Indexed OCR Text
Pages 261-280
باب : تفسير ترك الخطبة فيه: ابن عمر: (( أن عمر حين تأيمت حفصة لقي أبا بكر قال : فقلت له: إن شئت أنكحتك حفصة. [ فلبثت] (١) ليالي ثم خطبها النبي ، فلقيني أبو بكر ، فقال : لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضته إلا [ أني علمت ] (٢) أن النبي [ قد ] (٢) ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله، ولو تركها لقبلتها )) . إن قال قائل : كيف ترجم البخاري لهذا الحديث تفسير ترك الخطبة، وقد تقدم من مذاهب العلماء أن الخطبة جائزة على خطبة غيره إذا لم تركن إليه ، والنبي حين أخبر بذلك أبا بكر لم يكن أعلم بهذا عمر فضلا أن تركن إليه ؟ فالجواب : أن الترجمة صحيحة والمعنى الذي قصد البخارى معنى دقيق يدل على ثقوب ذهنه ورسوخه في الاستنباط ، وذلك أن أبا بكر علم أن الرسول إذا خطب إلى عمر ابنته أنه لا يصرفه ولا يرغب عنه ، بل يرغب فيه ويشكر الله على ما أنعم عليه من مصاهرته له وامتزاجه به ، فقام علم أبي بكر الصديق بهذه الحالة مكان الركون والتراضي منهما ، فكذلك كل من علم أنه لا يصرف إذا خطب لا تنبغي الخطبة على خطبته حتى يترك كما فعل أبو بكر - رضي الله عنه . # (١) في (( الأصل)): فلبث، والمثبت من ((هـ، ن)). (٣) من (( هـ )). (٢) من (( هـ، ن)). - ٢٦١ - 1 باب: الخُطْبة فيه: ابن عمر: (( جاء رجلان من المشرق فخطبا ، فقال النبي - عليه السلام -: إن من البيان [ سحراً](١))). قال المؤلف : الخطبة عند الحاجة من الأمر القديم المعمول به ، وروي [ عن] (٢) ابن مسعود أنه قال: ((علمنا رسول الله خطبة الحاجة : الحمد لله نستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، ثم يقرأ: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ... ﴾ (٣) الآية. ﴿اتقوا الله وقولوا قولا سديداً ... ﴾ إلى ﴿عظيمًا﴾ (٤). ﴿ اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ﴾ (٥) . قال المهلب : إنما استحبت في خطبة النساء خطبة من الكلام ليسهل بها الخاطب أمره ويرغب [ فيما دعا ] (٦) إليه ، ألا ترى أن النبي قد شبه حسن التواصل إلى الحاجة بحسن الكلام فيها واستنزال المرغوب إليه بالبيان بالسحر ، وإنما هذا من أجل ما في النفوس من الأنفة في أمر الوليات . فقال النبي : إن حسن التواصل إلى هذا الذي تأنف النفس منه حتى تحبب ذلك المستبشع وجه من وجوه السحر الحلال . [٣/ق١٣٥ -ب] واستحب جمهور العلماء الخطبة في النكاح . فقال / [ مالك: وهي من ] (٧) الأمر القديم وما قل منها فهو أفضل . قال ابن حبيب: (١) في ((الأصل)): سحر. والمثبت من ((هـ، ن)) ووقع في رواية أخرى: لسحراً . (٢) من (( هـ)). (٣) النساء : ١ . (٥) آل عمران : ١٠٢ . (٤) الأحزاب : ٧٠ - ٧١ . (٦) في ((الأصل)): الدعاء. والمثبت من (( هـ)). (٧) في ((الأصل)): وهو. والمثبت من (( هـ)). - ٢٦٢ - -- كانوا يستحبون أن يحمد الله الخاطب ويصلي على نبيه ثم يخطب المرأة، ثم يجيبه المخطوب إليه بمثل ذلك من حمد الله والصلاة على نبيه ثم يذكر إجابته ، وأوجبها أهل الظاهر فرضًا ، واحتجوا بأن النبي خطب حين [ زوج ] (١) فاطمة ، وأفعاله على الوجوب . واستدل الفقهاء على أنها غير واجبة بقوله: (( قد زوجتكها بما معك من القرآن)» ولم يخطب ، وبقوله : (( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع)) أي: ناقص ، ولم يقل: إن العقد لا يتم لأنه زوج المرأة ولم يخطب. باب : ضرب الدف في النكاح والوليمة فيه : الرّبيع بنت معوّذ بن عفراء : (( جاء النبي - عليه السلام - فدخل حين بُني عليّ ، فجلس على فراشي كمجلسك منّي ، فجعلت جويريات لنا یضربن بالدف ویندبن من قتل من آبائي یوم بدر ، إذ قالت إحداهن : وفينا نبي يعلم ما في غدٍ . قال : دعي هذا وقولي بالذي كنت تقولين )). قال المهلب : السُنّة إعلان النكاح بالدف والغناء المباح ليكون ذلك فرقًا بينه وبين السفاح الذي [ يستسر ] (٢) به. وفيه : إقبال العالم والإمام إلى [ العرس ] (٣) وإن كان فيه لعب ولهو ما لم يخرج اللهو عن المباحات فيه . وفيه : جواز مدح الرجل [ في وجهه ] (٤) بما فيه ، وإنما المكروه من ذلك مدحه بما ليس فيه . (١) في ((الأصل)): خطب. والمثبت من (( هـ). (٢) في ((الأصل)): يستر. والمثبت من ( هـ)). (٣) في ((الأصل)): الفرش. والمثبت من ( هـ)). (٤) في ((الأصل)): نفسه. والمثبت من (هـ)). - ٢٦٣ - باب: قول الله: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلةً﴾ (١) وكثرة المهر وأدنى ما يجوز من الصداق وقوله : ﴿وآتيتم إحداهن قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿أو تفرضوا لهن فريضة﴾(٢). وقال سهل : قال النبي : ولو خاتمًا من حديد . وفيه : أنس: (( أن ابن عوف تزوج امرأة على وزن نواة من ذهب ، فرأى النبي بشاشة العروس ، فسأله فقال : إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب )» . قال ابن المنذر : هذه الآيات دالة على وجوب المهر . قال المؤلف : ولا حد لأكثر المهر عند العلماء ؛ لقوله تعالى : ﴿وآتيتم إحداهن قنطارًا ﴾ (٢) ذكر عبد الرزاق ، عن قيس بن الربيع، عن أبي حصين ، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : قال عمر بن الخطاب: ((لا تغالوا في صدقات النساء . فقالت امرأة : ليس ذلك لك يا عمر؛ إن الله قال: ﴿وآتيتم إحداهن قنطارًا﴾ (٢) )) وكذلك في قراءة عبد الله: ((ولا يحل لكم أن تأخذوا منه شيئًا)) فقال : إن امرأة خاصمت عمر فخصمته )) . وروى ابن عيينة ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم التيمي، قال : (( أصدق النبي كل امرأة من نسائه اثنتي عشرة أوقية ونشا)) والنش: نصف أوقية، فذلك خمسمائة درهم . قال ابن شهاب: اثنتي عشرة أوقية فذلك أربعمائة درهم وثمانون درهمًا . وروي عن عمر بن الخطاب أنه أصدق أم كلثوم بنت علي بن أبي (١) النساء : ٤ . (٢) النساء : ٢٠ . - ٢٦٤ - طالب أربعين ألف درهم ، وأن عمر أصدق صفية عشرة آلاف درهم ، وعن ابن عباس وأنس مثله ، وروي عن الحسن بن علي أنه تزوج امرأة فأرسل إليها مائة جارية [ مع كل جارية ألف درهم ] (١) . واختلفوا في مقدار أقل الصداق الذي لا يجوز النكاح بدونه ، فقال مالك : لا أرى أن تنكح المرأة بأقل من ربع دينار وهو ثلاثة دراهم كيلا ، وذلك أدنى ما يجب فيه القطع . وقال الكوفيون : لا يكون المهر أقل من عشرة دراهم كيلا قياسًا على ما [ تقطع فيه اليد ] (٢) عندهم . وقال النخعي : أقله أربعون درهمًا . وقال سعيد بن جبير : أقله خمسون درهمًا . وقال / ابن شبرمة : خمسة دراهم . وقالت طائفة: [٢/ ق١٣٤-١) لا حدّ في أقل الصداق ويجوز بما تراضوا عليه . وروي هذا عن سعيد ابن المسيب وسالم بن عبد الله و( عبد الله ) (٣) بن يسار والقاسم بن محمد وسائر فقهاء التابعين بالمدينة : ربيعة وأبي الزناد ويحيى بن سعيد وابن أبي ذئب ، ومن العراق : ابن أبي ليلى والحسن الصبري ، وهو قول الثوري والليث والشافعي وأحمد [وإسحاق] (٤) وأبي ثور ، وقال الأوزاعي : كل نكاح وقع بدرهم فما فوقه لا ينقضه قاضٍ . وقال الشافعي : ما كان ثمنًا لشيء أو أجرة جاز أن يكون صداقًا . واحتجوا بأن الرسول أجاز النكاح بخاتم حديد، وأجاز ابن وهب النكاح بدرهم وبنصف درهم ، وقال الدراوردي لمالك : تعرقت فيها يا أبا عبد الله - يقول : ذهبت فيها مذهب أهل العراق . (١) في ((الأصل)): مائة ألف. والمثبت من (( هـ)). (٢) في ((الأصل)): يقطع. والمثبت من ((هـ). (٣) في (( هـ)): سليمان. (٤) من (( هـ )) . - ٢٦٥ - واحتج أصحاب مالك و[ الكوفيون بأن البضع ] (١) عضو مستباح ببدل من المال فلا بد أن يكون مقدرًا ، قياسًا على القطع . واحتجوا بأن الله لما شرط عدم الطول في نكاح الإماء وأباحه لمن لم يجد طولا، دل على أن الطول لا يجده كل الناس ، ولو كان الفلس والدائق والقبضة من الشعير ونحوه طولا لما عدمه أحد ، والطول في معنى الآية المال ، ولا يقع عندهم اسم مال على أقل من ثلاثة دراهم، فوجب أن يمنع من استباحة الفروج بالشيء التافه . والنواة عند أهل اللغة : زنة خمسة دراهم كيلا ، وأظن الذي قال: إن [ أقل] (٢) الصداق خمسة دراهم إنما أخذه من [ حديث ] (٣) النواة ، وهذه غفلة شديدة ؛ لأن زنة النواة ( ثلاثة مثاقيل ) (٤) ونصف من الذهب ، فكيف يحتج بها من جعل أقل الصداق خمسة دراهم من فضة . باب : التزويج على القرآن وبغير صداق فيه : سهل : « أن امرأة قالت : يا رسول الله ، إنها قد وهبت نفسها لك، فر فيها رأيك . فلم يجبها ( بشيء ) (٥) ففعلت ذلك ثلاثًا ، فقام رجل فقال : يا رسول الله أنكحنيها . قال : هل عندك من شيء ؟ قال : لا . قال: اذهب فاطلب ولو خاتمًا من حديد . فذهب فطلب ثم جاء فقال : ما وجدت شيئًا ولا خاتمًا من حديد. قال : هل معك من القرآن شيء ؟ قال : معي سورة كذا وسورة كذا . فقال : اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن )) . (١) في ((الأصل)): الكوفيين بأنه. والمثبت من ((هـ)). (٣) في ((الأصل)): أخذ، والمثبت من ( هـ)). (٢) من (( هـ)). (٤) فى ((هـ)): مثقالان. (٥) في (( هـ، ن)): شيئًا . -.. - ٢٦٦ - وترجم له باب المهر بالعروض وخاتم الحديد . اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث ، فذهب قوم إلى أن النكاح على سورة من القرآن مسماة [ جائز ] (١) وقالوا : معنى ذلك أن يعلمها تلك السورة . هذا قول الشافعي . وقال آخرون : لا يكون تعليم القرآن مهرًا ، هذا قول مالك والليث وأبي حنيفة وأصحابه والمزني، إلا أن أبا حنيفة قال : إذا تزوج على ذلك فالنكاح جائز ، وهو في حكم من لم يسمّ لها مهرًا فلها مهر مثلها إن دخل بها ، وإن لم يدخل بها فلها المتعة . وقال الشافعي: قوله عليه السلام: ((التمس شيئًا)) أو ((هل عندك شيء)) ثم قال: (( قد زوجتكها بما معك من القرآن)) يدل أنه يجوز أن يكون تعليم القرآن وسورة منه مهرًا ؛ لأن تعليم القرآن يصح أخذ الأجرة عليه ، فجاز أن يكون صداقًا ؛ لأنه التمس الصداق بالإزار وخاتم الحديد ثم بتعليم القرآن . قال : ولا فائدة لذكر القرآن في الصداق غير ذلك . واحتج عليه الطحاوي فقال : قوله عليه السلام : (( قد زوجتكها بما معك من القرآن)) خاص للنبي لا يجوز لغيره ، وذلك أن الله أباح لرسوله ملك البضع بغير صداق ، ولم يجعل ذلك لأحد غيره ؛ لقوله تعالى : ﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين ﴾ (٢) فكان له عليه السلام مما خصه الله من ذلك أن يملك غيره ما كان له ملكه بغير صداق ، فيكون ذلك خاصا له / كما قال الليث : لا يجوز لأحد بعد النبي أن يتزوج [١٣٤٥/٣ -ب] بالقرآن ، والدليل على صحة ذلك أنها قالت لرسول الله: (( قد وهبت نفسي لك . فقام الرجل فقال: إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها)). (١) في ((الأصل)): جائزة. والمثبت من (( هـ)). (٢) الأحزاب : ٥٠ . - ٢٦٧ - ولم يذكر في الحديث أن رسول الله شاورها في نفسها ، ولا أنها قالت : زوجني منه ، فدل أنه عليه السلام كان له أن يهبها بالهبة التي جاز له نكاحها . فإن قيل : قد يحتمل أن يكون في الحديث سؤال من النبي أن يزوجها منه ، ولم ينقل في الحديث . قيل : وكذلك يحتمل أن يكون النبي جعل لها مهرًا غير السور ، ولم ينقل في الحديث ، وليس أحد التأويلين أولى من صاحبه ، ويحتمل وجهًا آخر أن يكون النبي زوجها بما معه من القرآن لحرمته ، وعلى وجه التعظيم للقرآن وأهله ، لا على أنه مهر بدليل ما روي في الحديث من قوله: ((أتقرؤهن عن ظهر قلب ؟ قال : نعم . قال : قد زوجتكها )) فراعى فيه حرمة القرآن ، كما زوج النبي أبا طلحة [أم سليم] (١) على إسلامه ولم يكن إسلامه مهرًا لها في الحقيقة ، وإنما معنى تزويجها على إسلامه ، أي أنه تزوجها لإسلامه . قال غيره: ويحتمل أن يريد بقوله: (( ولو خاتمًا من حديد)) تعجيل شيء يقدمه من الصداق، وإن كان قليلاً كقوله: (( بعها ولو بضفير)) . والدليل على أنه أراد تعجيل شيء من الصداق أنه كان يجوز أن يزوجه على مهر يكون في ذمته ، وكان من عادتهم أن يقدموا شيئًا من الصداق ؛ لأنه لم تجر عادتهم في وقته عليه السلام في المهور إلا بالشيء الثقيل ، وإذا احتمل هذا كله لم يجعل أصلا في استباحة الفروج بالشيء الحقير الذي لا يعدمه أحد ولا بمهر مجهول . قال الطحاوي : والدليل على أنه لم يتزوجها على أن يعلمها السورة عوضًا من بضعها؛ أنا رأينا النكاح إذا وقع على مهر مجهول (١) في (( الأصل)): أم سلمة. وهو تحريف، والمثبت من ( هـ ). : - ٢٦٨ - لم يثبت المهر ، ورد حكم المرأة إلى حكم من لم يسمّ لها مهر ، فاحتيج المهر أن يكون معلومًا كما تكون الأثمان في البياعات معلومة ، وكما تكون الأجرة في الإجارات معلومة ، وكان الأصل المجتمع عليه لو أن رجلا استأجر رجلا على أن يعلمه سورة من القرآن سمّاها بدرهم أن ذلك لا يجوز، وكذلك إذا استأجره على أن يعلمه شعرًاً بعينه [ بدرهم ] (١) لم يجز ؛ لأن الإجارات لا تجوز إلا على أحد معنيين ، إما على عمل بعينه مثل غسل ثوب بعينه أو خياطته ، وإما على وقت معلوم ، لا بد أن يكون الوقت معلومًا كما يكون العمل معلومًا ، وكان إذا استأجره على تعليم سورة ، فتلك إجارة لا على وقت معلوم ولا على عمل معلوم ، وإنما استأجره على أن يعلمه ، وقد يتعلم بقليل التعليم وكثيره ، وفي قليل الأوقات وكثيرها ، وكذلك لو باعه داره على أن يعلمه سورةً من القرآن لم يجز للمعاني [التي] (٢) ذكرناها في الإجارات ، وإذا كان التعليم لا تملك به المنافع ولا أعيان الأموال ثبت بالنظر ألا تملك به الأبضاع . والله الموفق . * باب : الشروط في النكاح وقال عمر : مقاطع الحقوق عند الشروط . وقال المسور: (( سمعت النبي - عليه السلام وذكر صهرًا له فأثنى عليه في مصاهرته فأحسن - قال : حدثني فصدقني ، ووعدني فوفاني )) . فيه: عقبة بن عامر قال الرسول: (( أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج » . (١) من (( هـ)). (٢) في (( الأصل)): الذي. والمثبت من (( هـ ). - ٢٦٩ - اختلف العلماء في الرجل يتزوج المرأة ويشرط لها ألا يخرجها من دارها ، ولا يتزوج عليها ولا يتسرى وشبه ذلك من الشروط المباحة ، قال ابن المنذر : فقالت طائفة : يلزمه الوفاء بما شرط من ذلك . ذكر عبد الرزاق وابن المسيب عن عمر بن الخطاب: (( أن رجلا شرط [٣/ ١٣٥ -١] / لزوجته ألا يخرجها، فقال عمر: لها شرطها . وقال: المسلمون على شروطهم عند مقاطع حقوقهم)) . وقال عمرو بن العاص ((أرى أن تفي لها بشرطها)) . وروى مثله طاوس وجابر بن زيد ، وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق ؛ لقول عمر : مقاطع الحقوق عند الشروط، ولقوله عليه السلام: ((أحق الشروط أن يوفى بها ما استحللتم به الفروج )) وحملوا الحديث على الوجوب. وقالت طائفة : لا يلزمه شيء من هذه الشروط . روى ابن وهب، عن الليث ، عن عمرو بن الحارث، عن كثير بن فرقد، عن [ابن](١) السباق (( أن رجلا تزوج امرأة على عهد عمر ، وشرط لها ألا يخرجها من دارها ، فوضع عنه عمر بن الخطاب الشرط ، وقال : المرأة مع زوجها)). وعن علي بن أبي طالب مثله، وقال: (( شرط الله قبل شروطهم )) ولم يره شيئًا . وممن هذا مذهبه عطاء والشعبي ، وسعيد بن المسيب والحسن ؛ والنخعي وابن سيرين ، وربيعة وأبو الزناد ، وقتادة والزهري ، وهو قول مالك والليث والثوري ، وأبي حنيفة والشافعي ، وقال عطاء : إذا شرطت أنك لا تنكح ولا تتسرى ولا تذهب ولا تخرج بها ، يبطل الشرط إذا نكحها . وحملوا حديث عقبة على الندب ، واستدلوا على ذلك بقوله عليه السلام في صهره: (( حدثني [فصدقني] (٢) ووعدني فوفى لي)) (١) من (( هـ). (٢) في ((الأصل)): وصدقني، والمثبت من ((هـ)). - ٢٧٠ - قالوا: وإنما استحق المدح؛ لأنه وفّى له [ متبرعًا ومتطوعًا](١) لا فيما لزمه الوفاء به على سبيل الفرض . قال ابن المنذر : وأصح ذلك قول من أبطل الشرط وأثبت النكاح؛ لقوله عليه السلام في قصة بريرة : (( كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط)) فأجاز البيع وأبطل الشرط ، فلما أبطل رسول الله من [ الشروط ] (٢) ما ليس في كتاب الله، كان من اشترط شروطًا خلاف كتاب الله أولى أن تبطل . من ذلك أن الله أباح للرجال أن ينكحوا أربعًا ، وأباح للرجل وطء ما ملكت يمينه ؛ لقوله: ﴿ إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين﴾ (٣) فإذا شرطت عليه الزوجة تحريم ما أحلّ الله له بطل الشرط وثبت النكاح . ولما كان للمرء إذا عقد نكاح امرأة أن ينقلها حيث يصلح أن تنقل إليه مثلها ، ويسافر بها ، كان اشتراطها عليه كارهًا غير أحكام المسلمين في أزواجهم ، وذلك غير لازم للزوج ، فأمّا معنى قوله عليه السلام : ((أحق الشروط أن يوفى بها ما استحللتم به الفروج)) فيحتمل أن تكون المهور التي أجمع أهل العلم أن على الزوج الوفاء بها ، ويحتمل أن يكون ما شرط على الناكح في عقد النكاح مما أمر الله به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، وإذا احتمل الحديث معان كان ما وافق ظاهر كتاب الله وسنن رسول الله أولى ، وقد أبطل رسول الله كل شرط ليس في كتاب الله [ وهذا ] (٤) أولى معنييه. قال المؤلف : فإن كان في شيء من هذه الشروط ليس بطلاق أو (١) في ((الأصل)): متطوعًا شرعًا. والمثبت من ( هـ)). (٢) في (( الأصل)): الشرط. والمثبت من (( هـ)). (٣) المؤمنون : ٦ . (٤) من (( هـ )). - ٢٧١ - عتق [ وجب ] (١) عليه ولزمه عند مالك والكوفيين ، وعند كل من يرى الطلاق قبل النكاح بشرط النكاح لازمًا ، وكذلك العتق ، وهو قول عطاء والنخعي والجمهور . قال النخعي : كل شرط في نكاح فالنكاح يهدمه إلا الطلاق ، ولا يلزم شيء من هذه الأيمان عند الشافعي ؛ لأنه لا يرى الطلاق قبل النكاح لازمًا ولا العتق قبل الملك. واحتج بقوله: (( كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل )) ومعناه : ليس في حكم الله وحكم رسوله لزوم هذه الشروط لإباحة الله - تعالى - أربعًا من الحرائر وإباحته ما شاء بملك اليمين ، وإباحته أن يخرج بامرأته حيث شاء ، فكل شرط يحظر المباح فهو باطل . باب: الشروط التي / لا تحل في النكاح . [٢/ ق١٣٥-ب] وقال ابن مسعود : لا تشترط المرأة طلاق أختها . فيه: أبو هريرة قال النبي: (( لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ [ صحفتها ] (٢) فإنما لها ما قدر لها)). قال ابن حبيب : لم يبلغ العلماء بالشروط المكروهة إلى التحريم ، وحملوا قوله عليه السلام: (( لا تسأل المرأة طلاق أختها )) على الندب، لا إن فعل ذلك فاعل يكون النكاح مفسوخًا ؛ وإنما هو استحسان من العمل به، وفضل في ترك ما كره رسول الله من ذلك. قال الطحاوي : أجاز مالك والكوفيون والشافعي أن يتزوج المرأة (١) في ((الأصل)): ووجب. والمثبت من (( هـ). (٢) في ((الأصل)): صفحتها. وهو تحريف، والمثبت من ((هـ، ن)). - ٢٧٢ - على أن يطلق زوجته وقالوا : إن تزوجها على ألف وأن يطلق زوجته ، فعند الكوفيين النكاح جائز ، فإن وفى بما قال فلا شيء عليه غير الألف ، وإن لم يف أكمل لها مهر مثلها . وقال ربيعة ومالك والثوري : لها ما سمى لها وفى أو لم يف . وقال الشافعي : لها مهر المثل وفى أو لم يف . قال المؤلف : فإن قيل : قوله عليه السلام : (( لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها)) على ما ثبت في هذا الباب يدل أن رواية من روى ((لا تسأل المرأة طلاق أختها )) يراد به التحريم والتحتم ، وليس معناه الندب كما قال ابن حبيب ، وأن الطلاق إذا وقع بذلك غير لازم. قيل له : ليس كما توهمت ، وليس إعلامه عليه السلام لنا تحريم ذلك على المرأة بموجب أن الطلاق إذا وقع غير لازم ، وإنما فيه النهي للمرأة والتغليظ عليها ألا تسأل طلاق أختها ، ولترض بما قسم الله لها ، وليس [ سؤالها ] (١) ذلك بزائد في رزقها شيئًا لم يقدر لها . ودلّ نهيه عليه السلام المرأة عن اشتراطها طلاق أختها أن الطلاق إذا وقع بذلك ماضٍ جائز ، ولئن لم يكن ماضيًا لم يكن لنهيه عليه السلام عن ذلك معنى ، وكان اشتراطها ذلك كلا اشتراطها ، وقد تقدم في كتاب الشروط ، في باب الشروط في الطلاق شيء من هذا المعنى . باب : الصفرة للمتزوج فيه: أنس: (( أن ابن عوف جاء إلى النبي - عليه السلام - وبه صفرة (١) في (( الأصل)): بسؤالها. والمثبت من (( هـ)). - ٢٧٣ - فسأله النبي فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار . قال : كم سقت إليها ؟ قال : وزن نواة من ذهب . قال رسول الله: أولم ولو بشاة )). وفي الباب حديث أنس : (( أولم النبي - عليه السلام - بزينب وأوسع المسلمین خبزاً ... )) الحديث . وليس يتعلق بشيء من الترجمة ، وفي رواية النسفي : فيه باب قال المهلب : اختلف لفظ حديث أنس في ذكر الصفرة ، فروي: ((وبه أثر الصفرة)) وروي: ((وبه وضر صفرة)) وروي: ((فرأى النبي بشاشة العروس فسأله)) وقد روى حماد [ بن سلمة ] (١) عن ثابت البناني وحميد ، عن أنس فقالا فيه : (( وبه ردع من زعفران)) فعلم أن تلك الصفرة مما التصق بجسمه من الثياب المزعفرة التي تلبسها العروس . قال المهلب: وقيل : إن من كان ينكح في أول الإسلام كان يلبس ثوبًا مصبوغًا بصفرة علامة العرس والسرور ، ألا ترى قوله في هذا الحديث: ((فرأى النبي بشاشة العروس)) ذكره في [ باب ] (١) قوله [تعالى] (١): ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ (٢) وقيل : إنما كان يلبسها ليعينه الناس على وليمته ومؤنته ، وقد قال ابن عباس : أحسن الألوان كلها الصفرة ؛ لقوله تعالى : ﴿صفراء فاقع لونها تسر. الناظرين ﴾ (٣) فقرن السرور بالصفرة. وكان عليه السلام يحب. الصفرة ، ألا ترى قول ابن عمر حين سئل عن [ صبغه بها ] (٤) فقال: ((إني رأيت النبي يصبغ بالصفرة ، فأنا أصبغ بها وأحبها )). وسيأتي من أحب الصفرة ومن كرهها من العلماء في كتاب اللباس - إن شاء الله . (١) من (( هـ ). (٢) النساء : ٤ . (٣) البقرة : ٦٩ (٤) في (( الأصل)): صبغ، والمثبت من (( هـ). - ٢٧٤ - وهذا الحديث يدل أن نهيه عليه السلام الرجال عن المزعفر ليس على وجه التحريم ، وإنما ذلك في وجه دون وجه . [٣/ ق١٣٦-١] / باب : كيف يدعى للمتزوج فيه: أنس: (( أن النبي - عليه السلام - رأى على عبد الرحمن أثر صفرة قال : ما هذا ؟ قال : إني تزوجت امرأة على وزن نواة من الذهب . قال : بارك الله لك ، أولم ولو بشاة )) . وإنما أراد بهذا الباب - والله أعلم - رد قول العامة عند العروس : بالرفاء والبنين على ما كانت تقول الجاهلية عند ذلك ، وقد روي عن النبي أنه نهى أن يقال ذلك للمتزوج من حديث عقيل بن أبي طالب ، ذكره أبو عبيد والطبري . فأدخل في هذا الباب دعاء النبي - عليه السلام - بالبركة للمتزوج، وحديث عقيل رواه [ أشعث ] (١) عن الحسن ، عن عقيل بن أبي طالب (( أنه تزوج امرأة من بني جشم فقالوا: بالرفاء والبنين . فقال : لا تقولوا هكذا ، ولكن قولوا كما قال رسول الله : اللهم بارك لهم وعليهم)) [ قال الطبري : إلا أن الحسن لم يسمع من عقيل ، وقد حدث به عن الحسن غير الأشعث، فلم يرفعه إلى النبي وَلآ] (٢). قال الطبري : والذي أختار من الدعاء ما صحّت به الرواية عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (( إذا رفأ الرجل بتزويج قال : بارك الله لك، وبارك عليك )) ورواه الدراوردي ، عن سهيل، عن أبيه ، عن أبي هريرة، عن النبي - عليه السلام - وغير محظور الزيادة على ذلك. (١) في ((الأصل)): شعبة. وهو تحريف، والمثبت من ((هـ)). (٢) من (( هـ)). - ٢٧٥ - باب (١) : الدعاء للنسوة اللاتي يهدين العروس وللعروس فيه : عائشة: (( تزوجني النبي ، فأنتني أمي فأدخلتني الدار ، فإذا نسوة من الأنصار في البيت ، فقلن : على الخير والبركة وعلى خير طائر)) . قال المؤلف : قد روي هذا ( الحديث ) (٢) عن النبي من رواية ثور ابن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن معاذ بن جبل قال: (( شهد النبي إملاك رجل من الأنصار ، فقال : على الألفة والخير والطير. الميمون والسعة في الرزق ، بارك الله لكم )) . وروى يونس بن عبد الأعلى ، عن ابن وهب قال : دعوت يونس ابن يزيد إلى عرسي فسمعته يقول : سمعت ابن شهاب في عرس لصاحبه يقول : بالجدّ الأسعد والطائر الأيمن. وزوّج ابن عمر بنته سَودة من عروة بن الزبير فقال : قد زوجتكها ، جمع الله [ألفتكما](٣) على طاعته وطاعة رسوله . باب : من أحب البناء قبل الغزو فيه: أبو هريرة، قال النبي: (( غزا نبي من الأنبياء فقال [ لقومه](٤): لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة ، وهو يريد أن ( يبتني ) (٥) بها ولم يبن بها». قال المهلب: تمام الحديث ((أو رجل بنى دارًا ولم يسكنها)). (١) ترك الشارح باب: من بنى بامرأة وهي بنت تسع سنين. وفيه حديث عروة قال: ((تزوج النبي الر عائشة وهي بنت ست سنين، وبنى بها وهي بنت تسع، ومكثت عنده تسعًا)) وهو مثبت في (( ن)). (٢) في (( هـ)): المعنى. (٣) في ((الأصل)): ألفيكما. والمثبت من ((هـ)). (٥) في (( هـ ، ن)): يبني . (٤) من (( هـ ، ن )). - ٢٧٦ - وفيه من الفقه وجوب [ استثبات ] (١) البصائر في الغزو والحض على جمع الكلمة والنيات ؛ لأن الكلمة إذا اجتمعت واختلفت النيات كان ذريعة إلى اختلاف ذات البين ، وقد جعل الله [ الخذلان ] (٢) في الاختلاف ، وجعل الاعتصام في الجماعة فقال : ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ﴾ (٣) فلما كان قلب الرجل معلقًا بابتنائه بأهله أو بینیان يخشى فساده قبل تمامه أو يحب الرجوع إليه ولم يوثق بثباته عند الحرب فقطعت الذريعة في ذلك . * باب : [ البناء ] (٤) في السفر فيه: أنس: (( [ أقام النبي ◌َله بين خيبر والمدينة] (٥) ثلاثًا يبنى عليه بصفية بنت حيي ، فدعوت المسلمین إلی ولیمته ، فما كان فيها من خبز ولا لحم، أمر بالأنطاع فألقي فيها من التمر والأقط والسمن / فكانت (١٣٦٥/٣ -ب] وليمته ، فقال المسلمون : إحدى أمهات المسلمين أو ما ملكت يمينه ؟ [فقالوا : إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين ، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه ] (٦) فلما ارتحل وطأها خلفه ، ومد الحجاب بينها وبين الناس )) . قال المهلب : فيه من الفقه جواز البناء في السفر كما ترجم . وفيه : جواز بقاء المسافرين على العالم والسلطان اليومين والثلاثة، (١) في ((الأصل)): الاستثبات. والمثبت من ((هـ)). (٢) في ((الأصل)): الإخلال. والمثبت من (( هـ). (٣) آل عمران : ١٠٣ . (٤) في ((الأصل)): بناء العروس. والمثبت من ( هـ، ن)). (٥) في ((الأصل)): قام النبي يوم خيبر بالمدينة. والمثبت من (( هـ، ن)). (٦) من (( ن)). - ٢٧٧ - وليس ذلك من الحابس ظلمًا لهم ولا قطعًا بهم عن سفرهم ؛ لأن الثلاثة الأيام سفر وما زاد فهو حضر ، فإن حبس الرئيس جنده أكثر من ثلاثة في حاجة عرضت له خشي عليه الإثم والحرج . وفيه : أن البقاء مع الثيب عند البناء بها ثلاثًا سنة مؤكدة في السفر والحضر من أجل حبس النبي - عليه السلام - الجيش ثلاثة أيام ليأتي. على الناس علم ذلك وفيه : جواز إبطال الاشتغال لإجابة الدعوة وإقامة سنة النكاح ؛ لأنهم أبطلوا سفرهم لإقامة ابتناء النبي ، وكذلك يلزم أهل المتزوج وإخوانه عونه على نكاحه ، وإن قطع ذلك بهم عن بعض أشغالهم . [ وفيه الحكم بالدليل ] (١). باب : البناء بالنهار بغیر مر کب ولا نیران فيه : عائشة: (( تزوجني النبي - عليه السلام - فأتتني أمي فأدخلتني الدار فلم يرعني إلا رسول الله [ ضحىٌ](٢))). السنة في النكاح الإعلان ، وكلما زاد الإعلان بمركب واجتماع أو نيران فهو أتم ، وإلا فالإعلان كاف في ذلك ، وقد ذكر في هذا الحديث اجتماع في غير هذا الطريق اجتماع نساء الأنصار عند إدخالها بيتها ودعائهن لها بالبركة وعلى خير طائر ، والمراد من اجتماع النساء الإعلان بالنكاح ، وقد يجوز أن يبتني الرجل بأهله بغير إعلان إذا كان النكاح قبل ذلك معروفًا ، قاله المهلب . ٠٠ (١) من ( هـ)). (٢) في (( الأصل)): معنا. والمثبت من (( هـ، ن). - ٢٧٨ - باب : الأنماط ونحوها للنساء فيه: جابر قال النبي - عليه السلام -: (( (هلا) (١) اتخذتم أنماطًا! قلت : يا رسول الله، وأنى لنا [ أنماط] (٢) قال: إنها ستكون)). قال المهلب : فيه من علامات النبوة ؛ لأنه عليه السلام أخبر بما يكون فكان . وفيه : جواز اتخاذ [ شورة ] (٣) البيوت للنساء. وفيه دليل أن [ الشورة ] (٤) للمرأة دون الرجل ، وأنها عليها في المعروف من أمر الناس القديم ؛ لأن النبي - عليه السلام - [ إنما ] (٥) قال ذلك لجابر ؛ لأن أباه ترك سبع بنات فقام عليهن جابر وشوّرهن بعد أبيه وزوجهنّ . باب : النسوة اللاتي يهدين المرأة إلى زوجها و[ دعائهن ] (٦) بالبركة فيه: عائشة: ((أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال (النبي)(٧): يا عائشة ، ما كان معكم لهو ؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو )). اتفق العلماء على جواز اللهو في وليمة النكاح مثل ضرب الدفّ (١) في (( هـ ، ن)): هل . (٢) في (( الأصل)): أنماطًا. وفي (( هـ): الأنماط، والمثبت من (( ن)). (٣) في ((الأصل)): ستورة. والمثبت من ((هـ)). (٥) من (( هـ )). (٤) في ((الأصل)): الستورة. والمثبت من (( هـ)). (٦) في ((الأصل)): دعاؤهن، والمثبت من (( ن)). (٧) في (( هـ، ن)): نبي الله - عليه السلام. - ٢٧٩ - وشبهه ما لم يكن محرمًا ، وخصت الوليمة بذلك ليظهر النكاح وينتشر فتثبت حقوقه وحرمته . قال مالك: لا بأس بالدف و[الكَبَر ] (١) في الوليمة ؛ لأني أراه خفيفًا ، ولا ينبغي ذلك في غير العرس . وقد سئل مالك عن اللهو يكون فيه البوق فقال : إن كان كبيراً مشهرًا فإني أكرهه ، وإن كان خفيفًا فلا بأس بذلك [٣/ ق١٣٧-١] قال أصبغ : ولا يجوز الغناء في العرس ولا في / غيره إلا مثلما فعل نساء الأنصار أو رجز خفيف مثلما كان من جواب الأنصار . وسأذكر اختلاف العلماء في اللهو واللعب في الوليمة في باب : هل يرجع إذا رأى منكرًا في الدعوة بعد هذا - إن شاء الله . باب : الهدية للعروس فيه: أنس قال: (( كان النبي - عليه السلام - إذا مرّ بجنبات أم سليم دخل عليها فسلم عليها . ثم قال : كان النبي عروسًا بزينب فقالت لي أم سلیم : لو أهدینا إلى رسول الله هدیةً . فقلت لها : افعلي . فعمدت إلى تمر وسمن وأقط ، فاتخذت حيسةً في برمة ، فأرسلت بها معي إليه فانطلقت بها إليه ، فقال لي : ضعها . ثم أمرني فقال : ادعُ لي رجالا - سماهم - وادع لي من لقيت . قال : ففعلت الذي أمرني ، فرجعت فإذا البيت غاص بأهله ، فرأيت النبي - عليه السلام - وضع يده على تلك الحيسة وتكلم بما شاء الله، ثم جعل يدعو عشرة عشرةً يأكلون منه، ويقول (١) في ((الأصل)): الكير. وهو تصحيف، والمثبت من ((هـ)). والكَبَر - بالباء الموحدة - : طبل له وجه واحد . كما في لسان العرب ( مادة : كبر ) . -٢٨٠ -