Indexed OCR Text
Pages 141-160
اختلفت الآثار في صوم يوم عاشوراء ، فدل حديث عائشة على أن صومه كان واجبًا قبل أن يفرض رمضان ، ودل أيضًا أن صومه قد رد إلى التطوع بعد أن كان فرضًا ، ودل حديث سلمة أيضًا على وجوبه . قال الطحاوي : وفي أمر النبي - عليه السلام - إياهم بصومه بعد أن أصبحوا دليل على أن من كان في يوم عليه صومه بعينه ، ولم يكن نوى صومه من الليل أنه يجوز أن ينوي صومه بعد ما أصبح إذا كان ذلك قبل الزوال . قال المؤلف : قد تقدمت هذه المسألة والخلاف فيها في باب ((إذا نوى بالنهار صومًا)). قال الطحاوي : ورويت عن الرسول آثار أخر دليل على أن صومه اختيار لا فرض ، منها : حديث ابن عباس [ وذلك ] (١) أنه أخبر بالعلة التي من أجلها صامه النبي - عليه السلام - وأنه إنما صامه شكرًا لله في إظهاره موسى على فرعون، فدل ذلك على الاختيار لا على الفرض ، وعلى مثل ذلك دل حديث ابن عمر ومعاوية . واختلفت الآثار أي يوم هو يوم عاشوراء ، فروي في حديث الحكم بن الأعرج أنه سأل ابن عباس عنه فقال: ((إذا أصبحت من (تاسعه ) (٢) فأصبح صائمًا ، قلت : كذلك كان يصوم النبي - عليه السلام-؟ قال: نعم)). قال المؤلف: وهذا يدل أنه عنده اليوم التاسع، وقد بين ذلك [ حماد بن سلمة، عن علي بن زيد] (٣) ، عن عمار ابن أبي عمار، عن ابن عباس قال: هو اليوم التاسع. قال الطحاوي: وقد جاء في حديث الحكم بن الأعرج أنه اليوم العاشر ، ذكر عبد الرزاق، عن إسماعيل بن عبد الله، أخبرني يونس بن [عبيد] (٤)، (١) من (( ح). (٢) في (( ح ): تاسعة. (٣) في (( الأصل)) و((ح)): حماد بن سلمة عن حماد عن علي بن زيد بن جدعان. والظاهر أن حماد الثانية وهم ، فإن الإسناد بدونها مستقيم ، ولم أقف على هذا الإسناد ، وحماد الثانية إن صحت فالمقصود : حماد بن أبي سليمان ، لكن لا رواية له عن علي بن زيد ، والله تعالى أعلم . (٤) من ((ح))، وفي ((الأصل)): عيينة - خطأ. - ١٤١ - عن الحكم بن الأعرج ، عن ابن عباس قال: (( إذا أصبحت فعد تسبعًا وعشرين يومًا، [ ثم أصبح صائمًا ] (١) فهو يوم عاشوراء - يعني [عد من ] (١) بعد يوم النحر )) وكذلك قال الحسن البصري ، وسعيد ابن المسيب : هو اليوم العاشر .. وقالت طائفة : يصوم التاسع والعاشر ، روي ذلك عن ابن عباس وأبي رافع [صاحب أبي هريرة ] (١) ، وابن سيرين ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، هذا قول ابن المنذر، وقال صاحب العين: عاشوراء اليوم العاشر من المحرم ، وقيل هو التاسع ، قال الطحاوي: وقد روى ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس، عن عبد الله بن عمير، عن ابن عباس ، عن النبي - عليه السلام - أنه قال: ((لئن عشت للعام القابل لأصومن يوم التاسع ، عاشوراء )) . وقال ( ابن أبي ذئب مرة في حديثه ) (٢) ((لأصومن عاشوراء ، يوم التاسع)) خلاف قوله: ((لأصومن يوم التاسع))؛ لأن قوله: (( لأصومن عاشوراء ، يوم التاسع )) إخبار منه أنه يكون ذلك اليوم يوم عاشوراء ، وقوله : (لأصومن التاسع)) يحتمل لأصومنه مع العاشر لئلا أقصد بصومي إلى يوم عاشوراء بعينه كما تفعل اليهود ، ولكني أخلطه بغيره فأكون قد صمته بخلاف ما تصومه اليهود ، وقد روي عن ابن عباس ما دل على هذا المعنى ، روى ابن جريج عن عطاء ، عن ابن عباس [ قال: (خالفوا اليهود ، صوموا يوم التاسع والعاشر)) فدل ذلك على أن ابن عباس ] (١) صرف تأويل قوله: ((لأصومن يوم التاسع)) إلى ما صرفناه إليه ، وقد جاء ذلك عن رسول الله ، روى ابن أبي ليلى عن داود بن علي ، عن أبيه ، عن [ جده ابن عباس] (٣)، عن النبي - إ (١) من ( ح). (٢) من ((الأصل)) ومثله في شرح معاني الآثار (٧٧/٢) ثم فيه: فقوله ((لأصومن ٠٠ ... ) في (( ح)): قال الطحاوي : فقوله . عاشوراء ، يوم التاسع ، (٣) من (( ح)) وهو الصواب؛ فداود هو ابن علي بن عبد الله بن عباس، له ترجمة في تهذيب الكمال (٤٢١/٨) وهو كذلك في شرح معاني الآثار (٧٨/٢)، وجاء في ((الأصل)): ((عن جده عن ابن عباس)) وهو خطأ. - ١٤٢ - عليه السلام - في صوم يوم عاشوراء : ((صوموه وصوموا قبله يومًا أو بعده ، ولا تشبهوا باليهود )) فثبت بهذا الحديث أن رسول الله أراد بصوم يوم التاسع أن يدخل صوم يوم عاشوراء في غيره من الصيام حتى لا يكون مقصودًا بعينه كما جاء عنه في صيام يوم الجمعة ، روى سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن عبد الله ابن عمرو قال: (( دخل النبي - عليه السلام - على جويرية يوم جمعة وهي صائمة ، فقال لها : أصمت أمس ؟ قالت : لا ، قال : وتصومين غدًا ؟ قالت : لا، قال : فأفطري إذًا)) قال الطحاوي : ووجه كراهيته إفراد هذه الأيام بالصيام التفرقة بين شهر رمضان وبين [سائر] (١) ما يصوم الناس غيره ؛ لأن شهر رمضان مقصود إليه بعينه لفرضه بعينه ، وغيره من الشهور ليس كذلك ، وبهذا كان يأخذ ابن عمر فكان لا يصوم عاشوراء إلا أن يوافق [ صومه ] (٢). وقال الطبري: / كراهية ابن عمر لصيامه نظير كراهية من كره [٢/ ق٥٤-ب] صوم رجب إذ كان شهر تعظمه الجاهلية ، فكره أن يعظم في الإسلام ما كان يعظمه أهل الجاهلية من غير تحريم صومه إذا ابتغي بصومه ثواب الله - عز وجل - لا مريدًا به إحياء سنة أهل الشرك . وقد جاء في فضل يوم عاشوراء ما روى شعبة عن غيلان بن جرير، عن عبد الله بن معبد ، عن أبي قتادة ، عن النبي - عليه السلام - قال في صوم يوم عاشوراء: ((إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله))، وكان يصومه من السلف: علي بن أبي طالب، وأبو موسى، وعبد الرحمن بن عوف ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وأمر بصومه أبو بكر وعمر . فإن قيل : فقد رخص في صيام أيام بعينها مقصودة بالصوم ، وهي (٢) من ((ح))، وفي ((الأصل)): بصومه . (١) من (( ح)). - ١٤٣ - الأيام البيض ، فهذا دليل أنه لا بأس بالقصد بالصوم إلى يوم بعينه . قال الطحاوي : قيل له : إنه قد قيل إن الأيام البيض إنما أمر بصومها؛ لأن الكسوف يكون فيها ، ولا يكون في غيرها ، وقد أمر بالتقرب إلى الله بالصلاة و [ العتاق ] (١) وغير ذلك من أعمال البر عند الكسوف، فأمر بصيام هذه الأيام، ليكون ذلك برًاً مفعولاً [بعقب] (٢) الكسوف، فذلك صيام غير مقصود به إلى يوم لعلته في نفسه ، ولكنه مقصود به في وقت شكره لله لعارض کان فيه، فلا بأس بذلك ، فكذلك صيام يوم الجمعة إذا صامه رجل لعارض من كسوف شمس أو قمر أو شكر لله لمعنى فلا بأس بذلك وإن لم يصم قبله يومًا ولا بعده يومًا .. وعاشوراء وزنه : فاعولاء ، وهو من أبنية المؤنث ، وهو صفة لليلة، واليوم مضاف إليها ، وعلى ما حكاه الخليل أنه اليوم التاسع يكون عاشوراء صفة لليوم ، فيقال : يوم عاشوراء ، وينبغي ألا يضاف إلى اليوم ؛ لأن فيه إضافة الشيء إلى نفسه ، ومن جعل عاشوراء صفة لليلة فهو أصح في اللغة ، وهو قول من يرى أنه اليوم العاشر، وقال الداودى: قول معاوية: ((أين علماؤكم؟)). يدل أنه سمع شيئًا أنكره ، إما أن سمع قول من لا يرى بصومه فضلاً ، أو سمع قول من يقول إنه فرض، [ فذكر ما روي ] (٣) فيه . وليوم عاشوراء فضائل منها : ما ذكر في الحديث أن الله فرق فيه البحر لموسى بن عمران ، وغرق فرعون وجنوده، ومنها ما روی معمر عن قتادة قال : ركب نوح في السفينة في رجب ( في ) (٤) عشر بقين منه ، ونزل من السفينة يوم عاشوراء. وقال عكرمة: هو يوم تاب الله (١) من (( ح))، وفي (( الأصل)): الصيام. (٢) من (( ح))، وفي (الأصل)): يعقبه. (٣) من (( ح))، وفي ((الأصل)): على ما ذكر. (٤) في (( ح )) : يوم. .- ١٤٤ - فيه على آدم . وقال ابن حبيب : وفيه أخرج يوسف من الجب ، وفيه نَجَّى الله يونس من بطن الحوت ، وفيه تاب الله على قوم يونس ، وفيه ولد عيسى بن مريم ، وفيه تكسى الكعبة البيت الحرام في كل عام. وروى شعبة، عن [ أبي ] (١) الزبير ، عن جابر ، عن النبي قال: (( من وسع على نفسه وأهله يوم عاشورء ، وسع الله عليه سائر (السنة)(٢))) قال جابر وأبو الزبير وشعبة: جربناه فوجدناه كذلك، وقاله يحيى بن سعيد وابن عيينة أيضًا . باب : فضل من قام رمضان فيه : أبو هريرة قال : سمعت رسول الله يقول لرمضان : (( من [قامه](٣) إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم في ذنبه )) قال ابن شهاب : فتوفي رسول الله والأمر على ذلك ، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر . وفيه : ابن عبد القاري: (( خرجت مع عمر ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون ، يصلي الرجل لنفسه ، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط ، فقال عمر : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم ، قال عمر : (نعم) (٤) البدعة هذه ، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون - يريد آخر الليل - وكان الناس يقومون أوله )) . (١) من (( ح))، وفي ((الأصل)): ابن - خطأ. (٢) في (( ح)): سنته . (٤) في (( ح)) : نعمت . (٣) من ((ح))، وفي ((الأصل)): صامه - خطأ. - ١٤٥ - وفيه: عائشة: ((أن النبي - عليه السلام - ( خرج ) (١) ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد ، وصلى رجال بصلاته ، فأصبح الناس [فتحدثوا ] (٢) ، فاجتمع أكثر منهم ، فصلى فصلوا معه ، فأصبح [٢/ ق٥٥-١] الناس [ فتحدثوا ] (٢)، فكثر أهل المسجد في الليلة الثالثة ، فخرج / رسول الله فصلوا بصلاته ، فلما كان الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح ، فلما قضى صلاة الفجر ( أقبل ) (٣) على الناس فتشهد ثم قال : أما بعد ، فإنه لم يخف [ عليّ ] (٤) مكانكم ، ولكن خشيت أن تفترض عليك فتعجزوا عنها ، فتوفي رسول الله والأمر علی ذلك )) . وفيه : عائشة قالت : « لم یکن رسول الله یزید في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ، يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم أربعًا، ثم ثلاثًا ... )) الحديث . قوله: ((من قام رمضان إيمانًا)) يعني مصدقًا بما وعد الله من الثواب عليه، وقوله: ((احتسابًا)) يعني يفعل ذلك ابتغاء وجه الله - تعالى. وفي جمع عمر الناس على قارئ واحد دليل على نظر الإمام [لرعيته ] (٥) في جمع كلمتهم وصلاح دينهم ، قال المهلب : وفيه أن اجتهاد الإمام ورأيه في السنن مسموع منه مؤتمر له [ فيه ] (٦) ، كما ائتمر الصحابة لعمر في جمعهم على قارئ واحد ؛ لأن طاعتهم لاجتهاده واستنباطه طاعة لله - تعالى - لقوله: ﴿ ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ﴾ (١) في (( ح)): في رمضان وقالت : خرج النبي - عليه السلام - كذا. (٣) في (( ح)): فأقبل. (٢) من (( ح))، وفي ((الأصل)): يتحدثوا . (٤) من ( ح))، وفي ((الأصل)): عني. (٥) من (( ح))، وفي ((الأصل)): لرعيتهم. (٦) من (( ح)). (٧) النساء : ٨٣. - ١٤٦ - وفيه جواز الاجتماع لصلاة النوافل ، وفيه أن الجماعة المتفقة في عمل الطاعة مرجو بركتها ، إذ دعاء كل واحد منهم يشمل جماعتهم ، فلذلك صارت صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ، فيجب أن تكون النافلة كذلك ، وفيه أن قيام رمضان سنة لأن عمر لم يسن منه إلا ما كان رسول الله يحبه ، وقد أخبر عليه السلام بالعلة التي منعته من الخروج إليهم ، وهي خشية أن يفترض عليهم ، وكان بالمؤمنين رحيمًا ، فلما أمن عمر أن تفترض عليهم في زمانه لانقطاع الوحي ؛ أقام هذه السنة وأحياها ، وذلك سَنّة أربع عشرة من الهجرة في صدر خلافته . قال المهلب : وفيه أن الأعمال إذا تركت لعلة ، وزالت العلة أنه لا بأس بإعادة العمل ، كما أعاد عمر صلاة الليل في رمضان بالجماعة ، وفيه أنه يجب أن يؤم القوم أقرؤهم ، فلذلك قال عمر : أُبَي أقرؤنا ، فلذلك قدمه عمر ، وهذا على الاختيار إذا أمكن ؛ لأن عمر قدم أيضًا [ تميمًا ] (١) الداري، ومعلوم أن كثيراً من الصحابة أقرأ منه ، فدل هذا أن قوله [ عليه السلام: ((] (٢) يؤم القوم أقرؤهم)) إنما هو على الاختيار ، وقول عمر: (( ( نعم ) (٣) البدعة)) فالبدعة اختراع ما لم يكن قبل ، فما خالف السنة فهو بدعة ضلالة ، وما وافقها فهو بدعة هُدى ، وقد سئل ابن عمر عن صلاة الضحى فقال : بدعة ، و(نعم)(٣) البدعة . وقوله : (( والتي [ ينامون ] (٤) عنها أفضل)) يعنى القيام آخر الليل لحديث التنزل واستجابة الرب - تعالى - في ذلك الوقت لمن دعاه ، (١) من ((ح))، وفي ((الأصل)): تميم. (٣) في (( ح)): نعمت. (٤) من (( ح))، وفي ((الأصل)): تنامون. (٢) من ( ح)). - ١٤٧ - وقد تقدم معنى قوله عليه السلام : (( خشيت أن تفترض عليكم )» في باب (( تحريض الرسول على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب )) في آخر كتاب الصلاة ، فأغنى عن إعادته ، وكذلك تقدم في باب (( قيام النبي بالليل في رمضان وغيره )) اختلافهم في عدد القيام في [رمضان](١)، ونذكر منه هنا طرفًا لم يمض هناك، وهو أن قول عائشة: ((لم يكن رسول الله يزيد في رمضان و [ لا] (١) غيره على إحدى عشرة ركعة)) . فهذه الرواية مطابقة لما روى مالك عن محمد ابن يوسف ، عن السائب بن يزيد قال : أمر عمر - رضى الله عنه - أبيَّ بن كعب وتميمًا الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة . وقال الداودي وغيره : وليست رواية مالك عن السائب بمعارضة. برواية من روى عن السائب ثلاثًا وعشرين ركعة ، ولا ما روى مالك عن يزيد ابن رومان قال: ((كان الناس يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة)) معارضة لروايته عن السائب ؛ لأن عمر جعل الناس يقومون في أول أمره بإحدى عشرة ركعة كما فعل النبي -عليه السلام- وكانوا يقرؤن بالمئين ويطولون القراءة ، ثم زاد عمر بعد ذلك فجعلها. ثلاثًا وعشرين ركعة على ما رواه يزيد بن رومان، وبهذا قال الثوري ، والكوفيون ، والشافعي ، وأحمد ، فكان الأمر على ذلك إلى زمن معاوية ، فشق على الناس طول القيام لطول القراءة ، فخففوا القراءة وكثروا من الركوع ، وكانوا يصلون تسعًا وثلاثين ركعة ، فالوتر منها ثلاث ركعات، فاستقر الأمر على ذلك و[تواطأ] (٣) (عليه) (٤) الناس، وبهذا قال مالك ، فليس ما جاء من اختلاف أحاديث [ قيام ] (١) (١) من ( ح )". (٣) من (( ح))، وفي ((الأصل)): توطأ. (٢) من ( ح))، وفي ((الأصل)): تميم. (٤) في (( ح)): على. - ١٤٨ - رمضان يتناقض، وإنما ذلك في زمان بعد زمان / - والله الموفق - [٢/ ف٥٥ -ب] وقد تقدم اختلافهم في تأويل [ قولها: ((يصلي] (١) أربعًا [ ثم أربعًا](٢)) في أبواب صلاة الليل في كتاب الصلاة ، وأن ذلك مرتب على قوله: ((صلاة الليل مثنى مثنى))، وأنه سلم من الأربع ، والرد على من أنكر ذلك، وكذلك تقدم في باب (« تحريض النبي على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب )) اختلافهم في صلاة رمضان ، هل هي أفضل في البيت أو مع الإمام ؟ وقوله: (( ( فإذا ) (٣) الناس أوزاع)) قال صاحب العين: أوزاع الناس : ضروب منهم ، والتوزيع : القسمة . * باب : فضل ليلة القدر ( قال تعالى ) (٤): ﴿ إنا أنزلناه في ليلة القدر .. ﴾ (٥) إلى آخر السورة ، وقال ابن عيينة : ما كان في القرآن : ﴿ وما أدراك ﴾، فقد أعلمه، وما قال: ﴿وما يدريك﴾، فإنه لم يعلمه. فيه : أبو هريرة قال النبي - عليه السلام -: (( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ... )) الحديث . قال ابن المنذر : معنى قوله: ((إيمانًا)) يعني : تصديقًا أن الله فرض عليه الصوم ، واحتسابًا لثواب الله [عليه ] (٢) ، وقد تقدم هذا المعنى. وقوله: ((غفر له ما تقدم من ذنبه)) [ قول ] (٦) عام يُرجى لمن (١) من ((ح))، وفي ((الأصل)): قوله: فصلى. (٣) في ((الأصل)): زاذ . كذا . (٤) في ( ح)) : وقوله . (٥) سورة القدر . (٢) من ( ح)). (٦) من ((ح))، وفي ((الأصل)): قبول. - ١٤٩ - فعل ما ذكره في الحديث أن [ يغفر ] (١) له جميع الذنوب : صغيرها وكبيرها ؛ لأنه لم يستثن ذنبًا دون ذنب ، وفي الخبر أن القيام في ليلة القدر أرجى منه في غيرها من الليالي . وقوله : ﴿ إنا أنزلناه في ليلة القدر ﴾ روی سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : نزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر في شهر رمضان إلى السماء الدنيا ، فجعل في بيت العزة ، ثم نزل على النبي في عشرين سنة . وقال ابن عباس أيضًا : أنزل الله القرآن جملة واحدة في ليلة القدر إلى السماء الدنيا ، فكان ( بمواقع ) (٢) النجوم ، فكان الله ینزله على رسوله بعضه في إثر بعض ، فقالوا : ﴿ لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلاً ﴾ (٣) . وذکر ابن وهب ، عن مسلمة بن علي ، عن عروة قال: ((ذكر رسول الله أربعة من بني إسرائيل فقال : عبدوا الله ولم يعصوه طرفة عين ، فذكر أيوب ، وزكريا ، وحزقيل ، ويوشع بن نون ، فعجب أصحاب النبي من ذلك ، فأتاه جبريل فقال : يا محمد ، عجبت أمتك من عبادة هؤلاء النفر ثمانين سنة لم يعصوا الله طرفة عين، [فقد] (٤) أنزل الله عليك خيراً من ذلك ، ثم ( قال ) (٥): ﴿ إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ هذا أفضل مما عجبت منه أنت وأمتك ، فَسُرَّ بذلك رسول الله والناس معه)) . قال مالك : وبلغني عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول : من شهد العشاء ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها . وقال ابن عباس : ﴿فيها يفرق كل أمر حكيم ﴾ (٦) قال : يكتب في أم الكتاب في ليلة القدر ما يكون من السنة إلى السنة . وقال مجاهد : ليلة القدر (١) من ((ح))، وفي ( الأصل)): يغفرها. (٣) الفرقان : ٣٢ . (٥) في (( ح)): قرأ (٢) في (( ح )) : بموقع . (٤) من (( ح))، وفي ( الأصل ) قد (٦) الدخان : ٤ . - ١٥٠ - ليلة الحكم . وقال غيره : كأنه تقدر فيها الأشياء . وقال قتادة : ﴿سلام هي﴾ قال: خير هي ﴿حتى مطلع الفجر﴾. باب : التمسوا ليلة القدر في السبع الأواخر فيه : ابن عمر: (( أن رجالاً من أصحاب النبي - عليه السلام - أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر ، فقال رسول الله : أرى رؤياكم قد تواطت (١) في السبع الأواخر ، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر )) . وفيه : أبو سعيد : (( اعتكفنا مع رسول الله العشر الأوسط من رمضان ، فخرج صبيحة عشرين فخطبنا فقال : إني ( أريت ) (٢) ليلة القدر ثم أنسيتها ، فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر ، وإني رأيت أني أسجد في ماء وطين ، فمن كان اعتكف مع رسول الله فليرجع . فرجعنا وما نرى في السماء قزعة ، فجاءت سحابة [ فمطرت ](٣) حتى سال سقف المسجد ، وكان من جريد النخل ، وأقيمت الصلاة ، فرأيت رسول الله يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته )) . قوله في حديث ابن عمر : (( فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر)» يريد في ذلك العام الذي تواطأت(٤) فيه الرؤيا على ذلك / ، [ وهي ] (٥) ليلة ثلاث وعشرين ؛ لأنه قال في حديث أبي سعيد : [٢/ق٥٦-١] (١) بغير همز، كما سيشرح عليه المؤلف في آخر الباب وسينيه على ذلك ، وقد نقل ابن حجر في الفتح (٣٠٢/٤) عن ابن التين أن الصواب بالهمز . (٢) في (( ح)): رأيت . (٣) من (( ح))، وفي ((الأصل)): فمطرنا. (٤) بألف بعد الطاء في النسختين ، ومقتضاه أنه بالهمز ، بخلاف ما وقع في المتن ((تواطت)) فلا يحتمل الهمز . (٥) من ( ح))، وفي (( الأصل)): وهو . - ١٥١ - (([ فالتمسوها ] (١) في العشر الأواخر في الوتر، وإني رأيت أني أسجد في ماء وطين ( فمطرنا في ) (٢) ليلة إحدى وعشرين))، وكانت ليلة القدر في حديث أبي سعيد في ذلك العام في غير السبع الأواخر، قال الطحاوي : وعلى هذا التأويل لا تتضاد الأخبار ، وفي حديث أبي سعيد زيادة معنى أنها تكون في الوتر ، وقد جاء في حديث عبد الله بن [ أنيس ] (٣) أنه عليه السلام قال: ((التمسوها الليلة))، وكانت ليلة ثلاث وعشرين ، فقال رجل : هذا ( أول ) (٤) ثمان، فقال : بل ( أول ) (٤) سبع؛ (لأن ) (٥) الشهر لا يتم )) فثبت بهذا أنها في السبع الأواخر ، وأنه قصد ليلة ثلاث وعشرين ؛ لأن ذلك الشهر كان ناقصًا ، فدل هذا أنها قد تكون في غيرها من السنین بخلاف ذلك . قال المؤلف : وقد روى الثوري عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش قال : (( قلت لأبي بن كعب: أخبرني عن ليلة القدر ؛ فإن ابن مسعود قال: من يقم الحول [ يصبها ] (٦) . فقال: يرحمه الله، لقد علم أنها في رمضان، ولكن [ عمى ] (٧) على الناس لئلا يتكلوا ، والذي أنزل الكتاب على محمد ، إنها في رمضان ، وإنها ليلة سبع وعشرين)) . قال المهلب : ومن ذهب إلى قول ابن مسعود وتأول منه أنها في سائر السنة فلا دليل له إلا الظن من دوران الزمان بالزيادة والنقصان في الأهلة، وذلك [ ظن ] (٨) فاسد ؛ لأنه محال أن يكون تعليقها بليلة في غير شهر رمضان كما [ لم يعلق (١) من (ح))، وفي (( الأصل)): التمسوها . (٣) من (( ح))، وفي ((الأصل)): أنس - خطأ. (٥) في (( ح)) : فإن . : (٢) في (( ح)): فمطر. (٤) في (( ح)): أولى. (٦) من ((ح))، وفي ((الأصل)): يصيبها. (٧) من (( ح))، وفي ((الأصل)): عم . (٨) من (( ح)). - ١٥٢ - صيامها ] (١) بأيام معلومة تدور في العام كله بالزيادة والنقصان في الأهلة فيكون صوم رمضان [ في غير رمضان] (٢)، [ فكذلك] (٣)، لا يجب أن تكون ليلة القدر في غير رمضان ، قال الطحاوي : وفي كتاب الله ما يدل أنها في شهر رمضان خاصة ، وهو قول: ﴿ إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم﴾ (٤) ، فأخبر تعالى أن الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم هي ليلة القدر ، وهي الليلة التي أنزل الله فيها القرآن فقال تعالى : ﴿ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾(٥) فثبت بذلك أن تلك الليلة في شهر رمضان. والقزع : قطع من سحاب دقاق ، عن صاحب العين ، وقوله : (من كان متحريها)) يعني: من كان قاصدًا لها، يقال: تحريت الشيء، إذا قصدته وتعمدته، وقوله: ((إني أرى رؤياكم قد تواطت)) فإن المحدثين يرونه كذلك ، وإنما هو تواطأت بالهمز من قوله تعالى : ﴿ليواطئوا عدة ما حرم الله ﴾ (٦) ومن قوله: ﴿إن ناشئة الليل هي أشد وطئًا ﴾ (٧) ، ولكنه يجوز في كلام كثير من العرب حذف الهمز ، ومعنى ((تواطت)) : اتفقت واجتمعت على شيء واحد ، والتوطئة : التليين يقال : وطأت لفلان هذا الأمر ، إذا سهلته ولينته . * باب : تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر [ في رمضان ] (٨) فيه: عائشة: قال عليه السلام: (( تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان )) . (١) من (( ح))، وفي ((الأصل)): لو يعلموا صيامها. (٢) من (( ح)). (٣) من ( ح))، وفي ((الأصل)): فلذلك. (٤) الدخان : ٣ - ٤ . (٥) البقرة : ١٨٥ . (٦) التوبة : ٣٧ . (٧) المزمل : ٦ . (٨) من ( ح )). - ١٥٣ - وفيه : أبو سعيد [ الخدري ] (١) قال النبي - عليه السلام - : (( وقد رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها ، فابتغوها في العشر الأواخر ، وابتغوها في كل وتر ، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين ، فاستهلت السماء تلك الليلة فأمطرت . فوكف المسجد في مصلى النبي - عليه السلام - ليلة إحدى وعشرين ، فبصرت عيني [ رسول الله وَ القر] (٢) فنظرت إليه انصرف من الصبح ووجهه ممتلئ طينًا وماء )). وفيه : ابن عباس قال النبي - عليه السلام -: (( التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ، [ و] (١) ليلة القدر في تاسعة تبقى ، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى))، وقال ابن عباس عن النبي أيضًا: (( هي في العشر الأواخر ، في سبع يمضين، أو [ في ] (١) سبع يبقين)). وقال ابن عباس : التمسوها في أربع وعشرين . قال الطبري : اختلف الصحابة والتابعون لهم بإحسان في تحديد ليلة القدر بعينها ، مع اختلافهم في روايتهم عن النبي - عليه السلام - [٢/ ٥٦ -ب] حدها ، قال ابن مسعود : هي ليلة سبع عشرة من رمضان . وقال / علي وابن مسعود وزيد بن ثابت : هي ليلة تسع عشرة . وقال بعضهم: [ ليلة إحدى ] (٣) وعشرين على حديث أبي سعيد ، روي ذلك أيضًا عن علي وابن مسعود ، وقال آخرون : ليلة ثلاث وعشرين على حديث ابن عمر ، وابن عباس ، وروي ذلك عن ابن عباس وعائشة وبلال ، وقاله مكحول ، وقال ابن عباس وبلال : هي ليلة أربع وعشرين ، وهو قول الحسن وقتادة ، وأحسب الذين قالوا هذه : (١) من (( ح)). (٢) كأنه سقط من ((الأصل)) و(( ح)) والسياق يقتضيه ، وبه جاء الصحيح المطبوع · مع الفتح (٣٠٥/٤). (٣) من (( ح))، وفي ((الأصل)): أحد . - ١٥٤ - المقالة ذهبوا إلى قوله عليه السلام: ((التمسوها لسبع بقين )) أن السابعة هي أول الليالي السبع البواقي ، وهي ليلة أربع وعشرين إذا كان الشهر كاملاً ، وقال علي ، وابن عباس ، وأبي بن كعب ، ومعاوية: هي ليلة سبع وعشرين، وروي عن [ ابن ] (١) عمر أنه قال: هي في رمضان كله ، وروى عبد الله بن بريدة عن معاوية ، عن النبي - عليه السلام - (( أنها آخر ليلة)) . وقال أيوب عن أبي قلابة : إنها تجول في ليالي العشر كلها . قال الطبري : والآثار المروية في ذلك عن النبي - عليه السلام- صحاح ، وهي متفقة غير مختلفة ، وذلك أن جميعها ينبئ عنه عليه السلام أنها في العشر الأواخر ، وغير منكر أن تتجول في كل سنة في ليلة من ليالي العشر كما قال أبو قلابة ، وكان [ معلومًا ] (٢) أنه عليه السلام إنما قال في كل ليلة من الليالي التي أمر أصحابه بطلبتها فيها أنها كانت عنده في ذلك العام في تلك الليلة ، فالصواب أنها في شهر رمضان دون شهور السنة ؛ لإجماع الجميع وراثة عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (([ هي ] (٣) في العشر الأواخر في وتر منها )) ثم لا حد في ذلك خاص لليلة بعينها لا يعدوها إلى غيرها ؛ لأن ذلك لو كان محصوراً على ليلة بعينها لكان أولى الناس بمعرفتها النبي - عليه السلام - مع جده في أمرها ليعرفها أمته ، فلم يعرفهم منها إلا الدلالة عليها أنها ليلة طلقة ، لا حارة ولا باردة ، وأن الشمس تطلع في صبيحتها بيضاء لا شعاع لها ، ولأن في دلالته أمته عليها بالآيات دون توقيفه على ليلة بعينها دليل واضح على كذب من زعم أنها تظهر في (١) من (( ح))، وهو الصواب. كما رواه ابن أبي شيبة عنه، انظر الفتح (٤/ ٣١٠) . (٢) من (( ح))، وفي (( الأصل)): معلوم. - ١٥٥ - (٣) من ( ح)). تلك الليلة للعيون ما لا يظهر في سائر السنة من سقوط الأشجار إلى الأرض ، ثم رجوعها قائمة إلى أماكنها ؛ إذ لو كان ذلك حقا ، لم یخف عن بصر من يقوم ليال السنة كلها ، فکیف ليالي شهر رمضان، وأما الذي خصت به هذه الليلة من دون سائر الليالي فإنها خير من ألف شهر ، يعني بذلك أن عملاً فيها بما يرضي الله ويحبه من صلاة ودعاء وشبهه خير من عمل [ في ] (١) ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وأنه يستجاب فيها الدعاء ما لم يدع بإثم [ أو ] (٢) قطيعة رجم ، وقال مالك في قوله عليه السلام : ((التمسوها في تاسعة تبقى)) هي ليلة إحدى وعشرين و (( سابعة تبقى )) ليلة ثلاث وعشرين، و((خامسة تبقى)) ليلة خمس وعشرين . قال المؤلف : وإنما يضح معناه وتوافق ليلة القدر وترًاً من الليالي على ما ذكر في الحديث إذا كان الشهر ناقصًا ، فأما إن كان كاملاً فإنها لا تكون إلا في شفع فتكون التاسعة الباقية ليلة اثنتين وعشرين ، والخامسة الباقية ليلة ست وعشرين ، والسابعة الباقية ليلة أربع وعشرين على ما ذكره البخاري عن ابن عباس، فلا تصادف واحدة منهن وترا ، وهذا يدل على انتقال ليلة القدر كل سنة في العشر الأواخر من وتر إلى شفع ، ومن شفع إلى وتر ؛ لأن النبي - عليه السلام - لم يأمر أمته بالتماسها في شهر كامل دون ناقص، بل أطلق على طلبها في جميع شهور رمضان التي قد رتبها الله مرة على التمام، ومرة على النقصان، فثبت انتقالها في العشر الأواخر كلها على ما قاله أبو قلابة . وقول ابن عباس في حديثه: (( هي ( في تسع ) (١) يمضين أو في سبع يبقين )) هو شك منه أو من غيره في أي اللفظين قال عليه السلام، (١) من (( ح)). (٢) من (( ح))، وفي ((الأصل)): أي - كذا .. (٣) في ( ح)): في سبع. - ١٥٦ - ودل قوله في الحديث الآخر: (( في سابعة تبقى)) أن الصحيح من لفظ الشك قوله: ((في سبع يبقين)) على طريقة العرب في التأريخ إذا ( جازوا ) (١) نصف الشهر فإنما يؤرخوا بالباقي منه لا بالماضي ، ولهذا المعنى عدوا تاسعة تبقى ليلة إحدى وعشرين ، ولم يعدوها ليلة تسع وعشرين ، وعدوا سابعة تبقى ليلة أربع وعشرين ، ولم يعدوها ليلة سبع وعشرين لما لم يأخذوا العدد من أول العشر ، وإنما كان يكون ذلك لو قال / عليه السلام: (( في تاسعة تمضي)) ولما قال عليه [٢/ ق٥٧-١] السلام: ((التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة)) وكان كلامًا مجملاً يحتمل معاني ، وخشي عليه السلام التباس معناه على أمته ، بَيِّن الوجه المراد منه فقال: (( في تاسعة تبقى ، وفي سابعة تبقى ، وفي خامسة تبقى)) ليزول الإشكال في ذلك - والله أعلم . وقوله: (( فوكف المسجد)) قال صاحب الأفعال: [يقال ] : (٢) وكف المطر والدمع والبيت وكوفًا ووكيفا ووكفانًا : سال. # باب : رفع معرفة ليلة القدر ( بتلاحي ) (٣) الناس فيه: عبادة: (( خرج النبي - عليه السلام - ليخبرنا بليلة القدر ، فتلاحى رجلان من المسلمين فقال : خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت ، وعسى أن يكون خيرًا لكم ، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة )) . وقوله : (( فرفعت )) يعني رفع علمها عنه بسبب تلاحي الرجلين ، (١) في (( ح)): جاوزوا . (٢) من (( ح)). (٣) في (( ح)): لتلاحي، ولم يذكر الحافظ ابن حجر في الفتح غيرها . - ١٥٧ - فحرموا [ به ] (١) بركة ليلة القدر ، والتلاحي : التجادل والتخاصم، يقال : تلاحى فلان وفلان تلاحيًا، ولاحى فلان فلانًا ملاحاة ولحاءً [بالمد] (١)، وهذا يدل أن الملاحاة والخلاف يصرف فضائل كثير من الدين ، ويحرم أجرًا عظيمًا ؛ لأن الله - تعالى - لم يرد التفرق من عباده ، وإنما أراد الاعتصام بحبله ، وجعل الرحمة مقرونة بالاعتصام. بالجماعة لقوله تعالى : ﴿ ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك﴾(٢)، وروي عن الرسول وجه آخر في رفع معرفتها ، روى ابن وهب عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله قال: (( أريت ليلة القدر ، ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها، فالتمسوها في العشر الغوابر)) . قال الطحاوي : وهذا خلاف حديث (عبادة ) (٣) ، إلا أنه قد يجوز أن يكون ذلك [ كان ] (١) في عامين، فرأى رسول الله في أحدهما ما ذكره عنه أبو هريرة قبل كون الليلة التي هي ليلة القدر ، وذلك لا ينفي أن يكون فيما بعد ذلك العام فيما قبل ذلك من الشهر ، ويكون ما ذكره عبادة على أن رسول الله وقف على ليلة القدر بعينها ، ثم خرج ليخبرهم بها فرفعت ، ثم أمر بالتماسها فيما بعد ذلك العام في التاسعة والسابعة والخامسة ، وذلك كله على التحري لا على اليقين ، فدل ذلك على انتقالها . وقوله: (( عسى أن يكون خيرًا لكم )) يريد أن البحث عنها والطلب لها بكثير من العمل ، هو خير من هذه الجهة ، والغوابر : البواقي في آخر الشهر، ومنه قوله تعالى: ﴿إلا عجوزًا في الغابرين﴾ (٤) يعني الباقين الذين أتت عليهم الأزمنة ، وقد تجعله العرب بمعنى الماضي أحيانًا ، وهو من الأضداد ، عن الطبري . (١) من (( ح)). (٣) في (( ح)): أبي عبادة - خطأ. (٢) هود : ١١٨ - ١١٩ (٤) الشعراء : ١٧١ . - ١٥٨ - باب : العمل في العشر الأواخر من رمضان فيه: عائشة قالت: (( كان النبي - عليه السلام - إذا دخل العشر الأواخر شد مئزره، وأحيا ليله ، وأيقظ أهله)). إنما فعل ذلك عليه السلام ؛ لأنه أخبر أن ليلة القدر في العشر الأواخر ، فَسَنَّ لأمته الأخذ بالأحوط في طلبها في العشر كله لئلا تفوت ، إذ يمكن أن يكون الشهر ناقصًا وأن يكون كاملا ، فمن أحيا ليال العشر كلها لم يفته منها شفع ولا وتر ، ولو أعلم الله عباده أن في ليالي السنة كلها مثل هذه الليلة لوجب عليهم ( أن يحيوا ) (١) الليالي كلها في طلبها ، فذلك يسير في جنب [ طلب ] (٢) غفرانه، والنجاة من عذابه ، فرفق تعالى بعباده وجعل هذه الليلة الشريفة موجودة في عشر ليال ؛ ليدركها أهل الضعف وأهل الفتور في العمل مَنا من الله ورحمة . وقال سفيان الثوري: قوله : (( شد مئزره )) في هذا الحديث يعني: لم يقرب النساء ، وفي قوله: (( أيقظ أهله )) من الفقه أن للرجل أن يحض أهله على عمل النوافل / ويأمرهم بغير الفرائض من أعمال [٢/ ٥٧٥-ب] البر، ويحملهم عليها . [ کمل کتاب الصيام بحمد الله وحسن عونه وتأییده ، وصلى الله على محمد رسوله، خير خلقه، وصفوة عبيده ] (٢) (١) في (( ح)) : تحري. (٢) من (( ح)). - ١٥٩ - [ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ](١) كتاب الاعتكاف باب الاعتكاف في العشر الأواخر الاعتكاف في المساجد کلها لقوله تعالى : ﴿ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ... ﴾ (٢) الآية فيه: ابن عمر وعائشة: (( أن النبي - عليه السلام - كان يعتكف (العشر) (٣) الأواخر من رمضان - زادت عائشة: حتى توفاه الله - ثم اعتكف أزواجه من بعده )). وفيه: أبو سعيد : (( أن النبي - عليه السلام - كان يعتكف في العشر الأوسط من رمضان ، فاعتكف عامًا حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه قال : من كان اعتكف معي ، فليعتكف العشر الأواخر ، فقد أريت هذه الليلة ثم أنسيتها ، وقد رأيت أني أسجد في ماء وطين من صبيحتها ، فالتمسوها في العشر الأواخر ، والتمسوها في كل وتر ... )) الحديث . العكوف في اللغة : اللزوم للشيء والمقام عليه ، وقال عطاء : قال يعلى بن أمية : إني لأمكث في المسجد الساعة ، وما أمكث إلا لأعتكف . قال عطاء : وهو اعتكاف ما مكث فيه ، وإن جلس في المسجد احتساب الخير فهو معتكف وإلا فلا . (١) من ( ح)). (٣) في ( ح)): في العشر . (٢) البقرة : ١٨٧ . - ١٦٠ -