Indexed OCR Text
Pages 401-420
خمس أواق من الورق صدقة)) إلا أن قوله عليه السلام: ((من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته )» يدخل في عمومه الذهب والفضة بالدليل ، وإنما لم ترو زكاة الذهب من طريق النص عن النبي عليه السلام - والله أعلم - لكثرة الدراهم بأيديهم ، وأن بها كان تجارتهم ، ولقلة الذهب عندهم ، وكان صرف الدينار حينئذ عشرة دراهم ، فعدل المسلمون بخمس أواق من الفضة عشرين مثقالا ، وجعلوه نصاب [زكاة الذهب] (١) وتواتر العمل به (وعليه جماعة) (٢) العلماء أن الذهب إذا كانت عشرين مثقالا وقيمتها مائتا درهم [ أن ] (٣) فيها [الزكاة] (٣) نصف دينار إلا ما اختلف فيه عن الحسن أنه [ قال] (٣): ليس فيما دون أربعين دينارًا زكاة وهو شذوذ لا يلتفت إليه . ( وذهبت ) طائفة إلى أن الذهب إذا بلغت قيمتها مائتي درهم ففيها ( ربع العشر ) (٤) وإن كان أقل من عشرين مثقالا ، وهذا قول عطاء وطاوس والزهري . واختلفوا في تأويل قوله عليه السلام [ في الإبل](٣): ((ومن حقها أن تحلب على الماء)) فذهبت طائفة إلى أن في المال حقا سوى الزكاة . وقال أبو هريرة: ((حق الإبل أن تنحر السمينة ، وتمنح الغزيرة ، وتقعد الظهر ، و( يضرب ) (٥) الفحل و(يسقى) (٦) اللبن ، وتأولوا في قوله تعالى : ﴿والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم﴾ (٧) فقالوا: ( مثل) (٨) فك العاني ، وإطعام الجائع الذي يخاف ذهاب نفسه ، والمواساة في المسغبة (١) من ((ح)) وفى ((الأصل)): الزكاة. (٢) في (( ح)): وأجمع . (٣) من (( ح)). (٤) من ((ح)) وحاشية (( الأصل)) وفي ((الأصل)) : زكاة. (٥) في (( ح)) : تطرق. (٧) المعارج : ٢٤ - ٢٥ . (٦) في ( ح)): تسقي. (٨) في (( ح)): منها . - ٤٠١ - والعسرة . وهو قول الحسن البصري ، والشعبي [ وعطاء ] (١) وطاوس ، وتأول مسروق في قوله تعالى : ﴿ سيطوقون ما بخلوا به : يوم القيامة﴾ (٢) قال: هو الرجل يرزقه الله المال، فيمنع قرابته صلته ، فيجعل حية يطوقها ، وأكثر العلماء على أن ذلك كله في الزكاة المفروضة ، ولا حق عندهم في المال سوى الزكاة ، وتأولوا قوله عليه السلام: (( ومن حقها أن تحلب على الماء)) . أن ذلك حق في كرم المواساة ، وشريف الأخلاق لا أن ذلك فرض ، والحجة لهم قوله عليه السلام: (( من كان له مال فلم يؤد زكاته مثل له .. )) . والزكاة لا يفهم منها إلا زكاة الفرض، وقد بين النبي ◌َ﴾ قوله: [٢/ ٣٥- ] ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾ (٢) أنه جاء في مانع الزكاة / أ وفي هذا الحديث خلاف تأويل مسروق ، وقد انتزع ابن مسعود بهذه الآية في مانع الزكاة أيضًا .. قال إسماعيل بن إسحاق : الحق المفترض هو الموصوف المحدود ، وقد تحدث أمور لا تحدّ ولا يحدّ لها [ وقت ] (١) فتجب بها المواساة للضرورة التي تنزل من ضيف مضطر ، أو جائع يعلم ( أنه مضطر )(٣) أو غاز [ مثله ] (٤) أو ميت ليس له من يواريه فيجب حينئذ على من يمكنه المواساة التي يزول بها [ حد ] (٥) الضرورة . والشجاع : الحية [ الذي ] (٦) يقوم على ذنبه ، وربما بلغ رأس الفارس ، والزبيبتان نقطتان منتفختان في شدقيه كالرغوة، يقال : إنهما (١) من (( ح)). (٢) آل عمران: ١٨٠. (٣) في (( ح)): اضطراره. (٤) من ((ح)) وفى ((الأصل)): مضطر. (٥) من ((ح)) وفي (( الأصل)): حق . (٦) من (( ح)) وفي ((الأصل)): التي، ولعل الصواب: ((الذِّكَر الذي »، راجع لسان العرب (١٧٤/٨)، وسيأتي ما يدل عليه قريبًا . - ٤٠٢ - ( يبرزان ) (١) حين يهيج ويغضب . وقيل : إنهما نقطتان سوداوان على عينيه ، وهي علامة الحية الذكر المؤذي . وقيل : الأقرع الذي ابيض رأسه من كثرة السم . [ وقوله: ((لها يعار))] (٢) قال صاحب (الأفعال) (٣): اليعار: صوت المعزى ، وقد يعرت تيعر ، واليعر : الجدي ، واليعور: الشاة التي تبول على حالبها وتَبْعَرُ فيفسد اللبن (٤) . وثغت الشاة تثغو ثغاءً، ورغا البعير رُغاءً: صاح . باب : ما أدی ز کاته فلیس بکنز لقول الرسول: (( ليس فيما دون خمس أواق صدقة». فيه : ابن عمر أنه قال له أعرابي : أخبرني عن قول الله - تعالى - : ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ﴾ (٥) قال ابن عمر : من كنزها فلم يؤد زكاتها فويل له ، إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة ، فلما نزلت جعلها الله طهراً للأموال . وفيه : أبو سعيد قال عليه السلام: (( ليس فيما دون خمس أواق صدقة ، وليس فيما دون خمس ذود صدقة ، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة )) . وفيه : زيد بن وهب (( مررت بالربذة ، فإذا أنا بأبي ذر ، فقلت : ما أنزلك منزلك هذا ؟ قال : كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في هذه جـ (١) في (( ح)) : يبدوان. (٣) في (( ح)): العين . (٢) من ( ح)). (٤) انظر: لسان العرب (٣٠١/٥ - ٣٠٢) مادة: يعر. (٥) التوبة: ٣٤. - ٤٠٣ - الآية: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله﴾(١). قال معاوية : نزلت في أهل الكتاب ، فقلت : نزلت فينا وفيهم ، فكان بيني وبينه في ذلك ، فكتب إلى عثمان يشكوني ، فكتب إليّ عثمان : أن اقدم المدينة . فقدمتها فکثر علي الناس حتی کأنهم لم يروني قبل ذلك ، فذكرت ذلك لعثمان ، قال : إن شئت تَنَحْيت فكنت قريبًا . فذاك أنزلني هذا المنزل، ولو أمَّروا عليَّ حبشيا لسمعت وأطعت )). [ وفيه: الأحنف ] (٢) (( قال : جلست إلى ملأ من قريش ، فجاء رجل [خشن ] (٣) الشعر والثياب والهيئة ، حتى قام عليهم فسلم ثم قال : بشر الكانزين برَضف يحمى عليهم في نار جهنم، ثم يوضع على حلمة ثدي أحدهم حتی یخرج من نُغض کتفه فیتزلزل . ثم ولی ، فجلس إلى سارية ، فتبعته وجلست إليه ولا أدري من هو ، قلت : لا أرى القوم إلا قد كرهوا مقالتك ، قال : إنهم لا يعقلون شيئًا ، قال لي خليلي رسول الله رَ * : « يا أبا ذر [أتبصر] (٤) أُحُدًا؟ فنظرت إلى الشمس ما بقي من النهار، وأنا أرى أن النبي - عليه السلام - يرسلني في حاجة . قلت: نعم. قال : ما أحب أن لي مثل أُحُد ذهبًا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير ، وإن هؤلاء لا يعقلون ، إنما يجمعون للَّدنيا ، لا والله لا أسألهم دنيا ، ولا أستفتیهم عن دین حتى ألقى الله )) . قال الطبري: الكنز في كلام العرب كل شيء مجموع بعضه (إلى)(٥) بعض في بطن الأرض كان أو على ظهرها، ولذلك تقول العرب للشيء المجتمع : مكتنز لانضمام بعضه إلى بعض ، ومنه قول الهُذكي (٦): (١) التوبة : ٣٤. (٢) من (( ح)) . (٣) من ((ح)) وهي رواية الأكثر من رواة الصحيح، وفي ((الأصل)): حسن ، وهي رواية القابسي، قال الحافظ فى ((الفتح)) (٣٢٤/٣): والأول أصح . (٤) من (( ح)) وفي ((الأصل)): تبصر. (٦) انظر لسان العرب (٤٠٢/٥) مادة: ((كنز)). (٥) في ( ح)): على - ٤٠٤ - لا دَرَّ دَرِّيَ إن أطعمت نازلكم قِرْفَ الْحَتِيِّ ، وعندي البُرُّ مكنوز الحتي : سويق المقل . و[اختلف] (١) السلف في معنى الكنز ، فقال بعضهم : هو كل مال وجبت فيه الزكاة فلم تؤد زكاته ، وقالوا: معنى قوله تعالى : ﴿ولا ينفقونها في سبيل الله﴾ (٢) لا يؤدون زكاتها. وهذا قول عمر ، وابن عمر ، وابن عباس و[ عبيد ] (٣) بن عمير ، وجماعة. وقال آخرون : الكنز ما زاد على أربعة آلاف درهم فهو كنز، وإن أديت زكاته . رواه جعدة بن هبيرة عن علي بن أبي طالب قال : أربعة آلاف فما دونها نفقة ، وما كان أكثر من ذلك فهو كنز ، وقال (غيره) (٤) : الكنز ما فضل عن حاجة صاحبه ( إليه ) (٥). وهذا مذهب أبي ذر . روي أن نصل سيف أبي هريرة كان من فضة فنهاه عنه أبو ذر، قال: إن رسول الله وَ 0 قال: ((من ترك / صفراء أو [٢/ ٥ ٣-ب] بيضاء كوي بها )) . [ و] (٦) اتفق أئمة الفتوى على قول (عُمر ) (٥) وابن عمر ، وابن عباس ، واحتج له الطبري بنحو ما نزع ( به ) (٧) البخاري ، فقال : الدليل على أن كل ما أديت زكاته فليس بكنز إيجاب الله - تعالى - على لسان رسوله في خمس أواق ربع عشرها ، فإذا كان ذلك فرض الله (تعالى على لسان رسوله)(٥)، فمعلوم أن (الكثير)(٨) (١) من (( ح))، وفي (( الأصل)): واختلفت. (٣) من (( ح))، وفي ((الأصل)): عتبة . خطأ . (٢) التوبة : ٣٤ . (٤) في (( ح) : آخرون. (٦) من ( ح)). (٥) ليس في ( ح)) . (٧) في ((الأصل)): له، والمثبت من (( ح)). (٨) في ((الأصل و((ح)) كأنها: الكنز . وهو تصحيف. - ٤٠٥ - [ من ] (١) المال، وإن بلغ (ألوفًا) (٢) إذا أديت زكاته فليس بكنز ، ولا يحرم على صاحبه اكتنازه ؛ لأنه لم يتوعد الله عليه بالعقاب ، وإنما توعد الله بالعقاب على [ كل ] (٣) مال لم تؤد زكاته، وليس في القرآن بيان كم ذلك القدر من الذهب والفضة [ الذي ] (٣) إذا جمع بعضه إلى بعض استحق جامعه الوعيد ، فكان معلومًا أن بيان ذلك إنما يؤخذ ( من وقف) (٤) رسول الله وَلهو وهو ما بيناه أنه المال الذي لم يؤد حق الله منه من الزكاة دون غيره من المال . قال غيره : وإنما كتب معاوية إلى عثمان يشكو أبا ذر ؛ لأنه كان كثير الاعتراض عليه والمنازعة له ، وكان وقع في جيشه تشتيت من ميل [ بعضهم ] (٣) إلى قول أبي ذر، فلذلك [ أقدمه ] (٥) عثمان إلى المدينة ؛ إذ خشي الفتنة في الشام ببقائه ؛ لأنه كان رجلا ( شديدًا لا يخاف في الله ) (٦) لومة لائم . قال المهلب : وكان هذا توقيرًا من معاوية لأبي ذر [ حين ] (٣) كتب إلى السلطان الأعلى يستجلبه ، وصانه معاوية من أن يخرجه فتكون عليه وصمة . وقد ذكر الطبري : أنه حين كثر الناس عليه بالمدينة يسألونه عن سبب خروجه من الشام ، خشي عثمان من التشتيت بالمدينة ما خشيه معاوية بالشام ، فقال له : تنح قريبًا . فقال: إني والله لن أدع ما كنت أقوله [ فسار إلى الربذة، وبينها وبين المدينة ثلاثة أيام ] (٣). (١) في (( الأصل)) : هو. (٢) في ((ح)): ألوفٌ. (٤) في (( ح)): بوقف . (٣) من ( ح)). (٥) من (( ح)):، وفي: ((الأصل)) : قدمه . (٦) في (( ح)): شديدًا في الله لا يخاف فيه . - ٤٠٦ - وفي هذا من الفقه أنه جائز للإنسان الأخذ بالشدة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإن أدى ذلك إلى فراق وطنه . وفيه : أنه جائز للإمام أن يخرج من توقع ببقائه وقوع فتنة بين الناس. وفيه ترك الخروج على الأئمة ، والانقياد لهم ، وإن كان الصواب في خلافهم . وفيه جواز الاختلاف والاجتهاد في الآراء ؛ ألا ترى أن عثمان ومن كان بحضرته من الصحابة لم يردوا أبا ذر عن مذهبه ، ولا قالوا له : إنه لا يجوز لك اعتقاد قولك ؛ لأن أبا ذر نزع بحديث النبي - عليه السلام - واستشهد به ، وذلك قوله عليه السلام: ((ما أحب [أن](١) لي مثل أُحُدٍ ذهبًا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير)). وكذلك حين أنكر على أبي هريرة نصل سيفه استشهد على ذلك بقوله - عليه السلام - : ((من ترك صفراء أو بيضاء كوي بها )) . وهذا حجة في أن الاختلاف في العلم باق إلى يوم القيامة ، لا يرتفع إلا ( بإجماع ) (٢). وقد روى ابن أبي شيبة عن محمد بن [ بشر ] (٣) حدثنا سفيان ، عن المغيرة بن النعمان، عن عبد الله بن الأقنع الباهلي(٤)، عن الأحنف ابن قيس قال : (( كنت جالسًا في مسجد المدينة فأقبل رجل لا تراه حلقة إلا فروا منه حتى انتهى إلى الحلقة التي كنت فيها ، فَثَبَتُّ وفروا فقلت: (على) (٥) ما يفر الناس منك ؟ قال: إني أنهاهم عن الكنوز. قلت: إن أعطياتنا قد ارتفعت وكثرت فتخاف علينا منها ؟ قال : أما اليوم فلا، ولكنها توشك أن تكون أثمان دينكم ، فدعوهم وإياها)) . (١) من (( ح)). (٢) في (( ح)): بالإجماع . (٣) من (( ح)) وترجمة محمد هذا في تهذيب الكمال (٢٤/ ٥٢٠)، وفي (الأصل)): بشير . خطأ . (٤) هو عبد الله بن يزيد بن الأقنع الباهلي ، يروي عن الأحنف بن قيس ، وبروي عنه المغيرة بن النعمان كما في تهذيب الكمال (٤٠٤/٢٨) وغيره . (٥) ليست في ( ح)). - ٤٠٧ - وقال المهلب: [ و] (١) في قوله: ((بشر الكانزين برضف)). وجوب ( مبادرة ) (٢) إخراج الزكاة عند (حولها ) (٣) والتحذير من تأخيرها . وقوله: (( فنظرت إلى الشمس ما بقي من النهار)) فهو [ مثل ] (١) لتعجيل الزكاة ، يريد : ما أحب أن أحبس ما أوجبه الله [ وحَلَّ وقته](١) بقدر ما بقي من النهار . والرضف : الحجارة المحماة . والنغض : ( الغضروف ) (٤) من الكتف . الخطابي : نغض الكتف : فرغه ، وسمي نغضا ؛ لأنه ينغض من الإنسان إذا أسرع . أي : يتحرك . ومنه يقال: ( نغض ) (٥) الرجل رأسه ، إذا حركه . ومنه قوله تعالى : ﴿فسينغضون إليك رءوسهم﴾ (٦). # باب : إنفاق المال في حقه فيه: ابن مسعود قال: سمعت النبي وَلّ يقول: ((لا حسد إلا في [اثنتين] (٧): رجل آتاه الله مالا [فسلطه ] (٨) على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله حکمة فهو يقضي بها ويعلمها )» . ( قال بعض أهل العلم ) (٩) : إنفاق المال في حقه ينقسم ثلاثة أقسام : فالأول أن ينفق على نفسه ، وأهله ، ومن تلزمه ( نفقته) (١٠) غير مقتر عما يجب لهم ، ولا مسرف في ذلك ، كما قال تعالى : (١) من ( ح)). (٣) في (( ح)): محلها . (٢) ليست في ( ح)). (٤) في ((الأصل، ح)) : الغرضوف - كذا . (٦) الإسراء : ٥١ . (٥) في (( ح)): أنغض. (٧) من (( ح)) وفي ((الأصل)): اثنين. (٨) من ( ح)) وفي ((الأصل))؛ فسلطته - كذا. (٩) ليس في ( ح)). (١٠) في (( ح)): النفقة عليه . - ٤٠٨ - والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا ﴾ (١) وهذه النفقة أفضل من الصدقة ، ومن جميع النفقات ؛ لقوله عليه السلام: ((إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى اللقمة تضعها فِي / فيّ امرأتك )). [٢/ ق٤- ١] وقسم ثان : وهو أداء الزكاة ، وإخراج حق الله - تعالى - لمن وجب له . وقد قيل : من أدى الزكاة فقد سقط عنه اسم البخل . وقسم ثالث : وهو صلة الأهل [ البعداء ] (٢) ومواساة الصديق ، وإطعام الجائع ، وصدقة التطوع كلها فهذه [ نفقة ] (٣) مندوب إليها مأجور عليها ؛ لقوله عليه السلام: (( الساعي على الأرملة واليتيم كالمجاهد في سبيل الله )). فمن أنفق في هذه الوجوه الثلاثة فقد وضع المال [ في ] (٣) موضعه، وأنفقه في حقه ، ووجب حسده ، وكذلك من آتاه الله [حكمته ] (٤) فعلمها فهو وارث منزلة النبوة ؛ لأنه يموت ، ويبقى له أجر من علَّمه ، وعمل بعلمه إلى يوم القيامة ، فينبغي لكل مؤمن أن يحسد من هذه حاله ، والله يؤتي فضله من يشاء . باب : الرياء في الصدقة لقوله تعالى : ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾(٥) الآية . وقال ابن عباس : صلدًا : ليس عليه شيء . والرياء يبطل الصدقة وجميع الأعمال ؛ لأن المرائي إنما يعمل من (١) الفرقان : ٦٧ . (٣) من (( ح)). (٥) البقرة : ٢٦٤ . (٢) من (( ح)) وفى (( الأصل)): البعيد . (٤) من (( ح)) وفي ((الأصل)): حكمه - كذا . - ٤٠٩ - أجل الناس ليحمدوه على عمله ، فلم يحمده الله - تعالى - حين رضي بحمد الناس عوضًا ( عن ) (١) حمد الله وثوابه ، وراقب الناس دون ربه ، ولذلك قال عليه السلام عن الله - عز وجل - : (( من عمل عملاً أشرك فيه [ معي ] (٢) غيري فهو له ، وأنا أغنى الشركاء عن الشرك)) . وجاء في الحديث أن الرياء الشرك الأصغر . وكذلك المن والأذى يبطلان الصدقة ؛ لأن المنان بها لم ( يتق ) (٣) الله فيها ، ولا أخلصها لوجهه تعالى ، ولا ينفع [ عمل ] (٤) بغير نية ، لقوله عليه السلام: ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى )) وكذلك المؤذي لمن تصدق عليه يبطل إثمُ الأذى أجرَ الصدقة ، وقد نهى الله - تعالى - عن انتهار السائل ، فما فوق ذلك من الأذى أَدْخَلُ في النهي، والله أعلم . ( قال عبد الواحد ) (٥) : كان ينبغي للبخاري - رحمه الله - أن يخرج في هذا الباب قوله عليه السلام: (( إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها ... )) الحديث . فهو يشبه التبويب؛ لأن من ابتغى وجه الله يسلم من الرياء ، وابتغاء غير وجه الله هو عين الرياء . باب : ( لا تقبل ) (٦) صدقة من غُلول [ ولا تقبل إلا من كسب طيب ] (٢) لقوله تعالى : ﴿ قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى ﴾ (٧) الآية . ۔۔ (١) في (( ح)): من. (٣) في (( ح)) كأنها : ينو (٥) لیست في ( ح )) . (٧) البقرة : ٢٦٣ . (٢) من (( ح)). (٤) من (( ح)) وفي (( الأصل)): عملا. (٦) في (( ح)): لا يقبل الله. - ٤١٠ - ۔۔ ( استدلال البخاري بهذه الآية صحيح ) (١) وذلك أنه لما كان حرمانٌ السائل ، والقولُ المعروف والاستغفارُ له [ خيراً] (٢) من صدقة يتبعها أذى ، صَحَّ وثَّبَتَ أن الصدقة إذا كانت من غلول أنها غير متقبلة ؛ لأن الأذى للمسلمين في الغلول أشد عند الله من أذى المتصدَّق عليه وحده. ( قال عبد الواحد ) (٣): كان ينبغي للبخاري أن يخرج في هذا الباب قوله تعالى : ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ﴾ (٤) فهو أليق بالترجمة ، والحديثُ الذي خرجه في الباب بعد هذا وهو قوله عليه السلام: ((من تصدق بصدقة من كسب طيب ... )) يصلح فيه . باب : الصدقة من کسب طیب لقوله تعالى: ﴿ويربي الصدقات﴾ (٥) الآية . [ فيه ]: (٦) أبو هريرة: قال عليه السلام: ((من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب - فإن الله يتقبلها بيمينه ، ثم یربیھا لصاحبها کما یربی أحدكم فلوه [ أو فصیله ] (٧) حتی تکون مثل الجبل)) . قوله تعالى : ﴿ ويربي الصدقات ﴾ (٥) يعني : يضاعف أجرها لربها وينميها ؛ ألا ترى قوله عليه السلام: ((ثم يربيها كما يربي (١) في (( ح)): إن قيل : ما وجه استدلال البخاري بهذه الآية في هذا الكتاب ؟ قيل : وجه ذلك أنه لما كان ... (٢) من (( ح)) وفي (( الأصل)): خير. (٣) ليست في ( ح)). (٥) البقرة : ٢٧٦ . (٤) البقرة : ٢٦٧ . (٦) في ((الأصل)): قال. (٧) من ( ح )). - ٤١١ - أحدكم فلوه [ أو فصيله ] (١) ولما كان الربا قد أخبر الله أنه يمحقه ؛ لأنه حرام دلت الآية أن الصدقة [ التي ] (٢) تربو وتتقبل لا تكون إلا من غير جنس الممحوق ، وذلك الحلال ، وقد بين ذلك عليه السلام بقوله : (( ولا يقبل الله إلا الطيب)). وقال ابن الأنباري : الزكاة في اللغة أصلها الزيادة ، سميت بذلك؛ لأنها تزيد في المال [ الذي ] (٣) يخرج منه . يقال : زكا الشيء [٢/ ق٤ -ب) زكاة، إذا زاد، والزكا بالقصر معناه : زوجان ذكر وأنثى، أو شيئان/. مصطحبان يجريان مجرى الذكر والأنثى ، والمراد بِذِكْرِ اليمين في هذا الحديث : التحفي بالصدقة ، والرضا عنها ، والحض عليها ، والله - تعالى - لا يوصف بالجوارح فيكون له يمين وشمال (٤) . قال أبو بكر: ابن فورك : المراد بوصف الله - تعالى - باليمين أنه لما وصف باليدين، ويد الجارحة تكون إحداهما يمينا ، والأخرى شمالا ، واليسرى تنقص أبدًا في الغالب عن اليمين في القوة ، والبطش عرفنا النبي - عليه السلام - بقوله: ((وكلتا يديه يمين)) كمال صفة الله - تعالى - أنه لا نقص فيها ، وأن ما وصف به من اليدين ليس كما يوصف به ذو ( الجارحة ) (٥) التي تنقص مياسره عن ميامنه . (١) من (( ح)). (٢) من ((ح) وفي ((الأصل)) : الذي . (٣) من (( ح)) وفي ((الأصل)): التي. (٤) هذا التأويل وما بعده ليس له وجه وابن فورك متجهم ، والصواب إجراء الحديث على ظاهره ، وهذه التأويلات من عقيدة الأشاعرة ، وأما عقيدة أهل السنة والجماعة : الإيمان بما جاء في كتاب الله والسنة الصحيحة من أسماء الله وصفاته ، وإثبات ذلك لله على وجه الكمال مع تنزيهه تعالى عن مشابهة المخلوقات ، وهذا هو الحق الذي لا يجوز العدول عنه . وفي هذا الحديث دلالة على إثبات اليمين لله سبحانه، وعلى أنه يقبل الصدقة عن الكسب الطيب، ويضاعفها [ وانظر تعليق الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز على الحديث في هامش الفتح (٣٢٩/٣)] . (٥) في (( ح)) : الجوارح. - ٤١٢ - باب : الصدقة قبل الرد فيه : حارثة بن وهب قال : سمعت النبي - عليه السلام - يقول : («تصدقوا ؛ فإنه يأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها ، فيقول الرجل : لو جئت بها بالأمس لقبلتها ، فأما اليوم فلا حاجة لي بها )). وفيه: أبو هريرة قال: قال رسول الله قالفيه: ((لا تقوم الساعة حتى يكثر فیکم المال فیفیض حتی یُهِم (١) رب المال من يقبل صدقته ، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه : لا أَرَبَ لي فيه)) . وفيه: عدي (بن حاتم يقول) (٢): (( كنت عند النبي - عليه السلام- فجاءه رجلان أحدهما يشكو العيلة ، والآخر يشكو قطع السبيل . فقال رسول الله في : أما قطع السبيل فإنه لا يأتي عليك إلا قليل حتى تخرج العير إلى مكة بغير خفير ، وأما العيلة فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدکم بصدقته فلا يجد من يقبلها منه ، ثم ليقفن أحدکم بين يدي الله ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له ثم ليقولن له : ألم أوتك مالا ؟ فليقولن : بلى . ثم ليقولن : ألم أرسل إليك رسولا ؟ فليقولن: بلی . فینظر عن يمينه فلا یری إلا النار ، ثم ينظر عن شماله فلا یری إلا النار . فليتقين أحدكم النار ، ولو بشق تمرة ؛ فإن لم يجد فبكلمة طيبة )). وفيه : أبو موسی قال : قال عليه السلام : « لیأتین على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب فلا يجد من يقبلها . ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يَلُذْنَ به، من قلة الرجال وكثرة النساء )). (١) أهمه الأمر: أقلقه، انظر الفتح (٣٣١/٣) وسيأتي شرحه. (٢) ليست في ( ح)). - ٤١٣ - فقه هذا الباب : الحض على الصدقة ، والترغيب [ فيها ] (١) ما وُجد أهلها المستحقون لها ، خشية أن يأتي الزمان الذي لا يوجد فيه من يأخذ الصدقة ، وهو زمان كثرة المال وفيضه ، قرب الساعة . وفي قوله: ((فليتقين أحدكم النار ولو بشق تمرة)) [ حض ] (٢) على القليل من الصدقة . وقوله: (( فإن لم يجد فبكلمة طيبة)) [ حض ] (٢) أيضًا على أن لا يحقر شيئًا من الخير بالقول والفعل، وإن قَلَّ ذلك [وإذا] (٣) كانت الكلمة الطيبة يتقى بها النار ، فالكلمة الخبيثة يستوجب بها النار . وقوله عليه السلام : (( يرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأةٍ يَلُذْنَ به من قلة الرجال ، وكثرة النساء )) فهذا والله أعلم يكون عند ظهور الفتن ، وكثرة القتل في الناس ، وهذا كله من أشراط الساعة . ... -- قال المهلب : وقوله عليه السلام في حديث عدي : (( ليقفن أحدكم بين يدي الله ليس بينه وبينه حجاب )) فإنما هذا على ( جهة ) (٤) التمثيل ليفهم ( الخطاب ) (٥) لأن الله - تعالى - لا يحيط به شيء ، ولا يحجبه حجاب ، تعالى الله عن ذلك ، وإنما يستتر تعالى عن أبصارنا بما وضع فينا من الحجب ، والضعف عن الإدراك لنوره في الدنيا ، فإذا كان في الآخرة ، وكشف تلك الحجب عن أبصارنا فقواها حتى تدرك معاينة ذاته كما قال عليه السلام: (( ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر)). (١) من (( ح)). (٣) من ((ح)) وفي (( الأصل)): إذ. (٤) في ( ح )) : وجه (٢) من ( ح)) وفي ((الأصل)): حضًا. (٥) في (ح)): المخاطب. - ٤١٤ - وقوله : حتى يهم رب المال من ( يقبل ) (١) صدقته)) قال صاحب العين : يقال : أهمني الأمر مثل أغمني ، وهمني هما : (رابني) (٢). وقوله : (( بغير خفير)) فالخفير : المجير ، والخفارة : الذمة . ## باب : اتقوا النار ولو بشق تمرة والقليل من الصدقة ﴿ ومثل الذين ينفقون أموالهم ﴾ إلى قوله: ﴿ فيها من كل الثمرات﴾ (٣) . فيه. [ أبو ] (٤) مسعود قال: (( لما نزلت آية الصدقة كنا نُحاملُ، فجاء رجل فتصدق ( بشيء كثير، فقالوا : مرائي . وجاء رجل ) (٥) بصاع ، فقالوا : إن الله / لغني عن صاع هذا. فنزلت: ﴿الذين يلمزون [٢/ف٥-١] المطوعين من المؤمنين في الصدقات ﴾ الآية (٦). قال أبو مسعود: ((كان النبي ◌َّ إذا أمرنا بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق فيحامل ، فيصيب المد، وإن لبعضهم اليوم لمائة ألف)). وفيه : عدي سمعت النبي - عليه السلام - يقول: (( اتقوا النار ولو بشق تمرة )» . وفيه : عائشة : (( دخلت امرأة ومعها ابنتان لها تسأل ، فلم تجد عندي (١) في ( ح)) : يقبض . (٢) (( ح)): أرابني. (٣) البقرة : ٢٦٥ - ٢٦٦ . (٤) من (( ح، النسخة اليونينية)) وفي ((الأصل)): ابن. وهو تحريف. (٥) ليست في ( ح )) (٦) التوبة : ٧٩ . - ٤١٥ - شيئًا غير تمرة ، فأعطيتها إياها ، فقسمتها بين ابنتيها ، ولم تأكل منها ، ثم قامت فخرجت .، فدخل النبي - عليه السلام - علينا فأخبرته فقال : من ابتلي من هذه البنات بشيءٍ كن له ستراً من النار)). قال المؤلف: قوله: ((اتقوا النار ولو بشق تمرة)). حض على الصدقة بالقليل ، وقد تصدقت عائشة بتمرة ، وتصدقت بحبة عنب ، وقالت : كم فيها من مثاقيل الذر . ومثله قوله عليه السلام لأبي تميمة الهجيمي : (( لا تحقرن شيئًا من المعروف ولو أن تضع من دلوك في إناء المستقي )) . وفي حديث أبي مسعود ما كان عليه السلف من التواضع ، والحرص على الخير ( واستعمالهم) (١) أنفسهم في ( المهن والخدمة) (٢) رغبةً منهم في الوقوف عند حدود الله ، والاقتداء بكتابه، وكانوا لا يتعلمون شيئًا من القرآن إلا للعمل به ، فكانوا يحملون على ظهورهم للناس ويتصدقون [ بالثمن ] (٣) لعدم المال عندهم حينئذ، وقوله: ((نحامل)) يعني : نحمل لغيرنا ، ونحامل وزنه : نفاعل ، والمفاعلة لا تكون إلا من اثنين كالمبايعة والمعاملة ؛ ألا ترى أنه حين نزلت ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ﴾ (٤) شق عليهم العمل بها ، فنسخت عنهم بقوله : ﴿ فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ﴾ (٥) . وقال علي بن أبي طالب : إن في كتاب الله آية ما عمل بها أحد قبلي ، ولا يعمل بها أحد بعدي ، كان لي دينار فصرفته ، فكنت إذا ناجيت رسول الله تصدقت بدرهم حتى نفد ، ثم نسخت . : (١) في ( ح)): وامتهانهم. (٢) في (( ح)): الأعمال الشاقة عليهم (٣) من ((ح)) وفي ((الأصل)): بالتمر . (٤) المجادلة : ١٢ . (٥) المجادلة : ١٣ . - ٤١٦ - وفي حديث عائشة أن النفقة على البنات ، والسعي عليهن من أفضل أعمال البر [ وأن ذلك ينجي من النار ] (١) . * باب : فضل صدقة الصحيح الشحيح لقوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ﴾ (٢) ﴿ وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين﴾ (٣). فيه : أبو هريرة قال: ( جاء رجل إلى النبي - عليه السلام - فقال : يا رسول الله ، أي الصدقة أعظم أجرًا ؟ قال : أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر ، وتأمل الغنى ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت : لفلان كذا ولفلان كذا ، وقد كان لفلان )) . فيه : أن أعمال البر [ كلما صعبت ] (٤) كان أجرها أعظم ؛ لأن الصحيح الشحيح إذا خشي الفقر ، وأمل الغنى صعبت عليه (النفقة)(٥) ، وسول له الشيطان طول العمر ، وحلول الفقر به ، فمن تصدق في هذه ( الحال ) (٦) فهو مؤثر لثواب الله على هوى نفسه ، وأما إذا تصدق عند خروج نفسه فيخشى عليه الضرار بميرائه والجور في فعله ، ولذلك قال ميمون بن مهران حين قيل له : إن رقية امرأة هشام (١) من ( ح)). (٣) المنافقون: ١٠. (٢) البقرة : ٢٥٤ . (٤) من (( ح))، وفي ((الأصل)): كلها إذا صعبت. (٥) في ( ح)) : الصدقة . (٦) في (( ح)): الحالة. - ٤١٧ - ماتت ، وأعتقت كل مملوك لها ، فقال ميمون : يعصون الله في أموالهم مرتين ، يبخلون بها ، وهي في أيديهم ، فإذا صارت لغيرهم أسرفوا فيها . باب فيه : عائشة: (( أن بعض أزواج النبي وَلقر قلن للنبي: أينا أسرع لحوقًا بك ؟ قال : أطولكن بدًا . فأخذوا قصبة يذرعونها ، فكانت سودة أطولهن يدًا، فعلمنا بَعْدُ أنما كانت طول يدها الصدقة ، وكانت (أسرعنا) (١) لحوقًا به، وكانت تحب الصدقة)). هذا الحديث سقط منه ذكر زينب ؛ لأنه لا خلاف بين أهل الأثر والسير أن زينب أول من مات من أزواج النبي - عليه السلام . وروى ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن عبد الرحمن [٢/ ق٥-ب) ابن أبزى قال: ((صليت مع عمر / بن الخطاب على أم المؤمنين زينب بنت جحش، وكانت أول نساء رسول الله اَ لر توفيت بعده)). 1 وروى ابن أبي خيثمة قال : حدثنا معاوية بن عمرو ، قال : حدثنا المسعودي ، قال : حدثنا القاسم بن معن قال : (( كانت زينب بنت جحش أول نساء رسول الله وَ﴿ لحوقًا به)) وروى مسلم في كتابه حديث عائشة على خلاف ما ذكره البخاري ، فقال : حدثنا محمود ابن غيلان ، حدثنا الفضل بن موسى السيناني قال : حدثنا طلحة بن يحيى بن طلحة ، عن عائشة أم المؤمنين قالت : قال رسول الله : (١) من (( ح)) وكذا في ((النسخة اليونينية)) وفي ((الأصل)): أسرع. - ٤١٨ - ((أسرعكن لحاقًا بي أطولكن يدًا. قالت: فكن يتطاولن [ أيتهن ](١) أطول يدًا. فكانت أطولنا يدًا زينب؛ لأنها كانت تعمل [ بيدها ](٢) وتتصدق . وذكر مسلم الحديث [ الطويل ] (٣) الذي فيه إرسال أزواج النبي لفاطمة إلى النبي 180 يسألنه العدل في بنت أبي قحافة . قالت عائشة: فأرسل أزواج النبي 3 18 زينب ، وهي التي كانت تساميني منهن في المنزلة عند رسول الله وَّله ولم أر [ امرأة ] (٣) قط خيرًا في الدين من زينب وأَتْقَى لله ، وأصدق حديثًا ، وأوصل للرحم ، وأعظم صدقة ، وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تتصدق به ، وتتقرب به إلى الله - عز وجل . وقال المهلب : اليد في هذا الحديث : الإنعام والإفضال ، وفيه أن الحكم للمعاني لا للألفاظ ، بخلاف قول أهل الظاهر ؛ ألا ترى أن أزواج النبي - عليه السلام - سبق إليهن أنه أراد طول اليد التي هي الجارحة ، فلما لم [ تتوف ] (٤) سودة التي كانت أطولهن يد الجارحة، وتوفيت زينب قبلهن ( علمن أنه ) (٥) عليه السلام لم يرد طول العضو ، وإنما أراد بذلك كثرة الصدقة ؛ لأن زينب هي التي [كانت] (٣) تحب الصدقة. (١) في ((الأصل، ح)): أيهن. والمثبت من صحيح مسلم (١٩٠٧/٤ رقم ٢٤٥٢) . (٢) من (ح)) وفي ((الأصل)): مُدّها . (٣) من ( ح ). (٤) من (ح)) وفي ((الأصل)): لم تتوقف - كذا. (٥) في (( ح)): علم أنه . - ٤١٩ - باب : صدقة العلانية ﴿ الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية﴾ (١). اختلف العلماء في المعنى الذي نزلت فيه هذه الآية ، فروى مجاهد عن ابن عباس : أنها نزلت في علي بن أبي طالب ، كانت معه أربعة دراهم ، فأنفق بالليل درهمًا ، وبالنهار درهمًا ، وسرا درهمًا ، وعلانية درهمًا . وقال الأوزاعي : نزلت في الذين يرتبطون الخيل خاصة في سبيل الله ، ينفقون عليها بالليل والنهار . ورُوي عن قتادة قول ثالث : أنها نزلت فيمن أنفق ماله في سبيل الله ، لقول الرسول - عليه السلام - : (( إن المكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال بالمال هكذا [ وهكذا ] (٢) عن يمينه [وعن ] (٢) شماله، وقليل ما هم)) هؤلاء قوم أنفقوا [ أموالهم ] (٢) في سبيل الله الذي افترض وارتضى من غير سرف ولا إملاق ، ولا تبذير ، ولا فساد . ٠٠ ولا خلاف بين أئمة العلم أن إعلان صدقة الفريضة أفضل من إسرارها ، وأن إسرار صدقة النافلة أفضل من إعلانها على ما يأتي ذكره في الباب بعد هذا - إن شاء الله . باب : صدقة السر .. وقال الرسول - عليه السلام - : (( ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما ( صنعت) (٣) يمينه)). وقوله : ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ﴾ (٤) (١) البقرة : ٢٧٤ . (٣) في (( ح)): تنفق . (٢) من ( ح ) . (٤) البقرة : ٢٧١. - ٤٢٠ -