Indexed OCR Text
Pages 1-20
شْرٌ صَحِيحُ التَّارِيُّ لابْن بطّاك أُبِيّ الحَيَسْ عَلِهِ بْ خَفْتُ بْن عَبْ أَرْ ضَبَطَ نِصَّهُ وَعَلّق عَليِه أبو تحِيْم ◌َاسِرِينَ إِبْراهِيم الجُزْء الخَامِسْ مكتبة الرشد الرياض کتاب الجهاد فضل الجهاد والسير وقول الله تعالى : ﴿ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ﴾ إلى ﴿والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين﴾ (١). قال ابن عباس : الحدود : الطاعة . فيه : ابن مسعود: (( سألت الرسول - عليه السلام - قلت : يا رسول الله ، أي العمل أفضل ؟ قال : الصلاة على ميقاتها . قلت : ثم أي ؟ قال: بر الوالدين . قلت : ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل الله . فَسكَتُ عن رسول الله ولو استزدته لزادني )» . وفيه : ابن عباس : قال النبي - عليه السلام -: (( لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ؛ فإذا استنفرتم فانفروا)) . وفيه: عائشة قالت: (( يا رسول الله ، نرى الجهاد أفضل العمل ، أفلا نجاهد ؟ قال : لَكُنَّ أفضل الجهاد حج مبرور )). وفيه : أبو هريرة ((جاء رجل إلى النبي - عليه السلام - فقال : دلني على عمل يعدل الجهاد . قال : لا أجده . قال : هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر ، وتصوم ولا تفطر ؟ قال : ومن يستطيع ذلك ؟ قال أبو هريرة : إن فَرَسَ المجاهد ليستنّ في طِوَلِهِ [فیکتب] (٢) له حسنات )) . (١) التوبة : ١١١ - ١١٢ . (٢) من الصحيح المطبوع، وفي ((الأصل)): فصلت . ولا معنى لها هنا. - ٥ - قال الطبري : معنى حديث ابن مسعود أن الصلاة المفروضة وبرّ الوالدين والجهاد في سبيل الله أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله [٢/ ١٣٤٥-١) ورسوله، وذلك أن من ضيع الصلاة المفروضة / حتى خرج وقتها لغير عذر ؛ فقدرته مع خفة مؤنتها ، وعظم فضلها ، فهو لا شك لغيرها من أمر الدين والإسلام أشد تضييعًا ، وبه أشد تهاونًا واستخفافًا . وكذلك من ترك بر والديه وضيع حقوقهما مع عظيم حقهما عليه ، بتربيتهما إياه ، وتقطعهما عليه ، ورفقهما به صغيرًا ، وإحسانهما إليه كثيرًا ، وخالف أمر الله ووصيته إياه فيهما ؛ فهو لغير ذلك من حقوق الله أشد تضييعًا ، وكذلك من ترك جهاد أعداء الله ، وخالف أمره في قتالهم مع كفرهم بالله ومناصبتهم أنبياءه وأولياءه للحرب ؛ فهو الجهاد من دونهم من فساق أهل التوحيد ، ومحاربة من سواهم من أهل الزيغ والنفاق أشد تركًا ، فهذه الأمور الثلاثة ؛ تجمع المحافظة عليهن الدلالة لمن حافظهن (١) أنه محافظ على سواهن ، ويجمع تضييعهن الدلالة على تضييع ما سواهن من أمر الدين والإسلام ، فلذلك خصهن عليه السلام بأنهن أفضل الأعمال . قال المهلب : وأما الهجرة فكانت فرضًا في أول الإسلام على من أسلم ؛ لقِلّتهم وحاجتهم إلى الاجتماع والتأليف ، فلما فتح الله مكة دخل الناس في دين الله أفواجًا ، سقط فرض الهجرة ، وبقي فرض الجهاد والنية على من قام به أو نزل به عدو . والله جعل الحج أفضل للنساء من الجهاد لقلة غنائهن في الجهاد . وفي حديث أبي هريرة أن المجاهد على كل أحواله يكتب له ما يكتب للمتعبد ، فالجهاد أفضل من التنفل بالصلاة والصيام . (١) هكذا في ((الأصل)» - ٦ - وقوله : ((لَيَسْتَنَّ في طِوَلِهِ )) يعني ليأخذ في السَّنَّنِ على وجه واحد ماضيًا ، وهو يفتعل من السنن ، ويقال : فلان يستن الريح والسيل إذا كان على جهتها وممرها ، وأهل الحجاز يقولون : سُنن ، بضم السين. وفي قوله تعالى : ﴿ فيقتُلُون ويُقتلون ﴾ دليل على أن القاتل والمقتول في سبيل الله جميعًا في الجنة . وقال بعض الصحابة : (( ما أبالي قتلتُ في سبيل الله أو قتَلتُ)) وتلا هذه الآية . وهذا يرد على الشعبي أن الغالب في سبيل الله أعظم أجرًا من المقتول . باب : أفضل الناس مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله وقوله : ﴿ يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم ... ) الآية. فيه : أبو سعيد قال: (( قيل يا رسول الله : أي الناس أفضل ؟ فقال رسول الله : مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله . قالوا : ثم من ؟ قال: مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره)). فيه : أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( مثل المجاهد في سبيل الله- والله أعلم بمن يجاهد في سبيله - كمثل الصائم القائم، وتوكل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه ويدخله الجنة أو يرجعه سالمًا مع أجر أو غنيمة)) . قال المهلب : فيه فضل الغنى . وقوله : (( أي الناس أفضل ؟ فقال عليه السلام : مؤمن يجاهد في سبيل الله )) ليس على عمومه ، ولا يريد أنه أفضل الناس قاطبة ؛ لأن (١) الصف : ١٠ . - ٧ - أفضل منه من أوتي منازل الصديقين ، وحَمَل الناس على شرائع الله وسنن نبيه ، وقادهم إلى الخيرات ، وسبب لهم أسباب المنفعة في الدين والدنيا ، لكن إنما أراد عليه السلام - والله أعلم - أفضل أحوال عامة الناس ؛ لأنه قد يكون في خاصتهم من أهل الدين والعلم والفضل والضبط بالسنن من هو أفضل منه . وقوله في حديث أبي هريرة: (( والله أعلم بمن يجاهد في سبيله)). يُريد - والله أعلم - بعقد نيته إن كانت لله خالصةً وإعلاء كلمته ، فذلك المجاهد في سبيل الله ، وإن كان في نيته حب المال والدنيا. واكتساب الذكر فيها فقد شرك مع سبيل الله سبيل الدنيا . وقوله : (( كمثل الصائم القائم)) يدل أن حركات المجاهد ونومه ويقظته حسنات ، وإنما مثله بالصائم ؛ لأن الصائم ممسك لنفسه عن (١٣٤/٢ -ب) الأكل واللذات ، وكذلك المجاهد ممسك لنفسه على مُحارسة / العدو، وحابس نفسه على مراعاته ومقابلته . وقوله: ((مع ما نال من أجرٍ أو غنيمة)) إنما أدخل ((أو )) هاهنا؛ لأنه قد يرجع مرة بالأجر وحده ، وقد يرجع مرة أخرى بالأجر. والغنيمة جميعًا، فأدخل ((أو )) لتدل على اختلاف الحالين، لا أنَّهُ. يرجع بغنيمة دون أجرٍ، بل أبدًا يرجع بالأجر كانت غنيمة أو لم تكن. قال أبو عبد الله بن أبي صُفرة : تفاضلهم في الأجر وتساويهم في الغنيمة دليل قاطع أن الأجر يستحقونه لقتالهم ، فيكون أجر كل واحد على قدر عنائه ، وأن الغنيمة لا يستحقونها بذلك لكن بتفضل الله عليهم ورحمته لهم بما رأى من ضعفهم ، فلم يكن لأحد فضل على غيره إلا أن يفضله قاسم الغنيمة فينفله من رأسها ، كما [ نفل ] (١) أبا (١) في ((الأصل)»: فعل . وهو خطأ. - ٨ - قتادة ، أو من الخمس كما نفلهم في حديث ابن عمر ، والله يؤتي فضله من يشاء . وفيه فضل العُزلة والانفراد عن الناس ، والفرار عنهم ولا سيما في زمن الفتن وفساد الناس ، وإنما جاءت الأحاديث بذكر الشعاب والجبال؛ لأنها في الأغلب مواضع الخلسة والانفراد ، فكل موضع يبعد عن الناس ، فهو داخل في هذا المعنى كالمساجد والبيوت ، وقد قال عقبة بن عامر : (( ما النجاة يا رسول الله ؟ قال : أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك)). باب : الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء وقال عمر : ارزقني شهادة في بلد رسولك . فيه: أنس (( كان النبي يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه ، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت ، فدخل عليها رسول الله فأطعمته ، وجعلت تفلي رأسه ، فنام رسول الله ، ثم استيقظ وهو يضحك ، قالت : قلت : ما يضحكك يا رسول الله ؟ قال : ناس من أمتي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً في سبيل الله ، يركبون تَبَجَ هذا البحر ، ملوكاً على الأسرّة - أو مثل الملوك على الأسرّة . شك إسحاق - قالت : قلت: يا رسول الله ، ادع الله أن يجعلني منهم ، فدعا لها ، ثم وضع رسول الله رأسه ، ثم استيقظ وهو يضحك ، فقلت : ما يضحك يا رسول الله ؟ قال: ناس من أمتي عُرِضُوا عليّ غزاة في سبيل الله - كما قال في الأولى- قالت : قلت : ادع الله ، أن يجعلني منهم . قال : أنت من الأولين . فركبت البحر في زمن معاوية بن أبي سفيان فَصُرْعِتْ عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت )) . - ٩ - قال المهلب : كانت أم حرام خالة النبي - عليه السلام - من الرضاعة ، فلذلك كان ينام في حجرها ، وتفلي رأسه . قال غيره : إنما كانت خالة لأبيه أو لجده ؛ لأن أم عبد المطلب كانت من بني النجار، وكان يأتيها زائرًا لها ، والزيارة من صلة الرحم . وفيه إباحة أكل ما قدمته المرأة إلى ضيفها من مال زوجها ؛ لأن الأغلب أن ما في البيت من الطعام هو للرجل . وفيه أن الوكيل والمؤتمن إذا علم أنه يسر صاحب المنزل بما يفعله في ماله جاز له فعل ذلك ، ومعلوم أن عبادة كان يسره أكل رسول الله في بيته . واختلف العلماء في عطية المرأة من مال زوجها بغير إذنه ، وسيأتي ذلك في موضعه . وقوله: (( يركبون ثبج هذا البحر)) والثبج: الظَّهْر. وقال الخطابي: الثبج : أعلى متن الشيء . وضحكه عليه السلام هو سرور منه ، بما يدخله الله على أمته من الأجر ، وما ينالوه (١) من الخير ، وإنما رآهم ملوكًا على الأسرّة في الجنة في رؤياه ، وفيه إباحة الجهاد للنساء في البحر ، وقد ترجم له بذلك بعدُ : باب : جهاد النساء ، بعد هذا . وقالت أم عطية: (( كنا نغزوا مع النبي - عليه السلام - فنداوي الكلمى ونقوم على المرضى)) وفيه أن الجهاد تحت راية كل إمام جائز. ماض إلى يوم القيامة ؛ لأنه رأى الآخرين ملوكًا على الأسرة كما رأى الأولين، ولا نهاية للآخرين إلى يوم القيامة، قال تعالى: ﴿ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ﴾ (٢) وهذا الحديث من أعلام النبوة وذلك (١) هكذا في (( الأصل))، بحذف النون . (٢) الواقعة : ٣٩ - ٤٠. - ١٠ - "- أنه أخبر فيه بضروب من الغيب قبل وقوعها ، فمنها / : جهاد أمته فى (٢/ ١٣٥-١] البحر ، وضحكه دليل على أن الله يفتح لهم ويغنمهم ، ومنها : الإخبار بصفة أحوالهم في جهادهم وهو قوله: (( يركبون ثبج هذا البحر ملوكاً على الأسرّة)) ومنها قوله لأم حرام: (( أنت من الأولين)) فكان كذلك ، غَزَتْ مع زوجها في أول غزوة كانت إلى الروم في البحر مع معاوية . وفيه هلكت ، وهذا كله لا يُعلم إلا بوحي من الله- تعالى على ما أوحى إليه به في نومه . وفيه أن رؤيا الأنبياء وحي، وفيه ضحك المبشّر إذا بُشر بما يسره كما فعل عليه السلام . قال المهلب : وفيه فضل معاوية - رحمه الله - وأن الله قد بَشَّر به نبيَّه في النوم ؛ لأنه أول من غزا في البحر وجعل من غزا تحت رايته من الأولين . وذكر أهل السير أن هذه الغزاة كانت في زمن عثمان . قال ( الزبير بن أبي بكر ) (١) : ركب معاوية البحر غازيًا بالمسلمين في خلافة عثمان إلى قبرس ومعه أم حرام زوجة عبادة ، فركبت بغلتها حين خرجت من السفينة فصرعت فماتت . وقال ابن الكلبي : كانت هذه الغزاة لمعاوية سنة ثمان وعشرين . وفيه أن الموت في سبيل الله شهادة . وذكر ابن أبي شيبة ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا ابن عون ، عن ابن سيرين ، عن أبي [العجفاء] (٢) السلمي قال: قال عمر بن الخطاب : قال محمد عليه السلام: (( من قتل في سبيل الله أو مات فهو في الجنة)). (١) كذا بالأصل ، ولعله : الزبير بن بكار . (٢) كتب في (( الأصل)): الجعفاء. ثم ضرب عليها، ولم يكتب شيئًا والصواب ما أثبت . - ١١ - باب : درجات المجاهدين في سبيل الله تعالی [ يقال] (١): هذا سبيلي، وهذه سبيلي، قال أبو عبد الله: غُزَّا، واحدها : غازي ، هم درجات : لهم درجات . فيه : أبو هريرة قال : قال النبي - عليه السلام -: (( من آمن بالله ورسوله ، وأقام الصلاة ، وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله الجنة ، جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها ، قالوا يا ـو رسول الله : أفلا نَبشر الناس ؟ قال : إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ؛ فإذا سألتم الله فاسألوا الفردوس ، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة)). وفيه : سمرة قال الرسول: (( رأيت الليلة رجلين أتياني فصعدا بي الشجرة ، فأدخلاني دارًا هي أحسن وأفضل لم أر قط أحسن منها . قال: أما هذه الدار فدار الشهداء )) . قال المهلب : تُستحق الجنة بالإيمان بالله ورسوله ، وقد روي عن الرسول أنه قال: (( ثمن الجنة لا إله إلا الله )) وبالشهادة والأعمال الصالحة تستحق الدرجات والمنازل في الجنة وقوله: (( وسط الجنة )) فيحتمل أن يريد موسطتها ، والجنة قد حُفْت بها من كل جهة . وقوله: (( أعلى الجنة )) يريد أرفعها؛ لأن الله - تعالى - مدح الجنات إذا كانت في علو فقال : ﴿ كمثل جنة بربوة ﴾ (٢) وقوله: ((منها تفجر أنهار الجنة )) يريد أنها عالية من الارتفاع وقال المؤلف: وقوله: ((من آمن بالله ورسوله ، وأقام الصلاة ، وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله الجنة ، جاهد في سبيل الله (١) من الصحيح المطبوع، وكأنها سقطت من الناسخ ، وإثباتها أنسب للسياق . (٢) البقرة : ٢٦٥ . - ١٢ - أو جلس في أرضه )) فيه تأنيس لمن حُرِم الجهاد في سبيل الله ، فإن له من الإيمان بالله والتزام الفرائض ما يوصله إلى الجنة ؛ لأنها هي غاية الطالبين ، ومن أجله تُبذلُ النفوس في الجهاد . فلما قيل لرسول الله: (( أفلا نبشر الناس )) أخبر عليه السلام بدرجات المجاهدين في سبيله وفضيلتهم في الجنة ليرغُّب أمته في مجاهدة المشركين وإعلاء كلمة الإسلام ، وهذا الحديث كان قبل فرض الزكاة والحج . فلذلك لم يذكرا فيه - والله أعلم . وقد روى ابن وهب ، عن عبد الرحمن بن شريح ، عن سهل بن أبي أمامة [ بن ] (١) سهل بن حنيف ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي - عليه السلام - أنه قال: ((من سأل الله الشهادة بصدق / بلغه الله (٢/ ٥ ١٣٥ -ب) منازل الشهداء وإن مات على فراشه )) رواه حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، عن النبي - عليه السلام - وحديث أبي هريرة شبه هذا المعنى ؛ لأن قوله عليه السلام: (( إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى)» خطاب لجميع أمته يدخل فيه [ المجاهدون ] (٢) وغيرهم . فدل ذلك أنه قد يعطي الله لمن لم يجاهد قريبًا من درجة المجاهد ؛ لأن الفردوس إذا كان أعلى الجنة ولا درجة فوقه ، وقد أمر عليه السلام جميع أمته بطلب الفردوس من الله ؛ دل أن من بوّأه الفردوس وإن لم يجاهد فقد تقارب درجته من درجات المجاهد في العلو وإن اختلفت الدرجات في الكثرة ، والله يؤتي فضله من يشاء . (١) في ((الأصل)): عن . وهو خطأ. (٢) في ((الأصل)): المجاهدين ، وهو خلاف الجادة. - ١٣ - باب : الغدوة والروحة في سبيل الله وقاب قوس أحدكم من الجنة فيه: أنس وسهل قال النبي - عليه السلام -: (( لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها )) . وفيه : أبو هريرة قال - عليه السلام -: (( لقاب قوس أحدكم في الجنة خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب )) . قال المهلب : قوله : (( الغدوة والروحة خير من الدنيا )) يعني خير من زمن الدنيا ؛ لأن الغدوة والروحة في زمن ، فيقال : إن ثواب هذا الزمن القليل في الجنة خير من زمن الدنيا كلها ، وكذلك قوله : ((لقاب قوس أحدكم )) أو ((موضع سوط في الجنة)) يريد أن ما صغر في الجنة من المواضع كلها من بساتينها وأرضها ، فأخبر في هذا الحديث أن قصير الزمان وصغير المكان في الآخرة خير من طويل الزمان وكبير المكان في الدنيا ، تزهيدًا فيها وتصغيرًاً لها وترغيبًا في الجهاد ،. إذ بالغدوة والروحة فيه أو مقدار قوس المجاهد يعطيه الله في الآخرة أفضل من الدنيا وما فيها ، فما ظنك بمن أتعب فيه نفسه وأنفق ماله . وقال صاحب العين : قاب القوس : قدر طولها . باب : نزول الحور العين وصفتهن يحار ( فيه ) (١) الطرف شديدة سواد العين شديدة بياض العين ﴿وزوجناهم بحور عين﴾ (٢) أنكحناهم فیه : أنس ( قال عليه السلام : ما من عبد يموت ، له عند الله خير ، (١) كذا في ((الأصل))، ولعل الصواب: فيها، كما وقع في المطبوع من الصحيح .. (٢) الدخان : ٥٤ . - ١٤ - يسره أن يرجع إلى الدنيا [ وإن ] (١) له الدنيا وما فيها ، إلا الشهيد لما يرى من فضل الشهادة ، فإنه يسره أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى». وقال أنس عن النبي - عليه السلام - : (( لقاب قوس أحدكم أو موضع قيد - يعنى : سوطه - من الجنة خير من الدنيا وما فيها ، ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت على أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحًا، ولَنَصيفُهَا على رأسها خير من الدنيا وما فيها )). قال المهلب : إنما ذكر حديث أنس في هذا الباب لأن المعنى الذي يتمنى الشهيد من أجله أن يرجع إلى الدنيا فيقتل هو مما يرى مما يُعطي اللهُ الشهيدَ من النعيم ويزوجه من الحور العين ، وكل واحدة منهن لو اطلعت إلى الدنيا لأضاءت كُلُّها ، ليستزيد من كرامة الله وتنعيمه وفضله . وفي ذلك حض على طلب الشهادة وترغيب فيها . وقال ابن قتيبة : إنما سمي الشهداء شهداء ؛ لأنهم يشهدون ملكوت الله، واحدهم شهيد كما يقال عليم وعلماء ، وكفيل وكفلاء ، وقال ابن الأنباري : قال أبو العباس : سمي الشهيد شهيدًا ؛ لأن الله وملائكته شهود له بالجنة ، وهو فعيل بتأويل مفعول . مثل طبيخ وقدير بمعنى مطبوخ ومقدور . وقيد الرمح : قدره وقيسه ، والنصيف : الخمار - من كتاب العين . (١) من الصحيح المطبوع وهو الأنسب، وفي ((الأصل)): فإن . - ١٥ - باب : تمني الشهادة / فيه: أبو هريرة: قال النبي - عليه السلام -: (( والذي نفسي بيده[ [٢ / ق١٣٦-١] لولا ](١) أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية ( تغزو ) (٢) في سبيل الله، والذي نفسي بيده لوددت أني أُقتل في سبيل الله ثم أُحيا ، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل)). وفيه: أنس: (( خطب النبي - عليه السلام - قال : أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذها جعفر فأصيب ، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب ، ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرة فَفُتح له . وقال : ما يسرنا أنهم عندنا ، وعيناه تذرفان )) . فيه : الفقه أن رسول الله كان يتمنى من أعمال الخير ما يعلم أنه لا يعطاه حرصًا منه عليه السلام على الوصول إلى أعلى درجات الشاكرين، وبذلا لنفسه في مرضات ربه وإعلاء كلمة دينه ، ورغبة في الازدياد من ثواب ربه ، ولتتأسى به أمته في ذلك ، وقد يثاب المرء على نيته، وسيأتي في كتاب التمني ما تمناه الصالحون مما لا يصل إلى كونه . وقوله: (( والذي نفسي بيده )) فيه إباحة اليمين بالله على كل ما. يعتقده المرء مما يحتاج فيه إلى يمين ، وما لا يحتاج ، وكثيرًا كان عليه السلام يقول في كلامه: (( ومقلب القلوب)) لأن في اليمين بالله توحيدًا وتعظيمًا له ، وإنما يكره تعمد الحنث . وفيه : أن الجهاد ليس بفرض معين على كل أحد ، ولو كان معينًا ما تخلف رسول الله ، ولا أباح لغيره التخلف عنه ولو شَقَّ على أمته؟ (١) من الصحيح المطبوع، وفي (( الأصل)): لو. وهو خطأ واضح. (٢) كذا في (( الأصل )) وفي الصحيح المطبوع: تغدو . - ١٦ - (إِذْ) (١) كانوا يطيعونه ، هذا إذا كان العدو لم يفجأ المسلمين في دارهم ولا ظهر عليهم وفيه : أنه يجوز للإمام العالم ترك فعل الطاعة إذا لم يطق أصحابه ونصحاؤه على الإتيان بمثل ما يقدر هو عليه منها إلى وقت قدرة الجميع عليها وذلك من كرم الصحبة وأدب الإخلاق . وفيه عظيم فضل الشهادة، ولذلك قال عليه السلام: ((وما يسرنا أنهم عندنا)) لعلمه بما صاروا إليه من رفيع المنزلة . # * باب : فضل من يصرع في سبيل الله فمات فهو منهم وقول الله تعالى : ﴿ومن يخرج من بيته ... ﴾ إلى ﴿ وقع أجره على الله ﴾ (٢) وقع : وجب . وفيه: أنس عن خالته أم حرام، قالت: (( نام النبي - عليه السلام - يومًا قريبًا مني ثم استيقظ فتبسم - الحديث - فخرجت مع زوجها عبادة ابن الصامت غازيًا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية ، فلما انصرفوا من غزوتهم قافلين فنزلوا الشام ، فقربت إليها دابتها لتركبها ، فصرعتها ، فماتت )) . قال المؤلف : مصداق حديث أنس في قوله تعالى : ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرًاً إلى الله ... ﴾ (٢) الآية. فنزلت هذه الآية على مثل ما دل عليه الحديث أن من مات في سبيل الله فهو شهيد . وقد روى ابن وهب ، عن عمر بن مالك ، عن عبيد الله بن أبي جعفر ، عن جعفر (١) في ((الأصل)): إذا . والمثبت أصح. (٢) النساء : ١٠٠ . - ١٧ - ابن عبد الله بن الحكم ، قال : سمعت عقبة بن عامر الجهني ، سمعت رسول الله يقول: (( من صرع عن دابته فمات فهو شهيد )) . وفي حديث أنس أن حكم المنصرف من سبيل الله في الأجر مثل حكم المتوجه إليه في خطاه وتقلبه وحركاته ، وأن له ثواب المجاهد في كل ما ينويه ويشق عليه ويتكلفه من نفقة أو غيرها حتى ينصرف إلى بيته، والله أعلم . باب : من يُنْكَبُ أو يُطعنُ في سبيل الله فيه : أنس (( بعث الرسول أقوامًا من بني سليم إلى بني عامر في سبعين، فلما قدموا قال لهم خالي : أتقدمكم ، فإن أَمْنوني حتى أبلغهم [١٣٦/٢-ب) عن رسول الله وإلا کنتم مني قريبًا . فتقدم / فاًمنوه ، فبینما یحدثهم عن الرسول إِذْ أومئوا إلى رجل منهم فطعنه ، فأنفذه فقال : الله أكبر ، فزتُ وربُّ الكعبة . ثم مالوا على بقية أصحابه فقتلوهم إلا رجل أعرج صعد إلى الجبل - قال همام : وأراه آخر معه . فأخبر جبريل النبي عليه السلام - أنهم قد لقوا ربهم فرضى عنهم وأرضاهم ، فكنا نقرأ : (( أن بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضى عنا وأَرْضانا » ثم نسخ بعد ، فدعا عليهم أربعين صباحاً على رعل وذكوان وبني لحيان وبني عُصَيّة الذين عصوا الله ورسوله » . وفيه : جندب بن سفيان: (( أن النبي - عليه السلام - كان في بعض المشاهد فدميت أصبعه ، فقال : هل أنت إلا أصبع دميت ، وفي سبيل الله ما لقيت )) . إنما دعا عليهم عليه السلام في صلاة الفريضة من أجل غدرهم ، - ١٨ - وقبيح نكثهم بعد تأمينهم وآنَسَ الله - تعالى - نبيه بما أنزل عليه من أنه رضى عنهم وأرضاهم . ففي هذا من الفقه : جواز الدعاء على أهل الغدر والختر وانتهاك المحارم ، والإعلان باسمهم والتصريح بذكرهم . وقد جاء في حديث أنس في باب قول الله : ﴿ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا﴾ (١) أنه دعا عليهم ثلاثين صباحًا . ودل حديث جندب بن سفيان على أن كل ما أصيب به المجاهد في سبيل الله من نكبة أو عثرة فإن له أجر ذلك على قدر نيته واحتسابه . وأما قوله عليه السلام: (( هل أنت إلا أصبع دميت ، وفي سبيل الله ما لقيت)) . فهو رجز موزون ، وقد يقع على لسانه مقدار البيت من الشعر أو البيتين من الرجز كقوله: (( أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب)) . فلو كان هذا شعرًا لكان خلاف قوله تعالى : ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغي له ﴾ (٢) والله يتعالى أن يقع شيء من خبره أو يوجد على خلاف ما أخبر به تعالى ، وهذا من الحجاج اللازمة لأهل الإسلام خاصة ، ويقال للملحدين : إن ماوقع من كلامه من الموزون في النادر من غير قصد فليس بشعر ؛ لأن ذلك غير ممتنع على أحد من العامة والباعة أن يقع له كلام موزون فلا يكن بذلك شعرًا ، مثل قولهم : اسقني في الكوز ماءً يا غلام، واسرج البغل وجئني بالطعام. وقولهم : من يشتري باذنجان (٣) . وقد يقول العامي منهم : وَخالقٍ الأنام ورسله الكرام وبيته الحرام والركن والمقام ، لا فعلتُ كذا وكذا. وقد عُلم أن المقسم بذلك من النساء والعامة ليس بشاعر ولا قاصد إلى (١) آل عمران : ١٦٩. (٢) سورة يس : ٦٩ . (٣) هنا بياض في (( الأصل)) بمقدار كلمة ، وفي الكلام نقص. - ١٩ - ذلك ، وهذا لا يمكن دفع اتفاق مثله من العامة ، فثبت بذلك أن هذا المقدار ليس بشعر وأن الرجز ليس بشعر ، ذكر هذا القاضي أبو بكر ابن الطيب وغيره ، قال وذكر بعض أهل العراق : سمعت غلامًا لصديق لي ، وقد كان قد سقي بطنه . يقول لغلمان مولاه : اذهبوا به إلى الطبيب وقولوا قد اكتوى . وهذا الكلام يخرج وزنه عن فاعلات مفاعل فاعلات مفاعل مرتين . وقد علمت أن هذا الغلام لا يخطر على باله قط أن يقول بيت شعر ومثل هذا كثير لو تتبع في كلام الناس . باب : من يجرح في سبيل الله فيه : أبو هريرة : قال النبي - عليه السلام - : (( والذي نفسي بيده ، لا یُكَلَمُ أحد في سبيل الله - والله أعلم بمن يكلم في سبيله - إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم والربح ربح المسك )). قوله: ((لا يكلم)»: يعني لا يُجرح ، والكلوم الجراح . وقوله : ((في سبيل الله)) المراد به الجهاد ، ويدخل فيه بالمعنى كل من جرح في سبيل بِرَّ أَوْ وَجْه مما أباحه الله - تعالى - كقتال أهل البغي والخوارج واللصوص ، أو أمرٍ بمعروف أو نهي عن منكر ، ألا ترى قوله عليه السلام: (( من قتل دون ماله فهو شهيد)) وقوله: ((والله أعلم بمن يكلم في سبيله )) فإنه يدل على أنه ليس كل من جُرح في العدو ، تكون هذه حاله / عند الله حتى تصح نيته ، ويعلم الله مِنْ قَتْله أنه يريد وجهه ، ولم يخرج رياء ولا سمعة ولا ابتغاء دنيا يصيبها . [٢/ ق١٣٧ - ١] وفيه : أن الشهيد يبعث في حاله وهيئته التي قبض عليها . وقد - ٢٠ -