Indexed OCR Text

Pages 341-360

ذكر السنة بالألف واللام ، فإنما أشار إلى سنته عليه السلام واللام في
قوله: ((للبكر سبع وللثيب ثلاث)) لام الملك ، فدل أن ذلك حق من
حقوقها فمحال أن يحاسبها بذلك ، وقول ابن المسيّب والحسن خلاف
الآثار فلا معنى له .
باب : من طاف على نسائه في غسل واحد
فيه : أنس: (( أن النبي كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة ، وله
يومئذ تسع نسوة ) .
قد تقدم هذا الباب في كتاب الطهارة ، وأنه يحتمل أن يكون فعل
ذلك حين إقباله من سفره [ حيث ] (١) لا قسمة تلزمه ؛ لأنه حينئذ لا
تكون منهن واحدة أولى بالابتداء من صاحبتها ، فلما استوت حقوقهن
جمعهن كلهن في ليلة ، ثم استأنف القسمة بعد ذلك ، ويحتمل أن
يكون ذلك بطيب أنفس أزواجه وإذنهن فيه ، يدل على ذلك سؤاله
أزواجه أن يمرض في بيت عائشة ، حكاه ابن المنذر ، عن أبي عبيد .
قال المهلب : يحتمل أن يكون ذلك في يوم يقرع فيه بالقسمة بين
أزواجه ، فيقرع هذا اليوم لهن كلهن يجمعهن فيه ، ثم يستأنف بعده
القسمة، والله أعلم. إلا أن هذا من فعل النبي في القسم بينهن شيء
تبرع به وتطوع لما جبله الله عليه من العدل ؛ لأن الله قد رفع عنه مئونة
القسمة بينهن بقوله : ﴿ ترجي من تشاء منهن وتئوي إليك من تشاء
ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ﴾ (٢) .
ولا يجوز عند جماعة العلماء أن يطأ الرجل امرأته في ليلة أخرى ،
(١) في ((الأصل)): حين. والمثبت من ( هـ).
(٢) الأحزاب : ٥١ .
- ٣٤١ -

وإنما يجوز في الإماء حيث لا قسمة لهن . قال ابن حبيب : وإذا وطئ
الرجل إحدى امرأتيه في يومها ثم أراد أن يطأ الأخرى قبل أن يغتسل
(فحللت ) (١) امرأته التي لها ذلك اليوم فلا بأس به ، ويكره للرجل
أن يجمع بين امرأتيه من نسائه في فراش واحد وإن [ رضيتا ] (٢) به ،
لكن لا يجوز أن يطأ إحداهما والأخرى معه في البيت وإن لم تسمع
ذلك .
قال ابن الماجشون: ويكره أن تكون معه في البيت بهيمة أو حيوان ،
وكان ابن عمر إذا فعل ذلك أخرج كلّ من عنده في البيت حتى الصبي
الممهود ولا بأس أن يطأ امرأته الحرة ، ثم يطأ أمته قبل أن يغتسل [ ولا
بأس أن يطأ أمته ثم يطأ امرأته قبل أن يغتسل ] (٣) .
قال غيره : لما جاز أن يطأ امرأته مرتين وثلاثًا ثم يغتسل في آخر ذلك.
إذا حضر وقت الصلاة جاز له أن يطأ امرأتين في ليلة إذا أذنت له
صاحبة الليلة ويغتسل غسلا واحدًا ، كما طاف رسول الله على ننسائه
في غسل واحد في ليلةٍ .
قال ابن الماجشون : ولا يجب على الرجل غشيان امرأتيه جميعًا في
ليلتهما ، ولا بأس أن يغشى إحداهما ويكف عن الأخرى ما لم يرد به
الضرر والميل .
باب : دخول الرجل على نسائه في اليوم
فيه : عائشة : ( كان النبي إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو
(١) في ((هـ)): فحللته .
(٢) فى (( الأصل)): رضيا، والمثبت من (( هـ)).
(٣) من ((هـ)).
- ٣٤٢ -

من إحداهن ، فدخل على حفصة ، فاحتبس أكثر ( ما ) (١) كان
یحتبس)).
قال المهلب : هذا إنما كان يفعله عليه السلام في النادر ، ولم يكن
يفعله أبد الدهر ، وإنما كان يفعله لما أباح الله - تعالى - له بقوله :
﴿ترجي من تشاء منهن﴾ (٢) فكان يذكرهن بهذا الفعل في الغب
بإفضاله عليهن في العدل بينهن لئلا يظنوا أن القسمة حق لهنّ عليه .
وقال غيره : ليس حقيقة القسم بين النساء إلا في الليل خاصةً لأن
للرجل التصرف نهاره في معيشته / وما يحتاج إليه من أموره ، فإذا ٣/ ق١٤٩-ب]
كان دخوله على امرأته في غير يومها دخولا خفيفًا في حاجة يقضيها
فلا أعلم خلافًا بين العلماء في جواز ذلك .
وذكر ابن المواز عن مالك قال : لا يأتي إلى واحدة من نسائه في
يوم الأخرى إلا لحاجة أو عيادة ، قال غيره : وأما جلوسه عندها
ومحادثتها تلذذًا بها فلا يجوز ذلك عندهم في غير يومها .
باب : استئذان الرجل نساءه
أن یمرض في بیت بعضهن فأذن له
فیه : عائشة: ( أن النبي کان يسأل في مرضه الذي مات فيه : أين أنا
غدًا أين أنا غدًا ؟ يريد يوم عائشة ، فأذن له أزواجه یکون حيث شاء ،
فكان في بيت عائشة حتى مات عندها ، قالت عائشة : فمات في اليوم
الذي كان يدور عليّ فيه في بيتي ، فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري
وسحري ، وخالط ربقه ريقي ).
(٢) الأحزاب : ٥١ .
(١) في (( هـ)»: مما. وهي رواية أبي ذر الهروي.
- ٣٤٣ -

وفيه : حب الرجل لبعض أزواجه أكثر من بعض .
وفيه : أن القسمة حق للزوجة ، ولذلك استأذنهن [ عليه السلام](١)
أن يمرض في بيت عائشة ، وإنما فعل ذلك لأنها كانت أرفق به وألطف
[ بتمريضه] (٢) مع أن المرض إذا كان ثقيلا لا يقدر [فيه](١) على
الانتقال والحركة سقطت القسمة .
قال ابن حبيب : إذا مرض مرضًا يقوى معه على الاختلاف فيما
بينهن كان له أن يعدل بينهن في القسم ، إلا أن يكون مرضه مرضًا قد
غلبه ولا يقدر على الاختلاف فلا بأس أن يقيم حيث أحب ، ما لم
يكن منه ميلا ، فإذا صحّ عدل بينهن في القسمة ، ولم يحتسب للتي
لم يقم عندها ما أقام عند غيرها وهو قول مالك .
واتفقوا إذا مرضت المرأة أن لها أيامها من القسمة كالصحيحة ،
واختلفوا إذا اشتد مرضها وثقلت ، فقال الشافعي : لا بأس أن يقيم
عندها حتى تخفّ أو تموت ثم يوفي من بقي من نسائه مثل ما أقام
عندها ، وبه قال أبو ثور ، وقال الكوفيون : ما مضى هدر ،
ويستأنف العدل فيما يستقبل .
وقولها : (( بين نخري وسحري )» فالنحر معروف وهو الصدر ،
قال أبو عبيد: [ قال أبو زيد: ] (١) وبعضه عن ابن عمر وغيره :
السحر ما تعلق بالحلقوم ولهذا قيل للرجل إذا جبن : قد انتفخ
سَحْرُه، كأنهم إنما أرادوا الرئة وما معها . وقال أبو عبيدة : هو
السحر. وقال الفراء : وأكثر العرب على ما قال أبو عبيدة .
(١) من (( هـ ).
(٢) في ((الأصل)): بمرضه. والمثبت من ( هـ )).
- ٣٤٤ -

باب : حب الرجل بعض نسائه أفضل من بعض
فيه: عمر : (( دخل على حفصة فقال : يا بنية ، [ لا يغرنك هذه التي
أعجبها حسنها وحب رسول الله إياها - يريد عائشة - فقصصت على
رسول الله ◌ِ ﴿ فتبسْم)](١).
[ قال الطبري: وقوله ] (٢) ((لا يغرنك أن كانت جارتك أحبّ
إلى رسول الله منك - يريد عائشة)) . ففيه دليل على أنه لا حرج على
من كان عنده جماعة نسوة في إيثار بعضهنّ في المحبة على بعض إذا
سوى بينهن في القسمة ، ومثله قوله عليه السلام: (( اللهم هذا قمي
فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك )) . والذي سأل ربه ألا يلومه فيه ما
كان لا يملكه من نفسه ؛ هو ما جبلت عليه القلوب من الميل بالمحبّة
إلى من هويته .
وذلك مما لا سبيل للعباد إلى خلافه ودفعه عنه ، وهو المعنى الذي
أخبر عنه تعالى أنهم لا يطيقونه من معاني العدل بين النساء ، فعلم
بذلك أن كل ما كان عارضًا لقلب ابن آدم من شيء مال إليه بالمحبّة
والهوى مما لم يجتلبه المرء إليه باكتساب ولم يتجاوز به العارض منه في
قلبه إلى [ ما يكرهه الله ولا يرضاه ] (٣) من العمل بجوارحه فلا حرج
عليه فيه ولا تبعة نلحقه فيه فيما بينه وبين الله بسبب ما عرض له من
فرط هوىٌ وصبابة نفس .
/ قال ابن حبيب : ولما كان القلب لا يملك ولا يستطاع العدل فيه [٣/ ١٥٠٥-١]
وضع الله عن عباده الحرج في ذلك ، قال تعالى : ﴿ لا يكلف الله
(١) سقط من ((الأصل)) والمثبت من ((هـ، ن)). (٢) من (( هـ).
(٣) في ((الأصل)): ما لا يكرهه الله ويرضاه. والمثبت من ( هـ ).
- ٣٤٥ -

نفساً إلا وسعها﴾ (١) وحسب الرجل أن يسوّي بين نسائه في القوت
والإدام واللباس على قدرها وكفايتها ويقسم لها يومًا وليلةً فيبيت
عندها، وسواء كانت حائضًا أو طاهرًا ، ثم لا حرج عليه أن يوسع
على إحداهن دون غيرها من صواحباتها بأكثر من ذلك من ماله .
فأما المسيس فعلى قدر نشاطه إذا لم يكن حبسه لنفسه [ عنها ] (٢)
إيفاء لغيرها ممن هي أحبّ إليه وألصق بقلبه ، فذلك لا يحل له أن
يفعله، وهو من الميل الذي نهى الله عنه ، فأما أن ينشط لهذه في ليلتها
ويكسل عن هذه في ليلتها فلا حرج عليه في ذلك ، وذلك من الذي
يقع في القلب مما لا يملكه العبد .
قال المهلب : وفيه أن الصهر قد يعاتب ابنته على الإفراط في الغيرة
على زوجها ، وينهاها عن مساماة من هي عند الزوج أحظى منها ؛
لئلا يحرج ذلك الزوج ويئول [الأمر ] (٢) إلى الفرقة.
*
باب : المتشبع بما لم ينل وما ينهى من افتخار الضرة
فيه : أسماء: (( أن امرأة قالت: يا رسول الله [ إن ](٣) لي ضرة، فهل
عليّ جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني ؟ [ فقال: ] (١)
المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور )) .
قال أبو عبيد : قوله : المتشبع بما لم [ يعط ] (٥) يعني : المتزين
بأكثر مما عنده يتكثر بذلك ويتزين بالباطل ، كالمرأة تكون للرجل ولها.
ضُرة ، فتتشبع بما تدعيه من الحظوة عند زوجها بأكثر مما عنده لها تريد
(١) البقرة: ٢٨٦ .
(٢) من (( هـ )).
(٣) في ((الأصل)): إني، والمثبت من (( هـ، ن)).
(٤) في ((الأصل)): قال: والمثبت من ((هـ، ن)). (٥) في (( هـ)): يملك.
-٣٤٦ -

بذلك غيظ صاحبتها وإدخال الأذى عليها ، وكذلك هذا في الرجل
أيضًا، وأما قوله : (( كلابس ثوبي زور )) فإنه الرجل يلبس ثياب أهل
الزهد في الدنيا يريد بذلك الناس ويظهر من التخشع والتقشف أكثر مما
في قلبه ، فهذه ثياب الزور والرياء .
وفيه : وجه آخر أيضًا أن يكون أراد بالثياب الأنفس ، والعرب
تفعل ذلك كثيراً ، يقال : فلان نقي الثوب ، إذا كان بريئًا من الدنس
والآثام ، وفلان دنس الثياب ، إذا كان مغموصًا عليه في دينه ، و[منه
قوله تعالى](١): ﴿وثيابك فطهر﴾ (٢).
وقال أبو سعيد الضرير في معنى قوله : (( كلابس ثوبي زور)) :
هو أن يستعير شاهد الزور ثوبين يتجمل [ بهما ] (٣) ويتحلى [بهما](٣)
عند الحاكم وإنما يريد أن يقيم شهادته . وقال بعض أهل المعرفة بلسان
العرب: ولقوله: ((ثوبي)) التثنية معنى صحيح ؛ لأن كذب المتحلي
بما لم يعط مثنى ، فهو كاذب على نفسه بما لم يأخذ ، وكاذب على
غيره بما لم يبذل .
باب : الغيرة
وقال سعد بن عبادة: « لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير
مصفح . فقال النبي : أتعجبون من غيرة سعد ، لأنا أغير منه والله أغير
مني)) .
فيه : ابن مسعود ، قال النبي: (( ما من أحد أغير من الله ؛ من أجل
ذلك حرم الفواحش، وما أحد أحب إليه المدح من الله)).
(١) في ((الأصل)): مثله قوله. والمثبت من ( هـ)).
(٣) في ((الأصل)): بها. والمثبت من ((هـ).
(٢) المدثر : ٤ .
- ٣٤٧ -

وفيه : عائشة ، قال النبي : « یا أمة محمد ، ما أحد أغیر من الله أن یری
عبده أو أمته تزني ، يا أمة محمد ، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا
ولبکیتم کثیراً)).
وفيه : أسماء ، قال النبي: (( لا شيء أغير من الله )).
وفيه: أبو هريرة، قال النبي: ((إن الله [ يغار ] (١) وغيرة الله أن لا يأتي
المؤمن ما حرم الله )).
وفيه : أسماء: (( تزوّجني الزبير، وماله في الأرض من مال ولا مملوك،
ولا شيء غير ناضح وغير فرسه [ فكنت ] (٢) أعلف فرسه وأسقي
الماء، وأخرز غربه وأعجن ، ولم أكن أحسن أخیز ، و کان یخبز جارات
(٣/ق٠ ١٥ - ب ) لي / من الأنصار وكن نسوة صدق ، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير
التي أقطعه النبي على رأسي ، وهي مني على ثلثي فرسخ ، فجئت يومًا
والنوى على رأسي [ فلقيت ] (٣) رسول الله ومعه نفر من الأنصار.
فدعاني ثم قال : إخ إخ ، ليحملني خلفه [ فاستحييت ] (٤) أن أسير مع
الرجال وذكرت الزبير وغيرته - وكان أغير الناس - فعرف النبي أني قد
استحييت فمضى ، فجئت الزبير فقلت : لقيني رسول الله وعلى رأسي
النوی ومعه نفر من أصحابه ، فأناخ لأر کب فاستحييت منه وعرفت
غيرتك ، فقال : والله لجملك النوى كان أشد عليّ من ركوبك معه .
قالت : حتى أرسل إليّ أبو بكر بخادم تكفيني سياسة الفرس فكأنما
أعتقني )) .
(١) في ((الأصل)): تعالى غيور. والمثبت من ((هـ ، ن)).
(٢) في ((الأصل )): كنت ، والمثبت من (( هـ ، ن )) .
(٣) في ((الأصل)): فلقيني، والمثبت من (( هـ ، ن)).
(٤) في ((الأصل)): استحييت. والمثبت من (( هـ، ن)).
- ٣٤٨ -

وفيه : أنس قال : (( كان النبي عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات
المؤمنين بصحفة فيها طعام فضربت التي النبي - عليه السلام - في بيتها
يد الخادم فسقطت الصحفة ، فانفلقت فجمع النبي فلق الصحفة ، ثم
جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول : غارت
أمکم ... ) الحديث .
وفيه : جابر، قال [ النبي ] (١): ((دخلت الجنة فأبصرت قصراً،
فقلت: لمن هذا؟ قالوا : لعمر بن الخطاب ، فأردت أن أدخله فلم يمنعني
إلا [علمي ] (٢) بغيرتك . قال عمر : بأبي أنت وأمّ يا رسول الله ، أو
علیك أغار )) .
وفيه : أبو هريرة: (( بينما نحن عند النبي جلوس فقال : بينما أنا نائم
رأيتني في الجنة ، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر ، فقلت : لمن هذا ؟
قال : هذا لعمر ، فذكرت غيرته ، فولّيت مدبرًا ، فبكى عمر وهو في
المجلس ، ثم قال : أو عليك أغار يا رسول الله ؟!)).
قال المهلب : وهذه الغيرة التي جاءت في هذه الأحاديث في وصف
الله - تعالى - ليست [ منه ] (٣) على حسب ما هي عليه في
المخلوقين؛ لأنه لا تجوز عليه صفات النقص تعالى ، إذ لا تشبه صفاته
صفات المخلوقين ، والغيرة في صفاته بمعنى الزجر عن الفواحش
والتحريم لها والمنع منها ؛ لأن الغيور هو الذي يزجر عمّا يغار عليه ،
وقد بين ذلك بقوله عليه السلام: ((ومن غيرته حرّم الفواحش)) أي :
زجر عنها ومنع منها ، وبقوله في حديث أبي هريرة : (( وغيرة الله أن
(١) في ((الأصل)): الرسول. والمثبت من (( هـ، ن)).
(٢) في ((الأصل)): علم. والمثبت من ((هـ، ن)).
(٣) في ((الأصل)): فيه. والمثبت من (( هـ)).
- ٣٤٩ -

لا يأتي المؤمن ما حرّم الله)) وقوله في حديث سعد: ((لأنا أغير من
سعد، والله أغير مني)) ومعنى ذلك أنه لزجور عن المحارم وأنا أزجر
منه، والله أزجر من الجميع عما لا يحل، وكذلك قوله: ((غارت
أمكم )) أي : زجرت عن إهداء ما أهدت صاحبتها .
قال المهلب : وأما نقل النوى وسياسة الفرس وخرز الغرب فلا يلزم
المرأة شيء من ذلك إلا أن تتطوع به ، كما تطوعت أسماء .
:
قال ابن حبيب : وكذلك الغزل والنسج ليس للرجل على امرأته
ذلك بحال إلا أن تتطوع ، وليس عليه إخدامها إذا كان معسراً ، وإن
كانت ذات قدر وشرف ، وعليها الخدمة الباطنة كما هي على الدنية ،
وهكذا أوضح لي ابن الماجشون وأصبغ ، وسأتقصى مذاهب العلماء
في هذه المسألة في كتاب النفقات بعد هذا - إن شاء الله .
قال المهلب : وفي حديث أسماء من الفقه أن المرأة الشريفة إذا
تطوعت من خدمة زوجها بما لا يلزمها كنقل النوى وسياسة الفرس أنه
لا ينكر ذلك عليها أب ولا سلطان .
وفيه : إرداف المرأة خلف الرجل وحملها في جملة ركب من
الناس، وليس في الحديث أنها استترت ، ولا أن النبي أمرها بذلك
فعلم منه أن الحجاب إنما هو فُرض على أزواج النبي - عليه السلام -
خاصةً كما نصّ الله في القرآن بقوله: ﴿يا نساء النبي﴾ (١).
وفيه : غيرة الرجل عند ابتذال أهله فيما [ يشق ] (٢) عليهن من
الخدمة ، وأنفة نفسه من ذلك ، لا سيما إذا كانت ذات حسب وأبوّة،.
وكذلك عزّ على النبي إفراط امتهانها ولم يلمها على ذلك ، ولا وبخ
(٣) ق١٥١ -١] / الزبير على تكليفه لها ذلك لما علم من طيب نفسها به.
(١) الأحزاب : ٣٢.
(٢) فى ((الأصل)): سق. والمثبت من (( هـ ))
- ٣٥٠ -

وفي حديث القصعة الصبر للنساء على [ أخلاقهن ] (١) وعوجهن؛
لأنه عليه السلام لم يوبخها على ذلك ولا لامها ، ولا زاد على قوله:
(( غارت أمكم )) وقد تقدم اختلاف العلماء فيمن استهلك شيئًا لصاحبه
هل يلزمه غرم مثله ، في كتاب المظالم والغصب عند ذكر حديث
[القصعة فأغنى عن إعادته .
وفي حديث ] (٢) جابر أنه إذا علم من الإنسان خلق فلا يتعرض لما
ينافر خلقه ويؤذيه في ذلك الخلق ، كما فعل النبي حين لم يدخل
القصر الذي كان لعمر لمعرفته بغيرته و[ في قوله: ((أعليك أغار](٣)
يا رسول الله)» أن الرجل الصالح المعروف بالخير والصلاح لا يجب أن
يظن به [ شيء ] (٤) من السوء .
وقوله: (( لضربته بالسيف غير مصفح )) وهو من صفحة السيف
وهو عرضه ، قال ابن قتيبة : [ يقال: ] (٢) أصفحت بالسيف فأنا
مصفح، والسيف يصفح به إذا [ أنت ] (٢) ضربت بعرضه، وأراد
سعد أنه لو وجد رجلا مع أهله لضربه بحدّ سيفه لا بعرضه ، ولم
يصبر أن يأتي بأربعة شهداء ، وسيأتي في كتاب الديات الحكم فيمن
وجد رجلا مع امرأته فقتله .
وذكر ابن قتيبة في قوله عليه السلام: (( فإذا امرأة تتوضأ إلى
جانب قصر)) ((فإذا امرأة شوهاء إلى جانب قصر )) من حديث ابن
شهاب عن سعيد بن المسيب وفسره ، فقال الشوهاء : الحسنة
[الرائعة](٥) حدثني بذلك أبو حاتم، عن أبي عبيدة، عن المنتجع قال:
(١) في ((الأصل)): أخلاقهم. والمثبت من (( هـ)).
(٢) من (( هـ )).
(٣) في ((الأصل)): قوله: أغار عليك. والمثبت من ( هـ )).
(٤) في ((الأصل)): شيئًا. والمثبت من ( هـ)).
(٥) في (( الأصل)): الرائقة. والمثبت من (( هـ)) والنهاية (مادة: شوه) .
- ٣٥١ -

ويقال: فرس شوهاء، ولا يقال [ للذكر] (١) أشوه، ويقال: لا
تشوه عليّ . إذا قال: ما أحسنك ، أي : لا تصبني بعين . وقال
الزبيري: ذكره أبو عليّ في التاريخ بفتح التاء والواو وتشديد الواو.
قال المؤلف : يشبه أن تكون هذه الرواية الصواب ، وتتوضأ
تصحيف ، والله أعلم ؛ لأن الحور طاهرات ولا وضوء عليهن ،
فكذلك كل من دخل الجنّة لا تلزمه طهارة ولا عبادة ، وحروف شوهاء
يمكن تصحيفها بحروف تتوضأ ؛ لقرب صور بعضها من بعض، والله
أعلم ..
باب : غيرة النساء ووجدهن
فيه : عائشة ، قال لي النبي - عليه السلام -: ((إني لأعلم إذا كنت
عنّي راضيةً وإذا كنت عليّ [ غضبى. قالت: ] (٢) فقلت: يا رسول
الله: من أين تعرف ذلك ؟ فقال : أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين
لا وربّ محمد ، وإذا کنت عليّ غضبی قلت : لا وربّ إِبراهيم. قالت:
قلت : أجل والله يا رسول الله، ما أهجر إلا اسمك)).
وفيه: عائشة أنها قالت: (( ما غرت على امرأة لرسول الله و الفر ما غرت
على خديجة؛ لكثرة ذكر رسول الله له إياها و[ثنائه] (٣) عليها . وقد
أُوحي إلی رسول الله : أن بشرها ببيت لها في الجنة من قصب » ..
وفيه : الصبر على النساء وعلى ما يبدو منهن من الجفاء والحرج عند
(١) في ((الأصل)): ذكر. والمثبت من (( هـ)).
(٢) في ((الأصل)): غضبانة، والمثبت من (( هـ، ن)).
(٣) في ( الأصل، هـ )): ثناؤه. والمثبت من (( ن)).
- ٣٥٢ -

الغيرة لما جبلن عليه منها وأنهن لا تملكنها فعفي عن عقوبتهن على ذلك
وعذرهن الله فيه .
قال المهلب: وقولها: (( ما أهجر إلا اسمك)) يدل على أن الاسم
في المخلوقين غير المسمّى ، ولو كان المسمّى وهجرت اسمه لهجرته
بعينه و(يدل) (١) على ذلك أن من قال : أكلت اسم العسل ، واسم
الخبز ، فإنه لا يفهم أنه أكل الخبز والعسل ، وكذلك إذا قال : لقيت
اسم زيد ، لا يفهم منه أنه لقي زيدًا ويبين ذلك ما نشاهده من تبدیل
أسماء المملوكين وتبديل كنى الأحرار ولا تتبدل الأشخاص مع ذلك .
قال المهلب : وإنما يصح عند تحقيق النظر أن يكون الاسم هو
المسمّى في الله - تعالى - وحده لا فيما سواه من المخلوقين ، لمباينته
تعالى [في] (٢) أسمائه وصفاته حكم أسماء المخلوقين وصفاتهم .
فإن قيل : فإذا كان الاسم غير المسمّى في المخلوقين فيلزم كذلك في
الباري - تعالى - قيل: هذا غير لازم؛ لأن طرق العلم / بالشيء(٣/ ١٥١٥ -ب]
إنما يؤخذ من جهة الاستدلال عليه بمثله وشبهه ، أو من حكم ضده ،
وعلمنا يقينًا أن الله - تعالى - لا شبه له بقوله : ﴿ ليس كمثله
شيءٍ﴾ (٣) وبقوله: ﴿ولم يكن له كفواً أحد﴾ (٤) فثبت بذلك أنه لا
ضدّ له ، لأن حكم الضدّ إنما يعلم من حكم ضدّه فلما لم يكن لله
شبه ولا ضدّ يستدل على اسمه إذا كان غير المسمّى ؛ لم يجز لنا أن
نقول [ بذلك في الله - تعالى - لإجماع أهل السنة على أن صفات
الله - تعالى - لا تشبه صفات المخلوقين من قبل أن الشيئين لا يشتبهان
باتفاق أسمائهما وإنما يشتبهان بأنفسهما ، ولما كانت نفس الباري -
(١) في (( هـ)): يدخل.
(٣) الشورى : ١١ .
(٢) من (( هـ )).
(٤) الإخلاص : ٣ .
- ٣٥٣ -

سبحانه وتعالى - غير مشبهة لشيء من العالم كانت كذلك صفاته
وأسماؤه ، ألا ترى وصف الباري - تعالى- بأنه موجود ووصف
الإنسان بذلك لا يوجب تشابهًا بينهما ، وإن كانا قد اتفق في حقيقة
الوجود ، هذا قول مجاهد ] (١) .
وسيأتي في كتاب الردّ على الجهمية وهو الجزء الثاني من الاعتصام
في آخر هذا الديوان في باب السؤال بأسماء الله والاستعاذة بها تبيين
مذاهب أهل السنة [ أن اسم الله - عز وجل - هو المسمّى فهو موضع
ذكره إن شاء الله ] (٢) وسأذكر في كتاب الأدب في باب حسن العهد
من الإيمان تفسير ( الفضل المذكور ) (٣).
باب : ذبّ الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف
فيه: المسور: ((سمعت النبي على المنبر يقول: إن بني هشام بن المغيرة
استأذنوني في أن ينكجوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن ، ثم لا آذن ،
ثم لا آذن ، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم ، فإنما
هي بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها)).
قال المهلب : في هذا من الفقه أنه قد يحكم في أشياء لم تبلغ
التحريم بأن يمنع منها من يريدها ، وإن كانت حلالا ، لما يلحقها من
الكراهية في العرض أو المضرة في المال .
(١) وفي ((الأصل)): ذلك مع أن النبي - عليه السلام - لم يتكلم بذلك ولا سنَّه
لأمته ولا تكلم به أبو بكر وعمر ولا الصحابة ، ولا يجوز أن تقاس أسماء الله
وصفاته على أسماء المخلوقين وصفاتهم ، ولا يقال: إن اسم الله غير المسمى
به من أجل جواز ذلك فينا. والمثبت من (( هـ )) .
(٢) من (( هـ)).
(٣) في (( هـ)): القصب المذكور في حديث عائشة - إن شاء الله تعالى.
٠
- ٣٥٤ -

وفيه : بقاء عار الآباء في أعقابهم وأنهم يعيرون ( به ) (١) ولا
يوازون الأشراف كما عيرّ رسول الله بنت أبي جهل وهي مسلمة بعداوة
أبيها لله ، فحطّ بذلك منزلتها عن أن تحلّ محلّ ابنته ، وكذلك السابقة
إلى الخير والشرف في الدين تبقى في العقب فضله ، ويرعى فيهم
أمره ، ألا ترى قوله تعالى: ﴿وكان أبوهما صالحًا﴾ (٢).
وفيه : دليل ألا تجتمع أمة وحرة تحت رجل إلا برضا الحرة ؛ لأن
النبي - عليه السلام - لم يجعل بنت عدو الله مكافئةً لبنت رسول الله
فكذلك المرأتان الغير متكافئتين بالحرية في الإسلام لا تجتمعان إلا برضا
الحرة ، ألا ترى أن رضا فاطمة لو تأتى منها لما منع رسول الله ذلك ؛
لأنه قال : (( يؤذيني ما آذاها وأخاف أن تفتن في دينها )) ولم تكن بنت
عدو الله مأمونة عليها أن تكون ضرة وصاحبةً لها ، ولو لم يحزنها
ذلك ولا خشي منها الفتنة ؛ لما منعه من ( حال ) (٣) نكاح بنت أبي
جهل ، ومن هذا المعنى وحديث بريرة ؛ وجب تخيير الحرة إذا تزوج
عليها أمةَ ؛ لأن بريرة حين عتقت فارقته ؛ لأن زوجها لم يكافئها
لحريتها ، فكذلك الحرة لا تكافئها المملوكة .
واختلف العلماء في ذلك ، فقال مالك : إذا نكح أمةً على حرة
يجوز النكاح ، والحرةُ بالخيار . هذه رواية ابن وهب عنه ، وروى عنه
ابن القاسم أنه سئل عمن تزوج أمة وهو يجد طولا إلى حرة ، قال :
يفرق بينهما . قيل : إنه يخاف العنت . قال : السوط يضرب به .
ثم خففه بعد ذلك ، قلت : فإن كان لا يخشى العنت ، قال : كان
يقول : ليس له أن يتزوجها .
(١) في (( هـ)): بها .
(٣) في (( هـ)): خلال .
(٢) الكهف : ٨٢ .
- ٣٥٥ -

وقال الكوفيون والثوري والأوزاعي [والشافعي ] (١) : لا يجوز
[له](١) أن يتزوج أمةً وتحته حرة ، ولا يصح نكاح الأمة ، ولا فرق بين
إذن الحرة وغير إذنها .
واختلفوا في نكاح الحرة على الأمة ، فقالت طائفة: النكاح ثابت.
روي هذا عن عطاء وسعيد بن المسيّب ، وبه قال الكوفيون والشافعي
وأبو ثور . وفيه قول ثان ، وهو أن الحرة بالخيار إذا علمت، هذا قول
الزهري ومالك . وفيها قول ثالث : وهو أن يكون نكاح الحرة طلاقًا
[٣/ق ١٥٢-١] للأمة / روي هذا عن ابن عباس ، وبه قال أحمد وإسحاق .
وقد تقدم معنى حديث المسور مستوعباً في كتاب الجهاد في باب ما
[ذكر ] (٢) من درع النبي وعصاه وسيفه ؛ لأن الحديث هناك أتم منه في
هذا الباب ، والحمد لله .
باب : يقل الرجال ويكثر النساء
وقال أبو موسى عن النبي - عليه السلام -: (( وترى الرجل الواحد
يتبعه أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء)) .
فيه: أنس ، قال النبي - عليه السلام -: ((من أشراط الساعة أن يرفع
العلم ، ويكثر الجهل ، ويكثر الزنا ، ويكثر شرب الخمر ، ويقل الرجال،
ويكثر النساء ، حتى يكون لخمسين امرأةً القيم الواحد)» .
قال المهلب : هذا إنما يكون من أشراط الساعة كما قال عليه.
(١) من (( هـ ).
(٢) في (( الأصل)): ذكرنا. والمثبت من ((هـ)).
- ٣٥٦ -

السلام، ويمكن أن تكون قلة الرجال من اشتداد الفتن وترادف المحن
[فيقتل] (١) الرجال، والله أعلم .
ويحتمل قوله: ((القيم الواحد)) معنيين: أحدهما : أن يكون قيمًا
عليهن وناظرًاً لهن وقائمًا بأمورهن، ويحتمل [ أن يكون ] (٢) اتباع
النساء له على غير الحل والله أعلم . قال الطحاوي : ولما احتمل
الوجهين نظرنا هل روي في ذلك شيء يدل على أحدهما ، فذكر عليّ
ابن معبد بإسناده عن حذيفة قال : سمعت النبي - عليه السلام -
يقول: ((إذا عمت الفتنة يميز الله أصفياءه وأولياءه حتى تطهر الأرض
من المنافقين والقتالين ، ويتبع الرجل يومئذ خمسون [ امرأة ] (٢) هذه
تقول : يا عبد الله ، استرني ، يا عبد الله ، آوني )) فدل هذا الحديث
على القول الأول .
باب : لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم
والدخول على المغيبة
فيه: عقبة بن عامر أن رسول الله قال: ((إياكم والدخول على النساء.
فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله ، أرأيت الحمو ؟ قال : الحمو
الموت)).
وفيه: ابن عباس أن النبي ◌َ 18 قال: (( لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي
محرم . فقام رجل فقال : يا رسول الله ، امرأتي خرجت حاجةً واكتتبت
في غزوة كذا وكذا . قال : فارجع فحج مع امرأتك )) .
قال المهلب : معنى قوله : (( الحمو الموت )) النهي عن أن يدخل
(١) في ((الأصل)): فقل. والمثبت من (( هـ ).
(٢) من (( هـ)).
- ٣٥٧ -

على المغيبة صهرٌ ولا غيره خوف الظنون ونزغات الشيطان ؛ لأن الحمو
قد يكون من غير ذي المحارم ، وإنما أباح عليه السلام أن يخلو مع
المرأة من كان ذا محرم منها .
قال الطبري : وبمثل ذلك قال جماعة من الصحابة والتابعين : روينا
عن عمر بن الخطاب أنه قال: (( إياكم والمغيبات ، ألا فوالله إن
الرجل ليدخل على المرأة ، فلأن يخر من السماء إلى الأرض أحبّ.
إليه من أن يزني ، فما يزال الشيطان يخطب أحدهما إلى الآخر حتى
يجمع بينهما)) .
وروينا عن عمرو بن العاص أنه أرسل إلى عليّ بن أبي طالب
يستأذنه وكانت له حاجة إلى أسماء ، فقيل له : ليس ثم علي، ثم
أرسل إليه الثانية ، فقيل : هو ثم ، فلما خرج إليه قال عمرو: إن
لي إلى أسماء حاجة [ فأدخل ؟ قال: نعم ] (١) . قال : وما سألت
عن علي ، قال : حاجتك إلى أسماء . قال : إنا نهينا أن نكلمهن إلا
عند أزواجهن . وقال عمرو بن قيس الملائي : ثلاث لا ينبغي للرجل
أن يثق بنفسه عند واحدة منهن : لا يجالس أصحاب زيغ ؛ فيزيغ الله
قلبه بما زاغ به قلوبهم ، ولا يخلو رجل بامرأة ، [ وإن ] (٢) دعاك
صاحب سلطان إلى أن تقرأ عليه القرآن فلا تفعل .
قال الطبري : فلا يجوز أن يخلو رجل بامرأة ليس لها بمحرم في
سفر ولا في حضر ، إلا في حال لا يجد من الخلوة بها بدًا ، وذلك
کخلوة بجارية امرأته تخدمه في حال غيبة مولاتها عنهما ، وقد رخص
في ذلك الثوري .
(١) في ((الأصل)): قال: ادخل. والمثبت من (( هـ)).
(٢) في (( الأصل)): فإن.
- ٣٥٨ -

قال المهلب : وفيه جواز تبكيت العالم [ على ] (١) الجواب إلى
المشترك من الأسماء على سبيل الإنكار للمسألة .
قال الطبري : الحمو عند العرب كل من كان / من قبل الزوج أخًا (٣/ق١٥٢ - ب]
كان أو أبًا أو عما فهم الأحماء ، فأما أم الزوج فكان الأصمعي يقول:
هي حماة الرجل ، لا يجوز غير ذلك ، ولا لغة فيها غيرها . وإنما
عني بقوله: (( الحمو الموت)) أن خلوة الحمو بامرأة أخيه أو امرأة ابن
أخيه بمنزلة الموت في مكروه خلوته بها ، وكذلك تقول العرب إذا
وصفوا الشيء يكرهونه إلى [ الموصوف له، قالوا: ] (٢) ما هو إلا
الموت كقول الفرزدق لجرير :
فإني أنا الموت الذي هو واقع بنفسك فانظر كيف أنت مزاوله
وقال ثعلب : سألت ابن الأعرابي عن قوله: ((الحمو الموت ))
فقال : هذه كلمة تقولها العرب مثلا كما تقول : الأسد الموت أي :
لقاؤه الموت وكما تقول : السلطان نار أي : مثل النار ، فالمعنى :
احذروه كما تحذرون الموت .
وقال أبو عبيد : معناه : فليمت ولا يفعل ذلك. وهو بعيد ، وإنما
الوجه ما قاله ابن الأعرابي ، ومن هذا الباب قوله تعالى : ﴿ويأتيه
الموت من كل مكان وما هو بميت ﴾ (٣) أي : مثل الموت في الشدة
والكراهية ، ولو أراد نفس الموت لكان قد مات .
وقال عامر بن فهيرة :
لقد وجدت الموت قبل دنوّه
وقال الأصمعي : الأحماء من قبل الزوج [ والأختان من قبل
(١) في ((الأصل))؛ عن. والمثبت من ( هـ).
(٢) في ((الأصل)): الموت. والمثبت من (( هـ).
(٣) إبراهيم : ١٧ .
- ٣٥٩ -

المرأة، والصهر يجمعهما، والحماة: أم الزوج ] (١) والختنة : أم
المرأة ، وفي الحمو لغات . قال صاحب العين : الحما على مثال قفا:
أبو الزوج وجميع قرابته ، والجمع أحماء تقول : رأيت حماه ومررت
بحماها، وتقول في هذه اللغة إذا أفرد: [ هذا ] (١) حما ، وفيه لغة
أخرى حموك مثل أبوك تقول : هذا حموها ومررت بحميها ورأيت
حماها ، فإذا لم تضفْه سقطت الواو فتقول : حم كما تقول : أب ،
وفيه لغة أخرى حم - بالهمز - مثل خبء ودفء ، عن الفراء ،
وحكى الطبري لغة رابعةً : حمها بترك الهمز .
وفي حديث ابن عباس إباحة الرجوع عن الجهاد إلى إحجاج
امرأته؛ لأن فرضًا عليه سترها وصيانتها ، والجهاد في ذلك الوقت كان
يقوم به غيره فلذلك أمره [ عليه السلام ] (١) أن يحج معها [ إذْ] (٢)
لم يكن لها من يقوم بسترها في سفرها ومبيتها .
:
باب : ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس
فيه: أنس قال: (( جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي ، فخلا بها فقال :
والله إنكم لأحب الناس إليّ » .
قال المهلب : فيه من الفقه أنه لا بأس [ للعالم ] (٣) والرجل
المعلوم بالصلاح أن يخلو بالمرأة إلى ناحية عن الناس وتسرّ إليه بمسائلها
وتسأله عن بواطن أمرها في دينها ، وغير ذلك من أمورها . فإن قيل :.
ليس في الحديث أنه خلا بها عند الناس كما ترجم . قيل : قول
(١) من (( هـ)).
(٢) في (الأصل)): إذا. والمثبت من ((هـ)).
(٣) في ((الأصل)): بالعالم. والمثبت من (( هـ).
- ٣٦٠ -