Indexed OCR Text
Pages 461-480
[١/ق ١٦٠-٢] / باب : مكث الإمام في مصلاه بعد التسليم وكان ابن عمر يصلي في مكانه الذي يصلي فيه الفريضة ، وفعله ابن القاسم ، ويذكر عن أبي هريرة رفعه : لا يتطوع الإمام في مكانه . ولم يصح . فيه : أم سلمة: (( أن الرسول كان إذا سلم يمكث في مكانه يسيرًا ». قال ابن شهاب : ( عندي ) (١) - والله أعلم - لكي ينفذ من ينصرف من النساء . و[ قالت ] (٢) مرة: فينصرف النساء ، فيدخلن بيوتهن قبل أن ینصرف رسول الله . ذهب جمهور العلماء أن الإمام لا يتطوع في مكانه الذي صلى فيه الفريضة ، وذكر ابن أبي شيبة عن علي قال : لا يتطوع الإمام حتى يتحول من مكانه أو يفصل بينهما [ بكلام ] (٣) وكرهه ابن عمر للإمام، ولم ير به بأسًا لغيره، وعن عبد الله بن [ عمرو ] (٤) مثله، وروى موسى عن القاسم أن الإمام إذا سلم فواسع أن يتنفل في مكانه. وهذا لم أجده لغيره من العلماء . وأما مكث الإمام في مصلاه بعد السلام فقد كرهه أكثر العلماء إذا كان إمامًا راتبًا إلا أن يكون مكثه لعلة ، كما فعل عليه السلام من أجل انصراف النساء قبل أن يدركهن الرجال ، هذا قول الشافعي وأحمد بن حنبل ، وقال مالك : يقوم ولا يقعد في الصلاة كلها إذا كان إمام مسجد جماعة ، وإن كان إمامًا في سفر فإن شاء قام وإن شاء قعد . (١) في ((هـ)): فنرى وهو الموافق لما في الفتح (٣٨٩/٢، ٣٩١). - (٢) من ((هـ)) يعني أم سلمة، وفي ((الأصل)): قال وهو خطأ. (٣) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): بسلام. (٤) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): عمر وهو خطأ. - ٤٦١ - وقال أبو حنيفة : كل صلاة بعدها نافلة فإنه يقوم لها ، وما لا نافلة بعدها كالعصر والفجر فإن شاء قام وإن شاء قعد ، وهو قول أبي مجلز . وقال ( محمد ) (١) : ينتقل في الصلوات كلها ؛ ليتحقق المأموم أنه لم يبق عليه شيء من الصلاة من سجود سهو ولا غيره . وذكر ابن أبي شيبة ، عن ابن مسعود ، وعائشة قالا : (( كان عليه السلام إذا سلم لم يقعد إلا بمقدار ما يقول : اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام )) . وقال ابن مسعود أيضًا : كان الرسول إذا قضى الصلاة انفتل سريعًا، فإما أن يقوم وإما أن ينحرف . وقال ابن جبير : شرق أو غرب ، ولا تستقبل القبلة . وقال قتادة : كان أبو بكر إذا سلم کأنه على الرضف حتی ینهض وقال ابن عمر : الإمام إذا سلم قام . وقال مجاهد : قال عمر : جلوس الإمام بعد السلام بدعة ، وذهب جماعة [ من ] (٢) الفقهاء إلى أن الإمام إذا سلم فإن من صلى خلفه من المأمومين يجوز لهم القيام قبل قيامه إلا رواية عن الحسن ، والزهري ، ذكرها عبد الرزاق قال : لا ينصرفوا حتى يقوم الإمام . قال الزهري : إنما جعل الإمام ليؤتم به . وجماعة الناس على خلافهما . وروى معمر ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن ابن (٢) من (( هـ)). (١) الظاهر أنه ابن الحسن الشيباني، وفي ((هـ)»: أبو محمد. - ٤٦٢ - مسعود قال : إذا فرغ الإمام ولم يقم ولم ينحرف ، وكانت لك حاجة، فاذهب ودعه فقد تمت صلاتك . وفي حديث أم سلمة من الفقه : أن خروج النساء ينبغي أن يكون قبل خروج الرجال . باب : من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم فيه : عقبة قال: (( صليت وراء الرسول بالمدينة العصر ، فسلم فقام مسرعًا ، فتخطى رقاب الناس إلى بعض حُجَرِ نسائه ففزع الناس من سرعته ، فخرج عليهم فرأى أنهم عجبوا من سرعته ، فقال : ذكرت شيئًا من تبْر عندنا ، فكرهت أن يحبسني ، فأمرت بقسمته )) . قال المؤلف : مباح للإمام إذا سلم أن ينصرف إن شاء قبل انصراف الناس . وفيه أن التخطي بما لا غنى بالإنسان عنه مباح فعله . وقال المهلب : التخطي لا يكون مكروهًا إلا في موضع يشتغل الناس فيه عن الصلاة أو عن الخطبة فحينئذ يكره التخطي من أجل شغل الناس بمن تخطاهم عما هم فيه من الذكر والاستماع . وقد تحضر الإنسان ضرورة حقن أو ذكر حاجة يخشى فوتها ، فيستجاز التخطي في ذلك كالراعف والمحدث يخرج من بين الصفوف. وفيه أن من حبس صدقة للمسلمين من ( وصية ) (١) أو زكاة أو غيرها أنه يخاف عليه أن يحبس بها يوم القيامة في الموقف ، لقوله عليه السلام: ((كرهت أن يحبسني)) يعني: في الآخرة ، والله أعلم. (١) في ( هـ)): وصيته . - ٤٦٣ - وفيه / أن من وجب عليه فرض فإن الأفضل له مبادرته . [١/ ق ١٦٠ -ب] باب : الانفتال [ و](١) الانصراف عن اليمين والشمال وكان أنس ينفتل عن يمينه وعن يساره ويعيب على من يتوخى أو يتعمد الانفتال عن يمينه . فيه : عبد الله قال: (( لا يجعل أحدكم للشيطان شيئًا من صلاته يرى أن حقًا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه، لقد رأيت رسول الله وَي كثيراً ينصرف عن يساره )) . فالانفتال والانصراف عن اليمين والشمال جائز عند العلماء لا یکرهونه لما ثبت عن الرسول في هذا الباب ، وإن كان انصرافه عليه السلام عن يمينه أكثر ؛ لأنه كان يحب التيامن في أمره كله ، وإنما نهى ابن مسعود عن التزام الانصراف من جهة اليمين ؛ خشية أن يجعل ذلك من اللازم الذي لا يجوز غيره ، وقد روى قبيصة بن ذؤيب ، عن أبيه (« أنه صلى مع الرسول فرآه ينصرف من شقيه )) . وقال علي : إذا قضيت الصلاة وأنت تريد حاجتك فإن كانت حاجتك عن يمينك أو عن يسارك فخذ نحو حاجتك . وكان علي لا يبالي انصرف عن يمينه أو عن يساره . وعن ابن عمر مثله ، وهو قول النخعي ، واستحب الانصراف عن اليمين : الحسن البصري . ورأى أبو عبيدة رجلا انصرف عن يساره فقال : أما هذا فقد أصاب السنة . (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): في . - ٤٦٤ - باب : ما جاء في الثوم النيئ والبصل والكراث وقول الرسول : من أكل الثوم والبصل من الجوع أو غيره فلا يقربن مسجدنا . فيه : ابن عمر أن النبي - عليه السلام - قال في غزوة خيبر: (( من أكل من هذه الشجرة - يعني الثوم - فلا يغشانا في مسجدنا )) قلت : ما يعني به ؟ قال: ما أراه یعني إلا نیئه . وفيه: جابر عن الرسول: (( ألا يغشانا في مساجدنا)). وفيه: جابر أن النبي قال: (( من أكل ثومًا أو بصلا فليعتزلنا - أو قال: فليعتزل مسجدنا - وليقعد في بيته . وأنه عليه السلام أتي بقدْر فيه خَضرات من بقول فوجد لها ريحًا ، فسأل ، فأخبر بما فيها من البقول ، فقال: قربوها - إلى بعض أصحابه - فلما [رآه ] (١) كره أكلها ، قال : كُلْ فإني أناجي من لا تناجي )) . وقال ابن وهب : عن يونس ، عن الزهري : أتي بِبَدْرِ يعني : طبقًا فيه خَضِرَات . وفيه : أنس قال عليه السلام: (( من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا ، ولا يصلين معنا )) . في هذا الحديث من الفقه إباحة أكل الثوم ؛ لأن قوله: (( من أكل)) لفظ إباحة ، وفي ذلك دليل على أن شهود الجماعة ليس بفريضة خلافًا لأهل الظاهر الذين يوجبونها ، ويحرمون أكل الثوم من أجل شهودها ، وقد أكل الثوم جماعة من السلف ، واختلف العلماء في (١) من ( هـ )). - ٤٦٥ - معان من هذا الحديث ، فقال بعضهم : إنما خرج النهي عن مسجد الرسول خاصة من أجل ملائكة الوحي . وقال جمهور العلماء : حكم مسجد الرسول وحكم سائر المساجد سواء ، وملائكة الوحي وغيرها سواء ؛ لأنه قد أخبر عليه السلام أنه يتأذى منه بنو آدم، وقال: (( يؤذينا بريح الثوم)) ولا يحل أذى الجليس المسلم حيث كان . وروي ابن وهب عن مالك أنه قال : من أكل الثوم يوم الجمعة لا أرى له أن يشهد الجمعة في المسجد ولا رحابه، [ وبئس ] (١) ما صنع من أكل الثوم وهو ممن تجب عليه الجمعة . وفيه دليل أن كل ما يتأذى به كالمجذوم وشبهه يبعد عن المسجد وحلق الذكر، وقد قال سحنون : لا أرى الجمعة تجب على المجذوم ، واحتج بقوله عليه السلام : (( من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا)). وأفتى [ أبو ] (٢) عمر أحمد بن عبد الملك بن هاشم في رجل شكا جيرانه أنه يؤذيهم في المسجد بلسانه ، قال : يخرج عن المسجد ، ويبعد عنه ونزع بهذا الحديث ، وقال : أذاه أكثر من أذى الثوم . وهذا الحديث أصل في [ نفي ] (٣) كل ما يتأذى به . وفيه أن الخضر كانت عندهم بالمدينة ، وفي إجماع أهلها على أنه لا زكاة فيها دليل على أن رسول الله لم يأخذ منها الزكاة ، ولو أخذ منها لم يخف على جميعهم ولنقل ذلك ، وهو قول مالك ، (١) من ( هـ)) ومكانه بياض في الأصل. ٠١ (٢) هو أبو عمر الإشبيلي المعروف بـ: ابن المكوى. شيخ المالكية، توفي سنة (٤٠١)، له ترجمة في ((ترتيب المدارك)) للقاضي عياض (٦٣٥/٤)، و((الديباج المذهب)) (١٧٦/١)، وهو في «سير النبلاء)) (٢٠٦/١٧) وغيرها. وفي ((الأصل)) و((هـ)): ابن عمر، وهو تحريف. (٣) من (( هـ)). ۔۔ - ٤٦٦ - و[الشافعي] (١) وجماعة، وقال المهلب: في قوله: ((أناجي من لا تناجي)) . دليل أن الملائكة أفضل من بنى آدم. وفيه أن بني آدم يلزم من بر بعضهم ما لا يلزم لجميعهم ؛ ألا ترى [أنه] (٢) لم يؤمر آكل الثوم / باجتناب أهل الأسواق ومهنة الناس [١/ق١٦١- ٢) وباعتهم . قال مالك : ما سمعت في أكل الثوم كراهية في دخول السوق ، وإنما ذلك في المسجد ، ذكره ابن أبي زيد في النوادر . وفيه أنه من ترك طعامًا لا يحبه أنه لا لوم عليه كفعله عليه السلام في الضب . وقال الخطابي : فسر ابن وهب البدر أنه الطبق ، سمي بذلك لاستدارته واتساقه ، ولذلك سمي القمر عند اتساقه بدرًا ، ومنه عين بدرة إذا كانت واسعة مستديرة قال امرؤ القيس : [ شُقَّتْ مآقيهما مِنْ أُخُر] (٣) وعين لها حَدْرة بَدْرة والبدرة : مسك السخلة ، وبه سميت بدرة المال . (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): التابعين. خطأ. (٢) من (( هـ)). (٣) المثبت بضبطه من ((غريب الحديث)) للخطابي (٥٣٣/١)، ومثله في (( لسان العرب)) (٢٢٩/١) مادة: بدر، وفي ((الأصل)) و(( هـ)): ((شبقت مآقيها مواخرها )» كذا . - ٤٦٧ - باب : وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز وصفوفهم فيه: ابن عباس: ((أن النبي ◌َّر مر على قبر منبوذ فأمهم وصفوا عليه)) .. وفيه: [ أبو سعيد](١) قال عليه السلام: (( الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم )) . وفيه : ابن عباس : (( بت عند خالتي ميمونة ، فنام النبي ، فلما كان في بعض الليل قام النبي ويلي ، فتوضأ من شن معلق وضوءًا خفيفًا ، ثم قام فصلى، فقمت فتوضأت نحواً مما توضأ ، ثم جئت فقمت عن يساره فحولني فجعلني عن يمينه ، ثم صلى ما شاء الله ... )) الحديث . وفيه: أنس: (( أن جدته مليكة دعت رسول الله لطعام صنعته فأكل منه فقال: قوموا فلأصلي لكم، فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء ، فقام رسول الله واليتيم معي والعجوز من ورائنا فصلى ركعتين)). وفيه: ابن عباس قال: (( أقبلت راكبًا على حمار أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله صل# يصلي [ بالناس ](٢) بمنى إلى غير جدار فمررت بين يدي بعض الصف ، فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ، ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك عليّ أحد )). وفيه : عائشة: (( أعتم رسول الله بالعشاء ، حتى ناداه عمر : قد نام النساء والصبيان، فخرج رسول الله فقال: [ إنه ] (٢) ليس أحد من أهل الأرض يصلي هذه الصلاة غيركم. ولم يكن أحد يومئذ يصلي إلا أهل المدينة )). وقال رجل لابن عباس : شهدت العيد مع رسول الله ؟ قال : نعم ولولا مكاني من الصغر ما شهدته . (١) من ((هـ)) ومثله في الفتح (٤٠١/٢) وفي ((الأصل)): ابن مسعود، خطأ. (٢) من (( هـ)). - ٤٦٨ - قال المهلب : في هذا الباب وضوء الصبيان وصلاتهم ، وشهودهم الجماعات في النوافل والفرائض ، وتدريبهم عليها قبل وجوبها عليهم ليبلغوا إليها وقد اعتادوها وتمرنوا فيها ، وأحاديث هذا الباب بيّنة في ذلك ؛ لأن ابن عباس صلى مع الرسول على القبر المنبوذ ، وإذ بات عند خالته ميمونة وصلى خلف النبي ، وإقباله على الأتان ، وحديث أنس واليتيم ، كان ذلك كله في حال الصغر ، يدل على ذلك قول ابن عباس : ولولا مكاني من الصغر ما شهدته ، يريد بذلك حين أتى النساء ووعظهن وابن عباس معه ، وذكر البخاري في فضائل القرآن أنه توفي الرسول وأنا ابن عشر سنين و[ ذكر ] (١) ابن أبي شيبة عن الربيع، حدثنا ابن معبد الجهني ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول الله: ((إذا بلغ الغلام سبع سنين فأمروه بالصلاة ، فإذا بلغ عشراً فاضربوه عليها)). ورواه ابن شعيب عن أبيه ، عن جده ، عن النبي . وقال به مكحول، ومالك ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وجماعة ، وقد روى أشهب عن مالك في العتبية أنه يضرب على الصلاة لسبع ، وقال عروة : يؤمر بالصلاة إذا عقلها . وقال ابن عمر : يعلم الصبي [الصلاة] (١) إذا عرف يمينه من شماله . وهو قول ابن سيرين. ولم يختلف العلماء أن الاحتلام أول وقت لزوم الفرائض والحدود والأحكام، واختلفوا إذا أتى عليه من السنين ما يحتلم في مثلها ولم يحتلم على أقوال سيأتي ذكرها في موضعها من هذا الكتاب - إن شاء الله تعالى . (١) من (( هـ)). - ٤٦٩ - باب : خروج النساء إلى المساجد بالليل / والغَلَس [١/ق١٦١ -ب] فيه: عائشة: (( أعتم النبي وَلقر بالعتمة حتى ناداه عمر: نام النساء ... )) الحدیث. وفيه : ابن عمر أن نبي الله قال: (( إذا استأذنكم نساؤكم بالليل فائذنوا لهن )) . وفيه: أم سلمة: ((أن النساء كن في عهد رسول الله و 8* إذا سلمن من المكتوبة قُمْنَ ، وثبت رسول الله ومن صلى من الرجال ما شاء الله فإذا قام رسول الله قام الرجال )). وفيه : عائشة قالت: (( إن كان رسول الله ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن، ما يعرفن من الغلس )) . وفيه : أبو قتادة قال رسول الله: ((إني لأقوم إلى الصلاة، و( أنا) (١) أريد أن أطول فيها ، فأسمع بكاء الصبي ، فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أُمِّه )). وفيه : عائشة قالت : « لو أدرك رسول الله ما أحدث النساء لمنعهن المساجد، كما منعت نساء بني إسرائيل)). وقوله عليه السلام : إذا استأذنكم بالليل . فيه دليل أن النهار يخالف الليل ؛ لنصه على الليل ، وهذا الحديث يقضي على قوله : ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله )) قال مالك: إنه بلغه عن ابن عمر، عن نبي الله فكأنه قال: (( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)). يعني : في الليل ، والغلس فيه معنى الليل ، ألا ترى قول عائشة ما يعرفن من الغلس . (١) في (( هـ)»: إني. - ٤٧٠ - قال المهلب : أي لا يتميزن إن كن نساءً أو رجالا . وقد جاء هذا المعنى بينًا في حديث قَيْلَةَ ، قالت: (( قدمت على الرسول وهو يصلي بالناس صلاة الغداة حين انشق الفجر ، فصففت مع الرجال وأنا امرأة حديثة عهد بجاهلية ، فقال لي الرجل الذي يليني : امرأة أنت أم رجل ؟ فقلت : امرأة )). ففيه دليل أن المرأة لا تخرج إلى المسجد إلا بإذن زوجها أو غيره من أوليائها ، وفيه دليل أنه ينبغي له أن يأذن لها ولا يمنعها مما فيه منفعتها ، وذلك محمول على الأصول إذا لم يخف الفتنة عليها ولا بها ؛ لأنه كان الأغلب من حال [ أهل ] (١) ذلك الزمان . وأما حديث عائشة ففيه دليل أنه لا ينبغي للنساء أن يخرجن إلى المساجد [ إذا ] (٢) حدث في الناس الفساد . وهذا عند مالك محمول على العجائز ، وروى عنه أشهب قال : وللمتجالة أن تخرج إلى المسجد ولا تكثر الترداد ، وللشابة أن تخرج إليه المرة بعد المرة ، وتخرج في جنائز أهلها . وقال أبو حنيفة : أكره للنساء شهود الجمعة ، والصلاة المكتوبة ، وأرخص للعجوز أن تشهد العشاء والفجر ، وأما غير ذلك فلا . وقال أبو يوسف : لا بأس أن تخرج العجوز في الصلوات كلها وأكرهه للشابة . وقال الثوري : ليس للمرأة خير من بيتها ، وإن كانت عجوزًا [ وقال ابن مسعود: المرأة عورة ] (١) وأقرب ما تكون إلى الله في قعر بيتها ، فإذا خرجت استشرفها الشيطان . وكان ابن عمر يقوم بحصب النساء يوم الجمعة يخرجهن من (١) من ( هـ)). (٢) من ((هـ)) وفي (( الأصل)): إذ . - ٤٧١ - المسجد. وقال أبو [ عمرو ] (١) الشيباني : سمعت ابن مسعود حلف فبالغ في اليمين : ما صلت امرأة صلاة أحب إلى الله من صلاتها في بيتها إلا في حج أو عمرة إلا امرأة قد يئست من البعولة . وقال ابن مسعود لامرأة سألته عن الصلاة في المسجد يوم الجمعة ، فقال : صلاتك في مخدعك أفضل من صلاتك في بيتك ، وصلاتك في بيتك أفضل من صلاتك في حجرتك ، وصلاتك في حجرتك أفضل من صلاتك في مسجد قومك . وكان إبراهيم يمنع نساءه الجمعة والجماعة . وسئل الحسن البصري عن امرأة حلفت إن خرج زوجها من السجن تصلي في كل مسجد يجمع فيه الصلاة بالبصرة ركعتين فقال الحسن : تصلي في مسجد قومها ؛ لأنها لا تطيق ذلك ، لو أدركها عمر بن الخطاب لأوجع رأسها. باب : صلاة النساء خلف الرجال فيه: أم سلمة قالت: ((كان عليه السلام إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه ويمكث هو في مقامه يسيرًا قبل أن يقوم )) قال : نرى - والله أعلم - أن ذلك كان لينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال . فيه: أنس: (( صلى الرسول في بيت أم سليم ، فقمت ويتيم خلفه ، وأم سليم خلفنا » . هكذا سنة صلاة النساء أن يقمن خلف الرجال ، وذلك - والله أعلم - خشية الفتنة بهن ، واشتغال النفوس بما جبلت عليه من [١/ ١٦٢٥-١] أمورهن عن الخشوع في الصلاة / والإقبال عليها وإخلاص الفكر (١) في ((الأصل)) و( هـ)): ((عُمر)) وهو خطأ، وأبو عمرو هو سعد بن إياس، معروف مخضرم يروي عن ابن مسعود، كما في (( تهذيب الكمال )) (٢٥٩/١٠)، ولا يعرف أبو عمر الشيباني هذا . - ٤٧٢ - فيها لله؛ إِذ النساء مزيَّنَات في القلوب ومقدَّمات على جميع الشهوات، وهذا أصل في قطع الذرائع ، وقد روي عن الرسول أنه قال : (( خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها ، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها )) رواه سفيان عن ابن عجلان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة، وروي أيضًا من حديث جابر ، وروى ابن عباس أن امرأة جميلة دخلت المسجد فوقفت في الصف الأول من صفوف النساء فمن الناس من تقدم حتى لا يراها ومنهم من تأخر ( فلاحظها ) (١) فأنزل الله - تعالى - : ﴿ ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرین ﴾ (٢) باب : سرعة انصراف النساء من الصبح · وقلة مقامهن في المسجد فيه : عائشة : (( كان عليه السلام يصلي الصبح بغلس ، فتنصرف نساء المؤمنين لا يعرفن من الغلس أو لا يعرف بعضهن بعضًا )). هذه السنة المعمول بها أن تنصرف النساء في الغلس قبل الرجال ليخفين أنفسهن ، ولا يتبينَّ لمن لقيهن من الرجال ، فهذا يدل أنهن لا يُقِمْنَ في المسجد بعد تمام الصلاة ، وهذا كله من باب قطع الذرائع، والتحظير على حدود الله ، والمباعدة بين الرجال والنساء خوف الفتنة ودخول الحرج ، ومواقعة الإثم في الاختلاط بهن . (١) في ((هـ)): يلاحظها. (٢) الحجر : ٢٤ . - ٤٧٣ - باب : استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد فيه: ابن عمر أن الرسول قال: ((إذا استأذنت امرأة أحدكم فلا يمنعها». هذا الحديث معناه العموم ، وتقييده بزيادة من زاد فيه بالليل لصلاتهن في مساجد الجماعة ، ويخرج من هذا الحديث أن الرجل إذا استأذنته امرأته إلى الحج لا يمنعها فيكون وجه نهيه عن منعها المسجد الحرام لأداء فريضة الحج نهي إيجاب ، وهو قول مالك ، والشافعي أن المرأة ليس لزوجها منعها من الحج ، ويكون على الوجه الأول - أعني الصلوات الخمس في المساجد - نهي أدب ؛ لأنه واجب عليه أن لا يمنعها. وقال الطبري : في إطلاقه عليه السلام لهن الخروج إلى المساجد وذلك إباحة لا ندب ولا فرض ، دليل أن نظير ذلك الإذن لهن في كل ما كان مطلقًا الخروج فيه نحو عيادة إحداهن بعض أهلها ، وشهودها أعياد المسلمين أو زيارة قبر ميت لها ، وإذا كان حقًا عليهم أن يأذنوا لهن فيما هو مطلق لهن الخروج فيه فالإذن لهن فيما هو فرض عليهن أو ندب الخروج إليه أَوْلَى ، كخروجهن لأداء شهادة لزمتهن ، أو لتعرف أسباب دينهن ، ولأداء فرض الحج وشبهه من الفرائض ، أو لزيارة أمهاتهن وآبائهن وذوي محارمهن . - ٤٧٤ - كتاب الجمعة باب : فرض الجمعة لقول الله تعالى : إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ... ﴾ (١) الآية فيه: أبو هريرة: قال رسول الله وَل: ((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ، بَيْدَ أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا [ ثم ] (٢) هذا يومهم الذي فرض الله عليهم ، فاختلفوا فيه ، فهدانا الله له ، فالناس لنا فيه تبع: الیھود غدًا ، والتصاری بعد غد )) . قال المؤلف: [قوله ] (٣): (( نحن الآخرون السابقون)) يريد عليه السلام آخر الأنبياء والرسل ، وهو خاتم النبيين لا نبي بعده ، وقوله : ((السابقون)) يعني [ أن ] (٤) أمته يسبقون سائر الأمم بالدخول في الجنة ، وهو الشافع ليقضى بين الخلائق يوم القيامة إذا اشتد بالناس العرق ، وطال بهم الوقوف ، فيمشي حتى يأخذ حلقة الباب ، فيومئذ يبعثه الله مقامًا محمودًا يحمده أهل الجمع كلهم . وأيضًا فقد أخبر عليه السلام أن أمته أعطوا أجر أهل الكتابين : التوراة، والإنجيل ، في حديث: (( إنما مثلكم فيمن خلا من الأمم قبلكم )) . وقوله : (( هذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه ، فهدانا الله (١) الجمعة : ٩ . (٣) من (( هـ)). (٢) من (( هـ )) وفي ((الأصل)): بيد أنهم . (٤) في (( هـ )) : أنه و . - ٤٧٥ - له )) ليس فيه دليل أن يوم الجمعة فرض عليهم بعينه فتركوه ؛ لأنه [١٦٢٥/١-بـ) لا يجوز لأحد أن يترك فرض الله عليه وهو مؤمن، وإنما يدل / - والله أعلم - أنه فرض عليهم يوم من الجمعة وُكِلَ إلى اختيارهم ليقيموا فيه شريعتهم ، فاختلفوا في أيّ الأيام يكون ذلك اليوم ، ولم يهدهم الله إلى يوم الجمعة ، و[ذخره ] (١) لهذه الأمة ، وهداهم له تفضلا منه عليها ؛ ففضلت به على سائر الأمم ؛ إذ هو خير يوم طلعت فيه الشمس وفضله الله بساعة يستجاب فيها الدعاء . وقوله: ((بَيْد)) معناه: ((غَيْر)) عند الخليل. باب : فضل الغسل يوم الجمعة وهل على الصبي شهود يوم الجمعة أو على النساء فيه : ابن عمر ، أن رسول الله قال : ((إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل)). وفيه : ابن عمر : (( أن عمر بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب رسول الله ، فناداه عمر : أية ساعة هذه ؟ فقال : إني شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين ، فلم أزد أن توضأت ، فقال : والوضوء أيضاً ! وقد علمت أن رسول الله كان يأمر بالغسل )) . وفيه : عن أبي سعيد أن رسول الله قال: ((غسل يوم الجمعة واجب علی کل محتلم )) . (١) يقال: ذخر الشىء ذَخْرًا وذُخْرًا: خَبَاهُ لوقت الحاجة. (المعجم الوسيط: ٣٠٩/١). وفي ((الأصل، هـ)) بالدال المهملة ، ولا معنى لها هنا ، إلا أن تكون: ادّخره بمعنى اذّخره كما في الموضع السابق من المعجم ، لكن التصحيف في النقط أقرب من التحريف بالنقص . - ٤٧٦ - قال المؤلف : الغسل يوم الجمعة مرغّب فيه مندوب إليه ، وقد اختلف العلماء في وجوبه، [ فذهبت ] (١) طائفة إلى أنه ليس بواجب، يروى ذلك عن عمر بن الخطاب ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وعائشة ، وهو قول مالك ، والأوزاعي ، والثوري ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد ، وجمهور العلماء . وأوجب قوم الغسل فرضًا ، روي ذلك عن أبي هريرة ، وكعب ، وعن سعد وأبي قتادة ما يدل على ذلك ، وهو قول أهل الظاهر . واحتجوا بقوله: (( غسل الجمعة واجب على كل محتلم )) . وقال الطحاوي : وحجة أهل المقالة الأولى : قول عمر لعثمان : ((والوضوء أيضًا ! وقد علمت أن رسول الله كان يأمر بالغسل » فدل ذلك أن الغسل الذي كان أمر به لم يكن عندهم على الوجوب ، وإنما كان لما ذكرت عائشة وابن عباس [ أن الناس ] (٢) كانوا عمال أنفسهم يروحون بهيئتهم ، فيؤذي بعضهم بعضًا بالروائح الكريهة ، فقيل لهم: لو اغتسلتم . فدل أن الأمر كان من رسول الله بالغسل لم يكن للوجوب عليهم ، وإنما كان لِعِلَّةٍ ، ثم ذهبت تلك العلة ، فذهب الغسل ، ولولا ذلك لما تركه عثمان ، ولا سكت عمر أن يأمره بالرجوع حتى يغتسل ، وذلك بحضرة أصحاب النبي - عليه السلام - الذين سمعوا ذلك من النبي كما سمعه عمر ، وعلموا معناه الذي أراده فلم ينكروا عليه من ذلك شيئًا ، ولم يأمروا بخلافه ، ففي هذا إجماع منهم على نفي وجوب الغسل . قال الطبري : ودل ذلك أن أمره عليه السلام بالغسل كان على وجه (١) من ((هـ) وهو الأنسب هنا، وفي ((الأصل)): فقالت. (٢) من (( ه). - ٤٧٧ - الندب والإرشاد ، وقد جاءت روايات عن النبي - عليه السلام - تدل على ذلك ، فروى شعبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة بن جندب أن النبي - عليه السلام - قال: (( من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، ومن اغتسل فالغسل أفضل )) . ومعنى قوله عليه السلام : ((غسل يوم الجمعة واجب على كل. محتلم )) يعني: واجب في السنة وفي الأخلاق الكريمة ، كما تقول : وجب حقك وبرك . أي : في كرم الأخلاق . وقد تأتي لفظة على الوجوب لغير الفرض كما جاء في الحديث: (( الوتر واجب )). وجمهور الأمة أنه غير فرض . وقوله: (( غسل الجمعة واجب على كل محتلم)) يدل أنه لا تجب الجمعة على الصبي، وهذا إجماع ، وكذلك أجمعوا أنه لا جمعة على النساء. وقال المهلب: قول عمر لعثمان: ((والوضوء أيضًا !)) يدل على إباحة الكلام في الخطبة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ لأنه من باب الخطبة . باب : الطيب للجمعة فيه : أبو سعيد أن النبي - عليه السلام - قال: (( الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وأن يستن وأن يمس طيبًا إن وجد)). وقال عمرو (١) : أما الغسل فأشهد أنه واجب ، وأما الاستنان والطيب فالله أعلم أواجب هو أم لا ، ولكن هكذا في الحديث . قوله: (( أما الغسل فإنه واجب )) يعني : وجوب سنة على ما تقدم من الأدلة على ذلك ، قال الطبري والطحاوي : لما قرن رسول الله نـ (١) هو ابن سليم الأنصاري ، الراوي عن أبي سعيد الحديث المتقدم . - ٤٧٨ - الغسل بالطيب يوم الجمعة ، وأجمع الجميع / على أن تارك الطيب (١/ ٥ ١٦٣- ] يومئذ غير حرج إذا لم تكن له رائحة مكروهة يؤذي بها أهل المسجد ، فكذلك حكم تارك الغسل ؛ لأن مخرج الأمر من النبي - عليه السلام - بهما مخرج واحد ، وكذلك أجمعوا أن أمره بالاستنان غير فرض ، فكذلك الغسل والطيب ، وإن كان العلماء يستحبون الطيب لمن قدر عليه ، كما يستحبون اللباس الحسن ، وكان ابن عمر يجمّر ثيابه كل يوم جمعة ، وقال معاوية بن قرة : أدركت ثلاثين من مزينة كانوا يفعلون ذلك . باب : فضل الجمعة فيه : أبو هريرة قال النبي - عليه السلام - : (( من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ، ثم راح فكأنما قرب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا [أقرن](١) ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر )) . وفيه : أبو هريرة : (( أن عمر بن الخطاب بينما هو يخطب يوم الجمعة دخل رجل فقال عمر : لم تحتبسون عن الصلاة . فقال الرجل : ما هو إلا أن سمعت النداء توضأت . فقال : ألم تسمع النبي - عليه السلام - قال: إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل ؟ )) . قال المؤلف : فيه الحض على الاغتسال للجمعة والتبكير إليها ، (١) من (( هـ)). - ٤٧٩ - وقوله: (( كغسل الجنابة)) فإنما يعني : في العموم والإسباغ لا في الوجوب لما قدمناه قبل هذا . واختلف العلماء في الساعات المذكورة في هذا الحديث التي يكون الرواح فيها ، فذهبت طائفة إلى أنها من أول طلوع الشمس ، هذا قول الكوفيين ، والشافعي ، وأجاز الشافعي البكور إليها قبل طلوع الشمس ، وقال مالك : لا يكون الرواح إلا بعد الزوال ، والذي يقع في قلبي أنه أراد عليه السلام ساعة واحدة فيها هذا التفسير . قال الخطابي : وحجة مالك في أن هذه الساعات كلها في ساعة واحدة قولهم : جئت من ساعة ، وقعدت عند فلان ساعة . يريد به جزءًا من الزمان غير معلوم دون الساعات التي هي أوراد الليل والنهار وأقسامها . واختار ابن حبيب القول الأول ، واحتج له بأن ابن عمر سئل متى أروح ؟ فقال : إذا صليت الغداة فَرُحْ إن شئت . قال ابن حبيب : وتأويل مالك محال وتحريف لوجه الحديث ، وذلك أنه لا تكون ساعات في ساعة واحدة ، والشمس إنما تزول في الساعة السادسة من النهار وهو وقت الأذان وخروج الإمام إلى الخطبة . وقول ابن حبيب خطأ لا خفاء به ؛ لأن أهل العلم بالأوقات والحساب لا يختلفون أن الشمس إنما تزول في أول الساعة السابعة ، وتقع الصلاة إذا فاء الفيء ذراعًا وذلك في الساعة الثامنة بعد مسير خمسها في زمن الصيف ، وبعد مسير نصفها في زمن الشتاء . قال المهلب : ومفهوم الرواح في لسان العرب يرد قول ابن حبيب ؛ لأنهم لا يسمّون الرواح إلا عند الزوال والغدو في أول النهار ، ولا يسمّون - ٤٨٠ -