Indexed OCR Text

Pages 361-380

واحتج عليهم مخالفوهم بأن هذه الآثار لا تثبت ، ولا تقوم بها
حجة .
قال الطحاوي : وقد رُوي عن ابن مسعود من الطرق الثابتة أنه لم
يشهد ليلة الجن مع النبي ، حدثنا ربيع المؤذن ، حدثنا أسد ، حدثنا
يحيى بن زكريا ، حدثنا ابن أبي زائدة ، حدثنا داود بن أبي هند ،
عن عامر ، عن علقمة قال: (( سألت ابن مسعود : هل كان مع
النبي - عليه السلام - ليلة الجن أحد ؟ فقال : لم يصحبه منا أحد ،
ولكن فقدناه تلك الليلة ، فقلنا استطير أو اغتيل ، فتفرقنا في الشعاب
والأودية نلتمسه فقال : إني أتاني داعي الجن فذهبت أقرئهم القرآن .
فأرانا آثارهم)) .
وهذا الإسناد أصح من آثارهم .
وأما من طريق النظر فإنا رأينا الأصل المتفق عليه أنه لا يتوضأ بنبيذ
الزبيب ولا الخل ، وكان النظر على ذلك أن يكون نبيذ التمر كذلك .
وأجمع العلماء أن نبيذ التمر إذا كان موجودًا مع الماء أنه لا يتوضأ
به؛ لأنه ليس بماء ، فلما كان خارجاً من حكم المياه في حال وجود
الماء كان خارجاً من حكم المياه في حال عدم الماء .
ووجه احتجاج البخاري [ رحمه الله في هذا الباب ] (١) بقوله عليه
السلام: (( كل شراب أسكر فهو حرام)): هو أنه إذا أسكر الشراب
فقد وجب اجتنابه لنجاسته ، وحرم استعماله في كل حال ، ولم يحل
شربه ، وما لم يحل شربه لا يجوز الوضوء به ؛ لخروجه عن اسم
الماء في اللغة والشريعة ، وكذلك النبيذ غير المسكر أيضًا فهو في معنى
(١) من ((هـ )).
- ٣٦١ -

المسكر من جهة أنه لا يقع عليه اسم الماء ، ولو جاز أن يسمى النبيذ
ماءً لأن فيه ماء ؛ جاز أن يسمى الخل ماءً ؛ لأن فيه ماء .
وهذا أبو عبيد وهو إمام في اللغة يقول : النبيذ لا يكون طهوراً
[١/ ق٥٦-ب] أبدًا؛ لأن الله شرط الطهور بشرطين ولم يجعل لهما ثالثًا / و[هما](١)
الماء والصعيد ، والنبيذ ليس بواحد منهما .
قال ابن المنذر : وما رواه عن عليٌّ فليس بثابت عنه .
:
قال ابن القصار ولو صح خبرهم لكان منسوخًا ؛ لأن ليلة الجن
كانت بمكة في صدر الإسلام . وقوله : ﴿فلم تجدوا ماءً﴾ (٢) نزلت
في غزوة المريسيع ؛ حيث فقدت عائشة عقدها بالمدينة .
باب : غسل المرأة أباها الدم عن وجهه
وقال أبو العالية : امسحوا على رجلي ؛ فإنها مريضة .
وفيه : سهل بن سعد: (( سئل بأي شيء دُووي جرح النبي - عليه
السلام- ؟ فقال : ما بقي أحد أعلم به مني ، كان عليّ يجيء بترسه فيه
ماء ، وفاطمة تغسل عن وجهه الدم فَأُخذَ حصيرٌ ، فأحرق فحشي به
جر حه )) .
فيه : غسل الدم من الجسد ، وهو إجماع .
قال المهلب : وفيه دليل على جواز مباشرة المرأة أباها وذوي
محارمها، وإلطافها إياهم ، ومداواة أمراضهم .
ولذلك قال أبو العالية لأهله : امسحوا على رجلي ، فإنها مريضة.
(١) في (( الأصل)): هو: والمثبت من (( هـ)).
(٢) النساء : ٤٣، والمائدة: ٦ .
- ٣٦٢ -

ولم يخص بعضهم دون بعض بل عمَّهم جميعًا .
وفيه : إباحة التداوي ، لأن النبي - عليه السلام - قد داوى جرحه
بالحصير المحرق .
باب : السواك
وقال ابن عباس (١) : بت عند خالتي ميمونة فاستن رسول الله .
فيه : أبو موسى قال: (( أتيت النبي - عليه السلام - فوجدته يستن
بسواك بيده يقول : أُعْ أُعْ. والسواك في يده كأنه یتھوع » .
وفيه : حذيفة : کان - علیه السلام - إذا قام من اللیل یشوص فاه
بالسواك )) .
فيه : أن السواك سنة مؤكدة لمواظبته عليه بالليل ، والليل لا يناجي
فيه أحدًا من الناس ، وإنما ذلك لمناجاة الملائكة ، وتلاوته القرآن .
وقد جاء في الحديث: (( طيبوا طرق القرآن)) يعني بالسواك.
وقد روى مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة
[أن رسول الله وَ خر] (٢) قال: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم
بالسواك مع كل وضوء )) .
وعن ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة أنه
قال: ((لولا أن يشق على أمته لأمرهم بالسواك مع كل وضوء)).
وقال ابن عباس : « ما زال رسول الله يأمرنا بالسواك حتى ظننت
أنه سينزل عليه فيه )) .
(١) زاد في ((الأصل)): قال . وهي زيادة مقحمة .
(٢) في ((الأصل)): أنه. والمثبت من (( هـ)).
- ٣٦٣ -

وقالت عائشة: (( كان عليه السلام إذا دخل عليّ أول ما يبدأ
بالسواك)) .
وقال : (( السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب)).
والعلماء كلهم يندبون إليه ، وليس بواجب عندهم ، ولو كان
واجبًا عليهم لأمرهم به ، يشق عليهم أو لم يشق .
وقوله: ((يشوص فاه)) . قال ابن دريد: الشوص : الاستياك من
سفلٍ إلى علوٍ ، وبه سُمي هذا الداء : الشوصة ، لأنه ريح يرفع
القلب عن موضعه . .
باب : دفع السواك إلى الأكبر
فيه : ابن عمر أن النبي - عليه السلام - قال: (( أُراني أتسوك بسواك ،
فجاءني رجلان أحدهما أكبر من الآخر ، فناولت السواك الأصغر منهما
فقيل لي : كبِّر. فدفعته إلى الأكبر منهما )) .
فيه : تقدیم ذي السن في السواك ، وكذلك ينبغي تقدیم ذي السن
في الطعام والشراب والكلام والمشي والكتاب وكل منزلة قياسًا على
السواك واستدلالا من قوله عليه السلام لحويصة ومحيصة : ((كبر كبر)).
يريد ليتكلم الأكبر ، وهذا من باب أدب الإسلام .
وقال المهلب : تقديم ذي السن أولى في كل شيء ما لم يترتب
القوم في الجلوس ، فإذا ترتبوا فالسنة تقديم الأيمن فالأيمن من الرئيس
أو العالم ؛ على ما جاء في حديث شرب اللبن .
- ٣٦٤ -

باب : فضل من بات على وضوء
قال البراء بن عازب : قال النبي عليه السلام: ((إذا أتيت مضجعك
فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ، ثم قل : اللهم
إني أسلمت وجهي إليك ، وفوضت أمري إليك ، وألجأت ظهري
إليك، رغبةً ورهبةً إليك ، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ، آمنت
بكتابك الذي أنزلت ، ونبيك الذي أرسلت . فإن مت من ليلتك ، فأنت
على الفطرة ، واجعلهن آخر ما تتكلم به . قال فرددتها على النبي عليه
السلام فلما بلغت / آمنت بكتابك الذي أنزلت قلت : ورسولك . قال : [١/ ق٥٧-١]
لا ، ونبيك الذي أرسلت )» .
فيه : أن الوضوء عند النوم مندوب إليه مُرغَّب فيه ، وكذلك
الدعاء؛ لأنه قد تقبض روحه في نومه ، فيكون قد ختم عمله بالوضوء
والدعاء الذي هو أفضل [ الأعمال ] (١)، ولذلك كان ابن عمر
يجعل آخر عمله الوضوء والدعاء ؛ فإذا تكلم بعد ذلك استأنف
الصلاة والدعاء ، ثم ينام على ذلك اقتداء بالنبي - عليه السلام -
لقوله: ((اجعلهن آخر ما تتكلم به)).
وقوله: ((ونبيك الذي أرسلت)) . حجة لمن قال : إنه لا يجوز
نقل حديث النبي - عليه السلام - على المعنى دون اللفظ ، وهو قول
ابن سيرين ، ومالك ، وجماعة من أصحاب الحديث .
وقال المهلب : إنما لم تبدل ألفاظه عليه السلام ، لأنها ينابيع
الحكمة ، وجوامع الكلام ، فلو جوّز أن يعبر عن كلامه بكلام غيره
سقطت فائدة النهاية في البلاغة التي أعطيها عليه السلام .
(١) في ((الأصل)): من الأعمال. والمثبت من (( هـ)).
- ٣٦٥ -

وقال بعض العلماء : لم يرد النبي برده على البراء تحري ( قوله)(١)
فقط وإنما أراد بذلك ما في قوله: (( ونبيك الذي أرسلت )) . من
المعنى الذي ليس في قوله : « ورسولك الذي أرسلت ))؛ وذلك أنه
إذا قال : ورسولك الذي أرسلت يدخل فيه جبريل وغيره من الملائكة
الذين هم رسل الله إلى أنبيائه وليسوا بأنبياء ، كما قال تعالى في
كتابه: ﴿الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس﴾ (٢)، فأراد بقوله:
(( ونبيك الذي أرسلت)). تلخيص (٣) الكلام من اللبس أنه المراد عليه
السلام بالتصديق بنبوته بعد التصديق بكتابه الذي أوحى الله - تعالى -
إليه وأمرهم بالإيمان به ، وإن كان غيره من رسل الله أيضًا واجب
الإيمان بهم ، وهذه شهادة الإخلاص والتوحيد الذي مَنْ مات عليها
دخل الجنة ، ألا ترى قوله عليه السلام: ((فإن مت مت على الفطرة))
يعني فطرة الإيمان .
كمل كتاب الوضوء بحمد الله وعونه
(١) في (( هـ)) : لفظه .
(٢) الحج : ٧٥ .
(٣) كذا في (( الأصل، وهـ ))، ولعل الصواب تخليص.
- ٣٦٦ -

بسم الله الرحمن الرحيم
عونك اللهم
كتاب الغسل
باب : الغسل وقوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنبًا فاطهروا﴾ (١)
﴿ ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (٢).
اختلف العلماء في صفة الغسل الذي عنى الله في هاتين الآيتين ؛
فقالت طائفة : يجزئ الجنب الانغماس في الماء دون إمرار اليد على
جسده ، هذا قول الحسن ، وعطاء ، وسالم ، والنخعي ، والشعبي،
والزهري ، وبه قال الثوري والكوفيون ، والأوزاعي ، والشافعي ،
وأحمد ، وإسحاق ، ومحمد بن عبد الحكم ، وأبو الفرج المالكي .
وقالت طائفة : لا يجزئه حتى يمر يديه على جسده ، هذا قول
القاسم ، وأبي العالية ، وميمون بن مهران ، وإليه ذهب مالك ،
والمزني .
واحتج أهل المقالة الأولى ؛ فقالوا : إن كل من صب عليه الماء ؛
فقد اغتسل ، تقول العرب : غسلتني السماء ، ولا مدخل فيه لإمرار
اليد ، وقد وصفت عائشة وميمونة غسل رسول الله من الجنابة ولم
تذكرا تدلكًا .
واحتج المزني لصحة قول من أوجب التدلك ؛ فقال : إن الله -
(١) المائدة : ٦ .
(٢) النساء : ٤٣ .
- ٣٦٧ -

تعالى - أمر الجنب بالاغتسال ، كما أمر المتوضئ بغسل وجهه ويديه
إلى المرفقين ، ولم يكن بد للمتوضئ من إمرار يديه مع الماء على
وجهه ويديه ، فكذلك جميع جسد الجنب ورأسه ، في حكم وجه
المتوضئ ويديه وهذا لازم .
قال غيره : ألا تراهم أجمعوا أن الوضوء للصلاة لا يجزئ فيه إلا
إمرار اليد ، وأجمعوا أن الوضوء في الغسل من الجنابة ليس بفرض ؟
وإذا كان ذلك ؛ فإن المغتسل من الجنابة الذي لا يقول بإمرار اليد إذًا
لم يتوضأ ( لاغتساله ) (١) فقد أوجب وضوءًا للصلاة دون إمرار اليد،
وهو لا يقول بذلك فنقض قوله .
باب : الوضوء قبل الغسل
فيه: عائشة (( كان النبي - عليه السلام - إذا اغتسل من الجنابة بدأ
فغسل [يديه ] (٢) ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ، ثم يدخل أصابعه فى
الماء فيخلل بها أصول الشعر ، ثم يصب على رأسه ثلاث غرف بيده ، ثم
[٥٧٥/١-ب) یُفیضُ / الماء على جلده كله)) .
وفيه: ميمونة زوج النبي - عليه السلام -: ((توضأ رسول الله والله
وضوءه للصلاة غير رجليه ، وغسل فرجه وما أصابه من الأذى ، ثم
أفاض عليه الماء ، ثم نحى رجليه فغسلهما هذه [ صفة ] (٣) غسله من
الجنابة )) .
قال المؤلف : العلماء مجمعون على استحباب الوضوء قبل الغسل
(١) في (( هـ)): في اغتساله.
(٢) في (( الأصل)): يده. والمثبت من ( هـ ) .
(٣) من (( هـ)).
- ٣٦٨ -

تأسيًا برسول الله ◌َّيه في ذلك، ويحتمل أن يكون قدّم الوضوء قبل
الغسل ، لفضل أعضاء الوضوء ، أو لغير ذلك ، وأما الوضوء بعد
الغسل فلا وجه له عند العلماء .
وروى نافع ، عن ابن عمر (( أنه سئل عن الوضوء بعد الغسل ،
فقال : وأي وضوء أعم من الغسل )) .
وقد ذكر ابن أبي شيبة قال : حدثنا معمر بن سليمان ، عن أبيه ،
عن عطاء بن السائب ، عن أبي البختري ، أن عليّا كان يتوضأ بعد
الغسل، وروى الزهري ، عن سالم، قال: (( كان أبي يغتسل ، ثم
يتوضأ ، فأقول أما يجزئك الغسل ؟ فقال : وأي وضوء أتم من الغسل
للجنب ، ولكني يخيل إليَّ أنه يخرج من ذكري شيء فأمسه فأتوضأ
لذلك )» .
وأما حديث عليّ فهو مرسل ؛ لأن يحيى بن معين قال : أبو
البختري الطائي اسمه سعيد بن عبيد ثقة ، ولم يسمع من علي بن أبي
طالب ، ولو ثبت عن عليّ لكان إنما فعله لانتقاض وضوئه ، أو شكَّ
فيه كما قال ابن عمر ، وروى أبو إسحاق السبيعي ، عن أبي الأسود
ابن يزيد ، عن عائشة، قالت: ((كان رسول الله وَ له لا يتوضأ بعد
الغسل من الجنابة )) .
باب : غسل الرجل مع امرأته
فيه: عائشة، قالت: (( كنت أغتسل أنا والنبي من إناء واحد من قدح
يقال له : الفرق )) .
فيه : دليل على جواز الغسل والوضوء بفضل الجنب والحائض .
- ٣٦٩ -

وقد تقدم اختلاف العلماء في هذه المسألة ، وحجة كل فريق في باب
وضوء الرجل مع امرأته ، فأغنى عن إعادته ، وذكر ابن أبي شيبة عن
أبي هريرة (( أنه كان ينهى أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد)).
وأظنه غاب عنه هذا الحديث ، والحجة في السنة لا فيما خالفها .
وقال ابن جرير : الفَرَق بفتح الراء .
وقال [ ابن يزيد ] (١) الأنصاري : الفرق بفتح الراء وإسكانها .
وقال أبو عبيد : الفرق ثلاثة أصوع وهي ستة عشر رطلاً ، فكان
لكل واحد منهما ثمانية أرطال ، وقال أبو داود : سمعت أحمد بن
حنبل يقول : الفرق ثلاثة أصوع ، وهي ستة عشر رطلاً . وقال ابن
مدين ، عن عيسى بن دينار ، قال ابن القاسم وسفيان بن عيينة :
الفرق ثلاثة أصوع ، وإذا كان الفرق ثلاثة أصوع كما قال الأثمة،
نصفه صاع ونصف ، وذلك ثمانية أرطال فالصاع ثلثها ، وهو خمسة
أرطال وثلث ، كما ذهب إليه أهل المدينة .
باب : الغسل بالصاع ونحوه
فيه: أبو سلمة: (( أنه دخل على عائشة مع أخيها ، فسألها أخوها عن
غسل رسول الله وَل ، فدعت بإناء نحو من الصاع فاغتسلت ، وأفاضت
على رأسها قال أبو سلمة : وبيننا وبينها حجاب )) .
وفيه: جابر: (( أنه سُئل عن الغسل ، فقال : يكفيك صاع . فقال
رجل: ما يكفيني . قال جابر: قد كان يكفي من هو أَوْفَی منك شعرًا ،
وخير منك ، ثم أُمَّنا في ثوب )» .
(١) فى (( هـ )) : أبو زيد
- ٣٧٠ -

وفيه : ابن عباس أن النبي وميمونة: (( كانا يغتسلان من إناء واحد )).
اختلف أهل الحجاز ، وأهل العراق في مقدار الصاع الذي كان
يغتسل به النبي - عليه السلام - فذهب أهل الحجاز إلى أنه خمسة
أرطال وثلث ، وذهب أهل العراق إلى أن وزنه ثمانية أرطال ،
واحتجوا بما رواه موسى بن الجهم الجهمي عن مجاهد قال : (( دخلنا
على عائشة واستسقى بعضنا ؛ فأتي بعس ، فقالت عائشة : كان
رسول الله وَلا يغتسل مثل هذا. قال مجاهد : فحزرته ثمانية
أرطال، تسعة أرطال ، عشرة أرطال)) .
واحتج أهل المدينة بحديث عائشة المتقدم في الباب قبل هذا قالت :
((كنت أغتسل أنا والنبي من إناء واحد من قدح يقال له: الفرق))،
وقد ذكرنا هناك أقوال العلماء ، أن الفرق ثلاثة أصوع ، وهي ستة
عشر رطلاً .
وإذا صح ذلك فنصف الفرق صاع ونصف ، وذلك ثمانية أرطال،
ثبت أن الصاع ثلثها وذلك خمسة أرطال وثلث على ما قاله أهل المدينة
/ وقد رجع أبو يوسف القاضي إلى قول مالك في ذلك حين قدم
إلى المدينة فأخرج إليه مالك صاعًا ، وقال له : هذا صاع النبي ، قال
أبو يوسف : فقدرته فوجدته خمسة أرطال وثلث ، وأهل المدينة أعلم
بمكيالهم ، ولا يجوز أن يخفى عليهم قدره ، ويعلمه أهل العراق ،
وإنما توارث أهل المدينة مقداره خلفًا عن السلف ، نقل ذلك عالمهم
وجاهلهم ، إذْ كانت الضرورة بهم إليه فيما خصّهم من أمر دينهم في
زكواتهم ، وكفَّاراتهم ، وبيوعهم ، ولا يجوز أن يترك مثل نقل هؤلاء
الذين لا يجوز عليهم التواطؤ والتشاعر إلى رواية واحد تحتمل روايته
التأويل، وذلك أن قول مجاهد: (( فحزرته فوجدته ثمانية أرطال إلى
[١/ ق٥٨-١]
- ٣٧١ -

تسعة أرطال إلى عشرة أرطال)) لم يقطع حزره على حقيقة في ذلك ،
إذْ الحزر لا يُعْصَم من الغلط وتعصم منه الكافة التي نقلت مقداره
بالوزن لا بالحزر ، وأيضًا فإن ذلك العس لو صح أن مقداره عشرة
أرطال ، أو تسعة أرطال ، لم يكن لهم في ذلك حجة؛ إذ ليس في
الخبر مقدار الماء الذي كان يكون فيه ، هل هو ملؤه أو أقل من ذلك ؟
فقد يجوز أن يغتسل هو عليه السلام وحده بدون ملئه ، وقد يجوز أن
يغتسل هو وهي بملئه ، فيكون بينهما عشرة أرطال أو أقل، فيوافق ما
قاله أهل المدينة .
فلما اختمل هذا ولم يكن في الخبر بيان يُقطع به لا يجوز خلافه ،
كان المصير إلى ما نقل أهل المدينة - خلفهم عن سلفهم - أن الصاع
وزنه خمسة أرطال وثلث ، مع ما ثبت عن عائشة أنها كانت تغتسل
هي وهو عليه السلام من قدح يقال له : الفرق . وقد روي عن
النخعي - وهو إمام أهل الكوفة - ما يخالف قول الكوفيين ، ويوافق
قول أهل المدينة . وذكر ابن أبي شيبة ، عن حسين [ بن علي ] (١)
عن زائدة ، عن منصور ، عن إبراهيم ، قال : كان يقال : أ يكفي
الرجل لغسله ربع الفرق ، قال غيره : وإنما احتيج إلى مقدار الماء
الذي كان يغتسل به عليه السلام ليردّ به قول الإباضية في الإكثار من
الماء وهو مذهب قديم ، وجملة الآثار المنقولة في ذلك عن النبي =
عليه السلام - يدل على أنه لا توقيت فيما يكفي من الغسل والطهارة؛
لذلك استحب السلف ذكر المقدار من غير كيل .
وروى عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : كم بلغك
(١) من ((هـ)).
- ٣٧٢ -

أنه يكفي الجنب ؟ قال : صاع للغسل من غير أن يكال . قال ابن
جريج : وسمعت عبيد بن عمير يقول مثله .
روى القعنبي ، عن سليمان بن بلال ، عن عبد الرحمن بن عطاء
قال: إنه سمع سعيد بن المسيّب ، وسأله رجل من أهل العراق عما
يكفي الإنسان في غسل الجنابة ، فقال سعيد : إن لي تورّا يسع مدّين
ماء أو نحوهما ، أغتسل به فيكفيني ويفضل منه فضل ، فقال الرجل :
والله إني لأستنثر بمدين من ماء ، فقال سعيد : فما تأمن إن كان
الشيطان يلعب بك ، فقال له سعيد : ثلاثة أمداد ، فقال: ( الله )(١)
هو قليل، فقال [ سعيد ] (٢) فصاع. قال عبد الرحمن : فذكرته
لسليمان بن يسار فقال مثله ، وذكرته لأبي عبيدة بن محمد بن عمار
ابن ياسر ، فقال : هكذا سمعنا أصحاب رسول الله يقولون .
باب: من أفاض على رأسه ثلاثًا
فيه: جبير بن مطعم قال: قال رسول الله وَلي: « أما أنا فأفيض على
رأسي ثلاثًا - وأشار بيديه كلتيهما )).
وفيه : جابر : (( كان رسول الله يأخذها ثلاثة أكف ويفيضها على رأسه
ثم يفيض على سائر جسده . فقال الحسن : إني رجل كثير الشعر .
فقلت: كان النبي أکثر شعراً منك )) .
فيه : غسل الرأس من الجنابة ثلاثًا ، والعدد في ذلك مستحب عند
العلماء وما أسبغ وعَمَّ في ذلك أجزأ ، وليس في حديث هذا الباب
الوضوء في غسل الجنابة ، ولذلك قال جماعة الفقهاء : إنه من سنن
الغسل .
(١) في (( هـ)) : الرجل.
(٢) من (( هـ))، وفي ((الأصل)): الرجل.
- ٣٧٣ -

باب : الغسل مرة واحدة
فيه : ابن عباس: (( أن ميمونة وضعت للنبي - عليه السلام - ماء
للغسل، فغسل يده مرتين - أو ثلاثًا - ثم أفرغ على شماله فغسل
مذاکیره ، ثم مسح يده بالأرض ، ثم مضمض ( واستنثر ) (١)، وغسل
یدیه وو جهه ، ثم أفاض على جسده ثم تحول من مكانه فغسل قدميه )) .
فيه : الوضوء في الغسل من الجنابة ، وموضع الترجمة من الحديث
[٥٨٥/١-ب) في قوله: ((ثم أفاض / على جسده))، ولم يذكر مرة ولا مرتين ،
فحمل على أقل ما يُسمى غسلا وهو مرة واحدة ، والعلماء مجمعون
أنه ليس الشرط في الغسل إلا العموم والإسباغ لا عددًا من المرات .
*
باب : من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل
فيه: عائشة: (( كان النبي - عليه السلام - إذا اغتسل من الجنابة دعا
بشيء نحو الحلاب فأخذ بكفه ، فبدأ بشق رأسه الأيمن ، ثم الأيسر ، فقال
بهما على وسط رأسه)) .
قال أبو سليمان الخطابي : الحلاب : إناء يسع حَلْبة ناقة ، وهو
المحْلب - بكسر الميم - فأما المحلب - بفتح الميم - فهو الحَب الطيب
الريح .
قال المؤلف : وأظن البخاري جعل الحلاب في هذه الترجمة ضربًا
من الطيب ، وإن كان ظن ذلك فقد وهم ، وإنما الحلاب: الإناء
الذي كان فيه طيب النبي - عليه السلام - الذي كان يستعمله عند
الغسل .
(١) في (( هـ)): واستنشق.
- ٣٧٤ -

وفي الحديث : ( الحث ) (١) على استعمال الطيب عند الغسل
تأسيًا بالنبي عليه السلام .
باب : المضمضة والاستنشاق من الجنابة
فيه : ابن عباس عن ميمونة قالت: (( صببت للنبي - عليه السلام -
غسلاً، فأفرغ بيمينه على يساره فغسلهما ، ثم غسل فرجه ، ثم قال بيده
الأرض فمسحها بالتراب ، ثم غسلها ، ثم مضمض واستنشق ، ثم غسل
وجهه، وأفاض على رأسه ، ثم تنحی فغسل قدميه ، ثم أتي بمنديل فلم
ینفض بها )) .
وترجم له باب مسح اليد بالتراب ليكون أنقى .
قد تقدم اختلاف العلماء في هذا الباب في باب المضمضة في
الوضوء ، فأغنى عن إعادته ، ونزيده بيانًا ، وذلك أن العلماء
مجمعون على سقوط الوضوء في غسل الجنابة ، والمضمضة والاستنشاق
سنتان في الوضوء فإذا سقط فرض الوضوء في الجنابة سقطت توابعه،
فدل أن ما روته ميمونة في ذلك في غسله - عليه السلام - فهو سنة ؛
لأنه كان يلتزم الكمال والأفضل في جميع عباداته .
قال المهلب: وقوله: ((ثم قال بيده إلى الأرض )) سمى الفعل
قولا، كما سمى القول فعلا ، في حديث (( لا حسد إلا في اثنتين)) في
قوله في الذي يتلو القرآن : (( لو أوتيت مثل ما أوتي لفعلت مثل ما
فعل )) .
وفيه : أن الإشارة باليد والعمل قد تسمى قولا ، فقول العرب :
(١) في (( هـ)) : الحض.
- ٣٧٥ -

قل لي برأسك أي: أَملْهُ، وقالت الناقة، وقال البعير ، وقال
الحائط، وهذا كله مجاز .
وَتَرْكُه - عليه السلام - للمنديل ، فإنه أراد - والله أعلم - إبقاء
بركة الماء ، والتواضع بذلك، وسنذكر اختلاف العلماء في المسح بالمنديل
في باب (( نقض اليدين من غسل الجنابة))، بعد هذا إن شاء الله : .
وقوله: ((فقال بيده الأرض فمسحها بالتراب)). يدل - والله.
أعلم- أنه کان فيها أذى، وإلا فلو لم یکن فيها أنی ؛ لا کتفی بصب
الماء وحده عليها كما فعل غير مرة .
والغُسل - بضم الغين - الماء الذي يغتسل به ، والغَسل - بفتح
الغين - فعل المغتسل ، كالوضوء والوَضوء ، والوُقُود والوقود ،
فالوضوء - بضم الواو - الماء الذي يتوضأ به ، والوَضوء - بفتح
الواو - فعل المتوضئ ، والوُقُود - بضم الواو - التوقد والتلهب ،
والوقود - بفتح الواو - الحطب ، وكذلك السّحور والسَّحور - بضم
السين - الطعام ، وبفتح السين - الفعل (١) .
قال ابن الأنباري : وأجاز النحويون أن يكون الوضوء والسحور
والوقود مصادر ، والأول هو الذي عليه أهل اللغة .
باب : هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن
يغسلها إذا لم يكن على يده قذر غير الجنابة ؟
وأدخل ابن عمر ، والبراء بن عازب يده في الطهور ، ولم يغسلها ، ثم
توضأ، ولم ير ابن عمر وابن عباس بأسًا بما ينتضح من غسل الجنابة .
(١) هذا الأمر مختلف فيه، انظر لسان العرب (١٩٤/١ - ١٩٥)، و (٤٩٤/١١)،
(٣٥١/٤) .
- ٣٧٦ -

فيه: عائشة قالت: (( كنت أغتسل أنا والنبي من إناء واحد تختلف
أیدینا فيه )) .
وقال أبو بكر بن حفص ، عن عروة، عن عائشة قالت : (( كنت أغتسل
أنا والنبي من إناء واحد من جنابة )) .
وفيه: عائشة: (( كان النبي - عليه السلام - إذا أغتسل من الجنابة
غسل يديه )» .
وفيه: أنس: (( كان النبي - عليه السلام - والمرأة من نسائه يغتسلان
من إناء واحد من الجنابة )) .
قال المهلب : قوله في الترجمة: (( هل يدخل الجنب يده في الإناء
قبل أن يغسلها إذا لم يكن على يديه قذر غير الجنابة)) / يريد إذا كانت [١/ق٥٩-١]
يده طاهرة من الجنابة ومن سائر النجاسات وهو جنب ، فإنه يجوز له
أن يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها ، وليس شيء من أعضائه نجسًا
بسبب حال الجنابة ؛ لقوله عليه السلام: ((المؤمن لا ينجس)).
فإن قال قائل : فأين موضع الترجمة من الأحاديث ، فأكثرها لا ذكر
فيه لغسل اليد ، وإنما جاء ذكر اليد في حديث هشام بن عروة عن
أبيه؟ قيل له : حديث هشام بن عروة مُفَسِّر لمعنى الباب - والله
أعلم- وذلك أن البخاري حمل حديث غسل اليد قبل إدخالها في الماء
الذي رواه هشام ، إذا خشي أن يكون [ قد ] (١) علق بها شيء من
أذى الجنابة أو غيرها وما لا ذكر فيه لغسل اليد من الأحاديث ، حملها
على يقين طهارة اليد من أذى الجنابة أو غيرها ؛ فاستعمل من اختلاف
الأحاديث فائدتين جمع [ بهما ] (٢) بين معانيها ، وانتفى بذلك
(٢) في ((الأصل)): بينهما. والمثبت من (( هـ)).
(١) من (( هـ).
- ٣٧٧ -

التعارض عنها ، وقد روي هذا المعنى عن ابن عمر ، ذكر ابن أبي
شيبة ، عن محمد بن فضيل ، عن أبي سنان ضرار ، عن محارب ،
عن ابن عمر قال : (( من اغترف من ماء وهو جنب فما بقي منه نجس)).
فهذا محمول من قوله على أنه كان بيده قذر الجنابة ، وإلا فهو
معارض لما روى البخاري عن ابن عمر ، وقد روي مثل هذا التأويل
عن جماعة من السلف .
روى عبد الرزاق عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال: (( إذا أمنت
أن يكون بكفيك قشب ، فما يضرك أن تدخلهما في وضوئك قبل أن.
تغسلهما)).
وعن معمر ، عن قتادة أن ابن سيرين كان يخرج من الكنيف ،
فيدخل يده في وضوئه قبل أن يغسلها ، فقيل له : ما هذا ؟ فقال :
إني لا أمس بها شيئًا . وعن سالم وسعيد بن جبير مثله .
وممن كان يدخل يده في غسل الجنابة قبل أن يغسلها سعد بن أبي
وقاص ، وسعيد بن المسيب .
وقال الشعبي: كان أصحاب رسول الله وَ لا يدخلون أيديهم الماء
قبل أن يغسلوها وهم جنب ، والنساء وهن حيض ، ولا يفسد ذلك ..
بعضهم على بعض ، وذكر ذلك كله ابن أبي شيبة وعبد الرزاق .
وأما قوله : (( ولم ير ابن عمر وابن عباس بأسًا بما ينتضح من غسل
الجنابة )) فروي مثله عن أبي هريرة ، وابن سيرين ، والنخعي ،
والحسن ، وقال الحسن : ومن ذلك انتشار الماء ، إنّا لنرجو من
رحمة الله ما هو أوسع من هذا .
- ٣٧٨ -

باب : من أفرغ بيمينه على شماله في الغسل
فيه : میمونة قالت : (( وضعت للنبي - عليه السلام - غسلاً فسترته،
قصب على يده فغسلها مرة أو مرتين ، ثم أفرغ بيمينه على شماله ،
فغسل فرجه ، ثم دلك يده بالأرض أو بالحائط ، ثم مضمض واستنشق)).
وذكر تمام الغسل .
هذا الحديث محمول عند البخاري على أنه كان في يده أو في فرجه
جنابة أو أذى ، فلذلك دلك يده بالأرض وغسلها قبل إدخالها في
وضوئه على ما قدمنا ذكره في هذا الباب قبل هذا ، والله أعلم .
*
باب : تفريق الغسل والوضوء
ويذكر عن ابن عمر أنه غسل قدميه بعد ما جف وضوؤه .
فيه : ميمونة قالت : (( وضعت للنبي - عليه السلام - ماءً يغتسل
به ... )) . وذكر الحديث إلى قوله : (( ثم أفرغ على جسده ، ثم تنحى من
مغتسله ، فغسل قدميه ) .
اختلف العلماء في تفريق الوضوء والغسل ، فممن أجاز ذلك :
ابن عمر ، وابن المسيب ، وعطاء ، وطاوس ، والنخعي ، والحسن ،
والثوري ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، ومحمد بن عبد الله بن
عبد الحكم .
وممن لم يُجز تفرقته : عمر بن الخطاب ، وهو قول قتادة ،
وربيعة، والأوزاعي والليث إذا فرقه حتى جف ، وهو ظاهر مذهب
مالك إذا فرقه حتى جف ، وإن فرقه يسيرًا جاز ، وإن فرقه على وجه
- ٣٧٩ -

النسيان يجزئه وإن طال ، وأما إن تَعمِّد ذلك ، فلا يجزئه . هذا قول
ابن القصار .
قال : ومن أصحاب مالك من قال : الموالاة مستحبة ، وروى ابن
وهب عن مالك قال : ولو نزع خفيه ، وأقام طويلاً لم يغسل رجليه
وأحب إليَّ أن يأتنف الوضوء ، وإن غسل رجليه وصلّى أجزأه ..
وحجة من أجاز تفرقته ، حديث ميمونة : (( أن النبي - عليه.
السلام- تنحى عن مقامه ، فغسل قدميه )) ، وفعل ابن عمر ، ولو
كان لا يجزئه ، لبينه عليه السلام ، واحتجوا أيضًا بأن الله - تعالى -
[٥٩٥/١-ب] أمر المتوضئ بغسل الأعضاء / فمن أتى بغسل ما أمر به متفرقًا ، فقد
أدى ما أُمر به ، و(( الواو)» في الآية لا تعطي الفور .
وقال الطحاوي : جفوف الوضوء ليس بحدث فلا ينقض ، كما أن
جفوف سائر الأعضاء لا يبطل الطهارة .
:
واحتج من لم يجز التفرقة ، بأن التنحي في حديث ميمونة من
موضع الغسل يقرب ويبعد ، واسم التنحي بالقرب أولى ، وأما
جفوف الوضوء في فعل ابن عمر فلا يكون إلا بالبعد ، لكن الذي
مضى عليه عمل النبي - عليه السلام - الموالاة ، وتواطأ على ذلك.
فعل السلف ، واحتج أهل المقالة الأولى أيضًا ، أنه لما جاز التفريق
اليسير جاز الكثير ، أصله الحج ، وعكسه الصلاة ؛ لأنه لو وقف
بعرفة وطاف يوم النحر أجزأه ، وهذا تفريق يسير ، ولو وقف وطافٍ
بعد شهرِ أجزأه ، ولو طاف خمسة أشواط ، وطاف شوطين في وقت
آخر أجزأه .
فعارضهم أهل المقالة الثانية ، فقالوا : أما قياسكم على التفريق
اليسير فغلط ؛ لأن الأصول قد جوزت العمل اليسير في الصلاة ،
- ٣٨٠ -