Indexed OCR Text
Pages 401-420
فإن الدم إذا تبيغ بصاحبه قتله )) وغير بعيد ما رُوي عن ابن سيرين من نهيه ابن أربعين سنةً عن الحجامة ، وذلك أنه في انتقاص من عمره وانحلال من قوى جسمه ، وفي ذلك غناء له عن معونته عليه بما يزيده وهنّا على وهن ، إلا أن يتبيّغ به الدم حتى يكون الأغلب من أمره خوف الضرر بتركه إخراجه فيحق عليه حينئذ إخراجه والأخذ بما ندبه إليه نبيّهَ وَليهِ. والغمز: العَصْرُ باليد. باب : الحجامة على الرأس فيه: ابن بحينة: (( أن النبي - عليه السلام - احتجم بلحيي جمل من طريق مكة وهو محرم في وسط رأسه )) . وفيه: ابن عباس: (( أن النبي - عليه السلام - احتجم في رأسه)). ذكر الطبري روى [ شيبان ] (١) عن جابر ، عن محمد بن علي ، عن عبد الله بن جعفر قال: ((احتجم رسول الله صل على قرنه بعدما سُمّ )). روى طاوس عن ابن عباس أن النبي - عليه السلام - قال : ((الحجامة في الرأس شفاء من سبع: من الجنون والجذام والبرص والصداع والنعاس وظلمة العينين ووجع الأضراس)) . باب : الحجامة من الشقيقة والصداع 13 فيه : ابن عباس : (( أن النبي - عليه السلام - احتجم في رأسه وهو محرم من وجع كان به . وقال مرة : من شقيقة كانت به )) . (١) في ((الأصل)): ابن يسار. والمثبت من (( هـ)). - ٤٠١ - وفيه : جابر قال عليه السلام: (( إن كان في شيء من أدويتكم [خير](١) ففي شربة من عسل أو شرطة محجم ... )) الحديث . قال الطبري : وقد روي عن النبي أنه كان يحتجم على رأسه وبين كتفيه من حديث أبي كبشة الأنماري وسلمى خادمه عليه السلام ومن حديث جرير ، عن قتادة ، عن أنس أنه كان يحتجم في الأخدعين وبين الكتفين ، وصحة هذا غير مبطلة [ صحة ] (٢) الخبر عنه أنه احتجم على رأسه وذلك أن حجم المحتجم من جسده ما يرجو نفعه في بعض أحايينه غير موجب علينا إحالة احتجامه على هامته ونقرة قفاه، وغيرها من أماكن جسده لاختلاف العلل ، وقد ذكر عن المتقدّمين في العلم [ بحجامة ] (٣) الأدواء أن حجامة الأخدعين نفعها. •من داء الصدر والرئة والكبد لأنها تجذب الدم منها ، وأن الحجامة على النقرة لأدواء العينين والرأس والعنق والظهر ، وأن الحجامة على الكاهل نفعها من داء الجسد كله وأن الحجامة فوق القحف [ نفعها ] (٢) من السدد وقروح الفخذ واحتباس الطمث ، فإذا كانت منافع الحجامة مختلفة لاختلاف أماكنها فمعلوم أن حجمه عليه السلام من جسده ما حجم كان لاختلاف أسباب الحاجة إليه ، وروي عنه عليه السلام أن حجمه هامته كان لوجع أصابه في رأسه من أكله الطعام المسموم بخيبر . باب : الحلق من الأذى / فيه : كعب بن عجرة: (( أتى عليّ النبي - عليه السلام - زمن [٤/ ق ١٢٠ -ب] (٢) من (( هـ ). (١) في ((الأصل)): خيرًا. والمثبت من (( هـ، ن)). (٣) في ((الأصل)): بحجاج. والمثبت من (( هـ)). - ٤٠٢ - الحديبية وأنا أوقد تحت بُرمة ، والقمل يتناثر على رأسي ، فقال : أيؤذيك هوامك ؟ قلت : نعم. قال : احلق وصم ... )) الحديث . فيه : أن كل ما يتأذى به المؤمن وإن صغر أذاه فمباح له إزالته وإماطته عنه ؛ لأن تناثر القمل عليه كان من شعث الإحرام وذلك لا محالة أهون من علة لو كانت بجسده ، فكما أمره عليه السلام بإماطة [ أذى ] (١) القمل عنه كان مداواة أسقام الأجساد أولى بإماطتها بالدواء بخلاف قول الصوفية الذين لا يرون المداواة . باب : من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم [يكتو](٢) فيه: جابر قال عليه السلام: (( إن كان في شيء من أدويتكم شفاء ففي شرطة محجم أو لذعة بنار ، وما أحب أن أكتوي )) . وفيه : ابن عباس قال النبي - عليه السلام -: (( عرضت عليّ الأمم فجعل النبي والنبيّان يمرون ومعهم الرهط ، والنبي ليس معه أحد ، حتى رفع لي سواد عظيم ، قلت : ما هذا أمتي هذه ؟ قيل : بل هذا موسى وقومه ، وقيل : انظر إلى الأفق [ فإذا سواد يملأ الأفق ثم قيل : انظر هاهنا وهاهنا في آفاق السماء ] (٣) فإذا سواد قد ملأ [الأفق] (٤)، فقيل هذه أمتك ويدخل الجنّة من هؤلاء سبعون ألفًا بغير حساب ، ثم دخل ولم يبين لهم ، فأفاض القوم وقالوا : نحن الذين آمنا بالله واتبعنا رسوله فنحن هم [ أو] (٥) أولادنا الذين ولدوا في الإسلام وإنا ولدنا في الجاهليّة، فبلغ النبي - عليه السلام - فخرج فقال: هم الذين لا يسترقون (١) من (( هـ ). (٣) من (( هـ ، ن )). (٢) في ((الأصل)): يكو. والمثبت من ((هـ، ن)). (٤) من (( ن)) . (٥) في ((الأصل، هـ)): و. والمثبت من (( ن)). - ٤٠٣ - ولا [ يتطيرون ] (١) ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون . فقال عكاشة : أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال : نعم . فقام آخر فقال : أمنهم أنا ؟ فقال : سبقك عكاشة )) . قال المؤلف : في حديث جابر إباحة الكي والحجامة وأن الشفاء. فيهما ؛ لأنه عليه السلام لا يدل أمته على ما فيه الشفاء لهم إلا ومباح لهم الاستشفاء والتداوي . فإن قال قائل : ما معنى قوله عليه السلام: (( لا أحب أن أكتوي))؟ قيل : معنى ذلك - والله أعلم - أن الكي إحراق بالنار [وتعذيب](٢) وقد كان عليه السلام يتعوذ كثيرًا من فتنة النار وعذاب النار فلو اكتوى بها لكان قد عجّل لنفسه ألم ما قد استعاذ بالله منه . فإن قيل: فهل نجد في الشريعة مثل هذا مما أباحه النبي - عليه السلام - لأمته ولم يفعله هو في خاصة نفسه فتسكن النفس إلى ذلك؟ قيل : بلى وذلك أنه عليه السلام أباح لأصحابه أكل الضبّ على مائدته ولم يأكله هو وبيّن علة امتناعه منه فقال: (( لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه )) ومثله أنه لم يأكل الثوم والبصل والخضروات المنتنة الريح وأباحها لأمته ، وقال: (( إني أناجي من لا تناجي )) وقال مرة : (( إنه يحضرني من الله حاضرة )) فكذلك أباح الكيّ وكرهه في خاصّة نفسه عليه السلام . وقال الطبري: أما قوله عليه السلام: ((لا يتطيّرون ولا يسترقون)) فمعناه - والله أعلم- الذين لا يفعلون شيئًا من ذلك معتقدين أن البُرء إن حدث عقيب ذلك كان من عند غير الله وأنه كان بسبب الكي والرقية ، (١) في ((الأصل)): يتطبيبون. والمثبت من ((هـ، ن)). (٢) في ((الأصل)): يعذب. والمثبت من ( هـ)). - ٤٠٤ - وأن الذي يتطير منه لو لم ينصرف من أجله ومضى كان في مضيه إن أصابه مكروه من قبل مُضيّه لا من قبل الله . فأما من انصرف ومضى وهو في [ كلا ] (١) حالية معتقد أنه لا ضار ولا نافع غير الله تعالى وأن الأمور كلها بيده ، فإنه غير معنيّ بقوله: (( لا يكتوون ولا يتطيرون » . قال أبو الحسن بن القابسي : معنى لا يسترقون . يريد الاسترقاء الذي كانوا يسترقونه في الجاهلية عند كهانهم وهو استرقاء بما ليس في كتاب الله ولا بأسمائه وصفاته ، وإنما هو ضرب من السحر ، فأما الاسترقاء بكتاب الله والتعوذ بأسمائه وكلماته فقد فعله الرسول وأمر به ولا يخرج ذلك من التوكل على الله ، ولا يرجى في التشفي به إلا رضا الله . وأمّا قوله: ((وعلى ربهم يتوكلون)) فقال الطبري : اختلف الناس في حدّ التوكل ، فقالت طائفة : لا يستحق اسم التوكل حتى لا يخالط قلبه خوف شيء غير الله من سبع عاد وعدو الله كافر حتى يترك السعي على نفسه في طلب رزقه ؛ لأن الله - تعالى - قد ضمن / أرزاق (٤/ ١٢١٥-١] العباد والشغل بطلب المعاش شاغل عن الخدمة . واحتجوا بما رواه فضيل بن عياض ، عن هشام ، عن الحسن ، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله: (( من انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤنة ورزقه من حيث لا يحتسب ، ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها )) وبما رواه فضيل عن عطيّة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله : ((لو فر أحدكم من رزقه لأدركه كما يدركه الموت)). (١) من (( هـ)). - ٤٠٥ - وقالت طائفة : حدّ التوكل على الله : الثقة به والاستسلام لأمره والإيقان بأن قضاءه عليه ماضٍ واتباع سُنتّه وسنة رسوله ومن اتباع سنتّه سعي العبد فيما لا بُدّ له منه من مطعم ومشرب وملبس لقوله تعالى : ﴿ وما جعلناهم جسدًا لا يأكلون الطعام﴾ (١) ومن سُنّه أن يخترز من عدوّه كما فعل النبي وَخلال يوم أحد من مظاهرته بين درعين وتغفره بمغفر يتقى به سلاح المشركين ، وإقعاده الرماة على فم الشعب ليدفعوا من أراد إتيانه ، وكصنيعه الخندق حول المدينة حصنًا للمسلمين وأموالهم مع كونه من التوكل والثقة بربّه بمحل لم يبلغه أحد ثم كان من أصحابه ما لا يجهله أحد من تحولهم عن منازلهم مرةً إلى الحبشة ومرةً إلى مدينته عليه السلام خوفًا على أنفسهم من مشركي مكة وهربًا بدينهم أن يفتنوهم عنه بتعذيبهم إياهم . وقد أحسن الحسن البصري حين قال - للمخبر عن عامر بن عبد الله أنه نزل مع أصحابه في طريق الشام على ماء فحال الأسدُ بينهم وبين الماء [ فجاء عامر إلى الماء ] (٢) فأخذ منه حاجته ، فقيل له : قد خاطرت بنفسك ! قال : لأن تختلف الأسنّة في جوفي خير لي من أن يعلم الله أني أخاف شيئًا سواه - : قد خاف من كان خيراً من عامر موسى عليه السلام حين قيل له : ﴿ إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين فخرج منها خائفًا يترقب قال ربّ نجني من القوم الظالمين﴾ (٣) وقال: ﴿فأصبح في المدينة خائفًا يترقب﴾ (٤) وقال : حين ألقى السحرة حبالهم وعصيهم : ﴿ فأوجس في نفسه خيفةً موسی قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى ﴾ (٥) قالوا : فالمخبر عن نفسه بخلاف ما طبع الله عليه نفوس بني آدم كاذب ، وقد طبعهم الله على الهرب (١) الأنبياء : ٨ . (٤) القصص : ١٨ . (٣) القصص : ١٩، ٢٠. (٢) من ((هـ). (٥) طه : ٦٧ ، ٦٨ . - ٤٠٦ - مما يضرهم ، وقد أمر الله عباده بالإنفاق من طيبات ما كسبوا وقال تعالى: ﴿ فمن اضطر غير باغٍ ولا عاد فلا إثمَّ عليه﴾ (١) فأحلّ للمضطر ما كان حرّم عليه عند عدمه للغذاء الذي أمره باكتسابه والاغتذاء به ، ولم يأمره بانتظار طعام ينزل عليه من السماء ، ولو ترك السعي في [ طلب ] (٢) ما يتغذّى به حتى هلك كان لنفسه قاتلا، وقد كان رسولُ الله يتلوّى من الجوع ما يجد ما يأكله ، ولم ينزل عليه طعام من السماء وهو أفضل البشر وكان يدخل لنفسه قوت سنة [حين](٣) فتح الله عليه الفتوح . وقد روى أنس بن مالك (( أن رجلا أتى النبي - عليه السلام - ببعير ، فقال : يا رسول الله أعقله وأتوكل أو أطلقه وأتوكل ؟ قال : اعقله وتوكل)). وأما اعتلالهم بقوله عليه السلام: ((يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب الذين لا يسترقون ولا يتطيرون [ ولا يكتوون ] (٤) وعلى ربهم يتوكلون)) فذلك إغفال منهم ، ومعنى ذلك الذين لا يكتوون معتقدين أن الشفاء والبُرء في الكي دون إذن الله بالشفاء له به وأما من اكتوى معتقدًا إذا شفاه الله بعلاجه أن الله هو الذي شفاه به فهو المتوكل على ربه التوكل الصحيح ولا أحد يتقدّم النبي - عليه السلام - في دخول الجنّة ولا يسبقه إليها وقد قال: ((أنا أول من يقرع باب الجنة فيقال لي : من أنت ؟ فأقول : محمد . فيقول الخازن : أمرت ألا أفتح لأحد قبلك)) قالوا : وقد كوى عليه السلام جماعة من أصحابه ، كوى أبا أمامة أسعد بن زرارة من الذبحة ، وكوى سعد بن معاذ من كلمه يوم الخندق ، (٢) في ((الأصل)): ترك. والمثبت من ( هـ)). (١) البقرة : ١٧٣ . (٤) من (( هـ)). (٣) فى ((الأصل)): حتى. والمثبت من ((هـ )). - ٤٠٧ - وكوى [ أبي بن كعب ] (١) على أكحله حين أصابه السهم يوم أحد ، وكوي أبو طلحة في زمن النبي - عليه السلام - وقال جرير بن عبد الله : أقسم عليّ عمر بن الخطاب لأكتوين ، واكتوى خباب بن [٤/ ١٢١٥ -ب] الأرت سبعًا على بطنه / واكتوى من ( اللقوة ) (٢) ابن عمر ومعاوية وعبد الله بن [ عمرو ] (٣) روى ذلك كله الطبري بأسانيد صحاح. قال الطبري : فبان أن معنى الحديث ما قلناه وأن الصواب في حدّ التوكل الثقة بالله - تعالى - والاعتماد في الأمور عليه ، وتفويض كل ذلك إليه بعد استفراغ الوسع في السعي فيما بالعبد الحاجة إليه من أمر دينه ودنياه على ما أمر به من السعي فيه لا ما قاله الزاعمون أن حدّه الاستسلام للسباع وترك الاحتراز من الاعداء ورفض السعي للمكاسب ·والمعاش، والإعراض عن علاج العلل ؛ لأن ذلك جهل وخلاف لحكم الله في عباده وخلاف حكم رسوله في أمته وفعل الأئمة الراشدين . قال غيره : وأما قوله (( سبقك بها عكاشة)) فمعناه - والله أعلم - أن ذلك الرجل لم يكن من بلغت درجته في الفضل إلى منزلة الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون ، فكره عليه السلام أن يفزعه بأنه ليس من هذه الطبقة فيحزنه بذلك ، وكان عليه السلام رحيمًا رفيقًا فجاوبه بكلام مشترك [ ألطف له به القول ] (٤) وهو قوله: ((سبقك بها عكاشة)) أي سبقك بهذه الحال الرفيعة من الإيمان حين كان من أهل تلك الصفات المذكورة ، فبذلك استحق أن (١) في ((الأصل)): ابن أبي كعب، والمثبت من ((هـ)). (٢) اللَّقوة: داء يكون في الوجه يعوج منه الشدق. لسان العرب (٢٥٣/١٥). (٣) في ((الأصل)): عمر. والمثبت من (( هـ). (٤) في ((الأصل)): اللطف له بالقول. والمثبت من (( هـ). - ٤٠٨ - يكون منهم [وأنت ] (١) لم يبلغ بك [ عملك] (٢) إلى تلك الدرجات فكيف تكون منهم ، وهذا من معاريض الكلام والرفق بالجاهل في الخطاب ، وقد قيل : إنما كان منافقًا فأراد عليه السلام الستر له والإبقاء عليه ولعلّه أن يتوب فردّه ردا جميلا ، وهذا خلقه عليه السلام . باب : الإثمد والكحل من الرّمد فيه عن أم عطية فيه: أم سلمة: (( أن امرأة توفي زوجها فاشتكت عينها فذكروها للنبي - عليه السلام - وذكروا له الكحل وأنه يخاف على عينها ، فقال : قد كانت إحداكن تمكث في بيتها في شر أحلاسها ، فإذا مر كلب رمت ببعرة ... )) الحديث . روى إسرائيل عن عباد بن منصور ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: ((كان النبي - عليه السلام - يكتحل قبل أن ينام بالإثمد في كل عين ثلاثًا)) . وروى ابن إسحاق عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال رسول الله: ((عليكم بالإثمد عند النوم ؛ فإنه يجلو البصر وينبت الشعر)). باب : الجذام فيه : أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( لا عَدْوى ولا طيرة ولا هَامَة ولا صفر، وفرّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد)). (١) في ((الأصل)): فأنت. والمثبت من ((هـ)). (٢) في ((الأصل، هـ)) : علمك . - ٤٠٩ - قال أبو بكر بن الطيب : زعم الجاحظ عن النظام أن قوله عليه السلام : (( فرّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد )» معارض قوله عليه السلام: ((لا عدوى)) قال ابن الطيب: وهذا جهل وتعسُّف من قائله؛ لأن قوله : ((لا عدوى ) مخصوص ويراد به شيء دون شيء وإن كان الكلام ظاهره العموم فليس ينكر أن يخصّ العموم بقول آخر له أو استثناء ، فيكون قوله: ((لا عدوى)) المراد به إلا من الجذام والبرص والجرب، فكأنه قال: ((لا عدوى)) إلا ما كنت بينته لكم أن فيه عدوى وطيرة فلا تناقض في هذا إذا رتبت الأحاديث على ما وصفناه. قال الطبري : اختلف السلف في صحة هذا الحديث ، فأنكر بعضهم أن يكون ◌َّ أمر بالبعد من ذي عَاهة جذامًا كانت أو برصًا أو غيره ، وقالوا قد أكل رسول الله مع مجذوم وأقعده معه وفعل [ذلك] (١) أصحابه المهديون حدثنا ابن بشار [ ثنا ] (١) عبد الرحمن حدثنا سفيان ، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: (( أن وفد ثقيف أتوا أبا بكر الصديق فأتي بطعام فدعاهم فتنحّى رجل، فقال: ما لك؟ قال : مجذوم. فدعاه وأكل معه )) وعن سلمان وابن عمر أنهما كانا يصنعان الطعام للمجذومين ويأكلان معهم ، وعن عكرمة أنه تنحّى من مجزوم ، فقال له ابن عباس : يا ماض ، لعلّه خير مني ومنك . وعن عائشة: (( أن امرأة سألتها أكان رسول الله يقول في المجذومين [٤/ ١٢٢٥-١] فروا منهم فراركم من الأسد ؟ فقالت عائشة /: كلا والله [ولكنه](١) قال : (( لا عدوى فمن أعدى الأول )» وكان مولى لي أصابه ذلك الداء فكان يأكل في صحافي ويشرب في أقداحي وينام على فراشي ؟ قالوا: وقد أبطل رسول الله العدوى . (١) من (( هـ)). : - ٤١٠ - روينا عنه عليه السلام أنه أكل مع مجذوم خلافًا لأهل الجاهلية فيما كانوا يفعلونه من ترك مؤاكلته خوفًا أن يعديهم داؤه ، حدثنا به العباس ابن محمد ، حدثنا يونس بن محمد ، عن مفضل بن فضالة ، عن حبيب بن الشهيد ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر: (( أن النبي - عليه السلام - أخذ بيد مجذوم فأقعده معه ، وقال : كل ثقةً بالله وتوكلا عليه )) . وقال آخرون بتصحيح هذا الخبر ، وقالوا : أمر النبي بالفرار من المجذوم واتقاء مؤاكلته ومشاربته ، فغير جائز لمن علم أمره بذلك إلا الفرار من المجذوم ، وغير جائز إدامة النظر إليهم لنهيه عليه السلام عن ذلك ، ذكر من قال لك روى [ معمر ] (١) عن الزهري أن عمر بن الخطاب قال لمعيقيب: ((اجلس مني قيد رمح ، وكان به ذلك الداء وكان بدريًا)) وروى أبو الزناد عن خارجة بن زيد قال: ((كان عمر إذا أتي بالطعام وعنده معيقيب قال له : كل مما يليك ، وايم الله لو غيرك به ما بك ما جلس مني على أدنى من قيد رمح )) وكان أبو قلابة يتقي المجذوم . قال الطبري: والصّواب عندنا ما صحّ به الخبر [ عنه وَ[ *] (١) أنه قال: ((لا عدوى)) وأنه لا يصيب نفسًا إلا ما كتب عليها فأما دنو عليل من صحيح فإنه غير موجب للصحيح علةً وسقمًا غير أنه لا ينبغي لذي صحّة الدنو من الجذام والعاهة التي يكرهها الناس لا أن ذلك حرام ، ولكن حذار من أن يظن الصحيح إن نزل به ذلك الداء يومًا أن ما أصابه لدنوه منه فيوجب له ذلك الدخول فيما نهى عنه عليه السلام وأبطله من أمر الجاهلية في العدوى . (١) من (( هـ). - ٤١١ - وليس في أمره عليه السلام بالفرار. من المجذوم خلاف لأكله معه لأنه كان يأمر بالأمر على وجه الندب أحيانًا وعلى وجه الإباحة أخرى [ثم](١) يترك فعله ليعلم بذلك أن أمره لم يكن على وجه الإلزام وكان ينهى عن الشيء على وجه التكره والتنزه أحيانًا وعلى وجه التأديب أخرى ثم يفعله ليعلم بذلك أن نهيه لم يكن على وجه التحريم . قال غيره : وقد قال بعض العلماء : هذا الحديث يدل أنه يفرق بين المجذوم وامرأته إذا حدث به الجذام وهي عنده لموضع الضرر ، إلا أن ترضى بالمقام معه . وقال ابن القاسم : يحال بينه وبين وطء رقيقه إذا كان في ذلك ضرر . قال سحنون : لا يحال بينه وبين وطء إمائه . ولم يختلفوا في الزوجة .. قال ابن حبيب : وكذلك يمنع المجذوم من المسجد والدخول بين الناس واختلاطه [ بهم ] (٢) كما روي عن عمر أنه مرَّ بامرأة مجذومة تطوف بالبيت فقال لها : يا أمة الله ، اقعدي في بيتك ولا تؤذي الناس . وقال مطرف وابن الماجشون في المرضى إذا كانوا يسيرًا: لا يخرجون عن قرية ولا حاضرة ولا سوق ، وإن كثروا رأينا أن يتخذوا لأنفسهم موضعًا كما صنع مرضى مكة عند التنعيم منزلهم وفيه جماعتهم ، ولا أرى أن يمنعوا من الأسواق لتجارتهم والنظر والمسألة إذا لم يكن لهم إمام عادل يرزقهم ، ولا يمنعوا من الجمعة ويمنعون من غيرها . وقال أصبغ : ليس على مرضى الحواضر أن يخرجوا منها إلى ناحية بقضاء يحكم به عليهم ، ولكنهم إن كفاهم الإمام مؤنتهم وأجرى عليهم الرزق منعوا من مخالطة الناس . قال ابن حبيب : والحكم بتنحيتهم إذا كثروا أعجب إليّ ، وهو الذي عليه الناس . (١) في (( الأصل)): لم. والمثبت من (( هـ)). (٢) في ((الأصل)): فيهم. والمثبت من ((هـ)). - ٤١٢ - باب : المنّ شفاء للعين (١) فيه: [ سعيد] (٢) بن زيد سمعت النبي - عليه السلام - يقول: («الكمأة من المنّ وماؤها شفاء من العين)). ذكر الطبري عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله قال : (كثرت الكمأة على عهد رسول الله وَجُلّ فامتنع أقوام من أكلها ، وقالوا: هي جدري الأرض ، فبلغ ذلك النبي - عليه السلام - فقال: إن الكمأة ليست من جدري الأرض ، ألا إن الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين)) قال الطبري: إن قيل ما معنى قوله: (( الكمأة من المنّ)) والكمأة معروفة كما أن المنّ معروف ، كل واحد منهما غير نوع صاحبه؟ / قيل : الكمأة وإن لم تكن من نوع المن فإنه يجمعهما في (١٢٢٥/٤-ب] المعنى [أنهما ] (٣) مما (يحدث) (٤) الله رزقًا لعباده من غير أصل له ومن غير صنع منهم ولا علاج ، إذ كانت جميع أقوات العباد لا سبيل إليها إلا بأصل عندهم وغرس وليس كذلك في الكمأة والمن . باب : اللدود فيه : ابن عباس وعائشة: (( أن أبا بكر قبّل النبي - عليه السلام - وهو ميت قال : وقالت عائشة : لددناه في مرضه ، فجعل يشير إلينا أن لا تلدوني ، قلنا : كراهية المريض للدواء ، فلما أفاق قال : ألم أنهكم أن تلدوني ؟ قلنا : كراهية المريض للدواء . قال : لا يبقى أحد في البيت إلا لُدّ وأنا أنظر، إلا العباس فإنه لم يشهدكم )). (١) في ((الأصل)): من العين. والمثبت من (( هـ، ن)). (٢) في ((الأصل، هـ)): سعد. والمثبت من (( ن)). (٣) من ( هـ ). (٤) في (( هـ )) : يحدثه . - ٤١٣ - وفيه : أم قيس : (( دخلت بابن لي على النبي - عليه السلام - وقد أعلقت عنه من العذرة ، فقال : علام تدغرن أولادكن بهذا العلاق ، عليكم بهذا العود الهندي فإنه فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب ويسعط من العذرة ويلد من ذات الجنب )) . [ قلت] (١) لسفيان: فإن [ معمرًا] (٢) يقول: أعلقت عليه. قال : لم يحفظ إنما قال أعلقت عنه ، حفظته من الزهري ، ووصف سفيان الغلام یحنك بالأصبع وأدخل سفیان في حنکه ، وإنما يعني رفع حنكه بأصبعه ولم يقل أعلقوا عنه شيئًا . وفيه: عائشة: (( لما ثقل النبي وَيّر واشتد وجعه استأذن أزواجه في أن يمرّض في بيتي فأذنّ له ، فخرج بين رجلين تخط رجلاه في الأرض فقال النبي - عليه السلام - بعد ما دخل بيتها واشتد وجعه : هريقوا عليّ من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس . قالت : فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى جعل يشير إلينا أن قد فعلتم ، وخرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم )) . قال المؤلف : اللدود من أدوية الخدر وذات الجنب ، تقول العرب: لددت المريض لدا [ ألقيت الدواء في شق ] (٣) فيه: وهو التحنيك بالأصبع كما قال سفيان ، واسم الشيء الذي يلد به المريض اللدود بفتح اللام . فإن قال قائل : لمَ أمر النبي أن يلد كل من في البيت ؟ قال (١) من ((ن)) وفي ((الأصل، هـ)): قال . (٢) في ((الأصل)): معمر. والمثبت من ((هـ، ن). (٣) في (( الأصل)): ألقيتُه. والمثبت من (( هـ )). - ٤١٤ - المهلب : وجه ذلك - والله أعلم - أنه لما فعل به من ذلك ما لم يأمرهم به من المداواة بل نهاهم عنه ، وألم بذلك ألمًا شديدًا أمر أن يقتصّ من كل [ من ] (١) فعل به ذلك، ألا ترى قوله: ((لا يبقى في البيت أحد إلا لد إلا العباس فإنه لم يشهدكم)). فأوجب القصاص على كل من لدّه من أهل البيت ومن ساعده في ذلك ورآه لمخالفتهم نهيه عليه السلام ، وقد جاء هذا المعنى في رواية ابن إسحاق عن الزهري ، عن عبد الله بن كعب بن مالك (( أنهم لدّوا النبي وَّ في مرضه، فلما أفاق قال: لم فعلتم ذلك ؟ قالوا : خشينا يا رسول الله أن تكون [ بك ] (٢) ذات الجنب . فقال : إن ذلك لداء ما كان الله ليقذفني به . لا يبقى في البيت أحد إلا لُدّ إلا عمّي)) فقد لدت ميمونة وهي صائمة لقسم رسول الله عقوبةً لهم لما صنعوا برسول الله وقد أشرت [ إلى شيء من هذا المعنى في باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقبوا أو يقتص منهم كلهم في آخر ] (٣) كتاب الدّيات ، وقد قال بعض العلماء : إن من هذا الحديث فهم عمر ابن الخطاب قتل من تمالأ على قتل الغلام بصنعاء . فإن قال قائل : ما وجه ذكر حديث عائشة الذي في آخر الباب في هذه الترجمة وليس فيه ذكر اللدود الذي ترجم به ؟ قيل : يحتمل ذلك - والله أعلم - أنه أراك أن ما فعل بالمريض مما أمر أن يفعل به أنه لا يلزم فاعل ذلك به لوم ولا قصاص حين لم يأمر بصبّ الماء على كل من حضره ، وأنه بخلاف ما أولم به مما نهى عنه أن يفعل به ؛ لأن ذلك من باب الجناية عليه ، وفيه القصاص . وقوله في حديث أم قيس : (( أعلقت عنه )) فالإعلاق أن ترفع (١) من ((هـ)). (٢) في ((الأصل)): تلك. والمثبت من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): إليه في. والمثبت من (( هـ)). - ٤١٥ - العذرة باليد والعذرة قريبة من اللهاة ، وقال ابن قتيبة : العذرة : وجع الحلق وأكثر ما يعتري الصبيان فيعلق عنهم ، والإعلاق والدغر شيء واحد وهو أن ترفع اللّهاة ، ونهى رسول الله عن ذلك وأمر بالقسط البحري . قال عبدة بن الطيّب : غمز الطبيب نغانغ المعذور . .- ⑈ يقال : دغرت المرأة الصبي : رفعت لهاته بأصبعها إذا أخذته العذرة .. والصواب أغلقت عنه كذلك حكاه أهل اللغة ولم [يعدوه](١) إلا بعن . [٤/ ق١٢٣ - ١] / باب : دواء المبطون فيه : أبو سعيد: (( جاء رجل إلى النبي - عليه السلام - فقال: إن أخي استطلق بطنه . فقال : اسقه عسلا . فسقاه فقال : إني سقيته فلم يزده إلا استطلاقًا . فقال : صدق الله وكذب بطن أخيك اسقه عسلا . فسقاه عسلا فبرئ )) . فيه أن ما جعل الله فيه شفاءً من الأدوية قد يتأخر تأثيره في العلّة حتى يتم أمره وتنقضي مدته المكتوبة في أمّ الكتاب . وقوله : (( صدق الله وكذب بطن أخيك)) يدل أن الكلام لا يحمل على ظاهره ولو حمل على ظاهره لبرئ المريض عند أول شربه العسل، فلما لم يبرأ إلا بعد [ تكرر ] (٢) شربه له دل أن الألفاظ مفتقرة إلى معرفة معانيها ، وليست على ظواهرها . - (١) في ((الأصل)): يعدونه. والمثبت من (( هـ)). (٢) في ((الأصل)): تكون. والمثبت من (( هـ)). - ٤١٦ - باب : لا صفر وهو داء يأخذ البطن فيه : أبو هريرة قال النبي - عليه السلام - : (( لا عدوى ولا صفر ولا هامة . قال أعرابي : يا رسول الله فما بال الإبل تكون في الرمال كأنها الظباء فيأتي البعير الأجرب فيدخل بينها فيجربها ؟ فقال : فمن أعدى الأول؟ )). قال الطبري : ذكر [ أبو عبيدة ] (١) معمر بن المثنى قال : سمعت يونس الجرمي سأل رؤبة بن العجاج عن الصفر فقال : هي حبة تكون في البطن تصيب الماشية والناس، وهي أعدى من الجرب عن العرب. ويقال إن قوله: ((لا صفر)) إبطال ما كان أهل الجاهلية يفعلونه من تأخير المحرم إلى صفر في التحريم ، وقد روي عن مالك مثل هذا القول . قال الطبري : والصواب عندي ما قال رؤبة ، ويدل على صحة قوله قول الأعشى : ولا يعضّ على شرسوفه الصفر قال ابن وهب : كان أهل الجاهلية يقولون إن الصفار التي في الجوف تقتل صاحبها ، فردّ ذلك رسول الله ، وقال : لا يموت أحد إلا بأجله ، وقد فسّر جابر بن عبد الله مثله وهو راوي الحديث عن النبي - عليه السلام . قال الطبري: وقوله: ((لا هامة)) فإن الهامة طائر كانت العرب تسمّيه الصدى ، وقيل : إنه ذكر اليوم . وأشبه عندي بالصّواب من قال أنه ذكر البوم، وإنما أراد النبي بقوله: (( لا هامة)) إبطال ما كان (١) في ((الأصل)): ابن عبيد. والمثبت من (( هـ). - ٤١٧ - أهل الجاهلية يقولونه في ذلك ، وذلك أنهم كانوا يقولون : إذا قتل الرجل فلم يطلب وليه بدمه [ ولم ] (١) يثأر به خرج من هامته طائر يسمّی الهامة فلا يزال يزفر عند قبره حتى يثأر به . وقد تقدم معنى قوله: (( لا عدوى)) في باب [ الجذام ] (٢) ونذكر هاهنا طرفًا منه ، قال ابن قتيبة : والعدوى جنسان : عدوى الجذام ، والطاعون ، فأمّا عدوى الجذام فإن المجذوم تشتد رائحته حتى يسقم من أطال مجلسه معه ومؤاكلته ، وربما جذمت امرأته بطول مصاحبتها له وربما نزع أولاده في الكبر إليه ، وكذلك من كان به سل ، والأطباء (تأمر) (٣) أن لا يجالس المسلول ولا المجذوم ولا يريدون بذلك معنى العدوى وإنما يريدون بذلك تغير الرائحة وأنها تسقم من أطال اشتمامها، والأطباء أبعد الناس من الإيمان بيمن أو شؤم . وكذلك الجرب الرطب يكون بالبعير فإذا خالط الإبل وحاكها وأوى في مباركها وصل إليها بالماء الذي يسيل منه نحوًا مما به فلهذا المعنى نهى رسول الله أن يورد ذو عاهة على مصح كراهية أن يخالط ذو العاهة الصحيح فيناله من حكته ودائه نحوًا مما به ، وقد ذهب قوم إلى أنه أراد بذلك ألا يظن أن الذي نال إبله من ذي العاهة فيأثم ، وسيأتي الكلام في الطاعون في باب من خرج من أرض [ لا تلائمه] (٤) بعد هذا . * باب : ذات الجنب فيه: أم قيس أن النبي - عليه السلام - قال: (( عليكم بهذا العود (١) في ((الأصل)): ولا :. والمثبت من ( هـ)). (٢) في ((الأصل)): الجنائز. والمثبت من ((هـ). (٣) في (( هـ )» : يأمرون . (٤) من ( هـ)). - ٤١٨ - الهندي ؛ فإن فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب - يريد الكست ، يعني القسط [ وهي ] (١) لغة)). وفيه: أنس: (( أن أبا طلحة وأنس بن النضر كوياه ، فكواه أبو طلحة بیده )) . وقال أنس مرةً: ((أذن النبي لأهل بيت من الأنصار أن يرقوا من الحمة والأذن )) . قال أنس : (( كويت من ذات الجنب والنبي - عليه السلام - حي وشهدني أبو طلحة وأنس بن النضر وزيد بن ثابت / وأبو طلحة (٤/ ١٢٣٥ -ب] کواني». وفيه أن ذات الجنب تداوى بالكست وتُداوى بالكي أيضًا ، وفي حديث أنس جواز الكي والاسترقاء ، وقد تقدم [ ما للعلماء في الكي في باب من اكتوى أو كوى غيره ، وفضل من لم يكتو ] (٢) قبل هذا والحمة : سم كل شيء يلدغ ، عن صاحب العين ، والأذن : وجع الأذن . باب : حرق الحصیر لیسد به الدم فيه: سهل : (( لما كسرت على رأس النبي البيضة وأدمي وجهه وكسرت رباعيته وكان علي يختلف بالماء في المجن وفاطمة تغسل الدم عن وجهه ، فلما رأت فاطمة الدم. يزيد على الماء كثرةً عمدت إلى حصير فأحرقتها وألصقتها على جرح النبي - عليه السلام - فرقأ الدم)) . قال المهلب : فيه أن قطع الدّم بالرماد من المعلوم القديم المعمول به (١) في ((الأصل)): وفيه. والمثبت من ((هـ، ن)). (٢) من (( هـ ). - ٤١٩ - لا سيما إذا كان الحصير من ديس السعدي فهي معلومة بالقبض وطيب الرائحة ، فالقبض يُسد أفواه الجراح وطيب الرائحة يذهب بزهم الدم وإذا غسل الدم بالماء كما فعل أولا بجرح النبي فليجمد الدّم ببرد الماء إذا كان الجرح سهلا غير غائر ، وأما إذا كان غائرًا فلا تؤمن فيه آفة الماء وضرره ، وكان أبو الحسن بن القابسي يقول : لوددنا أن [ نعلم ذلك ] (١) الحصير ما كان فنجعله دواء لقطع الدم . قال المؤلف : وأهل الطبّ يزعمون أن كل حصير إذا أحرق يقطع [رماده ] (٢) الدم ، بل الأرمدة كلها تفعل ذلك؛ لأن الرماد من شأنه القبض وقد ترجم أبو عيسى الترمذي لحديث سهل بن سعد بهذا المعنى فقال : باب التداوي بالرماد ، ولم يقل باب التداوي برماد الحصير ، وقد تقدم [ تفسير رقء الدم في باب الترسة والمجن ] (١) في [كتاب](٣) الجهاد . باب : الحمی من فيح جهنم فيه: ابن عمر قال النبي - عليه السلام -: (( الحمّى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء )) وكان عبد الله يقول : اكشف عنا الرجز . . وفيه: أسماء: (( كانت إذا أتيت بالمرأة قد حُمّت تدعو لها ، أخذت الماء فصبّته بينها وبين جيبها ، وقالت : كان النبي - عليه السلام - بأمرنا أن نبردها بالماء )) . [ وفيه: عائشة قال النبي صل﴾: ((الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء))](٣). (١) من ( هـ )). (٢) في ((الأصل)): مادة. والمثبت من (( هـ). (٣) من (( هـ ، ن:)) .. - ٤٢٠ - :