Indexed OCR Text

Pages 141-160

والحديث واحد . وقد قال عليه السلام : (( حدثوني عن شجرة مثلها
مثل المؤمن)). وقال: ((ألا أخبركم بخير دور الأنصار)). وقال عليه
السلام: (( أخبرني تميم الداري)) فذكر قصة الدَّجال.
باب : طرح الإمام المسألة على أصحابه ليختبر
ما عندهم من العلم
فيه : ابن عمر ، قال عليه السلام: (( إن من الشجر شجرة لا يسقط
ورقها ، وإنها مثل المسلم ، حدثوني ما هي ؟ قال : فوقع الناس في شجر
البوادي . قال عبد الله : فوقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت . ثم
قالوا: حدثنا يا رسول الله ما هي ؟ قال : هي النخلة )).
قال المهلب : معنى طرح المسائل على التلاميذ لترسخ في القلوب
وتثبت، لأن ما جرى منه في المذاكرة لا يكاد ينسى .
وفيه ضرب الأمثال بالشجر وغيرها ، وشبّه عليه السلام النخلة
بالمسلم، كما شبهها الله في كتابه ، وضرب بها المثل للناس ، فقال :
( [ألم تر كيف ضرب الله مثلاً] (١) كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها
ثابت وفرعها في السماء﴾ (٢) . يعني: النخلة التي ﴿تؤتي أكلها كل
حين﴾ (٢) ، وكذلك المسلم يأتي الخير كل حين من الصلاة،
والصوم ، وذكر الله - تعالى - فكأن الخير لا ينقطع منه ، فهو دائم
كما تدوم أوراق النخلة فيها، ثم الثمر الكائن منها في أوقاته .
(١) في ((الأصل، هـ ): ومثل .
(٢) إبراهيم : ٢٦ .
- ١٤١ -

باب : القراءة والعرض على المحدث
ورأى الحسن ، والثوري ، ومالك أن القراءة جائزة .
واحتج بعضهم في القراءة على العالم بحديث ضمام بن ثعلبة أنه قال
للنبي وقي : آلله أمرك أن تصلي الصلاة الخمس ؟ قال: نعم . قال : فهذه
قراءة على النبي - عليه السلام - أخبر ضمام قومه بذلك فأجازوه .
واحتج مالك بالصَّك يُقرأ على القوم فيقولون : أشهدنا فلان ، ويقرأ
على المقرئ فيقول القارئ: أقرأني فلان .
وقال سفيان ومالك : القراءة على العالم وقراءته سواء .
فيه : أنس: (( دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ، ثم عقله . ثم
قال لهم : أيكم محمد ؟ - والنبي متكئ بين ظهرانيهم - فقلنا : هذا
الرجل الأبيض المتكئ.
فقال الرجل : يا ابن عبد المطلب .
فقال له عليه السلام : قد أجبتك .
فقال الرجل للنبي: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة ، فلا تجد
عليّ في نفسك .
فقال : سل عمَّا بدا لك .
فقال : أسألك بربك ورب من قبلك ، آلله أرسلك إلى الناس كلهم ؟
قال : اللهم نعم
- ١٤٢ -

قال : أنشدك بالله ، آلله أمرك أن تصلي الصلوات الخمس في اليوم
والليلة ؟
قال : اللهم نعم .
قال : أنشدك بالله ، آلله أمرك أن تصوم هذا الشهر من السّنة ؟
قال : اللهم نعم .
قال : أنشدك بالله ، آلله أمرك أن تأخذ الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على
فقرائنا ؟
فقال النبي : اللهم نعم .
فقال الرجل : آمنت بما جئت به ، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا
ضمام بن ثعلبة أخو سعد بن بکر )) .
واختلف العلماء في هذا الباب ، فذهب الجمهور إلى أن القراءة
على العالم وقراءته سواء في استباحة الرواية وجوازها ، وهو قول
مالك والكوفيين ، إلا أن مالكا استحب (١) القراءة على العالم.
ذكر الدارقطني في كتاب [الرواة ] (٢) عن مالك عن محمد بن
المحبر ابن علي الرعيني : لما قدم هارون الرشيد المدينة ، حضر مالك
ابن أنس ، فسأله أن يسمع منه محمد الأمين والمأمون ، فبعثوا إلى
مالك فلم يحضر . فبعث إليه أمير المؤمنين ، فقال : العلم يؤتى أهله
ويوقر . فقال : صدق أبو عبد الله سيروا / إليه ، فساروا إليه هم
ومؤدبهم ، فسألوه أن يقرأ هو عليهم فأبى ، وقال : إن علماء هذا
البلد قالوا : إنما يُقرأ على العالم ويفتيهم مثل ما يُقرأ القرآن على المعلم
ويرد .
[١/ ق ٢١-٢]
(١) في (( هـ): يستحب.
(٢) في ((الأصل)): الرواية، والمثبت من ( هـ).
- ١٤٣ -

سمعت ابن شهاب - بحر العلماء - يحكي عن سعيد ، وأبي سلمة
وعروة ، والقاسم ، وسالم : أنهم كانوا يقرءون على العلماء .
وذكر الدارقطني عن كادح بن رحمة قال : قال مالك بن أنس :
العرض خير من السماع وأثبت .
وقالت طائفة : نقول في العرض والقراءة على العالم : أخبرنا ،
ولا يجوز أن نقول : حدثنا ، إلا في ما سمعت من لفظ العالم .
وذهب قوم فيما قُرِئ على العالم فأقرَّ به أن يقول فيه : قرئ على
فلان، ولا يقول : حدثنا ولا أخبرنا ولا وجد لهذين القولين . والقول
الأول هو الصحيح ؛ لأن ضمام بن ثعلبة قرأ على النبي وَّة ، وأخبر
بذلك قومه فأجازوه .
وما احتج به مالك في الصَّك يقرأ على القوم فيقولون : أشهدنا
حجة قاطعة ؛ لأن الإشهاد أقوى حالات الإخبار ، وكذلك القراءة
على المقرئ.
وفي حديث ضمام : قبول خبر الواحد ، لأن قومه لم يقولوا له :
لا نقبل خبرك عن النبي ونَ﴿ حتى يأتينا من طريق آخر.
وفيه : جواز إدخال البعير في المسجد ، وعقله فيه ، وهو دلیل
على طهارة أبوال الإبل وأروائها ، إذ لا يُؤمن ذلك ( في ) (١) البعير
مدة كونه في المسجد .
وفيه : جواز تسمية الأَدْوَن للأعلى دون أن يكنيه ، ويناديه بخطة إلا
أن ذلك منسوخ في الرسول لقوله : ﴿ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم
کدعاء بعضكم بعضا ﴾ (٢)
(١) في (( هـ) : من.
(٢) النور : ٦٣ .
- ١٤٤ -

قال أبو الزناد : وفيه جواز الاتكاء بين الناس في المجالس .
وقال غيره: وقولهم: ((هذا الأبيض)) يجوز أن يُعرَّف الرجل
بصفته من البياض والحمرة ، والطول والقصر .
وقال أبو الزناد: وقوله: ((إني سائلك فمشدد عليك)) . فيه من
الفقه أن يقدم الإنسان بين يدي حديثه مقدمة يعتذر فيها ؛ ليحسن موقع
حديثه عند المحدث ويصبر له على ما يأتي منه ، وهو من حسن
التوصل .
قال المهلب: وقوله: (( أسألك بربك)) فيه جواز الاستخلاف على
الحق ليحكم باليقين .
وقد قال علي : ما حدثني أحد إلا استحلفته فإذا حلف لي صدقته
إلا أبو بكر ، وحدثني أبو بكر ، وصدق أبو بكر .
وقد جاء في كتاب الله الحلف على الخبر في ثلاثة مواضع :
قال الله : ﴿ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق﴾ (١)،
وقال: ﴿وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم﴾(٢)،
وقال : ﴿زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن﴾ (٣).
قال المؤلف : فوافق هذا الأعرابي مذهب عليٍّ في تصديقه من
حلف له على خبره. فكيف وقد كان النبي وَ ل# عندهم في الجاهلية
معروفا بالصدق في أحاديث الناس ، فلم يكن ليذر الكذب على
الناس ، ويكذب على الله كما قال هرقل لأبي سفيان ، وجعل ذلك
من دلائل نبوته فلذلك صَدَّقَهُ ضمام .
*
(١) يونس : ٥٣ .
(٣) التغابن : ٧ .
(٢) سبأ : ٣ .
- ١٤٥ -

باب : ما يُذكر في المناولة
وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان
وقال أنس : نسخ عثمان المصاحف وبعث بها إلى الآفاق .
ورأی عبد الله بن عمر ، ویحیی بن سعيد ، ومالك ذلك جائزًا .
واحتج بعض أهل الحجاز في المناولة بحديث النبي حيث كتب لأمير
السَّرية كتابًا وقال: (( لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا، فلما بلغ ذلك
المكان قرأه على الناس، وأخبرهم بأمر النبي )).
فيه: ابن عباس (( أن النبي ◌َل بعث بكتابه رجلا وأمره أن يدفعه إلى:
عظيم البحرين ، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى ، فلما قرأه مزقه ،
فحسبتُ ابن المسيب قال: فدعا عليهم رسول الله وَ ﴿ أن يُمَزَّقوا كل
ممزق)).
وفيه: أنس: « كَتَبَّ رسولُ الله كتابًا - أو أراد أن يكتب - فقيل له:
إنهم لا يقرءون كتابًا إلا مختومًا، فاتخذ خاتماً من فضة نَقْشُهُ : محمد
رسول الله )) .
قال المؤلف : فيه : أن المناولة تجري مجرى الرواية ، ألا ترى أن
أمير السَّرية ناوله كتابه ، وأمر بقراءته على الناس ، وجاز له الإخبار
بما فيه عن الرسول الله ؟
وفيه : أن الذين قُرئ عليهم الكتاب يجوز أن يرووه عن الرسول -
عليه السلام - ؛ لأن كتابه إليهم يقوم مقامه ، وجائز للرجل أن يقول:
حدثني فلان إذا كتب إليه . والمناولة في معنى الإجازة ، واختلف
[٢١/١- ب] العلماء في / الإجازة، فأجازها قوم ، وكرهها آخرون.
- ١٤٦ -

وذكر ابن أبي خيثمة عن ابن معين قال : حدثنا ضمرة عن عبد الله
ابن عمر قال : كنت أرى الزهري يأتيه الرجل بالكتاب لم يقرأه عليه،
ولم يُقرأ عليه ، فيقول له : أروي عنك ؟ فيقول : نعم . وهذا معناه
أنه كان يعرف ثقة صاحبه ، ويعرف أنه من حديثه ، وإنما كره الإجازة
من كرهها ، خشية أن يُحدث الذي أجيز له عن العالم بما ليس في
حديثه ، أو ينقص من إسناد الحديث أو يزيد فيه .
وروى ابن وهب ، وابن القاسم عن مالك أنه سُئل عن الرجل
يقول له العالم : هذا كتابي فاحمله عني ، وحدث بما فيه عني .
قال: لا أرى هذا يجوز ، ولا يعجبني ، لأن هؤلاء إنما يريدون الحمل
الكثير بالإقامة اليسيرة، فلا يعجبني ذلك .
وفي حديث ابن عباس : أن النبي - عليه السلام - بعث بكتابه
رجلا ، ففقْهُ ذلك : أن الرجل الواحد يجزئ حمله لكتاب الحاكم
إلى حاكم آخر إذا لم يشك الحاكم في الكتاب ولا أنكره ، كما لم
ينكر كسرى كتاب النبي وَلل* ولا شك فيه، وليس من شرط ذلك أن
يحمله شاهدان كما يصنع اليوم القضاة والحكام ، وإنما حمل الحكام
على شاهدين في ذلك لما دخل الناس من الفساد ، واستعمال
الخطوط، ونقوش الخواتم ، فاحتيط لتحصين الدماء والأموال
بشاهدين. وسيأتي زيادة ( على ) (١) هذا المعنى في باب الشهادة على
الخط ، وكتاب الحاكم إلى عامله ، وكتاب القاضي إلى القاضي في
كتاب الأحكام إن شاء الله .
وفي حديث ابن عباس : بركة دعوة الرسول ؛ لأنه استجيب في
كسرى و( طائفته ) (٢) فمزقوا كل ممزق .
(١) في (( هـ)): في .
(٢) في ((هـ): طبقته .
- ١٤٧ -

وفي حديث أنس : أن ختم كتب السلطان والقضاة والحكام ، سنّة
متبعة، وإنما كانوا لا يقرءون كتابًا إلا مختومًا خوفًا على كشف
أسرارهم، و[ إذاعة] (١) تدبيرهم، فصار الختم للكتاب سنّة
(بفعل)(٢) النبي - عليه السلام.
وقيل في قوله : ﴿إني أُلقي إليَّ كتاب كريم﴾(٣) إنه كان مختومًا.
باب : من قعد حیث ینتهي به المجلس ، ومن رأى
فرجةً في الحلقة فجلس [ فيها ] (٤)
فيه: أبو واقد الليثي ((أن رسول الله وي ليه بينما هو جالس في المسجد
والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر ، فأقبل اثنان إلى رسول الله وذهب واحد ،
قال: فوقفا على رسول الله، فأمّا أحدهما فرأى فرجةً في الحلقة فجلس
فيها ، وأما الآخر فجلس خلفهم ، وأمَّا الثالث فأدبر ذاهبًا . فلما فرغ
رسول الله قال: ((ألا أخبركم عن النفر الثلاثة ؟ أمّا أحدهم فآوى إلى الله
فآواه الله ، وأمَّا الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه ، وأمّا الآخر فأعرض
فأعرض الله عنه )) .
قال المهلب : فيه من الفقه : أن من جلس إلى حلقة فيها علم - أو
ذكر - أنه في كنف الله وفي إيوائه ، وهو ممن تضع له الملائكة
أجنحتها ، وكذلك يجب على العالم أن يُؤوي من جلس إليه متعلما.
لقوله: ((فآواه الله )).
وفيه من الفقه أن من قصد العلم ، ومجالسه فاستحيا ممن قصده ،
(١) في ((الأصل)): إضاعة. والمثبت من (( هـ)).
(٢) فى (( هـ )) : لفعل .
(٤) من ( هـ ، ن).
(٣) النمل : ٢٩ .
- ١٤٨ -

ولم يمنعه الحياء من التعلم ، ومجالسة العلماء ، أن الله يستحيي منه
فلا يعذبه جزاء [ استحيائه ] (١).
وقد قالت عائشة: (( نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء من
التفقه في الدِّين)) ، فالحياء المذموم في العلم هو الذي يبعث على ترك
التعلم .
وفيه أيضًا : أن من قصد العلم ومجالسه ثم أعرض عنها فإن الله
يعرض عنه ، ومن أعرض الله عنه فقد تعرض لسخطه ، ألا ترى
قوله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ﴾ (٢)، وهذا
انسلخ من إيواء الله بإعراضه عنه .
باب: قول الرسول ◌َل: ((رُبّ مبلغ أوعى من سامع))
فيه: أبو بكرة: (( قعد النبي على بعيره وأمسك إنسان بخطامه - أو
بزمامه - قال : أَيّ يوم هذا ؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ،
قال : أليس بيوم النحر ؟ ( قلنا ) (٣): بلى. قال: فأيّ شهر هذا ؟
فسكتنا حتى ظننا أنه سيُسميه [ بغير] (٤) اسمه، قال : أليس بذي
الحجة؟ قلنا : بلى . قال : فأي بلد هذا ؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه
بغير اسمه قال : أليس البلدة ؟ قلنا : بلى . قال : فإن دماءكم ،
وأموالكم ، وأعراضكم بينكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم
هذا، في بلدكم هذا، ليبلغ الشاهد الغائب، فإن الشاهد عسى / أن [١/ ٢٢٥-١)
يبلغ من هو اوعی له منه )).
(١) في ((الأصل)): باستحيائه. والمثبت من ((هـ)).
(٢) الأعراف : ١٧٥ .
(٣) في (( هـ)) : فقلنا .
(٤) في (( الأصل)): سوى. والمثبت من (( هـ ).
- ١٤٩ -

قال المهلب : فيه من الفقه : أن العالم واجب عليه تبليغ العلم لمن
لم يبلغه ، وتبيينه لمن لا يفهمه ، وهو الميثاق الذي أخذه الله - عز
وجل - على العلماء ليُبِينِنَّهُ للناس ولا يكتمونه .
قال المؤلف : ( وسيأتي بعض ) (١) شرح هذا المعنى في باب :
قوله : ليبلغ الشاهد الغائب بعد هذا ، إن شاء الله .
قال المهلب : وفيه أنه قد يأتي في آخر الزمان من يكون له من
الفهم في العلم ما ليس لمن تقدمه ، [ إلا ] (٢) أن ذلك يكون في
الأقل؛ لأن ((رُبّ)) موضوعة للتقليل، و((عسى)) (موضوعة) (٣)
للطمع ، و((ليست )) لتحقيق الشيء .
وفيه : أن حامل الحديث والعلم يجوز أن يُؤْخَذ عنه وإن كان جاهلا
( معناه ) (٤) ، وهو مأجور في تبليغه ، محسوب في زمرة أهل العلم
إن شاء الله .
وقال أبو الزناد: وفيه: جواز القعود على ظهور الدواب، إذا احتيج
إلى ذلك ، ولم يكن لأَشَرِ ، لقوله عليه السلام : (( لا تتخذوا ظهور
الدواب (مجالس))) (٥)، وإنما خطب على البعير ليُسمع الناس،
وإنما أمسك إنسان بخطامه ليتفرغ للحديث ، ولا يشتغل بإمساك البعير.
قال المهلب : وفيه : أن ما كان حرامًا ، فيجب على العالم أن
يؤكد حرمته ، ويغلظ في التحظير عليه بأبلغ ما يجد ، بالمعنى ،
والمعنيين ، والثلاثة ، كما فعل عليه السلام في قوله : (( كحرمة
يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا)) .
(١) في ((هـ )): وسأنقضي. وهو تحريف.
(٢) في ((الأصل)): إما. والمثبت من ((هـ)). (٣) في (( هـ)): موضوعها.
(٥) في (( هـ)): مجلس . وهو خطأ .
(٤) في (( هـ)): بمعناه .
- ١٥٠ -

باب : العلم قبل القول والعمل
لقول الله: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ (١) فبدأ بالعلم .
وأن العلماء هم ورثة الأنبياء، وَرَثوا العلم، فمن أخذه [أخذ ] (٢)
بحظ وافر ، ومن سلك طريقًا يطلب به علماً سهل الله له طريقا إلى الجنة.
وقال : ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ (٣). وقال: ﴿وما
يعقلها إلا العالمون﴾ (٤). وقال: ﴿وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا
في أصحاب السعير﴾ (٥) . وقال: ﴿هل يستوي الذين يعلمون
والذين لا يعلمون﴾ (٦) .
وقال عليه السلام : (( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)). وإنما العلم
بالتعلم .
وقال أبو ذر: لو وضعتم الصمصامة على هذه - وأشار إلى قفاه - ثم
ظننت أني أُنْفذُ كلمةً سمعتها من رسول الله و له قبل أن تجيزوا علي لأنفذتها.
وقال ابن عباس : كونوا ربانيين حكماء فقهاء .
ويُقال : الرباني الذي : يُربي الناس بصغار العلم قبل كباره .
قال المهلب : العمل لا يكون إلا مقصودًا لله معنّى متقدمًا ، وذلك
المعنى هو علم ما وعد الله عليه من الثواب وإخلاص العمل الله -
تعالى - فحينئذٍ يكون العمل مرجوَّ النفع إذ تقدمه العلم ، ومتى خلا
العمل من النية ، ورجاء الثواب عليه ، وإخلاص العمل لله - تعالى-
فليس بعمل ، وإنما هو كفعل المجنون الذي رُفِعَ عنه القلم . وقد بيَّن
ذلك عليه السلام، بقوله: ((الأعمال بالنيات)) .
(١) محمد : ١٩ .
(٤) العنكبوت : ٢٩ .
(٢) من (( هـ )).
(٣) فاطر : ٢٨.
(٦) الزمر : ٩ .
(٥) الملك : ١٠ .
- ١٥١ -

قال : وإنما سمي العلماء ورثة الأنبياء ، لقوله تعالى: ﴿ ثم أورثنا
الكتاب الذين اصطفينا ﴾ (١) الآية .
قال أبو الزناد: وقد قال عليه السلام: (( أتيت بقدح لبن فشربت،
ثم أَعْطَيْتُ فضلي عمر بن الخطاب . قالوا : فما أوَّلَته يا رسول الله ؟
قال : العلم )) .
.. .. .
وقول أبي ذر: ((لو وضعتم الصمصامة على هذه ، ثم ظننت أني
أُنْفِذُ كلمةً سمعتها من النبي ◌َِّ)) فإنه يعني: ما سمع من رسول الله
من الفرائض ، والسَّن ، وما ينتفع الناس به في دينهم ممّا أخذ الله
(به)(٢) الميثاق على العلماء ليُبيننه للناس ولا يكتمونه ، وإنما أراد أبو ذرٍ.
بقوله هذا [ الحضَّ ] (٣) على العلم والاغتباط بفضله ، حین سهل
عليه قتل نفسه في جنب ما يرجو من ثواب نشره وتبليغه .
ففي هذا من الفقه أنه يجوز للعالم أن يأخذ في الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر بالشدة ، و[العزيمة ] (٤) مع الناس ، ويحتسب ما
يصيبه في ذلك [ على الله تعالى. ومباح له أن يأخذ بالرخصة في
ذلك ] (٥) . ويسكت إذا لم يطق على حمل الأذى في الله ، كما قال
أبو هريرة : لو حدثتكم بكل ما سمعت من رسول الله لَقُطِعَ هذا
البلعوم .
وقال صاحب العين: ((الرباني)) ( نسبة) (٦) إلى معرفة الربوبية.
#
(٢) في (( هـ )): فيه .
(١) فاطر: ٣٢ .
(٣) في ((الأصل)): الحظ. آخره ظاء معجمة، والمثبت من ((هـ).
(٤) في (( الأصل، هـ)): والتغيير . وما أثبتناه من حاشية الأصل.
(٥) من (( هـ).
(٦) في (( هـ) : ينسب .
- ١٥٢ -

[١/ ق٢٢- ب]
/ باب : ما كان عليه السلام يتخولهم بالموعظة
والعلم كي لا ينفروا
فيه: ابن مسعود، قال: ((كان النبي له* يتخولنا بالموعظة في الأيام
(كراهية) (١) السآمة علينا )).
وفيه: أنس، قال عليه السلام: (( يسِّروا ولا تعسِّرُوا، وبشروا ولا
تنفروا )) .
باب : من جعل لأهل العلم أيامًا معلومة
فیه : أبو وائل ، قال: « کان عبد الله یذکر الناس في كل خميس ، فقال
له رجل: يا أبا عبد الرحمن ، ( لَوددْنا ) (٢) أنك ذَكَّرْتنا في کل یوم .
قال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أَكْرهُ أن أُمِلَّكم، وإني [أتخولكم](٣)
بالموعظة كما كان عليه السلام بتخولنا بها مخافة السّآمة علينا )) .
قال ابن السكيت : معنى قوله : (( يتخولنا بالموعظة )) أي : يصلحنا
ويقوم علينا بها . ومنه قول العرب : إنه لخال مال ، وخائل مال ،
وقد خال المال يخوله : أحسن القيام عليه .
قال أبو الزناد : أراد عليه السلام الرفق بأمته ليأخذوا الأعمال
بنشاط وحرص عليها ، وقد وصفه الله بهذه الصفة فقال : ﴿ عزيز عليه
ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم﴾ (٤) .
(١) في (( هـ )) : كرهة .
(٢) في (( هـ )): لوددت.
(٣) في ((الأصل)): أخولكم. والمثبت من ((هـ)). (٤) التوبة: ١٢٨.
- ١٥٣ -

ومثل هذا الحديث : أمره عليه السلام أن لا يصلي أحد وهو ضام
بين وركيه. وقوله: ((ابدءوا بالعَشاء قبل الصلاة)) لئلا يشتغل عن
الإقبال على الصلاة ، وإخلاص النية فيها .
وفي حديث عبد الله : ما كان عليه الصحابة من الاقتداء بالنبي
وَسل
والمحافظة على استعمال سُننه على حسب معاينتهم [ لها منه ، وتجنب
مخالفته لعلمهم بما في موافقته من عظيم الأجر ] (١) ، وما في
مخالفته من شديد الوعيد والزّجر .
باب : من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين
فيه : معاوية ، سمعتُ الرسول يقول: (( من يرد الله به خيرا يفقهه في
الدين . وإنما أنا قاسم ، والله يعطي . ولن تزال هذه الأمة قائمةً على أمر
الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله )).
فيه : فضل العلماء على سائر الناس .
وفيه : فضل الفقه في الدين على سائر العلوم ، وإنما ثبت فضله ؛
لأنه يقود إلى خشية الله، والتزام طاعته ، وتجنب معاصيه . قال الله-
تعالى - : ﴿ إنما يخشى الله من عباده العلماء ﴾ (٢) ، وقال ابن عمر -
للذي قال له: فقيه -: ((إنما الفقيه الزاهد في الدنيا ، الراغب في
الآخرة )) .
ولمعرفة العلماء بما وعد الله به الطائعين ، وأوعد العاصين ، ولعظيم
نعم الله على عباده اشتدت خشيتهم .
(١) من (( هـ ).
(٢) فاطر : ٢٨ .
- ١٥٤ -

وقوله: ((إنما أنا قاسم)) يدل [ على ] (١) أنه لم يستأثر من مال
الله دونهم . وكذلك قوله: (( مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس ،
والخمس مردود فيكم)). وإنما قال: (( إنما أنا قاسم)) تطييبًا
لنفوسهم، لمفاضلته في العطاء .
وقوله: (( والله يعطي)) أي : والله يعطيكم ما أُقسمه عليكم لا أنا،
فمن قسمت له قليلا فذلك بقدر الله له ، ومن قسمت له كثيرًا بقدرٍ
أيضًا، وبما سبق له في أمِّ الكتاب . فلا يزاد أحدٌ في رزقه ، كما لا
يزاد أحدٌ في أجله .
وقوله : (( ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله )) يريد أن أمته
آخر الأمم ، وأن عليها تقوم الساعة ، وإن ظهرت أشراطها ، وضعف
الدين ، فلابد أن يبقى من أمته من يقوم به . والدليل على ذلك قوله:
(( لا يضرهم من خالفهم)). وفيه : أن الإسلام لا يذل ، وإن كثر
مطالبوه .
فإن قيل : فقد روى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ثابت ، عن
أنس ، عن الرسول أنه قال: (( لا تقوم الساعة حتى لا يقول أحد الله
الله)). وروى ابن مسعود أن النبي قال: (( لا تقوم الساعة إلا على
شرار الناس)) رواه شعبة عن علي بن الأقمر / ، عن أبي الأحوص، [١/ق٢٣-١]
عن عبد الله ، وهذه معارضة لحديث معاوية !
قال الطبري : ولا ( معارضة ) (٢) بينهما بحمد الله، بل يحقق
بعضها بعضًا ، وذلك أن هذه الأحاديث خرج لفظها على العموم .
والمراد منها الخصوص ، ومعناه : لا تقوم الساعة على أحدٍ يُوحد الله
إلا بموضع كذا ؛ فإن به طائفة على الحق ، ولا تقوم الساعة إلا على
(١) من ( هـ).
(٢) فى (( هـ): تعارض .
- ١٥٥ -

شرار الناس بموضع كذا ؛ لأن حديث معاوية ثابت ، ولا يجوز أن
تكون الطائفة القائمة بالحق التي توحد الله التي هي شرار الناس .
فثبت أن الموصوفين بأنهم شرار الناس غير الموصوفين بأنهم على
الحق مقيمون .
:
وقد جاء ذلك بيّنًا في حديث أبي أمامة الباهلي ، وحديث عمران
ابن حصين ، قال الطبري : حدثنا محمد بن الفرج ، حدثنا ضمرة
ابن ربيعة ، حدثنا يحيى بن أبي عمرو الشيباني عن عمرو بن عبد الله
الحمصي عن أبي أمامة الباهلي أن النبي - عليه السلام - قال: ((لا تزال
طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خالفهم)) . قيل:
فأين هم يا رسول الله ؟
قال : ببيت المقدس ، أو أكناف بيت المقدس )).
وروى قتادة عن مطرف بن الشخير ، عن عمران بن حصين ، عن
الرسول وَ له قال: ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق
ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم الدجال )) .
قال مطرف : وكانوا يرون أنهم أهل الشام .
باب : الفهم في العِلم
فیه : مجاهد قال: «صحبت ابن عمر إلى المدینة ، فلم أسمعه یحدث
عن النبي - عليه السلام - إلا حديثًا واحدًا : كنا عند النبي - عليه
السلام - فأُتي بجُمّار فقال : إن من الشجر شجرة مثلها كمثل المسلم .
فأردت أن أقول هي النخلة ، فإذا أنا أصغر القوم فسكت . فقال عليه
السلام : هي النخلة )) .
--
- ١٥٦ -

قال المؤلف : التفهم للعلم هو التفقه فيه ، ولا يتم العلم إلا
بالفهم، وكذلك قال علي : والله ما عندنا إلا كتاب الله ، أو فهم
أُعطيه رجل مؤمن .
فجعل الفهم درجة أخرى بعد حفظ كتاب الله ، لأن بالفهم له تبين
معانيه وأحكامه .
وقد نفى عليه السلام العلم عمن لا فهم له بقوله : (( رب حامل
فقه لا فقه له )) .
وقال مالك : ليس العلم بكثرة الرواية ، وإنما هو نور يضعه الله في
القلوب . يعني بذلك فهم معانيه واستنباطه .
فمن أراد التفهم فليحضر خاطره ، ويفرغ [ ذهنه ] (١) ، وينظر إلى
نشاط الكلام ، ومخرج الخطاب ، ويتدبر اتصاله بما قبله ، وانفصاله
منه ، ثم يسأل ربه أن يلهمه إلى إصابة المعنى ، ولا يتم ذلك إلا لمن
علم كلام العرب ، ووقف على أغراضها في تخاطبها وأيُّدَ بِجَوْدَةٍ .
قريحة وثاقب ذهن ، ألا ترى أن عبد الله بن عمر فهم من نشاط
الحديث في نفس القصة أن الشجرة هي النخلة ، لسؤاله - عليه
السلام - [ لهم ] (٢) عنها حين أُتي بالجمّار ؛ وقوي ذلك عنده
بقوله: ﴿[ألم تر كيف ضرب الله مثلا ] (٣) كلمة طيبة كشجرة
طيبة﴾ (٤).
وقال العلماء : هي النخلة ، شبهها الله بالمؤمن .
وقول مجاهد : ((إنه صحب ابن عمر إلى المدينة، فلم يحدّث
(٢) من (( هـ )).
(١) في ((الأصل)): فهمه. والمثبت من ((هـ)).
(٣) في ((الأصل، هـ)): ومثل. وما أثبتناه هو الصواب. (٤) إبراهيم: ٢٤ .
- ١٥٧ -

إلا حديثًا واحدًا)) فذلك - والله أعلم - لأنه كان متوقِّيًا للحديث عن
النبي - عليه السلام - ، وقد كان عَلِمَ قول أبيه - رضي الله عنهما :
أَقلُّوا الحديث عن رسول الله ، وأنا شريككم .
باب : الاغتباط في العلم والحكمة
وقال عمر - رضي الله عنه - : تفقهوا قبل أن تسودوا .
فيه : ابن مسعود ، قال النبي - عليه السلام - : (( لا حسد إلا في
اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله
الحكمة فهو يقضي فيها ويعلمها )) .
[١/ق٢٣-ب]
قال المفسر : هذا الحسد الذي أباحه / عليه السلام ليس من جنس .
الحسد المذموم . وقد بين عليه السلام ذلك في بعض طرق هذا
الحديث، فقال فيه: ( فرآه رجل)) يعني: ينفق المال ويتلو الحكمة،
فيقول : ليتني أوتيت مثل ما أوتي ففعلت مثل ما يفعل . فلم يتمنَّ أن
يسلب صاحب المال ماله ، أو صاحب الحكمة حكمته . وإنما تمنى أن
يصير في مثل حاله ، من تفعّل الخير . وتمني الخير والصلاح جائز ،
وقد تمنى ذلك الصالحون والأخيار . ولهذا المعنی ترجم البخاري لهذا
الباب : باب: الاغتباط في العلم والحكمة ، لأن من أوتي مثل هذه.
الحال فينبغي أن يغتبط بها وينافس فيها .
وفيه من الفقه : أن الغني إذا قام بشروط المال ، وفعل فيه ما يرضي
الله فهو أفضل من الفقير الذي لا يقدر على مثل حاله .
وقول عمر: (( تفقهوا قبل أن تسودوا)) ، فإن من سوّده الناس
يستحيي أن يقعد مقعد المتعلم خوفًا على رئاسته عند العامة .
- ١٥٨ -

وقال مالك : كان الرجل إذا قام من مجلس ربيعة إلى ( خطبة ) (١)
أو حكم ، لم يرجع إليه بعدها .
وقال يحيى بن معين : من عاجل الرئاسة فاته علم كثير .
*
*
باب : ما ذكر في ذهاب موسى في البحر إلى الخضر ،
وقوله: ﴿هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشداً ﴾(٢) الآية
وفيه : ابن عباس: (( أنه تمارى هو والحُرّ بن قيس بن حصن الفزاري
في صاحب موسى - عليه السلام - ، قال ابن عباس : هو خَضر . فمرّ
بهما أُبيّ بن كعب ، فدعاه ابن عباس فقال : إني تماريتُ أنا وصاحبي هذا
a
في صاحب موسى الذي سأل موسى السبيل إلى لقيه ، هل سمعت النبي
یذکر شأنه ؟
قال : نعم ، سمعت رسول الله یذکر شأنه ، يقول : سئل موسی في ملأ
من بني إسرائيل - إذ جاءه رجُلٌ فقال: هل تعلم أحدًا أعلم منك ؟ قال
موسی : لا . فأوحى الله إليه : بلى ، عبدنا خضر . فسأل موسى السبيل
إليه ، فجعل الله له الحوت آيةً ، وقيل له : إذا فقدت الحوت فارجع فإنك
ستلقاه )) . وذكر الحديث .
فيه من الفقه : السَّفْر والرحلة في طلب العلم في البَرِّ والبحر .
وقد ترجم له بذلك، وزاد فيه: ((أن جابر بن عبد الله رَحَلَ مسيرة
شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد ، يعني حديث الستر على
المسلم )) .
(١) في ((هـ)»: خطة.
(٢) الكهف : ٦٦ .
- ١٥٩ -

وفيه : جواز التماري في العلم إذا كان كل واحد يطلب الحقيقة ،
ولم يكن متعنتا .
وفيه : الرجوع إلى قول أهل العلم عند التنازع .
وفيه : أنه يجب على العالم الرغبة في التزيد من العلم ، والحرص
· عليه، ولا يقنع بما عنده ، كما فعل موسى ولم يكتف بعلمه .
وفيه : أنه يجب على حامل العلم لزوم التواضع في علمه، وجميع
أحواله ؛ لأن الله - تعالى - عتب على موسى حين لم يرد العلم إليه،
وأراه من هو أعلم منه .
وفيه : حمل الزاد وإعداده في السفر بخلاف قول الصوفية .
باب: قول النبي - عليه السلام -: ((اللهم علمه الكتاب))
فيه : ابن عباس: (( ضمني رسول الله وقال: اللهم علمه الكتاب)).
والكتاب هاهنا القرآن عند أهل التأويل، قالوا: كل موضع ذكر الله
فيه الكتاب فالمراد به القرآن .
وفيه : بركة دعوة النبي - عليه السلام - ؛ لأن ابن عباس كان من
الأخيار الراسخين في علم القرآن والسنة ، أجيبت فيه الدعوة .
وفيه : الحض على تعلم القرآن والدعاء إلى الله في ذلك .
وروى البخاري هذا الحديث في فضائل الصحابة . وقال فيه :
((اللهم علمه الحكمة))، ووقع في كتاب الوضوء: ((اللهم فقهه في
الدين)). وتأوَّل جماعة من الصحابة والتابعين في قوله تعالى :
- ١٦٠ -