Indexed OCR Text
Pages 21-40
وترجم له باب رفع الأيدي في الاستسقاء . قال المهلب : رفع اليدين في الاستسقاء وغيره مستحب ؛ لأنه خضوع وتذلل ، وتضرع إلى الله - تعالى - وروي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: (( إن الله حيي ، يستحيي إذا رفع العبد إليه يديه أن يردهما صفراً ». وذكر ابن حبيب قال : كان مالك يرى رفع اليدين في الاستسقاء للناس والإمام ، وبطونهما إلى الأرض ، وذلك العمل عند الاستكانة والخوف والتضرع وهو الرَّهَبُ ، وأما الرغبة والمسألة فتبسط الأيدي وهو [ الرَّغَبُ] (١) وهو معنى قول الله - تعالى - : ﴿ويدعوننا رغبًا ورهبًا﴾ (٢) خوفًا وطمعًا، وروي عن مالك في المجموعة أنه استحسن رفع الأيدي في الاستسقاء [ والحجة له قول أنس أن النبي ◌َّه لم يكن يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء ] (٣). وقال ابن القاسم في المدونة : يرفع يديه في الاستسقاء ومواضع الدعاء ، ومن مواضع الدعاء : الصفا والمروة ، وعند الجمرتين ، وبعرفات ، وبالمشعر الحرام رفعًا خفيفًا ولا يمد يديه رافعًا ، وسيأتي اختلاف العلماء في رفع اليدين في الدعاء في باب رفع الأيدي بالدعاء في [ كتاب ] (٤) الدعاء - إن شاء الله تعالى . وذكر الرواة في هذا الحديث (( بشق المسافر)) بالباء ولم أجد له في اللغة معنى، ووجدت له في نوادر اللحياني: (( نَشِقَ)) بالنون وكسر الشين وارتبق و(انربق ) (٥) بمعنى نَشِبَ وعلى هذا يصح المعنى لقوله/ [١٨٥٥/١ ٠ب] (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الرغبة. (٢) الأنبياء: ٩٢. (٣) من (( هـ )). (٤) من ((هـ)) وفي (( الأصل: باب. (٥) كذا في ((الأصل)) وفي ((هـ)) بدون نقط على ما بعد الألف، ولم يتبين لي ضبطها. وفي (( تاج العروس)) (٧٦/٧) : قال اللحياني : يقال : نشب في حبله ونشق وعلق وارتبق ، كل ذلك بمعنى واحد . - ٢١ - ومنع الطريق . وقال كراع : نَشِقَ الصيد في الحِبالة نشقًا : نَشِبَ وكذلك فراشة القفل (١) وأنشد ابن الأعرابي لبعض بني نمير : وإن حبلا لم ينشقا في حبالة وإن يرصدا يومًا يخب مرصداهما وقال المطرز : النشقة : حبالة الصائد ، وقال أبو عبيد في المصنف: الرِّبقة والنشقة : الحلقة التي تشد بها الغنم . باب : ما يقال إذا ( مطرت ) (٢) وقال ابن عباس: (( كصيب)) المطر ، وقال غيره : صاب وأصاب يصوب . فيه: عائشة: ((أن رسول الله و له كان إذا رأى المطر قال: صيبًا نافعًا)). فيه : الدعاء في الازدياد من الخير والبركة فيه والنفع به . قال ابن عيينة : حفظناه سيبًا وقال الخطابي: السيب العطاء ، والسِّيب مجرى الماء ، والجمع سيوب ، وقد ساب يسوب إذا جرى ، فأما الصّيب فأصله من صاب يصوب يقال : صاب المطر يصوب إذا نزل وقال الشاعر : تحدّر مِن جو السماء يَصُوب وقال المبرد : هو من صاب إذا قصد . وفي كتاب الأفعال : صاب صوبًا وصيبًا فأصاب مطره ، ويقال صاب الشيء : إذا نزل من علو إلى سفل ، وصاب : إذا قصد . (١) مثله في (( تاج العروس)) (٧٦/٧). (٢) من الثلاثي، وهي رواية أبي ذر، وفي (( هـ)): أمطرت، وهي رواية الباقين، انظر فتح الباري (٦٠٢/٢). - ٢٢ - باب : من تمطر في المطر حتى تحادر على لحيته فيه : أنس : « قدم أعرابي فقال : يا رسول الله ، هلك المال ، وجاع العيال، فادع الله أن يسقينا. فرفع رسول الله وَل في يديه، وما في السماء قزعة ، فثار السحاب أمثال الجبال ثم لم ( يزل ) (١) عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته ، فمطرنا إلى الجمعة الأخرى فقام ذلك الأعرابي أو غيره فقال : يا رسول الله تهدّم البناء ، وغرق المال فادع الله لنا. فرفع رسول الله يديه فقال : اللهم حوالينا ولا علينا ، فما جعل يشير بيديه إلى ناحية من السماء إلا تفرجت ، و[ صارت ] (٢) المدينة مثل الجوبة حتى سال الوادي ، وادي قناة شهراً قال : فلم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالجود )) . فيه : دليل أنه يستزاد من المطر وإن كان نازلا في حين الاستزادة ، وأن يصبر للبلل ولا ينكر وقعه في الثياب وغيرها عند حاجة الناس إليه، وكذلك في كل نعمة وفضل يستزاد الله منه ويسأل ، وإن كان في حين الدعاء دَارا موجودًا . وفيه : بركة دعوة النبي - عليه السلام . وتمطر للمطر معناه : تعرّض ، وتفعّل عند العرب تأتي بمعنى أخذك من الشيء بعضًا بعد بعض نحو : تحسيت الحساء وتنقّصته الأيام . وقوله: (( حتى صارت المدينة مثل الجوبة )) قال ابن دريد : الجوبة الفجوة بين البيوت ، والجوبة أيضًا قطعة من الفضاء سهلة بين أرضين غلاظ ، فيحتمل أن يكون : حتى صارت في مثل الشيء المنقطع من (١) كذا في ((الأصل)) وفي ((هـ)) تحتمل هذا وتحتمل ينزل ، وهي الموافقة لما في الفتح (٦٠٣/٢) . (٢) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): صار . - ٢٣ - السحاب ، والجوب : القطع والشق ، فالمعنى أن السحاب (ينقطع)(١) حول المدينة مستديرًا وابيض [ ما ] (٢) عليها من السحاب وصار كالردع: في بياضه و[ انقطاعه ] (٣) على قول الخليل، وعلى قول ابن دريد : حتى انكشف عن المدينة و[باينت ] (٤) الأرضين المجاورة، كمباينة الجوبة التي هي القطعة السهلة من الأرض لما ( حولها ) (٥) من : الأرضين الغلاظ . وفي هذا الحديث: (( وادي قناة )) على الإضافة غير مصروف ؛ لأنه معرفة ، وقد تقدم في كتاب الجمعة (( حتى سال الوادي قناة )) على البدل غير مصروف أيضًا ؛ لأنه بدل من معرفة . والجود : المطر الغزير . باب : إذا هبت الريح فيه: أنس: / قال: (( كانت الريح الشديدة إذا هبت عرف ذلك في وجه النبي - عليه السلام)). [١/ ق١٨٦-١] وقال المهلب : كان عليه السلام يخشى أن تصيبهم عقوبة ذنوب العامة كما أصاب الذين قالوا : ﴿هذا عارض ممطرنا﴾ (٦). وفيه : تذكر ما ( نسي ) (٧) الناس من عذاب الله للأمم الخالية ، والتحذير من طريقهم في العصيان خشية نزول ما حلّ بهم ، قال الله (١) في (( هـ)): يقطع. .. (٢) من (( هـ). (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): انتطاعه. (٤) من ((هـ)) وهو الصواب، وفي ((الأصل)): ما في. كذا . (٥) في ((هـ): حواليها. (٦) الأحقاف: ٢٤. (٧) في ((هـ)): ينسى .. - ٢٤ - تعالى : ﴿ أفامن أهل القری أن یأتیھم بأسنا بياتا وهم نائمون ﴾ إلى ﴿الخاسرون﴾ (١) باب : قول النبي عليه السلام نصرت بالصبا فيه : ابن عباس قال عليه السلام: (( نُصرتُ بالصّبَا وأُهْلكت عاد بالدبُور)). الصَّبًا : هي الريح الشرقية ، وهي القَبول أيضًا ، والريح الدبور : هي الغربية . وفيه : تفضيل المخلوقات بعضها على بعض . وفيه : إخبار المرء عن نفسه بما خصه الله به على جهة التحدث بنعمة الله والاعتراف بها والشكر له لا على [الفخر ] (٢). وفيه الإخبار عن الأمم الماضية وإهلاكها . باب : ما قيل في الزلازل والآيات فيه: أبو هريرة قال: قال عليه السلام: (( لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان ، وتظهر الفتن ، ويكثر الهرج- وهو القتل - حتى يكثر فيكم المال فيفيض )) . وفيه : ابن عمر قال: (( اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا [ قالوا وفي نجدنا قال : اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا ] (٣) قالوا : وفي نجدنا قال: هناك الزلازل والفتن ، وبها يطلع قرن الشيطان » . (١) الأعراف : ٩٧ - ٩٩ . (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): الحدر . كذا . (٣) من (( هـ )). - ٢٥ - قال المهلب : ظهور الزلازل والآيات أيضًا وعيد من الله - تعالى - لأهل الأرض قال تعالى: ﴿وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا﴾ (١) وكذلك قال عليه السلام في الرعد: ((إنه وعيد شديد لأهل الأرض)) والتخويف والوعيد بهذه الآيات إنما يكون عند المجاهرة [بالمعاصي](٢) والإعلان بها ؛ ألا ترى قول عمر حين زلزلت المدينة في أيامه : يا أهل المدينة ، ما أسرع ما أحدثتم ، والله لئن عادت لأخرجن من بين أظهركم . فخشي أن تصيبه العقوبة معهم، كما قالت عائشة: ((يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم إذا كثر الخبث وإذا هلكت العامة بذنوب الخاصة بعث الله الصالحين على نياتهم)). قال ابن المنذر : اختلفوا في الصلاة عند الزلزلة وسائر الآيات ، فقالت طائفة : يصلى عندها كما يصلى عند الكسوف استدلالا بقوله عليه السلام : (( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله - عز وجل )) وكذلك الزلزلة والهادّ وما أشبه ذلك من آيات الله ، وروينا عن ابن عباس أنه صلى في الزلزلة بالبصرة . وقال ابن مسعود : ((إذا سمعتم هادا من السماء فافزعوا إلى الصلاة )) وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور . وكان مالك والشافعي لا يريان ذلك . وقال الكوفيون : الصلاة في ذلك حسنة ، يعني في الظلمة والريح الشديدة . قال المؤلف : وقوله في هذا الحديث : ((فإذا رأيتم شيئًا من ذلك)) تضم الزلازل وجميع الآيات ، فهو حجة لمن رأى الصلاة عند جميعها، وحجة مالك والشافعي قوله عليه السلام: (( فإذا رأيتموهما (١) الإسراء : ٥٩ . (٢) سقط من ((الأصل)) والمثبت من (( هـ)). - ٢٦ - فصلوا )) يعني الشمس والقمر المذكورين في أول الكلام وهما اللذان صلى فيهما عليه السلام ، ونقل ذلك من فعله . وأما سائر الحديث فهي أشراط الساعة وعلاماتها ، ونحن في ذلك؛ قد قبض العلم وظهرت الفتن وعمّت وطبقت وكثر الهرج وهو القتل ، وكثر المال ولا سيما عند [ أراذل ] (١) الناس كما جاء في الحديث عند تقارب الزمان « يكون أسعد الناس في الدنيا لكع بن لكع، ويتطاول رعاة الإبل البهم في البنيان )) وقد شاهدناه عيانًا ، أعاذنا الله من شر المنقلب وختم أعمالنا بالسعادة والنجاة من الفتن ، وسيأتي تفسير قوله: (( ويتقارب الزمان )) في كتاب الفتن في باب ظهور الفتن ، فهو موضعه إن شاء الله تعالى . قال أبو الحسن بن القابسي(٢): سقط من حديث ابن عمر ((عن النبي- عليه السلام) وهو لفظه عليه السلام لأن مثل ذلك لا يدرك / بالرأي. (١٨٦٥/١ -ب] وقال المهلب : إنما ترك الدعاء لأهل المشرق - والله أعلم - ليضعفوا عن [الشَّرِّ] (٣) الذي هو موضوع في جهتهم ولاستيلاء الشيطان بالفتن فيها ، كما دعا على أهل مكة بسبع كسبع يوسف ليؤدبهم بذلك ، وكذلك دعا أن تُنقل الحمى إلى الجحفة ، وذلك - والله أعلم - لما رآه من [ أرداف ] (٤) السوداء في المنام فتأول أنهم أحق بمثل هذا البلاء ليضعفوا عما كانوا عليه من أذى ( للناس ) (٥). (١) من (( هـ)) وفى (( الأصل)): أراذيل. (٢) كذا في ((الأصل)) و((هـ)) والمعروف أنه هو ((القابسي)) كذا في غير مصدر لترجمته ، وهو أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري القروي القابسي المالكي. لكن في «سير النبلاء)) (١٥٨/١٧) وغيره أنه قيل له القابسي؛ لأن عَمَّهُ كان يشدّ عمامته شدة قابسية فاشتهر لذلك بالقابسي . (٣) من (( هـ)) وهو الأقرب، وفي ((الأصل)): الشرك. (٤) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): أردف. (٥) في (( هـ )) : الناس . - ٢٧ - وقرن الشيطان : أمته وحزبه وروى معتمر عن ابن طاوس ، عن أبيه عن كعب ، قال : يخرج الدجال من العراق . وقال عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : يخرج الدجال من كور [ من ] (١) الكوفة :. باب : قول الله تعالى وتجعلون رزقكم أنکم تكذبون ﴾ (٢) قال ابن عباس : شكركم . فيه: زيد بن خالد قال: ((صلى لنا رسول الله صل صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل ، فلما انصرف عليه السلام أقبل على الناس ، قال : هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم. قال : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، فأمّا من قال مُطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب ، وأما من قال بنَوْء کذا و کذا فذلك کافر بي مؤمن بالکو کب )) . قال المهلب : تعليق الترجمة بهذا الحديث هو أنهم كانوا ينسبون الأفعال إلى غير الله فيظنون أن النجوم تمطرهم وترزقهم ، فهذا تكذيبهم ، فنهاهم الله عن نسبة [ الغيوث] (٣) التي جعلها الله حياةً لعباده وبلاده إلى الأنواء، وأمرهم أن ينسبوا ذلك إليه ؛ لأنه من نعمته وتفضله عليهم ، وأن يفردوه بالشكر على ذلك والحمد على تفضله . قال الطبري : فإن قال قائل : إن كان كما وصفت من نهي الله ورسوله عن نسبة [ الغيوث] (٣) إلى الأنواء، فما أنت قائل [فيما](٤) سـ (١) من (( هـ)). (٢) الواقعة : ٨٢ . (٣) من ((هـ)) وهي جمع ((غيث)) وهو المطر، وفي ((الأصل)): الغيوب. خطأ. (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): فيمن . - ٢٨ - روي عن عمر بن الخطاب أنه حين استسقى قال للعباس يا [ عم ] (١) كم بقي من نوء الثريا ، فقال العلماء : يزعمون أنها تعترض في الأفق بعد سقوطها سبعًا ، قال : فما مضت سابعة حتى مطروا . قيل : إن ذلك من عمر لم يكن على المعنى المنهي عنه ، وذلك أن المعنى المنهي عنه إضافة ذلك إلى أنه من فعل النوء لا من فعل الله ، فكان ذلك منهم بالله كفرًا ، وأما ما كان من عمر فإنه كان منه أنه من قبل الله - تعالى - عند نوء النجوم كما يقول القائل : إذا كان الصيف [كان] (٢) الحر، وإذا كان الشتاء كان البرد ، لا على أن الشتاء والصيف يفعل شيئًا من ذلك ؛ بل الذي يأتي بالشتاء والصيف والحر والبرد : الله خالق كل ذلك ، ولكن ذلك من الناس على ما جرت عادتهم فيه ، وتعارفوا معاني ذلك في خطابهم ومرادهم ، لا على أن النجوم تُحدث نفعًا أو ضرا بغير إذن الله لها بذلك . قال الطبري : فإن قال قائل : كيف يكون الرزق بمعنى الشكر ؟ قيل : لذلك مخارج في اللغة عند العرب أحدها : أن يراد به : وتجعلون ما جعله الله سببًا لرزقكم من الغيوث أنكم تكذبون به ، ثم ترك ذكر السبب ، وأقيم الرزق مكانه إِذْ كان مؤديًا عنه كما قال تعالى: ﴿ إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه ﴾ (٣) بمعنى يخوفكم بأوليائه ؛ إذ كان معلومًا أنه لا يخوف من كان له وليا ، وإنما يخوف من كان له عدوا فاكتفى بذكر أوليائه . والثاني : أن يكون المراد وتجعلون رِزْقكم الذي رَزَقكم من الغيث الذي به حياتكم ووجب به عليكم شكر ربكم تكذيبكم به ، فاكتفى (١) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): عمر. وهو تحريف . (٢) في ((الأصل)): يكون. والمثبت من (( هـ). (٣) آل عمران : ١٧٥ . - ٢٩ - بذكر الرزق من ذكر الشكر ؛ إذ كان معلومًا أن من رزق إنسانًا فقد اصطنع إليه معروفًا يستوجب به الشكر . والثالث : أن يكون الرزق اسمًا من أسماء الشكر ، وحُدِّثْتُ عن الهيثم بن عدي أنه قال : من لغة أزد شنوءة : ما رزق فلان فلانًا بمعنى ما شكر . [١/ق١٨٧ - ٢] باب : لا يدري متى يجيء / المطر إلا الله و وقال أبو هريرة عن النبي عليه السلام: (( خمس لا يعلمهن إلا الله)). فیه : ابن عمر قال عليه السلام : « مفاتح الغيب خمس ، لا يعلمهن إلا الله : لا يعلم أحد ما يكون في غد ، ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام ، ولا تعلم نفس ماذا تكسب غداً ، وما تدري نفس بأي أرض تموت ، ولا يدري أحد متى يجيء المطر)). قوله عليه السلام : (( لا يدري أحد متى يجيء المطر )» يدل على صحة التأويل المتقدم في الباب قبل هذا أن نسبة الغيث إلى الأنواء كفر؛ لأن النبي قد أخبر أنه لا يدري متى يجيء المطر إلا الله ، ولو كان الغيث من قِبَل الأنواء لعُلم متى يجيء المطر على ما رسمه أهل الجاهلية في الأنواء ، وقد وجدنا خلاف رسمهم في ذلك بالمشاهدة ، وذلك أنه من فعل الله وحده لا شريك له ، ومصداق هذا الحديث في قوله تعالى: ﴿ إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ﴾ (١) الآية و[هذه الآية ] (٢) مع هذا الحديث تبطل تخرص المنجمين في تعاطيهم علم (الغيب) (٣) فمن ادعى علم ما أخبر الله ورسوله أن الله منفرد بعلمه ، وأنه لا يعلمه سواه فقد كذب الله ورسوله ، وذلك كفر من قائله . (١) لقمان : ٣٤ . (٢) من (( هـ )) وفي (( الأصل)): هذا لأنه. (٣) من ((هـ) وفي ((الأصل)): الغيث. خطأ .. - ٣٠ - باب : الصلاة في كسوف الشمس فيه: أبو بكرة قال: (( كنا عند النبي - عليه السلام - فانكسفت الشمس [ فقام ] (١) رسول الله وَلم يجر رداءه حتى دخل المسجد فدخلنا، فصلى بنا ركعتين حتى انجلت الشمس فقال : إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ، فإذا رأيتموها (٢) فصلوا وادعوا حتى (ينكشف)(٣) ما بكم )) . وروى أبو مسعود مثل معناه ، ورواه ابن عمر والمغيرة بن شعبة عن النبي - عليه السلام - و[ قالا ] (٤): ((لموت أحد ولا لحياته )) وقال المغيرة في حديثه: (( كسفت الشمس يوم مات إبراهيم ، فقال الناس : کسفت الشمس لموته )) . سنة صلاة الكسوف أن تصلى ركعتين في جماعة ، هذا قول جمهور ( العلماء ) (٥) إلا أن في حديث عائشة وغيرها : في كل ركعة ركوعان ، وهي زيادة يجب قبولها . وخالف ذلك الكوفيون وقالوا إنها ركعتان كصلاة الصبح ، وظاهر حديث أبي [ بكرة ] (٦) حجة الكوفيين ؛ لأنه حديث مجمل لا ذكر فيه لصفة الصلاة ، وإنما قال فيه عن النبي - عليه السلام - (( فصلى بنا ركعتين)) . وفيه : أنه ينبغي أن تطول صلاة الكسوف إلى أن تنجلي الشمس ، (١) من (( هـ) وفي ((الأصل)): فقال. خطأ. (٢) كذا في ((الأصل)) و(( هـ ) بمعنى: الآية، وهي رواية البعض، وفي رواية آخرين: ((رأيتموهما)) بالتثنية، راجع فتح الباري (٦١٣/٢ - ٦١٤). (٣) في (( هـ)): يكشف . (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): هما لا. كذا. (٥) في ((هـ)): الفقهاء. (٦) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): بكر خطأ. - ٣١ - فإن ظن الناس أنه قد قرب انجلاؤها لم يكن عليهم أن يزيدوا ركعتين أخريين ، وعليهم الدعاء والتضرع إلى الله حتى تنجلي . وقد استدل قوم من العلماء [ بقوله ] (١) عليه السلام: ((إذا رأيتموها فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم)) على أنه لا ينبغي أن تقطع صلاة الكسوف حتى تنجلي الشمس .. قال الطحاوي : فيقال لهم قد جاء في هذا الحديث (( فصلوا وادعوا حتى تنجلي الشمس )) ذكره البخاري في باب الدعاء في الكسوف من حديث المغيرة بن شعبة . وروى أبو موسى عن النبي - عليه السلام -: ((وإذا رأيتم شيئًا من ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره ) ذكره البخاري في باب الذكر في الكسوف . قال : فأمر رسول الله وَالر بالدعاء عندهما والاستغفار كما أمر بالصلاة ، فدل ذلك أنه لم يرد منهم عند الكسوف الصلاة خاصة ، ولكن أريد منهم ما يتقربون به إلى الله من الصلاة والدعاء والاستغفار وغيره . وقد اختلف بعض أصحاب مالك إن تجلّت الشمس قبل فراغ الصلاة، فقال أصبغ في العتبية : يتمها على ما بقي من سنتها حتى يفرغ منها ولا ينصرف إلا على شفع . وقال سحنون : يصلي ركعة واحدة وسجدتين ثم ينصرف ولا يصلي باقي الصلاة على سنة (الخوف)(٢). وقوله في حديث أبي [ بكرة ] (٣) ((فقام النبي يجر رداءه )) فيه ما كان عليه النبي وَل من الخوف لله، والبدار إلى طاعته، ألا ترى أنه (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): لقوله. خطأ. (٢) في (( هـ)) : الخسوف. (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): بكر . خطأ. - ٣٢ - قام إلى الصلاة فزعًا وجرّ رداءه شغلا بما نزل ، وهذا يدل أن جرّ الثوب لا يذم إلا ممن قصد ذلك واعتمده . وفيه : إبطال ما كان عليه أهل الجاهلية من اعتقادهم أن الشمس تنكسف لموت الرجل من عظمائهم ، فأعلمهم عليه السلام [ أنها لا تنكسف ] (١) لموت أحد ولا / لحياته وإنما هو تخويف وتحذير . [١ / ق١٨٧ -ب] وفيه : رد على من زعم أن النجوم تسقط عند موت أحد . * # باب : الصدقة في الكسوف فيه : عائشة قالت: (( [ كسفت ](٢) الشمس في عهد رسول الله فصلی ثم انصرف وقد تجلّت الشمس ، فخطب الناس ، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال : فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا ، ثم قال: يا أمة محمد ، والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده، أو تزني أمته ، یا أمة محمد ، والله لو تعلمون ما أعلم لضحکتم قلبلا ولبکیتم کثیرًا )». فيه : أن الإمام يلزمه عند الآيات ( موعظته للناس ) (٣) ويأمرهم بأعمال البر وينهاهم عن المعاصي ، ويذكرهم نقمات الله . وفيه : أن الصدقة والصلاة والاستغفار تكشف النقم ، وترفع العذاب، ألا ترى قوله عليه السلام للنساء : (( تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار )) . قال المهلب : وفيه دليل أن أكثر ما تهدّد عليه السلام في ذلك الوقت بالكسوف إنما كان من أجل الغناء ، وذلك عظيم في عهد النبوة (١) من (( هـ)) وفي (( الأصل)): أنه لا ينكسف. (٢) في (( هـ ) : خسفت . (٣) في (( هـ)): موعظة الناس. - ٣٣ - وظراوة الشريعة ، فلذلك قال عليه السلام هذا القول في قوله : ((والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرًا )) دليل على أنهم كانوا مقبلين على اللهو واللعب ، وكذلك كانت عادة الأنصار قديمًا يحبون الغناء واللهو والضحك ؛ ألا ترى قول النبي - عليه السلام - لعائشة في إقبالها من عرس: (( هل كان عندكم لهو ، فإن الأنصار تحب اللهو)) فدل هذا أن اتباع اللهو من الذنوب التي يتوعد عليها بالآيات ، يشهد لذلك حديث المعازف والقيان . باب : النداء بالصلاة جامعة [ في الكسوف ] (١) فيه : عبد الله بن عمر: (( لما كسفت الشمس على عهد النبي ◌َّ نودي : إن الصلاة جامعة » . فيه : أن صلاة الكسوف لا أذان لها ولا إقامة ، وإنما ينادى لها بالصلاة جامعة عند باب المسجد [ وكذلك سائر الصلوات المسنونات لا أذان لها ولا إقامة ، وإنما ينادى لها : الصلاة جامعة عند باب المسجد](٢) ولا خلاف في ذلك بين العلماء. باب : خطبة الإمام في الكسوف وقالت عائشة وأسماء : خطب النبي عليه السلام . فيه: عائشة: (( وانجلت الشمس قبل أن ينصرف، ثم قام فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال : هما آيتان من آيات الله ، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ... )) الحديث . (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): بالكسوف. (٢) من (( هـ ) - ٣٤ - اختلف العلماء في الكسوف هل فيه خطبة أم لا ، فقال الشافعي وإسحاق والطبري : يخطب بعد الصلاة في الكسوف كالعيدين والاستسقاء . واحتجوا بهذا الحديث . وقال مالك والكوفيون : لا خطبة في كسوف الشمس . واحتجوا في ذلك بأن رسول الله وَله إنما خطب الناس ؛ لأنهم قالوا : إن الشمس والقمر كسفت لموت أحدهم ، وهو ابن النبي - عليه السلام- فعرّفهم أن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ، وأمرهم بالصلاة والدعاء والصدقة . وقال القاضي [ أبو ] (١) الطيب: [ إن قال قائل ] (٢): أليس رؤية الأهلة ، وحدوث الحر والبرد ، وكل ما قد أجرى الله العادة بحدوثه على وتيرة واحدة آيات ، فما معنى قوله عليه السلام: (( إنهما آيتان من آيات الله )» وأمر بالصلاة والذكر ، ولم يقل إن طلوع الشمس والقمر وحدوث الحر والبرد آية من آيات الله ؟ فالجواب : أن كل هذه الحوادث آيات الله - تعالى - ودلالة على وجوده وقدمه ، غير أن النبي - عليه السلام - إنما خص كسوفهما بأنهما آيتان لإخباره لهم عن ربه / أن القيامة تقوم وهما منكسفان (١٨٨٥/١-١] وذاهبا النور ، فلما أعلمهم ذلك أمرهم عند رؤية الكسوف بالصلاة والتوبة والإقلاع والشروع في صالح الأعمال ؛ خوفًا من أن يكون الكسوف لقيام الساعة ، ليعدوا لها ، فهذا تأويل كونهما آيتان . قال المهلب : وكان هذا قبل أن يعلمه الله بأشراط الساعة فإن أشراطها كثيرة ، وسيأتي ذكرها في كتاب الفتن . (١) من ((هـ)) وهو القاضي أبو الطيب الطبري طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر الشافعي فقيه بغداد (٣٤٨ - ٤٥٠ هـ)، له ترجمة في تاريخ بغداد (٣٥٨/٩)، وسير النبلاء (٦٦٨/١٧) وغيرهما، وجاء في ((الأصل)): ابن وهو تحريف. (٢) من (( هـ )) . - ٣٥ - باب : هل (يقال ) (١) كسفت الشمس أو خسفت وقال الله تعالى: ﴿ وخسف القمر ﴾ (٢). فيه: عائشة: ((أن النبي ◌َّ صلى يوم خسفت الشمس ... )) الحديث. إنما أراد بهذا الباب رد قول من زعم من العلماء أن الكسوف للشمس والخسوف للقمر لقوله تعالى : ﴿وخسف القمر﴾ (٢) روي ذلك عن [ عروة] (٣) بن الزبير، وفي الآثار الثابتة الكسوف والخسوف مقولان في الشمس والقمر أنهما (( آيتان من آيات الله لا يخسفان ... )) الحديث . وروى ابن عباس وابن عمر وأبو بكرة مثل ذلك في حديثهم عن النبي، ورَوى (( لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته)) عن النبي: المغيرةُ ابن شعبة وأبو مسعود الأنصاري ، ورواية عن أبي بكرة فلا معنى لإنكار شيء من ذلك. باب : قول النبي عليه السلام : يخوف الله عباده [ بالكسوف ] (٤) قاله أبو موسى عن النبي عليه السلام . فيه : أبو بكرة قال رسول الله: (( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكن يخوف الله بهما عباده)) .. قال المهلب : مصداق هذا الحديث في قول الله - تعالى - : (٢) القيامة : ٨ : (١) في (( هـ)): يقول . (٣) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): عبد الله. خطأ، انظر (فتح الباري)) (٦٢٢/٢). (٤) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): بالخسوف . - ٣٦ - ﴿ وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا ﴾ (١) يدل ذلك أن الآيات تحذير للعباد فينبغي عند نزولها مبادرة الصلاة والخشوع والإخلاص لله ، واستشعار التوبة والإقلاع عن المعاصي ، ألا ترى أنه عليه السلام عُرض عليه في مقامه [ الجنة] (٢) والنار ؛ ليتوعد بالنار أهل المعاصي، ويشوق بالجنة أهل الطاعة ، وأخبرهم أن الكسوف ليس كما زعم الجهال أنه من أجل موت ابنه إبراهيم ، وإنما هو تخويف وتحذير . * باب : التعوذ من عذاب القبر في الكسوف فيه: عائشة: (( أن يهودية جاءت تسألها فقالت : أعاذك الله من عذاب القبر. فسألت عائشة رسول الله وَله: أيعذب الناس في قبورهم؟ فقال رسول الله عائدًا بالله من ذلك ، ثم ركب رسول [ الله ] (٢) ذات غداة مركبًا فخسفت الشمس فرجع ضحىّ، فمر بين ظهراني الحُجَر ، ثم قام يصلي ، فذكر صلاة الكسوف ثم انصرف ، فقال ما شاء الله أن يقول ، ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر)) . وترجم له باب صلاة الكسوف بالمسجد . قوله: (( فرجع ضحى ، فمر بين ظهراني الحُجَر ثم قام يصلي » فإن العلماء اختلفوا في وقتها ، فقال مالك في المدونة : إنها إنما تصلى ضحوة النهار ، ولا تصلى بعد الزوال ، ورَوى [ علي بن زياد ] (٣) عنه : لا تصلى بعد العصر ، ولكن يجتمع الناس فيدعون و[يتصدقون] (٤) ويرغبون ، وروى عنه ابن وهب أنها تصلى في وقت (١) الإسراء : ٥٩ . (٢) من ( هـ )). (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): عن علي وابن زياد. وهو تخليط . (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): ينصرفون. خطأ. - ٣٧ - صلاة وإن كان بعد الزوال . وقال ابن حبيب : وهكذا أخبرني ابن الماجشون ومطرف وأصبغ وابن عبد الحكم ، وأنكروا رواية ابن القاسم. وبهذا قال الكوفيون لا تصلى في الأوقات المنهي عن [الصلاة فيها](١) لورود النهي بذلك وتصلى في سائر الأوقات ، وهو قول ابن أبي مليكة وعطاء وجماعة وقال الشافعي : تصلى في كل وقت نصف النهار وبعد العصر وبعد الصبح ، وهو قول أبي ثور ، وقالوا : نهيه عليه السلام عن الصلاة بعد الصبح والعصر إنما هو عن النافلة المبتدأة لا عن المكتوبات والمسنونات. وعند أهل المقالة الأولى النهي عن الصلاة المسنونة كنهيه [ عن ] (١). النافلة المبتدأة . وفيه : أن عذاب القبر حق ، وأهل السنة مجمعون على الإيمان به والتصديق ، ولا ينكره إلا مبتدع . ٠[١٨٨٥/١-ب] وأما / صلاة الكسوف في المسجد فهو الذي عليه العلماء ، وذكر ابن حبيب أن للإمام إن شاء أن يصليها في المسجد تحت سقفه أو في صحنه ، وإن شاء خارجًا في البراز ، وقاله أصبغ . باب : طول السجود في الكسوف فیه : عبد الله بن عمرو أنه قال : « لما كسفت الشمس على عهد رسول الله. نودي : إن الصلاة جامعة ، فركع النبي - عليه السلام - ركعتين في سجدة، ثم قام فركع ركعتين في سجدة ثم جلس ... )) الحديث . (١) من (( هـ ). - ٣٨ - قالت عائشة: ((ما [ سجدت] (١) سجودًا [قط] (٢) كان أطول منها)). اختلف العلماء في هيئة السجود في الكسوف ، ففي المدونة لابن القاسم : أحب إليّ أن يطيل السجود ، وهو قول جماعة من أهل الحديث ، روي ذلك عن ابن عمر . وفي مختصر ابن عبد الحكم : ليس عليه أن يطيل السجود ، ويسجد سجدتين تامتين ، وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل . وقول عائشة: (( ما سجدت سجودًا قط كان أطول منها)) حجة لمن رأى تطويل السجود . وقوله : (( ركعتين في سجدة )) يريد ركعتين في ركعة ، وقد يعبر بالسجود عن الركعة . باب : صلاة الكسوف جماعة وصلى ابن عباس لهم في صُفَّةٍ زمزم ، وجمع عليُّ بن عبد الله بن عباس، وصلى ابن عمر جماعة . فيه : ابن عباس قال: (( خسفت الشمس على عهد رسول الله ، فصلى رسول الله فقام قيامًا طويلا نحواً من قراءة سورة البقرة [ ثم ] (٣) ركع ركوعًا طويلا ، ثم رفع فقام قيامًا طويلا - وهو دون القيام الأول - ثم رکی ر کوعًا طويلا - وهو دون الر کوع الأول - ثم سجد ، ثم قام قيامًا طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلا - وهو دون الركوع (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): سجد. خطأ. (٣) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): و. (٢) من (( هـ)). - ٣٩ - الأول - ثم رفع فقام قیامًا طويلا وهو دون القيام الأول ، ثم ركع ركوعًا طويلا وهو دون الر کوع الأول - ثم سجد ، ثم انصرف ، وقد تجلّت الشمس فقال : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله . قالوا : يا رسول الله ، رأيناك تناولت شيئًا في مقامك ثم رأيناك تكعْكَعْتَ . فقال : إني رأيت الجنة وتناولت عنقودًا ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا ، و(رأيت)(١). النار فلم أنظر منظرًا كاليوم قط أفظع، ورأيت أكثر أهلها النساء ... )) الحديث . سنة صلاة الكسوف أن تصلى جماعة في المسجد كما فعل عليه السلام ، وإن تخلف الإمام عنها فليقدموا من يجمع بهم ، هذا قول مالك والشافعي وأحمد وأبي ثور . وقد صلى عبد الرحمن بن أبي لیلی وسلیمان التیمي كل واحد منهم بأصحابه . وفي المدونة : يصليها أهل القرى والمسافرون بإمام إلا أن يعجل بالمسافرين السير ويصليها المسافر وحده ، وتصليها المرأة في بيتها . وقال أشهب : ومن لم يقدر أن يصليها مع الإمام من النساء والضعفاء فإنهم يصلونها أفذاذًا أو بإمام . وكره أبو حنيفة والثوري أن يجمع النساء ، وقالا : يصلين وحدانًا ولا يجمعهن فيها رجل . وقول من استحب الجماعة فيها للنساء وغيرهن أولى ؛ لأن سنتها الجماعة لكل من صلاها فكذلك النساء . واختلفوا في صفة صلاة الكسوف ، فقال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور : تصلى ركعتين في ركعة على حديث ابن عباس وعائشة وعبد الله بن عمر . (١) في (( هـ)): أريت - ٤٠ -