Indexed OCR Text

Pages 201-220

الحكيم العليم . قال تعالى : ﴿ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت
السموات والأرض ومن فيهن ﴾ (١) .
وقوله : ﴿ومافعلته عن أمري﴾ (٢) يدل [ أنه ] (٣) فعله بوحي من
الله بذلك إليه ، ويشهد لهذا وجوهٌ من [ نفس ] (٤) القصة ، منها :
أنه لا يجوز لأحد أن يقتل نفسًا لما يتوقع وقوعه منها بعد حين مما
يوجب عليها القتل ؛ لأن الحدود لا تجب إلا بعد وقوعها .
وأيضًا فإنه لا يقطع على فعل أحد قبل بلوغه ، ولا يعلمه إلا الله ،
لأن ذلك إخبارٌ عن الغيب .
وكذلك الإخبار عن أخذ [ الملك ] (٥) السفينة غَصْبًا ، والإخبار
أيضًا عن بنيانه الجدار من أجل الكنز الذي تحته ؛ ليكون سببًا إلى
استخراج الغلامين له إذا احتاجا إليه ؛ مراعاة لصلاح أبيهما . وهذا
كله لا يدرك إلا بوحي من الله - تعالى .
وفي هذا الحديث : أن الخضر أقام الجدار بيده ، وفي كتاب
الأنبياء، قال سفيان فأومأ بيده ، وهذه آيةٌ عظيمة لا يقدر الناس على
مثلها ، وهي تشبه آية الأنبياء .
وهذا كله حجةٌ لمن قال بنبوة الخضر . وذكر الطبري عن ابن
عباس، قال : فكان قول موسى في الجدار لنفسه ، ولطلب شيء من
الدنيا ، وكان قوله في السفينة والغلام لله .
قال المهلب : وهو حجة لمن قال بنبوة الخضر .
(١) المؤمنون : ٧١ .
(٢) الكهف : ٨٢ .
(٣) في ((الأصل)): إنما، والمثبت من ((هـ).
(٤) في ((الأصل)): وجوه. والمثبت من (( هـ)).
(٥) في ((الأصل)): الملوك. والمثبت من ((هـ)).
- ٢٠١ -

وفي هذا الحديث من الفقه : استخدام الصاحب لصاحبه ومتعلمه إذا
كان أصغر منه .
وفيه : أن العالم قد يكرم ، بأن تُقضى له حاجة ، أو يوهب له
شيء ، ويجوز له قبول ذلك ؛ لأن الخضر حُمل بغير أجر ، وهذا إذا
لم یتعرض لذلك .
[ وفيه] (١) : أنه يجوز للعالم، والرجل الصالح أن يُعِيبَ شيئًا
لغيره إذا علم أن لصاحبه في ذلك مصلحة .
وأما قول أُبيِّ بن كعب لنوف: ((كذب عدو الله)) (٢) فإنما خرج
ذلك على طريق الغضب ، والإبلاغ في التقريع ، لا أنه أراد بذلك
خروجه عن ولاية الله وعن الدين ، وألفاظ الغضب يؤتى بها على
غير طريق الحقيقة في الأكثر ، وكان نوف قاضيًا .
وذكر سعيد بن جبير : أن نوفًا ابن أخي كعب الأحبار .
وقوله : بغير نولٍ ، يريد بغير جُعْلٍ ، والنول والنَّل ، والنَالة ،
كله الجُعْل ، فأما النيل والنوال فإنهما العطية ابتداءً ، يقال : رجل
نال: إذا كان كثير النول ، ورجلان نالان ، وقومٌ أنوال ، كما قالوا :
رجل مال : أي كثير المال ، وكبش صاف : كثير الصوف ، ويقال :
نلت الرجل أنولُه نولا . ونِلْتُ الشيء أناله نيلا ، عن الخطابي .
/ وقال صاحب العين : أنلته المعروف ونلته ونولته ، والاسم :
النوال. والنَّيْل. يقال: نال يَنال منالا، ونَالَهُ، والنَّوْلَة: اسم
للقبلة .
[١/ق٣١-أ]
(١) في (( الأصل)): قيل، والمثبت من ( هـ )).
(٢) هذا وهم من الشارح -رحمه الله - وإنما قائل هذا القول هو عبد الله بن عباس.
- ٢٠٢ -

باب : من سأل وهو قائمٌ عَالِمًا جَالِسًا
فيه : أبو موسى : (( جاء رجل إلى النبي - عليه السلام - فقال : يا
رسول الله ، ما القتالُ في سبيل الله ؟ فإن أحدنا يقاتل غضبًا ، ويقاتل
حميةً ، فرفع إليه رأسه قال : - وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائما -
قال: « من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)).
فيه : جواز سؤال العالم ، وهو واقف - كما ترجم - لِعُذْرِ ، أو
لِشُغْلِ ، ولا يكون ذلك تركًا لتوقير العالم ، ألا ترى أنه عليه السلام
لم ينكر ذلك عليه ، ولا أُمَرَهُ بالجلوس ؟
وجواب النبي - عليه السلام بغير لفظ سؤاله - والله أعلم - من
أجل أن الغضب والحمية قد يكونان لله - عز وجل - [ ولعرض ] (١)
الدنيا ، وهو كلام مشترك ، فجاوبه النبي - عليه السلام - بالمعنى لا
بلفظ الذي سأله [ به ] (٢) السائل، إرادة إفهامه ، وخشية التباس
الجواب عليه لو قَسَّمَ له وجوه الغضب والحمية . وهذا من جوامع
الكلم الذي أوتيه - عليه السلام .
*
باب : السؤال و( الفتوى) (٣) عند رَمْي جمار العَقَبة
فيه : عبد الله بن عمرو: ((رأيت رسول الله عند الجمرة، وهو يُسْأَلُ،
فقال رجل : يا رسول الله نحرتُ قبل أن أرمي. قال: ارْمٍ ولا حرج. قال
آخر : يا رسول الله حلقت قبل أن أنحر. قال : انحرْ ولا حرج. فما سُئل
عن شيء قُدِّمَ ولا أُخُر إلا قال: افعل ولا حرج)).
(١) في ((الأصل)): تعرض، والمثبت من (( هـ )).
(٣) كذا في ((الأصل))، وفي (( هـ، ن)): الفتيا.
(٢) من (( هـ)).
- ٢٠٣ -

ومعنى هذا الباب : أنه يجوز أن يُسْأل العالم عن العلم ، ويجيب
وهو مشتغل في طاعة الله ؛ لأنه لا يترك الطاعة التي هو فيها إلا إلى
طاعة أخرى .
باب : قول الله: ﴿ وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ﴾(١)
فيه : عبد الله، قال: (( بينا أنا أمشي مع النبي - عليه السلام - في
خرَب المدينة - وهو يتوكأ على عسيب معه - فَمَرّ بنفر من اليهود ، فقال
بعضهم لبعض : سَلُوهُ عن الرّوح . فقال بعضهم : لا تسألوه ، لا يجيء
فيه بشيء تكرهونه .
فقال بعضهم : لنسألنه ، فقام رَجُلٌ منهم فقال : يا أبا القاسم ، ما
الروح ؟ فسكت . فقلت : إنه يوحى إليه . فقمت ، فلما انجلى عنه ،
قال: ﴿ويسألونك عن الروح قل الروحُ من أمر ربي وما أوتيتم من العلم
إلا قليلاً﴾ (١))). قال الأعمش: هي هكذا في قراءتنا .
قال المهلب : هذا يدل على أن من العلم أشياء لم يُطْلِعِ الله عليها
نبيا، ولا غيره ، أراد الله - تعالى - أن يختبر بها خلقه [ فيوقفهم](٢)
على العجز عن علم ما لا يدركون حتى يضطرهم إلى رد العلم إليه .
ألا تسمع قوله تعالى : ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء﴾(٣)
فعلم الروح مما لم يشأ تعالى أن يُطْلِع عليه أحد من خلقه .
(١) الإسراء : ٨٥ .
(٢) في ((الأصل)): فيوافقهم. وهو تحريف، والمثبت من (( هـ ).
(٣) البقرة : ٢٥٥ .
- ٢٠٤ -

باب : من ترك بعض الاختيار مخافة أن يَقْصُر
و
فهم بعض الناس فیقع في أشد منه
فيه : عائشة، قال عليه السلام: (( لولا قومك حديثٌ عَهْدُهُم بكفر
لنقضتُ الكعبة فجعلتُ لها بابين : بابٌ يدخل الناس منه ، وباب
يخرجون )» ففعله ابن الزبير .
قال المهلب : فيه : أنه قد يَتْرك شيئًا من الأمر بالمعروف إذا خشي
منه أن يكون سببًا لفتنة قومٍ ينكرونه ، ويسرعون إلى خلافه ،
واستبشاعه .
وفيه : أن النفوس تحب أن [ تساس ] (١) بما تأنس إليه في دين الله
من غير الفرائض ، بأن يترك ويرفع عن الناس ما ينكرون منها .
قال أبو الزناد : إنما خشي أن تنكره قلوب الناس لقرب عهدهم
بالكفر، ويظنون أنما يفعل ذلك لينفرد بالفخر دونهم .
وقد رُوي أن قريشًا حين بنت البيت في الجاهلية تنازعت في من
يجعل الحجر الأسود في موضعه ، فحكَّموا أول رجل يطلع عليهم ،
فطلع النبي ◌َّر فرأى أن يجعل الحجر في ثوب، وأمر كل قبيلة / أن [١/ ٣١٥-ب]
تأخذ بطرف الثوب ، فرضوا بذلك ، ولم يروا أن ينفرد بذلك واحد
منهم خشية أن ينفرد بالفخر .
فلما ارتفعت الشبهة فعل ابن الزبير فيه ما فعل ، فجاء الحجاج
فَرَدَّهُ كما كان ، فتركه مَنْ بَعْدَهُ خشية أن يتلاعب الناس بالبيت ،
ويكثر هدمه وبنيانه .
(١) في (( هـ)) : تستأنس .
- ٢٠٥ -

وقد استدل أبو محمد الأصيلي من هذا الحديث في مسألة من
النكاح ، وذلك أن جاريةً يتيمةً غَنَّةً كان لها ابن عم ، وكان فيه ميل
إلى الصبا ، فخطب ابنة عمه ، وخطبها رجلٌ غنيٌّ ؛ فمال إليه
الوصي ، وكانت اليتيمةُ تُحِبُّ ابن عمها ويحبها ، فأبى وَصِيُّهَا أن
يزوجها منه ، ورفع ذلك إلى القاضي وشاور فقهاء وقته . فكلهم أفتى
أن لا تُزَوَّج من ابن عمها ، وأفتى الأصيلي أن تُزَوَّجَ منه ؛ خشية أن
يقعا في المكروه - اسْتدلالا بهذا الحديث - فَزُوِّجَتْ منه.
*
باب : مَنْ خَصَّ بالعلم قومًا دون قومٍ
( كراهة ) (١) ألا يفهموا
وقال عليّ: ((حدثوا الناس بما [يعرفون] (٢) أتحبون أن يُكَذَّبَ اللهُ
ورسولهُ )) .
فيه: أنس (( أن النبي - عليه السلام - قال لمعاذ - وهو رديفه على
الرَّحْل - فقال: يا معاذ، قال: لبيك يا رسول الله وسعديك - ثلاثًا -
قال : ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله صادقًا
!
من قلبه إلا حَرَّمَهُ الله على النار ، قال : يا رسول الله ، أفلا أخبر به
الناس فيستبشرون ؟ قال : إذَّا يتكلوا . فأخبر بها [معاذٌ] (٣) عند موته
تَأْثُّمًا .
(١) في ((هـ، ن)): كراهية.
(٢) في ((الأصل)): يفهمون. والمثبت من (( هـ، ن)).
(٣) في ((الأصل)): معاذًا. والمثبت من (( هـ، ن).
- ٢٠٦ -

وفيه: أنس، قال: ((ذُكرَ لي أَنَّ النبي - عليه السلام - قال لمعاذ:
((من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، قال: ألا أُبَشِّرُ الناس ؟ قال :
لا . أخاف أن يتكلوا )» .
قال المهلب : فيه : أنه يجب أن يُخَصَّ بالعلم قوم؛ لما [ فيهم](١)
من الضبط وصحة الفهم . ولا يبذل المعنى اللطيف لمن لا يستأهله من
الطلبة ، ومن يخاف عليه الترخُص والاتكال لقصير فهمه ، كما فعل
عليه السلام ، وقد قال مالك بن أنس: (( من ( إذالة ) (٢) العالم أن
يجيب كل من سأله))، وإنما أراد ألا يوضع العلم إلا عند من يستحقه
ويفهمه .
وفيه : أن من عَلِمَ علمًا - والناس على غيره من أخذ بشدة ، أو
ميلٍ إلى رخصة - كان عليه أَنْ يُودعه مستأهلهُ ومن يظن أنه يضبطه ،
كما فعل معاذ حين حدث به بعد أن نهاهُ النبي - عليه السلام - عن أن
يخبر به ؛ خوف الاتكال ، فأخبر به عند موته خشية أن يدركه الإثم
في كتمانه .
ومعنى قوله: ((حَرَّمَهُ اللهُ على النار)) أي : حرمه الله على الخلود
في النار ؛ لثبوت قوله : ((أخرجوا من النار من في قلبه مثقال حبة
خردل من إيمان)) ، ولإجماعهم أنه لا تسقط عنه مظالم العباد . هذا
تأويلُ أهلِ السُّنَّةِ ، ، والحديث عندهم على الخصوص ، وهو خلاف
مذهب الخوارج الذين يقولون بتخليد المؤمنين بذنوبهم في النار .
وأَمَّا قوله عليه السلام: (( من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل
(١) في ((الأصل)): فيه. والمثبت من ( هـ)).
(٢) كذا (( بالأصل، هـ)).
- ٢٠٧ -

الجنة))، ومن قال: ((لا إله إلا الله دخل الجنة)) فروي عن
السلف في تأويله ما ذكره الطبري ، قال : حدثنا محمد بن علي بن
الحسن بن شقيق ، قال : سمعت أبي يقول : أخبرنا أبو حمزة ، عن
الحسين بن عمران عن الزهري ، أنه سُثُل عن الحديث ((من قال
لا إله إلا الله دخل الجنة )) قال : حدثني سعيد ابن المسيب ، وسليمان
ابن يسار ، وعروة بن الزبير ، أن ذلك كان قبل نزول الفرائض .
وذكر أبو عبيد عن ابن أبي خيثمة ، قال : حدثنا أبي قال: حدثنا
جرير بن عبد الحميد ، عن عطاء بن السائب قال : سأل هشام بن
عبد الملك الزهري ، فقال : حدثنا بحديث النبي - عليه السلام - :
(( من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، وإن زنى وإن سرق)) .
فقال الزهري : أين يذهب بك يا أمير المؤمنين ؟! كان هذا قبل الأمر
والنهي .
وذكر الطبري حدثنا ابن حميد ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن
الحسن ابن عميرة قال: قيل للحسن: من قال: ((لا إله إلا الله دخل
الجنة))؟ فقال: من قال لا إله إلا الله فأدَّى حقها وفريضتها دخل
الجنة .
وذكر أبو عبيد عن عطاء بن أبي رباح أنه قيل له : إن في المسجد
عمر بن ذر ، ومسلم النحات ، وسالم الأفطس يقولون : من زنى ،
[٣٣٥/١-١] وسرق، وقذف المحصنات، وأكل الربا / ، وعمل بالمعاصي أنه
مؤمن كإيمان البرِّ الثقي الذي لم يعص الله . فقال عطاء : أبلغهم ما
حدثني به أبو هريرة : أن النبي - عليه السلام - قال : (( لا يقتل
المؤمن حين يقتل وهو مؤمن ، ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن،
ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو
- ٢٠٨ -

مؤمن )) [ فذكرت ] (١) ذلك لسالم الأفطس وأصحابه ، فقالوا : أين
حديث أبي الدرداء ، ((وإن زنى وإن سرق)) ، فذكرت ذلك لعطاء ،
فقال : كان هذا ثم نزلت الحدود والأحكام بعد ، وقد قال عليه
السلام: ((لا إيمان لمن لا أمانة له))، و((لا يفتك مؤمن .... )).
وذكر البخاري حديث أبي الدرداء ، وحديث أبي ذر في كتاب:
الاستئذان في باب : من أجاب بلبيك وسعديك .
وذكر حديث أبي ذر أيضًا في كتاب : اللباس ، في باب : الثياب
البيض . قال أبو ذر : قال عليه السلام : (( ما من عبد قال : لا إله
إلا الله ، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة ، قلت : وإن زنى وإن
سرق ؟ قال : وإن زنى وإن سرق - ثلاث مرات - وإن رغم أنف أبي
ذر)) . وفسره البخاري قال : هذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم ،
وقال : لا إله إلا الله غفر له .
وقول البخاري: (( إذا تاب)) يعني [ إذا ] (٢) تحلل من مظالم
العباد ، وتاب من ذنوبه التي بينه وبين الله تعالى .
والتأثم : إلغاء الإثم عن نفسه، وقد تقدم في كتاب : بدء الوحي،
وسيأتي ما للعلماء في [ معنى ] (٢) قوله عليه السلام: ((لا يزني
الزاني وهو مؤمن )» في أول كتاب الحدود ، إن شاء الله .
*
(١) في ((الأصل)): وذكرت. والمثبت من ( هـ)).
(٢) من (( هـ ).
- ٢٠٩ -

باب : الحياء في العلم
وقال مجاهد: (( لا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر )).
وقالت عائشة : (( نعم النساء نساء الأنصار ؛ لم يمنعهن الحياء أن
يتفقهن في الدين)).
فيه : أم سلمة : « جاءت أم سلیم إلى رسول الله فقالت : يا رسول الله
إن الله لا يستحيي من الحق ، فهل على المرأة [ من غسل ] (١) إذا
احتلمت ؟ قال عليه السلام : إذا رأت الماء . فغطت أم سلمة وجهها
وقالت : يا رسول الله وتحتلم المرأة ؟ قال : نعم تربت يمينك فيم يشبهها
ولدها ؟ )) .
وفيه : ابن عمر: أن رسول الله قال : (( من الشجر شجرة لا يسقط
ورقها هي مثل المسلم حدثوني ماهي ؟ فوقع الناس في شجر البادية ،
ووقع في نفسي أنها النخلة ، قال عبد الله : فحدثت أبي بما وقع في نفسي
فقال: لأن تكون قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا)).
قال المؤلف : إنما أراد البخاري بهذا الباب ليبين أن الحياء المانع من
طلب العلم مذموم ، ولذلك بدأ بقول مجاهد وعائشة ، وأما إذا كان
الحياء على جهة التوقير والإجلال فهو حسن كما فعلت أم سلمة حين
غطت وجهها ، وقولها : إن الله لا يستحيي من الحق . فإن الاستحياء
من الله غير الاستحياء من المخلوقين ، وهو من الله - تعالى - الترك،
وكذا قال أهل التفسير في قوله تعالى : ﴿ إن الله لا يستحيي أن يضرب
مثلا ما بعوضةً﴾ (٢) بمعنى لا يترك أن يضرب مثلا ، وإنما قالوا ذلك ؛
(١) من (( هـ )).
(٢) البقرة : ٢٦ .
- ٢١٠ -

لأن الحياء هو الانقباض بتغيير الأحوال ، وحدوث الحوادث فيمن يتغير
به ، لا يجوز على الله .
[ وقولها] (١): ((لا يستحيي من الحق)) يقتضي أن الحياء لا يمنع
من طلب الحقائق .
وفيه : أن المرأة تحتلم ، غير أن ذلك نادر في النساء ، ولذلك
أنكرته أم سلمة .
وقوله : (( تربت يمينك)) . هي كلمة تقولها العرب ولا تريد وقوع
الفقر فيمن تخاطبه بها إذا لم يكن أهلا لذلك ، كما يقول : قاتله الله
ما أسعده ، وهو لا يريد : قَتَلَه الله ، وسيأتي تفسيرها لأهل اللغة في
كتاب الأدب إن شاء الله .
وقوله: (( فيم يشبهها ولدها)) . يعني إذا غلب ماء المرأة ماء
الرجل أشبهها الولد ، وكذلك إذا غلب ماء الرجل أشبهه الولد ،
ومن كان منه إنزال الماء عبد الجماع أمكن منه إنزال الماء عند الاحتلام.
قال المهلب : في تمني عمر - رضي الله عنه - أن يجاوب ابنه
النبي- عليه السلام - بما وقع في نفسه ؛ فيه من الفقه أن الرجل مباح
له الحرص على ظهور ابنه في العلم على الشيوخ ، وسروره بذلك .
وقيل : إنما تمنى له عمر ذلك رجاء أن يسر النبي بإصابته ، فيدعو
له، فینفعه الله بدعائه .
وقد كان عمر بن الخطاب / يسأل ابن عباس ، وهو صغير مع [١/ق٣٢-ب]
شيوخ الصحابة .
وذكر ابن سلام أن الحطيئة أتى مجلس [ عمر ] (٢) بن الخطاب
فنظر إلى ابن عباس قد قرع الناس بلسانه فقال : من هذا الذي نزل
عن القوم في سنه ومدته وتَقَدَّمَهم في قوله وعلمه .
(١) في ((الأصل)): قوله. والمثبت من (( هـ)).
(٢) من ( هـ).
- ٢١١ -

وقالت العلماء : العالم كبير وإن كان حدثًا ، والجاهل صغير وإن
كان شيخًا .
وفيه : أن الابن الموفق العالم أفضل مكاسب الدنيا ؛ لقوله: ((لأن
كنت قلتها أحب إلي من كذا وكذا )) .
وفي سماع أشهب عن مالك أنه سئل عن المصلي لله يقع في نفسه
أنه يجب أن يعلم ، ويجب أن يُلقى في طريق المسجد ، ويكره أن
يُلقى في طريق غيره ، فقال : إذا كان أول فعله لله فلا أرى بذلك
بأسًا، وإن المرء ليحب أن يكون صالحًا ، وإن هذا ليكون من الشيطان
مصدق فيقول : إنك لتحب أن يعلم ليمنعه ذلك ، وهذا أمر يكون في
القلب لا يملك ، فإذا كان أصله لله لم أر بذلك بأسًا ، قد قال عليه
السلام : (( ما شجرة لا يسقط ورقها)) فقال ابن عمر : فوقع في
نفسي أنها النخلة ، فقال عمر : لأن تكون قلتها أحب إلي من كذا
وكذا ، وقال تعالى: ﴿وألقيت عليك محبة مني﴾ (١)، وقال:
﴿واجعل لي لسان صدق في الآخرين﴾ (٢) .
*
باب من استحیا فأمر غيره بالسؤال
فيه: علي: (( كنت رجلا مذاءً ، فأمرت المقداد أن يسأل رسول الله
فقال : فيه الوضوء )).
إنما استحيا علي أن يسأل رسول الله لمكان ابنته ، وهذا الحياء
محمود؛ لأنه لا يمتنع به من تعلم ما جهل وبعث من يقوم مقامه في
ذلك ، ففيه : الحياء من الأصهار في ذكر أمور الجماع وشبهه .
(١) طه: ٣٩.
(٢) الشعراء : ٨٤ .
- ٢١٢ -

وفيه : قبول خبر الواحد .
باب : من أجاب السائل بأكثر مما سأله
فيه : ابن عمر : (( أن رجلا سأل النبي - عليه السلام - ما يلبس
المحرم ؟ فقال : لا يلبس القميص ، ولا العمامة ، ولا السراويل ، ولا
البرنس ، ولا ثوبًا مَسَّهُ زعفران، أو الوَرْس ، فإن لم يجد النعلين
فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين )) .
قال المهلب : فيه من الفقه أنه يجوز للعالم إذا سئل عن الشيء أن
يجيب بخلافه ، إذا كان في جوابه بيان ما سئل عنه وتحديده ، ألا ترى
أن الرسول و 8# سئل عما يلبس المحرم، فأجاب بما لا يلبس ؟ إذ
معلوم أن ما سوى ذلك مباح للمحرم ، فأما الزيادة على سؤال السائل
فقوله عليه السلام: (( فإن لم يجد نعلين فليلبس الخفين ، وليقطعهما
أسفل من الكعبين)) فهذه زيادة وإنما زاده لعلمه بمشقة السفر وقلة
[وجود] (١) ما يحتاج إليه من الثياب فيه ، ولما يلحق الناس من
الحفي بالمشي ، رحمة لهم وتنبيهًا على منافعهم ، وكذلك يجب
للعالم أن ينبه الناس في المسائل على ما ينتفعون به ، ويتسعون فيه ؛ ما
لم يكن ذريعة إلى ترخيص شيء من حدود الله .
ونهيه له عن الوَرْسِ والزعفران ، قطع للذريعة إلى الطيب للمحرم
لما فيهما من دواعي النساء ، وتحريك اللذة والله الموفق .
آخر كتاب العلم
(١) من (( هـ)).
- ٢١٣ -

كتاب الوضوء
[ باب: ما جاء في الوضوء ] (١)
[ وقول ] (٢) الله ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم
إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ (٣).
قال أبو عبد الله : وبَيّن الرسول - عليه السلام - أن فرض الوضوء مرة
مرة، وتوضأ أيضًا مرتين مرتين ، وثلاثًا ثلاثًا ، ولم يزد على الثلاث ،
وكره أهل العلم الإسراف فيه، وأن يجاوزوا فعل النبي - عليه السلام .
قال المؤلف : قال الطحاوي [وغيره ] (١): اختلف أهل العلم في
القيام المذكور في هذه الآية ، فقال بعضهم : كل قائم إلى صلاة
مكتوبة فقد وجب عليه الوضوء قبل قيامه إليها ، قالوا : وهذا كقوله
[١/ ق ٣٣-١] تعالى /: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ﴾ (٤)
:
أي : إذا أردت أن تقرأ القرآن فاستعذ بالله .
ورووا ذلك عن علي بن أبي طالب منقطعًا .
وروى شعبة عن مسعود بن علي أن علي بن أبي طالب كان يتوضأ
لكل صلاة ويتلو : ﴿ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ﴾ (٣) الآية .
وممن كان يتوضأ لكل صلاة وإن كان طاهرًا : ابن عمر ، وعبيد بن
عمير ، وعكرمة ، وابن سيرين .
(١) من ((هـ، ن)). (٢) في ((الأصل)): وفي قول. والمثبت من (( هـ، ن)).
(٤) النحل : ٩٨ .
(٣) المائدة : ٦ .
- ٢١٤ -

وقال جمهور أهل العلم : ليس على من أراد القيام إلى صلاة
مكتوبة أن يتوضأ ، إلا أن يكون محدثًّا فيتوضأ لحدثه ؛ لأنه إذا كان
متوضئًا للصلاة فلا معنى لتوضئه وضوءًا لا يخرجه من حدث إلى طهارة .
وممن رُوي عنه الجمع بين صلوات بوضوء واحد : سعد بن أبي
وقاص، [ وأبو] (١) موسى الأشعري ، وأنس بن مالك ، وابن
عباس .
إلا أن بعض [ قائلي] (٢) هذه المقالة قالوا : إن الوضوء لكل صلاة
نسخ بما رواه الثوري عن علقمة بن [ مرثد ] (٣) عن سليمان بن بريدة،
عن أبيه قال: ((صلى رسول الله يوم فتح مكة خمس صلوات بوضوء
واحد ، فقال له عمر : ما هذا يا رسول الله ؟ [ فقال ] (٤): عمدًا
صنعته يا عمر )) .
وبما روى ابن وهب عن ابن جريج ، عن محمد بن المنكدر ، عن
جابر بن عبد الله أن امرأةً من الأنصار دعت رسول الله إلى شاة
مصلية، ومعه أصحابه فصلى الظهر والعصر بوضوء واحد)).
وقال أكثر أهل هذه المقالة : إن جَمْع الرسول الصلوات بوضوء
واحد يوم الفتح ، وعند المرأة التي دعته للشاة المصلية ، لم يكن
ناسخًا لما تقدم من وضوئه عليه السلام لكل صلاة وإنما بيِّن بفعله يوم
الفتح أن وضوءه لكل صلاة كان من باب الفضل والازدياد في الأجر ،
فمن اقتدى به في ذلك فله فيه الأسوة الحسنة .
(١) في ((الأصل)): أبي. والمثبت من (( هـ)).
(٢) ليست في (( الأصل، هـ)).
(٣) في (( الأصل)): يزيد. وهو تحريف والمثبت من ( هـ).
(٤) في (( الأصل)): قال. والمثبت من (( هـ)).
- ٢١٥ -

قالوا : ومما يدل على صحة ذلك ما رواه ابن وهب عن عبد
الرحمن بن زياد ، عن أبي عطية الهذلي قال : (( صليت مع ابن عمر
الظهر والعصر والمغرب فتوضأ لكل صلاة ، فقلت له : ما هذا ؟
فقال: ليست بسنةٍ ولكني سمعت رسول الله وَ لا يقول: ((من توضأ
على طهر كتب له عشر حسنات )) .
:
فبان بما ثبت عنه عليه السلام من سنته أن الوضوء لا يجب إلى
القيام للصلوات إلا عن الأحداث الموجبة للطهارة ، وهذا قول مالك،
والثوري ، وأبي حنيفة ، وأصحابه ، والأوزاعي ، والشافعي ، وعامة
فقهاء الأمصار ، ومن بعدهم إلى وقتنا هذا .
وقوله : ((وبين رسول الله أن فرض الوضوء مرةً مرةً)). وذلك أنه:
صلى به فَعُلِمَ أنه الفرض ، إذ لا ينقص عليه السلام من فرضه ، وهو
المُبَيِّن عن الله لأمته دينهم .
ووضوءه عليه السلام مرتين وثلاثًا هو من باب الرفق بأمته والتوسعة.
عليهم ليكون لمن قصر في المرة الواحدة عن عموم غسل أعضاء
الوضوء أن يستدرك ذلك في المرة الثانية والثالثة ، ومن أكمل أعضاءه
في المرة الواحدة فهو مخير في الاقتصار عليها أو الزيادة على المرة
الواحدة .
وكان تنويع وضوئه عليه السلام من باب التخيير ، كما ورد التخيير
في كفارات الأَيْمَان بالله ، وعقوبة المحاربين .
وقال أبو الحسن بن القصار : نسق الأعضاء في الآية بالواو بعضها.
على بعض دليل أن الرتبة غير واجبة في الوضوء ؛ لأن حقيقة الواو في
:
لسان العرب الجمع والاشتراك دون التعقيب ، والتقديم ، والتأخير
هذا قول سيبويه .
- ٢١٦ -

واختلف العلماء في ذلك ، فروي عن علي ، وابن مسعود ، وابن
عباس أنهم قالوا : لا بأس أن تبدأ برجليك قبل يديك في الوضوء ،
وهذا قول عطاء ، وسعيد بن المسيب ، والنخعي ، وإليه ذهب مالك،
والليث، والثوري ، وسائر الكوفيين ، والأوزاعي ، والمزني .
وقال الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور : لا يجزئه
الوضوء غیر مرتب حتی یغسل کلا في موضعه ، واحتجوا بأن الواو ...
قد تكون للترتيب كقوله تعالى : ﴿اركعوا واسجدوا﴾ (١)، وقوله :
﴿ إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ (٢)، وقوله وَ ظله: ((نبدأ بما بدأ
الله به )).
. فأجابهم أهل المقالة الأولى فقالوا: إنا لا ننكر إذا [ صحب ] (٣)
الواو بيان يدل على التقدمة أنها تصير إليه بدلالته ، وإلا فالظاهر أن
موضعها للجمع ، ولو كانت الواو توجب رتبة لما احتاج عليه السلام
إلى تبيين الابتداء بالصفا ، وإنما بَيَّن ذلك إعلامًا لمراد الله من الواو في
ذلك الموضع، وليس وضوءه عليه السلام على نسق الآية أبدًا بيانًا لمراد
الله من آية الوضوء كبيانه لركعات الصلوات ؛ لأن آية الوضوء بيّنة
مستغنية عن البيان ، والصلوات مختلفة مفتقرة إليه . ومما جاء في
القرآن مما لا توجب الواو فيه النسق قوله تعالى /: ﴿وأتموا الحج [١/ ق٣٣ -ب]
والعمرة لله ﴾ (٤) ، فبدأ بالحج قبل العمرة ، وجائز عند الجميع أن
يعتمر الرجل قبل الحج ، وكذلك قوله : ﴿ أقيموا الصلاة وآتوا
الزكاة﴾ (٥) جائز لمن وجب عليه إخراج زكاة في حينَ صلاة أن يبدأ
بالزكاة ثم يصلي الصلاة في وقتها [ عند الجميع ] (٦)، وكذلك قوله
(١) الحج : ٧٧ .
(٣) في ((الأصل)): صحت. والمثبت من (( هـ)).
(٥) البقرة : ١١٠ .
(٢) البقرة : ١٥٨ .
(٤) البقرة : ١٩٦ .
(٦) من ( هـ)).
- ٢١٧ -

في قتل الخطأ : ﴿فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله﴾ (١)
لا يختلف العلماء أن من وجب عليه إعطاء الدية ، وتحرير الرقبة أن
يعطي الدية قبل تحرير الرقبة ، ومثله كثير في القرآن وكلام العرب ، لو
قال : أَعط زيدًا وعمرًا دينارًا (تبادر ) (٢) الفهم من ذلك: الجمع
بينهما في العطاء، ولم يفهم منه تقديم أحدهما على الآخر في
- العطاء.
باب : لا تقبل صلاة بغير طهور
فيه: أبو هريرة، قال رسول الله ويلي: (( لا تقبل صلاة من أحدث حتى
يتوضأ . قال رجل من حضرموت : ما الحدث يا أبا هريرة ؟ قال : فُساء
أو ضُراط )) .
أجمعت الأمة على أنه لا تجزئ صلاة إلا بطهارة ، على ما جاء في
الحدیث ..
وأما قول أبي هريرة: (( الحدث فساء أو ضراط)). فإنما اقتصر على
بعض الأحداث ، لأنه أجاب سائلا سأله عن المصلي يحدث في
صلاته فخرج جوابه على ما يسبق المصلي من الإحداث في صلاته ؛
لأن البول ، والغائط، والملامسة غير معهودة في الصلاة ، وهو نحو
قوله [ للمصلي إذْ] (٣) أمره باستصحاب اليقين في طهارته ، أي لا.
ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا ، ولم يقصد به إلى تعيين
الأحداث وتعدادها ، والأحداث التي أجمع العلماء على أنها تنقض
(١) النساء : ٩٢ .
(٢) فى (( هـ )): دينارًاً . وهو انتقال نظر من الناسخ
(٣) في ((الأصل)): في المصلي إذا. والمثبت من ( هـ)).
- ٢١٨ -

الوضوء سوى ما ذكره أبو هريرة : البول ، والغائط ، والمذي ،
والودي ، والمباشرة ، وزوال العقل بأي حال زال ، والنوم الكثير .
والأحداث التي اختلف في وجوب الوضوء منها : القُبْلَة، والجَسَّة،
ومس الذكر ، والرعاف ، ودم الفصد ، وما يخرج من السبيلين نادرًا
غير معتاد مثل سلس البول ، والمذي ، ودم الاستحاضة، والدود
يخرج من الدبر وليس عليه أذى .
فممن أوجب الوضوء في القُبلة : ابن عمر ، وهو قول مكحول ،
وربيعة ، والأوزاعي ، والشافعي .
وذهب مالك إلى أنه إن قبلها بالشهوة انتقض وضوءه وهو قول
الثوري، وأحمد ، وإسحاق .
وشرط أبو حنيفة ، وأبو يوسف في القبلة للشهوة الانتشار ،
(وكذلك) (١) ينتقض عنده الوضوء ، فإن قَبِّل لشهوة ولم ينتشر فلا
وضوء عليه .
وقال محمد بن الحسن : لا وضوء عليه في القبلة وإن انتشر حتى
مذي.
وقال : ابن عباس ، وعطاء ، وطاوس ، والحسن : لا وضوء عليه
في القبلة .
فأمَّا مَسُّ المرأة : فقال مالك والثوري : إن مسّها لشهوة انتقض
وضوءه.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : لابد مع الشهوة من الانتشار ، وإلا
فلا وضوء .
(١) كذا في (( الأصل، هـ))، ولعل الصواب: وبذلك. والله أعلم.
- ٢١٩ -

وقال محمد بن الحسن : لابد أن يمذي مع الانتشار .
وقال الشافعي : ينتقض وضوءه بكل حال ، وبمسها بكل عضوٍ من
!
أعضائه إذا كان بغير حائل .
وأما مس الذكر فقال مالك في المدونة : إذا مسه لشهوة من فوق
ثوب أو تحته ، بيده أو بسائر أعضائه انتقض وضوءه .
وفي العتبية: [ قيل لمالك ] (١) إن مس ذكره على غلالة خفيفة ؟
قال: لا وضوء علیه .
ومن سماع أبي زيد : سئل مالك عن الوضوء من [ مسِّ] (٢)
الذكر ، فقال : حسن وليس بسنة ، وقال مرة أخرى : أحب إليَّ أن
يتوضأ .
وذهب الثوري وأبو حنيفة وأصحابه إلى أنه لا ينتقض وضوءه على
أي حال مسه .
وذهب الليث ، والأوزاعي ، والشافعي إلى أنه إن مسه بباطن يده
من غير حائل ففيه الوضوء وإن مسه لغير شهوة ، وبه قال إسحاق ،
وأبو ثور .
وأما الأحداث المختلف فيها ، فسيأتي مذاهب العلماء فيها في
مواضعها إن شاء الله (٣)
(١) في ((الأصل)): قال مالك. والمثبت من (( هـ ).
(٢) من (( هـ)).
(٣) كذا ويبدو أن هناك كلمة ساقطة من الناسخ، وهي: ((باقي)» والله أعلم .
- ٢٢٠ -