Indexed OCR Text
Pages 201-220
عند السلطان يغريه بعدو له يطلب أذاه ، فربما قتله السلطان أو أخذ ماله أو عاقبه أشد العقوبة ، والمتكلم بها لا يعتقد أن السلطان يبلغ به كل ذلك [ فيسخط] (١) الله عليه إلى يوم القيامة ، وهذا كقوله تعالى: ﴿ وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم﴾ (٢). باب : صلة الوالد المشرك فيه: أسماء: (( أتتني أمي راغبة في عهد النبي - عليه السلام - فسألت النبي أأصلها ؟ قال : نعم ... )) الحديث . قال المؤلف : صلة ( الوالدين ) (٣) المشركين واجبة بكتاب الله [تصديقًا] (٤) لحديث أسماء وذلك قوله: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنًا ﴾ (٥) ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا ﴾ (٦) فأمر ببرهما ومصاحبتهما بالمعروف وإن كانا مشركين ، وقد تقدم [ هذا في كتاب الهبة وأسماء هذه بنت أبي بكر الصديق زوج الزبير بن العوام وأمها قتيلة . وترجم لحديث أسماء : باب صلة المرأة أمها ولها زوج ] (٧) وفقه هذه الترجمة أن النبي - عليه السلام - أباح لأسماء أن تصل أمها ، ولم يشترط لها في ذلك مشاورة زوجها ، ففيه حجة لمن أجاز من الفقهاء أن تتصرف المرأة في مالها وتتصدق بغير إذن زوجها ، وقد تقدم في الهبة . (١) في ((الأصل)): فسخط. والمثبت من ( هـ)). (٢) النور : ١٥. (٣) في (( هـ)): الأبوين . (٥) العنكبوت : ٨. (٤) في ((الأصل)): بعد. والمثبت من (( هـ)) . (٦) لقمان : ١٥ . (٧) من ( هـ)). - ٢٠١ - باب : صلة الأخ المشرك فيه : عمر بن الخطاب: (( أن النبي - عليه السلام - أهدی له حلة سیراء وقال : لم أعطکها لتلبسها ، ولكن تبيعها أو تکسوها . فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم)) . فيه : جواز الهدية والصلة للقرابة الكفار ، وقد تقدم . باب : فضل صلة الرحم فیه: أبو أيوب: « أن رجلاً قال : يا رسول الله ، أخبرني بعمل يدخلني الجنة . فقال عليه السلام : تعبد الله ولا تشرك به شيئًا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصل الرحم ... )) الحديث. وقد تقدم هذا الحديث في أول كتاب الزكاة ، والآثار كثيرة في فضل صلة الرحم . منها ما ذكر الطبري بإسناده عن النبي - عليه السلام - قال: « إن الله ليعمر بالقوم الديار ويكثر لهم في الأموال ، وما نظر إليهم مذ خلقهم بغضًا لهم . قيل : وكيف ذلك يا رسول الله ؟ قال : بصلتهم أرحامهم )) . وقال عليه السلام: (( إن أعجل الطاعة ثوابًا صلة الرحم ، حتى إن. أهل البيت يكونون فجارًا تنمى أموالهم ويكثر عددهم إذا وصلوا أرحامهم )). - ٢٠٢ - باب : إثم القاطع فيه : جبير بن مطعم قال النبي - عليه السلام -: (( لا يدخل الجنة قاطع)). روى هذا الحديث سعيد بن عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن الزهري وقال فيه: (( لا يدخل الجنة قاطع رحم)) . ومعناه عند أهل السنة : لا يدخل الجنة إن أنفذ الله عليه الوعيد، لإجماعهم / أن [٤/ ق ٨٦-١] الله - تعالى - في وعيده لعصاة المسلمين بالخيار إن شاء عذبهم وإن شاء عفا عنهم . قال الطبري : فإن قال قائل : قد تقدم من قولك أن المتعاهد رحمه بأدنى البر كالسلام ونحوه غير مستحق اسم قاطع ، فمن القاطع الذي جاء فيه الوعيد في هذا الحديث ؟ قال : هو الذي يقطعهم بالهجرة لهم والمعاداة ، مع منعه إياهم معروفه ومعونته . وروى ابن وهب ، عن سعيد بن أبي أيوب ، عن عبد الله بن الوليد ، عن أبي حجيرة الأكبر أن رجلا أتاه ، فقال : إني نذرت ألا أكلم أخي . قال : إن الشيطان ولد له ولد فسماه نذرًاً ، وإنه من قطع ما أمر الله به أن يوصل حلت عليه اللعنة ، وهذا في كتاب الله في قوله: ﴿ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار ﴾ (١) . (١) الرعد : ٢٥ . - ٢٠٣ - باب : من بسط له في الرزق لصلة الرحم فيه: أبو هريرة: قال النبي - عليه السلام -: (( من سره أن يبسط له في رزقه [ و ](١) ينسأ له في أثره فليصل رحمه )) . وفيه : أنس عن النبي - عليه السلام - مثله . قال الطبري : فإن قيل كيف ينسأ له في أجله ، وقد قال تعالى :: ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ﴾ (٢) وقال النبي وَظّر: ((إن ابن آدم يكتب في بطن أمه أثره وأجله ورزقه))؟ فالجواب : أنه إن فعل ذلك به جزاء [ له ] (٣) على ما [ كان] (٤). له من العمل الذي يرضاه ، فإنه غير زائد في علم الله - تعالى - شيئًا لم يكن به عالمًا قبل تكوينه ، ولا ناقص منه شيئًا ، بل لم يزل عالمًا بما العبد فاعل وبالزيادة التي هو زائد في عمره بصلة رحمه ، والنقص الذي هو بقطعه رحمه من عمره ناقص قبل خلقه لا يعزب عنه شيء من ذلك . وقد تقدم [ زيادة في بيان هذا المعنى في كتاب البيوع في باب : من. أحب البسط في الرزق ] (٣). وقال الخطابي: قوله : (( ينسأ [ له ] (٣) في أثره)) معناه يؤخر في أجله ويسمى الأجل أثرًا لأنه تابع للحياة وسابقها ، قال كعب بن زهير : لا ينتهي (العين)(٥) حتى ينتهي الأثر والمرء ما عاش ممدود له أمل (١) في (( الأصل)): أو. والمثبت من ((هـ، ن)). (٢) الأعراف : ٣٤ . (٣) من (( هـ ). (٤) في ((الأصل)): قال. والمثبت من (( ها)). (٥) في لسان العرب مادة ( أثر ) : العمر . - ٢٠٤ - باب : من وصلها وصله الله فيه : أبو هريرة عن النبي - عليه السلام - قال: (( إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم : هذا مقام العائذ بك من القطيعة . قال : نعم ، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلى يا رب . قال : فهو لك. قال رسول الله : فاقرءوا إن شئتم : ﴿ فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم﴾ (١))). وفيه : أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( الرحم شجنة من الرحمن قال الله - تعالى - : من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته)) . وفيه : عائشة عن النبي - عليه السلام - مثله . قال الطبري : معنى وصل الله - تعالى - عبده إذا وصل رحمه ، فهو تعطفه عليه بفضله ؛ إما في عاجل دنياه أو آجل آخرته ، والعرب تقول إذا تفضل رجل على [ آخر ] (٢) بمال أو وهبه هبةً : وصل فلان فلانًا بكذا و[تسمى العطية ] (٣) صلة فتقول : وصلت إلى فلان صلة فلان، وكذلك قوله تعالى في الرحم: ((من وصلها ... )) يعني وصلته بفضلي ونعمي ، وصلة العبد ربه فتعطفه على ذوي أرحامه من قبل أبيه وأمه بنوافل فضله . فإن قال : أفما يكون المرء واصلا رحمه إلا بتعطفه عليهم بفضل ماله ؟ قيل : للبر بالأرحام مراتب ومنازل ، وليس [ من لم ] (٤) يبلغ أعلى تلك المراتب يستحق اسم قاطع ، كما من لم يبلغ أعلى منازل (١) محمد : ٢٢ . (٢) في ((الأصل)): أحد. والمثبت من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): وسمى القطيعة. والمثبت من (( هـ)). (٤) في ((الأصل، هـ)): ممن . والمثبت يقتضيه السياق. - ٢٠٥ - الفضل يستحق اسم الذم ، فواصل رحمه بماله مستحق اسم واصل ، وواصلها بمعونته ونصرته مستحق اسم واصل ، وقد بين ذلك قوله عليه السلام في حديث أنس: (( بلوا أرحامكم ولو بالسلام )) فأعلم عليه السلام أمته أن المتعاهد لرحمه بالسلام خارج عن معنى القاطع وداخل في معنى الواصل ، فواصلها بما هو أعلى وأكثر أحق أن يكون [خارجاً](١) من معنى القاطع . وقوله : ((الرحم شجنة من الرحمن)) قال أبو عبيد : يعني قرابة مشتبكة بعضها ببعض . [٤/ ٨٦ -ب] قال غيره: يقال: هذا شجر / متشجن إذا التف بعضه ببعض . قال أبو عبيد : وفيه لغتان : شجنة وشُجنة بكسر الشين وضمها . وقال الطبري : الشجنة الفعلة من قولهم شجن فلان على فلان إذا حزن عليه فشجن عليه شجنًا ، والمعنى أن الرحم حزينة مستعيذة بالله من القطيعة . باب : تبل الرحم بيلالها فيه : عمرو بن العاص: (( سمعت النبي - عليه السلام - جهارًا غير سر يقول : إن آل أبي ليسوا بأوليائي ، إنما وليي الله وصالح المؤمنين ، ولكن لهم رحم أبلها بيلالها)) . قال المهلب : إن آل أبي ( ليسوا) (٢) بأوليائي، إنما وليي الله وصالح المؤمنين ، فأوجب عليه السلام الولاية بالدين ونفاها عن أهل رحمه ؛ إذ لم يكونوا من أهل دينه ، فدل ذلك أن النسب محتاج إلى (١) في ((الأصل)): خارج. والمثبت من (( هـ)). (٢) كررت بالأصل . - ٢٠٦ - الولاية التي بها تقع ( الوراثة ) (١) بين المتناسبين والأقارب ، فإن لم يكن لهم دين يجمعهم لم تكن ولاية ولا موارثة ، ودل هذا أن الرحم التي تضمن الله أن يصل من وصلها ويقطع من قطعها ، إنما ذلك إذا كان في الله وفيما شرع ؛ وأما من قطعها في الله وفيما شرع فقد وصل الله والشريعة واستحق صلة الله بقطعه من قطع الله . قال الله - تعالى - : [ ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم﴾ (٢) وقوله تعالى] (٣): ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان﴾ (٤) وقال: ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾ (٥) فكيف بمن لم يؤمن ؟ وقوله: (( ولكن لهم رحم أبلها بيلالها )) يعني : أصلها بمعروفها، والبل هو الترطيب [ والتندية ] (٦) بالمعروف ، وشبه عليه السلام صلة الرحم [ بالمعروف ] (٣) بالشيء اليابس يندى فيرطب ، وذلك أن العرب تصف الرجل إذا وصفته باللؤم بجمود الكف فتقول : ما تندى كفه بخير وإنه لحجر صلد ، يعني أنه لا يرجى نائله ، ولا يطمع في معروفه ، كما لا يرجى من الحجر الصلد ما يشرب ، فإذا وصل الرجل رحمه بمعروفه قالوا : بلَّ رحمه بلا وبلالا قال الأعشى : ووصال رحم قد نضحت بلالها وإنما ذلك تشبيه من النبي - عليه السلام - صلة الرجل رحمه بالنار يصب عليها ( بالماء ) (٧) فتطفأ . (١) في (( هـ)): الموارثة . (٣) من (( هـ)). (٢) الممتحنة : ١ . (٤) التوبة : ٢٣ . (٥) الأنفال : ٧٢ . (٦) في ((الأصل)): والتغذية. والمثبت من (( هـ). (٧) في ((هـ)): الماء . - ٢٠٧ - قال المهلب : فقوله عليه السلام: ((ولكن لهم [ رحم ] (١) أبلها بيلالها )) هو الذي أمره الله - تعالى - به في كتابه فقال: ﴿وصاحبهما في الدنيا معروفًا﴾ (٢) فلما عصوه وعاندوه دعا عليهم فقال: (( اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف )) فلما مسهم الجوع أرسلوا إليه قالوا : يا محمد ، إنك بعثت بصلة الرحم ، وإن أهلك قد جاعوا فادع الله لهم ، فدعا لهم بعد أن كان دعا عليهم ، فوصله رحمه فيهم بالدعاء لهم ، وذلك مما لا يقدح في دين الله ، ألا ترى صنعه عليه السلام فيهم إذ غلب عليهم يوم الفتح (٣) من الرق الذي كان توجه إليهم فسموا بذلك الطلقاء ، ولم ينتهك حريمهم ، ولا استباح أموالهم ومَنّ عليهم ، وهذا كله من البلال . باب : ليس الواصل بالمكافئ فيه : عبد الله بن عمر قال النبي - عليه السلام -: (( ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها )). قال المؤلف : قوله عليه السلام: (( ليس الواصل بالمكافئ )) يعني ليس الواصل رحمه من وصلهم مكافأة لهم على صلة تقدمت منهم إليه فكافأهم عليها بصلة مثلها . وقد رُوي هذا المعنى عن عمر بن الخطاب ، روى عبد الرزاق ، عن معمر ، عمن سمع عكرمة يحدث عن ابن عباس قال : قال عمر ابن الخطاب: (( ليس الواصل أن تصل من وصلك ، ذلك القصاص، 1 ولكن ( الواصل ) (٤) أن تصل من قطعك)). (١) في ((الأصل)): رحمًا، والمثبت من ((هـ)). (٢) لقمان: ١٥. (٣) زاد في (( هـ)): كما أطلقهم . (٤) في (( هـ)» : الوصل. ١ : ٢٠٨ - قال المؤلف : هذا حقيقة الوصل الذي وعد الله عباده عليه جزيل الأجر ، قال تعالى : ﴿والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ... ﴾ (١) الآيات . * # [٤ / ق٨٧-١] باب : من وصل رحمه في الشرك / ثم أسلم فيه: حكيم أنه قال: (( يا رسول الله، أرأيت أمورًا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صلة وعتاقة وصدقة ، هل لي فيها أجر ؟ فقال عليه السلام : أسلمت على ما سلف من خير)) . في هذا الحديث تفضل الله على من أسلم من أهل الكتاب وأنه يعطى ثواب ما عمله في الجاهلية من أعمال البر ، وهو مثل قوله عليه السلام : (( إذا أسلم الكافر فحسن إسلامه كتب الله له كل حسنة كان زلفها)) [ فهذا ] (٢) - والله أعلم - ببركة الإسلام وفضله . وقد تقدم هذا في كتاب الزكاة في باب من تصدق في الشرك ثم أسلم . باب: من [ترك](٣) صبية غيره حتى تلعب به أو قبلها أو مازحها فيه : أم خالد بنت خالد قالت: (( أتيت رسول الله مع أبي وعلي قميص أصفر ، فقال رسول الله : سنهْ سنه - قال عبد الله : وهي بالحبشية حسنة - قالت : فذهبت ألعب بخاتم النبوة فزبرني أبي ، قال رسول الله : دعها . ثم قال رسول الله : أبلي وأخلقي . ثم أبلي وأخلقي ثلاث مرات. قال عبد الله : فبقیت حتی ذکر )) . (١) الرعد : ٢١ . (٢) من (( هـ)). (٣) في ((الأصل، هـ)): تناول. والمثبت من (( ن)). - ٢٠٩ - ١٠ [ قال المؤلف ] (١) : في هذا الحديث من الفقه أنه يجوز مباشرة الرجل الصبية الصغيرة التي لا يشتهى مثلها وممازحتها وإن لم تكن منه بذات محرم ؛ لأن لعب أم خالد وهي صبية بمكان خاتم النبوة من جسد النبي - عليه السلام - مباشرة منها لرسول الله ، ومباشرتها له كمباشرته لها وتقبيله إياها ، ولو كان ذلك حرامًا لنهاها كما نهى الحسن بن علي وهو صغير عن أكل التمرة الساقطة التي خشي أن تكون من الصدقة المحرمة على النبي - عليه السلام - وعلى آله . وقد اختلف أصحاب مالك من هذا الأصل في الصبية الصغيرة تموت هل يغسلها الرجل غير ذي الرحم منها ؟ فقال أشهب : لا بأس أن يغسلها إذا لم تكن ممن تشتهى لصغرها ، وهو قول عيسى بن دينار، وقال ابن القاسم : لا يغسلها بحال . وقول عيسى وأشهب يشهد له هذا الحديث ، وذكر ابن مزين قول ابن القاسم وعيسى وذكر ابن حارث قول أشهب . باب : رحمة الولد وتقبيله ومعانقته وقال ثابت عن أنس: (( أخذ النبي - عليه السلام - إبراهيم فقبله وشمه )) . فيه : ابن عمر: (( أن رجلا سأله عن دم البعوض ؟ فقال : ممن أنت ؟ قال : من أهل العراق . قال : انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن النبي - عليه السلام - وسمعت النبي ◌َّ يقول: هما ريحانتي من الدنيا)). وفيه عائشة : « جاءتني امرأة ومعها ابنتان تسألني ، فلم تجد عندي غير (١) من (( هـ)). - ٢١٠ - : تمرة واحدة فأعطيتها فقسمتها بين ابنتيها ثم قامت فخرجت ، فدخل النبي - عليه السلام - فحدثته فقال : مَنْ بلي من هذه البنات شيئًا فأحسن إليهن ؛ كن له سترًاً من النار )) . وفيه : أبو قتادة: (( خرج [ علينا ] (١) النبي - عليه السلام - وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه فصلى فإذا ركع وضع وإذا رفع رفعها)) . وفيه : أبو هريرة: (( قبّل النبي - عليه السلام - الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالس فقال الأقرع : إن لي عشرةً من الولد ما قبلت منهم أحدًا. فنظر إليه رسول الله فقال: من لا يرحم لا يرحم)). وفيه: عائشة: (( جاء أعرابي إلى النبي - عليه السلام - فقال : تقبلون الصبيان فما نقبلهم ؟ فقال النبي - عليه السلام - : أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة )) . وفيه : عمر: (( قدم على النبي - عليه السلام - سبي فإذا امرأة من السبي تحلب ثديها تسقي إذا وجدت صبيًا في السبي أخذته [فألصقته](٢) ببطنها وأرضعته، فقال لنا النبي - عليه السلام - : أترون هذه طارحة ولدها في النار ؟ قلنا : لا ، وهي قادرة على ألا تطرحه . فقال : الله أرحم بعباده من هذه بولدها)). قال المؤلف : رحمة الولد الصغير ومعانقته وتقبيله والرفق به من الأعمال التي يرضاها الله ويجازي عليها ، ألا ترى قوله - عليه السلام - للأقرع بن حابس حين ذكر عند النبي أن له عشرة من الولد ما قبل / منهم أحدًا: (( من لا يرحم لا يُرحم)) فدل أن تقبيل [٤/ ٨٧٥-ب] (١) في ((الأصل)): إلينا. والمثبت من ((هـ، ن)). (٢) من (( هـ، ن)). - ٢١١ - الولد الصغير وحمله والتحفي به مما تستحق به رحمة الله ، ألا ترى حمل النبي - عليه السلام - أمامة ابنة أبي العاص على عنقه في الصلاة ، والصلاة أفضل الأعمال عند الله ، وقد أمر عليه السلام بلزوم الخشوع فيها والإقبال عليها ، ولم يكن حمله لها مما يضاد الخشوع المأمور به فيها ، وكره أن يشق عليها لو تركها ولم يحملها في الصلاة [ و] (١) في فعله عليه السلام ذلك أعظم الأسوة لنا فينبغي الاقتداء به في رحمته صغار الولد وكبارهم والرفق بهم ، ويجوز تقبيل الولد الصغير في سائر جسده . وروى جرير ، عن قابوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس: (( أن النبي - عليه السلام - أتي [ بالحسن ] (٢) بن علي ففرج بين فخذيه وقبل زبيبته )) . وأما تقبيل كبار الولد وسائر [ الأهل ] (٣) فقد رخص في ذلك العلماء. قال أشهب : سئل مالك عن الذي يقدم من سفره فتلقاه ابنته تقبله أو أخته أو أهل بيته ؟ قال : لا بأس بذلك . وهذا على وجه الرقة وليس على وجه اللذة ، وقد كان عليه السلام يقبل ولده وبخاصة فاطمة ، وكان أبو بكر يقبل عائشة ، وقد فعل ذلك أكثر أصحاب النبي - عليه السلام - وذلك على وجه الرحمة . وفي حديث ابن عمر من الفقه أنه يجب على المرء أن يقدم تعليم ما هو أوكد عليه من أمر دينه ، وأن يبدأ بالاستغفار والتوبة من أعظم ذنوبه وإن كانت التوبة من جميعها فرضًا عليه فهي من الأعظم أوكد، ألا ترى ابن عمر أنكر على السائل سؤاله عن حكم دم البعوض وتركه (١) من (( هـ)). (٢) فى ((الأصل)): بالحسين. والمثبت من (هـ) (٣) فى ((الأصل)): الولد. والمثبت من ((هـ)). - ٢١٢ - الاستغفار والتوبة من دم الحسين ، وقرعه به دون سائر ذنوبه لمكانته من النبي - عليه السلام . وقوله في حديث عائشة: (( من بلي من هذه البنات شيئًا كن له سترًا من النار)) دليل أن أجر القيام على البنات أعظم من أجر القيام على البنين ؛ إذ لم يذكر عليه السلام مثل ذلك في القيام على البنين ، وذلك والله أعلم من أجل أن مؤنة البنات والاهتمام بأمورهن أعظم من أمور البنين لأنهن ( عذرات ) (١) لا يباشرن أمورهن ولا يتصرفن تصرف البنين . باب : جعل الله الرحمة في مائة جزء فيه : أبو هريرة أن النبي - عليه السلام - قال: (( جعل الله الرحمة في مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءًا ، وأنزل في الأرض واحدًا ، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق ، حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه )) . قال المؤلف : قد جاء هذا الحديث في كتاب الزهد في باب الرجاء والخوف بغير هذا اللفظ أن النبي - عليه السلام - قال : (( إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة ، فأمسك عنده تسعة وتسعين رحمة، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة)) . قال المهلب : هذه الرحمة هي رحمته التي خلقها لعباده وجعلها في نفوسهم ، والتي أمسك عند نفسه هي ما يتراحمون به يوم القيامة ويتغافرون من التباعات التي كانت بينهم في الدنيا ، وقد يجوز أن (١) في ((هـ)): عورات . - ٢١٣ - تستعمل تلك الرحمة المخلوقة فيهم فيرحمهم بها سوى رحمته التي وسعت كل شيء ، التي لا يجوز أن تكون مخلوقة ، وهي صفة من صفات ذاته تعالى لم يزل موصوفًا بها ، فهي التي يرحمهم بها زائدًا على الرحمة التي ( جعلها ) (١) لهم ، وقد يجوز أن تكون الرحمة التي أمسكها عند نفسه هي التي عند ملائكته المستغفرين لمن في الأرض؛ لأن استغفارهم لهم دليل على أن في نفوس الملائكة رحمة على أهل الأرض ، والله أعلم . باب : قتل الولد خشية أن يأكل معه فيه: عبد الله قلت: (( يا رسول الله ، أي الذنب أعظم ؟ قال : أن تجعل الله ندًا وهو خلقك. قلت : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك ... )) الحديث . إنما جعل النبي قتل الولد خشية أن يأكل مع أبيه أعظم الذنوب بعد [٤/ ٨٨-] الشرك ؛ لأن ذلك يجمع القتل وقطع الرحم ونهاية البخل / وإنما ذكر. البخاري هذا الحديث بإثر باب رحمة الولد وتقبيله ؛ ليعلمنا أن قتل . الولد خشية أن يأكل مع أبيه من أعظم الذنوب عند الله بعد الشرك به، فإذا كان كذلك فرحمته وصلته والإحسان إليه من أعظم أعمال البر بعد الإيمان . (١) في ((هـ)) : خلقها. ۔۔ - ٢١٤ - باب : وضع الصبي في الحجر فيه : عائشة : " أن النبي - عليه السلام - وضع صبيًا في حجره یحنكه، فبال عليه ، فدعا بما فأتبعه )) . كان المسلمون إذا ولد لهم ولد يأتون به إلى الرسول فيحنكه بريقه [ويدعو ] (١) له عليه السلام تبركًا بريقه ودعوته ، وكان يأخذ الصبي ويضعه في حجره ، ولا يتقزز منه خشية ما يكون منه من الحدث ، ألا ترى أنه بال في ثوبه فأتبعه بالماء ولم يضجر من ذلك ، فينبغي الاقتداء به في ذلك ، وأن يتوخى المؤمنون بأولادهم أهل الفضل والصلاح منهم فيحملونهم إليهم ليدعوا لهم تأسيًا بفعل النبي في ذلك . # باب : وضع الصبي على الفخذ فيه: أسامة قال: (( كان النبي - عليه السلام - يأخذني فيقعدني على فخذه ويقعد الحسن على فخذه الأخرى ، ثم يضمهما ثم يقول : اللهم [ارحمهما](٢) فإني أرحمهما)). وضع الصبي على الفخذ هو من باب رحمة الولد ، وقد تقدم أنه عليه السلام كان يحمل أمامة ابنة أبي العاص بن الربيع حفيدته على عنقه في الصلاة وهو أكثر من إجلاسه للحسن ولأسامة على فخذيه في غير الصلاة . وفيه : مساواة الرجل لابنه ولمن تبناه في الرفق والرحمة والمنزلة . (١) في ((الأصل)): فيدعو. والمثبت من ( هـ)). (٢) في (( الأصل)): ارحمني. والمثبت من (( هـ، ن)). - ٢١٥ - باب : حسن العهد من الإيمان فيه: عائشة قالت: (( ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة ، ولقد هلکت قبل أن يتزوجني بثلاث سنين ؛ لما كنت أسمعه يذكرها ، ولقد أمره ربه أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب ، وإن كان ليذبح الشاة ثم يهدي في خلتها منها )) .. قال المؤلف : حسن العهد في هذا الحديث هو إهداء النبي - عليه السلام - اللحم ( لأجوار ) (١) خديجة ومعارفها رعيًا منه لذمامها [وحفظًا لعهدها] (٢) كذلك قال أبو عبيد : العهد في هذا الحديث الحفاظ ورعاية الحرمة والحق ، فجعل ذلك البخاري من الإيمان ؛ لأنه فعل بر [ وجميع أفعال البر من الإيمان . وقولها ] (٣): ((ولقد أمره ربه أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب)) فالقصب قصب اللؤلؤ، وهو ما استطال منه في تجويف ، وكل مجوف قصب . وقولها: (( ببيت)) أي بقصر يقال: هذا بيت فلان أي قصره . قاله أبو سليمان الخطابي . وقد روي أن خديجة قالت لرسول الله حين بشرها بذلك: (( ما بيت من قصب ؟ قال : بيت من لؤلؤة مجبأة )) وفسره ابن وهب قال يريد : مجوفة . قال أبو سليمان : وهذا لا يستقيم على ما قاله ابن وهب إلا أن (١) في ((هـ)): لإخوان . (٢) في ((الأصل)): وحفظ العهد بها. والمثبت من ((هـ)). (٣) من ( هـ). - ٢١٦ - يكون من المقلوب فتكون مجوبة من الجوب وهو القطع قدم الباء على الواو كقوله تعالى: ﴿هار﴾ والأصل هائر ، وكقول الشاعر : لاث به الأشاءُ والعُبْرِيّ وإنما هو لائث . وقوله : (( لا وصب فيه ولا [نصب] (١))) أي لا أذى فيه ولا عناء. باب : فضل من يعول يتيمًا فيه : سهل : قال النبي - عليه السلام -: (( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وقال بأصبعيه السباحة والوسطى)). قال المؤلف : حق على كل مؤمن يسمع هذا الحديث أن يرغب في العمل به ليكون في الجنة رفيقًا للنبي - عليه السلام - ولجماعة النبيين والمرسلين - صلوات الله عليهم أجمعين - ولا منزلة عند الله في الآخرة أفضل من مرافقة الأنبياء . وقد روى أبان القطان وحماد بن سلمة ، عن أبي عمران الجوني ((أن رجلا شكا إلى النبي - عليه السلام - قسوة قلبه فقال : امسح بيدك على رأس اليتيم ، وأطعمه من طعامك [ يلن ] (٢) قلبك وتقدر على حاجتك )) . والسباحة : هي الأصبع التي تلي الإبهام ، وسميت بذلك لأنها يسبح / بها في الصلاة ، وتسمى أيضًا السبابة لأنها يسب بها الشيطان (٨٨٥/٤ -ب] في التشهد . (١) في ((الأصل)): وصب. والمثبت من ((هـ)). (٢) في ((الأصل)): يلين. والمثبت من ( هـ)). - ٢١٧ - باب : الساعي على الأرملة والمسكين فيه : أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل)». قال المؤلف : من عجز عن الجهاد في سبيل الله وعن قيام الليل وصيام النهار ، فليعمل بهذا الحديث وليسع على الأرامل والمساكين ليحشر يوم القيامة في جملة المجاهدين في سبيل الله دون أن يخطو في ذلك خطوة ، أو ينفق درهمًا ، أو يلقى عدوًا يرتاع بلقائه ، أو ليحشر في زمرة الصائمين والقائمين وينال درجتهم [ وهو ] (١) طاعم نهاره [نائم] (٢) ليله أيام حياته ، فينبغي لكل مؤمن أن يحرص على هذه التجارة التي لا تبور ، ويسعى على أرملة أو مسكين لوجه الله - تعالى- فيربح في تجارته درجات المجاهين والصائمين والقائمين من غير تعب ولا نصب ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء . باب : رحمة الناس والبهائم فيه : مالك بن الحويرث: (( أتينا النبي - عليه السلام - ونحن شبية متقاربون ، فأقمنا عنده عشرين ليلة ، فظن أنا اشتقنا إلى أهلنا ، وسألنا عمن تركناه في أهلينا وكان رفيقًا رحيمًا فقال : ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم ... )) إلى آخر الحديث . وفيه : أبو هريرة: قال النبي - عليه السلام -: (( بينما رجل بطريق يمشي اشتد عليه العطش ، فوجد بئراً فنزل فيها فشرب ثم خرج ، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش ، فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب (١) في ((الأصل)): هم. والمثبت من ((هـ)). (٢) في ((الأصل)): وقائم. والمثبت من ((هـ)). - ٢١٨ - من العطش مثل الذي كان بلغ بي . فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكه بفيه فسقى الكلب ، فشكر الله له فغفر له . قالوا : يا رسول الله ، وإن لنا في البهائم أجراً ؟! قال : في كل ذات كبد رطبة أجر)) . فيه : أبو هريرة: (( قام النبي - عليه السلام - لصلاة وقمنا معه ، فقال أعرابي وهو في الصلاة : اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فلما سلم النبي قال الأعرابي : لقد حجرت [ واسعًا] (١) يريد رحمة الله )) . وفيه : النعمان بن بشير قال : قال رسول الله : (( ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضواً تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى )) . وفيه : أنس قال: قال النبي: (( ما من مسلم غرس غرسًا فأكل منه إنسان أو دابة ، إلا كان له به صدقة )) . وفيه: جرير قال : قال عليه السلام: (( من لا يَرحم لا يُرحم ». قال المؤلف : في هذه الأحاديث الحض على استعمال الرحمة الخلق كلهم كافرهم ومؤمنهم ولجميع البهائم والرفق بها ، وأن ذلك مما يغفر الله به الذنوب ويكفر به الخطايا ، فينبغي لكل مؤمن عاقل أن يرغب في الأخذ بحظه من الرحمة ، ويستعملها في أبناء جنسه وفي كل حيوان ، فلم يخلقه الله عبثًا ، وكل أحد مسئول عما استرعيه وملكه من إنسان أو بهيمة لا تقدر على النطق وتبيين ما بها من الضر ، وكذلك ينبغي أن يرحم كل بهيمة وإن كانت في غير ملكه، ألا ترى أن الذي سقى الكلب الذي وجده بالفلاة لم يكن له ملكًا فغفر الله له (١) من ((هـ، ن)). - ٢١٩ - بتكلفه النزول في البئر وإخراجه الماء في خفه وسقيه إياه ، وكذلك كل ما في معنى السقي من الإطعام ، ألا ترى قوله عليه السلام: (( ما من مسلم غرس غرسًا فأكل منه إنسان أو دابة إلا كان له صدقة )) . ومما يدخل في معنى سقي البهائم وإطعامها التخفيف عنها في أحمالها وتكليفها ما تطيق حمله ، فذلك من رحمتها والإحسان إليها، ومن ذلك ترك التعدي في ضربها وأذاها وتسخيرها في الليل وفي غير أوقات السخرة ، وقد نهينا في العبيد أن نكلفهم الخدمة في الليل فإن لهم الليل ولمواليهم النهار ، والدواب وجميع البهائم داخلون في هذا المعنى . وفي قوله عليه السلام: (( ما من مسلم غرس غرسًا / فأكل منه إنسان أو بهيمة إلا كان له صدقة)) دليل على أن ما ذهب من مال المسلم بغير علمه أنه يؤجر عليه . [٤/ق٨٩-١] . وأما إنكار النبي على الأعرابي الذي قال : اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، بقوله: (( لقد حجرت واسعًا )) ولم يعجبه دعاؤه لنفسه وحده ، فلأنه بخل برحمة الله على خلقه ، وقد أثنى الله على من فعل خلاف ذلك بقوله : ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا﴾ (١) (و] (٢) أخبر تعالى أن الملائكة يستغفرون لمن في الأرض ، فينبغي للمؤمن الاقتداء بالملائكة والصالحين من المؤمنين ليكون من جملة من أثنى الله عليه ورضي فعله ، فلم يخض نفسه بالدعاء دون إخوانه المؤمنين حرصًا على شمول الخير لجميعهم (١) الحشر : ١٠ . (٢) من (( هـ ). - ٢٢٠ -