Indexed OCR Text
Pages 521-540
باب : إذا عض رجلا فوقعت ثناياه فيه : عمران بن حصين : (( أن رجلا عض يد رجل ، فنزع يده من فيه فوقعت ( ثنيتاه ) (١) ، فاختصموا إلى النبي - عليه السلام - فقال : بعض أحدكم أخاه كما بعض الفحل ؟! لا دية له )) . وفيه: يعلى عن أبيه: (( خرجت في غزوة ، فعض رجل فانتزع ثنيته فأبطلها النبي - عليه السلام )) . اختلف العلماء في هذا الباب ، فقالت طائفة : من عض يد رجل فانتزع المعضوض يده من فيِّ العاض فقلع سنًا من أسنان العاض فلا ضمان عليه في السن ، روي ذلك عن أبي بكر الصديق وشريح ، وهو قول الكوفيين والشافعي ، قالوا : ولو جرحه المعضوض في موضع آخر فعليه ضمانه . وقال ابن أبي ليلى ومالك : هو ضامن لدية السن . وقال عثمان البتي : إن كان انتزعها من ألم ووجع أصابه فلا شيء عليه ، وإن انتزعها من غير ألم فعليه الدية . واحتج الكوفيون والشافعي بهذا الحديث ، وقالوا : ألا ترى قوله عليه السلام: (( أيدع يده في فيه فيعضه كما يعض الفحل ؟! لا دية له)» وهذا لا يجوز خلافه لصحة مجيئه ، وأنه لا شيء يخالفه مما روي عن النبي - عليه السلام . قالوا : ولا يختلفون أن من شهر سلاحًا ، وأومأ إلى قتله وهو صحيح العقل ، فقتله المشهور عليه دافعًا له عن نفسه ؛ أنه لا ضمان عليه ، فإذا لم يضمن نفسه بدفعه إياه عن نفسه كذلك لا يضمن سنه بدفعه إياه عن عضه . (١) في (( هـ ) : ثناياه . - ٥٢١ - واحتج أصحاب مالك فقالوا : يحتمل أن يكون سقوط الثنية من شدة العض لا من نزع صاحب اليد ؛ لأنه قال : نزع يده فسقطت ثنية العاض ، فلهذا لم يجب له شيء ، وإن كان من فعل صاحب اليد فقد كان يمكنه أن يخلص يده من غير قلع ثنيته فلهذا وجب عليه ضمانها ، ولم يرو مالك هذا الحديث ، ولو رواه ما خالفه وهو من رواية أهل العراق . باب : السن بالسن فيه: أنس: (( أن ابنة النضر لطمت جارية فكسرت ثنيتها ، فأتوا النبي - عليه السلام - فأمر بالقصاص)). : قال المؤلف : قال الله - تعالى -: ﴿والسن بالسن﴾ (١) وأجمع العلماء أن هذه الآية في العمد ، فمن أصاب سن أحد عمدًاً ففيه القصاص ، على حديث أنس . واختلف العلماء في سائر عظام الجسد إذا كسرت عمدًا ، فقال مالك : عظام الجسد كلها فيها القود إذا كسرت عمدًا : الذراعان والعضدان ، والساقان ، والقدمان ، والكعبان ، والأصابع إلا ما كان مجوفًا مثل الفخذ وشبهه ، كالمأمومة ، والمنقلة ، والهاشمة والصلب ، ففي ذلك الدية . وقال الكوفيون : لا قصاص في عظم يكسر إلا السن لقوله تعالى: ﴿السن بالسن﴾ (١) وهو قول الليث والشافعي. واحتج الشافعي فقال : إن دون العظم حائل من جلد ولحم (١) المائدة : ٤٥ . - ٥٢٢ - وعصب ، فلو استيقنا أنا نكسر عظمة كما كسر عظمة لا يزيد عليه ولا ينقص ( فعلناه ) (١) ولكنا لا نصل إلى العظم حتى ننال منه ما دونه مما ذكرنا أنا لا نعرف قدره مما هو أقل أو أكثر مما نال غيره ، وأيضًا فإنا لا نقدر أن يكون كسر ككسر أبدًا فهو ممنوع . وقال الطحاوي : اتفقوا أنه لا قصاص في عظم الرأس فكذلك سائر العظام. والحجة لمالك حديث أنس: أن النبي ◌َّ قال في سن الربيع: (( كتاب [ الله ]: (٢) / القصاص)) فلما جاز القصاص في (٣٨٥/٤-ب] السن إذا كسرت ، وهي عظم فكذلك سائر العظام ، إلا عظمًا أجمعوا أنه لا قصاص فيه ؛ لخوف ذهاب النفس منه ، وأنه لا يقدر على الوصول فيه إلى مثل الجناية بالسواء ، فلا يجوز أن يفعل ما يؤدي في الأغلب إلى التلف [إذا ] (٣) كان الجارح الأول لم يؤد فعله إلى التلف . وقال ابن المنذر : ومن قال لا قصاص في عظم فهو مخالف للحديث ، والخروج إلى النظر غير جائز مع وجود الخبر . واتفق جمهور الفقهاء على أن دية الأسنان في الخطأ في كل سن خمس من الإبل . باب : دية الأصابع فيه: ابن عباس: أن النبي ◌َ* قال: ((هذه، وهذه سواء - يعني الخنصر والإبهام )) . (١) في (( هـ)): فعلنا . (٢) سقط من ((الأصل)). (٣) من ((هـ) وفي ((الأصل)): إذ . - ٥٢٣ - ثبت في كتاب الديات الذي كتبه النبي وَ ◌ّ لآل عمرو بن حزم أنه قال : ((في اليد : خمسون من الإبل ، في كل أصبع : عشر من الإبل )) . وأجمع العلماء على أن في اليد نصف الدية ، وأصابع اليد والرجل سواء ، وعلى هذا أئمة الفتوى ، ولا فضل لبعض الأصابع عندهم على بعض . قال ابن المنذر : روينا ذلك عن عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت . وجاءت رواية شاذة عن عمر بن الخطاب ، وعروة بن الزبير بتفضيل بعض الأصابع على بعض . --- روى الثوري وحماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب : (( أن عمر جعل في الإبهام ( خمسة عشر ) (١) وفي البنصر تسعًا ، وفي الخنصر ستًا، وفي السبابة والوسطى عشراً عشراً، حتى وجد في كتاب الديات عند آل عمرو بن حزم : أن النبي - عليه السلام - قال : الأصابع كلها سواء ، فأخذ به وترك قوله الأول )) . ورواه جعفر بن عون ، عن يحيى بن سعيد ، عن ابن المسيب قال: « قضى عمر في الإبهام بثلاث عشرة ، وفي التي تليها بثنتي عشرة ، وفي الوسطى بعشرة ، وفي التي تليها بتسع ، وفي الخنصر بست)). وروى معمر ، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: (( إذا قطعت الإبهام والتي تليها [ ففيها ] (٢) نصف دية اليد، وإذا قطعت إحداهما ففيها عشر من الإبل)). ولم يلتفت أحد من الفقهاء إلى هذين القولين لما ثبت عن النبي - (١) في (( هـ)): خمس عشرة. (٢) من (( هـ)). - ٥٢٤ - عليه السلام - أنه قال: (( هذه وهذه سواء - يعني الخنصر والإبهام » وحديث عمرو بن حزم: ((إن في كل أصبع عشرًاً من الإبل)). وذكر ابن المنذر عن الشعبي قال : كنت جالسًا مع شريح ؛ إذ أتاه رجل فقال : أخبرني عن دية الأصابع ، فقال : في كل أصبع عشرًا من الإبل . قال : سبحان الله ، أسواء هي ؟ ! - يعني الإبهام والخنصر- قال : ويحك إن السنة منعت قياسكم ، اتبع ولا تبتدع ، فإنك لن تضل ما أخذت بالسنن ، سواء يداك وأذناك تغطيهما العمامة والقلنسوة، وفيها نصف الدية ، وفي اليد نصف الدية . باب : إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم وقال مطرف عن الشعبي : في رجلين شهدا على رجل أنه سرق فقطعه علي - رضي الله عنه - ثم جاءا بآخر فقالا : أخطأنا ، فأبطل شهادتهما ، وأخذهما بدية الأول، وقال : لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما . فيه : ابن عمر: (( أن غلامًا قتل غيلة ، فقال عمر : لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم به )) . وفيه : مغيرة بن حكيم ، عن أبيه : أن أربعة قتلوا صبيا فقال عمر مثله. وأقاد علي وابن الزبير وسويد بن مقرن من اللطمة ، وأقاد عمر من الضربة بالدرة ، وأقاد علي من ثلاثة أسواط ، واقتص شريح من سوط وخموش . فيه : عائشة: (( لددنا رسول الله في مرضه وجعل يشير إلينا: لا تلدوني، فقلنا : كراهية المريض بالدواء . فلما أفاق قال : ألم أنهكم أن تلدوني ؟ قال : قلنا : كراهية للدواء . فقال رسول الله : لا یبقی أحد منكم إلا لد ، وأنا أنظر إلا العباس ؛ فإنه لم يشهدكم )) . - ٥٢٥ - ذهب جمهور العلماء إلى أن الجماعة إذا قتلوا واحدًا قتلوا به كلهم على نحو ما فعل عمر بن الخطاب [ وروي مثله عن علي بن أبي طالب ] (١) والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين : سعيد بن المسيب (٤/ ٣٩٥-) وعطاء والحسن والنخعي والشعبي / وجماعة أئمة الأمصار. وفيها قول آخر : روي عن عبد الله والزبير ومعاذ بن جبل : أن لولي المقتول أن يقتل واحدًا من الجماعة ، ويأخذ بقية الدية من الباقين، مثل أن يقتله عشرة أنفس ، فله أن يقتل واحدًا منهم ويأخذ من التسعة تسعة أعشار الدية . وبه قال ابن سيرين والزهري . وقال أهل الظاهر: لا قود على واحد منهم أصلا وعليهم الدية . وهذا خلاف ما أجمعت عليه الصحابة ، وحجة الجماعة قوله تعالى : . ﴿ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا فلا يسرف﴾ (٢) فلا فرق بين أن يكون القاتل واحدًا أو جماعة ، لوقوع اسم القتلة عليهم، ولأن الله - تعالى - جعل الحجة لولي المقتول عليهم ، وعلى مثل هذا يدل حديث عائشة أن النبي - عليه السلام - أمر أن يلد كل من في البيت لشهودهم للدده الذي نهاهم عنه وما ذاق من الألم واشتراكهم في ذلك، وهو حجة في قصاص الواحد من الجماعة ، ولو لم تقتل الجماعة بالواحد لأدى ذلك إلى رفع الحياة في القصاص الذي جعله الله حياة [ولم يشأ ] (٣) أحد أن يقتل أحدًا (٤) ثم لا يقتل به إلا دعا من يقتله معه ( لسقط ) (٥) عنه القتل ، وأيضًا فإن النفس لا تتبعض : (١) من (( هـ )). (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): ولشاء. (٤) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): أحد . (٢) الإسراء : ٣٣ . (٥) فى ((هـ )): ليسقط. - ٥٢٦ - في الإتلاف ، بدليل أنه لا يقال : قاتل بعض نفس ؛ لأن كل واحد قد حصل من جهته فعل ما يتعلق به خروج الروح عنده ، وهذا لا يتبعض لامتناع أن يكون بعض الروح خرج بفعل أحدهم ، وبعضها بفعل الباقين ، فكان كل واحد منهم قاتل نفس ، ومثل هذا لو أن جماعة دفعوا حجرًا ، لكان كل واحد منهم دافعًا له ؛ لأن الحجر لا يتبعض كما أن النفس لا تتبعض . فإن قيل : إنما يقال لكل واحد منهم قاتل نفس كما يقال في الجماعة: أكلت الرغيف ، وليس كل واحد منهم أكل الرغيف كله . قيل : إنما كان هذا ؛ لأن الرغيف يتبعض فصح أن يقال : لكل واحد منهم : أكل بعض الرغيف ، ولما لم يصح التبعيض في النفس لم يصح أن يقال قاتل بعض نفس ، وقوله تعالى : ﴿ النفس بالنفس﴾ (١) الألف واللام للجنس فتقديره : الأنفس بالأنفس ، وكذلك قوله : ﴿الحر بالحر ﴾ (٢) تقديره: الأحرار بالأحرار . فلا فرق بين جماعة قتلوا واحدًا أو جماعة ، وأما القود من اللطمة وشبهها ، فذكر البخاري عن أبي بكر الصديق وعمر وعلي وابن الزبير أنهم أقادوا من اللطمة وشبهها ، وقد روي عن عثمان وخالد بن الوليد مثل ذلك ، وهو قول الشعبي وجماعة من أهل الحديث ، وقال الليث: إن كانت اللطمة في العين فلا قصاص فيها للخوف على العين ويعاقبه السلطان ، وإن كانت على الخد ففيها القود . وقالت طائفة : لا قصاص في اللطمة . روي هذا عن الحسن وقتادة، وهو قول مالك والكوفيين والشافعي . (١) المائدة : ٤٥ . (٢) البقرة : ١٧٨ . - ٥٢٧ - واحتج مالك في ذلك ، وقال : ليس لطمة المريض والضعيف مثل لطمة القوي ، وليس العبد الأسود يلطم مثل الرجل له الحال والهيئة، وإنما في ذلك كله الاجتهاد لجهلنا بمقدار اللطمة . واختلفوا في القود من ضرب السوط ، فقال الليث : يقاد من الضرب بالسوط ويزاد عليه للتعدي . وقال ابن القاسم : يقاد من السوط ، ولا يقاد منه عند الكوفيين ، والشافعي إلا أن يجرح ، قال الشافعي : إن جرح السوط ففيه حكومة . وحديث لد النبي - عليه السلام - لأهل البيت حجة لمن جعل القود في كل ألم ، وإن لم يكن جرح ولا قصد لأذى ، بسوط كان الألم أو بيد أو غيره ، وقد تقدم في [ كتاب ] (١) الأحكام [ مذاهب العلماء في الشاهد إذا تعمد الشهادة بالزور، هل يلزمه الضمان ، وقد تقدم تفسير قتل الغيلة ، في باب من قتل قتيلا فهو بخير النظرين](١). ٠٠ باب : القسامة وقال الأشعث : قال النبي - عليه السلام - : شاهداك أو يمينه . وقال ابن أبي مليكة : لم يقد [ بها ] (٢) معاوية . وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة ، وكان أمره على البصرة في قتيل ( وجده ) (٣) عند بيت من بيوت السمانين : إن وجد أصحابه بينة وإلا فلا تظلم الناس، فإن هذا لا يقضى فيه إلى يوم القيامة . حدثنا أبو نعيم، حدثنا سعيد بن عبيد، عن بشير بن يسار: (( زعم أن (١) من (( هـ)) .: (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): بهما. (٣) فى (( هـ ، ن )) : وجد - ٥٢٨ - رجلا من الأنصار يقال له سهل / بن أبي حثمة أخبره : أن نفرًا من قومه [٤/ق٣٩-ب) طرقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها فوجدوا أحدهم قتيلا ، وقالوا للذي وجد فيهم : قد قتلتم صاحبنا . قالوا : ما قتلنا ولا علمنا قاتلا . فانطلقوا إلى رسول الله پاے ، فقالوا : يا رسول الله ؛ انطلقنا إلى خيبر فوجدنا أحدنا قتيلا ، فقال : الكبر الكبر . فقال لهم : تأتوني بالبينة على من قتله . قالوا : ما لنا بينة . قال: فيحلفون. قالوا : لا نرضى بأيمان اليهود. فكره رسول الله ﴿ ﴿ أن يبطل دمه فوداه مائةً من إبل الصدقة)). وقال أبو قلابة : (( إن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يومًا للناس ثم أذن لهم فدخلوا ، فقال : ما تقولون في القسامة ؟ قالوا : نقول : القسامة القود بها حق ، وقد أقاد بها الخلفاء . قال لي : ما تقول يا أبا قلابة ؟ ونصبني للناس ، قلت : يا أمير المؤمنين عند رءوس الأجناد وأشراف العرب ، أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل محصن بدمشق أنه قد زنا ، لم يروه ( أيجب رجمه ) (١) ؟ قال : لا . قلت : أرأيت لو أن خمسین منهم شهدوا على رجل منهم بحمص أنه قد سرق، أكنت تقطعه ولم يروه ؟ قال : لا . قلت : فوالله ما قتل رسول الله أحدًاً قط إلا في إحدى ثلاث خصال : رجل قتل [ بجريرة ] (٢) نفسه فقتل ، أو رجل زنا بعد إحصان ، أو رجل حارب الله ورسوله فارتد عن الإسلام، فقال القوم : أو ليس [ قد ] (٣) حدثنا أنس بن مالك أن رسول الله قطع في السرق وسمر الأعين ، ثم نبذهم في الشمس ؟ فقلت : أنا أحدثكم حديث أنس : حدثني أنس أن نفراً من عكل ثمانية قدموا على رسول الله فبايعوه على الإسلام فاستوخموا الأرض ، فسقمت ( أجسادهم ) (٤)، (١) في (( هـ ) : أكنت ترجمه . (٣) من (( هـ )). (٢) من ((هـ)، وفي ((الأصل)): بحديدة. (٤) في (( هـ)) : أجسامهم . - ٥٢٩ - فشكوا ذلك إلى رسول الله فقال : أفلا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من أبوالها وألبانها ؟! قالوا : بلى . فخرجوا ، فشربوا من أبوالها وألبانها ، فصحوا ، فقتلوا راعي رسول الله ، فأرسل في آثارهم فأدركوا ، فجيء بهم ، فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم ، وسَمْر أعينهم ، ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا . قلت : وأي شيء أشد مما صنع هؤلاء ؟! ارتدوا عن الإسلام ، وقتلوا وسرقوا ، فقال عنبسة بن [سعيد ] (١) فوالله إن سمعت كاليوم قط . فقلت : أترد علي حديثي با عنبسة ؟ فقال : لا ، ولكن حدثت بالحديث على وجهه ، والله لا يزال هذا الجند بخير ما عاش هذا الشيخ بين ( أظهركم ) (٢) قلت: وقد كان في هذا سنة من رسول الله دخل عليه [ نفر ] (٣) من الأنصار فتحدثوا عنده ، فخرج رجل منهم بين أيديهم فقتل ، فخرجوا بعده ، فإذا بصاحبهم (يشحط) (٤) في الدم، فرجعوا إلى رسول الله قال# فقالوا: يا رسول الله، صاحبنا كان تحدث معنا فخرج بين أيدينا فإذا نحن به (يشحط ) (٤) في الدم ، فخرج رسول الله فقال : بمن تظنون - أو ترون - قتله ؟ قالوا : نرى أن اليهود قتلته، فأرسل إلى اليهود فدعاهم. فقال : أنتم قتلتم هذا؟ قالوا: لا . قال : أترضون نفل خمسين من اليهود ما قتلوه ؟ فقالوا : ما يبالون أن يقتلونا أجمعين ثم ينفلون . قال : أفتستحقون الدية بأيمان خمسین منکم ؟ قالوا: ما كنا لنحلف . فوداه رسول الله ﴾ ﴾ من عنده ، قلت : وقد كانت هذيل خلعوا خليعًا لهم في الجاهلية ، فطرق أهل بيت من اليمن بالبطحاء فانتبه له رجل منهم فحذفه بالسيف فقتله ، فجاءت هذيل فأخذوا اليماني فدفعوه إلى عمر بالموسم ، وقالوا : قتل صاحبنا (١) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): سعد . (٣) من (( هـ)). (٢) في (( هـ)): أظهرهم (٤) في (( هـ)): يتشحط - ٥٣٠ - فقال : [ إنهم ] (١) قد خلعوه ، فقال : يقسم خمسون من هذيل ما خلعوا. قال : فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلا ، وقدم رجل منهم من الشام فسألوه أن يقسم فافتدى يمينه منهم بألف درهم ، فأدخلوا مكانه رجلا آخر فدفعه إلى أخي المقتول فقرنت بده بيده ، قال : فانطلقنا والخمسون الذين أقسموا ، حتى إذا كانوا بنخلة أخذتهم السماء فدخلوا في غار في جبل ، ( فانهدم) (٢) الغار على الخمسين الذين أقسموا فماتوا جميعًا ، وأفلت القرينان ، فاتبعهما حجر فكسر رجل أخي المقتول ، فعاش حولا ثم مات . قلت : وقد كان عبد الملك بن مروان أقاد رجلا بالقسامة ثم ندم بعدما صنع ، فأمر بالخمسين الذين / أقسموا، [٤/ ق٤٠-١] فمحوا من الديوان وسيرهم إلى الشام )) . اختلف العلماء في الحكم بالقسامة ، فقالت طائفة : القسامة ثابتة عن رسول الله يبدأ فيها المدعون بالأيمان ، فإن حلفوا استحقوا ، وإن نكلوا حلف المدعى عليهم خمسين يمينًا وبرءوا ، هذا قول أهل المدينة: يحيى بن سعيد ، وأبي الزناد ، وربيعة ، والليث ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد [وأبي ] (٣) ثور. واحتجوا في ذلك بما رواه البخاري في كتاب الجزية والموادعة عن بشير بن يسار ، عن سهل بن أبي حثمة قال: (( انطلق عبد الله بن سهل ومُحيِّصة بن مسعود بن زيد إلى خيبر - وهي يومئذ صلح - فتفرقا ، فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل [ وهو يتشحط في دمه قتيلا ، فدفنه ثم قدم المدينة ، فانطلق عبد الرحمن بن سهل ] (٤) ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي و 18 فذهب عبد الرحمن (١) من ((هـ)، وفي ((الأصل)): لهم . (٢) في (( هـ)): فانهجم . (٣) في ((الأصل)): وأبو. والمثبت من (( هـ)). (٤) من (( هـ ). - ٥٣١ - يتكلم، فقال : كبر ، كبر - وهو أحدث القوم - فسكت ، فتكلما فقال : تحلفون وتستحقون قاتلكم - أو صاحبكم - ؟ قالوا: كيف نحلف ولم نشهد ولم نر ؟! قال : فتبرئكم يهود بخمسين يمينًا ؟ قالوا: كيف نأخذ أيمان قوم كفار ؟! فعقله النبي بَ ◌ّ من عنده)) وقال حماد بن زيد : عن یحیی بن سعيد مثله . فثبت في هذا الحديث تبدئة المدعين للدم باليمين . وذهبت طائفة إلى أنه يبدأ بالأيمان المدعى عليهم فيحلفون ويذرون ، روي هذا عن عمر بن الخطاب ، وعن الشعبي ، والنخعي ، وبه قال الثوري والكوفيون ، واحتجوا بحديث سعيد بن عبيد ، عن بشير بن يسار أن النبي ◌َّل قال للأنصار: ((تأتون بالبينة على من قتله، قالوا: ما لنا بينة ، قال : فيحلفون لكم ، قالوا : ما نرضى بأيمان يهود )) فبدأ بالأيمان المدعى عليهم وهم اليهود . واحتجوا أيضًا بما رواه ابن جريج عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس أن النبي وَ ل قال: ((لو يُعطى الناس بدعواهم لادّعى قوم دماء قوم وأموالهم ، ولكن اليمين على المدعى عليه)). وفيها قول ثالث : وهو التوقف عن الحكم بالقسامة ، روي هذا عن سالم بن عبد الله ، وأبي قلابة ، وعمر بن عبد العزيز ، والحكم ابن [ عتيبة ] (٢). واحتج أهل المقالة الأولى ، فقالوا : حديث سعيد بن عبيد في تبدئة اليهود وهم عند أهل الحديث ؛ لأن جماعة من ( أئمة ) (٣) (١) من ( هـ)). (٢) في ((الأصل، وهـ)): عيينة. وهو تصحيف، والمثبت هو الصواب (٣) في (( هـ )» : أهل - ٥٣٢ - الحديث أسندوا حديث بشير بن يسار عن سهل: ((أن النبي وَ * بدأ [المدعين] (١))). قال الأصيلي : أسنده عن يحيى بن سعيد شعبة ، وسفيان بن عيينة، وعبد الوهاب الثقفي ، وحماد بن زيد ، وعيسى بن حماد ، وبشر بن المفضل فهؤلاء ستة ، وأرسله مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار ، ولم يذكر سهل بن أبي حثمة . وقال أحمد بن حنبل : الذي أذهب إليه في القسامة حديث يحيى ابن سعيد عن بشير بن يسار ، فقد وصله عنه حفاظ ، [ وهو ] (٢) أصح من حديث سعيد بن عبيد . قال الأصيلي : فلا يجوز أن يعترض بخبر واحد على خبر جماعة مع أن سعيد بن عبيد قال في حديثه: ((فوداه رسول الله وَفيه من إبل الصدقة)) والصدقة لا تعطى في الديات ، ولا يصالح بها عن غير أهلها . قال ابن القصار والمهلب : وقد يجوز الجمع بين حديث سعيد بن عبيد ، ويحيى بن سعيد ، فيحتمل أن يقول النبي - عليه السلام - للأنصار أترضون نفل خمسين من اليهود ما قتلوه بعد علمه وَ ل* أن الأنصار قد نكلوا عن اليمين ؛ لأنهم لم يعينوا أحدًا من اليهود فيقسمون عليه ، والقسامة لا تكون إلا على معين ، فلما علم نكولهم رد اليمين ، وفي حديث يحيى بن سعيد حين نكل محيصة وحويصة وعبد الرحمن ، فقالوا لهم : فيبرئكم يهود بعد أن قال لهم تحلفون خمسين يمينًا ، وتستحقون دم صاحبكم ، وقد روى ابن جريج ، عن عطاء، عن أبي هريرة أن النبي ◌َّم قال: (( البينة على (المدعي) (٣) (١) من ((هـ)) وفي (( الأصل)) : المدعيين. (٢) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): وهم . (٣) في (( هـ )): من ادَّعى . - ٥٣٣ - واليمين على من أنكر إلا في القسامة )) فتبين أن اليمين في القسامة لا يكون في جهة المدعى عليه ، وقد احتج مالك في الموطأ لهذه (المقالة) (١) بما فيه الكفاية، فقال: إنما فرق بين القسامة في الدم والأيمان في الحقوق أن الرجل إذا داين الرجل استثبت عليه في حقه ، (٤/ ٤٠٥-ب] وأن الرجل إذا قتل الرجل لم يقتله في جماعة من الناس / وإنما يلتمس الخلوة ، فلو لم تكن القسامة إلا فيما تثبت فيه البيئة ، وعمل فيها كما يعمل في الحقوق ( هلكت ) (٢) الدماء ، واجترأ الناس عليها إذا عرفوا القضاء فيها. ولكن إنما جعلت القسامة إلى ولاة المقتول يبدءون بها ليكف الناس عن الدم وليحذر القاتل أن يؤخذ في مثل ذلك بقول المقتول ، وهذا الأمر المجتمع عليه عندنا ، والذي سمعت ممن أرضى ، والذي اجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث أن يبدأ المدعون . فإن قالوا: أن النبي وَ ل﴿ إنما قال: ((أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم)) على وجه الاستعظام لذلك والإنكار عليهم والتقرير ، لا على وجه الاستفهام لهم . فالجواب : أنه لا يجوز أن يزيد الإنكار عليهم أصلا وذلك أن القوم لم يطلبوا اليمين فينكر ذلك عليهم . وإنما ادعّوا الدم فبدأهم وقال لهم عليه السلام (( أتحلفون )) فعلم أنه شرع لهم اليمين ، وعلق استحقاق الدم بها ، فإنما كان يكون منكراً عليهم لو بدءوا وقالوا: نحن نجلف. وأما الذين أبطلوا الحكم بالقسامة فإنهم ردوها بآرائهم لخلافها عندهم قوله عليه السلام: (( البينة على المدعي واليمين على المدعى (١) في ((هـ)) : المسألة: (٢) في ((هـ)»: بطلت . : - ٥٣٤ - عليه )) وهو خص القسامة بتبدية [ المدعين ] (١) (الأيمان ) (٢) وسنه لأمته ، وقد كانت القسامة في الجاهلية خمسين يمينًا على الدماء ، فأقرها رسول الله فصارت سنة بخلاف الأموال التي سن فيها يمينًا واحدة ، والأصول لا يرد بعضها ببعض ، ولا يقاس بعضها على بعض بل يوضع كل واحد منهما موضعه، كالعرايا والمزابنة والمساقاة والقراض مع الإجارات وعلى المسلمين التسليم في كل ما سن لهم . قال ابن القصار : فإن قيل : كيف يحلف الأولياء وهم غيب عن موضع القتل ؟ قيل : اليمين تكون مرة على وجه اليقين وتارة على وجه الاستدلال ، كالشهادة تكون بيقين وتكون بالاستدلال على النسب والوفاة ، وأن هذه زوجة فلان ، وهذا باستدلال كما يدعي الوارث لابنه دينًا على رجلٍ من حساب أبيه ، فيحلف كما يحلف على يقين ، وذلك على ما ثبت عنده بأخبار من يصدقه ، وليس أحد من العلماء يجيز لأحد أن يحلف على ما لا يعلم أو يشهد ( على ) (٣) ما لم يعلم ، ولكنه يحلف على ما لم يحضر إذا صح عنده وعلمه بما يقع العلم بمثله . وقيل لابن المسيب : أعجب من القسامة ؛ يأتي الرجل يسأل عن القاتل والمقتول لا يعرف القاتل من المقتول ويقسم . قال : قضى رسول الله بالقسامة في قتيل خيبر ، ولو علم أن الناس يجترئون عليها ما قضى بها . وروي عن [ معمر ] (٤) عن الزهري قال : دعاني عمر بن عبدالعزيز فقال : إني أريد أن أدع القسامة ، نأتي برجل من أرض ـمبـ (١) في ((الأصل، هـ)): المدعيين. (٢) في (( هـ)): بالأيمان. (٤) في (( الأصل)): معن. وما أثبتناه من (( هـ). (٣) في (( هـ)): بما. - ٥٣٥ - كذا ، وآخر من أرض كذا فيحلفون ، فقلت له : ليس لك ذلك ، قضى بها رسول الله والخلفاء بعده ، إن تركتها أوشك رجل أن يقتل عندنا فيطل دمه ، وإن للناس في القسامة حياة . وأما قول ابن أبي مليكة : إن معاوية لم يقد بالقسامة فلا حجة فيه [مع ] (١) خلاف السنة له ، والخلفاء الراشدين الذين أقادوا بها ، وقد صح عن معاوية أنه أقاد بالقسامة ، وذكر ذلك أبو الزناد في احتجاجه . على أهل العراق ، قال : وقال لي خارجة بن زيد بن ثابت : نحن والله قتلنا بالقسامة وأصحاب رسول الله متوافرون إني لأرى يومئذ ألف رجل أو نحو ذلك فما اختلف منهم اثنان في ذلك .. وقال أبو الحسن بن القابسي : والعجب من عمر بن عبد العزيز [على مكانته ] (٢) في العلم ، كيف لم يعارض أبا قلابة في قوله وليس أبو قلابة من فقهاء التابعين ! قال المؤلف : وقد روى حماد بن سلمة ، عن عبد الله بن أبي مليكة أن عمر بن عبد العزيز أقاد بالقسامة في إمارته على المدينة . قال المهلب : وما اعترض به أبو قلابة من حديث العرنيين، لا اعتراض فيه على القسامة بوجه من الوجوه ؛ لجواز قيام البينة والدلائل التي لا دفع لها على تحقيق الجناية على العرنيين ، وليس هذا من طريق القسامة في شيء ؛ لأن القسامة إنما تكون في الدعاوى ، والاختفاء بالقتل حيث لا بينة ولا دليل ، وأمر العرنيين كان بين ظهراني الناس وممكن فيه الشهادة ؛ لأن العرنيين كشفوا وجوههم لقطع السبيل ، [٤١٥/٤-١) والخروج على المسلمين بالقتل واستياق الإبل، فقامت / عليهم (١) في ((الأصل)): من، والمثبت من ((هـ)). (٢) في ((الأصل)): عن مكانه. - ٥٣٦ - الشواهد البينة فأمرهم غير أمر من ادعى عليه بالقتل ، ولا شاهد يقوم عليه ، وما ذكر من الذين انهدم عليهم الغار لا يُعارض به ما تقدم من السنة في القسامة ، وليس رأي أبي قلابة حجة على جماعة التابعين ولا ترد بمثله السنن ، وكذلك محو عبد الملك من الديوان لأسماء الذين أقسموا ؛ لا حجة فيه على إبطال القسامة ، وإنما ذكر البخاري هذا كله بلا إسناد، وصدر به كتاب القسامة ؛ لأن مذهبه تضعيف القسامة ، ويدل على ذلك أنه أتى بحديث القسامة في غير موضعه ، وذكره في كتاب الجزية والموادعة، واختلفوا في وجوب القود بالقسامة، فأوجبت طائفة القود بها ، روي هذا عن عبد الله بن الزبير وعمر بن عبد العزيز والزهري وربيعة وأبي الزناد ، وبه قال مالك والليث وأحمد وأبو ثور. واحتجوا بحديث يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار أنه قال عليه السلام للأنصار: ((تحلفون وتستحقون دم صاحبكم)) وهذا يوجب القود. وقالت طائفة : لا قود بالقسامة وإنما توجب الدية ، روي هذا عن عمر بن الخطاب وابن عباس ، وهو قول النخعي والحسن ، وإليه ذهب الثوري والكوفيون والشافعي وإسحاق ، واحتجوا بما رواه مالك، عن [ أبي ليلى بن عبد الله ] (١) عن سهل بن أبي حثمة وهو قوله عليه السلام للأنصار: (( إما إن تدوا صاحبكم أو تأذنوا بحرب من الله ورسوله )) وهذا يدل على الدية لا على القود . وقالوا : ومعنى قوله عليه السلام في حديث يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار : (( تستحقون دم صاحبكم ) يعني به : دية دم قتيلكم ؛ لأن اليهود ليس بصاحب لهم ، فإذا جاز أن يضمروا فيه ؛ جاز أن يضمر فيه دية دم صاحبكم . (١) في (( الأصل، هـ)): ابن أبي ليلى عن عبد الله، وهو تحريف، والصواب ما أثبتناه ، وأبو ليلى بن عبد الله من رجال التهذيب ، وانظر تحفة الأشراف (٤ /١٤٨٩ رقم ٤٦٤٤) . - ٥٣٧ - فكان من حجة أهل المقالة الأولى عليهم ، أن قالوا : إن قوله عليه i السلام: ((إما أن تدوا صاحبكم)) معارض لقوله: ((تستحقون دم صاحبكم )) فلما تعارض اللفظان وجب طلب الدليل على [ أي ] (١) المعنيين أولى بالصواب، فوجدنا قوله: ((إما أن تدوا صاحبكم )) انفرد به أبو ليلى في حديثه . وقد قال أهل الحديث : إن أبا ليلى لم يسمع هذا الحديث من سهل ابن أبي حثمة . وقيل : إنه مجهول لم يرو عنه غير مالك ، ولم يرو عنه مالك غير هذا الحديث . وقد اتفق جماعة من الحفاظ على يحيى بن سعيد في هذا الحديث وقالوا فيه : (( تستحقون دم قاتلكم " يعني : يسلم إليكم القتيل؛ لأنه لم يقل : وتستحقون دية دم صاحبكم ، والدليل على ذلك أنهم كانوا ادعوا قتل عمدٍ لا قتل خطأ ، والذي يجب على قاتل العمد القود أو الدية إن اختار ذلك ولي القتيل . وروى حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار ، عن سهل بن أبي حثمة ، ورافع بن خديج أن النبي - عليه السلام - قال للأنصار: (( يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع [برمته] (٢))) وهذه حجة قاطعة، وهذا الحديث بين أن قوله: ((دم صاحبكم )) معناه : القاتل ؛ لأنه صاحبهم الذي قتل وليهم ، وقد يصح أن يقولوا : هذا صاحبنا الذي ادعينا عليه أنه قتل ولينا ، ويجوز أن يكون معناه وتستحقون دم قاتل صاحبكم ؛ لأنه من ادعى إثبات (١) من ((هـ)) وفى ( الأصل)) : أن . (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): بدمه. - ٥٣٨ - شيء على ضفة وحققه بيمينه [ فإن الذي يجب له هو الشيء الذي حققه بيمينه ] (١) على صفته، فلو ادعى إتلاف عبد أو جارية أو ثوب، وحلف عليه بعد نكول المدعى عليه حكم له بما ادعاه على صفته ، ولم يجب له سواه ، والدليل على ذلك قوله تعالى : ﴿ ولكم في القصاص حياة﴾ (٢) فأخبر تعالى أن (القصاص) (٣) هو الذي يحيي النفوس ؛ لأن القاتل إذا علم أنه يقتل انزجر عن القتل ، وكفّ عنه أكثر من انزجاره إذا لزمته الدية ، والناس في وجوب القسامة على معنيين ، فقوم اعتبروا اللوث فهم يطلبون ما يغلب على الظن ، ويكون شبهة يتطرق بها إلى حراسة الدماء ، ولم يطلب أحد في القسامة الشهادة القاطعة ولا العلم البت ، وإنما طلبوا شبهه وسموها لطخة؛ لأنه يلطخ المدعى عليه بها ، وبهذا قال مالك والليث والشافعي إلا أنهم اختلفوا في اللوث ، فذهب مالك في رواية ابن القاسم عنه أن اللوث الشاهد / العدل ، وروى عنه أشهب أنه غير [٤/ق٤١ سب] العدل .. وذهب الشافعي إلى أنه الشاهد العدل ( أو أن ) (٤) يأتي ببينة [مقترنة] (٥) وإن لم يكونوا عدولا . قال : وكذلك لو دخل بيتًا مع قوم لم يكن معهم غيرهم ، أو أن تكون جماعة في صحراء فيفترقون عن قتيل ، أو يوجد قتيل وإلى جنبه رجل معه سكين مخضوبة بالدّم ، وليس ثم أثر ( تتبع ) (٦) ولا قدم إنسان آخر ، ولا يقبل الشافعي قول المقتول : دمي عند فلان ، قال : لأن السنة المجتمع عليها أنه لا يعطى أحد بدعواه شيئًا . وعند مالك والليث أن القسامة تجب باللوث أو بقول المقتول : دمي (١) من (( هـ). (٤) في (( هـ)) : وأن . (٦) فى (( هـ)): سبع. (٣) في (( هـ)) : القود . (٢) البقرة : ١٧٩ . (٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): متفرقة. - ٥٣٩ - عند فلان . وقد تقدم في باب من قتل بحجر أو بعصا ، وقوم أوجبوا القسامة والدية بوجود القتيل فقط ، واستغنوا عن مراعاة قول المقتول وعن الشاهد ، وهذا قول الثوري والكوفيين ، ولا قسامة عندهم إلا في القتيل يوجد في المحلة خاصة ، قالوا : فإذا وجد قتيلا في محلة قوم وبه أثر ؛ حلف أهل الموضع أنهم لم يقتلوه ، ويكون عقله عليهم، وإذا لم يكن به أثر لم يكن على العاقلة شيء وهذا لا سلف لهم فيه . وحدیث یحیی بن سعيد ، عن بشير بن يسار خلاف قول الكوفيين؛ لأن النبي لم يحكم على اليهود بالدية بنفس وجود القتيل في محلتهم، ولم يطالبهم بها بل أداها من عنده ، ولو وجبت الدية على أهل المحلة. لأوجبها عليه السلام على اليهود ، وأما اشتراطهم أن يكون به أثر فليس بشيء ؛ لأنه قد يقتل بما لا أثر به . قال ابن المنذر : والعجب من الكوفيين أنهم ألزموا العاقلة مالا بغير بينة ثبتت عليهم ولا إقرار منهم ، ثم أعجب من ذلك إلزامهم العاقلة جناية [عمد ] (١) لا تثبت ببينة ولا إقرار ؛ لأن الدعوى التي ادعاها المدعي لو ثبتت ( البيئة ) (٢) لم يلزم ذلك العاقلة فكيف يجوز أن يلزموه بغير بينة ! والخطأ محيط بهذا القول من كل وجه . وذهب مالك والليث والشافعي إلى أن القتيل إذا وجد في محلة [ قوم ] (٣) فهو هدر ، لا يؤخذ به أقرب الناس دارًاً ولا غيره ؛ لأن القتيل قد يقتل ثم يلقى على باب قوم ليلطخوا به ، فلا يؤخذ أحد بمثل ذلك ، وقد قال عمر بن عبد العزيز : هذا مما يؤخر [ فيه ] (٤) القضاء حتى يقضي الله فيه يوم القيامة . (١) في (( الأصل)): عبد. (٣) من (( هـ)). (٢) في (( هـ)) : ببينة . (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): به - ٥٤٠ -