Indexed OCR Text

Pages 501-520

باب : جمع اللونين أو الطعامين بمرة
فيه: عبد الله بن جعفر: (( رأيت النبي - عليه السلام - يأكل الرطب
بالقثاء )) .
قال المهلب : لا أعلم من نهى عن خلط الأدم ، إلا شيئًا يروى
[عن](١) عمر ، ويمكن أن يكون ذلك من السرف ، والله أعلم .
لأنه كان يمكن أن يأتدم بأحدهما / ويرفع الآخر إلى مرة أخرى، (١٣٨٥/٤ -ب]
ولم يحرم ذلك عمر لأن النبي - عليه السلام - قد جمع بين إدامين
وأكل الرطب بالقثاء وأكل القديد مع الدباء ، وقد روي عن النبي
ما يبين هذا .
روى عبد الله بن عمر القواريري حدثنا حمزة بن نجيح الرقاشي
حدثنا سلمة ابن أبي حبيب عن أهل بيت رسول الله (( أن رسول الله
نزل قباء ذات يوم وهو صائم ، فانتظره رجل يقال له أوس بن خولي،
حتى إذا دنا إفطاره أتاه بقدح فيه لبن وعسل فناوله رسول الله وَ لقر فذاقه
ثم وضعه في الأرض ثم قال : يا أوس بن خولي ما شرابك هذا ؟
قال : لبن وعسل يا رسول الله . قال : إني لا أحرمه ، ولكني أدعه
تواضعًا لله، فإنه من تواضع لله رفعه الله ، ومن تكبر قصمه الله، ومن
بذر أفقره الله ، ومن اقتصد أغناه الله ، ومن ذكر الله أحبه الله )).
باب : من أدخل الضيفان عشرة عشرة
والجلوس على الطعام عشرة عشرة
فيه: أنس: (( أن أمه أم سليم عمدت إلى مُدّ من شعير حبشته، وجعلت
-
(١) من (( هـ).
- ٥٠١ -

منه خطيفة وعصرت عكة عندها ، ثم بعثتني إلى النبي - عليه السلام -
فأتيته وهو في أصحابه فدعوته . قال : ومن معي . قال : فجئت فقلت :
إنه يقول ومن معي ؟ فخرج إليه أبو طلحة فقال : يا رسول الله إنما هو
شيء صنعته أم سليم . فدخل رسول الله فجيء به وقال : أدخل عليّ
عشرة فأكلوا حتى شبعوا، ثم قال: أدخل [عليّ ] (١) عشرة [ فدخلوا
فأكلوا حتى شبعوا، ثم قال: أدخل عليّ عشرة،](١) حتى عدّ أربعين،
ثم أكل النبي ، ثم قام، فجعلت أنظر هل نقص منها شيء)).
فيه أن الاجتماع على الطعام من أسباب البركة فيه ، وقد روي :
((أن أصحاب النبي ◌َّ قالوا : يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع. قال:
فلعلكم تأكلون وأنتم مفترقون ؟ قالوا : نعم . قال : فاجتمعوا على
طعامكم واذكروا اسم الله تعالى يبارك لكم)) رواه أبو داود قال:
حدحدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا الوليد بن مسلم حدثنا [وحشي](٢)
ابن حرب، عن أبيه، عن جَدّه أن أصحاب النبي ونَ﴿ قالوا .. )).
وإنما أدخلهم النبي - عليه السلام - عشرة عشرة - والله أعلم -
ولم يجمعهم كلهم على الأكل لأنها كانت قصعة واحدة فيها مُدّ من
شعير ولا يمكن مثل هذه الجماعة الكثيرة أن يقدروا على التناول من
هذا المقدار القليل ، فجعلهم عليه السلام عشرةً عشرةً ليتمكنوا من
الأكل ، ولا يؤذي بعضهم بعضًا في التزاحم على الطعام ، وليس في
الحديث دليل أنه لا يجوز أن يجلس على مائدة أكثر من عشرة كما ظن
من لم [ ينعم ](٣) النظر في ذلك لأن أصحاب النبي وَّ قد أكلوا في
الولائم مجتمعين. وفيه علامة النبوة لأن الطعام كان مُدا
(١) من ((هـ، ن)).
(٢) في ((الأصل)»: حبشي. وهو تحريف.
(٣) في (( هـ)): يمعن.
- ٥٠٢ -

من شعير وأكل منه أربعون رجلا ببركة النبوة المعصومة ، ثم أكل منه
النبي بعد ذلك وبقي الطعام على حاله ، وهذا من أعظم البراهين
وأكبر المعجزات.
وقال ابن السكيت : الخطيفة : الدقيق يذر على اللبن ثم يطبخ
فيلعقه الناس .
باب : ما يكره من أكل الثوم والبصل
فيه ابن عمر عن النبي - عليه السلام -
وفيه: أنس: (( [ قيل له ](١): ما سمعت من النبي - عليه السلام -
يقول في الثوم ؟ فقال : من أكل فلا يقربن مسجدنا)) .
وفيه: جابر قال النبي ◌َّار: (( من أكل ثومًا أو بصلا فليعتزلنا أو
ليعتزل مسجدنا )) .
وقد تقدمت هذا في كتاب الصلاة .
#
باب : الكباث وهو ( ورق ) (٢) الأراك
فيه: جابر: (( كنا مع النبي وَله بمرّ الظهران نجني ، فقال: عليكم
بالأسود منه فإنه [ أيطب ] (٣) فقيل : أكنت ترعى الغنم ؟ قال : نعم،
وهل من نبي إلا رعاها )).
الكباث / ثمر الأراك الغض منه خاصة ، والبرير ثمر الأراك (٤/ق١٣٩-١]
(١) في ((الأصل)): قال. والمثبت من ( هـ)).
(٢) كذا في ((الأصل))، وفي ( ن)): ثمر. وقال الحافظ في الفتح (٤٨٨/٩):
((وهو ورق الأراك)) كذا وقع في رواية أبي ذر عن مشايخه وقال كذا في الرواية،
والصواب ثمر الأراك . انتهى .
(٣) في ((الأصل)): أطيب. والمثبت من (( هـ، ن)).
- ٥٠٣ -

الرطب منه واليابس ، وكان هذا في أول الإسلام عند عدم الأقوات ؛
فإذ قد أغنى الله عباده بالحنطة والحبوب الكثيرة وسعة الرزق فلا حاجة
بهم إلى ثمر الأراك
وقوله : (( أيطب)) بمعنى أطيب وهما لغتان بمعنى واحد ، ذكره
أهل اللغة كما يقال : جذب وجبذ .
باب : المضمضة بعد الطعام
فيه : سويد بن النعمان: (( خرجنا مع النبي - عليه السلام - إلى خيبر
فلما كنا بالصهباء دعا بطعام ، فما أتي إلا بسويق فأكلنا فقام إلى الصلاة
فمضمض ومضمضنا )) .
المضمضة بعد الطعام سنة مؤكدة ، وكان النبي - عليه السلام -
يواظب على فعل ذلك ويحض أمته على تنظيف أفواهم وتطييبها لأنها
طرق القرآن، ولذلك قال أبو هريرة: ((لولا أن يشق على أمته
لأمرهم بالسواك عند كل صلاة)) .
فالمضمضة بالماء بعد الطعام من أجل الصلاة ومن أجل مباشرة كلام
الناس أيضًا تغني عن السواك ، ولا شيء أنظف من الماء ، وبه أمر الله
أن يطهر كل شيء ، وقد روي عن النبي في وضوء اليدين قبل الطعام
وبعده بركة رواه أبو داود حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا قيس ، عن
أبي هاشم ، عن زاذان، عن [ سلمان ] (١) ، عن النبي - عليه
السلام - . قال ابن المنذر : وليس ذلك بواجب لأن النبي - عليه
السلام - قد أكل لما خرج من البراز قبل أن يغسل يديه . رواه أبو داود
(١) في ((الأصل)): سليمان. والمثبت من ((هـ)) وسنن أبي داود (٣٤٤/٣ رقم
٣٧٦١) .
- ٥٠٤ -

من حديث ابن أبي مليكة عن ابن عباس ، وأنكر مالك غسل اليدين
قبل الطعام ، وقال إنه من فعل الأعاجم ، وبه قال الثوري . وقال
الأبهري : لا نحفظ ذلك عن النبي ولا عن أصحابه .
#
باب : لعق الأصابع ومصها قبل أن تمسح بالمنديل
1
فيه : ابن عباس أن النبي - عليه السلام - قال: (( إذا أكل أحدكم فلا
يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها)) .
قد جاء معنى هذا الحديث في حديث آخر ، روى ابن وهب عن
عياض بن عبد الله القرشي وابن لهيعة ، عن [ أبي ] (١) الزبير ، عن
جابر قال: قال رسول الله: (( لا يمسح أحدكم يده بالمنديل حتى يلعق
أصابعه، فإنه لا يدري في أي الطعام يبارك له فيه)).
قال ابن المنذر : في حديث ابن عباس إباحة مسح اليد بالمنديل ،
وترجم له أبو داود باب المنديل بعد الطعام .
*
باب : [ المنديل ] (٢)
فيه : جابر : (( أنه سئل عن الوضوء مما مست النار ، فقال : لا ، كنا
زمن النبي - عليه السلام - لا نجد مثل ذلك من الطعام إلا قليلا ، فإذا
نحن وجدناه لم يكن لنا مناديل إلا أكفنا وسواعدنا وأقدامنا ، ثم نصلي
ولا نتوضأ)»
قال ابن وهب: سئل مالك عن الحديث الذي جاء (( من بات في
يده غمر فلا يلومن إلا نفسه».
فقال مالك : لا أعرف هذا الحديث ، وقد سمعت أنه كان يقال :
(١) من ((هـ)).
(٢) من (( هـ ، ن)).
- ٥٠٥ -

منديل عمر بطن قدميه ، وما كان هذا إلا شيئًا حديثًا ، والحديث الذي
لم يعرفه مالك رواه أبو داود قال : حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير
حدثنا سُهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال
رسول الله : (( من نام وفي يده غمر لم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن
إلا نفسه )» .
ورواه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة .
وقيل لمالك : أيغسل يده بالدقيق ؟ قال : غيره أعجب إليّ منه ،
ولو فعل لم أرَ به بأساً ، قد تمندل عمر بباطن قدمه .
وروى ابن وهب في الجلباب وشبه ذلك: أنه لا بأس أن يتوضأ به ،
ويتدلك به في الحمام ، وقد يدهن جسده بالزيت والسمن من
الشقاق، وروى أشهب أنه سئل عن الوضوء بالدقيق والنخالة والفول
[١٣٩٥/٤ -ب) قال: لا علم لي به، ولِمَ يتوضأ به؟ إن أعياه شيء فليتوضأ / بالتراب ..
باب : ما يقول إذا فرغ من طعامه
فيه: أبو أمامة: (( أن النبي - عليه السلام - كان إذا رفع مائدته قال :
الحمد لله حمدًا کثیرًا طيبًا مباركًا فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى
عنه ربنا )» .
قال أبو أمامة مرة: ((كان [النبي ◌َل*] (١) إذا فرغ من طعامه قال:
الحمد لله الذي كفانا وأروانا غير مكفي ولا مكفور)).
وقال مرةً : ((لك الحمد ربنا غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه)).
(١) من (( هـ).
- ٥٠٦ -

أهل العلم يستحبّون حمد الله عند تمام الأكل والأخذ بهذا الحديث
وشبهه ، فقد روي عن النبي - عليه السلام - في ذلك أنواع من
الحمد والشكر كان يقول إذا فرغ من طعامه ، وقد روي عنه - عليه
السلام - أنه قال: (( من سمّى الله على أوّل طعامه وحمده إذا فرغ
منه لم يسئل عن نعيمه )) .
وقوله : (( غير مكفي )) يحتمل أن يكون من قولهم : كفأت الإناء
فيكون معناه : غير مردود عليه إنعامه وإفضاله إذا فضل الطعام على
الشبع ، فكأنه قال : ليست تلك الفضيلة مردودة ولا مهجورة ،
ويحتمل أن يكون معناه أن الله غير مكفي رزق عباده ، أي ليس أحد
يرزقهم غيره، ألا ترى أن في بعض الأسانيد ولا [ مستغنىَ ] (١) عنه
ربنا ، فيكون هو قد كفى رزقهم ، والله أعلم .
باب : الأكل مع الخادم
فيه : أبو هريرة: قال النبي - عليه السلام -: (( إذا أتى أحدكم خادمه
بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله أكلةً أو أكلتين ، أو لقمة أو لقمتين
فإنه ولي حره وعلاجه )) .
الأكل مع الخادم من التواضع والتذلل وترك التكبر ، وذلك من
آداب المؤمنين وأخلاق المرسلين ، وقد تقدّم في كتاب العتق .
باب : الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر
والرجل يدعى إلى الطعام فيقول : وهذا معي .
(١) في ((الأصل)): مغنى. والمثبت من (( هـ).
- ٥٠٧ -

وقال أنس : ( إذا دخلت على مسلم لا یتهم فکل من طعامه ، واشرب
من شرابه )) .
فيه : أبو مسعود: (( أن أبا شعيب كان له غلام، فأتى النبي وهو في
أصحابه فعرف الجوع في وجهه ، فقال لغلامه : اصنع لنا طعامًا يكفي
خمسة فأتاهم فتبعهم رجل . فقال النبي - عليه السلام -: إن شئت أذنت
له ... )) الحديث .
قال المؤلف : لم يذكر البخاري حديثًا في الطاعم الشاكر ، وذكر
ابن المنذر قال في حديث [ سنان] (١) بن سَنَّة أن النبي - عليه
السلام - قال: ((الطاعم الشاكر له مثل أجر الصائم الصابر)) ورواه
عبد الرزاق عن معمر ، عن رجل من غفار أنه سمع سعيد المقبري
يحدث عن أبي هريرة عن النبي - عليه السلام - ، وهذا من عظيم
تفضل الله على عباده ، أن جعل للطاعم إذا شكر الله على طعامه
وشرابه ثواب الصائم الصابر .
ومعنى الحديث - والله أعلم - التنبيه على لزوم الشكر لله -تعالى-
على جميع نعمه ، صغيرها وكبيرها ، فكما ألحق عليه السلام الطاعم
الشاكر بالصائم الصابر في الثواب ، دل على أنه - تعالى - كذلك
يفعل في شكر سائر النعم ؛ لأنها كلها من عند الله تعالى لا صنع في
شيء منها للمخلوقين فهو المبتدئ بها والملهم للشكر عليها والمثيب على
ذلك ، فينبغي للمؤمن لزوم الشكر لربه في جميع حركاته وسكونه
وعند كل نفس وكل طرفة ، وليعلم العبد تحت ما هو من نعم مولاه
ولا يفتر لسانه عن شكرها ، فتستديم النعم والعافية ، لقوله تعالى :
﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ (٢) وروى معمر عن قتادة والحسن قالا:
٧
(٢) إبراهيم :
(١) في ((الأصل)): سمار. والمثبت من ((هـ)).
- ٥٠٨ -

(عرضت على آدم ذريته فرأى فضل بعضهم على بعض فقال : أي
رب، هلا سويت بينهم ؛ فقال : إني أحب أن أشكر )).
فإن قال قائل : فهل يسمّى الحامد لله على نعمه شاكراً ؟ قيل :
نعم؛ روى معمر ، عن قتادة ، عن ابن عمر أن النبي - عليه السلام-
قال: ((الحمد رأس الشكر، ما شكر الله عبد لا يحمده)). وقال
الحسن : ما أنعم الله على عبد نعمة فحمد الله عليها ؛ إلا كان حمده
أعظم منها كائنةً ما كانت . وقال النخعي / : شكر الطعام أن تسمّي (٤/ ٥ ١٤٠-]
إذا أكلت ، وتحمد إذا فرغت .
وقد تقدّم في البيوع [ في باب ما قيل في اللحّام والجزّار ] (١) .
باب : إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائه
وقد تقدم في كتاب الصلاة .
*
باب : قوله تعالى: ﴿فإذا طعمتم فانتشروا﴾ (٢)
فيه: أنس قال: (( أنا أعلم الناس بالحجاب .... )) وذكر الحديث.
وجلوس الرجال في بيته - عليه السلام - بعد ما طعموا ، وبعد
قيامه ورجوعه ثلاث مرات إلى آخر الحديث .
قال المؤلف : بين الله - تعالى - في آخر هذه الآية معنى هذا
الحديث وذلك قوله تعالى : ﴿إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي
منكم والله لا يستحيي من الحق ﴾ (٢) .
(١) من (( هـ).
(٢) الأحزاب : ٥٣ .
- ٥٠٩ -

وأذى النبي حرام على جميع أمته وكذلك أذى المؤمنين بعضهم لبعض
حرام .
وفيه من الفقه أن من أطال الجلوس في بيت غيره حتى أضرّ
بصاحب المنزل أنه مباح له أن يقوم عنه أو يخبره أن له حاجةً إلى قيامه
لكي يقوم وليس [ذلك ] (١) من سوء الأدب ، وقد تقدم [ هذا في
كتاب الاستئذان في باب من قام من مجلسه ولم يستأذن أصحابه وتهيأ
للقيام ليقوم الناس ] (١) .
(١) من (( هـ )).
- ٥١٠ -

كتاب التعبير
باب : أول ما بدئ به رسول الله - عليه السلام -
من الوحي الرؤيا الصالحة
فيه: عائشة قالت: (( أول ما بدئ به رسول الله الرؤيا الصادقة في
النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ... )) وذكر الحديث
بطوله .
قال المهلب : الرؤيا الصالحة الصادقة قد يراها الرجل المسلم
والكافر والناس كلهم ، إلا أن ذلك يقع لهم في النادر والوقت دون
الأوقات ، وخُصّ النبي - عليه السلام - بعموم صدق رؤياه كلها ،
ومنع الشيطان أن يتمثل في صورته لئلا يتسور بالكذب على لسانه -
عليه السلام - في النوم ، والرؤيا جزء من أجزاء الوحي ، فإن قيل :
فإن الشيطان قد تسوّر عليه في اليقظة وألقى في أمنيته عليه السلام .
قيل : ذلك التسوّر لم يستتم ؛ بل تلاقاه الله في الوقت بالنسخ
وأحكم آياته ، وكانت فائدة تسوّره إبقاء دليل البشرية عليه لئلا يغلو
مغلون فيه ، فيعبدونه من دون الله كما فعل بعيسى وعزير .
فإن قيل : كيف يمنع الشيطان أن يتصوّر بصورة النبي في المنام
وأطلق له أن يتمثل ويدعي أنه الباري - تعالى - والصورة لا تجوز
على الباري ؟ قيل له : إنما منع أن يتصور في صورة النبي الذي هو
صورة في الحقيقة دلالة للعلم وعلامة على صحة الرؤيا من
- ٥١١ -

[ضغئها] (١) وأطلق [ له ] (٢) أن يتصوّر على ما ليس بصورة ،
ولا يجوز عليه دلالة للعلم أيضًا وسببًا إليه ؛ لأنه قد تقرر في نفوس
البشر أنه لا يجوز التجسّم على الباري - تعالى - فجاز أن يجعل لنا
هذا الوهم في النوم دليل على علم ما لا سبيل إلى معرفته إلا من
طريق التمثيل في الباري - تعالى ، مرةً ، وفي سائر الأرباب
[والسلاطين](٣) مرةً. وكذلك قال أبو بكر بن الطيب الباقلاني: إن
رؤية الباري في النوم أوهام وخواطر في القلب في أمثال لا تليق به في
الحقيقة وتعالى سبحانه عنها دلالة للرائي على أمر كان أو يكون كسائر
المرئيات .
وهذا كلام حسن ؛ لأنه لما كان خرق العادة دليلاً على صحة العلم
في اليقظة للأنبياء يهد بها الخلق ، جعل خرق العادة الجارية على النبي
بتصوّر الشيطان على مثاله بالمنع من ذلك دليلاً على صحة العلم .
فإن قيل : كان يجب أن تكون الرؤيا إذا رأى فيها الباري صادقةً أبداً
كما كانت الرؤيا التي رأى فيها النبي - عليه السلام - فالجواب أنه لما
كان الله - تعالى - قد يعبر به في النوم على سائر السلاطين لأنه
سلطان السلاطين ويعبر به على الآباء والسادة والمالكين ، ووجدنا سائر
السلاطين يجوز عليهم الصدق والكذب فأبقيت رؤياهم على العادة فيهم .
ووجدنا [ النبيين] (٤) لا يجوز الكذب على أحد منهم ، ولا على
شيء من حالهم فأبقيت حال النبوة في النوم على ما هي عليه في
اليقظة من الصدق برؤية النبي ، وإذا قام الدليل عند العابر على الرؤيا
[٤/ ق.١٤-ب) التي يرى فيها الباري أنه الباري لا يراد به غيره / لم يجز في تلك
الرؤيا التي قام فيها دليل الحق على الله كذبًا أصلاً، لا في
(٢) من ( هـ )).
(١) في ((الأصل)): ضعفها . والمثبت من (( هـ )) ..
(٣) في ((الأصل)): والشياطين .
(٤) في ((الأصل)): البشر. والمثبت من (( هـ).
- ٥١٢ -

مقال ولا في فعال ، فتشابهت الرؤيا من حيث اتفقت في معنى
الصدق ، واختلفت من حيث جاز غير ذلك ، وهذا ما لا ذهاب عنه.
وقوله: (( فسكن لذلك جأشه)) قال صاحب العين : الجأش :
النفس .
باب : رؤيا الصالحين
وقوله تعالى: ﴿ لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق﴾ (١) الآية .
فيه : أنس : أن النبي - عليه السلام - قال: (( الرؤيا الحسنة من الرجل
الصالح جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة)) .
قال المهلب : (( الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح)) إنما يريد عامة
رؤيا الصالحين ، وهي التي يرجى صدقها ؛ لأنه قد يجوز على
الصالحين الأضغاث في رؤياهم ؛ لكن لما كان الأغلب عليهم الخير
والصدق وقلة تحكم الشيطان عليهم في النوم أيضًا ، لما جعل الله فيهم
من الصلاح ، وبقي سائر الناس غير الصالحين تحت تحكم الشيطان
عليهم في النوم؛ مثل تحكمه عليهم في اليقظة في أغلب أمورهم ، وإن
كان قد يجوز منهم الصدق في اليقظة فكذلك يجوز في رؤياهم صدق أيضًا.
باب : الرؤيا من الله
فيه : أبو قتادة: قال النبي - عليه السلام -: ((الرؤيا من الله والحلم من
الشيطان)) .
(١) الفتح : ٢٧ .
(٢) من (( هـ).
- ٥١٣ -

وفيه : أبو سعيد: أنه سمع النبي - عليه السلام - يقول: (( إذا رأى
أحدكم الرؤيا يحبها فإنما هي من الله فليحمد الله عليها وليحدّث بها ،
وإذا رأى غير ذلك [ مما يكره ] (١) فإنما هي من الشيطان ، فليستعذ بالله
من شرها ، ولا يذكرها لأحد ، فإنها لا تضره )) .
فإن قال قائل : ما معنى قوله - عليه السلام -: (( الرؤيا من الله
والحلم من الشيطان )) وقد تقرر أنه لا خالق للخير والشر غير الله ،
وأن كل شيء بقدره وخلقه ؟ قال المهلب : فالجواب أن النبي - عليه
السلام - سمّى رؤيا من خلص من الأضغاث وكان صادقًا تأويله
موافقًا لما في اللوح المحفوظ ، فحسنت إضافته إلى الله ، وسمّى
الرؤيا الكاذبة التي هي من حيز الأضغاث حُلمًا وأضافها إلى الشيطان؛
إذ كانت مخلوقة على شاكلة الشيطان وطبعه، [ وليعلم ] (٢) الناس مكائده
فلا يحزنون لها ولا يتعذبون بها ، وإنما سميت ضغثًا لأن فيها أشياء متضادة .
قال غيره : والدليل على أنه لا يضاف إلى الله - تعالى - إلا
الشيء الطيب الطاهر قوله تعالى : ﴿إن عبادي ليس لك عليهم
سلطان﴾ (٣) . فأضافهم إلى نفسه لأنهم أولياؤه ومعلوم أن غير أوليائه
عباد الله أيضًا، وقال تعالى: ﴿ فإذا نفخت فيه من روحي﴾ (٤)،
﴿وطهر بيتي للطائفين ﴾ (٥) وقال تعالى ﴿ والذين كفروا أولياؤهم
الطاغوت﴾ (٦) ، فأضافهم إلى ما هم أهله وإن كان الكل خلقه
وعبيده ﴿ ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها﴾ (٧) قال المهلب : وإن كان
[المحزن] (٨) من الأحلام [ مضافًا] (٩) إلى الشيطان في الأغلب.
وقد يكون [ المحزن ] (٨) في النادر من الله - تعالى - لكن لحكمة
(١) في ((الأصل)): فأنكره. والمثبت من ((هـ، ن)).
(٢) في الأصل: وأعلم. والمثبت من ( هـ)).
(٤) سورة ص : ٧٢ .
(٣) الإسراء : ٦٥ .
(٦) البقرة : ٢٥٧ .
(٥) الحج : ٢٦ .
(٧) هود : ٥٦ .
(٨) في ((الأصل)): المحزون. والمثبت من ((هـ )
(٩) في ((الأصل)): مضاف. والمثبت من (( هـ)).
- ٥١٤ -

بالغة ، وهو أن ينذر بوقوع [ المحزن ] (١) من الأحلام بالصبر لوقوع
ذلك الشيء لئلا يقع على غرة فيقتل ، فإذا وقع على مقدمة وتوطين
نفس كان أقوى للنفس وأبعد لها من أذى البغتة، وقال: (( فإنها لا
تضره )) يعني بها ما كان من قبل الشيطان جعل الله الاستعاذة منها مما
يدفع به أذاها ، ألا ترى قول أبي قتادة: (( إن كنت لأرى الرؤيا هي
أثقل علي من الجبل فلما سمعت بهذا الحديث كنت لا أعدها شيئًا )).
وروى قتادة ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه
السلام - في هذا الحديث: ((فمن رأى [ منكم ] (٢) ما يكره فليقم
ویصلي )) .
باب : الرؤيا الصالحة [ جزء] (٣) من ستة
وأربعين جزءًا من النبوة
فيه : عبادة : قال النبي - عليه السلام -: (( رؤيا المؤمن جزء من سنة
وأربعين جزءًا من النبوة)) ورواه أنس وأبو هريرة وأبو سعيد عن النبي .
ذكر الطبري في تهذيب الآثار أحاديث / كثيرة مخالفة لحديث هذا (٤/ ١٤١٥- ١)
الباب في الأجزاء، منها حديث ابن عباس: (( أن الرؤيا جزء من
أربعين جزءًا من النبوة)) [ وحديث عبد الله بن عمرو: ((أنها جزء من
تسعة وأربعين جزءًا من النبوة )) ] (٢) وحديث العباس : ((جزء من
خمسين جزءًا من النبوة )) ] وحديث ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة:
(( جزء من سبعين جزءًا من النبوة)).
قال الطبري : والصواب أن يقال إن عامة هذه الأحاديث [ أو ] (٢)
أكثرها صحاح ، ولكل حديث منها مخرج معقول . فأما قوله : (( من
(٢) من ((هـ )).
(١) في ((الأصل)): المحزون. والمثبت من (( هـ)).
(٣) في ((الأصل)): رؤيا. والمثبت من (( هـ، ن).
- ٥١٥ -

سبعين جزءًا من النبوة)) . فإن ذلك قول عام في كل رؤيا صالحة
صادقة لكل مسلم رآها في منامه على أي أحواله كان . وهذا قول ابن
مسعود وأبي هريرة والنخعي أن الرؤيا جزء من سبعين جزءاً من النبوة ..
وأما قوله إنها جزء من أربعين أو ستة وأربعين [ فإنه ] (١) يريد
بذلك ما كان صاحبها بالحال التي ذكر عن الصديق - رضي الله عنه -
أنه يكون بها. روى ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن بكر بن سوادة
حدثه أن زياد بن نعيم حدثه أن أبا بكر الصديق كان يقول : [لأن](٢)
يرى الرجل المسلم يسبغ الوضوء رؤيا صالحة أحب إليّ من كذا وكذا.
قال الطبري : فمن كان من أهل إسباغ الوضوء في [ السبرات ](٣)
والصبر في الله على المكروهات وانتظار الصلاة بعد الصلاة فرؤياه
الصالحة إن شاء الله جزء من أربعين جزءًا من النبوة ، ومن كانت حاله
في ذاته بين ذلك فرؤياه الصادقة بين الجزء من الأربعين إلى السبعين
لا ينتقص عن سبعين ولا يزاد على الأربعين.
قال المؤلف : أصح ما في هذا الباب أحاديث الستة وأربعين جزءاً
ويتلوها في الصحة حديث السبعين جزءًا ، ولم يذكر مسلم في كتابه
غير هذين الحديثين ، فأما حديث السبعين جزءًا فرواه عن [ أبي بكر
ابن ] (٤) أبي شيبة ، عن أبي أسامة ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن
ابن عمر ، عن النبي - عليه السلام - ورواه ابن نمير ويحيى بن
سعيد، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، ورواه الليث أيضًا
عن نافع ، عن ابن عمر وأما سائرها فهي من أحاديث الشيوخ .
(١) في (( الأصل)) فإنها. والمثبت من ((هـ).
(٢) في (( الأصل)): لا .. والمثبت من (( هـ )).
(٣) في ((الأصل)): البشارات. والمثبت من (( هـ)).
(٤) من صحيح مسلم رقم (٩/٢٢٦٥).
- ٥١٦ -

السبعين جزءًاً وحديث الستة وأربعين جزءًا ، وهذا تعارض ولا يجوز
النسخ في الأخبار ؟ فالجواب : أنه يجب أن نعلم ما معنى كون الرؤيا جزءًا
من أجزاء النبوة، فلو كانت جزءًا من ألف جزء منها لكان ذلك كثيراً.
فنقول وبالله التوفيق : إن لفظ النبوة مأخوذ من النبأ والإنباء ، وهو
الإعلام في اللغة والمعنى أن الرؤيا إنباء صادق من الله ، لا كذب فيه
كما أن معنى النبوة الإنباء الصادق من الله الذي لا يجوز عليه الكذب،
فشابهت الرؤيا النبوة في صدق الخبر عن الغيب .
فإن قيل : فما معنى اختلاف الأجزاء في ذلك في القلّة والكثرة ؟
قيل: وجدنا الرؤيا تنقسم قسمين لا ثالث لهما ، وهو أن يرى الرجل
رؤيا جلية ظاهرة التأويل مثل من رأى أنه يُعطى شيئًا في المنام فيعطى
مثله بعينه في اليقظة ، وهذا الضرب من الرؤيا لا ( إغراق ) (١) في
تأويلها ولا رمز في تعبيرها ، والقسم الثاني ما يراه من المنامات
[المرموزة] (٢) البعيدة المرام في التأويل وهذا الضرب يعسر تأويله إلا
الحذاق بالتعبير لبعد ضرب المثل فيه ، فيمكن أن يكون هذا القسم من
السبعين جزءًا والقسم الأول الجلي من الستة والأربعين جزءًا ؛ لأنه إذا
قَلْت الأجزاء كانت الرؤيا أقرب إلى النبأ الصادق ، وآمن من وقوع
الغلط في تأويلها ، وإذا كثرت الأجزاء بعدت بمقدار ذلك وخفي
تأويلها ، والله أعلم بما أراد نبيه - عليه السلام - .
وقد عرضت هذا القول على جماعة من أصحابي ممن وثقت بدينه
وفهمه فحسنوه وزادني فيه بعضهم مرةً ، وقال لي : الدليل على صحته
أن النبوة على مثل هذه [ الصفة] (٣) تلقاها نبينا - عليه السلام-
(١) كذا في ((الأصل، هـ)) وفي ((الفتح)) نقلا عن ابن بطال: إغراب (٣٨٢/١٢).
(٢) في ((الأصل)): المرموقة. والمثبت من (( هـ)).
(٣) في ((الأصل)): القصة. والمثبت من ( هـ).
- ٥١٧ -

جبريل بالوحي فيكلمه بكلام فيعيه بغير مؤنة ولا مشقة ، ومرة يلقي
إليه جملاً وجوامع يشتد عليه فكها وتبيينها ، حتى تأخذه الرخضاء
ويتحدر منه العرق مثل الجمان في اليوم الشديد البرد ، ثم يعينه الله.
على تبيين ما ألقي إليه من الوحي ، فلما كان تلقيه عليه السلام للنّة
المعصومة بهذه الصّفة كان تلقي المؤمن للرؤيا من عند الملك الآتي بها
من أمّ الكتاب بهذه الصفة والله أعلم .
وفيه تأويل ثالث ذكره أبو سعيد السفاقسي عن بعض أهل العلم قال
[١٤١٥/٤ -ب) معنى قوله: (( جزء من ستة وأربعين جزءًا / من النبوة)). فإن الله - .
تعالى - أوحى إلى محمد - عليه السلام- في الرؤيا ستة أشهر، ثم بعد
ذلك أوحى إليه بإعلام باقي عمره، وكان عمره في النبوة ثلاثة وعشرين
عامًا فيما رواه عكرمة وعمرو بن دينار ، عن ابن عباس ، فإذا نسبنا .
ستة أشهر من ثلاثة وعشرين عامًا وجدنا ذلك جزءًا من ستة وأربعين.
وهذا التأويل يفسد من وجهين : أحدهما : أنه قد اختلف في مدة
النبي - عليه السلام - ، فقيل : إنها كانت عشرين عامًا . رواه أبو
سلمة عن ابن عباس وعائشة ، والوجه الثاني : أنه يبقى حديث
السبعين جزءًا بغير معنى .
باب : المبشرات
فيه : أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( لم يبق بعدي من النبوة
إلا المبشرات . قالوا : وما المبشرات ؟ قال: الرؤيا الصالحة)).
قال المؤلف : وذكر ابن أبي شيبة بإسناده عن أبي الدرداء: (( أنه سأل
النبي - عليه السلام - عن قوله تعالى: ﴿لهم البشرى في الحياة الدنيا ﴾ (١)
(١) يونس : ٦٤ .
- ٥١٨ -

قال : هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له ، وفي الآخرة
الجنة)). روي مثله عن ابن عباس وعروة ومجاهد .
قال المهلب : وحديث أبي هريرة خرج لفظه على العموم ، ومعناه
الخصوص ؛ وذلك أن المبشرات هي الرؤيا الصادقة من الله التي تسر
رائيها وقد تكون صادقة منذرةً من الله تعالى لا تسر رائيها يريها الله
المؤمن رفقًا به ورحمة له ؛ ليستعد لنزول البلاء قبل وقوعه فقوله :
((لم يبق بعدي إلا المبشرات)) خرج على الأغلب من حال الرؤيا ،
وقد قال محمد بن واسع : الرؤيا بشرى للمؤمن ، ولا تغره .
قال الطبري : فإن قال قائل : فإن كانت كل رؤيا حسنة وحي من
الله وبشرى للمؤمنين ، فما باله يرى الرؤيا الحسنة أحيانًا ، ولا يجد
لها حقيقةً في اليقظة ؟ فالجواب : أن الرؤيا مختلفة الأسباب فمنها من
وسوسة وتحزين للمؤمن ، ومنها من حديث النفس في اليقظة فيراه في
نومه ، ومنها ما هو وحي من الله ، فما كان من حديث النفس
ووسوسة الشيطان فإنه الذي يكذب ، وما كان من قبل الله فإنه لا
يكذب .
وبنحو هذا ورد الخبر عن النبي - عليه السلام - وروى ابن وهب،
عن جرير بن حازم ، عن أبيه ، عن أيوب وهشام ، عن ابن سيرين،
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله: ((الرؤيا ثلاث: رؤيا بشرى من
الله، ورؤيا مما يحدث به الرجل نفسه، ورؤيا تحزين [ من ] (١)
الشيطان )) .
(١) من (( هـ)).
- ٥١٩ -

باب : رؤیا یوسف عليه السلام
وقوله تعالى : ﴿ إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت
أحد عشر﴾ (١) الآية وقوله : ﴿ يا أبت هذا تأويل
رؤياي من قبل ﴾ إلى: ﴿بالصالحين﴾(٢)
قال المؤلف : رؤيا يوسف حق ووحي من الله كرؤيا سائر الأنبياء ،
ألا ترى قول يوسف لأبيه يعقوب : ﴿ يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل
[ قد جعلها ربي حقًّا]﴾ (٣).
وقال ابن عباس: الكواكب : إخوته ، والشمس : أمه ، والقمر :
أبوه . وقال قتادة وغيره : الشمس : خالته ، وأخبر تعالى عن
الكواكب والشمس والقمر كما أخبر عمّن يعقل: ﴿رأيتهم لي
ساجدين﴾ (١) تفسيرها فيمن يعقل، [ وروي ] (٥) عن سليمان قال:
كان بين رؤيا يوسف وتأويلها أربعون سنةً .
وقول يعقوب ليوسف : ﴿ لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا
لك كيدًا ﴾ (٦) قال له ذلك لما علم من تأويل الرؤيا فخاف أن
يحسدوه، وكان تبين له الحسد منهم له ، وهذا أصل أن لا تقص الرؤيا
على غير شفيق ولا ناصح ، ولا تقص على من لا يحسن التأويل .
(١) يوسف : ٤ .
(٢) يوسف: ١٠٠، ١٠١.
(٤) يوسف : ١٠٠.
(٣) سقطت من ( الأصل
(٥) في ((الأصل)): وروينا. والمثبت من ((هـ)). (٦) يوسف : ٥ .
- ٥٢٠ -