Indexed OCR Text
Pages 201-220
باب : الصلاة بذي الحليفة فيه : ابن عمر: (( أن النبي - عليه السلام - أناخ بالبطحاء بذي الحليفة، فصلى بها)) . وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك . الصلاة بذي الحليفة ليست من سنن الحج ، وإنما هو موضع الإهلال لأهل المدينة ، وقد أري النبي - عليه السلام - في النوم وهو يعرس فيها قيل له : إنك ببطحاء مباركة ، فلذلك كان عليه السلام يصلي فيها تبركًا بها ، ويجعلها عند رجوعه من مكة موضع مبيته ليبكر منها إلى المدينة ، ويدخلها في صدر النهار - والله أعلم . باب : خروج النبي - عليه السلام - على طريق الشجرة فيه : ابن عمر (( أن النبي - عليه السلام - كان يخرج من طريق الشجرة، ويدخل من طريق المعرس ، وإن رسول الله كان إذا خرج إلى مكة يصلي في مسجد الشجرة ، وإذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي ، وبات حتی یصبح )) . وقال المؤلف : ليس خروجه على طريق الشجرة ورجوعه من طريق المعرس من سنن الحج . قال المهلب : وإنما فعل ذلك - والله أعلم - ليكثر عدد المسلمين في أعين المنافقين وأهل الشرك كما فعل في العيدين، ومبيته عليه السلام بذي الحليفة عند رجوعه من الحج على قرب من الوطن [ لتتقدم ] (١) أخبار القادمين على أهليهم ، فتأخذ المرأة على نفسها ، وهو [ في ] (٢) معنى كراهيته عليه السلام للرجل أن يطرق أهله ليلا من سفره - والله أعلم . (١) من (( ح))، وفي ((الأصل)): ليقدم. (٢) من (( ح)). - ٢٠١ - - . باب : قول النبي - عليه السلام : العقيق واد مبارك فيه : عمر (( سمعت النبي - عليه السلام - بوادي العقيق يقول : أتاني [٢/ ٦٥-١] الليلة آت من ربي فقال / : صل في هذا الوادي المبارك، وقل : عمرة في حجة )) . وفيه : ابن عمر (( أن النبي - عليه السلام - [ رئي ](١) وهو ( في )(٢) مُعَرَّس [ بذي ] (٣) الحليفة ببطن الوادي، [ فقيل ] (٤) له: إنك ببطحاء مباركة . وقد أناخ بنا سالم ( فتوخى ) (٥) بالمناخ الذي كان عبد الله ينيخ، يَتَحرَى مَعَرَس رسول الله وهو أسفل من المسجد الذي ببطن الوادي بينهم وبين الطريق وسط من ذلك )) . قال المهلب : بهذه الرؤيا حكم النبي - عليه السلام - [ بنسخ ] (٦) ما كان في الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج ؛ لأن رؤيا الأنبياء وحي ، فأمر أصحابه الذين أهلوا بالحج من ذي الحليفة ممن لم يكن معه هدي أن يفسخوه في عمرة ، [ فُعظم ] (٧) ذلك عليهم لبقائه هو على حجه من أجل ما كان ساق من الهدي ، وما كان استشعره من التلبيد لرأسه ، وفيه أن السنن والفرائض قد يخبر عنها بخبر واحد فيما اتفقا فيه ، وإن كان حكمها يختلف في غيره ، فلما كان الإحرام بالحج والعمرة واحدًاً أخبر الله عنها في هذه الرؤيا بذلك فقال : ((عمرة [ في] (٨) حجة)) أي إحرامكم تدخل فيه العمرة و[الحجة](٩) متتاليًا ومفترقًا . (١) من ((ح))، وفي (( الأصل)): أتي. (٢) من ((الأصل))، وليسٍ في (( ح)). (٣) من (( ح))، وفي ((الأصل)): ذي . (٤) من (( ح))، وفي ((الأصل)) : قيل . (٥) في (( ح) : يتوخى . (٦) من ((ح))، وفي ((الأصل)): نسخ. (٧) من (( ح))، وفي ((الأصل)): فيعظم. (٨) من (( ح))، وفي ((الأصل)): و، خطأ في هذا الموضع. (٩) من (( ح))، وفي ( الأصل)): الحج. - ٢٠٢ - قال ابن القصار : وقد احتج الكوفيون للقران أنه أفضل من الإفراد، وأنه الذي أمر به النبي - عليه السلام - أن نفعله بقوله عليه السلام : ((وقل [ عمرة ] (١) في حجة)) . فالجواب أنه يحتمل أن يريد أحد أمرين : إما أن يحرم بالعمرة إذا فرغ من حجته قبل أن يرجع إلى منزله، فكأنه قال : إذا خرجت وحججت فقل : لبيك بعمرة ، وتكون في حجتك التي تحج فيها . قال المؤلف : ويؤيد هذا التأويل ما رواه البخاري في هذا الحديث في كتاب الاعتصام (( وقل : عمرة ( و) (٢) حجة)) ففصل بينهما بالواو . قال ابن القصار : ويحتمل أن يريد أن أفعال العمرة هي بعض أفعال الحج ، فكأنه أوقع ( أفعال ) (٣) العمرة في فعل هو بعض أفعال الحج، وقال غيره : معناه : (( قل : عمرة في حجة )) أي قل ذلك لأصحابك ، أي أعلمهم أن القران جائز ، وأنه من سنن الحج . قال الطبري : وهذا نظير قوله عليه السلام : ((دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة)). قال: ومعنى قوله عليه السلام: ((أتاني آت من ربي ( فقال : صل ) (٤) في هذا الوادي المبارك)) . فهو إعلام منه عليه السلام بفضل المكان لا إيجاب الصلاة فيه ؛ لأن الأمة مجمعة أن الصلاة بوادي العقيق غير فرض ، فبان بهذا أن أمره عليه السلام بالصلاة فيه نظير حثه لأمته على الصلاة في مسجده ومسجد قباء - والله الموفق . (١) من ((ح))، وفي (( الأصل)): بعمرة. (٢) في ( ح)): في ، خطأ في هذا الموضع . (٤) في ( ح)): فأمرني أن أصلي. (٣) في (( ح)): إحرام. - ٢٠٣ - باب : غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب فيه : يعلى أنه قال لعمر: (( أرني النبي حين يوحى إليه ، قال : فبينما النبي - عليه السلام - بالجعرانة ومعه نفر من أصحابه جاءه رجل فقال : يا رسول الله ، كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو متضمخ بطيب ؟ فسكت عليه السلام ساعة ، فجاءه الوحي فأشار عمر إلى يعلى ، فجاء يعلى وعلى رسول الله ثوب قد أظل به ، فأدخل رأسه فإذا رسول الله محمر الوجه وهو یغط ، ثم سري عنه ، فقال : أين ( الذي سأل ) (١) عن العمرة ؟ فأتي برجل فقال : اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات ، وانزع عنك الجبة ، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك)) قلت لعطاء: أراد الإنقاء حين أمره أن يغسل ثلاث مرات ؟ قال : نعم . كان هذا الحديث بالجعرانة في منصرف النبي - عليه السلام - من غزوة حنين ، وفي ذلك الموضع قسم رسول الله غنائم حنين ، وقال الطحاوي : ذهب قوم إلى هذا الحديث ، فكرهوا التطيب عند الإحرام، وهو قول عمر ، وعثمان ، وابن عمر ، وعثمان بن أبي العاص ، وعطاء ، والزهري ، ومالك ، ومحمد بن الحسن ، : وخالفهم في ذلك آخرون ، فأجازوا الطيب عند الإحرام . قال المؤلف : وسأذكرهم في الباب بعد هذا - إن شاء الله - وقالوا: لا حجة في حديث يعلى لمن خالفنا ؛ لأن ذلك الطيب الذي كان على الرجل إنما كان صفرة خلوق ، وذلك مكروه للرجال في حال الإحلال والإحرام ، وإنما نبيح من الطيب [ عند الإحرام ما هو] (٢) حلال في حال الإحلال ، وقد بيّن ذلك ما رواه همام عن عطاء ، عن صفوان بن يعلى ، عن أبيه ، عن النبي - عليه السلام - (١) في (( ح)) : السائل (٢) من ((ح))، وفي (( الأصل)): ما هي. - ٢٠٤ - أنه قال [ له ] (١): ((اغسل عنك أثر الخلوق [ أو ] (٢) الصفرة)). فأمره بغسله لما ثبت من نهيه عليه السلام أن يتزعفر الرجل في حال [الإحلال و] (١) الإحرام ؛ لأنه من طيب النساء، لا لأنه طيب تطيب به بعد الإحرام ، وليس في ذلك دليل على حكم من أراد الإحرام : هل له أن يتطيب بطيب يبقى عليه بعد الإحرام أم لا ؟ قالوا : وقد ثبت عن عائشة أنها كانت تطيب رسول الله عند إحرامه بأطيب ما تجد . قال المؤلف : وسيأتي الجواب عن حديث عائشة لمن لم يجز الطيب عند الإحرام / في الباب بعد هذا - إن شاء الله - واحتج [٢/ ق٦٥ - ب] الطحاوي لمحمد بن الحسن في رد هذا التأويل المتقدم . فقال : الحجة لمنع الطيب عند الإحرام من طريق النظر أن الإحرام يمنع من لبس الثياب كلها، ويمنع من الطيب، [ ومن ] (١) قتل الصيد وإمساكه ، فلما أجمعوا أن الرجل إذا لبس قميصًا قبل أن يحرم ثم أحرم وهو عليه ؛ أنه يؤمر بنزعه ، وإن لم ينزعه وتركه بعد إحرامه كان كمن لبسه بعد إحرامه لبسًا مستقبلا ، وتجب عليه الفدية ، وكذلك لو اصطاد وهو حلال فأمسكه بيده ثم أحرم أمر بتخليته ، وإلا كان كابتداء الصيد في إحرامه ، فلما صح ما ذكرناه وكان التطيب محرمًا على المحرم بعد إحرامه كحرمة هذه الأشياء ، كان ثبوت الطيب عليه بعد إحرامه ، وإن كان قد تطيب به قبل إحرامه كتطيبه به بعد إحرامه قياسًا ونظرًا ، وبه يأخذ الطحاوي . (١) من ( ح)). (٢) من ((ح))، وفي ((الأصل)): و، والصواب ما في (( ح))، راجع كتاب: الاستذكار لابن عبد البر (٥٥/١١)، وفيه: اغسل عنك أثر الخلوق - أو قال: الصفرة . من رواية همام عن عطاء . - ٢٠٥ - قال المؤلف : وأما قول من أباح الطيب قبل الإحرام أن الخلوق والصفرة نهي عنه الرجال في حال الإحلال والإحرام ، فليس كذلك عند من منع الطيب للإحرام ، وإن نهي النبي - عليه السلام - أن يتزعفر الرجل إنما هو محمول عند أهل المدينة على أن المراد به حال الإحرام فقط ، وأنه مباح في الإحلال ، ولهم في ذلك حجج سأذكرها في كتاب اللباس والزينة عند نهيه عليه السلام أن يتزعفر الرجل - إن شاء الله . قال المهلب : وفيه من الفقه أن السنن قد تكون بوحي من الله كما كان غسل الطيب في هذا الحديث بالوحي ، ولم يقل أحد [ أنه ] (١) فرض ، وفيه وجوب التثبت للعالم فيما يسئل عنه ، وإن لم يعرفه سأل من فوقه كما فعل النبي عليه السلام ، وفيه أن غسل الطيب عند الإحرام ينبغي أن يبالغ في إزالته ؛ ألا ترى أنه أمره بغسله ثلاث مرات. وقوله: (( اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك)) : يعني اجتنب في عمرتك كل ما تجتنب في حجك ؛ ألا ترى قول ابن عمر : ما أمرُهما إلا واحد . يعني في الإحرام والحرمة ، وكذلك كل ما يستحسن من الدعاء والتلبية في الحج فهو مستحسن في العمرة . قال ابن المنذر : وقد احتج بعض من أسقط الفدية عمن جهل ، فلبس في إحرامه ما ليس له لبسه ، وجعل الناسي في معناه ، بحديث الجبة ؛ لأن النبي - عليه السلام - أمره بنزعها ولم يأمره بالفدية ، وهو قول عطاء ، والثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وقال مالك : من ابتاع خفين فجربهما في ( رجليه ) (٢) ، فإن كان شيئًا (٢) في (( ح)) : رجله . (١) من ((ح))، وفي ((الأصل)): به، كذا. - ٢٠٦ - خفيفًا فلا شيء عليه ، وإن تركهما حتى منعه ذلك من حر أو برد أو مطر افتدى ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن غطى المحرم وجهه [ورأسه] (١) متعمدًا أو ناسيًا يومًا إلى الليل فعليه دم، وإن كان أقل من ذلك فعليه صدقة يتصدق بها . باب : الطيب عند الإحرام وما يلبس إذا أراد أن يحرم ویتر جل ويدهن قال ابن عباس : يشم المحرم الريحان ، وينظر في المرآة ، ويتداوى بما يأكل : الزيت والسمن ، وقال عطاء : يتختم ويلبس الهميان ، وطاف ابن عمر وهو محرم وقد حزم على بطنه بثوب ، ولم تر عائشة بالتبان بأسًا للذين يرحلون هودجها . فيه : ابن عمر أنه كان يدهن بالزيت ؛ قال سعيد بن جبير : فذكرته لإبراهيم فقال : ما تصنع بقوله ، حدثني الأسود عن عائشة قالت : ((كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله وهو محرم)). وفيه : عائشة : (( كنت أطيب النبي - عليه السلام - لإحرامه حين يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت )) . أجاز الطيب قبل الإحرام من الصحابة : سعد بن أبي وقاص ، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وابن الزبير ، وعائشة ، وأم حبيبة، ومن التابعين : عروة ، والقاسم بن محمد ، والشعبي ، والنخعي ، وبه قال أبو حنيفة، وأبو يوسف، والثوري ، والأوزاعي ، والشافعي، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، واحتجوا بحديث عائشة أنها كانت تطيب رسول الله لإحرامه قبل أن يحرم . (١) من ( ح)). - ٢٠٧ - واعتل الذين لم يجيزوا الطيب للإحرام - الذين ذكرتهم في الباب قبل هذا - بأن قالوا : يحتمل أن يكون عليه السلام مخصوصًا بالطيب؛ لأنه أملك لإربه من سائر أمته ، وأن الطيب إنما مُنْعَ في الإحرام ؛ لأنه داعية إلى الجماع ويذكر النساء ، فكان أملك لإربه ، فلذلك تطيب ، قاله ابن القصار والمهلب ، وزاد المهلب معنى آخر أنه [٦٦/٢-1] خص عليه السلام بالطيب عند الإحرام / لمباشرته الملائكة بالوحي وغيره . واعتل الطحاوي في دفع حديث عائشة بما رواه شعبة وسفيان و[مسعر] (١)، عن إبراهيم [ بن ] (٢) محمد بن المنتشر، عن أبيه قال: ((سألت ابن عمر عن الطيب عند الإحرام فقال: لأن أطلى بقطران أحب إلي من أن أصبح محرمًا ينضح [ مني] (٣) ريح [الطيب] (٤)، قال : فدخلت على عائشة فأخبرتها بقول ابن عمر فقالت : يرحم الله أبا عبد الرحمن ، طيبت رسول الله فطاف على نسائه ثم أصبح محرمًا )). قال : فقد بان بهذا الحديث أن رسول الله طاف على نسائه بعد [التطيب] (٥)، وإذا طاف على نسائه اغتسل لا محالة ، فكان بين إحرامه وتطييبه غسل ، قال : فكأن عائشة إنما أرادت بهذا الحديث الاحتجاج على من كره أن يوجد من المحرم بعد إحرامه ريح الطيب كما كره ذلك ابن عمر ، وأما بقاء نفس الطيب على بدن المحرم بعدما أحرم فإن كان إنما تطيب به قبل الإحرام فلا ، فَتَفَهَّم هذا الحديث فإن (١) من ((ح))، وفي ((الأصل)): مشعر، وهو خطأ. (٢) من (( ح))، وفي ((الأصل)): عن ، خطأ. (٣) من (( ح)"، وفي ( الأصل)): من. (٤) من (( ح))، وفي (الأصل)): المسك. (٥) من (( ح ))، وفي ((الأصل)) : الطيب. ١ - ٢٠٨ - معناه معنى لطيف، فإن [ قيل ] (١): قد قالت عائشة : (( كنت أرى وبيص الطيب [ في مفارق ] (٢) رسول الله بعدما أحرم))، والوبيص عند العرب : البريق ، قيل : يجوز أن يكون ذلك وقد غسله ، وهكذا الطيب ربما غسله الرجل عن وجهه فيذهب ويبقى وبيصه . وأما الطيب للحل بعد رمي جمرة العقبة ، فرخص فيه ابن عباس ، وابن الزبير ، وعائشة ، والنخعي ، وخارجة ابن زيد ، وهو قول الكوفيين ، والشافعي، وأحمد ، وأبي ثور على ظاهر حديث عائشة، وكرهه سالم ، وهو قول مالك . قيل لابن القاسم : فإن فعل أَفَتَرَى عليه الفدية ؟ قال : لا أرى عليه شيئًا لما جاء في ذلك ، رواها [ أبو ] (٣) ثابت عنه . وقال ابن المنذر : أجمع عوام العلماء أن للمحرم أن يأكل الزيت والسمن والشيرج ، وأن له أن يستعمل ذلك في جميع بدنه سوى رأسه ولحيته ، فإن استعمله في رأسه ولحيته افتدى . وأجمعوا أن الطيب لا يجوز له استعماله في بدنه ، ففرقوا بين الطيب والزيت في هذا الوجه ، فقياس هذا أن يكون المحرم ممنوعًا من استعمال الطيب في رأسه كما منع في بدنه ، وأن يجب له استعمال السمن والزيت في رأسه كما أبيح له في بدنه ، وكلهم أوجب في دهن البنفسج الفدية إلا الشافعي فإنه قال : ليس بطيب ، وإنما يستعمل للمنفعة . وأجمع عوام العلماء على أن للمحرم أن يعقد الهميان على وسطه، روي ذلك عن ابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، والقاسم ، وعطاء ، (١) من ((ح))، وفي ((الأصل)): قال. (٢) من (( ح))، وفي ((الأصل)»: بمفارق. (٣) من ( ح))، وفي ((الأصل)): ابن. والظاهر أنه أبو ثابت عتاب بن بشر ابن عبد الرحيم بن الحارث بن سهل الرفاعي الغافقي، له ترجمة في (( تاريخ علماء الأندلس )) لابن الفرضي ( - ٢٠٩ - وطاوس ، والنخعي ، وهو قول مالك والكوفيين والشافعي ، وأحمد، وأبي ثور ، غير إسحاق فقال: لا يعقده، و[ لكن ] (١). يدخل السيور بعضها في بعض ، وسئلت عائشة عن المنطقة ، فقالت: أوثق عليك نفقتك ، وقال ابن علية : قد أجمعوا أن للمحرم أن يعقد الهميان والإزار على وسطه ، والمنطقة كذلك . وقول إسحاق لا يعد خلافًا ولا حَظَّ له في النظر ؛ لأن الأصل النهي عن لباس المخيط ، وليس هذا مثله ، فارتفع أن يكون له حكمه . واختلفوا في الرداء الذي يلتحف به على مئزره ، فكان مالك لا يرى. عقده ، وتلزمه الفدية إن انتفع به ، ونهى عنه ابن عمر ، وعطاء ، وعروة ، ورخص فيه سعيد بن المسيب ، وكرهه الكوفيون وأبو ثور وقالوا : لا شيء عليه إن فعل ، وحكي عن مالك أنه رخص للعامل أن يحزم الثوب على [ بطنه ] (٢)، وكرهه لغيره . وأجاز شم الريحان [ للمحرم سوى ابن عباس ] (٣): الحسن، ومجاهد ، وهو قول إسحاق ، وكرهه مالك والكوفيون قالوا : لا شيء عليه إن شمه ، وكرهه الشافعي وأبو ثور ، وأوجبوا عليه الفدية. وأجاز جمهور العلماء النظر في المرآة ، و[ كان ] (٤) أبو هريرة يفعله، وقال مالك : لا يفعل ذلك إلا من ضرورة . قال المؤلف : وقول النخعي لسعيد بن جبير : (( ما تصنع بقوله)) فيه حجة أن المَفْزَعَ في النوازل إلى السنن ، وأنها مستغنية عن آراء (١) من ((ح))، وفي ((الأصل)): قال لا. (٢) من (( ح))، وفي ((الأصل)): منطقته . (٣) من ( ح))، وفي ( الأصل)): للمحرم وسوى ابن عباس والحسن ، وهو تخليط . (٤) من ((ح))، وفي ((الأصل)): قال ، خطأ. - ٢١٠ - :٠ الرجال ، وفيها المقنع والحجة البالغة ، وأن من نزع بها عند الإختلاف فقد أفلح وغلب خصمه . * باب : من أهل مُلَبِّدًاً وسامـ فيه : ابن عمر : « سمعت الرسول يهل ملبدًا )). التلبيد عند الإحرام مستحب ، فمن شاء فعله ، ومن شاء تركه ، ومن لبد فعليه الحلاق ؛ لأن النبي - عليه السلام - حلق ، وستأتي أقوال العلماء في هذه المسألة بعد هذا - إن شاء الله - / وقال ابن [٢/ ق٦٦ - ب] قتيبة : الملبد الذي لبد رأسه [ بلزوق ] (١) يجعله فيه . # * باب : الإهلال عند مسجد ذي الحليفة فيه : ابن عمر: (( ما أهل رسول الله إلا من عند المسجد - يعني مسجد ذي الحليفة )). ( اختلف العلماء ) (٢) في الموضع الذي أحرم منه رسول الله ، فقال قوم : إنه أهل من مسجد ذي الحليفة ، وقال آخرون : لم يهل إلا من بعد أن استوت به راحلته بعد خروجه من المسجد ، روي ذلك عن ابن عمر أيضًا ، وعن أنس ، وابن عباس ، وجابر ، وقال آخرون: بل أحرم حين أطل على البيداء . قال الطحاوي : وقد قال من خالفهم : قد يجوز أن يكون عليه السلام أحرم منها ، لا لأنه قصد أن يكون إحرامه منها أفضل في (١) من (( ح))، وفي ((الأصل)): بلا زوق، كذا . (٢) في ((ح)): اختلفت الآثار . - ٢١١ - الإحرام منها على الإحرام مما سواها ، وقد رأيناه فعل في حجته أشياء في مواضع لا لفضلها ، كنزوله عليه السلام بالمحصب من منى ، لم يكن ذلك لأنه سنة، ولكن لمعنى آخر ، فلما حصب رسول الله مَلها، ولم يكن ذلك لأنه سنة ، فكذلك أحرم حين صار على البيداء ، لا لأن ذلك سنة ، وقد أنكر قوم أن يكون رسول الله أحرم من البيداء، روى [ مالك ] (١) عن موسى بن عقبة ، عن سالم ، عن أبيه أنه قال: (( بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله فيها ، ما. أهل رسول الله إلا من مسجد ذي الحليفة ، قالوا : وإنما كان ذلك بعدما ركب راحلته )» . واحتجوا بما رواه ابن أبي ذئب عن الزهري ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي - عليه السلام -: (( أنه كان يهل إذا استوت به راحلته قائمة)» . وكان ابن عمر يفعله ، قالوا : وينبغي أن يكون ذلك بعدما تنبعث به راحلته ، واحتجوا بما رواه مالك عن سعيد [ المقبري، عن عبيد] (٢) بن جريج، عن ابن عمر قال: ((لم أر رسول الله يهل حتى تنبعث به راحلته)) . فلما اختلفوا في ذلك أردنا أن ننظر من أين جاء اختلافهم ، فذكر ابن إسحاق قال : حدثني خصيف ، عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله في إهلاله [ في حجته ] (٣)، فقال: إني لأعلم الناس بذلك، خرج رسول الله وَل حاجا ، فلما صلى في مسجد ذي الحليفة أهل بالحج ، فسمع ذلك قوم فحفظوا عنه، ثم ركب فلما [ استقلت ] (٤) به ناقته أَهَلَّ ، وأدرك ذلك منه أقوام لم يشهدوه في المرة الأولى ؛ لأن الناس قد كانوا (١) من ((ح))، وفي ((الأصل)): ذلك، وهو خطأ. (٢) من (( ح))، وطمس في (( الأصل)). (٤) من ((ح))، وفي ((الأصل)): استوت. (٣) من ( ح ) - ٢١٢ - يأتون أرسالا ، فسمعوه حين استقلت به ناقته [ يهل ] (١) ، ثم مضى رسول الله فلما وقف على [ شرف ] (٢) البيداء أَهَلَّ، وأدرك ذلك منه أقوام لم يشهدوه في المرتين فنقل كل واحد منهم ما سمع ، فإنما كان إهلال رسول الله [ في مصلاه حين فرغ من صلاته)) . فبين ابن عباس الوجه الذي منه جاء اختلافهم وأن إهلال النبي اَلر] (٣) الذي ابتدأ الحج به كان في مصلاه ، فينبغي لمن أراد الإحرام أن يصلي ركعتين ثم يحرم في دبرهما كما فعل النبي - عليه السلام - ، وهو قول جمهور العلماء . قال ابن المنذر : وإن أحرم من غير صلاة تتقدم إحرامه أجزأه لأمر النبي - عليه السلام - أسماء بنت عميس وهي نفساء بالاغتسال والإحرام ، والنفساء غير طاهر ، ومحال أن تصلي في تلك الحال ، وقد أخبر عليه السلام أنه لا تقبل صلاة بغير طهور ، وسأذكر في باب: (( من أهل حين استوت به راحلته)) وجهًا آخر غير ما قاله ابن عباس في معنى اختلاف الروايات في ابتداء إهلال النبي - عليه السلام- عن سعد بن أبي وقاص - إن شاء الله . باب : ما [ لا](٣) يلبس المحرم من الثياب فيه : ابن عمر (( أن رجلاً قال : يا رسول الله ، ما يلبس المحرم من الثياب ؟ قال رسول الله: لا يلبس القميص ، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس ، ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين (١) من (( ح))، وفي ((الأصل)): فأهل. (٢) من (( ح))، وفي ((الأصل)): سرف ، خطأ. (٣) من (( ح)). - ٢١٣ - فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ، ولا تلبسوا من الثياب شیئا مسه زعفران أو ورس )) . كل ما ذكر في هذا الحديث فمجمع عليه أنه لا يلبسه المحرم ، ويدخل في معنى ما ذكر من القمص والسراويلات المخيط كله ، فلا يجوز لباس شيء منه عند جميع الأمة . وأجمعوا أن المراد بالخطاب المذكور في اللباس في هذا الحديث الرجال دون النساء ، وأنه لا بأس بلباس المخيط والخفاف للنساء ، وأجمعوا أن إحرام الرجل [ في ] (١) رأسه ، وأنه ليس له أن يغطيه لنهي رسول الله عن لبس البرانس والعمائم ، وعند مالك إحرام الرجل في رأسه ووجهه ، واختلفوا في تخمير وجهه ، وسنذكره بعد [٢/ ف٦٧-١] هذا - إن شاء الله - ونذكر اختلافهم في من لبس خفين / غير مقطوعين وهو غير واجد للنعلين ، أو من لبسهما مقطوعين وهو واجد للنعلين في آخر كتاب الحج - إن شاء الله . وأجمعت الأمة على أن المحرم لا يلبس ثوبًا مسه ورس أو زعفران ، والورس : نبات باليمن صبغه بين الحمرة والصفرة ورائحته طيبة ، فإن غسل ذلك الثوب حتى يذهب منه ريح الورس أو الزعفران فلا بأس به عند جميعهم ، وكرهه مالك للمحرم إلا أن لا يجد غيره . وقال أبو عبد الله بن أبي صفرة: قوله: ((ولا تلبسوا شيئًا مسه زعفران أو ورس)» دليل أن قول عائشة: «طيبت رسول الله لإحرامه)» خصوص له ؛ لأنه تطيب ونهى عن الطيب في هذا الحديث ، وإنما اختص بذلك ؛ لأن الطيب من دواعي الجماع ، وهو [ أملك ] (٢) (١) من (( ح)). (٢) من (( ح))، وفي (( الأصل)): ملك ، كذا - ٢١٤ - لإربه ، كما نهى المحرم عن النكاح ، وعقد هو نكاح ميمونة وهو محرم ؛ لأنه أملك لإربه . باب : الركوب والارتداف في الحج فيه : ابن عباس (( أن أسامة كان ردف الرسول من عرفة إلى المزدلفة ، ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى ، قال : فكلاهما قال : لم يزل النبي يلبي حتى رمى جمرة العقبة )) . قال المهلب : فيه أن الحج راكبًا أفضل منه على الرجلة ، وقد تقدم هذا القول ، ومن خالفه في باب الحج على الرَّحْل ، وفيه ارتداف العالم من يخدمه ، وفيه التواضع بالإرداف للرجل الكبير والسلطان الجليل ، وقد تقدم هذا المعنى في أول كتاب الحج ، وسيأتي ذكر قطع التلبية في موضعه - إن شاء الله . باب : ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر ولبست عائشة الثياب المعصفرة وهي محرمة . وقالت : لا ( تلتثم ولا تنتقب ولا تلبس ) (١) ثوبًا بورس أو زعفران، وقال جابر : لا أرى ( العصفر ) (٢) طيبًا، ولم تر عائشة بأسًا بالحلي والثوب الأسود ، والمورد والخف للمرأة ، وقال إبراهيم : لا بأس أن یبدل ثيابه . فيه : ابن عباس: (( انطلق النبي - عليه السلام - من المدينة بعدما ترجل (١) في ( ح)): تلثم ولا تبرقع ولا تلبس . (٢) في (( ح)): المعصفر . - ٢١٥ - وادهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه ، فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر تلبس إلا المزعفرة التي تردع على الجلد ، فأصبح بذي الحليفة وركب راحلته حتى استوى على البيداء أَهل هو وأصحابه ، وقلد (بدنته)(١) ، وذلك لخمس بقين من ذي القعدة ، فقدم مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ، ولم يحل من أجل بُدْنه لأنه قلدها ، ثم نزل بأعلى مكة عند الحجون ، وهو مهل بالحج، ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة ، فأمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة ، ثم يقصروا من رءوسهم، ثم يحلوا ، وذلك لمن لم يكن معه بَدَنَة قلدها ، ومن كانت معه امرأته فهي له حلال والطيب والثياب)) . . قال المهلب : أجمع المسلمون أن المحرم لا يلبس [ إلا ] (٢) الأزر والأردية وما ليس بمخيط ، لأن لبس المخيط من الترفه ، فأراد الله - عز وجل - أن يأتوه شعثًا غبرًا عليهم آثار الذلة والخشوع ، فلذلك نهى عليه السلام المحرم أن يلبس ثوبًا مصبوغًا بورس أو زعفران ؛ لأن ذلك طيب ، ولا خلاف بين العلماء أن لبس المحرم ذلك لا يجوز . واختلفوا في الثوب المعصفر للمحرم ، فأجازه جابر ، وابن عمر ، وعائشة ، وأسماء بنت أبي بكر ، وهو قول القاسم وعطاء وربيعة، وقال مالك : [ العصفر ] (٣) ليس بطيب، وكرهه للمحرم ؛ لأنه ينتفض على جلده ، فإن فعل فقد أساء ولا فدية عليه ، وهو قول الشافعي ، وقال أبو ثور : إنما كرهنا المعصفر ؛ لأن النبي - [ عليه السلام - نهى ] (٢) عنه ، لا أنه طيب ، وكره عمر بن الخطاب لباس الثياب المصبغة ، وقال أبو حنيفة والثوري : العصفر طيب وفيه الفدية، (١) في ( ح)) : بدنة. (٢) من (( ح)). (٣) من (( ح))، وفي ((الأصل)): المعصفر. - ٢١٦ - وقال ابن المنذر : إنما نهي عن المصبغة في / الإحرام تأديبًا، ولئلا [٢/ ق٦٧ -ب] يلبسه من يقتدي به ، فيغتر به الجاهل ولا يميز بينه وبين الثوب المزعفر، فيكون ذريعة للجهال إلى لبس ما نهي عنه المحرم من الورس والزعفران ، والدليل على ذلك أن عمر رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبًا مصبوغًا فقال له : ما هذا يا طلحة ؟ قال : يا أمير المؤمنين إنما هو مدر ، فقال عمر: ((إنكم أيها الرهط أئمة يقتدى بكم ، لو أن رجلا جاهلا رأى هذا الثوب قال : رأيت طلحة يلبس المصبغة في الإحرام )) . وإن كان أراد به التحريم فقد خالفه غيره من أصحاب رسول الله والصواب عند اختلافهم أن ينظر إلى أَوْلاهم قولا فيقال به ، وإطلاق ذلك أَوْلى من تحريمه ؛ لأن الأشياء كانت على الإباحة قبل الإحرام ، فلا يجب التحريم إلا بيقين ، وقد روينا أن عمر [ لما] (١) أنكر على عقيل لبسه الموردتين ، وأنكر على عبد الله بن جعفر ثوبين مضرجين قال علي لعمر : دعنا منك ، فإنه ليس أحد يعلمنا السنة ، قال عمر : صدقت . قال ابن المنذر : ورخصت [عائشة ] (٢) في الحلي للمحرمة، وهو قول أبي حنيفة وأحمد ، وكره ذلك عطاء ، والثوري ، وأبو ثور ، وأجمع العلماء أن المرأة تلبس المخيط كله والخُمُر والخفاف ، وأن إحرامها في وجهها ، وأن لها أن تغطي رأسها وتستر شعرها ، وتسدل الثوب على وجهها [ سدلا ] (٣) خفيفًا تستتر به عن نظر الرجال ، ولم يجيزوا لها تغطية وجهها إلا ما روي عن فاطمة بنت المنذر قالت: (١) من (( ح)). (٢) من ( ح))، وفي ((الأصل)): طائفة. (٣) من ((ح))، وفي ((الأصل)): سترًا. - ٢١٧ - كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر . قال ابن [المنذر] (١): (على) (٢) أن يكون كنحو ما روي عن عائشة قالت: (( كنا مع رسول الله ونحن محرمات ، فإذا مر بنا ركب سدلنا الثوب من قبل رءوسنا ، فإذا جاوزنا رفعناه )) . ولا يكون ذلك خلافًا ، وثبت كراهية النقاب عن سعد ، وابن عباس ، وابن عمر ، وعائشة ، ولا نعلم أحدًا من أصحاب النبي - عليه السلام - رخص فيه ، وكان ابن عمر ينهى عن القفازين ، وهو قول النخعي ، وقال مالك : إن لبست البرقع والقفازين افتدت كفدية الرجل ؛ لأن إحرام المرأة عنده في وجهها ويديها، وكرهت [ عائشة ] (٣) اللثام والنقاب للمرأة، وأباحت لها القفازين ، وهو قول عطاء . واختلفوا في تخمير وجه المحرم ، فقال ابن عمر : لا يخمر وجهه . وكرهه مالك ومحمد بن الحسن ، قيل لابن القاسم : أترى عليه الفدية؟ قال : لا أرى عليه فدية لما جاء عن عثمان . وقال في المدونة في موضع آخر : إن غطى وجهه ونزعه مكانه فلا شيء عليه ، وإن لم ينزعه حتى انتفع افتدى وكذلك المرأة إلا إذا أرادت سترًا . وروي عن ابن عباس ، وابن الزبير ، وزيد بن ثابت ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، وجابر أنهم أجازوا للمحرم تغطية وجهه خلاف ابن عمر ، وبه قال الثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق، وأبو ثور ، وهذا يخرج على أن يكون إحرام الرجل عندهم في رأسه [ خاصة لا في وجهه ] (٤) . قال المهلب : في حديث ابن عباس إفراد النبي - عليه السلام - للحج ، وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي ، والبقاء على الإحرام (١) من ((ح))، وفي ((الأصل)): المبارك، خطأ. (٢) في (( ح)): ويحتمل. (٤) من (( ح )). (٣) من (( ح))، وفي (( الأصل)): طائفة. - ٢١٨ - الأول لمن كان معه هدى ؛ لأن من قلد هديه فلابد من أن يوقعه موقعه بعرفة لقوله تعالى: ﴿حتى يبلغ الهدي محله﴾ (١)، وسيأتي معنى ذلك في بابه - إن شاء الله . قال المؤلف : من روى في هذا الحديث (( التي تردع على الجلد)) بالعين فهو معنى معروف . تقول العرب : ارتدع وتردع : التطخ بالطيب ، والردع أثر الطيب ، وردع به الطيب : إذا التزق بجلده ويده منه (( ردعة )) ، ومن رواه ((تردغ)) بالغين المنقوطة فهو من قولهم : أردغت الأرض : كثرت رداغها ، وهي مناقع المياه ، ومثله أرزغت الأرض بالزاي : كثرت رزاغها ، جمع رزغة كالردغة ، ذكره صاحب كتاب الأفعال وذكر أردغ وأرزغ في باب أفعل خاصة . [٢ / ق٦٨-١] باب : من بات بذي الحليفة / حتى أصبح قاله ابن عمر عن النبي - عليه السلام - فيه : أنس: (( صلى النبي - عليه السلام - بالمدينة الظهر أربعاً ، وبذي الحليفة العصر ركعتين ، ثم بات حتى أصبح بذي الحليفة ، فلما ركب راحلته واستوت به أَهَلَّ ». قال المؤلف : ليس مبيته عليه السلام بذي الحليفة عند خروجه من المدينة من سنن الحج ، وإنما هو من جهة الرفق بأمته ليلحق به من تأخر عنه في السير ، ويدركه من لم يمكنه الخروج معه . قال المهلب : وفيه تقصير الصلاة بنية السفر ، وإن لم يبلغ إلى موضع المشقة منه ؛ لأنه قصر بذي الحليفة ، وهو حجة لمالك ومن (١) البقرة : ١٩٦ . - ٢١٩ - وافقه أن المسافر إذا خرج عن بيوت المصر لزمه تقصير الصلاة ، وفيه أن سنة الإهلال أن يكون بعد صلاة ، وكان ابن عمر يحرم في دبر صلاة مكتوبة ، وهو قول ابن عباس ، واستحب ذلك عطاء ، والثوري ، وطاوس ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، واستحب مالك أن يكون بإثر صلاة نافلة ، فإن كان في وقت لا يتنفل فيه كوقت الصبح أو العصر أجزأه أن يكون [ بإثر ] (١) الفريضة ، قال ابن المنذر : وإن أحرم ولم يكن صلى أجزأه ، وقد تقدمت حجة هذه المقالة في باب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة . باب : رفع الصوت بالإهلال فيه: أنس: ((صلى النبي بالمدينة الظهر أربعًا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، وسمعتهم يصرخون بهما جميعًا)) . قال الطبري : الإهلال رفع الصوت بالتلبية ، ومنه استهلال المولود، وهو صياحه إذا سقط من بطن أمه ، ومنه قوله تعالى : ﴿وما أهل به لغير الله ﴾ (٢) يعني ما رفع به الصوت عند ذبحه للآلهة ، وكل رافع صوته بشيء فهو يهل به ، ومنه استهلال المطر والدمع، وهو صوت وقعه بالأرض ، ويقال : أهل القوم الهلال ، إذا رأوه . وأرى أن ذلك إنما هو من الإهلال الذي هو الصوت ؛ لأنه كان يرفع عند رؤيته الأصوات إما بدعاء أو غيره ، وأوجب أهل الظاهر رفع الصوت بالإهلال ، وخالفهم الجماعة في ذلك ، وهو [عندهم] (٣) مستحب. أ فروي عن ابن عباس أنه كان يرفع صوته بالتلبية ويقول : هي زينة (٢) البقرة : ١٧٣ . وغيرها . (١) من (( ح))، وفي ((الأصل)): بآخر. (٣) من (( ح))، وفي ((الأصل)): عندي. ١ - ٢٢٠ -