Indexed OCR Text
Pages 541-560
وكذلك من كان من بني هاشم فذلك لهم حلال ، وقد روى الطبري عن النبي - عليه السلام - أنه حرم الصدقة المفروضة على بني هاشم، وهذا نص قاطع ، قال الطبري : وفي إخراج النبي - عليه السلام - التمرة من في الحسن فساد قول من زعم أن الصدقة المفروضة حلال لآل النبي ، وفساد قول من زعم أنها تحرم عليهم من غيرهم ، وأنها حلال لبعضهم من بعض ، وذلك أن الأخبار وردت أن الصدقة محرمة عليه وعلى أهل بيته وبذلك نطق القرآن ، وذلك قوله تعالى : ﴿ قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى﴾ (١) وذلك أنه لو حلت له الصدقة فأخذها منهم ، وجد القوم السبيل أن يقولوا : إنما تدعونا إلى ما تدعونا إليه لتأخذ أموالنا وتعطيها إلى أهل [ بيتك ] (٢) ولا تدعونا إلى سبيل الرشاد ، ولكنه أمر عليه السلام بأخذها من أغنياء كل قبيلة وردها في فقرائهم ، ليعلموا أنه إنما يدعوهم إلى مصلحتهم دون عوض يأخذه منهم ، وبذلك بعثت الرسل من قبله ، فقال نوح / إذ كذبه قومه، وقال هود إذ [ كذبته] (٣) عاد، وقال صالح إذ [٢/ ق٢٦-١] كذبته ثمود: ﴿وما أسألكم عليه من أجر﴾ (٤) وإنما سألوا الأجر من الله - تعالى . قال المهلب : وإنما حرمت الصدقة عليه وعلى آله ؛ لأنها أوساخ الناس ، ولأن أخذ الصدقة منزلة ذل وضعة ؛ لقوله عليه السلام : ((اليد العليا خير من اليد السفلى)) فجعل يد الذي يأخذ السفلى ، والأنبياء وآلهم منزهون [ عن ] (٥) الذل والضعة والخضوع والافتقار إلى غير الله . (١) الشورى : ٢٣ . (٢) من (( ح)) وفي ((الأصل)): بيته. (٣) من (( ح))، وفي ((الأصل)): كذبه. (٤) الشعراء : ١٤٥ . (٥) من (( ح)) وفي (( الأصل)): من . - ٥٤١ - وقد فرض الله عليه وعلى الأنبياء قبله ألا يطلبوا على شيء من الرسالة أجرًا ، فلو أخذ الصدقة لكانت كالأجرة ، وكذلك لو أخذها الذين ( تلزمهم صلته ) (١) لكان ذلك كالواصل إليه ، فلذلك حرمها عليهم ، قال الطبري : وأما الذين حظروا على بني هاشم أخذ الصدقة المفروضة من غيرهم ، وأباحوا أخذها من بعضهم لبعض ، فإنهم لا القياس في ذلك أصابوا ، ولا خبر الرسول اتبعوا ، وذلك أن كل صدقة [ و] (٢) زكاة أوساخ الناس وغسالة ذنوب من أخذت منه هاشميا كان أو نبطيا، ولم يفرق الله ولا رسوله بين شيء منها بافتراق حال المأخوذ ذلك منه ، وصاحبهم أشد قولا منهم ؛ لأنه لزم ظاهر التنزيل ، وهو قوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ (٣) وأنكر الأخبار الواردة بتحريم الصدقة على بني هاشم ، فلا ظاهر التنزيل لزموا ، ولا بالخبر عنه عليه السلام قالوا . قال المهلب : وفي هذا الحديث أن قليل الصدقة لا يحل لآل محمد بخلاف اللقطة التي لا يحرم منها ما لا قيمة له ؛ لقوله عليه السلام في التمرة الملقاة : (( لولا أني أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها)). قال ( المؤلف) (٤): واختلف العلماء في آل النبي بَ له من هم؟ فقال مالك : هم بنو هاشم خاصة . قال ابن حبيب : ولا يدخل في آل محمد من كان فوق بني هاشم من بني عبد مناف أو بني قصي أو غيرهم ، وهكذا فسر ابن الماجشون ومطرف ، وحكاه الطحاوي عن أبي حنيفة ، وذكر عبد الرزاق عن الثوري ، عن يزيد بن حيان التيمي (١) في (( ح)): تلزمه صلتهم. (٢) من (( ح)). (٣) التوبة : ٦٠ . (٤) في ((ح)): قال المهلب . - ٥٤٢ - قال : سمعت زيد بن أرقم وقيل له : مَنْ آل محمد الذين لا تحل لهم الصدقة ؟ قال : آل علي بن أبي طالب ، وآل عقيل ، وآل جعفر، وآل العباس ، وقال الشافعي : آل محمد بنو هاشم، وينو عبد المطلب أخي هاشم أيضًا ممن لا تحل لهم الصدقة . وقال أصبغ بن الفرج : آل محمد الذين لا تحل لهم الصدقة عشيرته الأقربون ، الذين ناداهم حين أنزل عليه : ﴿ وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ (١) وهم آل عبد المطلب، وآل هاشم ، وآل عبد مناف، وقصي ، وقال أصبغ : وقد قيل : قريش كلها . وقوله : (( كخ كخ)) قال أبو علي البغدادي : يقال للصبي إذا زجروه عن الشيء يريد أكله . كخ كخ بكسر - الكاف مرتين . باب : الصدقة على موالي أزواج النبي عليه السلام فيه: ابن عباس (( وجد النبي شاة ميتة أعطيتها مولاة ميمونة [ زوج النبي ◌َ*] (٢) من الصدقة ، قال عليه السلام: هلا انتفعتم بجلدها ! قالوا : إنها ميتة . قال : إنما حرم أكلها )) . وفيه : عائشة (( أنها أرادت أن تشتري بريرة للعتق ، وأراد مواليها أن يشترطوا ولاءها ... )) [الحديث] (٢) ((وأتي النبي بلحم [فقلت] (٣): [ هذا] (٢) تصدق به على بريرة، فقال النبي: هو لها صدقة ولنا هدية)). قال المؤلف : اتفق كافة الفقهاء على أن أزواج النبي - عليه السلام- (١) الشعراء : ٢١٤ . (٢) من (( ح)). (٣) من (( ح)) وفي (( الأصل)): فقالت. - ٥٤٣ - : لا يدخلن في آله الذين تحرم عليهم الصدقة ، فمواليهن أحرى بالصدقة على ما ثبت في شاة ميمونة ولحم بريرة . : وإنما اختلف العلماء في موالي بني هاشم خاصة إن كان لهم حكم بني هاشم في تحريم الصدقة عليهم ( أم لا ) (١) فذهب الكوفيون ، والثوري ، وابن الماجشون ، ومطرف ، وابن نافع إلى أن الصدقة محرمة على موالي بني هاشم كتحريمها على بني هاشم ، واحتجوا بحديث أبي رافع أن رسول الله قال: (( إنا آل محمد ( لا نأكل ) (٢) الصدقة ، وموالي القوم منهم )) . وذهب مالك ، وابن القاسم ، والشافعي إلى أن موالي بني هاشم تحل لهم الصدقات وتأولوا قوله عليه السلام : (( موالي القوم منهم)) على الخصوص ، قال ابن القاسم : ومثل الحديث الذي جاء (( ابن [٢٦٥/٢- ب] أخت القوم منهم)) / قال أصبغ : وتفسير مولى القوم منهم يريد في الحرمة والبر منهم به ، كما جاء في الحديث (( [ أنت و] (٣) مالك لأبيك )) يريد في البر والمطاوعة لا في اللازم ولا في القضاء . * باب : إذا تحولت الصدقة فيه: أم عطية ( الأنصارية قالت) (٤): (( دخل النبي - عليه السلام - على عائشة فقال : هل عندكم شيء ؟ قالت : لا ، إلا شيء بعثت لنا نسيبة من الشاة التي بعثت بها من الصدقة . فقال : إنها قد بلغت محلها». وفيه : أنس (( أن النبي - عليه السلام - أتي بلحم تصدق به على بريرة، فقال: هو عليها صدقة ولنا هدية)). (١) ليس في ( ح)). (٣) من (( ح)). (٢) في (( ح)): لا تحل لنا. (٤) ليست في ( ح)). - ٥٤٤ - قال بعض العلماء : لما كانت الصدقة يجوز فيها التصرف للفقير بالبيع والهبة ، لصحة ملكه لها ، وأهدتها نسيبة وبريرة إلى عائشة ، حكم لها بحكم ( الهبة ) (١) وتحولت عن معنى الصدقة بملك المتصدَّق عليه بها ، وانتقلت إلى معنى الهدية الحلال للنبي - عليه السلام - وإنما كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، لما في الهدية من تألف القلوب والدعاء إلى المحبة . وجائز أن يثيب عليها بمثلها وأفضل منها [ فترتفع ] (٢) المنة والذلة، ولا يجوز ذلك في الصدقة ، فافترق حكمهما لافتراق المعنى فيهما ، وقال سحنون : لا بأس أن يشتري الرجل كسور السؤال منهم ، واستدل على ذلك بقول الرسول في لحم بريرة: (( هو لها صدقة ولنا هدية )) . وقال الطحاوي : في حديث أم عطية ، وحديث بريرة دليل على أنه يجوز للهاشمي أن يستعمل على الصدقة ، ويأخذ جعله على ذلك، وقد كان أبو يوسف يكره ذلك إذا كانت جعالتهم منها . قال : لأن الصدقة تخرج من ملك [ المتصدق ] (٣) إلى غير الأصناف التي سماها الله ، فيملك [المصدق ] (٤) بعضها، وهي لا تحل له ، واحتج بحديث أبي رافع ((أن رسول الله بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع: اصحبني كيما تصيب منها ، فقال : (لا)(٥) حتى أستأذن رسول الله [ فأتاها ] (٦) فذكر ذلك له ، فقال: إن آل محمد لا تحل لهم الصدقة ، وموالي القوم من أنفسهم)) . وخالف أبا يوسف في ذلك آخرون ، فقالوا : لا بأس أن يجتعل منها (١) في (( ح)): الهدية . (٢) من (ح)) وفي ((الأصل)): فترجع. (٣) من (( ح)) وفي ((الأصل)): المصدق . (٤) من (( ح)) وفي ((الأصل)): المتصدق. (٥) ليس في (( ح)). (٦) من (( ح)). - ٥٤٥ - الهاشمي ، لأنه إنما يجتعل على عمله ، وذلك قد يحل للأغنياء ؛. فلما كان هذا لا يَحْرُمُ على الأغنياء الذين يُحَرِّمُ عليهم غناهم الصدقة، كان ذلك أيضًا في النظر لا يَحْرُمُ ذلك على بني هاشم الذين يُحَرِّمُ عليهم نسبُهم الصدقة . وقال الطحاوي : فلما كان ما تصدق به على بريرة [ جائزًا ] (١) للنبي - عليه السلام - أكله ؛ لأنه إنما [ ملكه ] (٢) بالهدية، جاز أيضًا للهاشمي أن يجتعل من الصدقة ؛ لأنه إنما تملكها بعمله لا بالصدقة ، هذا هو النظر عندنا ، وهو أصح مما ذهب إليه أبو يوسف . باب : أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حیث کانوا فيه : ابن عباس قال : قال النبي - عليه السلام - لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: (( إنك ستأتي قوماً ( من أهل الكتاب ) (٣) فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، فإن هم أطاعوا لك بذلك ، فأخبرهم أن الله فرض عليهم [خمس صلوات في كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم ] (٤) صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ، فإن هم أطاعوا [ لك] (٤) بذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم [فإنه ](٥) ليس بينها وبين الله حجاب )) . (١) من (( ح)) وفي ((الأصل)): جائز .. (٢) من ((ح)) وفي ((الأصل)»: يأكله . (٣) في (( ح )): أهل كتاب . (٤) من (( ح)). (٥) من ( ح)) وفي ((الأصل)): فإنها. - ٥٤٦ - قال المؤلف : قال الله - تعالى - : ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها﴾ إلى ﴿وابن السبيل﴾ (١) واختلف العلماء في الصدقات ، هل هي مقسومة على من سمى الله - تعالى - في هذه الآية ؟ فقال مالك والثوري وأبو حنيفة وأصحابه : يجوز أن توضع الصدقة في صنف واحد من الأصناف المذكورة في الآية على قدر اجتهاد الإمام ، وهو قول عطاء والنخعي والحسن البصري ، وقال الشافعي : هي مقسومة على [ ثمانية ] (٢) أصناف لا يصرف منها سهم عن أهله ما وجدوا ، وهو قول عكرمة وأخذ بظاهر الآية ، قال: وأجمعوا لو أن رجلا أوصى بثلثه لثمانية أصناف لم يجز أن يجعل ذلك في صنف واحد ، فكان ما أمر الله بقسمته على ثمانية أصناف أولى أن [ لا] (٣) يجعل في واحد، ومعنى الآية عند مالك والكوفيين: إعلام من الله - تعالى - لمن تحل له الصدقة ، بدليل إجماع العلماء أن العامل عليها لا يستحق ثمنها ، وإنما له بقدر عمالته، فدل ذلك أنها ليست مقسومة على ثمانية أصناف بالسوية ، واحتجوا بما روي عن حذيفة وابن عباس / أنهما قالا : إذا وضعتها في صنف واحد أجزأك، [٢/ قـ٢٧-١] ولا مخالف لهما من الصحابة ، فهو كالإجماع ، وقال مالك والكوفيون : المؤلفة قلوبهم قد ( سقطوا ) (٤) ولا مؤلفة اليوم، وليس لأهل الذمة في بيت المال حق ، وقال الشافعي : المؤلفة قلوبهم من دخل في الإسلام ، ولا يعطى مشرك يتألف على الإسلام . واختلفوا في نقل الصدقة من بلد إلى بلد ، فقال الشافعي : لا يجوز نقلها من بلد إلى بلد آخر ، وقال مالك : إذا وجد المستحقون (١) التوبة : ٦٠ . (٣) من ( ح)). (٢) من (( ح)) وفي ((الأصل)): عامة . (٤) في (( ح)): بطلوا. - ٥٤٧ - للزكاة في البلد الذي تؤخذ فيه لم تنقل عنه إلى بلد آخر ، وذكر ابن المواز عن مالك : لو أن رجلا بالشام أنفذ زكاته إلى المدينة كان صوابًا ، ولو أنفذها إلى العراق لم أر به بأسا ، وقال أبو حنيفة : يجوز نقلها إلى بلد آخر مع وجود الفقراء في البلد الذي تؤخذ فيه ، وإن كنا نكرهه ، واحتج الشافعي بحديث معاذ حين بعث إلى اليمن فأمره أن يأخذ الزكاة من أغنيائهم فيردها في فقرائهم ، فأخبر أنها ترد. في فقراء اليمن إذا أخذت من أغنيائهم . واحتج من أجاز نقلها إلى بلد آخر بما روي عن معاذ أنه قال لأهل اليمن : ائتوني بعرض ثياب خميس أو لبيس في الصدقة ؛ فإنها أنفع. لأهل المدينة ، فأعلمهم أنه ينقلها إلى المدينة ، وكان عدي بن حاتم ينقل صدقة قومه إلى أبي بكر بالمدينة ، فلم ينكر ذلك عليه أحد من الصحابة . وقوله: ((واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب )). فيه : أن للإمام أن يعظ من ولاء النظر في أمور رعيته ، ويأمره بالعدل بينهم ، ويخوفه عاقبة الظلم ، ويحذره وباله ، قال الله - تعالى - : ﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾ (١) ولعنة الله: الإبعاد من رحمته. والظلم محرم في كل أمة ، وقد جاء في الحديث : أن دعوة المظلوم لا ترد وإن كانت من كافر ، ومعنى ذلك أن الله - تعالى - لا يرضى ظلم الكافر كما لا يرضى ظلم المؤمن ، وأخبر تعالى أنه لا يظلم الناس شيئًا ، فدخل في عموم هذا اللفظ جميع الناس من مؤمن وكافر . (١) هود : ١٨. - ٥٤٨ - باب : صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة وقوله تعالى : ﴿خذ من أموالهم صدقة ﴾ إلى قوله: ﴿سكن لهم﴾ (١) فيه: ابن أبي أوفى قال: (( كان النبي - عليه السلام - إذا أتاه قوم بصدقتهم قال : اللهم صل على آل فلان . فأتاه أبي بصدقته فقال : اللهم صل على آل أبي أوفى )) . قال أهل الظاهر : إذا أخذ الإمام الصدقة من صاحبها وجب [عليه] (٢) أن يدعو له ، وقال جميع الفقهاء : إن ذلك غير واجب ، واحتج أهل الظاهر بقوله تعالى: ﴿وصل عليهم﴾ (١) قالوا : والأمر يقتضي الوجوب ، والنبي قد دعا لآل أبي أوفى ، وفعله ممتثل ، والاقتداء به واجب . قال ابن القصار : حجة الجماعة أنه لا يخلو أن يكون الأمر إذا لم يدع له أن تجزئه الزكاة أم لا ؟ فإن قالوا : لا تجزئه دللنا بقوله تعالى : ﴿وآتوا الزكاة﴾ وهذا قد أعطاها، فإن قالوا: تجزئه، دللنا أن الإمام لا يجب عليه شيء بقوله عليه السلام : خذ الصدقة من أغنيائهم وردها في فقرائهم ، ولم يقل : ادع لهم ، ولو كان مأمورا بالدعاء لذكره ، ليعلم كما علمنا وجوب الزكاة ، ولأمر به السعاة ، ولم ينقل أحد أنه أمرهم بذلك . وأما قوله تعالى : ﴿وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾ (١) فإنما أراد إذا ماتوا ، هكذا يقتضي إطلاق الصلاة في الشريعة ، ولو ثبت أنه أراد الدعاء لكان خصوصًا للنبي - عليه السلام - لقوله: ﴿ إن صلاتك سكن لهم ﴾ (١) فلا يعلم هذا في غير النبي ، ويجوز أن يحمل على الاستحباب بدليل أن كل حق لله أو للآدميين استوفاه الإمام فلا يجب عليه الدعاء لمن استوفاه منه كالحدود والكفارات والديون . (١) التوبة : ١٠٣ . (٢) من (( ح)، وفي ((الأصل)): له . - ٥٤٩ - باب : ما يستخرج من البحر وقال ابن عباس: ليس العنبر بركاز [ إنما ](١) هو شيء (دسره)(٢) البحر ، وقال الحسن : في العنبر واللؤلؤ الخمس ، وإنما جعل النبي - عليه السلام - في الركاز الخمس ليس الذي يصاب في الماء .. فيه : أبو هريرة قال: قال النبي - عليه السلام - : (( إن رجلا من بني إسرائيل سأل ( بعض ) (٣) بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار ، فدفعها (٢/ ٢٧٥- ب] إليه ، فخرج في البحر فلم يجد / مركبًا ، فأخذ خشبة فتقرها فأدخل فيها ألف دينار ( فرماها ) (٤) في البحر ، فخرج الرجل الذي كان أسلفه فإذا بالخشبة فأخذها لأهله حطبًا ... )) فذكر الحديث (( فلما نشرها وجد المال )) . اختلف العلماء في العنبر واللؤلؤ حين يخرجان من البحر هل فيهما خمس أم لا ؟ فجمهور العلماء على ألا شيء فيهما ، وأنهما كسائر العروض ، وهذا قول أهل المدينة والكوفيين والليث والشافعي وأحمد وأبي ثور ، وقال أبو يوسف : في اللؤلؤ والعنبر وكل حلية تخرج من البحر الخمس . وهو قول عمر بن عبد العزيز ، والحسن البصري ، وابن شهاب . قال ابن القصار: وهذا غلط؛ لأن النبي قال: ((وفي الركاز الخمس )) فدل أن غير الركاز لا خمس فيه ، والبحر لا ينطلق عليه اسم ركاز ، واللؤلؤ والعنبر متولدان من حيوان البحر فأشبها [السمك](٥) والصدف . قال غيره : وحجة أخرى أن الله فرض الزكاة فقال : ﴿خذ من (١) من (( ح)). (٢) في ( ح )): حسره . (٣) في (( ح)): آخر من . (٤) في ( ح)): فرمى بها . (٥) من ((ح)) وفي ((الأصل)): المسك. - ٥٥٠ - أموالهم صدقة ﴾ فأخذ الرسول من بعض الأموال دون بعض ، فعلمنا أن الله - تعالى - لم يرد جميع الأموال ، فلا سبيل إلى إيجاب زكاة إلا فيما أخذه رسول الله ووقف عليه أصحابه . قال المهلب : في أخذ الرجل الخشبة حطبًا لأهله دليل أن ما يوجد في البحر من متاع البحر وغيره أنه لا شيء فيه ، وهو لمن وجده حتى يستحق ما ليس من متاع البحر من الأموال كالدنانير والثياب وشبه ذلك، فإذا استحق رد إلى مستحقه ، وما ليس له طالب ولم تكن له كبير قيمة ، وحكم [ بغلبة ] (١) الظن بانقطاعه كان لمن وجده ينتفع به، ولا يلزمه فیه تعریف إلا أن یوجد فیه دلیل یستدل به علی مالکه ، كاسم رجل معلوم ، أو علامة ، فيجتهد فيه الفقهاء في أمر التعريف له . وفيه : أن الله - تعالى - متكفل بعون من أراد أداء الأمانة ومعينه على ذلك . وفيه : أن الله يجازي أهل الإرفاق بالمال بحفظه عليهم مع الأجر المدخر لهم في الآخرة ، كما حفظه على المسلف حين رده الله إليه ، وهذان فضلان كبيران لأهل المواساة والثقة بالله والحرص على أداء الأمانة ، وفيه دليل على جواز ركوب البحر بأموال الناس والتجارة فيه . # باب : في الركاز الخمس وقال مالك [ و] (٢) ابن إدريس : الركاز دفنُ الجاهلية ، في قليله وكثيره الخمس ، وليس المعدن بركاز . وقال عليه السلام : (( المعدن (٢) من ( ح)). (١) من ((ح)) وفي ((الأصل)): يغلب. - ٥٥١ - جُبَار، وفي الركاز الخمس )) وأخذ عمر بن عبد العزيز من المعادن من كل مائتين خمسة . وقال الحسن : وما كان من ركاز في أرض الحرب ففيه الخمس ، و[ما] (١) كان من أرض (الإسلام) (٢) ففيه الزكاة ، وإن وجدت اللقطة في أرض العدو فعرفها ، فإن كانت من العدو ففيها الخمس ، وقال بعض الناس : المعدن ركاز مثل دفن الجاهلية ؛ لأنه يقال : أركز المعدن إذا ( أخرج ) (٣) منه شيء، فقد يَقالَ لمن وهب [ له ] (٤) الشيء أو ربح ربحًا كثيرًا أو كثر ثمره : أركزت، ثم ناقض وقال : لا بأس أن یکتمه، ولا يؤدي الخمس . فيه : أبو هريرة أن رسول الله قال : (( العجماء جبار ، والبثر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس )) . قال ابن حبيب : الركاز دفن الجاهلية خاصة ، والكنز دفن: الإسلام، فدفن الإسلام فيه التعريف ودفن الجاهلية فيه الخمس في قليله وكثيره ، وباقيه من وجده سواء كان في أرض العرب أو [ أرض عنوة](٥) أو صلح ، قاله مطرف وابن الماجشون وابن نافع وأصبغ ، ورواه ابن وهب عن علي بن أبي طالب ، وعمر بن عبد العزيز ، ومكحول ، والليث ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي ، وروى ابن القاسم عن مالك في العتبية أنه فرق بين أرض العنوة والصلح في ذلك، فقال : من أصابه ببلد العنوة فليس لمن وجده ، وفيه الخمس وأربعة أخماسه لمن افتتح تلك البلاد ، ولورثتهم إن هلكوا ، ويتصدق به عنهم إن لم يعرفوا :. (١) من (( ح)) وفي ((الأصل)): من . (٣) في ( ح)): خرج . (٥) من (( ح)) وفي ((الأصل)): غيره . (٢) في (( ح)): سلم . (٤) من (( ح)). - ٥٥٢ - وقد رد عمر السفطين اللذين وجدا بعد الفتح وسكنى البلاد ، قال: وإن كانت أرض صلح فهو كله لهم ، لا خمس فيه إذا عرف أنه من أموالهم ، وإن عرف أنه ليس من أموال [ أهل ] (١) تلك الذمة ولم يرثه عنهم أهل هذه الذمة ، فهو لمن وجده، وكذلك إن [وجده ] (٢) رجل في دار صلح ممن صالح عليها ، فهو لرب الدار / لا شيء فيه؛ [٢٨٥/٢-١] لأن من ملك شيئًا من أرض الصلح ملك ما تحتها . قال سحنون : فإنْ لم تعرف أعنوة هي الأرض أو صلح ، فهو لمن أصابه بعد أن يخمسه ، قال الأبهري : وإنما جعل في الركاز الخمس ؛ لأنه مال كافر لم يملكه مسلم ، فأنزل واجده بمنزلة الغانم [ مال ] (٣) الكافر ، فكان له أربعة أخماسه ، واحتج الطحاوي فقال : لا فرق بين ( أرض العنوة ) (٤) وأرض الصلح ؛ لأن الغانمين لم يملكوا الركاز كما أن من ملك أرض العرب لا يملك ما فيها من الركاز ، وهو للواجد دون المالك بإجماع ، فوجب رد ما اختلفوا فيه من أرض الصلح إلى ما [ أجمعوا ] (٥) عليه من أرض العرب . قال ابن المواز : واختلف قول مالك فيما وجد من دفنهم سوى العين من جوهر وحديد ونحاس ومسك و( عنبر ) (٦) فقال : ليس بركاز ، ثم رجع فقال : له حكم الركاز ، وأخذ ابن القاسم بالقول الأول أنه ليس بركاز ، قال ابن أبي زيد : وهو أبين ؛ لأنه لا خمس إلا فيما ( أوجف ) (٧) عليه ، وإنما أخذ من الذهب والفضة؛ لأنه الركاز نفسه الذي جاء فيه النص ، وقال مطرف وابن الماجشون (٢) من ((ح)) وفي ((الأصل)): وجد. (١) من (( ح)). (٣) من (( ح)) وفي ((الأصل)): من . (٤) في (( ح)) : الأرض المغنومة . (٥) من (( ح)) وفي ((الأصل)): اجتمعوا. (٦) في (( ح)): غيره . (٧) في ((ح)): أوجب . + - ٥٥٣ - وابن نافع : إنه ركاز . وبه قال أشهب إلا النحاس والرصاص ، ومن جعل ذلك كله ركازًا شبهه بالغنيمة يؤخذ منها الخمس ، سواء كانت عينًا أو عرضًا ، واختلفوا في من وجد ركازًا في منزل اشتراه ، فروى علي بن زياد عن مالك أنه لرب الدار دون من أصابه ، وفيه الخمس ، وهو قول أبي حنيفة ومحمد ، وقال ابن نافع : هو لمن وجده دون صاحب المنزل ، وهو قول الثوري وأبي يوسف . وقال ابن المنذر : لا خلاف بين العلماء أن في الركاز الخمس ، ولا نعلم أحدًا خالف ذلك إلا الحسن البصري فأوجب فيه الخمس إذا وجد في أرض الحرب ، وأوجب الزكاة فيه إذا وجد في أرض (العرب) (١) قال غيره : وهذا غلط ؛ لأن النبي - عليه السلام - [قال: (( وفي الركاز الخمس)) وهذا عموم في كل ركاز سواء كان في أرض العرب أو غيرها ؛ لأن النبي - عليه السلام - ] (٢) لم يخص أرضًا دون أرض . واختلفوا في المعدن ، فعند مالك والليث أن المعادن مخالفة للركاز؛ لأنه لا ينال [ شيء ) (٢) منها إلا بالعمل ، بخلاف الركاز ، وفيها الزكاة إذا حصل له نصاب ولا يستأنف له الخول ، وبه قال أحمد وإسحاق و[أبو ] (٣) ثور، قال مالك: [ ما ] (٤) كان ما يخرج من المعدن يعتمل وينبت كالزرع ، كان مثله في تعجيل زكاته يوم حصاده، كما قال الله في الزرع ، ولا يسقط الدين زكاة المعدن كالزرع ، وما كان في المعدن من الندرة يؤخذ بغير تعب ولا عمل فهو ركاز ، وفيه الخمس . (١) في ( ح)): مسلم . (٢) من ( ح)). (٣) من (( ح)) وفي ((الأصل)): أبي كذا . (٤) من (( ح)) وفي ((الأصل)): لو . - ٥٥٤ - .. وعند الشافعي في المعدن الزكاة ، إلا أنه اختلف قوله فقال مرة : الزكاة في قليله وكثيره ، وقال مرة : لا زكاة فيه حتى يبلغ نصابًا، وكذلك اختلف قوله في الندرة توجد فيه ، فمرة قال فيها الخمس ، كقول مالك ، ومرة قال فيها : الزكاة ربع العشر على كل حال ، وذهب أبو حنيفة و( الثوري والأوزاعي ) (١) إلى أن المعدن كالركاز ، وفيه الخمس في قليله وكثيره على ظاهر قوله عليه السلام: ((وفي الركاز الخمس)) واحتج أبو حنيفة بقول العرب : أركز الرجل إذا أصاب ركازًا ، وهو قطع من الذهب تخرج من المعادن ، هذا قول صاحب العين . وذكر ابن المنذر عن الزهري ، وأبي عبيد أن الركاز : المال المدفون والمعدن جميعًا ، وفيهما الخمس كقول أبي حنيفة [ وهما إمامان في اللغة ] (٢) ومن حجة مالك قوله عليه السلام: ((المعدن جبار ، وفي الركاز الخمس)) ووجه حجته أنه عليه السلام فرق بين المعدن والركاز بواو فاصلة ، فصح أن الركاز ليس بمعدن من جهة الاسم ، وأنهما مختلفان [ في المعنى ] (٢) فدل ذلك أن الخمس في الركاز لا في المعدن ، وما ألزمه البخاري أبا حنيفة من قوله : قد يقال لمن وهب له الشيء أو ربح ربحًا كثيرًاً أو كثر ثمره أركزت ، فهي حجة قاطعة [لأنه] (٣) لا يدل اشتراك المسميات في الأسماء على اشتراكهما في المعاني والأحكام ، إلا أن يوجب ذلك ما يوجب التسليم له . وقد أجمعوا على أن من وهب له مال أو كثر ربحه أو ثمره فإنما يلزمه في ذلك الزكاة خاصة على سنتها ، ولا يلزمه في شيء منه (١) في (( ح)): أصحابه. (٢) من ( ح)). (٣) من (( ح)) وفي (( الأصل)): لأنها . - ٥٥٥ - الخمس ، وإن كان يقال فيه أركز ، كما يلزمه في الركاز الذي هو دفن الجاهلية إذا أصابه ، فاختلف الحكم وإن اتفقت التسمية . ومما يدل على ذلك حديث مالك عن ربيعة (( أن رسول الله أقطع بلال بن الحارث معادن القبلية )) ولا يؤخذ منها إلى اليوم إلا الزكاة، فلما ثبت أنه لم يؤخذ منها غير الزكاة في عصر النبي وعصر الصحابة، علم أن الذي يجب في المعادن هو الزكاة ، وأما قول البخاري عن أبي حنيفة [ ثم ] (١) ناقض فقال : لا بأس أن يكتمه ولا يؤدي الخمس ، [٢/ ٢٨-ب] فهو تعسف / منه ، وليس بمناقضة ؛ لأن الطحاوي حكى عن أبي حنيفة أنه قال : من وجد ركازًا فلا بأس أن يعطي الخمس للمساكين ، وإن كان محتاجاً جاز له أن يأخذه لنفسه ، وإنما أراد أبو حنيفة أنه تأول أن له حقا في بيت المال ، وله نصيب في الفيء ، فلذلك جاز أن يأخذ الخمس لنفسه عوضًا من ذلك ؛ لأن أبا حنيفة أسقط الخمس من المعدن بعد ما أوجبه فيه ، فتأول عليه البخاري غير ما أراده - وبالله التوفيق . باب : قول الله تعالى ﴿والعاملين عليها﴾(٢) ومحاسبة المصدقين مع الإمام فيه: أبو حميد قال: (( استعمل رسول الله رجلا من الأُسْد على صدقات بني سلیم [ يدعی : ابن ] (٣) اللتبیة ، فلما جاء حاسبه )) اتفق العلماء أن العاملين عليها [ هم ] (٤) السعاة المتولون لقبض الصدقة ، واتفقوا أنهم لا يستحقون [ على قبضها ] (٥) جزءًا منها معلومًا سبعًا أو ثمنًا ، وإنما للعامل بقدر عمالته على حسب اجتهاد (١) من (( ح)) وفي ((الأصل)): هو . (٢) التوبة : ٦٠ (٤) من (. ح)). (٣) من ( ح)) وفي (( الأصل)): من عامر. (٥) من (( ح)) وفي ((الأصل)): عليها قبض . كذا . - ٥٥٦ - الإمام ، ودلت هذه الآية على أن لمن شغل بشيء من أعمال المسلمين أخذ الرزق على عمله ذلك كالولاة والقضاة وشبههم ، وسيأتي قول من كره ذلك من السلف في كتاب الأحكام في باب رزق الحكام والعاملين عليها - إن شاء الله . قال المهلب : وفي هذا الحديث من الفقه جواز محاسبة المؤتمن ، وأن المحاسبة تصحح أمانته . قال غيره : وهذا الحديث هو أصل فعل عمر [ بن الخطاب ] (١) في مقاسمته العمال ، وإنما فعل ذلك لما رأى ما [ نالوه ] (٢) من كثرة الأرباح ، وعلم أن ذلك من أجل سلطانهم، وسلطانهم إنما كان بالمسلمين ، فرأى مقاسمة أموالهم نظرًا للمسلمين واقتداء بقول النبي : (( أفلا جلس في بيت أبيه وأمه فيرى أيهدى له شيء أم لا )) . ومعناه أنه لولا الإمارة لم يهد إليه شيء ، وهذا اجتهاد من عمر ، وإنما أخذ منهم ما أخذ لبيت مال المسلمين لا لنفسه [ وسيأتي في باب احتيال العامل ليهدى له في آخر كتاب ترك الحيل زيادة في هذا المعنى- إن شاء الله - قال المهلب ] (١) : وفيه من الفقه أن العالم إذا رأى متأولا قد أخطأ في تأويله خطأ يعم الناس ضرره أن يعلم الناس كافة بموضع خطئه ، ويعرفهم بالحجة القاطعة لتأويله كما فعل النبي - عليه السلام - بابن اللتبية في خطبته للناس . وفيه : جواز توبيخ المخطئ ، وفيه : جواز تقديم الأدون إلى الإمارة والأمانة والعمل وثَمَّ من هو أعلى منه وأفقه ؛ لأن النبي - عليه السلام - قدم ابن اللتبية وثم من صحابته من هو أفضل منه . * (١) من ( ح)). (٢) من (( ح)) وفي ((الأصل)): ناله . - ٥٥٧ - باب : استعمال إبل الصدقة وألبانها لأبناء السبيل فيه: أنس (( أن ناسًا من عرينة اجتووا المدينة، فرخص لهم رسول الله أن يأتوا إبل الصدقة ... )) الحديث . قال المؤلف : غرضه في هذا الباب - والله أعلم - إثبات وضع الصدقات في صنف واحد ممن ذكر في آية الصدقة خلافًا للشافعي الذي لا يجوز عنده قسمة الصدقات إلا على ثمانية أسهم ، والحجة بهذا الحديث قاطعة ؛ لأن النبي - عليه السلام - أفرد أبناء السبيل. بالانتفاع بإبل الصدقة وألبانها دون غيرهم ، وقد تقدم هذا المعنى ، قال صاحب العين: [ اجتويت ] (١) الأرض إذا لم توافقك. وقال الطبري: [ افتعلت ] (٢) من الجوى ، والجوى أصله فساد يكون في الجوف يقال منه : قد جوي الرجل يجوي جوى شديدًا ، فلذلك كره العرنيون المدينة لما أصابهم من الداء في أجوافهم . وقال ابن قتيبة : اجتويت البلاد ، إذا كرهتها وإن كانت موافقة لك في بدنك ( استوبأتها ) (٣) إذا لم توافقك في بدنك ، وإن أحبيتها ، وقول صاحب العين أشبه ( بهذا ) (٤) الحديث ، وسيأتي ما فيه من غريب اللغة بعد هذا .. باب : وسم الإمام إبل الصدقة بيده فيه أنس قال: (( غدوت إلى النبي - عليه السلام - بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه [ فوافيته ](٥) في يده الميسم يسم إبل الصدقة )). قال المهلب : فيه من الفقه أن للإمام أن يتناول أمور المسلمين بنفسه ! (١) من (( ح) وفي ((الأصل)): اجتوت. (٢) من (( ح)) وفي ((الأصل)) : أفعلت . (٤) في (( ح)): بمعنى: (٣) في (( ح )) : استوبلتها . (٥) من (( ح)) وفي ((الأصل)): فوافقته . - ٥٥٨ - ويلي أمر الصدقة بيده ، وفيه جواز إيلام الحيوان وبني آدم ، إذا كان في ذلك منفعة ، وكان ألما لا يجحف بهم . قال الطبري : وقد تظاهرت الأخبار عن الصحابة والتابعين أنهم وسموا البهائم ، وروى يحيى بن سعيد عن ابن جريج / عن أبي [٢/ق٢٩-١] الزبير ، عن جابر ، عن النبي عليه السلام: (( أنه نهى عن الوسم في الوجه)) وروى ابن عباس، عن النبي ((أنه لعن من يسم في الوجه)). قال الطبري : فغير جائز لأحد عرف نهي النبي - عليه السلام - عن الوسم في الوجه أن يسم بهيمة في وجهها ، فإن قال : فأي المواضع يجوز الوسم فيه ؟ قيل: حيث شاء ربها إذا عدا به وجهها ، وإن كان أحب الأماكن أن يسم من [ الإبل و] (١) البغال والحمير جاعرتها ، ومن الغنم آذانها ، وقد روى [ شعبة ] (٢) عن هشام بن زيد قال: سمعت أنس بن مالك (يقول: (( غدوت إلى النبي بعبد الله ابن أبي طلحة ليحنكه ، فإذا النبي ) (٣) يسم غنمًا)) قال شعبة: وأكبر علمي أنه قال : في آذانها ، وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه وسم الخيل التي حمل عليها في سبيل الله في أفخاذها ، وروي عنه عليه السلام خبر في إسناده نظر أنه أمر بوسم الإبل في أفخاذها . قال المهلب : وفيه أن للإمام أن يتخذ ميسما لخيله ولخيل السبيل ؛ ليميز بعضها من بعض ، وليس للناس أن يتخذوا مثل خاتمه وميسمه ؛ لينفرد السلطان بعلامة لا يشارك فيها ، وفيه أن الطفل إذا وُلِدَ حَسُنَ أن يُقْصَدَ به أهل الفضل والصلاح ليحنكوه ويدعوا له بالبركة ، وتلك كانت عادة الناس بأبنائهم في زمن رسول الله تبركًا بريقه ودعوته ويده عليه السلام . (٢) من (( ح)) وفي ((الأصل)): شعيب . خطأ. (١) من (( ح)). (٣) في (( ح)): أن أمه حين ولدت انطلقوا بالصبي إلى النبي وَّ ر بحنكه، فإذا النّبِي ◌َُّ في مربد)». - ٥٥٩ - باب : فرض صدقة الفطر ورأى أبو العالية وعطاء وابن سيرين صدقة الفطر فريضة فيه: ابن عمر أنه قال: ((فرض رسول الله زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على الحر والعبد [ و] (١) الذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة)). قال المؤلف : ذهب جماعة الفقهاء إلى أن صدقة الفطر فريضة فرضها رسول الله ، وقال مالك : هي داخلة في جملة قوله تعالى : ﴿وآتوا الزكاة﴾ واختلف أصحابه في وجوبها ، فقال بعضهم: هي فريضة ، وقال بعضهم : هي سنة مؤكدة ، وذكر ابن المواز عن أشهب قال: لا أرى أن تُبدأ [الزكاة ] (٢) على العتق المعين، ولا تبدأ إلا على. الوصايا ، وتُبدأ على زكاة الفطر ؛ لأنها فرض وزكاة الفطر سنة ، وزكاة الفطر بعد زكاة الأموال ، وقال أبو حنيفة : هي واجبة ، وليست بفريضة ، وكل فرض عنده واجب ، وليس كل واجب فرضًا؛ بل الفرض آكد من الواجب . .. .- قال بعض أهل العراق : هي منسوخة بالزكاة ( وروي ) (٣) عن قيس بن سعد بن عبادة أنه قال: (( كان رسول الله يأمر بها قبل نزول الزكاة ، فلما نزلت آية الزكاة لم يأمر بها ( ولم ينه عنها ) (٤) ونحن نفعله)) و(تأول) (٥) قول ابن عمر: (( فرض رسول الله )) بمعنى أنه قدر ذلك كما يقال: فرض القاضي النفقة ، أي : قدرها [ قالوا] (١): ألا ترى قوله تعالى في آية الصدقات بعد ذكر الأصناف الثمانية : ﴿فريضة من الله﴾ (٦) (قالوا : ) (٧) وأهل المدينة وأهل العراق (١) من ( ح)). (٣) في (( ح)) : ورووا (٥) في (( ح)): تأولوا (٢) من (( ح)) وفي ((الأصل)): بالزكاة. (٤) تكررت في (( الأصل)) .. (٧) ليست في ((ح)) (٦) التوبة : ٦٠ . - ٥٦٠ -