Indexed OCR Text

Pages 221-240

الصدقات ؟ إن الصدقة يجدها صاحبها مثل أحد يوم القيامة ، كذلك
صاحب الربا يجد عمله [ كله ] (١) ممحوقًا إن تصدق منه ، أو وصل
رحمه لم يكتب له بذلك حسنةً ، وكان عليه إثم الربا بحاله .
وقالت طائفة : إن الربا يمحق في الدنيا والآخرة على عموم اللفظ،
واحتجوا على ذلك بقوله عليه السلام : ((الحلف منفقة للسلعة ،
ممحقة للبركة)) فلما كان نفاق السلعة بالحلف الكاذبة في الدنيا كان
ممحقًا للبركة فيها في الدنيا [ فكذلك محق الربا يكون أيضًا في
الدنيا](١) وذكر عبد الرزاق عن معمر قال : سمعنا أنه لا يأتي على
صاحب الربا أربعون سنةً حتى يمحق .
باب : ما يكره من الحلف في البيع
فيه : ابن أبي أوفى: (( إن رجلا أقام سلعةً وهو في السوق ، فحلف
بالله لقد أعطي بها ما لم يعط ؛ ليوقع فيها رجلا من المسلمين ، فنزلت :
﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلا﴾ (٢) [الآية](١).
وهو وعيد شديد في اليمين الغموس ، وذلك قوله تعالى :
﴿أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم
القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ﴾ (٢) فجمع الله هذه العقوبات
كلها في هذه اليمين [ الغموس ] (١) لِمَا جمعت من المعاني الفاسدة،
وذلك كذبه في اليمين بالله - تعالى - وهو أجل ما يُحلف به ، ومنها
غروره في سلعته مَن يقع فيها من أجل يمينه تلك ، ومنها استحلاله
ماله بالباطل، وهو الثمن القليل [الذي](١) لا يدوم له في الدنيا لتسمية
(١) من ( هـ).
(٢) آل عمران : ٧٧ .
- ٢٢١ -

الله له قليلا عوضًا مما كان يلزمه من تعظيم حق الله - تعالى - والوفاء
بعهده ، والوقوف عند نهيه وأمره ، فخاب تجره ، وخسرت صفقته .
باب : ما قيل في الصواغ
قال ابن عباس: قال النبي - عليه السلام -: (( لا يختلى خلاها)).
وقال العباس: ((إِلا الإذخر ، فإنه لقينهم ولبيوتهم قال : إلا الإذخر
وقال أيضًا : فإنه لصاغتهم)) .
فيه : علي: (( كانت لي شارف من نصيبي من المغنم ، وكان الرسول
أعطاني شارفًا من ( المغنم ) (١) فلما أردت أن أبتني بفاطمة بنت
رسول الله واعدت رجلا صواغًا من بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي
بإذخر ، أردت أن أبيعه من الصواغين، وأستعين به في وليمة عرسي)) .
فيه أن الصياغة صناعة جائز التكسب منها ، وأن الصياغ إذا كان
عدلا لا تضره صناعته ؛ لأن الرسول قد أقره .
قال المهلب : وفيه : جواز بيع الإذخر وسائر المباحات
والاكتساب منها للرفيع والوضيع .
[٣/ ق١٣ - ب] وفيه / : الاستعانة بأهل الصناعة فيما ينفق عندهم.
وفيه : السعاية على الولائم والتكسب لها من طيب الكسب .
وفيه : أن إطعام الوليمة على الناكح .
(١) في ((هـ)): الخمس !.
- ٢٢٢ -

باب : ذكر القين [ والحدّاد ](١)
فيه : خباب قال: (( كنت قينًا في الجاهلية ، وكان لي على العاص بن
وائل دين ، فأتيته أتقاضاه فقال : لا أعطيك حتى تكفر بمحمد . فقلت :
لا أكفر بمحمد حتى يميتك الله ثم يبعثك . فقال : دعني حتى أموت
وأبعث ؛ فسأوتى مالا وولدًا ( فأقضيك ) (٢) فنزلت: ﴿أفرأيت الذي
كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولداً﴾ (٣))).
وهذا الباب كالذي قبله أن الحداد لا تضره مهنته في صناعته إذا كان
عدلا .
وفيه : أن الكلمة من الاستهزاء قد يتكلم بها المرء فيكتب الله له بها
سخطه إلى يوم القيامة ، ألا ترى وعيد الله له على الاستهزاء بقوله :
سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ونرثه ما يقول ويأتينا
فردًا﴾ (٤) يعني من المال والولد بعد إهلاكنا إياه ، ويأتينا فردًا أي :
نبعثه وحده تكذيبًا لظنه ، وكان العاص بن وائل لا يؤمن بالبعث ،
فلذلك قال له خباب : والله لا أكفر بمحمد حتى تموت وتبعث ، ولم
يرد خباب أنه إذا بعثه الله بعد الموت أن يكفر بمحمد ؛ لأن حينئذ يود
الذين كفروا لو كانوا مسلمين ، ويتمنى العاص بن وائل وغيره أن لو
كانوا ترابًا ولم يكن كافرًا ، وبعد البعث يستوي يقين المكذب مع يقين
المؤمن ، ويرتفع الكفر وتزول الشكوك ، فكان غرض خباب في قوله
إياس العاص من كفره ، وذكر ابن الكلبي عن جماعة في الجاهلية أنهم
كانوا زنادقةً منهم : العاص بن وائل ، وعقبة بن أبي معيط ، والوليد
ابن المغيرة ، وأُبَيّ بن خلف .
(١) من ((هـ).
(٣) مريم : ٧٧ .
(٢) في (( هـ)): فأعطيك .
(٤) مريم : ٧٩ - ٨٠.
- ٢٢٣ -

وفيه : جواز الإغلاظ في اقتضاء الدين لمن خالف الحق ، وظهر
منه الظلم والتعدي .
٠٠
قال صاحب العين : القين : الحدّاد ، والتقين: التزين بألوان
الزينة. وقال ابن دريد : أصل القين : الحدَّاد ، ثم صار كل صانع
عند العرب قيِّنَا، وجمعه أقيان وقيون، وقد قان [الحديدة ] (١) قينًا:
ضربها بالمطرقة ، وقإن الشيء قيانةً : أصلحه ، وقالت أم أيمن : أنا
قينت عائشة لرسول الله : أي زينتها . وقان الله الإنسان على الشيء:
جعله عليه قينةً ، عن صاحب الأفعال .
باب : الخياط
فيه : أنس: (( أن خياطًا دعا النبي - عليه السلام - لطعام صنعه ، قال
أنس بن مالك : فذهبت مع رسول الله إلى ذلك الطعام ، فقرب إلى
رسول الله خبزًا ومرقًا فيه دباء وقديد ، فرأيت النبي - عليه السلام -
[يتتبع] (٣) الدباء من حول القصعة ، قال : فلم أزل أحب الدباء من
یومئذ )» .
قال المهلب : فيه جواز أكل الشريف طعام الخياط والصانع ،
وإجابته إلى دعوته ..
وفيه : مؤاكلة الخدم .
وفيه : أن [ المؤاكل ] (٣) لأهله وخدمه مباح له أن يتبع شهوته
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)) : الحداد.
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)»: يتبع.
(٣) من ((هـ)) وفي (( الأصل) : المؤاكلة.
- ٢٢٤ -

حيث رآها إذا علم أن ذلك لا يُكره منه ، وإذا لم يعلم ذلك فلا يأكل
إلا مما يليه ، وقد سئل مالك عن هذه المسألة ، فأجاب بهذا الجواب .
باب : النساج
فيه: سهل قال: ((جاءت امرأة [ ببردة] (١) - قال : أتدرون ما البردة ؟
قيل له : نعم، هي الشملة منسوج في حاشيتها - قالت : يا رسول الله ،
إني نسجت هذه بيدي أكسوكها . فأخذها الرسول - عليه السلام -
محتاجًا إليها ، فخرج إلينا وإنها إزاره ، فقال رجل من القوم : يا
رسول الله ، أكسنيها . فقال : نعم. فجلس النبي في المجلس / ثم رجع
فطواها ، ثم أرسل بها إليه ، فقال له القوم : ما أحسنت ؛ سألتها إياه ،.
[وقد] (٢) عرفت أنه لا يرد سائلا. فقال الرجل: والله ما سألته إلا
لتكون كفني يوم أموت. قال سهل : فكانت كفنه )) .
[٣/ ق١٤ - أ]
قال المهلب : فيه : جواز قبول الهدية من الضعيف إذا كان له
مقصداً من التبرك وشبهه .
وفيه : الهبة لما يسأله الإنسان من ثوب أو غيره .
وفيه : الأثرة على نفسه وإن كانت به حاجة إلى ذلك الشيء .
وفيه : التبرك بثوب الإمام والعالم ، رجاء النفع به في استشعاره
كفنًا وشبه ذلك .
(١) من (( هـ)) وفى ((الأصل)): بيدة.
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): لقد .
- ٢٢٥ -

باب : النجار
فيه: سهل: (( سأله رجل عن المنبر ، قال : بعث النبي - عليه السلام -
إلى فلانة أن مري غلامك النجار يعمل لي أعوادًا أجلس عليهن إذا
كلمت الناس . فأمرته ، فعملها من طرفاء الغابة ، ثم جاء بها فأرسلت
إلى رسول الله بها ، فأمر بها فوضعت ، فجلس عليها )).
وقال جابر: ((إن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله : يا رسول الله ،
ألا أجعل لك شيئًا تقعد عليه، فإن لي غلامًا نجارًا؟ قال : إن شئت .
(قال : فعملت له المنبر ، فلما كان يوم الجمعة قعد النبي على المنبر الذي
صنع، فصاحت ) (١) النخلة التي كان يخطب ( عليها) (٢) حتى كادت
أن تنشق ، فنزل عليه السلام ( حتى أخذها ) (٣) فضمها إليه،
[فجعلت] (٤) تئن أنين الصبي الذي يسكت حتى استقرت ، قال : بكت
على ما كانت تسمع من الذكر )) .
قال المهلب : هذان الحديثان متعارضان في الظاهر ، وإنما يصح
المعنى [ فيهما ] (٤) أن تكون المرأة هي ابتدأت النبي بسؤال ذلك ، ثم
أضرب عليه السلام عنه حتى رآه من الصواب ، فبعث إليها فيما كانت
تبرعت به .
وفيه : المطالبة بالوعد ، والاستنجاز فيه .
وفيه : تكليف العبد ما يفعله العبد ، ولا يسأل عن طيب نفس
[العبد] (٥) بما عمل .
وفيه : كلام ما لا يعرف له كلام من الجمادات وشبهها إذا أتانا ذلك
(١) في ((هـ)): فعملته فلما قعد عليه صاحت.
(٢) في (( هـ)): عندها.
(٤) من (( هـ )).
(٣) في (( هـ)»: فأخذها .
(٥) من (( هـ)) وفي ((الأصل)) : العامل.
- ٢٢٦ -

من طريق النبوة ، وكانت هذه آية معجزة أراد الله أن يريها عباده ؛
ليزدادوا إيمانًا ، وما جرى على (مجرى ) (١) الإعجاز فهو خرق
للعادة، [ وأما ] (٢) بيننا، فلا يجوز كلام الجمادات (بيننا) (٣).
باب : شراء الحوائج بنفسه
وقال ابن عمر : اشتری النبي عليه السلام جملا من عمر ، واشترى ابن
عمر بنفسه . وقال عبد الرحمن بن أبي بكر : جاء مشرك بغنم فاشترى
النبي عليه السلام منه شاة ، واشترى من جابر بعيرًاً .
فيه: عائشة: (( اشترى النبي - عليه السلام - من يهودي طعامًا
(نسيئة)(٤) ورهنه درعه )) .
فيه من الفقه : مباشرة الشريف والإمام والعالم شراء الحوائج بنفسه
وإن كان له من يكفيه؛ إيثارًا للتواضع، و[ خروجًا ] (٥) عن أحوال
المتكبرين ؛ لأنه لا يشك أحد أن جميع المؤمنين كانوا حرَّاصًا على كفاية
النبي - عليه السلام - ما يعن له من أموره ، وما يحتاج إلى التصرف
فيه ؛ رغبة منهم في دعوة منه ، وتبركًا بذلك .
باب : شراء الدواب والحمر ، وإذا اشترى دابة أوجملا وهو عليه ،
هل یکون ذلك قبضًا قبل أن ينزل
وقال النبي عليه السلام لعمر : بعنيه يعني جملا صعبًا .
(١) في (( هـ)): معنى.
(٢) كلمة غير واضحة في (( الأصل، وهـ)).
(٣) في (( هـ)): إلينا .
(٤) في (( هـ ) : بنسيئة .
(٥) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): خروج.
- ٢٢٧ -

فيه : جابر: (( كنت مع النبي في غزاة ، فأبطأ بي جملي وأَعْيَا ، فأتى
علي النبي - عليه السلام - فقال : يا جابر . فقلت : نعم ، وقال : ما
شأنك ؟ قلت : أبطأ عليّ جملي وأعیا فتخلفت ، فنزل يحجنه بمحجنه ،
ثم قال : اركب . فركبت ، فلقد رأيته أكُفَّه عن رسول الله قال : أتبيع
جملك ؟ قلت : نعم ، فاشتراه مني بأوقية ، ثم قدم النبي - عليه
(١٤٥/٣ -ب] السلام - قبلي، وقدمت / بالغداة فجئنا إلى المسجد، فوجدته على باب
المسجد ، فقال : الآن قدمت ؟ فقلت : نعم ، فقال : فدع جملك ،
فادخل فَصَلِّ ركعتين . فدخلت فصليت ، فأمر بلالا أن يزن لي أوقية ،
فوزن لي بلال فأرجح ، فانطلقت حتى وليت ، قال : ادع لي جابرًاً .
قلت : الآن يرد علي الجمل ، ولم يكن شيء أبغض إليّ منه ، قال : خذ
جملك ولك ثمنه »
اختلف أهل العلم في البيع ، هل القبض شرط في صحته أم لا ؟
فذهب مالك وأحمد وإسحاق إلى أن البيع يتم بالقول ، وليس القبض
شرطًا في صحته ، غير الصرف وبيع الطعام بالطعام ، وسيأتي في
موضعه - إن شاء الله .
وقال أبو حنيفة والشافعي : من تمام العقد القبض ، فإن تلف قبل
قبض المبتاع فمن مال البائع ، وسيأتي حكم تلفه [ قبل القبض ] (١)
في موضعه - إن شاء الله .
قال ابن المنذر : قَد وهب رسول الله الجمل لجابر قبل أن يقبضه ،
فإذا جاز أن يهب المشتري الشيء المُشْتَرَى للبائع قبل أن يقبضه ؛ جاز
أن يهبه لغير البائع ، وجاز بيعه ، وأن يفعل فيما اشتراه ما يفعله المالك
فيما ملك ، وليس مع من خالف هذا سنة يدفع بها هذه السنة الثابتة .
=
(١) من ((هـ)).
- ٢٢٨ -

وأما قوله: (( فوزن لي بلال فأرجح )) فذهب مالك والكوفيون
والشافعي إلى أن الزيادة في [ المبيع من البائع ] (١) والمشتري ، والحط
من الثمن يجوز سواء قبض الثمن أم لا على حديث جابر ، وهي
عندهم هبة مستأنفة .
وقال ابن القاسم : الزيادة هبة ، فإن وجد بالمبيع عيبًا رجع بالثمن
في الهبة .
وقال أبو حنيفة : إن كانت الزيادة فاسدة لحقت بالعقد وأفسدته .
وخالفه أبو يوسف ومحمد ، وقال الطحاوي : لا تجوز الزيادة في
البيع ، وترك أصحابنا فيه القياس ، وصاروا إلى حديث جابر .
وسأزيد في بيان هذه المسألة في كتاب الاستقراض [ وأداء
الديون](٢) في باب استقراض الإبل - إن شاء الله .
إلا أنهم اختلفوا في أحكام الهبة ، فعند مالك أنها تجوز وإن لم
تقبض ، وعند الكوفيين والشافعي لا تجوز حتى تقبض ، وهي عندهم
هبة ، وستأتي أحكام الهبة في [ موضعها ] (٣) - إن شاء الله.
وقوله : (( فنزل يحجنه بمحجنه)) قال صاحب العين : المحجن :
عصا فيها عقافة ، و[الحجن ] (٤) والحجنة : الاعوجاج ، ويحجنه
بها : يصرفه ، يقال : حجنته عن الشيء : صرفته ومنعته .
(١) في ((الأصل)): البيع من البيع. والمثبت من ((هـ).
(٢) من (( هـ)).
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)) : موضعه.
(٤) من ((هـ) وفي ((الأصل)): المحجن .
- ٢٢٩ -

باب : الأسواق التي كانت في الجاهلية
فتبايع بها الناس في الإسلام
فيه: ابن عباس: (( كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواق في
الجاهلية، فلما كان الإسلام تأثموا من التجارة فيها ، فأنزل الله : ﴿ ليس
عليكم جناح ﴾ (١) في مواسم الحج ، قرأ ابن عباس كذا)).
فقه هذا الباب أن الناس تجروا قبل الإسلام وبعده ، وأن التجارة في
الحج وغيره جائزة ، وأن ذلك لا يحط أجر الحج إذا أقام الحج على
وجهه ، وأتى بجميع مناسكه ؛ لأن الله - تعالى - قد أباح لنا الابتغاء
من فضله .
وفيه : أن مواضع المعاصي [ و] (٢) أفعال الجاهلية لا يمنع من فعل
الطاعة فيها ، بل يستحب توخيها وقصدها بالطاعة وبما يرضي الله -
تعالى - ألا ترى أن النبي أباح دخول حجر ثمود لمن دخله متعظًا
باكيًا خائفًا من نقمة الله ونزول سطوته لمن عصاه .
باب : شراء الإبل الهيم أو الأجرب
الهائم : المخالف للقصد في كل شيء .
قال عمرو : (( كان هاهنا رجل وكانت عنده إبل هيم ، فذهب ابن عمر
فاشترى تلك الإبل من شريك له ، فجاء إليه شريكه فقال : بعنا تلك
الإبل ، فقال : ممن بعتها ؟ قال : من شيخ كذا وكذا . قال : ويحك ، ذاك
والله ابن عمر ، فجاءه فقال : إن شريكي باعك إبلا هيمًا ولم يعرفك.
(١) البقرة : ١٩٨ .
(٢) من ( هـ)).
- ٢٣٠ -

قال : فاستقها ، فلما ذهب يستاقها قال : دعها ، رضينا بقضاء
رسول الله: لا عدوی )) .
[٣/ق١٥-١]
فيه / من الفقه : أنه يجوز شراء الشيء المعيب وبيعه إذا كان البائع
قد عَرَّفَ المبتاع [ بالعيب ] (١) فرضيه ، وليس ذلك من الغش إذا بيّن
له ، وأما ابن عمر فرضي بالعيب والتزمه ، فصحت الصفقة فيه .
وقال صاحب العين : الهيام كالمجنون ، ويقال الهيوم : أن يذهب
على وجهه ، والهيمان : العطشان .
*
باب : بيع السلاح في الفتنة وغيرها
وكره عمران بن حصين بيعه في الفتنة .
فيه: أبو قتادة: (( خرجنا مع النبي - عليه السلام - عام حنين ، فبعت
الدرع ، فابتعت [ به ] (٢) مخرًا في بني سلمة ، فإنه لأول مال تأثلته في
الإسلام » .
إنما كره بيع السلاح من المسلمين في الفتنة ؛ لأنه من باب التعاون
على الإثم والعدوان ، وذلك مكروه منهي عنه ، ومن هذا الباب منع
مالك بيع العنب ممن يعصره خمرًا ، وذهب إلى فسخ البيع فيه ،
وكرهه الشافعي ، وأجازه إذا وقع ؛ لأنه باع حلالا بحلال ، وقال
الثوري : لا يكره شيء منه ، وقال : بع حلالك ممن شئت .
أما بيعه في غير الفتنة من المسلمين فمباح ، وداخل في عموم قوله
تعالى: ﴿وأحل الله البيع﴾ (٣).
(١) من (( هـ).
(٢) في ((الأصل)): منه والمثبت من (( هـ)).
(٣) البقرة : ٢٧٥ .
- ٢٣١ -

باب : في العطار وبيع المسك
فيه: أبو موسى، قال النبي - عليه السلام -: (( مثل الجليس الصالح
والجليس السوء ، كمثل صاحب المسك وكير الحداد ، لا يعدمك من
صاحب المسك إما أن تشتريه أو تجد ريحه ، و کیر الحداد يحرق بيتك أو
ثوبك أو تجد منه ريحاً خبيثة )) .
وقد تقدم في كتاب الذبائح [ اختلاف ] (١) العلماء فيمن كره
المسك ومن استحبه ، وهذا الحديث حجة في جوازه ؛ لأن النبي
ضرب مثل الجليس الصالح بصاحب المسك ، وقال : لا تعدم منه أن
تشتريه أو تجد ريحه . فأخبر عليه السلام بعادة الناس في شرائه ،
ورغبتهم في شمه ، ولو لم يجز شراؤه لبين ذلك عليه السلام ، وقد
حَرَّم الله بيع الأنجاس ، واستعمال روائح ( المنتنة ) (٢) فلا معنى لقول
من كرهه ، وإنما خرج كلامه عليه السلام في هذا الحديث على المثل
في النهي عن مجالسة من يتأذى بمجالسته ، كالمغتاب والخائض في
الباطل ، والندب إلى مجالسة من ينال في مجالسته الخير من ذكر الله -
تعالى - وتعلم العلم وأفعال البر كلها ، وقد روي عن إبراهيم الخليل
أنه كان عطاراً .
باب : ذكر الحجام
فيه : أنس قال: ((حجم أبو طيبة رسول الله فأمر له بصاع من تمر ، وأمر :.
أهله أن يخففوا من خراجه )) .
وقال ابن عباس: (( احتجم النبي - عليه السلام - وأعطى الذي
حجمه، ولو كان حرامًا لم يعطه )).
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): اختلف.
=
(٢) في (( هـ)): الميتة.
- ٢٣٢ -

-
في هذا الباب بيان أن أجر الحجام حلال كما تأوله ابن عباس ،
وفيه دليل أنه لا وجه لكراهة أبي حنيفة لأجر الحجام ، واستدلاله على
ذلك بنهيه عليه السلام عن ثمن الدم ، وهذا النهي عند العلماء
(ليس)(١) كنهيه عن ثمن الخمر والميتة ، وليس من كسب الحجام في
شيء ، بدليل حديث أنس وابن عباس [ ولو أراد عليه السلام بنهيه
عن ثمن الدم النهي عن كسب الحجام لكان منسوخًا بحديث أنس
وابن عباس ، أو ] (٢) يكون نهيه عنه على سبيل التنزه ؛ لأن قريشًا في
الجاهلية كانت تتكرم عن كسب الحجام ، وهو كنهيه عن [عسب](٣)
الفحل وهو خسة وضِعَة ، فأراد عليه السلام أن يرفع أمته عن
الصناعات الوضيعة ، وسيأتي في كتاب الإجارات مذاهب العلماء في
كسب الحجام .
[٣/ق١٥ -ب)
باب : التجارة / فيما يكره لبسه للرجال والنساء
فيه : ابن عمر: (( أرسلني النبي إلى عمر بحلة حرير - أو سيراء -
فرآها عليه فقال: إني لم ( أرسلها ) (٤) إليك لتلبسها ، إنما يلبسها من
لا خلاق له ، إنما بعثت بها إليك لتستمتع بها - يعني تبيعها)) .
وفيه: عائشة: (( أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير ، فلما رآها رسول الله
قام على الباب فلم يدخله ، فعرفت في وجهه الكراهية ، فقلت : يا
رسول الله ، أتوب إلى الله وإلى رسوله ، ماذا أذنبت ؟ فقال رسول الله :
ما بال هذه النمرقة ؟ قلت : اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها . فقال
(١) في (( هـ )): هو .
(٢) من (( هـ)) وفي (( الأصل)»: بل.
(٣) من (( هـ) وفي ((الأصل)): عسيب. (٤) في ((هـ)): أرسل بها.
- ٢٣٣ -

رسول الله : إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون ، فيقال لهم :
أحيوا ما خلقتم ، و[ قال ] (١) إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله
الملائكة )) .
التجارة فيما يكره لبسه جائزة إذا كان في المبيع منفعة لغير [اللباس] (٢)
وأما إذا لم يكن فيه منفعة لشيء من المنافع فلا يجوز بيعه ولا شراؤه ؛
لأن أكل ثمنه من أكل المال بالباطل ، وأما بيع الثياب التي فيها الصور
المكروهة ، فظاهر حديث عائشة يدل بأن بيعها لا يجوز ، لكن قد
جاءت آثار مرفوعة عن النبي تدل على جواز بيع ما يوطأ و[ يمتهن](٣)
من الثياب التي فيها الصور ، روى وكيع عن أسامة بن زيد ، عن
عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه، عن عائشة قالت: (( سترت سهوة
لي بستر فيه تصاوير ، فلما قدم النبي - عليه السلام - هتكه ، فجعلته
[مسندتين] (٤) فرأيت النبي - عليه السلام - متكثًا على [إحداهما](٥)»
وإذا تعارضت الأخبار فالأصل الإباحة حتى يرد الحظر ، ويحتمل أن
يكون معنى حديث عائشة في النمرقة لو لم يعارضه غيره محمولا على
الكراهية دون التحريم ، بدليل أن النبي - عليه السلام - لم يفسخ
البيع في النمرقة التي اشترتها عائشة - والله أعلم .
قال صاحب العين : السيراء : برود يخالطها حرير .
(١) في ((الأصل)): يقال. وليست هي في (( هـ).
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): اللابس.
(٣) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): ينهى.
(٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): مسنودتين .
(٥) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): أحدهما.
- ٢٣٤ -

باب : صاحب السلعة أحق بالسوم
فيه : أنس قال النبي - عليه السلام -: (( يا بني النجار ثامنوني
بحائطکم » وفيه خرب ونخل .
لا خلاف بين الأمة أن صاحب السلعة أحق الناس بالسوم في
سلعته، وأولى بطلب الثمن فيها ، ولا يجوز ذلك إلا له أو لمن وكله
على البيع .
#
باب : كم يجوز الخيار
فيه: ابن عمر ، قال النبي - عليه السلام -: (( المتبايعان بالخيار في
بيعهما ما لم ( يفترقا ) (١) أو يكون البيع خيارًا)) .
و کان ابن عمر إذا اشترى شيئًا يعجبه فارق صاحبه .
وفيه : حكيم بن حزام ، قال النبي - عليه السلام -: (( البيعان بالخيار
ما لم ( يفترقا) (١))).
اختلف الفقهاء في أمد الخيار ، فقالت طائفة : البيع جائز والشرط
لازم إلى الأمد الذي اشترط إليه الخيار ، هذا قول ابن أبي ليلى
والحسن بن صالح وأبي يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق وأبي ثور،
عن ابن المنذر .
وقال مالك : يجوز شرط الخيار في بيع الثوب اليوم واليومين ،
والجارية الخمسة أيام والجمعة ، و[ في ] (٢) الدابة تركب اليوم
وشبهه، ويسار عليها البريد ونحوه ، وفي الدار الشهر لتختبر ويستشار
(١) في (( هـ)): يتفرقا.
(٢) من (( هـ )).
- ٢٣٥ -

فيها ، وما بعد من أجل الخيار فلا خير فيه ؛ لأنه [ غرر ] (١) ولا فرق
بين شرط الخيار البائع والمشتري .
وقال الثوري : يجوز شرط الخيار للمشتري عشرة أيام وأكثر ،
ولا يجوز شرطه للبائع ..
وقال الأوزاعي : يجوز أن يشترط الخيار شهراً وأكثر .
[ و] (٢) قال أبو حنيفة وزفر والشافعي : الخيار في البيع ثلاثة
أيام، ولا تجوز الزيادة عليها ، فإن زاد فسد البيع ، واحتجوا بأن حبان
ابن منقذ كان يخدع في البيوع ، فقال له النبي - عليه السلام - :
((قل: لا خلابة)) وجعل له الخيار ثلاثًا فيما ابتاع ، وفي حديث
.[٣/ ١٦-١] / المصراة إثبات الخيار ثلاثًا، قالوا : ولولا الحديث في الثلاثة الأيام
ما جاز الخيار ساعة واحدة .
وحجة أهل المقالة الأولى ظاهر قوله عليه السلام: ((المتبايعان
بالخيار ما لم ( يفترقا ) (٣) إلا بيع الخيار)) فبان بهذا أن الخيار على
الإطلاق دون توقيت مدة ، ولم يخص من بيع الخيار بشرط الثلاث أو
أكثر، فهو على ما اشترطاه ، وقد قال عليه السلام: ((المسلمون عند
شروطهم )) .
والحجة لقول مالك أن العبد و[ الجارية ] (٤) لا يعرف أخلاقهما ولا
--
ما هما عليه من الطبائع في مدة الثلاث ؛ لأنهما يتكلفان ما ليس من
طبعهما في مدة يسيرة ، ثم يعودان بعد ذلك إلى الطبع ، فوجب أن
يكون الخيار مدة يختبران في مثلها ؛ ليكون المبتاع داخلاً على
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): غدر. (٢) من (( هـ)) ..
(٣) في (( هـ)): يتفرقا.
(٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الدابة.
- ٢٣٦ -

بصيرة، ومما يدل على صحة هذا أن أجل العنين سنة ؛ لأن حاله يختبر
فيها ، فكذلك ينبغي أن يكون كل خيار على حسب تعرف حال
المختبر ، ويقال لأبي حنيفة والشافعي: إن [ خيار ] (١) الثلاث في
حديث حبان من رواية ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر ، وليس في
رواية الثقات الحفاظ ، وأما حديث المصراة فهو حجة لنا ؛ لأن المصراة
لما كان لا يختبر أمرها في أقل من ثلاث ، جعل فيها هذا المقدار الذي
يختبر في مثله ، فوجب أن يكون الخيار في كل مبيع على قدر المدة
التي يختبر في مثلها .
قال الطحاوي : وأما تفريق الثوري بين البائع والمشتري في جواز
الخيار إذا شرط المشتري ، وإبطاله للبائع ، فلم يقل به أحد من أهل
العلم .
باب : إذا لم يوقت في الخيار ، هل يجوز البيع
فيه : ابن عمر أن النبي - عليه السلام - قال: (( البيعان بالخيار ما لم
(يفترقا أو ) (٢) يقول أحدهما لصاحبه : اختر - وربما قال : أو يكون بيع
خيار )) .
اختلف العلماء إذا اشترط في الخيار مدة غير معلومة ، فقالت
طائفة: البيع جائز والشرط باطل . هذا قول ابن أبي ليلى والأوزاعي،
واحتجا بحديث بريدة .
وقالت طائفة : البيع جائز والشرط لازم ، وللذي شرط (الخيار)(٣)
أبدًا وهذا قول أحمد وإسحاق .
(١) في ((الأصل)): حديث. والمثبت ((هـ )).
(٢) في (( هـ)) : يتفرقا و.
(٣) تكررت في (( الأصل)).
- ٢٣٧ -

وقال مالك : البيع جائز ، ويجعل له من الخيار مثل ما يكون له
في تلك السلعة .
وقال أبو يوسف ومحمد : له أن يختار بعد الثلاث .
وقال أبو حنيفة والثوري والشافعي : إذا شرط الخيار بغير مدة
معلومة فالبيع فاسد ، فإن أجازه في الثلاث جاز ، وإن مضت الثلاث
لم يكن له أن يجيزه . وظاهر هذا الحديث يرد هذا القول ، ويدل أن
الخيار يجوز اشتراطه بغير توقيت ؛ لأن النبي - عليه السلام [ما](١)
قال: (( البيعان بالخيار ما لم (يفترقا ) (٢) أو يقول أحدهما لصاحبه:
اختر )) لم يذكر أمد الخيار في ذلك ، وسوى عليه السلام بين تمام
البيع بعد التفرق وبعد الأخذ بالخيار إذا شرطاه دون ذكر توقيت مدة ،
فلا معنى لقول من خالفه .
--
باب : البيعان بالخيار ما لم ( يفترقا ) (٢)
وبه قال ابن عمر وشريح [ والشعبي ] (١) وطاوس وعطاء وابن أبي
مليكة .
فيه: حكيم قال: قال النبي - عليه السلام -: (( البيعان بالخيار ما لم
يتفرقا، فإن صَدَقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت
بر کة بیعهما )) .
وفيه : ابن عمر قال : قال النبي - عليه السلام -: « المتبایعان كل واحد
منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار )) .
وترجم [ لهما ](٣) باب إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع
:
(١) من (( هـ)).
(٢) في ((هـ)) : يتفرقا .
(٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): له. والصواب ما في ((هـ)).
- ٢٣٨ -

اختلف العلماء في معنى التفرق المذكور في هذا الحديث ، فذهبت
طائفة إلى أن المراد به التفرق بالأبدان ، وأن [ المتبايعين ] (١) إذا عقدا
بيعهما ، فكل واحد منهما بالخيار في إتمامه وفسخه ما داما في
مجلسهما لم ( يفترقا ) (٢) بأبدانهما. روي هذا القول عن ابن عمر
و[أبي برزة ] (٣) الأسلمي وجماعة من التابعين ، ذكرهم البخاري
/ وقد روي عن سعيد بن المسيب والزهري ، وبه قال الليث وابن أبي [٣/ ١٦٥ -ب]
(ذئب) (٤) والثوري والأوزاعي و[أبو ] (٥) يوسف والشافعي وأحمد
وإسحاق وأبو ثور .
وذهبت طائفة إلى أن البيع يتم بالقول دون الافتراق بالأبدان ،
ومعنى قوله عليه السلام: ((البيعان بالخيار ما لم (يفترقًا ) (٢))) أن
البائع إذا قال له : قد بعتك ، فله أن يرجع ما لم يقل المشتري : قد
قبلت . والمتبايعان هما المتساومان . روي هذا القول عن النخعي ،
وهو قول ربيعة ومالك وأبي حنيفة ومحمد .
واحتج من جعل التفرق بالأبدان بأن ابن عمر راوي الحديث ، وهو
. أعلم بمخرجه ، وقد روي عنه أنه بايع عثمان بن عفان قال : فرجعت
على عقبي كراهة أن يُرادِّنِي البيع .
قالوا : فالتفرق عند ابن عمر بالبدن لا باللفظ . وقالوا : إن من
جعل المتبايعين في هذا الحديث المتساومين لا وجه له ؛ لأنه معقول أن
كل واحد في سلعته بالخيار قبل السوم ، وما دام متساومًا حتى يمضي
البيع ويعقده ، وكذلك المشتري بالخيار قبل الشراء وفي حال المساومة،
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): المتبايعان.
(٣) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): أبي بردة .
(٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أبي.
(٢) في (( هـ)) : يتفرقا .
(٤) في (( هـ)) : ذؤيب.
- ٢٣٩ -

وإذا كان هذا [ كذلك ] (١) بطلت فائدة الخبر ، وقد جل رسول الله
وَ * عن أن يخبر [ ما ] (٢) لا فائدة فيه .
واحتج عليهم من جعل التفرق بالقول فقال : أما قولكم أن من
جعل المتبايعين المتساومين لا وجه له ؛ لأنه لا يكون في الكلام فائدة ،
فالجواب عن ذلك أن فائدته صحيحة ، وذلك أن المتبايعين لا يبعد أن
يختلفا قبل الافتراق بالأبدان ، فلو كان كل واحد منهما بالخيار لم
يجب على البائع ثمن ولا تراد ؛ لأن التراد إنما يكون فيما قد تم من
البيوع .
قال الطحاوي : ومن لم يسم المتساومين متبايعين فقد أغفل سعة
اللغة ؛ لأنه يحتمل أن يتسميا متبايعين لقربهما من التبايع وإن لم
يتبايعا، كما سمي إسحاق ذبيحًا لقربه من الذبح وإن لم يكن ذبح ،
وقد سمى النبي - عليه السلام - المتساومين متبايعين ، فقال عليه
السلام: (( لا يسوم الرجل على سوم أخيه)) و[قال ] (٢): (( لا يبع
الرجل على بيع أخيه )) ومعناهما واحد ، و( هو اللازم ) (٣) لهم،
والتفرق في لسان العرب بالكلام معروف [ كعقد ] (٤) النكاح
وكوقوع الطلاق الذي سماه الله فراقًا ، قال تعالى: ﴿وإن يتفرقا یغن
الله كلا من سعته ﴾ (٥) وأجمعت الأمة أن التفرق في هذه الآية أن يقول
لها : أنت طالق . وقال عليه السلام : (( تفترق أمتي ... )) ولم يرد
التفرق بالأبدان .
وأجمعوا أن رجلا لو اشترى قرصًا أو [ ... ] (٦) ماء، فأكل
(١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): كله.
(٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): فيما. (٣) من (( هـ)).
(٤) في (( هـ )): وهذا لازم.
(٥) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): لفقد. وهو تحريف .
(٥) النساء : ١٣٠ .
(٦) كلمة غير واضحة فى ((الأصل، (هـ).
:
- ٢٤٠ -