Indexed OCR Text
Pages 501-520
طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن ﴾ (١) فدعاه رسول الله فقرأ عليه ، فترك الحمية واستراد لأمر الله )). وفيه : ابن عمر: « أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة واحدة ، فأمره رسول الله أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ، ثم تحيض عنده حيضة أخرى ، ثم يمهلها حتى تطهر من حيضتها فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء ... )) الحديث . وترجم لحديث ابن عمر باب : مراجعة الحائض . قال أهل التفسير في قوله : ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك أي: في العدة ، هذا قول النخعي ، وقتادة ، ومجاهد . وأما قول البخاري : وكيف تراجع المرأة إذا طلقها واحدة أو اثنتين. فالمراجعة على ضربين : مراجعة في العدة على حديث ابن عمر ، ومراجعة بعد العدة على حديث معقل ، وأجمع العلماء أن الحر إذا طلق زوجته الحرة وكان مدخولا بها تطليقة أو تطليقتين أنه أحق برجعتها حتى تنقضي عدتها وإن كرهت المرأة . وكذلك قال المفسرون في قوله : ﴿ لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾ (٢) أنه الرجعة ؛ ولذلك كان ابن عمر يقول : لو طلقت مرة أو مرتين خشية أن يبدو لي في مراجعتها ، وهو قد بت طلاقها فلا يمكنه ، فإن لم يراجعها المطلق للسنة حتى انقضت عدتها فهي أحق بنفسها ، وتصير أجنبية منه لا تحل إلا بخطبة ونكاح مستأنف بولي وإشهاد ، ليس على سنة المراجعة ، هذا إجماع من العلماء . (١) البقرة : ٢٣١ . (٢) الطلاق : ١ . - ٥٠١ - قال المهلب وغيره. وعلى هذا [ جاء حديث ] (١) معقل بن يسار، ألا ترى أن زوج أخته لو راجعها في العدة كان أملك بها ، فلما انقضت عدتها وصارت أجنبية منه أحب مراجعتها فعضلها أخوها ومنعها نكاحه ، ولم يجز له عضلها [ إلا ] (٢) إن كان ذلك مباحًا. له، ولم يجز لزوجها أن يردها بعد ذلك إلا بنكاح جديد وصداق وإشهاد فهذا معنى حديث معقل في هذا الباب . وأما حديث ابن عمر ففيه خلاف هذا المعنى ، وذلك أن النبي أمره بمراجعتها في تلك الحيضة التي طلقها فيها ، ولم يذكر في الحديث أنه احتاج إلى صداق ولا ولي من أجل أن النبي حين أمره بارتجاعها لم يذكر رضاها ولا رضا وليها ؛ لأنه إنما يرد من لم تقطع عصمته منها ، ولو احتيج إلى ذلك لم يكن ابن عمر المأمور بذلك وحده دون المرأة والولي، فكان هذا حكم [ كل ] (٣) من راجع في العدة أنه لا يلزمه شيء من أحكام النكاح غير الإشهاد على المراجعة [ فقط ] (٣) وهذا إجماع من العلماء ، وإنما لم يلزمه شيء من فروض النكاح ؛ لأن المطلق للسنة لم يدخل على نكاحه ما ينقضه ، وإنما أحدث فيه ثلمة فإذا راجعها في العدة فقد سد تلك الثلمة ، ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى : ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك﴾ (٤) يعني: في العدة : ﴿إن أرادوا إصلاحاً﴾ (٤) يعني : الرجعة فجعل لهم تعالى الرجعة (١٧٩٥/٣-ب) دون استئذان / النساء ودون اشتراط شيء من فروض النكاح ، ولم يختلف العلماء أن السنة في الرجعة أن تكون بالإشهاد عليها ؛ لأن الله ذكر الإشهاد في الرجعة ، ولم يذكره في النكاح ولا في الطلاق (١) في ((الأصل)): أحاديث. والمثبت من (( هـ). (٢) ليست في ((الأصل، هـ))، ويقتضيها السياق. (٤) البقرة : ٢٢٨ . (٣) من (( هـ). - ٥٠٢ - فقال في الرجعة : ﴿فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوى عدل منكم وأقيموا الشهادة لله﴾ (١) . واختلفوا فيما يكون به الرجل مراجعًا في العدة للمطلقة واحدة أو اثنتين فقالت طائفة : إذا جامعها فقد راجعها روي هذا عن ابن المسيب وعطاء وطاوس ، وهو قول الأوزاعي . وقال مالك وإسحاق : إذا وطئها في العدة وهو يريد الرجعة وجهل أن يشهد فهي رجعة ، وينبغي للمرأة أن تمنعه الوطء حتى يشهد . وقال ابن أبي ليلى : إذا راجع ولم يشهد صحت الرجعة . وقال الكوفيون والثوري : إن لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة فهي رجعة وينبغي له أن يشهد . وقال الشافعي : لا تكون رجعة إلا بالكلام أن يقول : قد راجعتها وهو قول أبي ثور ، وقال الشافعي : إن جامعها ينوى الرجعة أو لا ينوى فليس برجعة ، ولها عليه مهر المثل . وليس هذا بصواب لأنها في حكم الزوجات وترثه ويرثها فكيف يجب مهر في وطء زوجة ؟! ولم يختلفوا في من باع جاريته بالخيار ، ثم وطئها في أيام الخيار أنه قد ارتجعها بذلك إلى ملكه ، واختار نقض البيع ، وللمطلقة الرجعية حكم من هذا . قال ابن المنذر : واختلوا في مراجعة الحائض فقال مالك : ومن طلق امرأته وهي حائض أو نفساء [ أجبر ] (٢) على رجعتها . وقال الكوفيون : ينبغي له أن يراجعها [ وهو قول أبي ثور ] (٣) وقال الشافعي : لا يجبر على رجعتها . (١) الطلاق : ٢ . (٢) في ((الأصل)): خير. والمثبت من (( هـ)). (٣) من ( هـ)). - ٥٠٣ - قال ابن المنذر : ويشبه أن تكون حجة من أجبره على الرجعة قوله -. عليه السلام - لعمر: (( مره فليراجعها)) وأمره فرض . قال المهلب : في حديث معقل دليل على أنه ليس للمرأة أن تنكح بغير إذن وليها ، وأنه إذا عضلها فللسلطان أن يسأله ما الذي حمله على عضلها ولا يفتأت عليه فيزوجها بغير أمره حتى يعرف معنى فعله فربما: عضلها لأمر إن تم عليه كانت فيه غضاضة عليه في عرضه ، ألا ترى. أن النبي ضم معقلاً إلى العقد عليها بعد أن ثبت عضله لها ، ولم يعقد لها عليه السلام دونه ، ففي هذا حجة لما يقوله جمهور العلماء أن الولي من شرط النكاح ، وقال أبو عبيد : هذه الآية التي نزلت في قصة معقل هي الأصل عندنا في إنكاح الأولياء ، لأنه لو لم يكن لهم فیه حظ ما کان لنهیهم عن عضلهن معنى . باب : تحد المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرا وقال الزهري : لا أرى أن تقرب الصبية المتوفى عنها الطيب ، لأن عليها العدة . فيه : زينب بنت أبي سلمة : أنها دخلت على أم حبيبة زوج النبي حين توفي أبوها أبو سفيان ، فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره، فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها ، ثم قالت : والله مالي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله يقول : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث [ ليال ] (١) إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا . قالت زينب : فدخلت على زينب بنت جحش حين توفي . (١) من ((هـ، ن)). - ٥٠٤ - أخوها فدعت بطيب فمست منه ، ثم قالت : وأما والله مالي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله يقول على المنبر : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً. قالت زينب : وسمعت أم سلمة تقول : جاءت امرأة إلى رسول الله فقالت : يا رسول الله ، إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفتکحلها ؟ فقال رسول الله : لا - مرتين أو ثلاثًا - کل ذلك يقول: لا. ثم قال النبي: إنما هي أربعة أشهر وعشراً [وقد ] (١) كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول . قال حميد : قلت لزينب : وما ترمي بالبعرة على رأس الحول ؟ فقالت زينب : كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها / دخلت حفشًا ولبست شر ثيابها ، ولم تمس (٣/ق١٨٠-١) طيبًا حتى تمر بها سنة ، ثم تؤتى [ بدابة ] (٢) - حمار أو شاة أو طائر - فتفض به فقلما تفتض بشيء إلا مات ، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها، ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره )) وسئل مالك : ما تفتض ؟ قال : تمسح به جلدها . الإحداد : ترك المرأة الزينة كلها من اللباس والطيب [ والحلى] (٣) والكحل ما دامت في عدتها ؛ لأن الزينة داعية إلى الأزواج فنهيت عن ذلك قطعًا للذرائع وحماية لحرمات الله أن تنتهك يقال : امرأة حاد ومحد. قال ابن المنذر : وحديث أم حبيبة يدل على معان [ فمنها ] (٤) تحريم إحداد المسلمات على غير أزواجهن فوق ثلاث ، وإباحة إحدادهن [عليهم] (٥) ثلاثًا، ومنها أن المأمور بالإحداد الزوجة (١) من (( هـ، ن)). (٢) في (( الأصل)): براثة. والمثبت من (( هـ، ن). (٣) من (( هـ )). (٤) في (( الأصل)): فيها وما أثبتناه هو الصواب . (٤) في (( الأصل)): عليهن. والمثبت من (( هـ). - ٥٠٥ - المسلمة دون اليهودية والنصرانية وإن كانت تحت مسلم ؛ لأن قوله : ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر)) دليل على أن الذمية لم تخاطب بذلك . ومنها الدلالة على أن المخاطب بالإحداد من الزوجات من عدتهن الشهور دون الحوامل منهن . وفيه دليل على أن المطلقة ثلاثًا لا إحداد عليها ، قال ابن المنذر : : هذا يدل عليه ظاهر الحديث ، وقد قاله بعض من لقيته من أهل العلم، فإن يكن في ذلك إجماع فهو مسلم له ، وليس فيه إجماع ؛ لأن الحسن البصري كان لا يرى الإحداد . ومنها وجود الإجداد على [ جميع ] (١) الزوجات المسلمات. مدخولا بهن أو غير مدخول بهن ؛ لدخولهن في جملة من خوطب بالإحداد في عدة الوفاة إذا كانت العدة بالشهور ، وتدخل فيما ذكرناه الحرة تحت العبد ، والأمة تحت الحر والعبد والمكاتب والمدبر ، وأم. الولد المزوجة يتوفى عنهن أزواجهن ، والمطلقة يطلقها زوجها طلاقًا يملك رجعتها ، ثم يتوفى عنها قبل انقضاء عدتها ، إذْ أحكامها أحكام الأزواج إلى أن توفي عنها . ومن قال أن على الأمة إحداد إذا توفي عنها زوجها : مالك ،. والثوري ، والكوفيون ، والشافعي ، وأبو ثور ، وحكي ذلك عن ربيعة ؛ لأنها داخلة في جملة الأزواج ، وفي عموم الأخبار ؛ ولا أحفظ في ذلك خلافًا إلا ما ذكر عن الحسن . وأجمعوا أن أم الولد لا إحداد عليها إذا توفي سيدها ، والحجة في (١) من (( هـ)). -٥٠٦ -. ذلك أن الأحاديث إنما جاءت في الأزواج ، وأم الولد ليست بزوجة ذكر هذا كله ابن المنذر . قال المؤلف : واختلف قول مالك في [ الكتابية ] (١) هل يلزمها الإحداد على زوجها المسلم ، فروى عنه أشهب أنه لا إحداد عليها ، وهو قول ابن نافع و[ الكوفيين ] (٢). وقد تقدم [ أن] (٣) هذا القول يدل عليه الحديث . قال الكوفيون : وكيف يكون عليها الإحداد مع ما فيها من الشرك ، وما تترك من فرائض الله أعظم من ذلك . وروي أيضًا عن مالك أنه قال : عليها الإحداد وهو قول الليث ، والشافعي ، وأبي ثور ، وحجة هذا القول أن الإحداد [ من حق ] (٤) الزوج ، وهو [ يحفظ ] (٥) النسب كالعدة . قالوا : وتدخل الكافرة في ذلك بالمعنى ، كما دخل الكافر في أنه لا يجوز أن يُستام على سومه، وإنما في الحديث: ((لا يسم على سوم أخيه)). كما يقال : هذا طريق المسلمين ، وقد يسلكه غيره ، قالوا : وإن كان الخطاب يتوجه إلى المؤمنات ، فإن الذمية خلت في ذلك لحق الزوجية ؛ لأنها في النفقة والسكنى والعدة كالمسلمة ، فكذلك تكون في الإحداد . واختلفوا في الزوجة الصغيرة يتوفى عنها زوجها . فقالت طائفة : عليها من ذلك ما على البالغ منهن . هذا قول مالك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وأبي عبيد ، وأبي ثور . (١) في ((الأصل)): المكاتبة. وهو تحريف، والمثبت من (( هـ)). (٢) في ((الأصل)): الكوفيون. والمثبت من ( هـ)). (٣) ليست في (( الأصل، هـ )) والسياق يقتضيها . (٤) في (الأصل)): لحق. والمثبت من ( هـ)). (٥) في ((الأصل)): لحقها. وهو تحريف، والمثبت من ((هـ)). - ٥٠٧ - وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا إحداد عليها ؛ لقوله عليه السلام : ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد علی میت فوق ثلاث )) فعلم أن ذلك لا يلزم إلا المكلفين البالغين . واحتج أبو عبيد للقول الأول فقال : لما كان نكاحها غير محرم على كل ناكح كنكاح الكبيرة وجب أن تكون في الإحداد كذلك ، وكان يقول : إنما ذلك على من يتولاها من الأبوين وغيرهما . [٣/ ق١٨٠-ب] / قال المؤلف : ولما أجمعوا أن على الصغيرة عدة الوفاة فكذلك الإحداد . واختلفوا فى المطلقة ثلاثًا ، فقالت طائفة : عليها الإحداد كالمتوفى عنها زوجها سواء . روي ذلك عن سعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ، وابن سيرين ، والحكم ، وهو قول الكوفيين وأبي ثور ، وأبي عبيد . وقال الشافعي وأحمد وإسحاق : الاحتياط أن تتقي المطلقة الزينة ، قال الشافعي : ولا يتبين [ لي ] (١) أن أوجبه . [ و] (١) احتج من أوجبه عليها ؛ لأنها في عدة يحفظ بها النسب كالمتوفى عنها زوجها . وقالت طائفة : لا إحداد على مطلقة ورخصوا لها في الزينة ، روي ذلك عن عطاء وربيعة وهو قول مالك والليث . وقال ابن المنذر: قول النبي: (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث )) دليل على أن المطلقة ثلاثًا والمطلق حي لا إحداد عليها؛ لأنه عليه السلام أخبر أن الإحداد إنما هو (١) من ( هـ). - ٥٠٨ -. على نساء الموتى ، مع أن الأشياء على الإباحة حتى يدل كتاب أو سنة أو إجماع على حظر شيء فيمتنع منه . وفسر مالك الحفش : أنه البيت الرديء . وروى ابن وهب عنه أنه البيت الصغير ، وهو قول الخليل . وقال أبو عبيد : الحفش : الدرج ، وجمعه : أحفاش يشبه البيت الصغير . وقال الخطابي : سمى حفشًا ؛ لضيقه وانضمامه والتحفش : الانضمام والاجتماع . وقال مالك : تفتض به : تمسح جلدها كالنشرة . قال صاحب العين : الفضض : ماء عذب تصيبه ساعتئذ وتقول : افتضضته . وقال غيره : كانت المرأة في الجاهلية تفتض بالدابة ، ثم تغتسل وتتنظف ، ثم ترمي ببعرة من بعر الغنم ، فترمي بها وراء ظهرها ، ويكون ذلك إحلالا لها ، ومعنى رميها بالبعرة [ إعلام ] لها أن صبرها عامًا أهون عليها من رميها بالبعرة . * باب : الكحل للحادة فيه : زينب بنت أم سلمة ، عن أمها (( أن امرأة توفي زوجها فخشوا على عينها فأتوا رسول الله فاستأذنوه في الكحل ، فقال : لا تكتحل ، قد كانت إحداكن تمكث في شر أحلاسها - أو شر بيتها - فإذا كان حولا فمر كلب ... )) الحديث . (١) في ((الأصل)): إعلامًا. والمثبت من (( هـ)). - ٥٠٩ - [ وفيه: أم عطية: (( نهينا أن نحد على ميت أكثر من ثلاث إلا على زوج ... )) ] (١). قال المؤلف : روى مالك أنه بلغه: ((أن رسول الله دخل على أم سلمة وهي حادة على أبي سلمة ، وقد جعلت على عينيها صبرًا ، فقال : ما هذا يا أم سلمة ؟! قالت : إنما هو صبر يا رسول الله قال : فاجعليه بالليل وامسحيه بالنهار )) وهذا مخالف لحديث هذا الباب ؛ لأن النبي - عليه السلام - لم يرخص لبنت أم سلمة حين توفي عنها زوجها في الكحل ليلاً ولا نهاراً . قال أبو عبد الله بن أبي صفرة : والجمع بين الحديثين أن النبي إنما نهى عن الطيب والزينة في العدة قطعًا للذرائع ؛ لأن لك من دواعي التزويج التي مُنعت منه حتى تخرج من العدة احتياطًا للميت ؛ إذ قد زالت مراعاته لها ، لكن إذا دخلت على الناس المشقة من قطعها رُفعت عنهم ، ودلت إباحته عليه السلام للكحل بالليل ؛ أن نهيه عنه في الحديث الآخر ليس على وجه التحريم ، وإنما هو على الكراهية فمن شاء أخذ بالشدة على نفسه كما فعلت صفية بنت أبي عبيد في ترك الكحل حتى كادت عيناها ترمضان ، ومن شاء أخذ بالرخصة في ذلك ؛ فقد أجاز ذلك جماعة من السلف ، ذكر مالك في الموطأ أنه بلغه عن سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار أنهما أجازًا للمتوفى عنها زوجها إذا خشيت على بصرها من شكوى بها أن تكتحل وتتداوى بما فيه طيب ، قال مالك : فإذا كانت الضرورة فإن دین الله يسر . وقد قال في المختصر الصغير : لا تكتحل إلا أن تضطر إليه من غير طیب یکون فيه . (١) من (( هـ )) . - ٥١٠ - وقال الشافعي : كل كحل فيه زينة للعين مثل الإثمد وشبهه فلا خير فيه ، وأما الفارسي وشبهه عند الضرورة فلا بأس به ؛ لأنه ليس بزينة بل يزيد العين قبحًا ، وما اضطر إليه مما فيه زينة اكتحلت به ليلا ومسحته نهارًا . واحتج [ ببلاغ مالك عن أم سلمة . قال الشافعي : فالصبر يصفر العين فيكون زينة وليس بطيب، فأذن لها النبي وَ لّ فيه بالليل حتى لا ترى فكذلك ما أشبهه وذكر ابن المنذر قال : رخص في الكحل عند الضرورة : عطاء ، والنخعي ، وهو قول مالك والكوفيين قالوا : لا بأس بالكحل الأسود وغيره إذا اشتكت عينها ] (١) . [٢/ ق١٨١-١] /باب : القسط للحادة عند الطهر فيه : أم عطية : « كنا ننھی أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً ، ولا نكتحل ولا نطيب ولا نلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب ، وقد رخص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كست أظفار ، وكنا ننهى عن اتباع الجنائز)) . وترجم لحديث أم عطية باب الحاد تلبس ثياب العصب . قال ابن المنذر : أجمع العلماء غير الحسن على منع الطيب والزينة للحادة إلا ما ذكر في حديث أم عطية مما رخص لها عند الطهر من المحيض في النبذة من القسط ؛ لأن القسط ليس من الطيب الذي مُنعت منه ، وإنما تستعمل القسط على سبيل المنفعة ودفع الروائح الزفرة والنظافة ، وقد رخص لها في الدهن بما ليس بطيب . هذا قول عطاء، والزهري ، ومالك والشافعي ، وأبي ثور . - (١) في ((الأصل)): بذلك. والمثبت من (( هـ)). - ٥١١ - قال مالك : تدهن المتوفى عنها زوجها بالزيت والشبرق وما أشبه ذلك إذا لم يكن فيه طيب ، قال مالك : وبلغني أن أم سلمة زوج النبي كانت تقول : تجمع المرأة الحاد رأسها بالشبرق والزيت ، وذلك ليس بطيب . وقال عطاء : تمتشط بالحناء والكتم . وقال مالك : لا تمتشط بالحناء والكتم ولا بشيء مما يحتمر ، وإنما تمتشط بالسدر ونحوه مما لا يحتمر في رأسها ونهى عن الامتشاط ، وكره الخضاب : [ ابن ] (١) عمر ، وأم سلمة ، وعروة ، وسعيد بن المسيب . وقال ابن المنذر : ولا نحفظ عن سائر أهل العلم في ذلك خلافًا ، والخضاب داخل في جملة الزينة المنهي عنها . قال ابن المنذر : وأجمعوا على أنه لا يجوز لها اللباس المصبغة والمعصفرة إلا ما صبغ بالسواد ، ورخص في السواد : عروة بن الزبير، ومالك ، والشافعي ، وكره [الزهري ] (٢) لبس السواد ، وكان عروة [ يقول ] (٣): لا تلبس من الحمرة [ إلا ] (٤) العصب. وقال الثوري: تتقي المصبوغ إلا ثوب عصب . وقال الزهري : لا تلبس العصب . وهو خلاف للحديث . وكان الشافعي يقول : كل صبغ يكون زينة ووشي في الثوب كان زينة أو تلميع مثل العصب و( الخبرة ) (٥) والوشي وغيره فلا تلبسه الحاد غليظًا كان أو رقيقًا ، وذكر ابن المنذر عن مالك قال : تجتنب (١) في (( الأصل)): عن. وهو تحريف، والمثبت من (( هـ)). (٢) في ((الأصل)): الشافعي. وهو انتقال نظر من الناسخ، والمثبت من ١ هـ)). (٤) في (( الأصل)): ولا. والمثبت من (( هـ). (٣) من (( هـ). (٥) في (( هـ)»: الحمرة . ٠ - ٥١٢ - الحناء والصباغ إلا السواد فلها لبسه، وإن كان حريراً ، ولا تلبس الملون من الصوف وغيره ، ولا أدكن ولا أخضر . وقال في المدونة : إلا ألا تجد غيره فيجوز لها لبسه . قال في المدونة : ولا تلبس رقيق ولا عصب اليمن ، ووسع في غليظه ، وتلبس رقيق البياض وغليظه من الحرير والكتان والقطن . وقال ابن المنذر : رخص كل من أحفظ عنه في لباس البياض . قال الأبهري : وهذه الثياب التي أبيحت لها لا زينة فيها ، وإنما هي ممنوعة من الزينة والطيب دون غيرهما من اللباس . قال ابن المنذر : وكان الحسن البصري من بين سائر أهل العلم لا يرى الإحداد ، وقال : المطلقة ثلاثًا والمتوفى عنها زوجها تكتحلان وتمتشطان وتنتعلان وتختضبان وتتطيبان وتصنعان ما شاءا . قال ابن المنذر : وقد ثبتت الأخبار عن النبي بالإحداد ، وليس لأحد بلغته إلا التسليم لها ، ولعل الحسن لم تبلغه أو [ بلغته ] (١) فتأول حديث أسماء بنت عميس ، روى حماد بن سلمة ، عن الحجاج ، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن شداد: (( أن أسماء بنت عميس استأذنت النبي - عليه السلام - أن تبكي على جعفر وهي امرأته، فأذن لها ثلاثة أيام ، ثم بعث إليها بعد ثلاثة أيام أن تطهري واكتحلي ». قال ابن المنذر : وقد دفع أهل العلم هذا الحديث بوجوه ، وكان أحمد بن حنبل يقول : هذا الشاذ من الحديث لا يؤخذ به ، وقاله إسحاق ، وقال أبو عبيد : إن أمهات المؤمنين اللواتي روي عنهن خلافه أعلم بالنبي ، ثم كانت أم عطية تحدث به مفسراً فيما تجتنبه الحاد في عدتها ، ثم مضى عليه السلف، وكان شعبة يحدث به / عن [١٨١٥/٣-ب] الحكم ولا يشذه . (١) في الأصل : بلغه . والمثبت من ( هـ ) . - ٥١٣ - ٠٠ والنبذة : ما نبذته وطرحته من الكست في النار قدر ما يتبخر به . 1 باب : قوله تعالى : ﴿ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا ﴾ [إلى قوله] (١) تعالى: ﴿خبير﴾ (٢) فيه : مجاهد : ﴿ والذین یتوفون منکم ویذرون أزواجًا ﴾ قال : كانت هذه العدة: تعتد [ عند أهل ] (١) زوجها [ واجبًا ] (٢) فأنزل الله - عز وجل - : ﴿والذين يتوفون منكم أزواجًا وصية لأزواجهم ﴾ إلى ﴿معروف﴾ (٤) قال: جعل [ الله ] (١) لها تمام سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية إن شاءت [ سكنت ](١) في وصيتها ، وإن شاءت خرجت ، وهو قول الله: ﴿غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم ﴾ (٤) فالعدة كما هي واجبة عليها ، زعم ذلك مجاهد ، وقال عطاء : قال ابن عباس : نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت ، وقوله : ﴿ غیر إخراج﴾ قال عطاء : إن شاءت اعتدت عند أهلها وسكنت في وصيتها. ، وإن شاءت خرجت لقول الله : ﴿ فلا جناح عليكم بما فعلن في أنفسهن﴾ (٤) قال عطاء: ثم جاء الميراث فنسخ السكنی فتعتد حيث شاءت ولا سکنی لها )) . فيه : أم حبيبة بنت أبي سفيان: (( لما جاءها نعي أبيها دعت بطيب فمسحت ذراعها وقالت : ما لي بالطيب من حاجة ، ولولا أني سمعت النبي يقول : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا)) . (١) من (( هـ، ن)). (٢) البقرة : ٢٣٤. (٣) في (( الأصل، هـ): واجب. والمثبت من (( ن)) و((الفتح)). (٤) البقرة : ٢٤٠ . - ٥١٤ - قال المؤلف : ذهب مجاهد إلى أن الآية التي فيها ﴿ يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ (١) إنما نزلت قبل الآية التي فيها ﴿وصية لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراج﴾ (٢) كما هي قبلها في التلاوة، ولم يجعل آية الحول منسوخة بالأربعة أشهر وعشرا ، وأشكل عليه المعنى ؛ لأن المنسوخ لا يمكن استعماله مع الناسخ . ورأى أن استعمال هاتين الآيتين يمكن ؛ إذ حكمهما غير مدافع ، ويجوز أن يوجب الله على المعتدة التربص أربعة أشهر وعشر ألا تخرج فيها من بيتها فرضًا عليها ، ثم يأمر أهله أن تبقى سبعة أشهر وعشرين ليلة - تمام الحول - إن شاءت ، أو تخرج إن شاءت وصية لها ؛ لقوله تعالى: ﴿وصية لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن﴾(٢) فحصل لها فائدتان في استعمال الآيتين ورأى ألا يسقط حكمًا في كتاب الله يمكنه استعماله ، ولا يتبين له نسخه ، وهذا قول لم يقله أحد من المفسرين للقرآن غيره ، ولا تابعه عليه أحد من فقهاء الأمة ؛ بل اتفق جماعة المفسرين وكافة الفقهاء أن قوله : ﴿ متاعا إلى الحول﴾ (٢) منسوخ بقوله: ﴿يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾(١) ويشهد لذلك قوله عليه السلام في حديث زينب بنت أبي سلمة : ((وقد كانت إحداكن ترمي بالبعرة على رأس الحول)) . ومما يدل على خطأ مجاهد أن الله إنما أوجب السكنى للمتوفى عنهن أزواجهن [ عند من رأى إيجابه ] (٣) في العدة خاصة ، وهي الأربعة أشهر وعشر، وما زاد عليها فالأمة متفقة أن المرأة فيها أجنبية من زوجها لا سكنى لها ولا غيره ، شاءت أو لم تشأ وكيف يجوز أن تبقى في بيت زوجها بعد العدة إن شاءت وهي غير زوجة منه ، ولا في بطنها حمل يوجب حبسها به ، ومنعها من الأزواج حتى تضعه . (١) البقرة : ٢٣٤ . (٢) البقرة: ٢٤٠ . (٣) في (( الأصل)): غير من رأى الحماية. وهو تحريف، والمثبت من ( هـ)). - ٥١٥ - وأيضًا فإن التسكين إنما كان في الحول حين كانت العدة حولا والسكنى مرتبطة بها ، فلما نسخ الله الحول بالأربعة أشهر وعشر ، استحال أن يكون سكنى في غير عدة ، والله الموفق . ! وأما ابن عباس فإنه دفع السكنى للمتوفى عنها زوجها وقال : قوله عز وجل : ﴿يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ (١) ولم يقل يعتددن في بيوتهن ، ولتعتد حيث شاءت ، وذهب [ إلى ] (٢) قول ابن عباس : أن المتوفى عنها زوجها تعتد حيث شاءت ؛ علي بن أبي طالب ، وعائشة ، وجابر ، ومن حجتهم أن السكنى إنما وردت في المطلقة ، وبذلك نطق القرآن وإيجاب السكنى إيجاب حكم والأحكام [١٨٢٥/٣ - ١) لا تجب / إلا بنص كتاب أو سنة أو إجماع وقد [ذكرت] (٣) اختلاف أهل العلم في ذلك في باب قصة فاطمة [ بنت قيس فأغنى عن إعادته](٢). وقال إسماعيل بن إسحاق : أما قول ابن عباس في قوله تعالى :.. ﴿يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ (١) ولم يقل في بيتها فمثل هذا يجوز أن لا يبين في ذلك الموضع ، ويبين في غيره وقد قال الله - تعالى - : ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ (٤) ولم يقل في هذا الموضع أنها تتربص في بيتها ، ثم قال في أمر المطلقة في الموضع الآخر : ﴿ لا تخرجوهن من بيوتهن ﴾ (٥) وقال: ﴿ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ﴾ (٦) فبين في هذا الموضع ما لم يذكر في ذلك الموضع ، وقد بين أمر المتوفى بما جاء في حديث الفريعة، وعمل به جملة أهل العلم ، ورأينا المتوفى عنها احتيط في أمرها في (١) البقرة : ٢٣٤. (٢) من (( هـ ). (٣) في ((الأصل)): ذكر. والمثبت من ((هـ)). (٤) البقرة : ٢٢٨ . (٥) الطلاق : ١ . (٦) الطلاق : ١٦ - ٥١٦ - العدة [ بأكثر ] (١) ما احتيط في المطلقة ؛ لأن المطلقة إن لم يدخل بها فلا عدة عليها ، وعلى المتوفى عنها العدة دخل بها أم لا ، ويمكن ذلك- والله أعلم - لأن الدخول قد يكون ولا يعلم به الناس ، فإذا كان الزوج حيا ذكر ذلك وطالب به ، وأمكن أن يبين حجته فيه ، والميت قد انقطع عن ذلك ، وليس ينبغي فيه [النظر ] (٢) إذا كانت المتوفى عنها قد جعلت عليها العدة في الموضع الذي لم يجعل على المطلقة ، أو يكون السكنى على المطلقة ، ولا تكون على المتوفى عنها لما في التسكين من الاحتياط في أمر المرأة وما يلحق من النسب . وروى وكيع ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية أنه سئل لم ضمت العشر إلى الأربعة أشهر ؟ قال : لأن الروح تنفخ فيها في العاشر . فأما إن كان المسكن بكرى قدَّمه الميت فلها أن تسكن في عدتها ، وإن كان لم يقدم الكرى وأخرجها رب الدار لم تكن لها سكنى في مال الزوج . هذا قول مالك ، وعلى قول الكوفيين والشافعي أنه لا سكنى للمتوفى عنها [ في مال ] (٣) زوجها إن لم يخلف مسكنا ؛ لأن المال صار للورثة حاملا كانت أم غير حامل ، ولا نقة لها ، وأوجب مالك لها السكنى إن كانت حاملا من مال الميت ونفقتها من مالها [ لقوله] (٣): ﴿يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ (٤). فكان الواجب على ظاهر الآية أن تربص المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا تفعل فيها ما كانت تفعل قبل وفاته ، فلما ثبت عن النبي أنه قال: (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق (١) في ((الأصل)): بأكثير. وهو تحريف، والمثبت من ((هـ)). (٢) في ((الأصل)): العدة. والمثبت من ( هـ)). (٣) من (( هـ )). (٤) البقرة : ٢٣٤ . - ٥١٧ - ثلاث إلا على زوج)). وجب اتباعه لتفسيره لما أجمل في الآية . وقال الخطابي : قوله : ﴿ يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ (١) يريد والله أعلم الأيام بلياليها . وقال المبرد : إنما أتت العشر ؛ لأن المراد به : المدة . وذهب مالك والكوفيون والشافعي أن المراد : الأيام والليالي . قال ابن المنذر : فلو عقد عاقد عليها النكاح على هذا القول وقد مضت أربعة أشهر وعشر لیال کان باطلاً حتى يمضي اليوم العاشر ، وذهب بعض الفقهاء إلى أنه إن انقضى لها أربعة أشهر وعشر ليال حلت للأزواج ؛ وذلك لأنه رأى العدة [مبهمة ] (٢) فغلّب التأنيث وتأولها على الليالي ، وإليه ذهب الأوزاعي من الفقهاء ، وأبو بكر الأصم من المتكلمين ، ويقال : أنهما اعتبرا أن إنشاء التاريخ من الليالي ؛ لأن الأهلة تستهل فيها . باب : مهر البغي والنكاح الفاسد وقال الحسن : إذا تزوج محرمة وهو لا يشعر فرق بينهما ولها ما أخذت وليس لها غيره ، ثم قال بعد : لها صداقها . فيه: [ أبو مسعود ] (٣): « نھی النبي عن ثمن الكلب ، وحلوان الكاهن ، ومهر البغي ... )) الحديث . وقال أبو جحيفة : نهى النبي عن مهر البغي . وقال أبو هريرة : نهى النبي عن كسب الإماء . مهر البغي حرام بإجماع [ الأمة ] (٤) ولا يلحق فيه نسب ، وأما النكاح الفاسد ينقسم قسمين : يكون فساده في العقد ، أو في (١) البقرة : ٢٣٤ . (٢) في (( الأصل)): مبهما. والمثبت من ((هـ)). (٣) في (( الأصل)): موسى. وهو تحريف، والمثبت من (( هـ، ن)). (٤) من (( هـ )). - ٥١٨ - الصداق، فما فسد في العقد لا ينعقد عند أكثر الأمة ، ومنه ما ينعقد عند بعضهم، فما فسخ قبل البناء مما فسد [لعقد] (١) فلا صداق فيه، ويرد ما أخذت، وما [ فسخ ] (٢) بعد البناء ففيه المسمى /، وما فسد [٥/٣ ١٨٢-ب] [ لصداقه] (٣) كالبيع في فساد ثمنه، أنه يفسخ قبل [الدخول] (٤)، ويمضي إذا فات بالدخول ويرد إلى قيمته . وآخر قول ابن القاسم : أن كل ما نص الله ورسوله على تحريمه ولا يختلف فيه ، فإنه يفسخ بغير طلاق ، وإن طلق فيه لا يلزم ولا يتوارثان كمتزوج الخامسة ، وأختًا من الرضاعة ، والمرأة على عمتها وخالتها ، أو من تزوج امرأة فلم يبن بها حتى تزوج ابنتها ، أو نكح في العدة ، قال : فكل ما اختلف الناس في إجازته أو فسخه ، فالفسخ فيه بطلاق ، وتقع فيه الموارثة والطلاق والخلع بما أخذ ، ما لم يفسخ ، كالمرأة تزوج نفسها أو تنكح بغير ولي أو أمة بغير إذن السيد أو بغرر في صداق ؛ إذ لو قضى به قاض لم أنقضه ، وكذلك نكاح المحرم والشغار للاختلاف فيهما . وأما من تزوج محرمة وهما لا يعلمان التحريم ففرق بينهما، فلا حد عليهما ، واختلف العلماء في صداقها على قولين بحسب اختلاف قول الحسن البصري فقوله : لها ما أخذت . يعني : صداقها المسمى ، وقوله بعد ذلك : لها صداقها . يريد : صداق مثلها ، وسائر الفقهاء على هذين القولين ؛ طائفة تقول بصداق المثل ، وطائفة تقول : المسمى. وأما من تزوج محرمة وهو عالم بالتحريم فقال مالك ، وأبو يوسف ، ومحمد ، والشافعي : عليه الحد ولا صداق في ذلك . وقال الثوري، وأبو حنيفة: لا حد [ عليه ] (٤) وإن علم عزر . قال أبو حنيفة : ولا يبلغ به أربعين . (١) في ((الأصل)): العقدة. والمثبت من (( هـ)). (٢) في (( الأصل)): فسد. والمثبت من (( هـ). (٣) في ((الأصل)): قصدًا به. والمثبت من (( هـ)). (٤) من ( هـ)). - ٥١٩ - وفرق ابن القاسم بين الشراء والنكاح فأوجب في نكاح المحرمة إذا [ علم ] (١) تحريمها الحد ولا حد عليه إذا اشتراها ووطئها ، وهو عالم بتحريمها وسائر الفقهاء غير الكوفيين لا يفرقون بين النكاح والملك في ذلك ويوجبون الحد في كلا الوجهين . وحجة أبي حنيفة قال : العقد شبهة ، وإن كان فاسدًا كما لو وطئ جارية بينه وبين شريكه ، فالوطء محرم باتفاق ، ولا حد عليه للشبهة وكذلك الأنكحة الفاسدة كنكاح المتعة والنكاح بلا ولي ولا شهود ووطء الحائض والمعتكفة والمحرمة ، وهذا كله وطء محرم لا حد فيه وحجة مالك قوله تعالى: ﴿واللائي يأتين الفاحشة من نسائكم ... ﴾ (٢) الآية . وهذه فاحشة ، وقد بين النبي السبيل ما هي بالرجم ، وأجمع العلماء أن العقد على أمه وأخته لا يجوز بإجماع ولا شبهة فيه ، وإنما هو قاصد إلى الزنا وإسقاط [ الحد ] (٣) عن نفسه بالنكاح. # باب : [إرخاء الستور والمهر للمدخول عليها ] (٤) وكيف الدخول أو طلقها قبل الدخول والمسيس فيه: ابن عمر: ((فرق النبي وَالر بين أخوي بني العجلاني وقال : الله يعلم أن أحدكما كاذب ، فهل منكما تائب ؟ ... )) الحديث. (( قال الرجل: ما لي ؟ قال : لا مال لك ، إن كنت صادقًا فقد دخلت بها ، وإن کنت کاذبًا فهو أبعد منك » . (١) فى ((الأصل)): علمها. والمثبت من (( هـ)). (٣) من (( هـ)). ۔۔ (٢) النساء : ١٥ . (٤) في ((الأصل)): إرخاء الستر والمهر والمدخول. والمثبت من (( هـ))، وفي ((ن)) والفتح : المهر للمدخول عليها . - ٥٢٠ -