Indexed OCR Text
Pages 441-460
باب : يكبر وهو ينهض من السجدتين و کان ابن الزبير يكبر في نهضته فيه : أبو سعيد: (( أنه صلى فجهر بالتكبير حين رفع رأسه من السجود وحين سجد وحين رفع ، وحين قام من الركعتين ، وقال : هكذا رأيت النبي فعل )) . وفيه : مطرف قال: (( صليت أنا وعمران خلف علي بن أبي طالب فكان إذا سجد كبر وإذا رفع كبر ، وإذا نهض من الركعتين كبر ، فلما سلم قال عمران : لقد صلى بنا هذا صلاة رسول الله )) . وقد تقدم في باب إتمام التكبير في الركوع أن [ مذهب ] (١) أكثر العلماء أن التكبير في القيام من الركعتين مع قيامه كسائر تكبير الصلاة ، التكبير في حال الخفض و[الرفع ] (٢) على ما جاء في حديث هذا الباب . واختلف فيه قول مالك ، فروى ابن وهب عنه أنه [ قال ] (٢): إن كبر / بعد استوائه فهو أحب إليّ ، وإن كبر في نهوضه بعدما يفارق [١٥٦٥/١ -ب] الأرض فهو في سعة ، وذكر في الموطأ عن أبي هريرة ، وجابر ، وابن عمر أنهم كانوا يكبرون في حال قيامهم . وقال في المدونة : لا يكبر حتى يستوي قائمًا . ويحتمل أن يكون وجه هذه الرواية إجماعهم على أن تكبير افتتاح الصلاة هو بعد القيام فشبه القيام إلى الثنتين الباقيتين [ بالقيام ] (٢) في أول الصلاة - والله أعلم - إذ كان فرض الصلاة ركعتين ركعتين ، ثم زيد فيها ركعتان فجعل افتتاح الركعتين المزيدتين كافتتاح المزيدة عليهما ، وقوله الذي وافق فيه الجماعة أولى وهو الذي تشهد له الآثار . (١) في (( الأصل)) و((هـ): ((مذاهب)) وهو غير مناسب هنا. (٢) من (( هـ )) . - ٤٤١ - باب : سنة الجلوس في التشهد وكانت أم الدرداء تجلس في صلاتها جلسة الرجل وكانت فقيهة. وفيه : ابن عمر: (( أنه تربع في الصلاة في جلوسه ففعله ابنه عبد الله وهو يومئذ حديث السن ، فنهاه ابن عمر ، وقال : إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثنى اليسرى . فقلت : إنك تفعل ذلك . فقال : إن رجلاي لا تحملاني » . وفيه : أبو حميد : (( أنه حكى صلاة رسول الله في نفر من أصحابه وقال : أنا أحفظکم لذلك ، رأيته علیه السلام إذا کبر جعل يديه حذو منكبيه ، وإذا ركع مكن يديه من ركبتيه، ثم [ مصر ](١) ظهره ، فإذا رفع استوى حتی یعود کل فقار إلی مکانه، فإذا سجد وضع يديه غیر مفترش ولا قابضهما ، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة ، وإذا جلس في الركعتين جلس على أصابع رجله اليسرى ونصب اليمنى ، وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته)) . اختلف العلماء في صفة الجلوس في الصلاة ، فذهب قوم إلى حديث ابن عمر وقالوا : سنة الجلوس في الصلاة كلها وبين السجدتين أن ينصب رجله اليمنى ويثني اليسرى ويقعد على وركه الأيسر حتى يستوي قاعداً ، هذا قول مالك وروي عن النخعي ، وابن سيرين : .. وذهب آخرون إلى حديث أبي حميد وقالوا : أما القعود في آخر الصلاة فكما قال أهل المقالة الأولى ؛ لأن الجلسة الآخرة فيه مقاربة لما قال ابن عمر ، وأما القعود في الجلسة الأولى فعلى الرجل اليسرى (١) من (( هـ)) وسبق شرح المؤلف لها، وفي ((الأصل)): صهر. وهو خطأ. - ٤٤٢ - على ما في حديث أبي حميد . هذا قول [ الشافعي و] (١) أحمد، وإسحاق . وذهب الثوري والكوفيون في الجلوس كله إلى الجلسة الأولى من حديث أبي حميد وهو أن يجلس على رجله اليسرى مبسوطةً تحته ، وينصب قدمه اليمنى ، وحجة أهل المقالة الأولى قول ابن عمر : إن ذلك سنة الصلاة والصاحب إذا ذكر السنة فلا تكون إلا سنة الرسول إما بقول منه أو بفعل شاهده . وحجة أهل المقالة الثانية : أن أبا حميد أراهم صلاة النبي - عليه السلام - في نفر من الصحابة ولم ينكروا عليه ، فدل أن فعله سنة . واحتج الكوفيون بحديث وائل بن حجر أن النبي كان إذا جلس في الصلاة فرش رجله اليسرى ثم قعد عليها . وقد قال بعض العلماء : إن هذه الصفات كلها يجوز العمل بأيها شاء المصلي ؛ لأنها مروية عن النبي - عليه السلام - وقد روي عن جماعة من السلف أنهم كانوا يقعدون متربعين في الصلاة كما كان يفعل ابن عمر ، منهم ابن عباس، وأنس ، وفعله سالم ، وعطاء ، وابن سيرين ، ومجاهد ، وأجازه الحسن في النافلة ، وكرهه ابن مسعود ، وقال : لأن أصلي على رضفتين أحب إلي من أن أتربع في الصلاة . وكرهه الحسن، والحكم. واختلفوا في جلوس المرأة في الصلاة فرأت طائفة أن تقعد قعود الرجل كفعل أم الدرداء ، وهو قول النخعي ، ومالك بن أنس . ورأت طائفة أن تقعد كيف شاءت إذا اجتمعت ، هذا قول عطاء والشعبي ، وهو قول الكوفيين والشافعي، وكانت صفية تصلي متربعة، (١) من (( هـ)). - ٤٤٣ - وكان نساء ابن عمر يفعلن ذلك ، وقال بعض السلف : كن النساء يؤمرن أن يتربعن إذا جلسن في الصلاة ، ولا يجلسن جلوس الرجال. على أوراكهن ( فيتقى ) (١) أن يكون منهن الشيء . [١/ ق١٥٧-أ] / باب : من لم ير التشهد الأول واجبا لأن نبي الله قام من الر کعتين ولم يرجع فيه : ابن بحينة: (( أن رسول الله صلى بهم الظهر ، وقام من الركعتين (الأوليين ) (٢) ولم يجلس ، فقام الناس معه ، حتى إذا قضى الصلاة انتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس ، فسجد سجدتين قبل أن يسلم ، ثم سلم )) . وترجم له باب التشهد في الأولى . قال ابن القصار : أجمع فقهاء الأمصار : مالك ، وأبو حنيفة ، والثوري ، والليث ، والشافعي ، وأبو ثور ، وإسحاق على أن التشهد الأول ليس بواجب إلا أحمد بن حنبل فإنه قال : إنه واجب. وحجته أن النبي - عليه السلام - تشهد وعلمهم التشهد وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال : من لم يتشهد فلا صلاة له . والدليل على أنه غير واجب حديث ابن بحينة (( أن النبي - عليه السلام - صلى ركعتين فقام إلى الثالثة ، ولم يجلس ، فلما تم أربعًا (١) هكذا صورتها في الأصل منقوطةً، وهي خالية من النقط في (( هـ)). (٢) في ((هـ)»: الأولتين . . : - ٤٤٤ - سجد للسهو قبل السلام )) فلو كان التشهد واجبًا لرجع إليه حين سبح به ولم ينب منابه سجود السهو ؛ لأنه لا ينوب عن الفرض ؛ ألا ترى أنه لو نسي تكبيرة الإحرام أو سجدة لم ينب عنها سجود السهو فثبت أنه غير واجب . وفيه من الفقه : أن الجلسة الأولى سنة ؛ لأن سجوده عليه السلام للسهو ناب عن التشهد وعن الجلوس [ فدل أن الجلوس فيهما ] (١) كالتشهد ، وسيأتي تمام القول في هذه المسألة في أبواب [ السهو ] (٢) في آخر كتاب الصلاة - إن شاء الله تعالى . باب : التشهد في الآخرة فيه: ابن مسعود قال: (( كنا إذا ( جلسنا ) (٣) خلف النبي - عليه السلام - قلنا : السلام على جبريل وميكائيل ، السلام على فلان وفلان، فالتفت إلينا رسول الله فقال : إن الله هو السلام ، فإذا صلى أحدكم فليقل : التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد الله صالح في السماء والأرض ، أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله )) . قال المؤلف : ذهب مالك ، والأوزاعي ، والكوفيون إلى أن التشهد الآخر ليس بفرض ، وقال الشافعي ، وأحمد بن حنبل : هو (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): عنهما. (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): التشهد . وهو خطأ. (٣) في (( هـ)): صلينا وكلاهما واردتان، انظر الفتح (٣٦٣/٢). - ٤٤٥ - فرض . واحتج الشافعي بقوله عليه السلام: (( فإذا صلى أحدكم فليقل : التحيات لله)) قالوا : وأمره على الوجوب . فجاوبهم أهل المقالة الأولى فقالوا : ليس كل أمره على الوجوب ؛ لأن الدلالة قد قامت على أن التكبير في غير الإحرام والتسبيح في الركوع والسجود ليس بواجب ، وقد أمر به عليه السلام وفعله ، وقال حين نزلت : ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾ (١) ((اجعلوها في ركوعكم)) ولما نزلت سبح اسم ربك الأعلى ﴾ (٢) قال: ((اجعلوها في سجودكم ) وتلقى العلماء والشافعي معهم هذا الأمر على الندب ، ولم يقم عنده فرضه [ بفعله ] (٣) عليه السلام و[أمره ] (٤) به ، فكذلك فعله التشهد ، وأمره به ليس بفرض ؛ لأن كليهما عنده ذكر ليس من عمل بدن ، وقد يأمر عليه السلام بالسنن كما يأمر بالفرائض ، وأيضًا فإنه لما ناب سجود السهو عن التشهد في الأولى وعن الجلوس فيها ، فأحرى أن ينوب عن التشهد في الآخرة إذا جلس فيها وسها عن التشهد . فإن قيل : الجلسة الآخرة فريضة ، فكذلك ذكرها ، كما الجلسة الأولى سنة وذكرها مثلها . قيل : لا تكون الجلسة الآخرة مقدرة بذكرها وإنما هي للسلام ، وقد روى جماعة من السلف أنه من رفع رأسه من آخر سجدة فقد تمت صلاته ، روي ذلك عن علي بن أبي طالب ، وعن سعيد بن المسيب، والحسن ، وإبراهيم ، وقال عطاء : من نسي التشهد فصلاته جائزة. وعن الحكم وحماد مثله . (١) الواقعة : ٧٤، ٩٦ . (٢) الأعلى : ١ . (٣) من ((هـ) وفي ((الأصل)) : فعله . (٤) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): أمر. - ٤٤٦ - وقال الطبري والطحاوي : أجمع جميع المتقدمين / والمتأخرين من (١/ق١٥٧-ب] علماء الأمة على أن الصلاة على النبي - عليه السلام - في التشهد غير واجبة ، وشذ الشافعي في ذلك [ فقال ] (١) : من لم يصل على النبي في التشهد الأخير وقبل السلام فصلاته فاسدة ، وإن صلى عليه قبل ذلك لم تجزه، ولا سلف له في هذا القول ولا سنة يتبعها ، وتشهد ابن مسعود الذي علمه النبي - عليه السلام - في هذا الباب ليس فيه الصلاة على النبي - عليه السلام - وقد روى التشهد عن الرسول جماعة كرواية ابن مسعود منهم أبو هريرة ، وابن عمر ، وابن عباس ، وجابر [ بن عبد الله، وقال ابن عباس، وجابر ] (٢) : كان النبي يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن . وذكر جابر مثل حديث ابن مسعود بزيادة كلمات ، وكذلك ذكر ابن عمر مثل حديث ابن مسعود وقال أبو سعيد الخدري : كنا نتعلم التشهد كما نتعلم السورة . وذكر مثل حديث ابن مسعود بخلاف كلمات ، رواه أبو موسى الأشعري وعبد الله بن الزبير بزيادة ألفاظ ونقصان أيضًا ، وقال ابن عمر : كان أبو بكر يعلمنا التشهد على المنبر كما تعلمون الصبيان في الكُتّاب . ثم ذكر مثل تشهد ابن مسعود . وقد علّم عمر بن الخطاب الناس على المنبر التشهد بحضرة المهاجرين والأنصار وليس في شيء من ذلك صلاة على النبي ، فلم ينكر ذلك عليه منكر ، فمن أوجب ذلك فقد رد الآثار وما مضى عليه السلف وأجمع عليه الخلف وروته عن نبيها عليه السلام ، فلا معنى لقوله . . (١) كأنها سقطت من المؤلف أو من النساخ . (٢) من (( هـ)). - ٤٤٧ - وبتشهد ابن مسعود قال الكوفيون وأكثر أهل الحديث ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور، وذهب مالك إلى تشهد عمر بن الخطاب وهو: (« التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات الله السلام عليك أيها النبي ... )) إلي آخر تشهد ابن مسعود ، وذهب الشافعي إلى تشهد ابن عباس وفيه « التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله )» وكلها قريبة بعضها من بعض ومعنى التحية : الملك لله ، والصلوات : هي الخمس، والطيبات: الأعمال الزاكية . باب : الدعاء قبل السلام فيه : عائشة: (( أن نبي الله كان يدعو في الصلاة : اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم ، فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم ! فقال : إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ، ووعد فأخلف )» . وفيه : أبو بكر الصديق : « أنه قال لرسول الله : علمني دعاء أدعو به في صلاتي. قال : قل : اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك ، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم)) . - : - ٤٤٨ - باب : ما یتخیر من الدعاء بعد التشهد ، ولیس بواجب فيه تشهد ابن مسعود، قال في آخره: (( ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إلیه فیدعو )). اختلف العلماء في هذا الباب فقال مالك والشافعي [وجماعة](١): لا بأس أن يدعو الرجل في صلاته بما شاء من حوائج الدنيا . وقال أبو حنيفة : لا يجوز أن يدعو في الصلاة إلا بما يوجد في القرآن ، وهو قول النخعي ، وطاوس ، واحتجوا بحديث معاوية بن الحكم لما شمت الرجل في الصلاة، فقال له الرسول : ((إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين إنما هي تسبيح وقراءة )) . قالوا : ولا يجوز أن يريد جنس الكلام ؛ لأن جميع ما يوجد في الصلاة من الأذكار من جنس الكلام ، فوجب أن يكون المراد ما يتخاطبون به في العادة ، وقوله: ((يرحمك الله )) دعاء ، وقد نهى النبي عنه ، وهذا يمنع من فعل الدعاء بهذا الجنس . قال ابن القصار : فالجواب لأهل المقالة الأولى أن هذا وشبهه لا يجوز عندنا، وهو أن يوجه دعاءه إلى إنسان يخاطبه به في الصلاة وكأنه جواب عندنا على شيء كان منه ، فأما أن يدعو لنفسه ولغيره ابتداء من غير أن يخاطب فيه إنسانًا فلا قضاء ، وقوله عليه السلام : لا يصلح فيها شيء من خطاب الناس متوجه إلى هذا / أي: لا يتخاطب الناس في الصلاة. [١/ ١٥٨٥-١] ومن الحجة لهم قوله عليه السلام في حديث ابن مسعود بعد فراغه من التشهد : (( ثم ليتخير من الدعاء أعجبه ويدعو)) ولم يخص دعاء في القرآن من غيره ولو كان لا يجوز الدعاء إلا بما في القرآن ما ترك عليه السلام بيان ذلك ولقال : ثم ليدعو بما شاء مما في القرآن . فلما (١) من ((هـ)). - ٤٤٩ - عم جميع الدعاء ، لم يُخَصَّ بعضه إلا بدليل ، واستعادته في حديث عائشة من عذاب القبر ، ومن فتنة المسيح الدجال، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن المأثم والمغرم ليس شيء منه في القرآن ، وقد روي عن جماعة من السلف مثل ذلك، روي عن ابن عمر أنه قال : إني لأدعو في صلاتي حتى لشعير حماري وملح بيتي . وعن عروة بن الزبير مثله . وكان رسول الله يدعو في الصلاة فيقول: (( اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام والمستضعفين من المؤمنين، واشدد وطأتك على مضر)». فإن قيل : يحتمل أن يكون هذا وقت إباحة الكلام في الصلاة ، ثم نسخ بعد ذلك . قيل : قد روي عن السلف استعمال الحديث ، ولا يجوز أن يخفى عليهم نسخه لو نسخ ، فكان علي بن أبي طالب يقنت في صلاة على قوم يسميهم ، وكان أبو الدرداء يدعو لسبعين رجلا في صلاته ، وعن ابن الزبير أنه كان يدعو للزبير في صلاته ، فإذا انضاف قول هؤلاء إلى قول عروة وابن عمر جرى مجرى الإجماع ؛ إذ لا مخالف لهم، وقد كان عليه السلام يدعو في سجوده: (( أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك ، وبك منك ، لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك)) وهذا مما ليس في القرآن ، فسقط قول المخالف . وروى عن ابن سيرين أنه قال : يجوز الدعاء في المكتوبة بأمر الآخرة، فأما الدنيا فلا ، فقال ابن عون أليس في القرآن : واسألوا الله من فضله ﴾ (١) ؟ فسكت . وترجم في كتاب الدعاء ، باب الدعاء في الصلاة ، وسيأتي فيه شيء من الكلام في حديث أبي بكر - إن شاء الله . (١) النساء : ٣٢ . - ٤٥٠ - باب : من لم مسح جبهته وأنفه حتی صلی قال أبو عبد الله : رأيت الحميدي يحتج بهذا الحديث ألا يمسح الجبهة في الصلاة . فيه : أبو سعيد: (( رأيت النبي - عليه السلام - يسجد في الماء والطين حتى رأيت الطين في جبهته )) . استحب العلماء ترك مسح الوجه حتى يفرغ من الصلاة ؛ لأنه من التواضع لله ، وخفف مالك مسحه في الصلاة . باب : التسليم فيه: أم سلمة قالت: (( كان رسول الله إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه ، ومكث يسيرًا قبل أن يقوم )) قال ابن شهاب: فأرى - والله أعلم - أن مكثه لكي ينفذ النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم)) . اختلف العلماء في وجوب التسليم ، فذهب جماعة من العلماء إلى أن التسليم فرض لا يصح الخروج من الصلاة إلا به ، وممن أوجب ذلك ابن مسعود ، قال : مفتاح الصلاة التكبير ، وانقضاؤها التسليم . ذكره الطبري ، وبه قال عطاء ، والزهري ، ومالك ، والشافعي ، وغيرهم . وذهب أبو حنيفة ، والثوري ، والأوزاعي ، إلى أن السلام سنة ، وأن الصلاة يصح الخروج منها بغير سلام ، واحتجوا بأن الرسول قال لابن مسعود حين علمه التشهد : ((فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك)». - ٤٥١ - قالوا : ولم يذكر له السلام . قالوا : وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال : إذا رفع رأسه من آخر سجدة ، ثم أحدث فقد تمت صلاته، وعن سعيد بن المسيب ، والنخعي مثله . واحتج عليهم أهل المقالة الأولى بأن قوله عليه السلام لابن مسعود: ((فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك)) يحتمل أن يكون معناه : إذا سَلَّمْت ، بدليل سلامه عليه السلام في كل صلواته ، وتعليمه ذلك لأمته عملا ومعاينة . [١٥٨٥/١ - ب] / ويحتمل أن يكون معناه : قد قاربت التمام ، كما قال تعالى في المطلقات : ﴿فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف﴾ (١) وهذا معناه: قاربن بلوغ أجلهن ؛ لأنهن لو بلغن الأجل بانقضاء العدة لم يكن لأزواجهن إمساكهن بالمراجعة لهن وقد انقضت عدتهن . · وقال الطبري: السلام من الأعمال التي علم الرسول أمته العمل به كما علمهم التحريم فيها والقراءة ، فمن ضيع ذلك [ أو ] (٢) تركه عامدًا فهو مفسد ؛ لأنه ضيع ما قامت له الحجة [ بجواز ] (٣) الصلاة معه ، وقد روى الثوري ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن محمد بن الحنفية ، عن علي - رضي الله عنه - قال : قال النبي -عليه السلام -: (( تحريم الصلاة التكبير ، وتحليلها التسليم )) فكما لا يجوز الدخول في الصلاة إلا بالإحرام ، فكذلك لا يجوز الخروج منها إلا بالسلام . واختلفوا في صفة السلام ، فقالت طائفة : يسلم تسليمتين عن يمينه، وعن يساره ، روي ذلك عن أبي بكر الصديق ، وعمر . : (١) الطلاق : ٢ . (٢) من ((هـ)) وفي ((الأصل)»: أم . (٣) من ((هـ)) وفي ((الأصل)) : لجواز . - ٤٥٢ - وعلي ، وابن مسعود ، وعمار ، وروي ذلك عن الشعبي ، وعطاء ، وعلقمة ، والأسود ، وهو قول الثوري ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور ، واحتجوا بآثار كثيرة رويت عن النبي - عليه السلام - بذلك منها : حديث ابن مسعود ، وعمار ، وأبي موسى ، ووائل بن حجر ، وأبي حميد الساعدي ، وابن عمر ، وجابر بن عبد الله ، وجابر بن سمرة ، والبراء بن عازب ، وقبيصة ابن ذؤيب ، وعدي بن عميرة الحضرمي ، ويعقوب بن الحصين ، كلهم عن الرسول ، أسندها الطبري كلها . وقالت طائفة : يسلم تسليمة واحدة فقط . روي ذلك عن ابن عمر، وأنس بن مالك ، وعائشة ، وسلمة بن الأكوع ، ومن التابعين: سليمان بن يسار ، وأبي وائل ، وسعيد بن جبير ، وابن سيرين ، والحسن ، وهو قول مالك ، والليث ، والأوزاعي ، ودفعوا أحاديث التسليمتين . والحجة لهم ما ذكره محمد بن عبد الحكم ، عن عبد الرحمن بن مهدي قال : أحاديث التسليمتين لا أصل لها . وقال الأصيلي : حديث أم سلمة المذكور في هذا الباب يقتضي تسليمة واحدة ، وكذلك حديث ابن بحينة ، وحديث ذي اليدين ؛ لأن قول أم سلمة : (( كان الرسول إذا سلم )) يقتضي ظاهره أن كل ما وقع عليه اسم السلام يتحلل به من الصلاة . قال المهلب : لما كان السلام ( تحليلا) (١) من الصلاة، وعَلَمَا على فراغها دلت التسليمة الواحدة على ذلك ، وإن كان في التسليمتين (١) في (( هـ)): تحللاً. - ٤٥٣ - كمالاً ، فقد مضى العمل بالمدينة في مسجد رسول الله على تسليمة. واحدة ، فلا يجب مخالفة ذلك . وذكر الطبري قال : حدثنا محمد بن مرزوق ، قال : حدثنا حجاج ابن ( نُصير ) (١) أخبرنا أبو عبيدة (٢)، حدثنا الحسن ومحمد بن سیرین قالا : حدثنا أنس بن مالك قال: (( صليت خلف رسول الله. وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يسلمون تسلیمة واحدة » . وحدثنا. محمد بن عبد الله الحجري ، حدثنا يونس ، عن جرير بن حازم ، عن أيوب ، عن أنس مثله : وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى : صليت خلف علي بن أبي طالب فسلم واحدة ، ذكره ابن أبي شيبة . وقال الطبري : القول في ذلك عندنا أن يقال كلا الخبرين الواردين عن الرسول أنه كان يسلم واحدة ، وأنه كان يسلم تسليمتين صحيح ، وأنه من الأمر الذي كان يفعل هذا مرة وهذا مرة ، مُعلم ذلك أمته أنهم مخيرون في العمل بأي ذلك شاءوا ، كرفعه عليه السلام يديه في الركوع وإذا رفع رأسه منه ، وتركه ذلك مرة أخرى ، وكجلوسه في الصلاة على قدمه اليسرى ونصبه اليمنى فيها مرة ، وإفضائه بأليته إلى الأرض، وإدخاله قدمه اليسرى تحت فخذه اليمنى مرة في أشباه لهذا كثيرة. (١) من ((هـ)) وهو الصواب كما يعلم من ترجمته من ((تهذيب الكمال)) (٤٦١/٥) وفي (( الأصل)) : نصر. وهو خطأ. (٢) هو الناجي واسمه بكر بن الأسود، له ترجمة في ((الميزان)) و(اللسان))،: وهو هالك ، كذبوه . - ٤٥٤ - باب : يسلم حين يسلم الإمام وكان ابن عمر يستحب إذا سلم الإمام أن يسلم من خلفه فيه : عتبان بن مالك قال: (( صلينا مع النبي - عليه السلام - فسلمنا حین سلم )) . قال المؤلف : الكلام في سلام الإمام والمأموم [ كالكلام ] (١) في إحرامهما ، وقد تقدم في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به في أبواب الإمامة اختلاف العلماء في ذلك ، فأغنى عن إعادته ، ونذكر هاهنا منه طرفًا ، وذلك أنه لا يكون المصلي داخلا في الصلاة محرمًا بها / إلا بتمام التكبير، لا ينبغي للمأموم أن يدخل في صلاة [ لم] (٢) (١/ ق١٥٩-١] يصح فيها دخول إمامه بعد ، والسلام كذلك ، ولا ينبغي أن يفعله المأموم إلا بعد فعل إمامه ؛ لأنه تحليل ، أو بعد تقدمه ببعض لفظ السلام ، هذا حق الائتمام في اللغة أن يكون فعل المأموم تاليًا لفعل الإمام ؛ ألا ترى قول عتبان: (( صلينا مع الرسول فسلمنا حين سلم )) وهذا يقتضي أن سلامهم كان بعد تمام سلامه عليه السلام ، وهو الذي كان يستحبه ابن عمر . باب : من لم يرد السلام على الإمام واكتفى بتسليم الصلاة فيه : عتبان بن مالك أنه قال: (( صلينا مع النبي - عليه السلام - ثم سلم وسلمنا حين سلم)) . هذا الحديث حجة لمن قال : يسلم المأموم واحدة ؛ لأن قول عتبان: (( وسلمنا حين سلم )» يقتضي أقل ما يقع عليه اسم سلام وذلك تسليمة (١) من (( هـ)). (٢) من ((هـ)) وهو الأنسب، وفي الأصل (( لا)). - ٤٥٥ - واحدة ، وممن كان لا يرد على [ الإمام ] (١) روى جرير بن حازم عن نافع ، عن ابن عمر أنه كان إذا سلم الإمام قال : السلام عليكم، لم يزد عليها إلا أن يسلم أحد عن يمينه وشماله يرد عليه . في مصنف حماد بن سلمة . وقال ابن المنذر : قال عمار بن أبي عمار : كان مسجد المهاجرين يسلمون تسليمة واحدة ، وكان مسجد الأنصار يسلمون تسليمتين ،. فالمهاجرون لم يكونوا يردون على الإمام . وفيها قول ثانٍ روى النخعي قال : لا أعلم عليه بأسًا أن يرد وإن لم يرد ، وممن كان يرى أن يرد على الإمام : ذكر ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه كان يرد السلام على الإمام وهو قول الشعبي ، وسالم ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء ، وقال مالك في المدونة : يسلم المأموم عن يمينه ، ثم يرد على الإمام فإن كان عن يساره أحد رَدَّ عليه . وقد كان من قول مالك في المأموم : يسلم عن يمينه ثم عن يساره ، ثم يرد على الإمام ، ومن قال بالرد على الإمام تأوّل في ذلك أن الإمام يسلم عليهم ، فلزمهم الرد عليه كسائر السلام . ومن قال بالتسليمتين من أهل الكوفة يجعلون التسليمة الثانية ردا . على الإمام ، وهو عندهم سنة ، والأُولى هي الفريضة التي بها يخرج من الصلاة . وأظن البخاري - رحمه الله - أراد بهذا الباب رَدَّ قول من أوجب التسليمة الثانية ، ولا أعلم قال ذلك إلا الحسن بن صالح ، وحكى الأصيلي في الدلائل أنه قول أحمد بن حنبل . (١) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): السلام. - ٤٥٦ - وقال ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه العلم على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة . وقال مالك في المجموعة : كما يدخل في الصلاة بتكبيرة واحدة كذلك يخرج منها بتسليمة واحدة ، وعلى ذلك كان الأمر في القديم ، وإنما حدث تسليمتان مذ كان بنو هاشم . * باب : الذكر بعد الصلاة فيه : ابن عباس قال : (( كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد رسول الله . وقال ابن عباس : كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته . وقال ابن عباس مرة : كنت أعلم انقضاء صلاة الرسول بالتكبير )) . وفيه: أبو هريرة قال: (( جاء الفقراء إلى رسول الله فقالوا : ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم ، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم ، ولهم فضل من أموال يحجون بها ويجاهدون و[يعتمرون] (١) ويتصدقون، قال: ألا أحدثكم إن أخذتم أدركتم، ولم يدرككم أحد إلا من عمل مثله ، تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين )) . وفيه: المغيرة: (( أن النبي - عليه السلام - كان يقول في دبر كل صلاة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)). (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): يغنمون. - ٤٥٧ - قال الطبري : في حديث ابن عباس الدلالة على صحة فعل من كان من الأمراء والولاة يكبر بعد فراغه من صلاة المكتوبة في جماعة ويكبر من وراءه من المصلين بصلاته . [١/ ٥ ١٥٩ -ب] قال المؤلف /؛ ولم أجد من الفقهاء من يقول بشيء من هذا الحديث إلا ما ذكره ابن حبيب في الواضحة قال : يستحب التكبير في العساكر و(الثغور) (١) بأثر صلاة [ الصبح و] (٢) العشاء تكبيراً عاليًا ثلاث مرات ، وهو قديم من شأن الناس . وروى ابن القاسم عن مالك في العتبية قال : التكبير خلف الصلوات الخمس بأرض العدو محدث أحدثه المسودة ، وكذلك في دبر الصبح ، والمغرب في بعض البلدان . وقول ابن عباس : إن رفع الصوت بالذكر كان حين ينصرف الناس. من المكتوبة على عهد الرسول ، يدل أنه لم يكن يفعل ذلك الصحابة حين حَدَّثَ ابن عباس بهذا الحديث ؛ إِذْ لو كان يفعل ذلك الوقت لم: يكن لقوله كان يفعل على عهد رسول الله معنى ، وهذا كما كان أبو هريرة يكبر عند كل خفض ورفع يقول : أنا أشبهكم صلاة برسول الله. فكان التكبير بأثر الصلوات مثل هذا مما لم يواظب الرسول عليه طول حياته ، وفهم أصحابه أن ذلك ليس بلازم فتركوه خشية أن يظن من قصر علمه أنه مما لا تتم الصلاة إلا به ، فلذلك كرهه من الفقهاء من كرهه - والله أعلم - وقد روي عن عبيدة أن ذلك بدعة . وفي حديث أبي هريرة وحديث المغيرة فضل الذكر بعد الصلاة ،. وأن ذلك من رغائب الخير وسبيل الصالحين ، وسأزيد هذا المعنى بيانًا، (١) كتب في هامش ((الأصل)): البعوث وبجوارها (( ح)). (٢) من (( هـ )). - ٤٥٨ - . وأبين هل الذكر بعد الصلاة أفضل أم قراءة القرآن في كتاب الدعاء في باب الدعاء بعد الصلاة - إن شاء الله . قال المهلب : في حديث أبي هريرة فضل الغنى نصا لا تأويلا إذا استوت أعمالهم بما افترض الله عليهم ، [ فللغني ] (١) حينئذ فضل أعمال البر من الصدقة وإحياء الأرماق وإعانة ابن السبيل وفك الأسير والجهاد وشبه ذلك مما لا سبيل للفقراء إليها ولا قدرة لهم عليها ، فبهذا يفضل الغني الفقير ، وإنما يفضل الفقير الغني إذا فضل صاحبه بالعمل، وسيأتي تمام القول في ذلك في كتاب الرقائق - إن شاء الله. وفيه أن العالم إذا سُئل عن مسألة يقع فيها الخلاف بين الأمة أن يجيب بما يلحق به المفضول درجة الفاضل ، ولا يجيبه بنفس [التفاضل] (٢) خوف وقوع الخلاف. وفي الموطأ عن عطاء بن يزيد ، عن أبي هريرة زيادة في حديثه المذكور في هذا الباب وهو أنه قال: (( من سبح دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين ، وكبر ثلاثًا [ وثلاثين] (٣) وحمد ثلاثًا وثلاثين، وختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر)). وقوله : ((ولا ينفع ذا الجد منك الجد)) قال ابن [السكيت] (٤): الجد - بفتح الجيم - الحظ والبخت ، أي : من كان له جد في الدنيا لم ينفع ذلك عند الله في الآخرة ، وكذلك فسره أبو عبيد وجميع أهل (١) من ((هـ)) وفي ((الأصل)): فالغني. (٢) من (( هـ )) وفي (( الأصل)): الفاضل . (٣) من ( هـ)). (٤) من (( هـ)) وفي ((الأصل)): السماك. لكن كتب في الحاشية : صوابه : ابن السكيت . - ٤٥٩ - اللغة ، وسأذكر قول الطبري في هذه الكلمة في باب القدر في باب لا مانع لما أعطى الله - إن شاء الله . باب : يستقبل الإمام الناس إذا سلم فيه : سمرة بن جندب قال: (( كان عليه السلام إذا صلى صلاة أقبل علینا بوجهه )). وفيه : زيد بن خالد أنه قال: (( صلى لنا رسول الله صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس ... )) الحديث .. وفيه : أنس : (( آخر الرسول الصلاة إلى شطر الليل ثم خرج فصلى ، فأقبل علينا بوجهه ... )) الحديث . قال المهلب : استقبال الرسول الناس بوجهه هو عوض من قيامه من مصلاه ؛ لأن قيامه إنما هو ليعرف الناس بفراغ الصلاة ، ولذلك (ترجح) (١) مالك - يرحمه الله - فقال في إمام مسجد القبائل والجماعات: لا بد أن يقوم من موضعه ، ولا يقوم في داره وسفره إلا أن يشاء . وفي بقاء الإمام في موضعه تخليط على الداخلين ، وأن موضع الإمام موضع خطة وولاية ، فإذا قضى صلاته زال منه . وكان علي بن. أبي طالب إذا صلى استقبل القوم بوجهه ، وكان إبراهيم النخعي إذا سلم انحرف واستقبل القوم . (١) كذا في ((الأصل)) و(( هـ)). - ٤٦٠ -