Indexed OCR Text
Pages 361-380
دليل أن حَجَّة [ أبي ] (١) بكر بالناس كانت حجة الإسلام ؛ لأنه وقفه بعرفة ووقف في ذي الحجة ، والوقوف بعرفة بنص كتاب الله ﴿ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ﴾ (٢) يعني : طواف العرب ، وقد اتفق أهل السير أن العرب كانت تفترق فرقتين ، فرقة تقف بعرفة ، وكانت قريش تقف بالمشعر الحرام ، وتقول نحن [ الحمس ] (٣) ولا تعظم غير الحرم ، فإذا كان يوم النحر اجتمعت القبائل كلها بمنى، وهو يوم الاجتماع الأكبر . وقول أبي هريرة: (( يوم الحج الأكبر : يوم النحر ؛ من أجل قول الناس : الأصغر )) يريد العمرة أنها الحج الأصغر . ومذهب مالك وجماعة من الفقهاء أن يوم الحج الأكبر : يوم النحر وقال قوم : هو يوم عرفة . والحجة للقول الأول ما نصَّه أبو هريرة، ونادى به في الموسم عن أبي بكر الصديق عن النبي - عليه السلام - أن يوم الحج الأكبر : يوم النحر . وأما جهة النظر : يوم النحر يعظمه أهل الحج وسائر المسلمين بالتكبير ، وفيه صلاة العيد والنحر ، ألا ترى قوله عليه السلام : ((أي يوم هذا ؟)) فجعل له حرمة على سائر الأيام كحرمة الشهر على سائر الشهور والبلد على سائر البلاد . (١) في (( الأصل)): أبو (٢) البقرة : ١٩٩ . (٣) في ((الأصل)): الخمس. بالمعجمة ، وهو خطأ. - ٣٦١ - باب : إثم من عاهد ثم غدر فيه : ابن عمرو : قال عليه السلام: (( أربع خلال من كن فيه كان منافقًا. خالصًا : من إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر ... )) الحديث . وفيه : علي: (( ما كتبنا عن النبي إلا القرآن وما في هذه الصحيفة قال عليه السلام: المدينة حرام)) إلى قوله: (( فمن أخفر مسلمًا ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ... )) الحديث . وفيه: أبو هريرة قال: (( كيف أنتم إذا لم تجتبوا دينارًا ولا درهمًا؟ قيل له : کیف تری ذلك كائنًا ؟ قال : إي والذي نفس أبي هريرة بيده ، عن قول الصادق المصدوق . قالوا : عم ذلك ؟ قال : تنتهك ذمة الله [٢/ ق ٦ ٢٠ -ب) وذمة رسوله، فيشدّ الله / قلوب أهل الذمة، فيمنعوا ما في أيديهم)) . قد تقدم معنى حديث ابن عمرو في كتاب الإيمان . قال المهلب : ويحتمل أن تكون هذه الأربعة الخلال في رجل اشتملت على معالم أحواله فسمي بالأغلب ما يظهر منه توبيخًا له ، وتقبيحا لحاله ، لا على أنه منافق كافر ، وفي السَّنة نظائر لهذا كثيرة من الحكم بالأغلب ، والغدرُ حرام بالمؤمنين وبأهل الذمة ، وفاعله مستحق الاسم النفاق وللعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، على ما رواه علي . ودل حديث أبي هريرة على أن الغدر لأهل الذمة لا يجوز أيضاً، ألا ترى ما أوصى به النبي من الذمة والوفاء بها لأهلها من أجل إنماء معاش المسلمين ، ورزق عيالهم ، فأعلمهم بهذا الحديث أنهم متى ظلموا مُنِعوا ما في أيديهم ، واشتدوا وحاربوا وأعادوا الفتنة ، وخلعوا ربقة الذمة ، فلم يجتب المسلمون درهمًا ، فضاقت أحوالهم وساءت. وفيه من علامات النبوة . - ٣٦٢ - باب فیه الأعمش : « سألت أبا وائل : شهدت صفین ؟ قال : نعم، سمعت سهل بن حنيف يقول : اتهموا رأيكم ، رأيتني يوم أبي جندل ولو أني [أستطيع] (١) أن أرد أمر النبي لرددته ، وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا لأمر يفظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه غير أمرنا هذا )). وفیه : أبو وائل : « کنّا بصفین فقام سهل بن حنیف فقال : أيها الناس اتهموا أنفسكم ، فإنا كنا مع النبي يوم الحديبية ولو نرى قتالا لقاتلنا. فجاء عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله ، ألسنا على الحق وهم على الباطل ؟ قال : نعم . قال : أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال: بلى . قال : فَعَلامَ نعطي الدنية في ديننا ، أنرجع ولم يحكم الله بيننا؟ فقال : يا ابن الخطاب ، إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدًا. فانطلق عمر إلى أبي بكر فقال له مثل قول النبي ، فقال : إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدًا. فنزلت سورة الفتح ، فقرأها رسول الله على عمر إلى آخرها، فقال عمر: يا رسول الله أو فتح هو؟ قال: نعم)). وفيه : أسماء : (( قدمتُ علي أمي وهي مشركة في عهد قريش إذْ عاهدوا رسول الله ومدتهم مع أبيها فاستفتت رسول الله ، فقالت: إن أمي قدمت علي وهي راغبة ( فأصلها ) (٢) ؟ قال: نعم صليها)). قال المهلب : قوله: ((اتهموا رأيكم)) يعني : في هذا القتال ، يعظ الفريقين ؛ لأن كل فريق منهم يقاتل على رأي يراه ، واجتهاد يجتهده ، فقال لهم سهل (٣) : اتهموا رأيكم فإنما تقاتلون في الإسلام إخوانكم برأي رأيتموه ، فلو كان الرأي يُقضى به لقضيت يوم أبي (١) في ((الأصل)): أستطع ، والمثبت من المطبوع وهو الصواب. (٢) كذا في ((الأصل)): بدون همزة الاستفهام ، وفي الصحيح المطبوع أفأصلها . (٣) هو ابن حنيف المذكور في الحديث الأول . - ٣٦٣ - جندل برد أمر النبي يوم الحديبية ، حين قاضى أهل مكة أن يرد إليهم. من فَرَّ إلى النبي من المسلمين ، فخرج أبو جندل یستغیث یجرُّ قیوده ، وكان قد عُذِّب على الإسلام . فقال [ سُهيل] (١) والد أبي جندل : هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه ، فردَّ إليه أبا جندل ، وهو ينادي : أتردونني إلى المشركين وأنا مسلم ، وترون ما لقيت من العذاب في الله؟! وقام [ سُهيل ] (١) إلى ابنه بحجر فكسر فمه ، ففارت نفوس المسلمين حينئذ، وقال عمر : لسنا على الحق ؟ ولذلك قال سهل (٢): ولو [ أستطيع] (٣) أن أرد أمر النبي لرددته . وقوله: (( فما وضعنا سيوفنا)) يعني : ما جردناها في الله لأمر فظيع علينا عظيم إلا أسهلت بنا سيوفنا ، وأفضته بنا إلى أسهل من أمرنا ، غير هذا الأمر ، يعني : أمر الفتن التي وقعت بين المسلمين في صدر الإسلام ؛ فإنها ( ) (٤) لم تتبين السيوف فيها الحقيقة بل حلت المصيبة بقتل المسلمين ، فنزع السيف أول من سله في الفتنة . وغرض البخاري في هذا الباب : أن يعرفك أن الصبر على المفاتن، [٢/ ٢٠٧-١) والصلة للمقاطع أقطع / للفتنة وأحمد عاقبة، فكأنه قال : باب :: الصبر على أذى المفاتنين وعاقبة الصابرين . ألا ترى أن النبي أخذ يوم الحديبية في قتال المشركين بالصبر لهم ، والوقوع تحت الدنية التي ظنها عمر في الدين ؟ وكان ذلك الصبر واللين الذي فهمه رسول الله عن ربه في بروك الناقة عن توجيهها إلى مكة أفضل عاقبة في الدنيا والآخرة من القتال لهم ، وفتح مكة على ذلك الحنق الذي قال المسلمين من تحكمهم على النبي ، فكان عاقبة صبر النبي (١) هو سهيل بن عمرو، وفي ((الأصل)): سهل، وهو خطأ. (٣) في ((الأصل)): أستطع. (٤) كلمة مطموسة. (٢) هو ابن حنيف . - ٣٦٤ - ولينه لهم أن أدخلهم الله الإسلام ، وأوجب لهم أجرهم في الآخرة . ألا ترى قوله: ((لأن يهدي الله بك رجلا واحداً خير لك من حمر النعم)) فكيف بأهل مكة أجمعين، وهم الذين كانوا أئمة العرب، وسادة الناس ، وبدخولهم دخلت العرب في دين الله أفواجاً . وفيه من الفقه : أن صلة المقاطع أنجع في سياسة النفوس ، وأحمد عاقبة ، وعلى مثل هذا المعنى دَلَّ حديث أسماء في صلة أمها وهي مشركة . قال الطبري : وفي حديث سهل بن حنيف الدلالة البينة أن رسول الله كان يُديرُ كثيرًا من حروبه بحسب ما يحضره من الرأي مما الأغلب عنده أنه الصواب ، وإن كان الله - تعالى - قد كان عهد إليه في جواز الصلح في مثل الحال التي صالحهم عليها عهدًا ، فمن ذلك الرأي كان، لولا ذلك لما كان عمر وسهل بن حنيف ومن كان ينكر الصلح ويرى قتال القوم أصلح في التدبير والرأي لينكروا ذلك ، ويؤثروا آراءهم بالقتال على تركه لو كان عندهم آية من أمر الله - تعالى - نبيَّه ، ولكنه كان عندهم أنه رأي من النبي وإبقاءً على من معه من الصحابة ؛ لقلة عددهم ، وكثرة عدد المشركين ، وكان عمر والذين يرون قتال القوم لحسن تصابرهم وجميل نياتهم في الإسلام [ إذ] (١) كانوا أهل الحق ، والمشركون أهل الباطل يرون أن الحق لن يعلوه باطل ، لا سيما عددٌ : الله وليهم ورسوله ، فأيدهم ، فعظم بذلك عليهم الانحطاط في الصلح ، ورأوه وهنًا في الدين ، وكان رسول الله أعلم بما يؤدي إليه عاقبة ذلك الصلح منهم مما هو (١) في (( الأصل)): إذا. والمثبت أنسب للسياق. - ٣٦٥ - أجدى على الإسلام وأهله نفعًا ، وأن الله أوحى إليه الأمر بترك قتال القوم ؛ لأن ذلك أسدُّ في الرأي . وفيه الدلالة الواضحة على أن لأهل العلم الاجتهاد في النوازل في دينهم فيما لا نص فيه من كتاب الله ولا سنة . وذلك أن الذين أنكروا الصلح يوم أبي جندل أنكروه اجتهادًا منهم ، ورسول الله بحضرتهم يعلم ذلك من أمرهم ، فلم ينههم عن القول بما أدى إليه اجتهادهم ، وإن كان قد عرفهم خطأ رأيهم في ذلك ، وصواب رأيه ، ولو كان الاجتهاد خطأ لكان حريا عليه - عليه السلام - أن يتقدم إليهم بالنهي عن القول بما أداهم إليه اجتهادهم أشد النهي . وفيه أيضًا : أن المجتهد عند نفسه مما يدرك بالاستنباط لا تبعة عليه فيما بينه وبين الله خطأ ، إن كان منه في اجتهاده ، إذا كان اجتهاده على أصلٍ ، وكان من أهله ؛ لأن النبي - عليه السلام - لم (يؤثم)(١) عمر ومن أنكر الصلح ، والمعاني التي جرت بينهم في كتاب الصلح مما كان خلافًا لرأي رسول الله ، ولو كانوا في ذلك مذنبين لأمرهم النبي بالتوبة ، ولكنهم كانوا على اجتهادهم مأجورين ، وإن كان الصواب فيما رأى رسول الله ، وذلك نظير قوله عليه السلام : ((إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر)) وستأتي زيادة في هذا المعنى في كتاب: الاعتصام - إن شاء الله . وقال أبو الحسن بن القابسي : وقول عمر : أليس قتلاهم في النار؟ فعلام نعطى الدنية في ديننا ؟ هذه المراجعة هي التي قال فيها عمر في حديث مالك : نزرت رسول الله كل ذلك لا يجيبك (٢) . (١) في ((الأصل)): يؤثر. والمثبت هو الأقرب للسياق. (٢) الأثر في النهاية لابن الأثير (٥/ ٤٠). - ٣٦٦ - باب : المصالحة على ثلاثة أيام أو وقت معلوم فيه: البراء: (( أن النبي - عليه السلام - لما أراد أن يعتمر أرسل إلى أهل مكة ليستأذنهم / ليدخل مكة ، فاشترطوا عليه ألا يقيم فيها إلا [٢٠٧٥/٢-ب] ثلاث ليال ، ولا يدخلها إلا [ بجلبان] (١) السلاح ، ولا يدعو منهم أحدًا، فلما مضت الأيام أتوا عليا فقالوا : مُرْ صاحبك فلير تحل . فذكر ذلك علي لرسول الله فقال: نعم. ثم ارتحل )) . ليس في أمر المهادنة حدّ عند أهل العلم لا يجوز غيره ، وإنما ذلك على حسب الحاجة ، والاجتهاد في ذلك إلى الإمام وأهل الرأي . وقال المهلب : إنما قاضاهم على ثلاثة أيام ؛ لأنها ليست بعام وهي داخلة في حكم السفر ، والصلاة تقصر فيها . وفيه : الوفاء بالشرط ، والمطالبة بما وقعت عليه العقود ، وسيأتي هذا الحديث في كتاب الصلح - إن شاء الله . باب : طرح جيف المشركين في البئر ولا يؤخذ لها ثمن فيه : ابن مسعود : (( بينا النبي ساجد ، وحوله ناس من قريش من المشركين إذ جاءه عقبة بن أبي معيط بسلا جزور، فقذفه على ظهر النبي فلم يرفع رأسه حتى جاءت فاطمة فأخذته من ظهره ، ودعت على من صنع ذلك فقال : اللهم عليك الملأ من قريش ، اللهم عليك أبا جهل ، وعتبة ، وشيبة ، وعقبة ، وأمية بن خلف - أو أبي بن خلف - فلقد (١) من الصحيح المطبوع، وفي (( الأصل)): لجلبان ، وهو غير صحيح . - ٣٦٧ - رأيتهم قتلوا يوم بدر ، فألقوا في بئر غيرَ أمية - أو أُبي - فإنه كان ضخمًا ، فلما [جروه](١) تقطعت أوصاله قبل أن يُلقى في البئر )). قال المؤلف : في طرح جيف المشركين في البئر دليل على جواز المثلة بهم إذا ماتوا ؛ لأنهم [ جرَّوه ] (١) حتى تقطعت أوصاله ، وهذا يدل أن نهيه عليه السلام عن المثلة إنما هو في الأحياء ، والبئر التي ألقوا فيها يحتمل أن تكون للمشركين ، فأراد عليه السلام إفسادها عليهم أو لا يكون لأحد عليها ملك ، وكانت معطلة . وقوله : ((ولا يؤخذ لها ثمن)) أي : لا يجوز أخذ الفداء من المشركين إذ كان أصحاب القليب رؤساء مشركي مكة ، ولو مكن أهلهم من إخراجهم من البئر ، ودفنهم لبذلوا في ذلك كثير المال ، وإنما لم يجز أخذ الثمن فيها ؛ لأنها ميتة لا يجوز تملكها ، ولا أخذ عوض عنها ، وقد حرم رسول الله ثمن الميتة والأصنام في حديث جابر، وروي في ذلك أثر عن النبي أخرجه أبو عيسى الترمذي قال : حدثنا محمد بن غيلان قال : حدثنا أبو أحمد ، حدثنا سفيان ، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس ((أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين فأبى عليه السلام أن یبیعهم إياه )) . قال أبو عيسى : وقد رواه أيضًا الحجاج بن أرطأة عن الحكم . وقال أحمد بن حنبل : لا يحتج بحديث ابن أبي ليلى . قال البخاري : هو صدوق ، ولكن لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه . (١) من الصحيح المطبوع، وفي ((الأصل)) في الموضعين: جزروه كذا . - ٣٦٨ - قال الترمذي : إنما يهم في الإسناد . وقال الثوري : فقهاؤنا ابن أبي ليلى وابن شبرمة . وذكر ابن إسحاق في السير قال : لما كان يوم الخندق اقتحمه نوفل ابن عبد الله بن المغيرة المخزومي ، فتورط فيه فقتل ، فغلب المسلمون على جسده ، فسألوا رسول الله أن يبيعهم جسده ، فقال رسول الله : لا حاجة لنا بجسده ، ولا ثمنه . فخلى بينهم وبينه . قال ابن هشام : أعطوا رسول الله في جسده عشرة آلاف درهم فيما بلغنا عن الزهري . قال المهلب : وفيه من الفقه : جواز ستر عورات المشركين ، وطرحهم في الآبار المعطلة ، وهو من باب ستر الأذى ، ومواراة السوءة والعورة الظاهرة . وقال الطبري : فيه من الفقه : أن من الحق مواراة جيفة كل ميت من بني آدم عن أعين الناس ما وجد السبيل إلى ذلك ، مؤمنًا كان الميت أو كافراً ؛ لأمره عليه السلام أن يُجعلوا بقليب بدر ولم يتركهم مطرحين بالعراء ، فالحق الاستنان به عليه السلام فيمن أصابه في معركة الحرب أو غيرها من المشركين ، فيوارون جيفته إن لم يكن لهم مانع من ذلك ، ولا شيء يعجلهم عنه من خوف كَرَّةً عدو . وإذا كان ذلك من سنته عليه السلام في مشركي أهل الحرب ، فالمشركون من أهل العهد والذمة إذا مات منهم / ميت بحيث لا أحد [٢٠٨٥/٢-١) من أوليائه ، وأهل ملته بحضرته ، وحضره أهل الإسلام أولى أن تكون السنة فيهم ، لسنته في أهل بدر ، وأن يواروا جيفته ويدفنوه ، وقد أمر عليه السلام عليا في أبيه أبي طالب إذ مات قال : ((اذهب - ٣٦٩ - ره )) فإن لم يفعلوا ذلك لشاغل أو مانع من ذلك ، لم أرهم حرجين بتركهم ذلك ؛ لأن أكثر مغازي رسول الله التي كان فيها القتال لم يذكر عنه في ذلك ما ذکر عنه يوم بدر . باب : إثم الغادر للبر والفاجر فيه: أنس قال النبي - عليه السلام -: (( لكل غادر لواء يوم القيامة (١). ینصب ، وقال الآخر (٢) - یُری - يوم القيامة يعرف به )) . وفيه : ابن عمر قال عليه السلام : (( لكل غادر لواء ينصب بغدرته يوم القيامة)) . وفيه : ابن عباس قال : قال عليه السلام يوم فتح مكة : إن هذا بلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض ، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ، وإنه لم يحل فيه القتال لأحد قبلي ، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار ، فهو حرام، ولا يعضد شوكه ، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى خلاها ... )). قال المهلب : أخبر عليه السلام أن عقوبة الغادر يوم القيامة أن يرفع له لواء ليعرف الناس بغدرته ، فينظرون منه بعين المعصية ، وهذه عقوبة من نوع ما قال الله في عقوبة الكاذبين على الله : ﴿ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم﴾ (٣) وإنما قال البخاري : باب ((إثم الغادر البر والفاجر)) لعموم قوله عليه السلام: ((لكل غادر لواء (١) في الصحيح المطبوع: قال أحدهما : ينصب وقال الآخر .. وانتظر. (٢) الحديث رواه البخاري من طريق شعبة ، عن سليمان الأعمش ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود ، ومن طريق شعبة أيضًا ، عن ثابت ، عن أنس . - (٣) هود : ١٨ . - ٣٧٠ - يوم القيامة )) فدخل فيه من غدر من بر أو فاجر ، دل أن الغدر حرام لجميع الناس برهم وفاجرهم ؛ لأن الغدر ظلم ، وظلم الفاجر حرام كظلم البر التقي . فإن قال قائل : فما وجه موافقة حديث ابن عباس للترجمة ؟ قيل : وجه ذلك - والله أعلم - أن محارم الله عهود إلى عباده ، فمن انتهك منها شيئًا لم يف بما عاهد الله عليه ، ومن لم يف فهو من الغادرين ، وأيضًا فإن النبي - عليه السلام - لما فتح مكة مَنَّ على أهلها كلهم مؤمنهم ومنافقهم ، ومعلوم أنه كان فيهم منافقون ، ثم أخبر عليه السلام أن مكة حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وأنه لا يحل قتال أحد فيها ، وإذا كان هذا فلا يجوز الغدر ببر منهم ولا فاجر؛ إذ شمل جميعهم أمان النبي وعفوه عنهم ، والله الموفق . - ٣٧١ - كتاب العقيقة باب : تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق وتحنيكه فيه : أبو موسى: (( ولد لي غلام فأتيت به النبي - عليه السلام - فسماه إبراهيم، وحنكه بتمرة ، ودعا له بالبركة ، ودفعه إليّ. وكان أكبر ولد أبي موسى)». وفيه: عائشة: أن النبي - عليه السلام - (( [ أُتي ] (١) بصبي يحنكه فبال علیه ، فأتبعه الماء )) . وفيه : أسماء : (( أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة ، قالت : فخرجت وأنا متمّ ، فأتيت المدينة فنزلت بقباء - فولدت بقباء ، ثم أتيت به النبي- عليه السلام - فوضعه في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها ، وتفل في فيه فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله ، ثم حنکه بتمرة ثم دعا له وبرَّك عليه ، وكان أول مولود ولد في الإسلام ففرحوا به فرحًا شديدًا ؛ لأنهم قیل لهم : إن اليهود سحرتکم فلا یولد لكم )) . وفيه : أنس (( كان ابن لأبي طلحة يشتكي ، فخرج أبو طلحة ، فقبض الصبي ، فلما رجع أبو طلحة قال : ما فعل ابني ؟ قالت أم سليم : هو أسكن ما كان ، فقربت إليه العشاء ، فتعشى ثم أصاب منها ، فلما فرغ قالت : ( واروا) (٢) الصبي. فلما أصبح أبو طلحة أتى النبي فأخبره، [٢٠٨٥/٢-ب) فقال : أعرستم الليلة؟ قال : نعم / قال : اللهم بارك لهما . فولدت. (١) سقط من ((الأصل))، والمثبت من السلطانية. (٢) في الصحيح المطبوع: وَارِ . - ٣٧٢ - غلاما، قال لي أبو طلحة : احفظه حتى تأتي به النبي - عليه السلام - فأتى به النبي ، فأرسلت معه بتمرات ، فأخذها النبي فمضغها ، ثم أخذها من فيه ( ثم أخذ ) (١) فجعلها في فيُّ الصبي ، وحنكه بها وسماه عبدالله )) . قال المهلب : تسمية المولود حين يولد ، وبعد ذلك بليلة وليلتين وما شاء إذا لم ينو الأب العقيقة عنه يوم سابعه جائز ، فإن أراد أن ينسك عنه فالسنة أن يؤخر تسميته إلى يوم النسك وهو السابع ، لما روى الحسن ، عن سمرة ، عن الرسول أنه قال: (( الغلام مرتهن بعقيقته يذبح عنه يوم السابع ، ويحلق رأسه ويسمى )) قال: ويحنكه بالتمر (تقال ) (١) له بالإيمان ؛ لأنها ثمرة الشجرة التي شبهها الله - تعالى - بالمؤمن وبحلاوتها أيضًا . وفيه : أنه حسن أن يُقصد بالمولود من أهل الفضل والعلماء والأئمة [ الصالحين] (٢) ويحنكونهم بالتمر وشبهه، ويتبرك بتسميتهم إياهم، غير أنه ليس ريق أحد في البركة كريق النبي ، فمن وصل إلى جوفه من ريقه عليه السلام فقد أسعده الله وبارك فيه ؛ ألا ترى بركة عبد الله ابن الزبير وما حازه من الفضائل ؛ فإنه كان قارئًا للقرآن عفيفًا في الإسلام ، وكذلك كان عبد الله بن أبي طلحة من أهل الفضل والتقدم في الخير ببركة تحنيك النبي - عليه السلام - له ، وقد تقدم في كتاب الجنائز الكلام في حديث أسماء في باب (( من لم يظهر حزنه عند المصيبة )) فأغنى عن إعادته . وأما خوفهم أن اليهود سحرتهم فإن ذلك لصحة السحر عندهم (١) كذا في (( الأصل)). (٢) في ((الأصل)): الصالحون. والمثبت هو الصواب. - ٣٧٣ - وخشية أن يفعل ذلك من لا يتقي الله من الكفار ، كما سحر لبيد بن الأعصم النبي - عليه السلام - فلما ولد عبد الله بن الزبير أمنوا ذلك وفرحوا . وقولها: ((وأنا متم)) قال صاحب الأفعال: أتمت كل حامل : جاز أن تضع . باب : إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة فيه: حديث [ سلمان ] (١) بن عامر قال عليه السلام: ((مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دمًا ، وأميطوا عنه الأذى )) . وفيه : حبيب بن الشهيد قال: (( أمرني ابن سيرين أن أسأل الحسن ممن سمع حديث العقيقة، فسألته فقال : من سَمَرَة )) . قال المؤلف : حديث سمرة رواه قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة ، عن النبي - عليه السلام - قال: (( كل غلام مرتهن بعقيقته ، يذبح عنه يوم السابع ، ويسمى )) وقد ذكرته في الباب قبل هذا ، وإماطة الأذى عن الصبي هو حلق الشعر الذي على رأسه . وقال الأصمعي وغيره : العقيقة أصلها الشعر الذي يكون على رأس الصبي ، وإنما سميت الشاة التي تذبح : عقيقة ، لأنه يحلق رأس الصبي عند ذبحها . قال الطبري : فسمت العرب الذبيحة التي يذبحونها عند حلق ذلك الشعر باسم ذلك الشعر ، كما سموا النجو (٢) : عذرة، وإنما العذرة (١) في ((الأصل)): سليمان. وهو خطأ. (٢) النجو: ما يخرج من البطن من ربح وغائط (المعجم الوسيط: ٩٠٥/٢). - ٣٧٤ - فناء الدار ؛ لأنهم كانوا يلقون ذلك بأفنيتهم ، وكما قالوا الغائط للحدث ، والغائط المطمئن من الأرض ؛ لأنهم كانوا يفعلون ذلك فيما اطمأن من الأرض ، وذلك كثير في كلام العرب ، أن ينقلوا اسم الشيء إلى ما صَاحَبَهُ إذا كثرت مصاحبته له . وقوله: (( أميطوا )) يعني : أزيلوا وأنقوا . قال المهلب : ومعنى أمره عليه السلام بإماطة الأذى عنه ، وإراقة الدم يوم سابعه نسيكة لله - تعالى - ليبارك فيه ، تفاؤلا بطهرة الله له بذلك ، وليس ذلك على الحتم لما تقدم من تسميته عليه السلام لابن أبي طلحة وابن الزبير وتحنيكه لهما قبل الأسبوع . وروى مالك في الموطأ أن فاطمة بنت رسول الله وزنت شعر حسن وحسين فتصدقت بزنته فضة . وقوله عليه السلام: ((أميطوا عنه الأذى )) رد لقول الحسن البصري، وقتادة أن الصبي يُطلى رأسه بدم العقيقة ؛ لأن الدم من أكبر الأذى ، فغير جائز أن / ينجس رأس الصبي بدم . وقال الحسن: [٢٠٩٥/٢-١] يعق عنه يوم سابعه ، ثم يسمى ، وهو قول مالك وأحمد وإسحاق . قال مالك : فإن جاوز السابع لم يعق عنه ، ولا يعق عن كبير وروى عنه ابن وهب أنه إن لم يعق عنه يوم السابع عق عنه في السابع الثاني ، وهو قول عطاء . وعن عائشة : إن لم يعق عنه في السابع الثاني عق عنه في السابع الثالث ، وهو قول ابن وهب وإسحاق . وقوله عليه السلام: ((مع الغلام عقيقته )) حجة لقول مالك أنه لا يعق عن الكبير ، وعلى هذا أئمة الفتوى بالأمصار ، واختلفوا في وجوب العقيقة ، فأوجبها الحسن البصري وأهل الظاهر وتأولوا قوله عليه السلام: (( مع الغلام عقيقته)) على الوجوب . - ٣٧٥ - -- وقال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق : العقيقة سنة يجب العمل بها ولا ينبغي تركها لمن قدر عليها . وقال الكوفيون : ليست بسنة . وقولهم خلاف ما عليه العلماء من الترغيب فيها والحض عليها ، ألا ترى قول مالك أنها من الأمر الذي لم يزل عليه أمر الناس عندنا . وقال [ محمد ] (١) بن الحسن : العقيقة تطوع ونسخها. الأضحى . ولا أصل لقوله ، إذ لا سلف له ولا أثر به . وروى أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس (( أن الرسول عق عن الحسن والحسين بكبشين ، كبش عن كل واحد منهما )) . وروى حماد بن سلمة ، عن عبد الله بن خثيم ، عن يوسف بن ماهك ، عن حفصة بنت عبد الرحمن ، عن عائشة قالت : ((أمرنا رسول الله أن نعق عن الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة)) وبه قال مكحول . فإن قيل : فأيهم الصحيح من هذه الآثار ؟ قال الطبري : كلاهما صحيح والعمل بأي ذلك شاء العامل فعل ؛ لأنه عليه السلام لما صح عنه أنه عق عن الحسن والحسين شاة شاة عن كل واحد منهما ، ولم يأتنا خبر أن ذلك خاص لهما ، علم أن أمره بالعق عن الغلام بشاتين إنما هو أمر ندب لا أمر إيجاب ، وأن لأمته الخيار في أي ذلك شاءوا . وقد رأى قوم أن العقيقة سنة في الذكور ، غير سنة في الإناث .. روي ذلك عن أبي وائل والحسن ، وإلا لما عق عليه السلام [ عن ](٢) : (١) في ((الأصل)): أحمد ، وهو خطأ، وبنحو هذا القول في موطأ مالك برواية محمد بن الحسن - وهو الشيبانى - ( ص ٢٢٦) ، ولكن فيه قول محمد أن العقيقة كانت من أفعال الجاهلية ، ولم يذكر أنها تطوع ، فليحرر . (٢) سقطت من ((الأصل))، والسياق يقتضيها . - ٣٧٦ - الحسن والحسين ، فالسنة في كل مولود من الذكران مثل السنة فيهما . وأما الإناث فلم يصح عندنا عنه عليه السلام أنه أمر بالعقيقة عنهن ولا أنه فعل ذلك ، إلا أن الذي مضى عليه السلف بالمدينة وانتشر في بلدان المسلمين أن يعق عن الغلام والجارية . قال يحيى بن سعيد : أدركت الناس وما يَدَعون العقيقة عن الغلام والجارية . قال الطبري : والدليل على أنها غير واجبة ، ترك النبي - عليه السلام - بيان من يجب ذلك عليه في المولود ، هل هو الأب أو المولود أو إمام المسلمين ؟ ولو كان ذلك فرضًا لبين عليه السلام من يلزمه ذلك ، فمن عق عن المولود من والديه أو غيرهما كان بذلك محسنًا ؛ ألا ترى أن الرسول عق عن الحسن والحسين دون أبيهما ؟ ولو وجب ذلك على والد المولود لما أجزأ عن علي عق النبي عن ابنيه، كما أن علي لو لزمه هدي من جزاء صيد أو نذر لم يُجزه إهداء مُهْدٍ عنه إلا بأمره . وفي عقه عليه السلام عنهما من غير مسألة علي إياه ذلك الدليل الواضح على أنها لم تجب على علي ، وإذا لم تجب عليه فهو أبعد من وجوبها على فاطمة ، ولا نعلم أحدًا من الأئمة أوجبها إلا الحسن البصري ، وقد أبطل وجوبها بقوله إن الأضحى يجزئ عنها ؛ لأن الأضحى نسك غير العقيقة ، ولو أجزأت منها صار الأضحى يجزئ من فدية حلق الرأس للمحرم ، ومن هدي واجب عليه . وفي إجماع الجميع أن الأضحى لا يجزئ عن ذلك الدليل الواضح أنها لا تجزئ من العقيقة ، وهي سنة . - ٣٧٧ - باب : الفَرِع فيه: أبو هريرة قال عليه السلام: (( لا فَرَع ولا عتيرة)). والفَرَع : أول النتاج ، كانوا يذبحونه لطواغيتهم. والعتيرة في رجب. وترجم له باب ((العتيرة)). قال أبو عمرو: وهي الفَرَع بنصب الراء / أول ولد تلده الناقة ، [٢/ ق٢٠٩-ب] كانوا يذبحونه في الجاهلية لآلهتهم فنهوا عنها . قال أبو عبيد : وأما العتيرة فهي الرجبية كان أحدهم إذا [طلب](١) أمرًا نذر إن ظفر به أن يذبح من غنمه في رجب كذا وكذا . فنسخ ذلك بعد . وكان ابن سيرين من بين سائر العلماء يذبح العتيرة في رجب ، وكان يروي فيها شيئًا لا يصح ، وأظنه حديث ابن عون ، عن أبي رملة ، عن مخنف بن سليم ، عن النبي - عليه السلام - أنه قال : ((على كل أهل بيت أضحى وعتيرة )) ولا حجة فيه ؛ لضعفه، ولو صح لكان حديث أبي هريرة ناسخًا له . والعلماء مجمعون على القول بحديث أبي هريرة . (١) من غريب الحديث لأبي عبيد (١٩٦/١) وفي ((الأصل)): حلت. كذا ! وهو خطأ . - ٣٧٨ - كتاب الصيد والذبائح باب : التسمية على الصيد وقوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد ... ﴾ (١) الآية. وقوله: ﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم﴾ إلى ﴿واخشون﴾(٢). وقال ابن عباس : العقود : العهود ، ما أُحل وحُرم . إلاَ ما يتلى عليكم : [ الخنزير ] (٣)، يجرمنكم: يحملنكم ، شنآن : عداوة، المنخنقة : تنخنق فتموت ، الموقوذة : تضرب بالخشب ، يوقذها فتموت ، المتردية : تتردى من الجبل ، النطيحة : تنطح الشاة ، فما أدركته يتحرك بذنبه أو بعينه فاذبح وكُلْ )) . فيه: عدي : (( سألت النبي عن صيد المعراض فقال : ما أصاب بحده فكله، وما أصاب بعرضه فهو [ وقيذ ] (٤)، وسألته عن صيد الكلب . فقال : ما أمسك عليك [ فكل ] (٥) فإنَّ أخذَ الكلب ذکاة ، فإن وجدت مع کلبك أو کلابك کلبًا غیره فخشيت أن یکون أخذه معه وقد قتله فلا تأكل ؛ فإنما ذكرت اسم الله على كلبك ولم تذكره على غيره)) . اختلف العلماء في التسمية على الصيد والذبيحة ، فروي عن نافع مولى ابن عُمر ومحمد بن سيرين والشعبي أنها فريضة فمن تركها عامدًا أو ساهيًا لم تؤكل ، وهو قول أبي ثور وأهل الظاهر . (١) المائدة : ٩٤ . (٢) المائدة : ١ - ٣. (٣) الفتح (٩/ ٥١٤) وسقط من الناسخ. (٤) في ((الأصل)): وقذ ، والمثبت من الصحيح المطبوع وهو الصواب . (٥) من الصحيح المطبوع . - ٣٧٩ - وذهب مالك والثوري وأبو حنيفة وأصحابه إلى أنه إن ترك التسمية عامدًا لم تؤكل ، وإن تركها ساهيًا أكل . وقال مالك : هو بمنزلة من ذبح ونسي أن يذكر اسم الله ، يأكل ويسمي . : يؤكل الصيد والذبيحة في الوجهين جميعًا تعمد وقال الشافعي ذلك أو نسيه . روي ذلك عن أبي هريرة وابن عباس ، وقال ابن عباس: (( لا يضرك إنما ذبحت بدينك )) . واحتج أصحاب الشافعي بأن المجوسي لو سمى الله لم ينتفع بتسميته؛ لأن المراعى دينه ، وكذلك المسلم إذا ترك التسمية عامدًا لا يضره؛ لأن المراعى دينه ، وبهذا قال سعيد بن المسيب ، وعطاء ، وابن أبي ليلى . قال ابن القصار : وكان الأبهري وابن الجهم يقولان : إن قول مالك أن من تعمد ترك التسمية لم تؤكل كراهية وتنزهاً . قال ابن القصار : والدليل على أن التسمية ليست واجبة قوله تعالى: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾ (١) فأمر بأكل ما أمسكن علينا، ثم عطفه على الأكل بقوله: ﴿واذكروا اسم الله عليه ﴾ (١) والهاء في (عليه)) ضمير الأكل ؛ لأنه أقرب مذكور ، فإن قيل : الهاء في ((عليه)): عائدة على الإرسال . قيل : لو كانت شرطًا لذكرها قبله ، ولم يذكرها بعده . ولما قال : ﴿ فكلوا مما أمسكن عليكم ﴾ (١). وقال بعد تقدم الأكل ﴿[ و] (٢) اذكروا اسم الله عليه ﴾ (١) لم يحل أن (١) المائدة : ٤ . (٢) ليست في (( الأصل)). - ٣٨٠ -