Indexed OCR Text

Pages 361-380

أسود، وإني أنكرته. فقال له النبي ◌َّلاير: «هل لك من إبل؟ قال: نعم.
قال : فما ألوانها ؟ قال : حمر. قال : هل فيها من أورق ؟ قال : إن فيها
لورقًا . قال : فأنى ترى ذلك جاءها ؟ قال : يا رسول الله ، عرق نزعها .
قال : ولعل هذا عرق نزعه . ولم يرخص له في الانتفاء منه )) .
وفيه ابن عباس: (( أن امرأة جاءت إلى النبي ◌َّ فقالت : إن أمي
نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج ، أفأحج عنها ؟ قال : نعم حجي عنها،
أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته ؟ قالت : نعم . قال : اقضي
الذي لله ؛ فإن الله أحق بالوفاء )) .
قال المؤلف : قوله : من شبه أصلا معلومًا بأصل مبين ، فبين
ليفهم السائل . هذا هو القياس بعينه والقياس في لغة العرب : التشبيه
والتمثيل ، ألا ترى أن النبي وَّ شبه له ما أنكر من لون الغلام بما
عرف في نتاج الإبل فقال له وَّر: ((هل لك من إبل؟)) إلى قوله :
(لعل عرقًا نزعه)) فأبان له وَّ بما يعرف أن الإبل الحمر تنتج الأورق
أن كذلك المرأة البيضاء تلد الأسود، وكذلك قوله و 8# للمرأة التي
سألته الحج عن أمها فقال لها : (( أرأيت لو كان على أمك دين أكنت
قاضيته ؟ قالت: نعم . قال : فدين الله أحق بالوفاء)) . فشبه لها
عليه السلام دين الله بما يعرف من دين العباد ، غير أنه قال لها :
((فدين الله أحق )) .
وهذا كله هو عين القياس وبهذين الحديثين احتج المزني على من
أنكر القياس ، قال أبو تمام المالكي : أجمعت الصحابة على القياس ،
فمن ذلك أنهم أجمعوا على قياس الذهب على الورق في الزكاة .
وقال أبو بكر الصديق : أقيلوني بيعتي . فقال علي : والله لا نقيلك ،
رضيك رسول الله لديننا ، فلا نرضاك لدنيانا ؟! فقاس الإمامة على
الصلاة ، وقاس الصديق الزكاة على الصلاة ، وقال: والله لا أفرق بين
- ٣٦١ -

ما جمع الله . وصرح علي بالقياس في شارب الخمر بمحضر.
الصحابة، وقال : إنه إذا سكر هذي وإذا هذي افترى ، فحده حد
القاذف . وكذلك لما قال له الخوارج : لم حكمت ؟ قال : قد أمر
الله - تعالى - بالحكمين في الشقاق الواقع بين الزوجين فما بين
المسلمين أعظم .
وهذا ابن عباس يقول : ألا اعتبروا، الأصابع بالأسنان اختلفت
منافعها واستوت أروشها ، وقال : ألا يتقي الله زيد ، يجعل ابن الابن:
ابنًا ، ولا يجعل أبا الأب أبًا. وكتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى
الأشعري يعلمه القضاء فقال له : اعرف الأشباه والأمثال وقس الأمور
عند ذلك .
واختلف علي وزيد في قياس الجد على الإخوة ، فقاسه عليّ بسبيل
انشعبت منه شعبة ثم انشعبت من الشعبة شعبتان ، وقاس ذلك زيد
بشجرة انشعبت منها غصن ، وانشعب من الغصن غصنان .
وقال ابن عمر: وقت النبي وَّ لأهل نجد قرنًا ولم يوقت لأهل
العراق ، فقال عمر : قيسوا من نحو العراق كنحو قرن . قال ابن
عمر : فقاس الناس من ذات عرق . ولو ذكرنا كل ما قاسه الصحابة
لكثر به الكتاب غير أنه موجود في الكتب لمن ألهمه الله رشده ، وقد
قيل للنخعي : هذا الذي تفتي به أشيئًا سمعته ؟ قال : سمعت بعضه
فقست ما لم أسمع على ما سمعت . وربما قال : إني لأعرف بالشيء
الواحد مائة شيء .
قال المزني: فوجدنا بعد النبي ◌َ ◌ّ أئمة الدين فهموا عن الله
-تعالى - ما أنزل إليهم وعن الرسول وَّ ما أوجب عليهم، ثم
الفقهاء إلى اليوم هلم جرا ، استعملوا المقاييس والنظائر في أمر
دينهم، فإذا ورد عليهم ما لم ينص عليه نظروا ، فإن وجدوه مشبهًا لما
سبق الحكم فيه من النبي و 9 أجروا حكمه عليه، وإن كان مخالفًا له
- ٣٦٢ -

فرقوا بينه وبينه ، فكيف يجوز لأحد إنكار القياس ؟! ولا ينكر ذلك
إلا من أعمى الله قلبه وحبب إليه مخالفة الجماعة .
قال المؤلف : وإنما أنكر القياس : النظام ، وطائفة من المعتزلة ،
واقتدى بهم في ذلك من ينسب إلى الفقه داود بن علي، والجماعة هم
الحجة ولا يلتفت إلى من شذ عنها .
*
باب : اجتهاد القضاء بما أنزل الله
لقوله تعالى: ﴿ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾(١)
ومدح النبي ◌َّةٍ صاحب الحكمة حين يقضي بها ويعلمها ولا
يتكلف من قبل نفسه ، ومشاورة الخلفاء وسؤالهم أهل العلم
فيه: عبد الله: ((قال النبي ◌َله: لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا
فسلطه على هلكته في الحق ، وآخر آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها
ويعلمها )) .
وفيه: المغيرة بن شعبة قال: (( سأل عمر بن الخطاب عن إملاص المرأة
ء
- وهي التي يضرب بطنها فتلقي جنينًا - فقال: أيكم سمع من النبي ◌َلار
فيه شيئًا؟ فقلت : أنا. فقال: ما هو؟ قلت: سمعت النبي ◌َّ - يقول:
فيه غرة عبد أو أمة . فقال : لا تبرح / حتى تأتي بالمخرج مما قلت.
فخرجت فوجدت محمد بن مسلمة فجئت به فشهد معي أنه سمع النبي
- عليه السلام - يقول : فيه غرة عبد أو أمة )).
[٤/ق٢١٤- ٢]
الاجتهاد فرض واجب على العلماء عند نزول الحادثة ، والواجب
على الحاكم أو العالم إذا كان من أهل الاجتهاد أن يلتمس حكم
الحادثة في الكتاب أو السنة ، ألا ترى أن عمر بن الخطاب لما احتاج
إلى أن يقضي في إملاص المرأة سأل الصحابة من عنده علم من النبي
- عليه السلام - في ذلك ؟ فأخبره المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة
(١ ) المائدة : ٤٥ .
- ٣٦٣ -

بحكم النبي ◌َّ في ذلك، فحكم به ولم يشغ له الحكم في ذلك
باجتهاده إلا بعد طلب النصوص من السنة ، فإذا عدم ( النص ) (١).
رجع إلى الإجماع ، [فإن لم يجده ] (٢) نظر هل يصح حمل حكم
الحادثة على بعض الأحكام المقررة لعلة تجمع بينهما، فإن وجد ذلك
لزمه القياس عليها إذا لم تعارضها علة أخرى .
ولا فرق بين أن ( يجعل ) (٣) العلة مما هو من باب الحادثة أو
(غيره) (٤) ؛ لأن الأصول كلها يجب القياس عليها إذا صحت العلة ،
فإن لم يجد العلة استدل بشواهد الأصول وغلبة الأشباه إذا كان ممن
يرى ذلك ، فإن لم يتوجه له وجه من بعض هذه الطرق وجب أن يقر
الأمر في النازلة على حكم العقل ، ويعلم أنه لا حكم الله فيها شرعيًا
زائدًا على العقل . هذا قول ابن الطيب .
قال غيره :. وهذا هو الاستنباط الذي أمر الله عباده بالرجوع إلى
العلماء فيه بقوله تعالى: ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر
منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ﴾ (٥) والاستنباط هو الاستخراج ،
ولا يكون إلا في القياس ؛ لأن النص ظاهر جلي وليس يجوز أن
يقال: إن عدم النص على الحادثة من كتاب الله أو سنة رسوله
يوجب حكم الله فيها لقوله تعالى: ﴿ ما فرطنا في الكتاب من
شيء﴾ (٦) إذ لو خلا بعض الحوادث أن تكون لا حكم الله فيها بطل
إخباره إيانا بقوله : ﴿ ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ (٦)، وفي علمنا.
أن النصوص لم تحط بجميع الحوادث دلالة أن الله - تعالى - قد أبان
لنا حكمها بغير جهة النص ، وهو القياس على علة النص ، ولو لم
(١) في ((هـ )) : السنة.
(٢) من (( هـ).
(٣) في (( هـ )) : يجد .
(٤) في (( هـ )) : غيرها .
(٥) النساء : ٨٣ .
(٦) الأنعام : ٣٨ .
- ٣٦٤ -

يتعبدنا الله إلا بما نص عليه [ فقط] (١) لمنع عباده الاستنباط الذي
أباحه لهم ، والاعتبار في كتابه الذي دعاهم إليه ، ولو نص على كل
ما يحدث إلى قيام الساعة لطال الخطاب ، وبعد إدراك فهمه على
المكلفين ، بل كانت بنية الخلق تعجز عن حفظه ، فالحكمة فيما فعل
من وجوب الاجتهاد والاستنباط والحكم للأشياء بأشباهها ونظائرها في
المعنى ، وهذا هو القياس الذي نفاه أهل الجهالة [القائلون] (٢)
بالظاهر [ المنكرون ] (٣) للمعاني والعلل ويلزمهم التناقض في نفيهم
القیاس ؛ لأن أصلهم الذي بنوا عليه مذهبهم أنه لا يجوز إثبات فرض
في دين الله إلا بإجماع من الأمة ، والاجتهاد والقياس فرض على
العلماء عند عدم النصوص فيلزمهم أن يأتوا بإجماع من الأمة على
إنكار القياس ، وحينئذ يصح قولهم ، ولا سبيل لهم إلى ذلك .
باب : قول النبي عليه السلام : (( لتتبعن سنن من كان قبلكم ))
فيه: أبو هريرة: (( قال النبي - عليه السلام - : لا تقوم الساعة حتى
تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرا بشبر وذراعًا بذراع . قيل : يا رسول
الله ، كفارس والروم ؟ قال: ومن الناس إلا أولئك)).
وفيه : أبو سعيد: (( قال النبي - عليه السلام - : لتتبعن سنن من كان
قبلكم شبرا بشبر ، وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم .
قلنا : يا رسول الله، اليهود والنصارى ؟ قال: فمن)).
(١) من (( هـ).
(٢) في (( الأصل)): القائلين. والمثبت من ( هـ)).
(٣) في ((الأصل)): المنكرين. والمثبت من (( هـ).
- ٣٦٥ -

قال المهلب : قوله: (( لتتبعن سنن من كان قبلكم)) . بفتح السين
هو أولى من ضمها ؛ لأنه لا يستعمل الشبر والذراع إلا في السنن وهو
الطريق فأخبر عليه السلام أن أمته قبل قيام الساعة يتبعون المحدثات من
الأمور ، والبدع والأهواء المضلة كما [ اتبعتها ] (١) الأمم من فارس
والروم حتى يتغير الدين عند كثير من الناس ، وقد أنذر عليه السلام
في كثير من حديثه أن الآخر شر ، وأن الساعة لا تقوم إلا على شرار
الخلق ، وأن الدين إنما يبقى قائمًا عند خاصة من المسلمين لا يخافون
العداوات ، ويحتسبون أنفسهم على الله في القول بالحق ، والقيام
بالمنهج القويم في دين الله وفي رواية الأصيلي: (( بما أخذ القرون)).
وللنسفي وابن السكن: ((بأخذ القرون)). وقال ثعلب: أَخَذَ
[أَخْذ](٢) الجهة : إذا قصد نحوها .
[٤/ ق٢١٤ -ب]
/ باب : إثم من دعا إلى ضلالة أو سن سنة سيئة
لقول الله تعالى: ﴿ومن أوزار الذين يضلونهم﴾(٣) الآية
فيه : عبد الله: (( قال النبي - عليه السلام - : ليس من نفس تقتل ظلمًا
إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها ؛ لأنه أول من سن القتل » .
قال المهلب : فيه الأخذ بالمآل ، والحديث على معنى الوعيد .
وهذا الباب والذي قبله في معنى التحذير من الضلال واجتناب البدع
ومحدثات الأمور في الدين ، والنهي عن مخالفة سبيل المؤمنين المتبعين
لسنة الله وسنة رسوله التي فيها النجاة .
(١) في ((الأصل)): اتبعها. والمثبت من ((هـ)).
(٢) من (( هـ )).
(٣) النحل : ٢٥.
- ٣٦٦ -

باب: ما ذكر النبي ◌َل وحض عليه من اتفاق أهل العلم وما أجمع
عليه الحرَمَان مكة والمدينة وما كان بها من مشاهد النبي عليه السلام
والمهاجرين والأنصار ومصلى النبي عليه السلام والمنبر والقبر
فيه : جابر: (( أن أعرابيًا بايع الرسول - عليه السلام - على الإسلام
... )) الحديث. ((فقال: أقلني بيعتي ... )) الحديث . فقال النبي - عليه
السلام -: (( إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها)).
وفيه : ابن عباس : (( كنت اقرئ ابن عوف ، فلما كان آخر حجة حجها
عمر قال عبد الرحمن بمنى : لو شهدت أمير المؤمنين ، أتاه رجل فقال :
إن فلانًا يقول: لو مات أمير المؤمنين لبابعنا فلانًا. فقال عمر : لأقومن
العشية فأحذر هؤلاء الرهط الذين يريدون ( يغصبونهم ) (١) قلت : لا
تفعل ؛ فإن الموسم يجمع رعاع الناس ويغلبون على مجلسك فأخاف
ألا ينزلوها على وجهها ، فيطير بها كل مطير ، فأمهل حتى تقدم المدينة
دار الهجرة ودار السنة فتخلص بأصحاب النبي وتلقي من المهاجرين
والأنصار، ويحفظوا مقالتك وينزلوها على وجهها ... )) الحديث.
وفيه : محمد : كنا عند أبي هريرة ، وعليه ثوبان ممشقان من كتان
فتمخط فقال : بخ بخ ، أبو هريرة يتمخط في الكتان ! لقد رأيتني
[وإني] (٢) لأخر فيما بين منبر النبي (وحجرة ) (٣) عائشة مغشيًا
(عليه) (٤) ، فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي ، فيرى أني مجنون،
وما بي من جنون ، ما بي إلا الجوع)) .
وفيه : ابن عباس: قيل له : أشهدت العيد مع النبي - عليه السلام؟ قال:
(١) في (( ن)) : أن يغصبوهم .
(٢) من (( هـ، ن))، وفي ((الأصل)): فإني.
(٣) فى (( هـ، ن)): إلى حجرة .
(٤) في (( هـ، ن)): عليّ. وكلاهما صحيح ، فتنبه .
- ٣٦٧ -

نعم، ولولا [ منزلتي ] (١) منه من الصغر ما شهدته ، أتى العلم الذي
عند دار كثير بن الصلت فصلى وخطب ... )) الحديث .
وفيه : ابن عمر: ((أن النبي - عليه السلام - [ كان ] (٢) يأتي قباء
راكبًا وماشيًا )) .
وفيه : عائشة : قلت لعبد الله بن الزبير : (( ادفني مع صواحبي ، ولا
تدفني مع النبي - عليه السلام - في البيت ؛ فإني أكره أن [أزكى)](٣))).
وفيه : أن عمر أرسل إلى عائشة : ائذني لي أن أدفن مع صاحبيّ .
فقالت : إي والله . قال : وكان الرجل إذا أرسل إليها من الصحابة
قالت: لا والله ، لا أوثرهم بأحد أبدًا .
وفيه: أنس: ((أن النبي ◌َ ◌ّلو كان يصلي العصر، فيأتي العوالي
والشمس مرتفعة . قال يونس : وبعد العوالي أربعة أميال أو ثلاثة)).
وفيه: السائب: ((كان الصاع على عهد النبي ◌ُّ ر مد وثلث بمدكم
الیوم وقد زید فیه )) .
وفيه : أنس: (( أن النبي - عليه السلام - قال : اللهم بارك لهم في
مكيالهم، وبارك لهم في صاعهم ومدهم )) يعني : أهل المدينة .
وفيه : ابن عمر: (( أن اليهود جاءوا إلى النبي - عليه السلام - برجل
وامرأة زنيا ، فأمر بهما فرجما قريبًا من حيث موضع الجنائز عند المسجد )» .
وفيه: أنس: (( أن النبي - عليه السلام- طلع له أحد فقال : هذا جبل يحبنا
ونحبه ، اللهم إن إبراهيم حرّم مكة، وإني أحرّم ما بين لا بتيها».
وفيه: سهل : (( إن كان بين جدار المسجد مما يلي القبلة وبين المثبر ممر
الشاة)) .
(١) في ((الأصل)): منزلي. والمثبت من (( هـ، ن)). (٢) من (( هـ ، ن )
(٣) في (( الأصل)): أزكى شيء. والمثبت من ( هـ ، ن )).
- ٣٦٨ -

وفيه : أبو هريرة: قال عليه السلام: (( ما بين بيتي ومنبري روضة من
رياض الجنة ، ومنبري على حوضي)).
وفيه : ابن عمر : سابق النبي - عليه السلام - بين الخيل ، فأرسلت
التي أضمرت منها - وأمدها الحفياء - إلى ثنية الوداع ، والتي لم تضمر
- أمدها ثنية الوداع - إلى مسجد بني زريق)) .
وفيه : ابن عمر : « سمعت عمر على منبر النبي - عليه السلام -.
[ وفيه ] (١) أن السائب سمع عثمان خطيبًا على منبر النبي - عليه
السلام - )) .
وفيه: عائشة: (( كان يوضع لي ولرسول الله و # هذا المركن فنشرع فيه
جمیعًا )) .
وفيه : أنس: / (( حالف النبي - عليه السلام - بين الأنصار وقريش [٤/ ٢١٥٥-١]
في داري التي بالمدينة ، وقنت شهرًا يدعو على أحياء من بني سليم)).
وفيه : أبو بردة : قدمت المدينة ، فلقيني عبد الله بن سلام ، فقال لي .:
انطلق إلى [ المنزل ] (٢) فأسقيك في قدح شرب فيه النبي - عليه
السلام- وتصلي في مسجد صلى فيه . فانطلقت معه ، فأسقاني سويقًا
وأطعمني تمرًا ، وصليت في مسجده )) .
وفيه : عمر: (( أن النبي - عليه السلام - قال : أتاني الليلة آت من ربي
[وهو](٣) بالعقيق أن صل في هذا الوادي المبارك وقل : عمرة وحجة ))
وروي «: عمرة في حجة )) .
وفيه : ابن عمر: (( أن النبي - عليه السلام - أرى وهو في معرسه بذي
الحليفة فقيل له: إنك ببطحاء مباركة)).
(١) من (( هـ)). (٢) في ((الأصل)): المدينة. والمثبت من ((هـ، ن).
(٣) من (( هـ ، ن)).
- ٣٦٩ -

وفيه : ابن عمر: ((وقت النبي - عليه السلام - قرنًا لأهل نجد ،
والجحفة لأهل الشام ، وذا الجليفة لأهل المدينة ، وبلغني أن النبي - عليه
السلام - قال : ولأهل اليمن يلملم، وذكر له العراق ؟ فقال: لم يكن
عراق يومئذ )) .
قال المهلب : غرضه في هذا الباب تفضيل المدينة بما خصها الله به
من معالم الدين ، وأنها دار الوحي ومهبط الملائكة بالهدى والرحمة ،
وبقعة شرفها الله بسكنى رسوله وجعل فيه قبره ومنبره وبينهما روضة من
رياض الجنة ، وجعلها كالكير تنفي خبث الفضة وتخلص من بقي فيها
من أن يشوبهم ميل عن الحق ، ألا ترى قول ابن عوف لعمر بن
الخطاب : إنها دار الهجرة والسنة ، وإن أهلها أصحاب النبي الذين
خصهم الله بفهم العلم وقوة التمييز والمعرفة بإنزال الأمور منازلها
وأما حديث أبي هريرة فإنما ذكر وقوعه [ بين المنبر ] (١) وحجرة
عائشة الّذين هما من معالم الدين وروضة من رياض الجنة ، إعلامًا
منه بصبره على الجوع في طلب العلم ، ولزوم النبي - عليه السلام -
حتى حفظ من العلم ما كان حجة على الآفاق ببركة صبره على المدينة ..
فأما قول ابن عباس : شهدت العيد ولولا مكاني من الصغر ما
شهدته . فمعناه : أن صغير أهل المدينة وكبيرهم ونساءهم وخدمهم
ضبطوا العلم [ والسنن ] (١) معاينة منهم في مواطن العمل من شارعها
المبين عن الله - تعالى - وليس لغيرهم هذه المنزلة .
وأما إتيان النبي - عليه السلام - [ قُباء فمعناه: معاينة ] (٢) النبي
ماشيًا وراكبًا في قصده مسجد قباء ، وهو معلم من معالم الفضل
ومشهد من مشاهده عليه السلام وليس ذلك لغير المدينة .
(١) من (( هـ)).
(٢) في ((الأصل)): فما معناه. والمثبت من (( هـ ).
- ٣٧٠ -

وأما حديث عائشة وأمرها أن تدفن مع صواحبها كراهة أن تزكى
بالدفن في بيتها مع النبي - عليه السلام - وصاحبيه ؛ لئلا يظن أحد
أنها أفضل الصحابة بعد النبي وصاحبيه ، ألا تسمع قول مالك للرشيد
حين سأله عن منزلة أبي بكر وعمر من النبي في حياته ، فقال له :
منزلتهما منه في حياته كمنزلتهما منه بعد مماته . فزكاهما بالقرب منه
في البقعة المباركة والتربة التي خلق الله منها خير البرية ، وأعاده فيها
بعد مماته . [ فقام لمالك ] (١) الدليل من دفنهما معه على أنهما أفضل
الصحابة لاختصاصهما بذلك .
وقد احتج الأبهري على أن المدينة أفضل من مكة ، فإن النبي -عليه
السلام - مخلوق من تربة المدينة ، وهو أفضل البشر ؛ فكانت تربته
أفضل الترب .
قال المهلب : وأما حديث أنس أن النبي - عليه السلام - كان
يصلي العصر فيأتي العوالي والشمس مرتفعة فمعناه : أن بين العوالي
ومسجد المدينة للماشي معلم من معالم ما بين الصلاتين يستغنى الماشي
فيها يوم الغيم عن معرفة الشمس ، وذلك معدوم في سائر الأرض ،
فإذا كانت مقادير الزمان معينة بالمدينة لمكان باد للعيان ينقله العلماء إلى
أهل الآفاق ليتمثلوه في أقاصي البلدان ، فكيف يساويهم أهل بلدة
غيرها ، وكذلك دعاؤه لهم بالبركة في مكيالهم خصهم من بركة
دعوته ما اضطر أهل الآفاق إلى القصد إلى المدينة في ذلك المعيار
المدعو له بالبركة ، ليمتثلوه ويجعلوه سنة في معاشهم وما فرض الله
عليهم في عيالهم ، وظهرت البركة لأهل كل بلدة في ذلك الميكال .
وأما رجمه اليهوديين عند موضع الجنائز، فإن الموضع قد صار علماً
(١) في ((الأصل)): ولمالك. والمثبت من (( هـ)).
- ٣٧١ -

لإقامة الحدود وللصلاة على الجنائز خارج المسجد ، وبه قال مالك.
فهمًا من الحديث .
وأما قوله: (( هذا جبل يحبنا ونحبه )) فمحبته للجبل توجب له
بركة ترغب في مجاورته لها ، وعلى هذا التأويل تكون محبته للجبل
ومحبة الجبل له حقيقة لا مجازًا بأن يحدث الله في الجبل محبة ،
ويكون ذلك من آيات نبوته ، وقيل فيه وجه آخر: أن قوله: (( هذا
(٢١٥٥/٤- ب] جبل يحبنا ونحبه)) / . هو على المجاز يريد أهل الجبل كقوله:
﴿واسأل القرية التي كنا فيها والعير ﴾ (١) يريد أهل القرية.
وأما مقدار ممر الشاة بين الجدار والمنبر ، فذلك معلم للناس وسنة
ممثلة في موضع المنابر ليدخل إليها من ذلك الموضع فينقض من القبر
وينظف .
وأما ذكر مدى ما بين الحفياء وثنية الوداع ، فمسافة ذلك سنة ممتثلة
ميدانًا لخيل الله المضمرة .
وأما خطبة عمر ، وعثمان على منبر النبي - عليه السلام - فإن
ذلك سنة ممتثلة ، فإن الخطبة تكون على المنابر لا بجانبها ليوصل
الموعظة إلى أسماع الناس إذا أشرف عليهم ، وكذلك مركن الماء الذي
كانت تشرع فيه عائشة مع النبي - عليه السلام - للغسل ، ومقدار ما
يكفيها من الماء سنة ، ولا يوجد ذلك المركز إلا بالمدينة ، وكذلك
موضع محالفته عليه السلام بين قريش والأنصار بالمدينة معروف ثبتت
ببقائه جواز المحالفة في الإسلام على أمر الدين والتعاضد فيه على
المخالفين ، وقد ذكر في كتاب الأدب ما يجوز من الحلف في الإسلام.
(١) يوسف : ٨٢ .
- ٣٧٢ -

وما لا يجوز ، في باب الإخاء والحلف ، فتأمله فيه ، وكذلك قدحه
عليه السلام ومكان صلاته لا يوجد في غير المدينة ، وكذلك وادي
العقيق . المبارك يوحي الله إلى رسوله وأن الله أنزل فيه بركة إحلال
الاعتمار في أشهر الحج ، وكان محرمًا قبل ذلك على الأمم ، وأمره
بالصلاة فيه لبركته ، وليس ذلك مأمورًا به إلا في هذا الوادي الذي
يقصده أهل الآفاق للصلاة فيه والتبرك [ به ] (١) .
وكذلك توقيت النبي - عليه السلام - المواقيت لأهل الآفاق معالم
للحج والعمرة رفقًا من الله بعباده وتيسيرًا عليهم مشقة الإحرام من كل
فج عميق ، فهذه بركة من الله في الحجاز موقوفة للعباد وليست في
غيره من البلاد ، وفي جعل الله بطحاء العقيق المباركة مهلا للنبي
-عليه السلام - ولأهل المدينة ، وهي آخر جزائر المدينة ، على رأس
عشرة أيام من مكة وغيرها من المواقيت على رأس ثلاثة أيام من مكة
فضل كبير لأهل المدينة ؛ لحمله تعالى عليهم من مشقة الإحرام أكثر مما
حمل على غيرهم ، وذلك لعلمه بتصبرهم على العبادة واحتسابهم
لتحملها .
وكذلك صبرهم على لأواء المدينة وشدتها حرصًا على البقاء في
منزل الوحي ومثبت الدين ؛ ليكون الناس في موازنهم إلى يوم القيامة
كما صاروا في موازنهم بإدخالهم أولا في الدين ؛ لما وضع فيهم من
القوة والشجاعة التي تعاطوا بها مقارعة أهل الدنيا ، وضمنوا عن
أنفسهم نصرة نبي الهدى فوفى الله بضمانهم ونصرهم على أعدائهم ،
وتمت كلمة ربك ودينه بهم فكانوا أفضل الناس ؛ لقربهم من رسول
الله ◌َّله وعلمهم بأحوالهم وأحكامه وآدابه وسيره.
(١) في ((الأصل)): فيه. والمثبت من (( هـ)).
- ٣٧٣ -

ووجب لمن كان على مذاهب أهل المدينة حيث كان من الأرض
نصيب وافر من بركة [ المدينة ] (١) واستحقوا أن يكونوا من أهلها
لاتباعهم سنن رسوله الثابتة عندهم من علمائها والمتبعين لهم بإحسان
قال تعالى : ﴿ والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا
عنه﴾(٢) والمرء مع من أحب .
ووجب أيضًا أن يكون لأهل مكة من ذلك نصيب ؛ لأن عندهم
معالم فريضة الحج كلها ، وقد عاينوا من صلاته وأقواله عليه السلام
في المرات التي دخلها ما صاروا به عالمين ، ولهم من بركة ذلك نصيب
وافر وحظ جزيل ، وقد اختلف أهل العلم فيما هم فيه أهل المدينة
حجة على غيرهم من الأمصار ، فكان الأبهري يقول : أهل المدينة
حجة على غيرهم من طريق الاستنباط ، ثم رجع فقال : قولهم من
طريق النقل أولى من طريق غيرهم ، وهم وغيرهم سواء في
الاجتهاد. وهذا قول الشافعي .
وذهب أبو بكر بن الطيب إلى أن قولهم أولى من طريق الاجتهاد
والنقل جميعًا . وذهب أصحاب أبي حنيفة إلى أنهم ليسوا حجة على
غيرهم لا من طريق النقل ، ولا من طريق الاجتهاد، واحتج من قال:
هم أولى بالاجتهاد من غيرهم بأنهم شاهدوا التنزيل وأقاويل النبي وَال
وعرفوا معاني خطابه وفحوى كلامه ، فلذلك هم أولى من غيرهم
بالاستنباط . واحتج أصحاب الشافعي فقالوا : من قال هذا القول فقد
قال بالتقليد وقد أخذ علينا النظر في أقاويل الصحابة والترجيح في
اختلافهم ، فإذا قام لنا الدليل على أحد القولين وجب المصير إليه ،
وإذا صح هذا بطل التقليد ، وإنما هم أولى من غيرهم من طريق النقل
[٤/ ٥ ٢١٦-١ / لصحة عدالتهم ومعاينتهم التنزيل ومشاهدتهم للعمل فأما الاستنباط.
فالناس فيه كلهم سواء .
(١) من (( هـ)) ..
(٢) التوبة : ١٠٠ .
- ٣٧٤ -

وقوله بخ بخ : كلمة تقال عند الإعجاب بالتخفيف والتثقيل .
والمركن : شبيه تور من خزف يستعمل للماء .
باب: قوله تعالى: ﴿ ليس لك من الأمر شيء﴾ (١)
فيه : ابن عمر: (( سمع النبي - عليه السلام - يقول في صلاة الفجر
[ورفع رأسه من الركوع قال](٢): اللهم ربنا لك الحمد في الآخرة . ثم
قال : اللهم العن فلانًا وفلانًا . فأنزل الله - عز وجل - : ﴿ لیس لك من
الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾ (١) )).
قوله : ﴿ليس لك من الأمر شيء ﴾ يعني: ليس لك من أمر خلقي
شيء ، وإنما أمرهم والقضاء فيهم بيدي دون غيري فيهم ، وأقضي
الذي أشاء من التوبة على من كفرني وعصاني أو العذاب : إما في
عاجل الدنيا بالقتل والنقم ، وإما في الآجل بما أعددت لأهل الكفر بي.
ففي هذا من الفقه أن الأمور المقدرة لا تغير عما أحكمت عليه ؛
لقوله : ﴿ما يبدل القول لدي﴾ (٣) وقوله: ﴿يمحو الله ما يشاء﴾ (٤)
فإنما هو في النسخ أي : ينسخ مما [ أمر به ] (٥) ما يشاء، ﴿ويثبت﴾
أي : ويبقي من أمره ما يشاء. ( وعن) (٦) ابن عباس، وقتادة، وغيرهما .
وقيل : ﴿ يمحو الله ما يشاء﴾ (٤) مما يكتبه الحفظة على العباد مما لم يكن
[ خيراً أو شراً] (٧) كل يوم اثنين وخميس ، ويثبت ما سوى ذلك . عن
ابن عباس أيضًا. وقيل: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت﴾ (٤) أي : من
آتى أجله محي، ومن لم يمض أجله أُثبت، عن الحسن. ﴿وعنده أم
الكتاب ﴾ (٤) يعني : أصل الكتاب وهو اللوح المحفوظ .
(١) آل عمران ١٢٨ .
(٣) سورة ق : ٢٩ .
(٢) من (( هـ ، ن ).
(٤) الرعد : ٣٩ .
(٥) في ((الأصل)): أمره. والمثبت من (( هـ)).
(٦) في (( هـ)): زعم .
(٧) في ((الأصل)): خير أو شر. والمثبت من (( هـ)).
- ٣٧٥ -

والدعاء جائز من جميع الأمم ، لكن ما ختم الله به من الأقدار.
على ضربين : منه ما قدر وقضى ، وإذا دعي وتضرع إليه صرف
البلاء، وضرب آخر : وهو الذي في هذا الحديث الذي ختم بإمضائه،
وقال لنبيه : ﴿ ليس لك من الأمر شيء ﴾ (١) في الدعاء على هؤلاء؛
لأن منهم من قد قضيت له بالتوبة ، ومنهم من قد قضيت عليه
(بالعقاب)(٢) [ فلا بد منه ] (٣) لكن لانفراد الله بالمشيئة، وتعذر علم
ذلك على العقول جاز الدعاء لله - تعالى - إذ الدعوة من أوصاف
العبودية ، فعلى العبد التزامها ، ومن صفة العبودية الضراعة والمسكنة،
ومن صفة الملك الرأفة والرحمة ، ألا ترى قوله عليه السلام : ((لا
يقولن أحدكم : اللهم ارحمني إن شئت ، وليعزم المسألة ، فإنه لا
مكره له )) إذ كان السائل إنما يسأل الله من حيث له أن يفعل لا من
حيث له ترك الفعل ، وهذا الباب وإن كان متعلقًا بباب القدر فله
مدخل في كتاب الاعتصام لدعاء النبي - عليه السلام - لهم إلى
الإيمان الذي الاعتصام به [ يمنعهم القتل ] (٤) ويحقن الدم .
باب : قول الله تعالى : ﴿وكان الإنسان أكثر شىء جدلا ﴾ (٥)
وقوله : ﴿ ولا تجادلوا أهل الكتاب [ إلا بالتي هي
أحسن ] (٦) ﴾ (٧) الآية
فيه: علي: (( أن النبي - عليه السلام - طرقه وفاطمة ابنة النبي فقال :.
لهما : ألا تصلون؟ فقلت : يا رسول الله ، إنما أنفسنا بيد الله ، فإذا شاء
(١) آل عمران: ١٢٨. (٢) في ((هـ)): بالعذاب.
(٤) في ((الأصل)): القتال. والمثبت من (( هـ).
(٧) العنكبوت : ٤٦ .
(٦) ليست بالأصل .
(٣) من (( هـ )).
(٥) الكهف : ٥٤
- ٣٧٦ -

أن يبعثنا بَعَثَنَا. فانصرف النبي ◌ٍَّ ولم يرجع إليه [ شيئًا] (١) وهو
مدبر ، يضرب فخذه ويقول: ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾ (٢))).
وفيه : أبو هريرة: (( قال النبي - عليه السلام - : انطلقوا إلى يهود .
فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدراس ، فناداهم النبي - عليه السلام - :
يا معشر اليهود، أسلموا تسلموا . فقالوا: [ بلغت ] (٣) يا أبا القاسم.
فقال : ذاك أريد، أسلموا تسلموا. قالها ثلاثًا . قال: اعلموا أنما الأرض
لله ولرسوله ، وإني أريد أن أجليكم من هذه الأرض ، فمن وجد منكم
بماله شيئًا فليبعه ، وإلا فاعلموا أنما الأرض لله ولرسوله )) .
قال المهلب : الجدال موضوعه في اللغة المدافعة ، فمنه مكروه ،
ومنه حسن ، فما كان منه تثبيتًا للحقائق وتثبيتًا للسنن والفرائض ، فهو
الحسن وما كان منه على معنى الاعتذار والمدافعات للحقائق فهو المذموم.
وأما قول علي فهو من باب المدافعة ، فاحتج عليه النبي - عليه
السلام - بقوله تعالى : ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾ (٢).
وقال غيره: وجه هذه الآية / في كتاب الاعتصام أن النبي وَالّ عرض [٤/ ٢١٦٥ سب]
على علي وفاطمة الصلاة فاحتج عليه علي بقوله : إنما أنفسنا بيد الله .
فلم يكن له أن يدفع ما دعاه النبي إليه بقوله هذا بل كان الواجب عليه
قبول ما دعاه إليه ، وهذا هو نفس الاعتصام بسنته عليه السلام ؛
فلأجل تركه الاعتصام [ بقبول ] (٤) ما دعاه إليه من الصلاة قال عليه
السلام : ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً﴾ (٢). ولا حجة لأحد في
ترك أمر الله ، وأمر رسوله بمثل ما احتج علي .
وأما حديث أبي هريرة، فموضع الترجمة منه أن اليهود لما بلغهم النبي
(١) في ((الأصل)): شيء. والمثبت من (( هـ، ن)).
(٢) الكهف : ٥٤ .
(٣) من (( هـ ، ن)).
(٤) في (( الأصل)): بقول. والمثبت من (( هـ)).
- ٣٧٧ -

وَلقر ما لزمهم العمل به والإيمان بموجبه قالوا له : قد بلغت يا أبا
القاسم . رادين لأمره في عرضه عليهم الإيمان ، فبالغ في تبليغهم ،
وقال : ذلك أريد. ومن روى (( ذلك أريد )) بمعنى : أريد بذلك بيانًا
بتكرير التبليغ ، وهذه مجادلة من النبي ◌َّ لأهل الكتاب بالتي هي أحسن.
وقد اختلف العلماء في تأويل هذه الآية ، فقالت طائفة: هي
محكمة ، ويجوز مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن على معنى
الدعاء لهم إلى الله والتنبيه على حججه [وآياته ] (١) رجاء إجابتهم
إلى الإيمان وقوله تعالى : ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾ (٢) معناه: إلا
الذين نصبوا للمؤمنين الحرب ، فجادلوهم بالسيف حتى يُسلموا أو
يعطوا الجزية . هذا قول مجاهد ، وسعيد بن جبير .
وقال ابن زيد: معناه: ولا تجادلوا أهل الكتاب . يعني : إذا
أسلموا وأخبروكم بما كان في كتبهم ، إلا بالتي هي أحسن : في
المخاطبة ، إلا الذين ظلموا : بإقامتهم على الكفر فخاطبوهم بالشر ،
وقال : هي محكمة . وقال قتادة : هي منسوخة بآية القتال .
باب : قوله تعالى ﴿ وكذلك جعلناكم أمة وسطًا﴾ (٣)
وما أمر النبي عليه السلام بلزوم الجماعة وهم أهل العلم
فيه : [ أبو ] (٤) سعيد: قال النبي - عليه السلام -: (( يجاء بنوح يوم
القيامة فيقال له : هل بلغت؟ فيقول : نعم يا رب فتسأل أمته : هل
بلغكم ؟ [ فيقولون ](٥): ما جاءنا من نذير . فيقول : من (يشهد
لك)(٦) ؟ فيقول : محمد وأمته . فقال رسول الله: فيجاء بكم فتشهدون.
(١) في ( الأصل)): وإيمانه: والمثبت من ((هـ)).
(٢) البقرة : ١٥٠ .
(٣) البقرة : ١٤٣ .
(٥) في ((الأصل)): فيقولوا. والمثبت من ((هـ، ن)).
(٦) في (( هـ، ن)): شهودك .
(٤) من (( ن)).
- ٣٧٨ -

ثم قرأ رسول الله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ (١) [ أي: عدلا.
إلى قوله: ﴿شهيدًا﴾ (١)] (٢).
معنى هذا الباب )) الاعتصام بالجماعة ، ألا ترى قوله : ﴿لتكونوا
شهداء على الناس﴾ (١) [و] (٣) لا يجوز أن يكونوا [شهداء] (٤)
غير [ مقبولي ] (٥) القول ، ولما كان الرسول واجبًا اتباعه وجب اتباع
قولهم ؛ لأن الله جمع بينه وبينهم في قبول قولهم وزكاهم وأحسن
الثناء عليهم بقوله : ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا﴾(١) يعني: عدلا .
والاعتصام بالجماعة كالاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله وَلا؛ لقيام
الدليل على توثيق الله ورسوله صحة الإجماع وتحذيرهما من مفارقته
بقوله تعالى : ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ﴾ (٦)
الآية ، وقوله : ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس ﴾ (٧) الآية. وهاتان
الآيتان [قاطعتان ] (٨) على أن الأمة لا تجتمع على ضلال ، وقد أخبر
الرسول بذلك فهمًا ( من كتاب الله) (٩) فقال: (( لا تجتمع أمتي على
ضلال)) ولا يجوز أن يكون أراد جميعها من عصره إلى قيام الساعة ؛
لأن ذلك لا يفيد شيئًا ؛ إذ الحكم لا يعرف إلا بعد انقراض جميعها ،
فعلم أنه أراد أهل الحل والعقد من كل عصر .
(٢) في ((الأصل)): الآية. والمثبت من (( هـ)).
(١) البقرة : ١٤٣ .
(٣) من (( هـ)).
(٤) في (( الأصل)): شهيدًا. والمثبت من ( هـ)).
(٥) في (( الأصل، هـ)): مقبول. والمثبت هو الصواب.
(٦) النساء : ١١٥ .
(٧) آل عمران : ١١٠.
(٨) في ((الأصل)): ما قطعتا، والمثبت من (( هـ)).
(٩) تكررت بالأصل .
- ٣٧٩ -

باب : إذا اجتهد العالم أو الحاكم فأخطأ خلاف الرسول من غير
[ علم ] (١) فحكمه مردود لقوله عليه السلام من عمل عملا
ليس عليه أمرنا فهو رد
فيه: أبو سعيد وأبو هريرة: (( أن النبي - عليه السلام - بعث أجا بني
عدي الأنصاري إلى خيبر ، فاستعمله على خيبر [ فقدم ] (١) بتمر جنيب
فقال له رسول الله ﴾ : أَكُل تمر خيبر هكذا ؟ فقال له : لا والله يا رسول
الله ، إنا لنشتري الصاغ بالصاعين من الجمع . فقال رسول الله : لا تفعلوا
ولكن مثلا بمثل ، أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا ، وكذلك الميزان » ..
قد تقدم هذا الباب في كتاب الأحكام ومعناه ، وفي كتاب
الاعتصام أن الواجب على من حكم بغير السنة جهلا وغلطًا، ثم تبين
(٢١٧٥/٤-] له أن سنة الرسول خلاف حكمه / فإن الواجب عليه الرجوع إلى
حكم السنة وترك ما خالفها امتثالا لأمره تعالى بوجوب طاعته وطاعة
رسوله ألا يحكم بخلاف سنته ، وهذا هو نفس الاعتصام بالسنة، وقد
تقدم فيه ، وأن الرسول أمر برد هذا البيع في البيوع .
وقوله: ((وكذلك الميزان)) معناه : وكذلك ما يوزن أن يباغ مثلا
بمثل مثل ما يكال .
(١) من (( هـ، ن)).
- ٣٨٠ -