Indexed OCR Text
Pages 101-120
فما تركت / أحدًا له على أبي [ دين ](١) إلا قضيته، وفضل [ثلاثة](٢) (٨٥/٣ ٢٠- ب] عشر وسقًا : سبعة عجوة، وستة لون ... )) الحديث . قال المؤلف : كان الدين الذي على أبي جابر ثلاثين وسقًا من تمر ذكره البخاري في باب إذا قاضاه أو جازفه في دين فهو جائز . وقال فيه جابر : توفي أبي وترك عليه ثلاثين وسقًا لرجل من اليهود . وقد تقدم هناك أنه لا يجوز عند العلماء أن يأخذ من له [ دين ] (٣) من تمر على أحد تمرًا مجازفة في دينه ؛ لأن ذلك من الغرر ، وإنما يجوز أن يأخذ مجازفة في ذلك أقل من دينه ، وكذلك لا يجوز عندهم أن يأخذ من طعام مكيل معلوم الكيل طعامًا جزافًا من جنسه إلا أن يكون طعامًا مخالفًا لجنس الطعام المكيل يجوز فيه التفاضل ، فلا يجوز إلا يداً بيد . وروى ابن القاسم عن مالك ، أنه كره لمن كان له دين على رجل أن يأخذ فيه ثمرة يجتنيها أو دارًاً يسكنها أو جارية يواضعها ، وكذلك إذا اشترى منه بدينه كيلا من حنطة ، كره أن يفارقه حتى يقبض الحنطة؛ لأنه يكون دينًا في دين . وقال أشهب : لا بأس بذلك كله . وهو قول أبي حنيفة . وقالوا : ليس من الدين بالدين ؛ لأنه إذا شرع في اجتناء الثمرة . وفي سكنى الدار فقد خرج من معنى الدين بالدين ؛ لأن ما كان أوله مقبوضًا وتأخر قبض سائره فهو كالمقبوض . قال مالك : ولا يجوز لمن له طعام من بيع أو سلم أن يصالحه على دراهم يعجلها أو يؤخرها ؛ لأنه بيع الطعام قبل أن يستوفى ، فلم يجز لجابر أن يعطي اليهودي فيما كان له على أبيه من التمر دراهم . ووجه حديث جابر في هذا الباب أنه كان على أبيه دين من جنس (١) في ((الأصل)): دينًا. والمثبت من ((هـ، ن)). (٢) في ((الأصل)): ثلاث. والمثبت من (( هـ، ن)). (٣) من (( هـ)). - ١٠١ - تمر حائطه فرغب إلى الغرماء أن يأخذوا تمر نخله ويسقطوا عنه باقي دينهم ؛ لاتفاقهم أن التمر لا يبلغ قدر الدين ، ومثل هذا يجوز عند جميع العلماء ؛ لأنه حط وإحسان وليس ببيع ، ويجوز عند جماعة العلماء في الصلح ما لا يجوز في البيع ، وإلى هذا المعنى ذهب البخاري في ترجمته ، والله أعلم . وأما قول ابن عباس فقد اختلف العلماء فيه فقال الحسن البصري : إذا اقتسم الشريكان الغرماء [ فأخذ ] (١) هذا بعضهم [ وهذا بعضهم](٢) فتوي نصيب أحدهما وخرج نصيب الآخر ، قال: إذا أبرأه منه فهو جائز ، وقال النخعي : ليس بشيء ما توي أو خرج فهو بينهما نصفان . وهو قول مالك و( الكوفيين ) (٣) والشافعي. وحجة من لم يجز ذلك [ أنه ] (٤) غرر ؛ إذ قد يتوى ما على أحدهما فلا يحصل للذي خرج إليه شيء ، ومن حق الشريكين أن (يساوياً ) (٥) في الأخذ .. وحجة من قال : لا يرجع أحدهما على صاحبه أن الذمة تقوم مقام العين ، فإذا توي ما على أحد الغرماء فإنه يبيعه به دينًا. وقال سحنون: إذا قبض أحد الشريكين من دينه عرضًا فإن صاحبه بالخيار إن شاء جوز له ما أخذ وأتبع الغريم بنصيبه ، وإن شاء رجع على شريكه بنصف ما قبض وأتبعا الغريم جميعًا بنصف جميع الدين فاقتسماه بينهما نصفين . وهذا قول ابن القاسم . (١) في ((الأصل)): وأخذ. والمثبت من (( هـ)). (٢) من ( هـ )). (٤) فى (( الأصل)): لأنه. والمثبت من ((هـ). (٣) في ((هـ )): الكوفي. (٥) في (( هـ)) : يتساويا . - ١٠٢ - -- باب : الصلح بالعين والدين فيه : کعب : « أنه تقاضی ابن أبي حدرد دینًا کان له عليه في عهد رسول الله في المسجد حتى ارتفعت أصواتهما حتى سمعهما رسول الله وهو في بيته، فخرج إليهما فقال : يا كعب - وأشار بيده أن ضع الشطر. فقال كعب : قد فعلت . فقال النبي: قم فاقضه)). اتفق العلماء أنه إن صالح غريمه عن دراهم بدراهم أقل منها أو عن ذهب بذهب أقل منه أنه جائز إذا حل الأجل ، وإن أخره بذلك ؛ لأنه حط عنه وأحسن إليه ولا يدخله دين في دين ، وقد قال عليه السلام : ((من أنظر معسراً أو وضع عنه تجاوز الله عنه )) ولا يجوز أن يحط عنه شيئًا قبل حلول الأجل على أن يقضيه مكانه ؛ لأنه يدخله ضع وتعجل / وأما إن صالحه بعد حلول الأجل عن دراهم بدنانير أو عن دنانير [٢٠٩٥/٣-١] بدراهم لم يجز ذلك إلا بالقبض ؛ لأنه صرف ، فإن قبض بعضًا وبَقَّى بعضًا جاز فيما قبض وانتقض فيما لم يقبض ، فإن كان الدين عرضًا فلا يجوز له في غير جنسه مما يتأخر قبض جميعه ؛ لأنه الدين بالدين، وإن كان ناجزًا فلا بأس به . هذا قول مالك . وإذا تقاضاه مثل دينه عند حلول الأجل على غير وجه الصلح فإنه يقبضه مكانه ، ولا يجوز أن يحيله به غريمه على من له عليه دين ؛ لأنه يكون الدين بالدين الذي نهي عنه، ولذا قال عليه السلام: ((قم فاقضه)). - ١٠٣ - كتاب الشروط باب : ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام والمبايعة فيه : مروان والمسور : يخبران عن أصحاب رسول الله: (( لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذ كان فيما اشترط سهيل بن عمرو على النبي أنه لا یأتیك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا وخليت بيننا وبينه . فکره ذلك المؤمنون وامتعضوا منه ، و أبی سهیل إلا ذلك ، فكاتبه النبي على ذلك فرد يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل بن عمرو ، ولم يأته أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلمًا ، وجاء المؤمنات مهاجرات وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى النبي [يومئذ] (١) وهي عاتق ، فجاء أهلها يسألون النبي أن يرجعها إليهم، فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله [ فيهن ] (٢): ﴿إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ﴾ (٣) الآية. قال عروة: قالت عائشة : فمن أقر بهذا الشرط منهن قال لها رسول الله : قد بايعتك . كلامًا يكلمها به ، والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة ، ما بايعهن إلا بقوله )) . وفيه : جابر: (( بايعت النبي فاشترط عليّ: والنصح لكل مسلم)). وقال مرة : (( بايعت النبي على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، والنصح لكل مسلم )) . قال المؤلف : الشروط الجائزة في الإسلام والأحكام هي الشروط (١) من (( هـ ، ن)). (٢) في ((الأصل)): فيهم. والمثبت من ((هـ، ن)). (٣) الممتحنة : ١٠ - ١٠٤ - الموافقة لكتاب الله وسنة رسوله ، وشروط المبايعة هي التزام الفرائض والنصيحة للمؤمنين [ وما في آية الممتحنة مما ألزمه الله - عز وجل - المؤمنات في الآية ] (١) أن ﴿ لا يسرقن ولا يزنين﴾ (٢) إلى آخر الآية. فاختلف العلماء في صلح المشركين على أن يرد إليهم من جاء [منهم](١) مسلمًا ، فقال قوم : لا يجوز هذا وهو منسوخ بقوله عليه السلام: ((أنا بريء [ من ] (٣) كل مسلم أقام مع مشرك في دار الحرب لا تراءى نارهما)) . قالوا : فهذا ناسخ لرد المسلمين إلى المشركين ؛ إذ كان النبي قد برئ ممن أقام معهم في دار الحرب . وأجمع المسلمون أن هجرة دار الحرب فريضة على الرجال والنساء وذلك [الذي] (١) بقي من فرض الهجرة . هذا قول الكوفيين ، وقول أصحاب مالك . ذكر ابن حبيب عن ابن الماجشون قال : إذا اشترط أهل الحرب في الصلح رد من أسلم منهم لم ينبغ أن يعطوا ذلك ، فإن جهل معطيهم ذلك لم يوف لهم بالشرط ؛ لأنه خلاف سنة الإسلام ، وفيه إباحة حرمته . وقال الشافعي : هذا الحكم في الرجال غير منسوخ ، ليس لأحد هذا العقد إلا للخليفة أو لرجل يأمره ، فمن عقده غير الخليفة فهو مردود ، وقول الشافعي : وهذا الحكم في الرجال غير منسوخ ؛ يدل أن مذهبه في النساء منسوخ ، وحجته في حديث مروان والمسور قوله : ((وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى النبي فجاء أهلها إلى النبي يسألونه أن يرجعها إليهم فلم يرجعها لما نزل فيهن ورد أبا جندل . وذكر معمر عن الزهري قال : نزلت الآية على النبي وهو بأسفل (١) من (( هـ )) . (٢) الممتحنة : ١٠ . (٣) في (( الأصل)): مع. والمثبت من ( هـ ). - ١٠٥ - الحديبية ، وكان صالحهم على أن من أتاه منهم رده إليهم، فلما جاء : (٢٠٩/٣- ب) النساء نزلت عليه الآية وأمر أن يرد الصداق إلى أزواجهن / فحكم النبي في النساء بحكم [الله ] (١) في القرآن وبين المعنى في ذلك بقوله: ﴿ لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ﴾ (٢) فأخبر تعالى أن وطء المؤمنات حرام على الكفار ، فلذلك لم ترد إليهم النساء . وقد روي في هذا الحديث ما يدل أن الشرط إنما وقع في صلح أهل مكة أن يرد الرجال خاصة ولم يقع على النساء وهو قول سهيل: ((وعلى أنه لا يأتيك منا رجل إلا رددته إلينا)» فلم يدخل في ذلك النساء . ذكره البخاري في باب الشروط في الجهاد بعد هذا . وقوله : (( فامتعضوا )) قال صاحب العين: معض الرجل وامتعض: إذا غضب للشيء . وأمعضته ومعضته أنا : إذا أنزلت به ذلك . وقوله: (( وهي عاتق)) قال ابن دريد: عتقت الجارية: صارت عاتقًا ، وذلك إذا أوشكت البلوغ . وقد تقدم تفسير العواتق في أبواب صلاة العيدين . باب : إذا باع نخلا قد أبرت ولم يشترط الثمرة فيه : ابن عمر: أن النبي - عليه السلام - قال: (( من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن [ يشترط] (٣) المبتاع)). قد تقدم في كتاب البيوع . (١) في ((الأصل)): الآية. والمثبت من ((هـ ). (٢) الممتحنة : ١٠ (٣) في ((الأصل)): يشترطها. والمثبت من (( هـ، ن)). -١٠٦ - : باب [الشروط ](١) في البيوع فيه: عائشة: (( أن بريرة جاءت تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا . قالت لها عائشة : ارجعي إلى أهلك ، فإن أحبوا [أن] (٢) أقضي عنك كتابتك ليكون ولاؤك لي فعلت ، فذكرت ذلك بريرة لأهلها فأبوا وقالوا : إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون لنا ولاؤك . فذكرت ذلك لرسول الله فقال لها : ابتاعي فأعتقي ، فإنما الولاء لمن أعتق )) . وقد تقدم في البيوع . ونذكر هاهنا منه طرفًا . وروي عن عبد الصمد بن عبد الوارث قال : وجدت في كتاب جدي قال : أتيت مكة فأصبت بها أبا حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة ، فأتيت أبا حنيفة فقلت له : ما تقول في رجل باع بيعًا واشترط شرطًا ؟ قال : البيع باطل والشرط باطل . فأتيت ابن أبي ليلى فسألته فقال : إن البيع جائز والشرط باطل . فأتيت ابن شبرمة فسألته فقال : البيع جائز والشرط جائز . فقلت : سبحان الله ! ثلاثة من فقهاء الكوفة اختلفوا في مسألة . فأتيت أبا حنيفة فأخبرته بقولهما فقال : لا أدري ما قالا، حدثني عمرو بن [ شعيب] (٣) عن أبيه، عن جده (( أن رسول الله نهى عن بيع وشرط)) فأتيت ابن أبي ليلى فأخبرته بقولهما فقال : لا أدري ما قالا ، حدثني هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أن النبي - عليه السلام - قال: (( اشتري بريرة واشترطي لهم الولاء ، فإن الولاء لمن أعتق)) فأجاز البيع وأبطل الشرط. فأتيت [ ابن ] (٤) (١) في (( الأصل)): الشرط. والمثبت من (( هـ، ن) . (٢) من (( هـ ، ن )). (٣) في (( الأصل)): شعبة، والمثبت من ((هـ)). (٤) في (( الأصل)): لابن. والمثبت من (( هـ ). - ١٠٧ - شبرمة فأخبرته بقولهما فقال : لا أدري ما قالا ، حدثني مسعر بن كدام، عن محارب بن دثار، عن جابر بن عبد الله قال: ((اشترى مني النبي - عليه السلام - ناقة فاشترطت حملاني)) فأجاز البيع والشرط . قال المهلب : هذه الثلاث فتاوى جائزة كلها في مواضعها ، فلا يتعدى كل واحد [ منها ] (١) ما وضع له ولها أحكام مختلفة على حسب تأويل الأحاديث الثلاثة ، وهؤلاء الفقهاء حملوا تأويلها على العموم وظنوا أن كل واحد من هؤلاء الأحاديث عامل في السنة كلها، وليس كذلك ، ولكل واحد موضع لا يتعداه ، وقد تقدم في كتاب البيوع . باب : إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلی مکان مسمی جاز فيه: جابر: (( أنه كان يسير على جمل له قد أعيا ، فمر النبي - عليه السلام - فضربه فدعا له ، فسار سيرًا ليس يسير مثله ، ثم قال : بعنيه (بوقية)(٢) قلت: لا. ثم قال: بعنيه ( بوقية ) (٢) فبعته ، فاستثنيت (٣/ ق٢١٠-١] حملانه إلى أهلي، فلما قدمنا أنيت بالجمل ونقدني / ثمنه ، ثم [انصرفت](٣) فأرسل على إثري وقال : ما كنت لآخذ جملك، فخذ جملك ذلك فهو مالك » . وقال شعبة: (( أفقرني رسول الله ظهره إلى المدينة)). (١) في ((الأصل)): منهما. والمثبت من ((هـ)). (٢) في (( هـ )) : بأوقية. (٣) في ((الأصل)): انثنيت. والمثبت من ((هـ، ن)). - ١٠٨ - وقال إسحاق، عن جرير، عن مغيرة: (( فبعته على [ أن لي ] (١) فقار [ ظهره ] (٢) حتى آتي المدينة)). وقال عطاء وغيره: (( و[لك] (٣) ظهره إلى المدينة)). وقال ابن [ المنكدر ] (٤) عن جابر : شرط ظهره إلى المدينة . وقال زيد بن [ أسلم ](٥) عن جابر: (( ولك ظهره حتى ترجع » . وقال [ أبو ] (٦) الزبير، عن جابر: ((أفقرناك ظهره إلى المدينة)). وقال الأعمش، عن سالم، عن جابر: (( تبلغ عليه إلى أهلك)) . قال أبو عبد الله : الاشتراط أكثر وأصح عندي . وقال ابن جرير ، عن عطاء وغيره، عن جابر: (( أخذته بأربعة دنانير )) وهكذا تكون أوقية على حساب [ الدينار ] (٧) بعشرة دراهم ، ولم يبين الثمن مغيرة ، عن الشعبي، عن جابر ، وابن [ المنكدر، وأبو ] (٨) الزبير، عن جابر. وقال الأعمش ، عن سالم ، عن جابر : [ أوقية ذهب . وقال أبو إسحاق ، عن سالم، عن جابر] (٩): مائتي درهم . وقال داود بن قيس ، عن عبيد الله ابن مقسم، عن جابر: (( اشتراه بطريق تبوك أحسبه قال : بأربعة أواق)). (١) في (( الأصل)): أول. والمثبت من (( هـ، ن)). (٢) في ((الأصل)): ظهر. والمثبت من (( هـ، ن)). (٣) في ((الأصل)): لي. والمثبت من (( هـ، ن)). (٤) في ((الأصل)): المنذر. والمثبت من (( هـ، ن)). (٥) في ((الأصل)): سالم. والمثبت من (( هـ، ن)). (٦) في ((الأصل)): ابن. والمثبت من (( هـ، ن). (٧) في ((الأصل)): الدنانير. والمثبت من ((هـ، ن)). (٨) في ((الأصل)): المنذر، وابن. والمثبت من ( هـ، ن)). (٩) من ( هـ)). - ١٠٩ - وقال أبو [ نضرة] (١) عن جابر: « اشتراه بعشرين دينارًا. وقول الشعبي بوقية أكثر . اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث لاختلاف ألفاظه ، فمرة روي بلفظ الهبة و[الإفقار ] (٢) ومرة روي بلفظ الاستثناء والاشتراط، واختلاف اللفظ يوجب اختلاف المعاني عند الفقهاء إلا أن البخاري غلب لفظ الاشتراط وقضى له [ على غيره ] (٣) بالصحة ، وممن قال بذلك من الفقهاء : الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ومحمد بن نصر المروزي ، وأهل الحديث قالوا : لا بأس أن يبيع الرجل الدابة ويشترط ظهرها إلى مكان معلوم ، والبيع في ذلك جائز والشرط ثابت . وقال مالك : إن كان الاشتراط للركوب إلى مكان قريب مثل اليوم واليومين والثلاثة فلا بأس بذلك ، وإن كان بعيدًا فلا خبر فيه على ظاهر حديث جابر أنه باع الجمل من النبي واستثنى ركوبه إلى المدينة، وكان بينه وبينها ثلاثة أيام . قال مالك : ولا بأس أن يشترط سكنى الدار الأشهر والسنة وقالت طائفة : إذا اشترط ركوب الدابة أو خدمة العبد أو سكنى الدار فالبيع فاسد . هذا قول الكوفيين والشافعي . وقالوا : قد ورد حديث جابر بلفظ الإفقار والهبة ، وهو أولى من [ حديث ] (٤) الاشتراط . قالوا : ولا يخلو شرط ركوب البائع أن يكون الركوب مستحقاً من مال المشتري ، فيكون البيع فاسدًا ؛ لأنه شرط لنفسه ما قد ملكه المشتري ، أو يكون استثناؤه الركوب أوجب بقاء الركوب في ملك البائع ، فهذا محال لأن المشتري لم يملك المنافع بعد البيع من (١) في ((الأصل، هـ)): نضر. والمثبت من (( ن)). (٢) في ((الأصل)): الافتقار. والمثبت من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): عنده. والمثبت من ((هـ). (٤) من ( هـ )) . - ١١٠ - جهة البائع ، وإنما ملكها لأنها [ طرأت ] (١) في ملكه ، وكذلك سكنى الدار ونحوها . واحتج عليهم من خالفهم فقال : إنه لا خلاف بيننا أنه لو باع نخلا عليها ثمر قد أبر وبقاها لنفسه أنه جائز ، والثمرة تبقى على نخل المبتاع إلى وقت جدادها ، وقد باع النخل واستثنى منفعة تلك الثمرة لنفسه ، وجاز ذلك فكذلك في مسألتنا ، وقد أجمعوا على جواز الفرد اليسير في البيوع ، وقد أجازه النبي - عليه السلام - وروي عن عثمان أنه باع دارًا واشترط لنفسه سكناها مدة معلومة ، وعثمان إمام فعل ذلك بين الصحابة ، فلم ينكره أحد . فإن قالوا : إن النبي - عليه السلام - نهى عن بيع وشرط . قيل : الذي نهى عن ذلك هو الذي جوز البيع والشرط في حديث جابر ، فدل أن الخبر مخصوص ؛ لأن من الشروط ما يجوز ومنها ما لا يجوز، وقد قال: ((المؤمنون عند شروطهم)) قال ابن المنذر : وحديث جابر مستغنى به عن قول كل أحد ، وإنما نهى أن يستثني مجهولا من معلوم ، فأما إذا علم المستثنى فذلك جائز ، ومن خالف حديث [ جابر ] (٢) مستثني برأيه فيما لا سنة فيه ، كالدار يبيعها الرجل وقد أكراها وقتًا معلومًا أن سكناها / للمكتري على المشتري إلى (٣/ق٢١٠-ب] انقضاء المدة ، فإذا جاز هذا ولا سنة فيه فالسنة الثابتة أولى أن نستنها . قال المهلب: ومن روى ((لك ظهره إلى المدينة)) يدل على أنه تفضل عليه بركوبه إلى المدينة ، ولم يكن من اشتراط جابر على النبي في أصل البيع . (١) في ((الأصل)): كأنها: ظهرت. والمثبت من ((هـ)). (٢) من (( هـ ). - ١١١ - ويؤيد ذلك [ رواية من روى: ((فأفقره ظهره إلى المدينة )) والإفقار لا يكون إلا تفضلا، فيكون معنى ] (١) رواية من روى: (( وشرط له ظهره إلى المدينة )) شرط تفضل ؛ لأن القصة كلها جرت على جهة التفضل من النبي - عليه السلام - والرفق بجابر ؛ لأنه وهبه الجمل بعد أن أعطاه ثمنه وزيادة ، وکیف یشرط عليه جابر ركوبه وحين قال له النبي: (( بعنيه . قال له جابر : هو لك يا رسول الله بلا ثمن » فلم يقبله النبي - عليه السلام - إلا بثمن رفقًا به . ذكره البخاري في كتاب الوكالات في باب إذا وكل رجلا أن يعطي شيئًا فلم يبين كم يعطي . قال المهلب : وأما اختلافهم في ثمن الجمل فلا حاجة بنا إلى علم مقداره ؛ لأنه لا يجوز بيعه بالقليل والكثير ، وإنما الغرض في الحديث نقل العقد وأنه كان بثمن ، فلذلك لم يعتبر مقداره . الإفقار في الإبل : أن يعار للركوب والحمل عليها . عن الخطابي. وفي كتاب العين : أفقرت الرجل الدابة إذا أعرته ظهرها . والفقار : عظم الصلب . باب : الشروط في المعاملة فيه : أبو هريرة: (( قالت الأنصار للنبي : اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل . قال : لا . قالوا : تكفونا المئونة ونشرككم في الثمرة . قالوا : سمعنا وأطعنا )) . [ وفيه: ابن عمر: ((أعطى رسول الله ويلر خيبر اليهود أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها)) ](١) . (١) من (( هـ). - ١١٢ - قال المهلب : أراد الأنصار مقاسمة المهاجرين للإخاء الذين آخى بينهما النبي ، وهذه المعاملة هي المساقاة بعينها ، وهي خارجة عن معاني البيوع ؛ لأنه لا يجوز بيع الثمار قبل بدو صلاحها ، وجاز بيعها في المساقاة قبل أن تخلق وتظهر ، وأما خروجها عن الإجارة ، فإنه لا تجوز الإجارة المجهولة ، وفي المساقاة لا يعلم مقدار ما يخرج النخيل من الثمر ، وربما لا يخرج شيئًا ، وإنما جازت المساقاة بالسنة ، فهي مخصوصة في نفسها لا تتعدى إلى غيرها مما يشبه معناها ، فلا يجوز من الشروط في معاملاتهم إلا ما كان في كتاب الله أو سنة - نبيه عليه السلام . * باب : الشروط في المهر عند عقدة النكاح وقال عمر : إن مقاطع الحقوق عند الشروط ، ولك ما شرطت . وقال المسور : « سمعت النبي ذکر صهرًا له فأثنی علیه في مصاهرته ، فأحسن وقال : حدثني فصدقني، ووعدني ( فوفاني) (١))). فيه : عقبة بن عامر قال: قال النبي: (( أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج )) . هذا الباب مكرر في كتاب النكاح وهو موضعه وسأذكر مذاهب العلماء في شروط النكاح إن شاء الله (٢) . (١) في (( هـ، ن)): فوفى لي. (٢) سبق كتاب النكاح فليتنبه . - ١١٣ - باب : الشروط في المزارعة فيه: رافع: (( كنا أكثر الأنصار حقلا ، فكنا نكري الأرض ، فربما أخرجت هذه ولم تخرج ذه ، فنهينا عن ذلك ، ولم ننه عن الورق ). تقدم معنى حديث رافع واختلاف مساقه في كتاب المزارعة . باب : ما لا يجوز من الشروط في النكاح فيه: أبو هريرة قال: قال النبي: (( لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستكفئ إناءها)). هذا في كتاب النكاح . باب : الشروط التي لا تحل في الحدود [٣/ ق٢١١-٢] فيه : أبو هريرة وزيد بن خالد: حديث العسيف (( ... فأخبروني أن على ابني الرجم ، فافتديت منه بمائة شاة ووليدة / فسألت أهل العلم ، فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام ، وأن الرجم على امرأة هذا ، فقال النبي : أما غنمك وجاريتك فرد عليك ... )) الحديث قال المهلب : كل شرط وقع في رفع حد من حدود الله فلا يجوز منه شيء ، ولا يجوز فيه صلح ولا فدية ، وذلك مردود کله ، وقد تقدم هذا الحديث في كتاب الصلح في باب إذا اصطلحوا على جور فهو مردود ، وسيأتي في كتاب الرجم في غير موضع إن شاء الله ، وأتقصى ما للعلماء في معانيه بحول الله وقوته . - ١١٤ - باب : ما يجوز من شروط المكاتب إذا رضي بالبيع على أن يعتق فيه : حديث بريرة: (( أن النبي - عليه السلام - قال لعائشة : اشتريها فأعتقيها، فإن الولاء لمن أعتق )). وترجم له باب المكاتب وما [ لا ] (١) يحل من الشروط التي تخالف كتاب الله وقد تقدم في كتاب المكاتب . * باب : الشروط في الطلاق وقال ابن المسيب والحسن وعطاء : إن بدأ بالطلاق أو أخر فهو أحق بشرطه. فيه : أبو هريرة : (( نهى النبي أن تشترط المرأة طلاق أختها )). أما قول ابن المسيب وغيره : إن بدأ بالطلاق أو أخر فهو أحق بشرطه فمعناه أن يقول : أنت طالق إن دخلت الدار [ أو ] (٢) إن دخلت الدار فأنت طالق ، فالطلاق يلزمه عند جماعة الفقهاء ، وإنما يروى الخلاف في ذلك عن شريح والنخعي قالا : إذا بدأ بالطلاق قبل يمينه فإنه يلزمه الطلاق وإن برت يمينه ، وإن بدأ باليمين قبل الطلاق فإنه لا يلزمه الطلاق إذا [ برت ] (٣) . وأما الشروط في الطلاق فهي عندهم كالشروط في النكاح ، فمنهم من كرهها ومنهم من أجازها إذا وقعت [ بيمين ] (٤) وسيأتي اختلاف العلماء في كتاب النكاح (٥) . (١) من (( هـ )) . (٢) في ((الأصل)): و. والمثبت من (( هـ)). (٣) في ((الأصل)): بر. والمثبت من ((هـ). (٤) فى ((الأصل)): يمين. والمثبت من ((هـ)). (٥) سبق كتاب النكاح فليتنبه . - ١١٥ - وقوله عليه السلام: (( لا تشترط المرأة طلاق أختها )) حجة لمن أجاز الشروط المكروهة ؛ لأنه لو لم تكن هذه الشروط عاملة إذا وقعت لم يكن لنهيه عن اشتراط المرأة طلاق أختها معنى ، ولكان اشتراطها ذلك كلا اشتراط ، فكذلك ما شابه ذلك من الشروط ، وإن كانت مكروهة فهي لازمة ؛ لقوله عليه السلام: ((أحق الشروط أن يوفى بها ما استحللتم به الفروج)) . باب : الشروط مع الناس بالقول فيه : ابن عباس : عن أبيّ قال : قال النبي - عليه السلام - : ((موسى رسول الله - فذكر الحديث - ﴿ قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرًا﴾ (١) كانت الأولى نسيانًا والوسطى شرطًا والثالثة عمدًا)). وإنما أراد البخاري بهذا الباب - والله أعلم - ليدل على أن ما يقع بين الناس في محاوراتهم مما يكثر بينهم ، فإن الشرط بالقول يغني في ذلك عن الشرط بالكتاب والإشهاد عليه ، ألا ترى أن موسى عليه السلام لم يشهد أحدًا على نفسه حين قال للخضر : ﴿ستجدني إن شاء الله صابرًا ولا أعصي لك أمرًا ﴾ (٢) وكذلك الخضر حين شرط على موسى ألا يسأله عن شيء حتى يحدث له منه ذكرًا ؛ لم يكتب بذلك كتابًا ولا أشهد شهودًا ، وإنما يجب الإشهاد والكتاب في الشروط التي يعم [ المسلمين ] (٣) نفعها ويخاف أن يكون في انتقاضها والرجوع فيها خرم وفساد ، وكذلك ما كان في معناها مما يخص بعض الناس، واحتيج فيها إلى الكتاب والإشهاد خوف ذلك ، ألا ترى أن (١) الكهف : ٧٥ . (٢) الكهف : ٦٩ . (٣) في ((الأصل)): المسلمون. والمثبت من (هـ)). - ١١٦ - النبي - عليه السلام - كتب الصلح مع سهيل بن عمرو وأهل مكة / ليكون [حاجزًا ] (١) للمشركين عن التناقض والرجوع في شيء من (٢١١٥/٣-ب] الصلح وشاهدًا عليهم إن هموا بذلك . قال المهلب : وفيه أن النسيان لا يعد ولا يؤاخذ به . وفيه دليل : أنه يجب الرفق بالعلماء ، وألا يهجم عليهم بالسؤال عن معاني أقوالهم في كل وقت إلا عند انبساط نفوسهم وانشراح صدورهم ، لا سيما إذا شرط ذلك العالم على المتعلم . وفيه : أنه يجوز سؤال العالم عن معاني أفعال النبي وأقواله ؛ لأن موسى سأل الخضر عن معنى قتل الغلام وخرق السفينة وإقامة الجدار، فأخبره بعلل أفعاله ، ووجه الحكمة فيها ، وإنما كان شرط ألا يسأله عن شيء حتى يحدث له منه ذكرًا - والله أعلم - أنه أراد أن يتأدب عليه في تعليمه، ويأخذ عفوه فيه حتى ( ينبسط ) (٢) إلى الشرح والتفسير، ففي إخباره بتأويل ذلك دليل على أن أفعال الأنبياء وأقوالهم ينبغي أن تعرف معانيها ووجه ما صنعت له ، والله الموفق للصواب . * * باب : من اشترط في المزارعة إذا شئت أخرجتك فيه : ابن عمر : (( لما فدع أهل خيبر عبد الله بن عمر قام عمر خطيبًا فقال: إن رسول الله كان عامل يهود خيبر على أموالهم وقال : نقركم ما أقركم الله . وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله هناك فعدي عليه من اللیل ، ففدعت يداه ورجلاه ، وليس لنا هناك عدو غيرهم ، هم عدونا وتهمتنا ، وقد رأيت إجلاءهم، فلما أجمع عمر على ذلك أتاه (ابن)(٣) (١) في (( الأصل)): حاجا والمثبت من (( هـ). (٢) في (( هـ)): ينشط . (٣) في (( ن)) : أحد بني . - ١١٧ - أبي الحقيق ، وقال : يا أمير المؤمنين ، أتخرجنا وقد أقرنا محمد وعاملنا على الأموال وشرط ذلك لنا ؟! فقال عمر : أظننت أني نسيت قول رسول الله : كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة ؟ قال : كان ذلك هُزَيلة من أبي القاسم . قال : كذبت يا عدو الله. وأجلاهم عمر وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالا وإبلا وعروضًا من أقتاب و[ حبال ](١) وغير ذلك )). وقد تقدم في كتاب المزارعة في باب : إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله . وهذا الحديث يدل أن عمر إنما أخرجهم لعداوتهم للمسلمين ونصبهم العوائل لهم اقتداء بالنبي - عليه السلام- في إجلائه بني النضير ، وأمره لهم ببيع أرضهم حين أرادوا الغدر برسول الله، وأن يلقوا عليه حجرًا مع أنه بلغه أن النبي - عليه السلام - قال عند موته: ((لا يبقين دينان بأرض العرب)) فرأى عمر إنفاذ وصية النبي عندما بدا منهم من فدعهم لابنه وخشي منهم أكثر من هذا . قال المهلب : وفيه دليل على أن العداوة توجب المطالبة بالجنايات كما طالبهم عمر بفدعهم ابنه ورجح ذلك بأن قال : ليس لنا عدو غيرهم ، فعلق المطالبة بشاهد العداواة ، فأخرجهم من الأرض على ما كان أوصى به النبي ، وإنما ترك عمر مطالبة اليهود بالقصاص في فدع ابنه ؛ لأنه فدع ليلا وهو نائم ، فلم يعرف ابن عمر أشخاص من فدعه ، فأشكل الأمر كما أشكلت قصة عبد الله بن سهل حين وداه عليه السلام من عند نفسه . وفيه : أن أفعال النبي وأقواله محمولة على الحقيقة على وجهها ، لا على الهزل حتى يقوم دليل المجاز والتعريض ، وإنما أقر النبي يهود (١) في ((الأصل)): جمال. والمثبت من ((هـ، ن)). - ١١٨ - خيبر على أن سلمهم في أنفسهم ولا حق لهم في الأرض ، واستأجرهم على المساقاة ولهم شطر الثمرة ، فلذلك أعطاهم عمر قيمة شطر الثمر من إبل وأقتاب وحبال يستقلون بها ؛ إذ لم يكن لهم في رقبة الأرض شيء . وقد استدل بعض الناس من هذا الحديث أن المزارع إذا كرهه رب الأرض بجناية بدت منه أن له أن يخرجه بعد أن يبتدئ في / العمل [٣/ق٢١٢-] ويعطيه قيمة عمله ونصيبه ، كما فعل عمر . وقال غيره : إنما يجوز إخراج المساقي والمزارع عند رءوس الأعوام وتمام الحصاد والجداد . باب : الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط مع الناس بالقول فيه: المسور و[مروان] (١): (( خرج النبي زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي : إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة ، فخذوا ذات اليمين ، فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش ، فانطلق يركض نذيرًا لقريش ، وسار النبي حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به [راحلته ] (٢) فقال الناس : حل حل . فألَّحت . فقالوا : خلأت القصواء، خلأت القصواء . فقال النبي - عليه السلام - : ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ، ولكن حبسها حابس الفيل ، ثم قال : والذي نفسي بيده ، لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ، ثم زجرها فوثبت . قال : فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس تبرضًا ، فلم (١) في ((الأصل)): ميمون. والمثبت من (( هـ، ن)). (٢) في ((الأصل)): ناقته. والمثبت من (( هـ، ن)). - ١١٩ - يَلَبَّثه الناس حتى نزحوه، و[ شكي] (١) إلى رسول الله العطش، فانتزع سهمًا من كنانته ، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه ، فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه، فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة - وكانوا عيبة نصح رسول الله [ من ] (٢) أهل تهامة - فقال : إني تر کت کعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية معهم العُوذُ المطافيل ، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت . فقال رسول الله : إنا لم نجئ لقتال أحد ولکنا جئنا معتمرین ، وإن قریشًا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم، [ فإن ] (٣) شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس ، فإن أظهر إن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جموا، وإن هم أبوا [ فوالذي ] (٤) نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ، و[لينفذن ] (٥) الله أمره . قال بديل: سأبلغهم ما تقول [ فانطلق حتى أتى قريشًا قال : إنا جئناكم من هذا الرجل ، وسمعناه يقول قولا ] (٦) فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا. فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء . وقال ذوو الرأي منهم: هات ما سمعته يقول . قال : سمعته يقول كذا وكذا . فحدثهم بما قال النبي - عليه السلام - فقام عروة بن مسعود فقال : أي قوم، ألستم بالوالد ؟ قالوا : بلى [ قال: أولست بالولد: قالوا: بلى ](٦) قال: فهل تتهموني ؟ قالوا : لا . قال : ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بَلِّحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني ؟ قالوا : (١) في ((الأصل)): شكوا. والمثبت من ((هـ، ن)). (٢) في ((الأصل)): في. والمثبت من (( هـ، ن)) .. (٣) في ((الأصل)): وإن. والمثبت من ((هـ، ن)). (٤) في ((الأصل)): فالذي. والمثبت من (( هـ، ن)). (٥) في ((الأصل)): ليبدين. والمثبت من (( هـ، ن)). (٦) من (( هـ، ن). - ١٢٠ -