Indexed OCR Text
Pages 81-100
الحج بأمير أو سلطان محافظ ، وإمام معلم يحفظ الضيعة ، ويضم [الْقَاذَّة] (١) ويرد الشاذّة، ولا ينفرد أحد عن الجماعة، ولا تتفق الأعين كلها على الغفلة ، ولا تجتمع على النوم في وقت واحد ، فلابد من وجود المراقبة من الجماعة ، فضعف الخوف بحضور الكثرة. وسأزيد هذا المعنى بيانًا في باب: حج النساء في آخر كتاب الحج ـإن شاء الله. وما حكاه الأوزاعي [ عن ] (٢) أنس ، وقولُ أهل الظاهر فالجماعة على خلافه [ و] (٣) في بيان الحجة لمالك ما ينتظم الرد عليه ؛ لأن قوله عليه السلام: (( لا تسافر امرأة يومًا وليلةً إلا مع ذي حرمة منها )) قد أثبت للسفر حرمة إذا كان يومًا وليلةً ، فدل أن ما دونه بخلافه ، وإذا لم يكن إلا حضر أو سفر ولم يكن لما دون اليوم والليلة حرمة صح أنه في معنى الحضر . باب: ( تقصير ) (٤) الصلاة إذا خرج من موضعه وخرج علي بن أبي طالب فقصر الصلاة وهو يرى البيوت فلما رجع قیل له : هذه الكوفة قال : لا حتى ندخلها . وفيه : أنس قال : ((صليت الظهر مع النبي - عليه السلام - بالمدينة أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين )) .. وفيه : عائشة قالت : الصلاة أول ما فرضت ركعتين ، فأقرت صلاة (١) من (( هـ) وفي ((الأصل)): الذات. وهو خطأ، ويقال للشجاع في القتال: ما يدع شاذّة ولا قاذَّة إذا كان لا يلقاه أحد إلا قتله ، ويقال : تقذذ القوم إذا تفرقوا . راجع لسان العرب (٥٠٤/٣). (٢) في ((الأصل، هـ): ((و)) بدلا من ((عن)) وهو خطأ، وسبق حكاية الأوزاعي (ص ٧٨) . (٣) من ( هـ )). (٤) فى ((هـ): يقصر من . - ٨١ - [١٩٦٥/١-٤١ السفر / وأتمت صلاة الحضر. قال الزهري : فقلت لعروة: ما بال: عائشة تتم ؟! قال : تأولت ما تأول عثمان . . أجمع فقهاء الأمصار أن المسافر لا يقصر الصلاة حتى يبرز عن بيوت القرية التي يخرج منها ، واختلفت الرواية عن مالك في صفة ذلك ، ففي المدونة وكتاب ابن عبد الحكم عن مالك : لا حتی یبرز عن بيوت القرية ، ثم لا يزال يقصر حتى يدنو منها راجعًا ، كقول الجماعة ، وروى ابن وهب عن مالك في المبسوط أنه قال : إذا خرج المسافر من المصر الذي فيه أهله فلا أرى أن يقصر حتى يخرج من حد ما تجب فيه الجمعة ، وذلك ثلاثة أميال . وروى ابن الماجشون ومطرف عن مالك أنه استحب ذلك ؛ لأن الثلاثة [ أميال ] (١) مع المصر [ كفرسخ ] (٢) واحد ، وإذا رجع قصر إلى حَدِّ ذلك، وإذاكانت قرية لا يجمع أهلها قصر إذا جاوز بيوتها المتصلة بها ، ذكره ابن حبيب . واختار قوم من السلف تقصير الصلاة قبل الخروج من بيوت القرية قال ابن المنذر : روينا عن الحارث بن أبي ربيعة أنه أراد سفراً فصلى بهم ركعتين في منزله ، ومنهم الأسود بن يزيد وغير واحد من أصحاب عبد الله، وروينا معنى هذا القول عن عطاء بن أبي رباح ، و[سليمان](٣) بن موسى . : وشَذَّ مجاهد فقال : إذا خرجت مسافرًا فلا تقصر لو مكثت حتى الليل ، ولا أعلم أحدًا وافقه عليه . قال المهلب : إنما يقصر الصلاة من خرج من موضع إذا نوى سفرًا يقصر الصلاة في مثله على ما تقدم من مذاهب العلماء في ذلك ؛ لأن (١) من (هـ)) وفي ((الأصل)): الأيام. وهو خطأ. (٢) من ((هـ )) وفّي (الأصل )) كلمة غير واضحة. (٣) من ((هـ)): وهو الأشدق وفي ((الأصل)): سليم . وهو خطأ. - ٨٢ - مشقة السفر لازمة له من حين خروجه من موضعه ، لكن لا يتم إلا بالمبيت والشغل بأمر المعاش المتصل بمشقة السعي مع الاحتراس بالليل وغيره ، وكذلك تبقى على الراجع المشقة حتى يحل عن نفسه بوصوله إلى منزله . ومن أجاز من التابعين تقصير الصلاة قبل الخروج من البيوت فقوله مردود بفعله عليه السلام حين أتم الظهر بالمدينة ، ثم خرج فقصر العصر بذي الحليفة ، وإنما لزم التقصير إذا خرج من بيوت القرية لا قبل ذلك ؛ لأن السفر يحتاج إلى عمل ونية ، وليس كالإقامة التي تصح بالنية دون العمل . وحديث أنس حجة [ لجماعة ] (١) الفقهاء أهل المقالة [الأولى](٢) وذلك أن الرسول حين أتم الظهر بالمدينة ، وقصر العصر بذي الحليفة [إنما فعل ذلك لأنه عليه السلام ] (٢) كان متوجهًا إلى مكة، ذكره البخاري في بعض طرق الحديث [ لا ] (٣) أنه كان سفره إلى ذي الحليفة فقط ، وبين المدينة وذي الحليفة من ستة أميال إلى سبعة ، فلا حجة لمن أجاز التقصير في قليل السفر ، ولمن خرج إلى بستانه ؛ لأن الحجة في السّنّة لا فيما خالفها ، وإنما ترك على التقصير (٤) وهو يرى الكوفة حتى يدخلها ؛ لأنه كان في حكم المسافر في ذلك الوقت ، فلو أراد أن يصلي حينئذ لصلى صلاة سفر ، وكان له تأخير الصلاة إلى الكوفة إذا كان في سعة من الوقت ليصليها صلاة حضر ، فاختار ذلك أخذًا بالأفضل واحتياطًا للإتمام حين طمع به وأمكنه . (٢) من ( هـ ) (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): لجميع . (٣) من (( هـ)) وفي (الأصل)): إلا. خطأ. (٤) قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٦٦٣/٢): ((فهم ابن بطال من قول علي : ((لا حتى ندخلها)) أنه امتنع من الصلاة حتى يدخل الكوفة ، قال : لأنه لو صلى فقصر ساغ له ذلك ، لكنه اختار أن يتم لاتساع الوقت . وقد تبين من سياق أثر علي أن الأمر على خلاف ما فهمه ابن بطال ، وأن المراد بقوله : ((هذه الكوفة)) أي: فأتم الصلاة، فقال: ((لا، حتى ندخلها )) أي : لا نزال نقصر حتى ندخلها ، فإنا ما لم ندخلها في حكم المسافرين " اهـ . - ٨٣ - وأمّا حديث عائشة فقد تقدم القول فيه قبل هذا فلا معنى لتكريره وقد روي عن الرسول الإتمام مثل فعل عائشة وعثمان . حدثنا المهلب قال : حدثنا أبو الحسن علي بن بندار الفربري بمكة قال : حدثنا أبو الحسن الدارقطني ، حدثنا المحاملي ، حدثنا [ سعيد ابن محمد بن ثواب ] (١) حدثنا أبو عاصم ، حدثنا عمر بن سعيد(٢) عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة: ((أن النبي - عليه السلام - كان يقصر في السفر ويتم ، ويصوم ويفطر)) قال الدارقطني: هذا إسناد صحيح . قال الدارقطني : وحدثنا أبو بكر النيسابوري ، حدثنا عبد الله بن محمد بن عمرو ، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا العلاء بن زهير ، عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : (( خرجنا مع رسول الله ◌َ ◌ّ في عمرة في رمضان ، فأفطر رسول الله وصمت ، وقصر وأتممت فقال: أحسنت يا عائشة)) قال الدارقطني: وعبد الرحمن قد أدرك عائشة ، ودخل عليها وهو مراهق . باب: يصلي المغرب ثلاثًا في السفر فيه: ابن عمر قال: ((رأيت رسول الله وَلا إذا أعجله السير في السفر يؤخر المغرب حتی یجمع بینها وبین العشاء )) قال سالم : وكان عبد الله (١) أثبته على الصواب كما وقع في سنن الدارقطني (١٨٩/٢) وهو مترجم له في تاريخ بغداد (٩٤/٩) وثقات ابن حبان (٢٧٢/٨) ووقع في ((الأصل)): سعيد ابن عمر بن قراب، وفي (( هـ )): سعيد بن عمر بن نيار . وكلاهما تحریف. (٢) هو ابن أبي حسين القرشي النوفلي المكي مترجم له في تهذيب الكمال (٢١/ ٣٦٤)، وجاء في سنن الدارقطني: عمرو بن سعيد . وهو تصحيف. - ٨٤ - يفعله إذا أعجله السير في السفر يؤخر [ المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء وكان ابن عمر يفعله ] (١) . « وأخر ابن عمر المغرب حين استُصرخ على امرأته صفية بنت أبي عبيد فقلت (٢) له : الصلاة فقال: سرْ، فقلت: الصلاة / فقال: سرّ، حتى [١/ ١٩٦٥ -ب] سار ميلين أو ثلاثة ثم نزل فصلى، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ولية. يصلي إذا أُعجله السير ، يقيم المغرب فيصليها ثلاثًا ثم يسلم ، ثم قَلَّ مَا يلبث حتى يقيم العشاء فيصليها ركعتين [ ثم يسلم ولا يسبح بعد العشاء حتى يقوم من جوف الليل ] (١))). أجمعت الأمة على أن المغرب يصلى ثلاثًا في السفر كما يصلى في الحضر وهذا يدل أن قول عائشة: (( فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر )) ليس على عمومه في الصلوات كلها ؛ للإجماع أن المغرب ثلاثًا لا يزاد فيها في حضر ولا ينقص منها في سفر ، وكذلك الصبح ركعتان في السفر والحضر . قال المهلب : ولم تقصر المغرب في السفر عما كانت عليه في (صلاة)(٣) الفريضة لأنها وتر صلاة النهار ، ولم يزد في الفجر لطول قراءتها ، وقد روي هذا عن عائشة رضي الله عنها . وفي تقصير ابن عمر حين استُصرِخ على صفية امرأته من الفقه أن التقصير في السفر المباح غير الحج والجهاد جائز على ما يذهب إليه جماعة الفقهاء ، ورد لقول أهل الظاهر الذين لا يجيزون التقصير إلا في [ سفر ] (١) الحج والجهاد ، وذكر أنه مذهب ابن مسعود . وابن عمر روى السنة في ذلك عن النبي - عليه السلام - وفهم عنه (١) من (( هـ)). (٢) القائل هو: سالم بن عبد الله بن عمر (الفتح: ٦٦٦/٢). (٣) فى ( هـ)) : أصل . - ٨٥ - معناها وأن ذلك جائز في كل سفر مباح ؛ ألا ترى قول ابن عمر : ((هكذا رأيت النبي إذا أعجله السير في السفر)) وهذا عام في كل سفر، فمن ادعى أن ذلك في بعض الأسفار دون بعض فعليه الدليل ، ويقال لهم : إن الله قرن بين أحوال المسافرين في طلب الرزق والمسافرين في قتال العدو في سقوط قيام الليل عنهم فقال : ﴿فتاب عليكم ﴾ إلى قوله: ﴿وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله﴾ (١) فلما سوى بينهم تعالى في سقوط قيام الليل وجبت التسوية بينهم في استباحة رخصة التقصير في السفر ، وهذا دليل لازم . وفيه دليل على تأكيد قيام الليل ؛ لأنه عليه السلام كان لا يتركه في السفر فالحضر أولى بذلك . باب : صلاة التطوع على الدابة حيث توجهت به فيه : عامر بن ربيعة قال : (( رأيت النبي - عليه السلام - يصلي على (ناقته) (٢) حیث توجهت به )) . وفيه : حديث (( أن النبي - عليه السلام - كان يصلي التطوع وهو راكب في غير القبلة )) . وفيه : ابن عمر: (( أنه كان يصلي على راحلته ويوتر عليها ، يخبر أن رسول الله کان یفعله ». قال المهلب : هذه الأحاديث تخص قوله تعالى : ﴿ وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ﴾ (٣) وتبين أن معناه في المكتوبات وما كان من (١) المزمل : ٢٠. (٢) في (( هـ)»: راحلته . (٣) البقرة : ١٤٤، ١٥٠ - ٨٦ - النوافل في الأرض ، وتفسر قوله تعالى : ﴿ فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ (١) أن ذلك في النافلة على الدابة . وقد روي عن ابن عمر أن هذه الآية نزلت في قول اليهود في القبلة، وذهب جماعة الفقهاء إلى الأخذ بهذه الأحاديث ، وأجازوا التنفل على الدابة في السفر إلى غير القبلة ، وممن روي ذلك عنه : علي ، وابن الزبير ، وأبو ذر ، وابن عمر ، وأنس ، وبه قال طاوس، وعطاء ، وإليه ذهب مالك ، والثوري ، والكوفيون ، ، والليث ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وأبو ثور ، غير أن أحمد وأبا ثور كانا يستحبان أن يستقبل القبلة بالتكبير . واختلفوا في الصلاة على الدابة في السفر الذي لا تقصر في مثله الصلاة ، فقال الفقهاء الذين تقدم ذكرهم : يصلي في قصير السفر وطويله ، غير مالك فإنه قال : لا يصلي أحد على دابته في سفر لا تقصر في مثله الصلاة . والحجة له أن الخبر إنما ورد عن رسول الله أنه كان يصلي على راحلته في سفره إلى خيبر ، وجائز قصر الصلاة من المدينة إلى خيبر ، ولم ينقل عنه أنه عليه السلام صلى على دابته إلا في سفر تقصر الصلاة فيه ، كذلك رواه مالك عن عمرو بن يحيى ، عن سعيد بن يسار ، عن ابن عمر قال: (( رأيت رسول الله يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر )) وأيضًا فإن ذلك رخصة في السفر كالفطر والقصر ، فينبغي أن تكون هذه الرخص كلها على طريقة واحدة، وأيضًا فإن القبلة آكد ؛ لأن الصلاة تقصر في السفر ولا يعدل فيها عن القبلة مع القدرة ، فلما كان في السفر القصير لا يقصر ، والقصر أضعف كان بألا يجوز ترك القبلة أولى . (١) البقرة : ١١٥ . - ٨٧ - وحجة أهل المقالة [ الأولى ] (١) الآثار الواردة بذلك ، ليس / فيها. [١/ ق١٩٧- ١] تحديد سفر ولا تخصيص مسافة ، فوجب حملها على العموم في كل سفر قصير أو طويل ومن طريق النظر أن الله - تعالى - جعل التيمم رخصةً للمريض والمسافر ، وقد أجمعت الأمة أن من كان خارج المصر على ميل أو أقل ونيته العودة إلى منزله لا الشخوص إلى سفر ولم يجد ماءً أنه يجوز له التيمم ، ولا يقع عليه اسم مسافر ، فكما جاز له التيمم في هذا القدر جاز أن يتنفل على الدابة ، ولا فرق بين ذلك قاله الطبري ، قال : ولا أعلم من خالف هذا القول من المتقدمين إلا مالك بن أنس . باب : الإيماء على الدابة فيه : ابن عمر : « أنه كان يصلي في السفر على دابته أينما توجهت به يومئ وذكر أن النبي - عليه السلام - كان يفعله )) . قال المؤلف : سنة الصلاة على الدابة الإيماء ، ويكون السجود أخفض من الركوع ، وروى أشهب عن مالك في الذي يصلي على الدابة أو المحمل لا يسجد بل يومئ؛ لأن ذلك من سنة الصلاة على الدابة . وقال ابن القاسم: يصلي في المحمل متربعًا إن لم يشق عليه أن يثني رجليه عند سجوده فليفعل ذلك . قال ابن حبيب : وإذا تنفل على الدابة فلا ينحرف إلى جهة القبلة ، وليتوجه لوجه دابته ، وله إمساك عنانها وضربها وتحريك رجليه ، إلا أنه لا يتكلم ولا يلتفت ، ولا يسجد الراكب على قَرَبُوس (٢) سرجه ولكن يومئ. (١) من (( هـ)). (٢) لسان العرب (١٧٢/٦). - ٨٨ - واستحب ابن حنبل ، وأبو ثور أن يفتتح الصلاة في توجهه إلى القبلة، ثم لا يبالي حيث توجهت به . والحجة لهم حديث الجارود بن أبي سبرة ، عن أنس بن مالك : ((أن النبي - عليه السلام - كان إذا أراد أن يتنفل في السفر استقبل بناقته القبلة ثم صلى حيث توجهت ركابه )) وليس في حديث ابن عمر وعامر بن ربيعة وجابر استقبال القبلة عند التكبير [ وهي أصح من حدیث الجارود . وحجة من لم ير استقبال القبلة عند التكبير ] (١) وهو قول الجمهور أنه كما تجوز له سائر صلاته إلى غير القبلة وهو عالم بذلك كذلك يجوز له افتتاحها إلى غير القبلة . واختلف [ قول مالك ] (٢) في التنفل في السفينة إلى غير القبلة فقال في الواضحة : لا بأس به حيث ما توجهت به كالدابة ، وفي المختصر : لا يتنفل فيها إلا إلى القبلة بخلاف الدابة . واختلف قوله أيضًا في المريض الذي لا يقدر على الصلاة على الأرض [ إلا إيماءً، هل يصلي الفريضة على الدابة في مَحْمَلِهِ ؟ وفي المدونة أنه لا يصلي إلا بالأرض ] (١) وروى أشهب أنه يصلي على المحمل كما يصلي على الأرض ، ويوجه إلى القبلة ، وفي كتاب ابن عبد الحكم مثله . باب : ينزل للمكتوبة فيه : عامر بن ربيعة قال: (( رأيت النبي - عليه السلام - وهو على (١) من (( هـ )). (٢) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): قوله . - ٨٩ - الراحلة يسبح یومئ برأسه قبل أيُّ وَجْه توجّه ، ولم یکن رسول الله يصنع ذلك في المكتوبة )) . وروى ابن عمر وجابر مثله ، وقال جابر: (( فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة )) . أجمع العلماء أنه لا يجوز أن يصلي أحد فريضةً على الدابة من غير عذر ، وأنه لا يجوز له ترك القبلة إلا في شدة الخوف وفي النافلة في السفر على الدابة؛ رخصةً من الله لعباده ورفقًا بهم . فثبت أن القبلة فرض من الفرائض في الحضر والسفر ، وفي السنن لمن تنفل على الأرض . باب : صلاة التطوع على الجمار i فيه: أنس: (( أنه صلى على حمار ووجهه عن يسار القبلة بعين التمر مقدمه من الشام فقال له أنس بن سيرين : رأيتك تصلي لغير القبلة ! فقال : لولا أني رأيت رسول الله فعله لم أفعله » . ولا فرق بين التنفل في السفر على الجمار والبغل و[البعير ] (١) وجميع الدواب عند [ جماعة ] (٢) الفقهاء على ما تقدم من اختلافهم في السفر الطويل والقصير ، وروي عن أبي يوسف أنه أجاز أن يصلي في المصر على الدابة بالإيماء ؛ لحديث يحيى بن سعيد ، عن أنس: ((أنه صلى على حمار في أزقة المدينة يومئ إيماءً)) وجماعة الفقهاء على خلافه . (١) من ((هـ )) وفي ((الأصل)): الحمير. وهو خطأ. (٢) من ((هـ ) وفي ((الأصل)»: جميع. - ٩٠ - باب : من لم يتطوع في السفر فيه : ابن عمر قال: (( صحبت النبي - عليه السلام - فلم أره يسبح في السفر ، وقد قال تعالى: ﴿لقد كان / لكم في رسول الله أسوة [١/ ١٩٧٥ -ب] حسنة﴾)) (١) . وقال: (( صحبت النبي فكان لا يزيد في السفر على ركعتين وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك )) . قول ابن عمر: (( لم أر النبي - عليه السلام - يسبح في السفر )) يريد لم أره يتطوع في السفر قبل صلاة الفريضة ولا بعدها ، يعني في الأرض ؛ لأنه قد روى ابن عمر عن النبي - عليه السلام - أنه كان يصلي على راحلته في السفر حيث توجهت به ، وأنه كان يتهجد بالليل في السفر ، وعلى هذا التأويل لا تتضاد الأخبار عن ابن عمر ، وقد جاء هذا المعنى بيّنا عنه . [ذكر] (٢) البخاري في ((صلاة المغرب ثلاثًا في السفر )) حديث ابن عمر حين استصرخ على صفية زوجته ، وأنه جمع بين المغرب والعشاء، وقال : ((هكذا رأيت رسول الله يصلي المغرب ثلاثًا ثم يسلم ، ثم قَلَّ مَا يلبث حتى يقيم العشاء فيصليها ركعتين ثم يسلم، ولا يسبح بعد العشاء حتى يقوم من جوف الليل )) . وذكر مالك في الموطأ عن نافع ، عن ابن عمر : (( أنه كان يصلي على الأرض وعلى راحلته حيث توجهت به )) . فبان أنه أراد بقوله : لم أر رسول الله يسبح في السفر : التطوع في الأرض ، المتصل بالفريضة ، الذي حكمه حكمها في استقبال القبلة (١) الأحزاب : ٢١ . (٢) من (( هـ) وفي (( الأصل)): ذكره. - ٩١ - والركوع والسجود ، وكذلك كان ابن عمر يقول : لو تنفلت لأتممت، أي لو تنفلت التنفل الذي هو من جنس الفريضة لجعلته في الفريضة ولم أقصرها . وممن كان لا يتنفل في السفر قبل الصلاة ولا بعدها سوى ابن عمر: علي بن الحسين ، وسعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، ولیس قول ابن عمر: [ لم أر النبي ◌َلآ] (١) يسبح في السفر بحجة على من رآه. عليه السلام؛ لأن من نفى شيئًا فليس بشاهد ، وقد روي عن الرسول أنه تنفل في السفر مع صلاة الفريضة ، وهو قول عامة العلماء . قال الطبري : يحتمل أن يكون تركُه عليه السلام التنفل في السفر في حديث ابن عمر تجريا منه عليه السلام إعلام أمته أنهم في أسفارهم بالخيار في التنفل بالسنن المؤكدة وتركها، وقد بيّن ذلك أن النبي وَلـ كان إذا جمع في السفر صلى المغرب ثم يدعو بعَشَائه فيتعشَّى ثم يرتحل ، وإذا جاز الشغل [ بالعَشَاء ] (٢) بعد دخول وقت العشاء وبعد الفراغ من صلاة المغرب؛ [ فالشغل ] (٣) بالصلاة أَجْرَى أن يجوز ، وسأذكر ذلك في الباب الذي بعد هذا - إن شاء الله تعالی+. باب : من تطوع في السفر وركع النبي عليه السلام في السفر ركعتي الفجر . .(١) من (( هـ)). (٢) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): في العشاء .. (٣) من ((هـ ) وفي ((الأصل)): فالتنفل. - ٩٢ - فيه : ابن أبي ليلى قال: (( ما أخبرنا أحد ( أن) (١) النبي صل# صلى الضحى غير أم هانئ ، ذكرت أن النبي - عليه السلام - يوم فتح مكة اغتسل في بيتها فصلى ثمان ركعات ، فما رأيته صلى صلاة أخف منها ، غير أنه يتم الركوع والسجود )) . وفيه : عامر بن ربيعة (( أنه رأى النبي - عليه السلام - صلى السبحة بالليل في السفر على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومئ برأسه ، و کان ابن عمر یفعله » . قد تقدم في الباب قبل هذا من لم يتطوع في السفر قبل الفريضة ولا بعدها ، ونذكر في هذا الباب من تطوع فيه . روى الليث عن صفوان بن سليم ، عن أبي سبرة ، عن البراء بن عازب قال: ((.سافرت مع رسول الله وَ ﴾ل ثماني عشرة سفرة، فما رأيته ترك الركعتين قبل الظهر )) وأما صلاته - عليه السلام - الضحى يوم الفتح فإنه صلاها في بيته بالأرض على غير راحلته فدل ذلك على جواز التنفل في السفر بالأرض ؛ لأنه لم تكن تلك صلاة الضحى ؛ لقول ابن أبي ليلى: (( ما أخبرنا أحد أن النبي - عليه السلام - صلى الضحى )) . فإنه قد صلاها بالأرض وإلى القبلة في السفر بخلاف قول ابن عمر، وكذلك صلاته - عليه السلام - ركعتي الفجر في السفر وتتفله على الراحلة بالليل والنهار فيه دليل على جواز التنفل على الأرض ؛ لأنه لما جاز له التنفل على الراحلة كان في الأرض أجور ، وقد قال الحسن البصري : كان أصحاب النبي - عليه السلام - يسافرون ويتطوعون قبل المكتوبة وبعدها ، وهو قول جماعة العلماء . (١) كذا وسيأتي مثله في الشرح، وجاء في (( هـ)): ((أنه رأى))، وهو الموافق لما في الفتح (٦٧٤/٢) ، ولم يذكر غيره . - ٩٣ - قال [ ابن المنذر ] (١) : روينا ذلك عن عمر، وعلي ، وابن عباس، [وجابر] (٢)، وابن مسعود، وأنس ، وأبي ذر وجماعة من التابعين [١٩٨٥/١-] يكثر عددهم وهو قول مالك ، والكوفيين ، والشافعي / وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور وهو الصحيح ؛ لأنه ثبت عن النبي - عليه السلام - أنه كان يتنفل في السفر من غير وجه وليس قول ابن أبي ليلى بحجة تسقط صلاة الضحى ؛ لأن أكثر الأحاديث يرويها واحد عن النبي -عليه السلام- يُلجأ إليه فيها، وتصير سنة معمولا بها ، وما فعله الرسول مرة اكتفت الأمة بذلك، فكيف وقد روى أبو هريرة وأبو الدرداء: عن النبي - عليه السلام - أنه أوصاهما بثلاث ، منها ركعتا الضحى. باب : الجمع في السفر بين المغرب والعشاء فيه : ابن عمر: (( كان الرسول يجمع بين المغرب والعشاء إذا جدّ به السیر )) . وفيه: ابن عباس قال: (( كان رسول الله وَ له يجمع بين الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير؛ ويجمع بين المغرب والعشاء)). وفيه : أنس قال: (( كان النبي - عليه السلام - يجمع بين صلاة المغرب : والعشاء في السفر)) . اختلف العلماء في جمع المسافر بين الصلاتين ، فذهب (جمهور)(٣) العلماء إلى أن المسافر يجوز له الجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء ، روي ذلك عن سعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد ، وأبي موسى الأشعري ، وابن عمر ، وابن عباس ، وأسامة ۔۔ (١) من ( هـ) وفى ((الأصل)): ابن عمر . وهو خطأ. (٢) من ( هـ ) (٣) في (( هـ)): جماعة. - ٩٤ - ابن زيد ، وهو قول مالك ، والليث ، والأوزاعي ، والثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور . وذهبت طائفة إلى أنه لا يجوز الجمع للمسافر إلا إذا جدًّ به السير ، وهو قول مالك في المدونة ، وقول الليث . واحتجوا بحديث ابن عمر (( أن النبي - عليه السلام - كان إذا جَدَّ به السَّيْر جمع بين المغرب والعشاء)) وبحديث ابن عباس (( أن النبي - عليه السلام - كان يجمع بين الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير)). وكرهت طائفة للمسافر الجمع إلا بعرفة والمزدلفة ، هذا قول النخعي ، والحسن ، وابن سيرين وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه واحتجوا بأن مواقيت الصلاة قد صحت فلا تترك لأخبار الآحاد . قال ابن القصار : فيقال لهم إن أوقات السفر لا تعترض أوقات الحضر ، وقد رُوي جمعُه عليه السلام بين الصلاتين في السفر من طريق تجري مجرى الاستفاضة ، منها حديث ابن عمر وابن عباس وحديث معاذ ، وقد اتفقنا على جواز جمع أهل مكة وعرفة بعرفة والمزدلفة وهم مقيمون ، فكذلك يجوز أن يجمعوا بينهما إذا سافروا . وقال الطبري : قد تظاهرت الأخبار عنه عليه السلام أنه كان يجمع بين الصلاتين في السفر فظاهرها أنه كان يجمع بين الظهر والعصر بعرفة ، وبين المغرب والعشاء بالمزدلفة ، فهل بينك وبين من أنكر الجمع بعرفة والمزدلفة وأجازه في السفر بالأخبار الواردة عنه عليه السلام أنه كان يجمع في السفر : فرقٌ ، قالوا : ولو لم يأت عنه أنه جمع إلا بعرفة والمزدلفة فقط لكان ذلك دليلا على جواز الجمع للمسافر . وروى مالك عن ابن شهاب قال: «سألت [سالم ] (١) بن عبدالله (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): جابر . وهو خطأ. - ٩٥ - هل يجمع بين الظهر والعصر في السفر ؟ قال : نعم ، ألا ترى إلى صلاة الناس بعرفة )) . وفي حديث أنس جواز الجمع للمسافر من غير أن يجدّ به السير كما قال جمهور العلماء ، وكلا الفعلين قد صح عن الرسول ؛ جمع حين جَدَّ به السير ، وجمع دون ذلك ، وليس ذلك بتعارض ، بل كل واحد حكى عن الرسول ما رأى ، وكُل سُنَّة . وقد قال ابن حبيب من أصحاب مالك : يجوز الجمع للمسافر جدًّ به السير أو لم يجدّ إلا لقطع السفر ، وإن لم يَخَفْ شيئا، وهو قول ابن الماجشون وأصبغ بن الفرج . وترجم لحديث ابن عمر وأنس باب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء ، وذكر فيه قول سالم: (( كان ابن عمر إذا أعجله السير يقيم المغرب فيصليها ثلاثا ثم يسلم ، ثم يقيم العشاء فيصليها ركعتين ثم يسلم ... )) الحديث . قوله : يقيم المغرب ثم يقيم العشاء . يحتمل أن يكون معناه بما تقام به الصلوات في أوقاتها من الأذان والإقامة ، ويحتمل أن يريد الإقامة وحدها على ما جاء في الجمع بعرفة والمزدلفة من الاختلاف في إقامتها، وقال ابن المنذر : يؤذن ويقيم ، فإن أقام ولم يؤذن أجزأهُ ، ولو ترك الأذان والإقامة لم يكن عليه إعادة الصلاة ، وإن كان مسيئًا [١٩٨٥/١-ب] بتركه ذلك / وقد تقدّم اختلاف العلماء في ذلك في أبواب الأذان قبل هذا ، فأغنى عن إعادته . - ٩٦ - باب : يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس [ فيه: أنس قال: ((كان النبي (وَ ﴿ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس ](١) أخّر الظهر إلى وقت العصر ثم يجمع ، وإذا زاغت الشمس صلى الظهر ور کب )) . أجمع العلماء أنه إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس فإنه يؤخر الظهر [إلى] (٢) العصر، كُل على أصله من القول بالاشتراك، أو (يقدم)(٣)، واختلفوا في وقت جمع المسافر بين الصلاتين ، فذهبت طائفة إلى أنه يجمع بينهما في وقت إحداهما ، هذا قول عطاء بن أبي رباح وسالم وجمهور علماء المدينة : أبي الزناد وربيعة وغيرهم ، وحكى أبو الفرج عن مالك مثله ، وبه قال الشافعي وإسحاق قالوا : إن شاء جمع بينهما في وقت الأولى ، وإن شاء جمع في وقت الآخرة . وقالت طائفة : إذا أراد المسافر الجمع أَخَّر الظهر وعجَّل العصر و[أخر المغرب وعجل العشاء ] (٤) وروي هذا عن سعد بن أبي وقاص وابن عمر وهو قول مالك في [ المزنية ] (٥) وإليه ذهب أحمد بن حنبل وقال : وجه الجمع أن يؤخر الظهر حتى يدخل وقت العصر، ثم ينزل فيجمع بينهما ويؤخر المغرب كذلك، وإن قدَّم فأرجو ألا يكون به بأس. وقال أبو حنيفة وأصحابه : يصلي الظهر في آخر وقتها ثم يمكث (١) من (( هـ )) وسقط من الأصل، كأنه انتقال نظر. (٢) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): على. (٣) في (( هـ)): يقيم ، والظاهر أنها تحريف. (٤) من (( هـ)) وفي ((الأصل)) : عجل المغرب وأخر العشاء . وهو خطأ . (٥) كذا في ((الأصل)) و((هـ))، وأخشى أن يكون الصواب: الموّارية، نسبة إلى ابن المواز أو المدونة ، فليحرر . - ٩٧ - قليلا ، ثم يصلي العصر في أول وقتها ولا يجوز الجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما إلا بعرفة والمزدلفة . وحجة أهل المقالة (١) نَص ودليلٌ ، أما الدليل فإن معنى حديث أنس عندهم أن النبي ◌َّ كان إذا زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب ، أو صلى الظهر والعصر ثم ركب ؛ لأنه إنما كان يؤخر الظهر إلى العصر إذا لم تزغ الشمس ، فكذلك يقدم العصر إلى الظهر إذا زاغت الشمس [ وعلى ذلك تأولوا ] (٢) حديث ابن عباس الذي في الباب قبل هذا أن النبي عليه السلام كان يجمع بين الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير، أن ذلك كان إذا زاغت الشمس . [ وأما النص كحديث معاذ ذكره أبو داود من حديث الليث ((أن النبي وسَ﴿ كان إذا زاغت الشمس ] (٣) قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر)) . وأما من قال : إن الجمع لا يكون إلا في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر ، فلم يؤخر النبي - عليه السلام - الجمع إلى وقت العصر إلا إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس خاصة ، وأما إذا ارتجل بعد أن تزيغ الشمس فإنه كان يجمع في أول وقت الظهر ولا يؤخر الجمعَ إلى العصر ، فقولهم خلاف الحديث ، وكذلك قول الكوفيين خلاف الآثار ، وأثبتها في ذلك حديث معاذ: ((أن النبي - عليه السلام - كان في غزوة تبوك، إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر، وإن ترحّل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى العصر ، وفي المغرب والعشاء كذلك)) فكأنه عليه السلام كان يجمع بينهما مرة (١) كذا والمقصود أهل المقالة الأولى. (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)) تخليط في هذا الموضع . (٣) من (( هـ )) - ٩٨ - في وقت الظهر ، ومرة في وقت العصر ، والمغرب والعشاء : مرة في وقت المغرب ، ومرة في [ وقت](١) العشاء بخلاف قول الكوفيين . وكذلك قول أنس: ((إن النبي - عليه السلام - كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس ، أخّر الظهر إلى وقت العصر ثم يجمع )» مخالف لقولهم أنهم لا يجيزون صلاة الظهر في وقت العصر في الجمع بين الصلوات . وحجة أخرى من طريق النظر ؛ لو كان كما قالوا لكان ذلك أشد حرجًا وضيقًا من الإتيان بكل صلاة في وقتها ؛ لأن وقت كل صلاة واسع ، ومراعاته أمكن من مراعاة طرفي الوقتين ، ولو كان الجمع كما قالوا لجاز الجمع بين العصر والمغرب وبين العشاء والفجر . ولَمَّا أجمع العلماء أن الجمع بينهما لا يجوز علم أن المعنى في الجمع بين الظهر و [ العصر] (٢) والمغرب (والعشاء ) (٣) أيضًا وردت به السنة للرخصة في اشتراك وقتيهما ، فإذا صليت كل صلاة في وقتها فلا يسمى جمعًا . واحتج أبو الفرج المالكي بما ذكره عن مالك أن له أن يجمع بينهما في وقت إحداهما أن الرسول قدّم العصر إلى الظهر بعرفة ، وأخّر المغرب إلى العشاء بالمزدلفة ، وقال : [ هذا ] (٢) أصل هذا الباب ؛ لأن النبي - عليه السلام - سافر فقصر وجمع بينهما ، والجمع للمسافر أيسر خطبًا من التقصير . (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): قول كذا. (٢) من (( هـ )). (٣) تكررت في ((الأصل)). - ٩٩ - [١/ق١٩٩-١] / باب: إذا ارتحل بعد ما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب فيه: أنس قال: ((كان النبي ولم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع [ بينهما ، فإن زاغت قبل أن يرتحل] (١) صلى الظهر ثم ركب )). ۔۔ وقد تقدّم في الباب قبل هذا اختلافهم في وقت الجمع بين الظهر والعصر ، فأغنى عن إعادته ، وليس في حديث أنس تقديم العصر إلى الظهر إذا زاغت الشمس ، وذلك محفوظ في حديث معاذ، ذكره أبو داود ، قال : حدثنا يزيد بن خالد حدثنا [ المفضل ] (٢) بن فضالة [ و] (٣) الليث، عن هشام بن سعد ، عن أبي الزبير ، عن أبي الطفيل ، عن معاذ بن جبل (( أن رسول الله ( إذ ) (٤) كان في غزوة تبوك [ إذا ] (٥) زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر، وإذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخّر الظهر إلى العصر ، وفي المغرب والعشاء كذلك )) . فجاء في هذا الحديث ما يقطع الالتباس في أن للمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر إذا زاغت الشمس ، نازلا كان أو سائراً، جَدَّ به السير أو لم يجدَّ ، على خلاف ما تأوله أبو حنيفة ، وهي حجة (على من ) (٦) أجاز الجمع وإن لم يجد به السير ، وقد تقدّم ذلك . (١) من (( هـ)). (٢) من (( هـ))، ومثله في سنن أبي داود رقم (١٢٠٨)، وهو المفضل بن فضالة ابن عبيد الرعيني القتّباني أبو معاوية المصري القاضي ( تهذيب الكمال : ٤١٦/٢٨ - ٤١٧، ١١٥/٣٢)، وفي ((الأصل)»: الفضل. وهو خطأ. (٣) من السنن، وفي ((الأصل)) و((هـ)): ((قال حدثنا)) وهو خطأ لا شك فيه. (٤) ليست في السنن . (٥) من ((هـ))، ومثله في السنن، وفي ((الأصل)): إذ. (٦) كذا في ((الأصل، هـ))، والظاهر أنه سبق قلم من المصنف، وأن الصواب (لمن)) كما هو ظاهر. - ١٠٠ -