Indexed OCR Text
Pages 661-680
٦٦١ صيغ الأداء (وصِيَغُ الأَدَاء) المُشَار إليها، على ثمان مراتب: الأولى (سمعتُ وحدَّثَنَي، ثم أخبرني وقرأتُ عليه)، وهي المرتبة الثانية حدثنا. هذا، ومثال التسلسل بالزمان حديث تسَلْسُل ((قَصّ الأظافير))(١) بيوم الخميس، ومثال التسلسل بالمكان، الحديث/ المسلسل ((بإجابة الدعاء في ٢٠٩ المُلْتَزَم))، وقد قال ابن الجزري في الحصن(٢): قد روينا في استجابة [١٧٤ - أ] الدعاء في الملتزم حديثاً مسلسلاً من طريق أهل مكة. [صِيَغُ الأَدَاءِ](٣) (وصيغ الأداء) أي [أداء] (٤) الرواية في الإِسناد (المشار إليها) أي بقوله سابقاً في صيغ الأداء، (على ثمان مراتب) أي أنواع مرتبة لكل منها رتبة (٥). (الأولى): أي المرتبة الأولى : (سمعت وحدثني) أي وإن كان فرقاً بينهما كما سيأتي(٦)، وفي الترتيب الذكري، إيماء إليه، وكذا الكلام في قوله: (ثم أخبرني، وقرأت عليه، وهي المرتبة الثانية). والحاصل أنه إنما كان (١) قال السخاوي في المقاصد: لم يثبت في كيفيته ولا في تعيين يوم له عن النبي ◌َّر شيء. المقاصد ص ٤٨٩، وانظر كشف الخفاء ٩٦/٢، والاسرار ص ٢٥٧ . (٢) ص ٦. والحديث رواه سيدنا ابن عباس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله مطلقه يقول: ((الملتزم موضع يستجاب فيه الدعاء، وما دعا اللَّهَ فيه عبدٌ دعوة إلا استجاب له)). قال ابن عباس: فوالله ما دعوت الله عز وجل فيه قط منذ سمعته هذا الحديث إلا استجاب لي. فتسلسل بقول رواته: وأنا ما دعوت الله فيه بشيء منذ سمعت إلا استجاب لي. وانظر الفردوس للديلمي ٩٤/٤ (٦٢٩٢). (٣) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ١٣٢، وارشاد طلاب الحقائق ص ١٢١، والباعث الحثيث ص ١٠٤، وقفو الأثر ص ١٠٩، وبلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب ص ٢٠٢، وفتح المغيث (العراقي)) ص ١٨٢، وفتح المغيث (للسخاوي) ١٥١/٢، وتدريب الراوي ٨/٢، والفية السيوطي في علم الحديث ص ١١٧، ومنهج النقد في علوم الحديث ص ٢٢٢ . (٤) سقط من المطبوعة، (٥) في (ج) مرتبة. (٦) ص ٦٦٢، ٦٦٤. ٦٦٢ صيغ الأداء (ثم قُرِىءَ عليه وأنا أسْمَع) وهي الثالثة (ثم أنبأني) وهي الرابعة (ثم نَاوَلَني) وهي الخامسة، (ثم شَافَهَني) أي بالإِجازة، وهي السادسة (ثم كتب إليّ) أي بالإِجازة، وهي السابعة سمعت، وحدثني في المرتبة الأولى لأن السماع عن الشيخ أعلى المراتب، ثم القراءة على الشيخ دون قراءة الشيخ على خلافٍ مشهور فيه، ولأن الإِخبار يحتمل الإِشارة(١) والكتابة، ولعدم حصره في المشافهة. (ثم قُرِىء عليه وأنا أسمع، وهي الثالثة)(٢) لعدم / ١٢١ - أ/ المخاطبة ففيه عدم احتمال التثبت والغفلة . (ثم أَنبأني، وهي الرابعة) لأنها تحتمل الإِجازة لأنها في عرف المتقدمين بمعنى الإِخبار، وفي عرف المتأخرين للإِجازة. (ثم ناولني، وهي الخامسة) لما سيأتي(٣) أنها أرفع أنواع الإِجازة لما فيه من التعيين، والتشخيص، والإِجازة دون السماع. (ثم شافهني أي بالإِجازة، وهي السادسة) لأن مطلق الإِجازة المتّلَفظ (٤) بها دون المناولة . (ثم كتب إليّ، أي بالإِجازة وهي السابعة) لأن الإِجازة المكتوب بها دون المتلفّظ(٥) بها. هذا مجمل المراتب، وتفصيلها مع تعليلها أن وجه تقديم سمعتُ على حدثني، هو أن الثاني يحتمل الواسطة كما يذكره المصنف، ووجه تقديم حدثني على أخبرني، ما يذكره، أو كون أخبرني مأخوذاً من الخبر وهو أعم من (١) في (ج) الارادة. (٢) عبارة (د): وهي المرتبة الثالثة. (٣) ص ٦٧٩ . (٤) في (ج) للتلفظ. (٥) في (ج) التلفظ. ٦٦٣ صيغ الأداء (ثم عن ونحوُها) من الصيغ المحتمِلَة للسماع والإِجازة، ولعدم السماع أيضاً، وهذا مثل: ((قال))، و((ذَكَرَ ))، و((رَوَى)). الحديث، ووجه تقديمه على قرأت(١) عليه، مع أن كلا منهما لا يحتمل الواسطة، احتمال الغفلة، حتى لم يجعل بعضهم [١٧٤ - ب] قرأتُ من وجوه التحمل. هذا، وسيأتي ما يقوّي تقديم قرأت(١) على أخبرني في: قرأت عليه(٢)، ووجه تقديم ((قرأت عليه)) على ((قُرِىء(٣) عليه وأنا أسمع)) (٤) تأكيداً من(٥) الغفلة باعتبار الشيخ والراوي، ووجه تقديمه(٦) على أنبأني إنما هو بالاصطلاح حيث جعله المتأخرون للإِجازة، ووجه تقديمه على ناولني أنه ليس في المناولة تحديث أصلاً، بل هو أن يعطيه الشيخ كتابَه ويأذنه بالرواية [لأن مطلق الإِجازة المتلفظ بها دون المناولة](٧)، ووجه تقديمه(٨) على الإِجازة بالمشافهة أنه أقوى منها، ووجه تقديمها على الإِجازة بالكتابة إليه أنه لا مشافهة فيها. (ثم ((عن)) ونحوُها) بالرفع، (من الصيغ المحتملة للسماع والإِجازة ولعدم السماع) أي والمحتملة لعدمه (أيضاً) وهو الإِجازة فقط بالمشافهة أو المكاتبة. (وهذا) أي نحوها (مثل: قال، وذكر، وروَى) بالصيغ المعلومة وفاعلها فلان، وهذا إذا كان بدون الجار والمجرور، وأما معهما مثل قال لي فلان، فمثل حدثنا في أنه متصل، لكنهم كثيراً ما يستعملونها بها فيما سمعوه حال المذاكرة دون التحدید بخلاف حدثنا. (١) في المطبوعة: قراءة. (٢) انظر المتن ص ٦٧٠ . (٣) في المطبوعة: قراءتي. (٤) حرفت العبارة في (ج)، والصواب ما أثبتناه. (٥) سقط من (ج). (٦) في (ج) تقديمها. (٧) زيادة من المطبوعة، والمحمودية . (٨) في (ج) تقدیم. ٦٦٤ طرق التحمل والأداء (ف) اللفظان (الأوّلان) من صيغ الأداء، وهما: ((سمعتُ، وحدثني)) صالحان (لمَنْ سَمِع وحده مِن لفظ الشيخ) وتخصيص التحديث بما سمع مِن لفظ الشيخ هو الشائع بين أهل الحديث اصطلاحاً، ولا فَرْقَ بين التحديث والإِخِبَار من حيث اللغة، وفي ادِّعاء الفرق بينهما تكلُّف شديد، لكنْ لمّا تقرر الاصطلاح صار ذلك حقيقةً عُرْفية، فَتُقَدَّم على الحقيقة اللغوية، [طرق التحمل والأداء] (فاللفظان الأوّلان) أشار في الشرح إلى أن المتن وقع فيه ٢١٠ الوصف / لموصوف محذوف، وكان الأنسب أن يقول: الأولَيَان أي الكلمتان الأوليان، أو الصيغتان (من صيغ الأداء، وهما: ((سمعت وحدثني)) صالحان) الأَوْلَى ثابتان (لمن سمع وحده من لفظ الشيخ). (وتخصيص التحديث(١) بما سُمِع من لفظ الشيخ) وكذا الإِخبار بالقراءة على / ١٢١ - ب / الشيخ، (هو الشائع بين أهل الحديث اصطلاحاً) أي وإن كان لا تساعده اللغة كما قال: (ولا فرق بين التحديث والإِخبار من حيث اللغة، وفي ادعاء الفرق بينهما) أي لغةً، (تكلُّفٌ شديد) ولعل التكلف هو أن الإِخبار مأخوذ من الخِبْرَة، وهو الاختبار، وفي القراءة على الشيخ بمعنى الامتحان موجود، وهو أنه هل يُقَرِّره(٢) أم لا؟ قال ابن الصلاح(٣): الفرق بينهما هو الشائع الغالب على أهل [١٧٥ - أ] الحديث، والاحتجاج لذلك من حيث اللغة عناء وتكلُّفٌ، وخير ما يقال فيه: أي أحسن ما يوجّه به: أنه اصطلاح منهم أرادوا به التمييز بين النوعين. (لكن لما تقرر الاصطلاح صار ذلك حقيقة عرفية، فتُقدَّم على الحقيقة اللغوية). ذكر السخاوي في ((شرح الألفية)): أن التمييز بين أخبرنا، وحدثنا استشهد (١) في (ج) الحديث. (٢) في المطبوعة: يفرده. (٣) علوم الحديث ص ١٤٠ . ٦٦٥ طرق التحمل والأداء مع أنَّ هذا الاصطلاح إنما شاع عند المَشَارِقة ومَنْ تَبِعَهم، وأمّا غالب المَغَارِبَة له بعض الأئمة بأنه لو قال: مَن أخبرني بكذا، فهو حر (١)، ولا نِيّة له فأخبره بذلك بعض أرقّائه بكتاب، أو رسول أو كلام ، عَتَق، بخلاف ما لوقال: مَنْ حدثني بكذا، [فإنه](٢) لا يعتق إلا إن شافهه، زاد بعضهم: والبشارة مثل الخبر. انتهى. والظاهر أن مبنى الأيمان على عُرْف أهل الزمان، ثم إنه يحتمل أن يكون عرفاً خاصاً، وأن يكون عاماً، ثم المحققون فرَّقوا بين التبشير والإِخبار بأن الأول هو الخبر السابق الذي أَثَرُهُ يظهر على بشرته، فلو قال لعبيده(٣): من بشّرني بكذا، فهو حُرِّ، فالمُخبِر الأول يعتق لا غير، ولو قالَ: مَن أخبرني، يَعْتِق كل من أخبره منهم. وقال ابن دقيق العيد: ((حدثنا)) يعني في العرض بعيد من الوضع اللغوي بخلاف أخبرنا، فهو صالح لما حدّث به الشيخ، ولما قرىء عليه فأقرّ به، فلفظ الإِخبار أعم من التحدیث، فکل تحدیث إخبار، ولا ينعكس. وحاصل كلام الشيخ أنّ العُرْفِ مُقَدَّم على اللغة كما هو مُقَرَّر، فإذا قال المحدث: ((حدّثنا)) يُحمل على السماع من الشيخ، وإذا قال: ((أخبرنا)) يُحمل على سماع الشيخ . (مع أن هذا الاصطلاح) وهو الفرق، (إنما شاع عند المشارقة) أي جُلُّهم (ومَن تبعهم) وهو مذهب الأوْزَاعِيّ، وابنِ جُرَيْج، والإِمام الشافعي، ومسلم، بل قيل: إنه مذهب أكثر المحدثين منهم ابن وَهْبٍ المصري، والنَّسائي. (وأما غالب المغاربة) أي ومن تبعهم. (١) في (ج) خبر. (٢) سقط من (ج). (٣) حرفت في (ج) لبعيده. 777 طرق التحمل والأداء فلم يستعملوا هذا الاصطلاح، بل الإِخبار والتحديث عندهم بمعنىً واحد . (فإنْ جَمَع) الراوي أي أتى بصيغة الجَمْع في الصيغة الأُولى كأنْ يقول: حدثنا فلان، أو سمعنا فلاناً يقول (ف) هو دليلٌ على أنه سَمِعه منه (مَعَ غيره) (فلم يستعملوا هذا الاصطلاح [١٧٥ - ب]، بل الإِخبارُ والتحديثُ(١) عندهم بمعنى واحد) وهو جواز إطلاقهما في(٢) القراءة على الشيخ معاً. وقد قيل: إن هذا مذهب الحجازيين، والكوفيين، وقولِ الزُّهْرِيّ، [ومالك](٣)، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، ويحيى بن سَعِيد/١٢٢ - أ/ في آخرين من المتقدمين، وهو مذهب البخاري وجماعة أجلاء من المحدثين. (فإن جمع الراوي) أي ضمير المتكلم في الأوّلين بقرينة ما تقدم من قوله: ٢١١ فالأوّلان. (أي أتى بصيغة الجمع (٤) / في الصيغة الأولى) أي بصيغة المرتبة الأولى وهي ((سعمت وحدثني))، ولو كان بالتوصيف(٥) لاختص بـ سمعت. وفي بعض النسخ بصيغة الأوّل(٦)، وكأنَّ المرادَ جنسُ الأوَّل، فيشمل الأولان جميعاً(٧). (كأَنْ) والأظهر بأن (يقول: حدّثنا فلان، أو سمعنا فلاناً يقول) أي كذا، (فهو دليل على أنه سمعه منه مع غيره) أعم من [أن](٨) يكون [ذلك](٩) الغير واحداً، أو (١) في (ج) الحديث. (٢) في (ج) على. (٣) سقط من (ج). (٤) سقط من (د). (٥) في (ج) بالوصف. (٦) في المطبوعة: الأولى. (٧) في (ج) و(د) جمعاً. (٨) سقط من المطبوعة. (٩) سقط من (ج). ٦٦٧ طرق التحمل والأداء وقد تكون النون للعظمة لكن بقِلّة، (وأوَّلُها) أي صيغ المراتب (أصرَحُها) أي أصرح صيغ الأداء في سماع قائلها؛ لأنها لا تحتَمِل الواسطة؛ ولأنّ ((حدثني)) قد يُطلَق في الإجازة تدليساً، اثنين، مذكراً أو مؤنثاً. (وقد تكون النون) أي في المتكلم (للعظمة) أي للمُعَظِّم نَفْسَه نحو: ﴿إِنّا فَتَحْنَا لك فَتْحَأَ مُبْنَاً﴾(١) و﴿إِنّا أعطيناك الكَوْثَر﴾ وهو كثير في القرآن. (لكن بقِلَّة) أي يوجد بوصف قِلة في الإِسناد وغيره، إذْ أكثر ما يقول المنفرد: حدّثني وأخبرني . (وأوَّلُها) أي الحقيقي وهو («سمعت)) بخصوصه دون سمعت مع حدّثني، ويدل عليه قوله الآتي: ((لأنّ حدّثني ... )) إلخ، فالأظهر تفسير كِلا الضميرين بصيغ(٢) الأداء، وتفسير الأول بصيغ الأداء، والثاني بالمراتب الثمانية على عكس ما فعله المصنف حيث قال: (أي صيغ المراتب، أصرحها، أي أصرح صيغ الأداء)؛ لأن أول المراتب هو مجموع ((سمعت))، و((حدّثني)) لا سمعت وحدَه الذي هو المراد ههنا، ثم [إنّ](٣) أولها وهو ((سمعت)) أصرحها (في سماع قائلها لأنها لا تحتمل الواسطة) أي بخلاف حدّثني، وما بعده. ومثاله: قول الحسن [١٧٦ - أ] البصري: حدّثنا ابن عباس على متن البصرة، أي ظهرها، فإنه لم يسمع من ابن عباس. (ولأنّ حدّثني قد يُطْلَق في الإِجازة تدليساً) أي وسمعتُ لا يكاد يطلق فيها. (١) سورة الفتح، الآية: (١). (٢) في (د) بصيغة. (٣) سقط من المطبوعة. ٦٦٨ طرق التحمل والأداء في حاشية التلميذ: قال المصنف في تقريره: فهذا يدل عليه ما روى مسلم(١) في قصة الرجل الذي يقتله الدجّال ثم يُحْييه، فيقول عند ذلك: ((أَشْهَدُ أنك الرجل الذي حدّثنا عنك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم))(١). ومِنَ المعلوم أنّ هذا الرجل لم يسمع من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وإنما يريد بـ: ((حدثنا)) جماعةً المسلمين. انتهى. قلت: هذا يدل على جواز الإِطلاق لا على الإِطلاق تدليساً المستَشْهَدِ [عليه](٢). تَمَّ كلامُهُ. وإنما نشأ هذا الاعتراض من سوء ظنه بشيخه(٣)، وقلة فهمه، وزعمه بنفسه حيث جعل قوله: ((فهذا)) راجعاً إلى الإِطلاق في الإِجازة، وإنما هو عائد إلى ما قبله، فإنّ مثل هذا لا يخفى على مَنْ له أدنى مُسْكَةٍ(٤) من العقل / ١٢٢ - ب / والإِلمام(٥)، فكيف يخفى على شيخ الإِسلام الذي هو خاتمة المحدثين، ومرجع هذا الفن عند الأنام؟! وإنما أتى بهذا القول(٦) بعد تمام الكلام، وفوّض الأمر إلى ذوي الأفهام، إن صح أنه قَرَّرَ ما حُرِّرَ (٧) في هذا المقام، والله سبحانه أعلم بالمرام. والحاصل: أن ((حدّثني وسمعت)) من أول المراتب، وهو السماع من الشيخ كما سبق، وههنا أشار إلى التفاوت بينهما فقال: أولها أصرحها، وقد اختُلِفَ في أنّ أيُّهما أصرح، فاختار الخطيبُ وتَبِعه المصنّف أنَّ أولها ((سمعت))، ثم ((حدّثني)) لِمَا سبق (١)، في صحيحه ٢٢٥٦/٤، كتاب الفتن (٥٢)، باب في صفة الدجال، وتحريم المدينة عليه (٢١)، رقم (١١٢ - ٢٩٣٨). (٢) سقط من (ج). (٣) عبارة (ج) سوء ظن شيخه. (٤) مُسْكَة: أي بقية، مادة (مسك) مختار الصحاح ص ٢٦١ . (٥) في (ج) والمطبوعة: الإمام، وهو خطأ. (٦) في (ج) الفعل. (٧) في (ج) جری. ٦٦٩ طرق التحمل والأداء (وأرفَعُها) مقداراً ما يقع (في الإِملاء) لما فيه مِن التََّبّت والتَّحَفّظ. من الأدلة، وقال بعضهم: ((حدّثني)) لدلالته [على](١) أن الشيخ رواه [إياه](٢) بخلاف سمعت، والأول أصح. هذا، ومما يدل على / بطلان كلام التلميذ أن ابن القطّان قال: وأنا أعلم أن ٢١٢ حدّثنا ليس بنص في أن قائلها [سمع](١)، ففي مسلم(٣) [١٧٦ - ب] حديث الذي يقتله الدجّال ... إلخ، قال: ومعلوم أن ذلك الرجل متأخر الميقات، فيكون مراده حديث أمته. هذا، إن لم يكن ذلك الرجل الخَضِر عليه السلام. (وأرفعها) [مبتدأ، وقوله: ](٤) (مقداراً) تمييز أي [أعلى](١) صيغ الأداء في كل مرتبة، (ما يقع في الإِملاء لما فيه) أي في الإِملاء، (من التثبّت والتحفّظ) يعني أن السماع من لفظ الشيخ إما إملاءً على الطالب وهو يكتب، وإما سرداً، [والأول](٥) هو الأرفع، وأعلى أقسامه لما فيه من تثبت الشيخ في الإملاء، والطالب في الكتاب(٦) فَهُما لذلك أبعدُ من الغفلة، وأقرب إلى التحقيق، وتمييز الألفاظ(٧). مثلاً في المرتبة الأولى إذا قال: حدثني الشيخ إملاء، فهذه أرفع مرتبة من أن يقول: سمعت الشيخ. وبهذا يتبين لك أن الأوْلَى تقديم قوله: وأرفعها على قوله: أَوَّلُها، أو تأخيره عن قوله: كالخامس؛ لأنه يتعلق بمطلق الصيغ أولاً كان أو غيره، ولمّا عُلِم حكم الأول والثاني قال: (١) سقط من (ج). (٢) : سقط من المطبوعة . (٣) انظر ص ٦٦٨ تعليق رقم: (١). (٤) أتى بهذه الجملة في (ج) بعد قوله: كل مرتبة ما، وفي (د) بعد قوله: أي في الإِملاء. (٥) سقط من (د). (٦) في (ج) الكتابة . (٧) في (ج) والمطبوعة: تبيين الفاظ. ٦٧٠ طرق التحمل والأداء (والثالث) وهو ((أخبرني))، (والرابع) وهو ((قرأت عليه)) (لِمَنْ قرأ بنفسه على الشيخ، فإنْ جَمَع) كأن يقول: أخبرنا أو قرأنا عليه (فهو كالخامس) وهو ((قُرِىءَ عليه وأنا أسمع))، وعُرِف من هذا أنّ التعبير بـ: قَرَأْتُ لمَن قَرَأَ خير من التعبير بالإِخبار؛ لأنه أفصحُ بصورة الحال. (والثالث) أي من صيغ الأداء، (وهو ((أخبرني))). (والرابع وهو ((قرأت عليه)) لمن قرأ بنفسه على الشيخ، فإنْ جمع) أي الراوي اللفظين، (كأن يقول: أخبرنا [أو قر أنا](١) عليه) وفي نسخة صحيحة: بالواو ولكنها بمعنى أو، (فهو كالخامس، وهو ((قرىء عليه وأنا أسمع))) أي منه يعني أن أخبرنا ونحوه يقال فيما قرىء على الشيخ، وهو يسمع . (وعُرِف من هذا) أي مما ذكر [من](٢) أن ((أخبرني وقرأت عليه)) لمن [قرأ](١) بنفسه، (أن التعبير بـ: قَرَأْتُ(٣) لمن قرأ خير من التعبير بالإِخبار) حيث يفهم من تعبيره (٤) بعنوان القراءة أن المقصود من هاتين الصيغتين بيانُ قراءته، ولا شك أن ((قرأت)) / ١٢٣ - أ/ في إفادة ذلك المقصود أصرح، وأظهر من ((أخبرني)) كما صرح به بقوله : (لأنه أفصح بصورة الحال) فالتعبير بقوله: قرأت على فلان خير(٥)، وقوله: [١٧٧ - أ] لأنه أفصح علة العلة. (١) سقط من (ج). (٢) سقط من المطبوعة. (٣) في (ج) قراء. (٤) في (ج) التعبير. (٥) في (ج) خبر. ٦٧١ طرق التحمل والأداء تنبيه: القراءة على الشيخ أحدُ وجوه التحمُّل عند الجمهور، وأَبْعَدَ مَنْ أَبَى ذلك من أهل العراق، وقد اشتد إنكار الإمام مالك وغيره من المدنيين عليهم بذلك، حتى بالغ بعضهم فرجَّحها على السماع من لفظ الشيخ، وذهب جَمْعٌ جَمٌّ منهم البخاري - وحكاه في أوائل صحيحه عن جماعة من الأئمة - إلى أنّ السماع من لفظ الشيخ والقراءة عليه يعني في الصحة والقوة سواء، (تنبيه:) أي هذا تنبيه محتاج إلى تأمل فيما اخْتُلِفَ فيه. (القراءة على الشيخ أحد وجوه التحمل) أي أحد أنواع أخذ العلم (عند الجمهور) أي من المحدثین. (وَأَبْعَدَ مَنْ أَبَى ذلك) أي جواز التحمل بالقراءة على الشيخ (من أهل العراق) وهم شِرِذِمة قليلة. (وقد اشتد إنكار الإِمام مالك وغيره من المدنيين) أي الذين هم مَعْدِن العلم، (عليهم) أي على العراقيين (بذلك) أي بسبب ذلك القول، أو الإِباء وفي نسخة: في ذلك (حتى بالغ بعضهم) أي بعض المدنيين، أو بعض العلماء، وهو الأظهر، (فرجحها) أي القراءة على الشيخ، (على السماع من لفظ الشيخ) وهو مذهب الإِمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى على ما ذكره العراقي(١). (وذهب جمع جمٌّ) أي كثير، (منهم البخاري - وحكاه) أي البخاري أي ذلك المذهب (في أوائل صحيحة(٢) عن جماعة من الأئمة -) فإنه قال في كتاب العلم في الباب السادس: / سمعت أبا عاصم [يقول](٣): عن مالك، وسفيان: أن ٢١٣ القراءة على العالم وقراءته سواء، فذهب جمع وهو معهم. (إلى أن السماع من لفظ الشيخ والقراءة) بالنصب، (عليه) أي على الشيخ، (يعني في الصحة، والقوة سواء،) (١) فتح المغيث (للعراقي)) ص ١٨٦ . (٢) فتح الباري ١٤٨/١، كتاب العلم (٣)، باب ما جاء في العلم ... (٦)، تعليقاً في ترجمة الباب. (٣) زيادة من البخاري (فتح الباري) ١٤٨/١ . ٦٧٢ طرق التحمل والأداء والله سبحانه أعلم. تفسير لما بعده وهو قوله: سواء، وكان الأولى أن يقول أولاً: سواء، ثم يقول: أي في الصحة والقوة. (والله سبحانه أعلم). والحاصل: أنّ القراءة من الطالب على الشيخ، وهو ساكت يسمع - ويسميها أكثر المحدثين من [أهل](١) المشرق وخُرَاسَان عرضاً لكون القارىء يعرض على المحدِّث مَرْوِيَّه، سواء [قرأ هو](١)، أو قرأ غيره وهو يسمع، وسواء قرأ مِن كتاب(٢) أو حِفْظٍ، وسواء حفظ الشيخ أم لا إذا أمسك أصله هو أو ثقةٌ من السامعين - أحدُ وجوهٍ التحمل، وروايته صحيحة عند الجمهور بل عند الكل على ما ذكره العراقي(٣) قال: والمخالف لا يُعْتَدُّ به في نقض الإِجماع من السلف كأبي عاصم النبيل، فيما حكاه الرَّامَهُرْمُزِي عنه. ووكيعُ قال: ما [١٧٧ - ب] أَحَدِّثُ (٤) حديثاً قط عَرْضَاً. وعن محمد بن سَلَام: أنه أدرك الإِمام [مالك](١) بن أنس والناس يقرؤون عليه، فلم يسمع [منه](٥) لذلك، وكذلك عبد الرحمن بن سَلام الجُمَّحِي لم يكتف بذلك فقال مالك: أخرجوه عني، وكان مالك يأبى هذه المقالة أشد الإِباء، ويقول: كيف لا يجري العرض في الحديث، ويجري في القرآن وهو أعظم، واستدل جماعة منهم أبو سعيد الحَدَّاد فيما / ١٢٣ - ب/ حكاه البخاري وأقرّه للمُعْتَمِد(٦) بقصة ضِمام(٧)، وأن قوله للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم: آللَّهُ أَمَرَك بهذا؟ وقال (١) سقط من (ج). (٢) في (ج) كتابة. (٣) فتح المغيث ((للعراقي)) ص ١٨٦ . (٤) في فتح المغيث ((العراقي)) ص ١٨٦ ((اخذنا)). (٥) سقط من المطبوعة . (٦) هو المُعْتَمِد على الله أحمد بن جعفر بن المُعْتَصِم. (٧) أخرجها البخاري (فتح الباري) ١٤٨/١، كتاب العلم (٣)، باب ما جاء في العلم ... (٦)، تعليقاً في ترجمة الباب. ٦٧٣ طرق التحمل والأداء (والإِنْبَاء) من حيثُ اللُّغَةُ واصطلاحُ المتقدمين (بمعنى الإِخبار، إلا في عُرْفِ المتأخرين، فهو للإِجازة كـ: عن)، لأنها في عُرْف المتأخرين للإجازة. له: نعم، قراءة على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ثم أخبر قومه فأجازوه أي قبلوه . هذا، ووجه التسوية(١) أن لكل منهما جهةً(٢) أرجحية ومرجوحية، فتعادلا ، أما العَرْض، فلتمكن المحدث بإنصاته(٣) وإقباله من الرد، وعدم تمكن الطالب منه إما لهيبته، أو ظنه خطأ ما عنده، أو صحتهما معاً، ولهذا قال ابن فارس: السامع أربط جأشاً، وأوعى قلباً، وتَوَزُّعُ الفكر إلى القارىء أسرع، وأما اللفظ فلعدم تقليد(٤) غيره، ومزيد إقباله الذي لا يتهيأ له التشاغل عنه إلا بقطع ما هو فيه، ثم الآن العملُ على الأول، وعليه المعوّل، فإنه بالتحقيق أكمل. (والإِنباء(٥) من حيث اللغة) أي مطلقاً، (واصطلاح المتقدمين)، أي من المحدثين، (بمعنى الإِخبار إلا في عرف المتأخرين فهو) أي الإِنباء (٥) (للإِجازة كـ: عن؛ لأنها)، أي عن (في عرف المتأخرين للإِجازة). قال تلميذه: المقام مقام الإِضمار لتقدم ذكرهم، وهو أخصر. قلت: عَدَل عن الإضمار إلى الإظهار دفعا لوهم العود إلى المتقدمين. قال المصنف: والطبقة المتوسطة بين [١٧٨ - أ] المتقدمين والمتأخرين لا يذكرون الإنباء إلا مقيداً بالإِجازة، فلما كثر واشتهر استغنَى المتأخرون عن ذكره، ذكره التلميذ. (١) في (ج) السوية، وفي المطبوعة: التسمية. (٢) في (ج) حجة. (٣) في المطبوعة و(ج): بالصاقه . (٤) في (د) تقیید. (٥) صحفت في (ج) إلى: الأنبياء. : ٦٧٤ المعنعن (وعَنْعَنَةُ المعاصِر محمولةٌ على السماع) بخلاف غير المعاصر؛ فإنها تكون مُرْسَلة، أو مُنْقَطِعَة، فشرطُ حملها على السماع ثبوتُ المعاصرة (إلا مِن المدَلَّس) فإنها ليست محمولة على السماع. (وقيل: يُشْتَرَطُ) في حَمْل عنعنة المعاصر على السماع (ثبوتُ لقائهما) أي الشيخ والراوي عنه (ولو مرةً) واحدة، [المعنعن] (وعنعنة المعاصر) سواء ثبت اللَّقِيّ بينهما أم لا، عند الجمهور والبخاري ٢١٤ يشترط اللُّقِيّ كما سيأتي، (محمولة على / السماع، بخلاف غير المعاصر فإنها) أي عنعنته، (تكون مُرْسَلة) أي إن كان تابعياً، (أو منقطعة) إن كان مَن بعده. (فشرط حملها على السماع ثبوت المعاصرة). قال تلميذه: هذه زيادة مستغنىِّ عنها، وإنما ذُكِرَتْ لأجل الاستثناء (١) الذي في المتن مع تقدم قوله: بخلاف غير المعاصر، فلو أُخِّرَ كان أولى [يعني](٢) لاتصاله بقوله : (إلا من المُدَلِّس فإنها) أي العنعنة [منه ولو كان معاصراً](٣)، (ليست محمولة على السماع)، [أي لاتهامه بالتدليس في روايته إلا إذا صرح بالتحديث والسماع كما سُبْقَ](٤). (وقيل: يشترط في حمل عنعنة المعاصر على السماع، ثبوت لقائهما أي الشيخ والراوي عنه، ولو مرة واحدة)، تأكيدٌ، تقدم في كلام المصنف: أن الراوي إذا ثبت له اللّقيّ ولو مرة لا يجري في رواياته احتمال أنْ لا يكون قد سمع، لأنه يلزم من جريانه أن يكون مُدِّلَساً، والمسألة مفروضة في غير المُدَلِّس ولذا قال: (١) في المطبوعة: الاستغناء. (٢) زيادة من (د). (٣) في المُدَلْس ص ٤١٩. (٤) سقط من (ج). ٦٧٥ المعنعن ليحصل الأمن في باقي مُعَنْعَنِه عن كونه من المُرْسَل الخفي (وهو المختار) تبعاً لعلي بن المَدِيني، والبخاري، وغيرهما من النُّقَّاد. (ليحصل الأمن) أي بسبب اللُّقي مرة المحمول على السماع بحسب حسن الظن بالمسلم، (في باقي مُعَنْعَنِهِ(١) عن كونه من المُرْسَل الخفي) / ١٢٤ - أ/ فإنّ التدليس مختص (٢) بمن روى عمن عُرف لقاؤه [إياه](٣)، فأما إن عاصره ولم يعرف أنه لَقِيَهُ، فهو المُرْسَل الخفي كما سبق (٤)، قال تلميذه: تقدم ما فيه فراجعه. (وهو)، أي هذا القيل أو الاشتراط هو (المختار) أي عند جماعة أو عنده (تبعاً لعليّ بن المَدِيني والبخاري [١٧٨ - ب] وغيرهما من النّقَّاد) بضم النون، وتشديد القاف أي حُذَّاق المحدثين ومحققيهم. اعلم أن العنعنة مصدرٌ مصنوع كالبسملة، والحمدلة، من عَنْعَنْتُ الحديث إذا رويته بلفظٍ عن، من [غير](٣) بيان التحديث والإِخبار والسماع، واختلفوا في حكم الإِسناد المعنعن، فالصحيح الذي عليه العمل، وذهب إليه الجماهير(٥) من أئمة الحديث: أنه من قبيل الإِسناد المتصل، ومحمول على السماع بشرط سلامة الراوي الذي رواه بالعنعنة من التدليس، ويشترط ثبوت الملاقاة لما رواه عنه [بالعنعنة](٣). قال ابن الصلاح(٦): كاد ابن عبد البرّ يَدَّعي إجماع أئمة الحديث على ذلك. قال العراقي (٧): وما ذكرنا من اشتراط ثبوت اللقاء هو مذهب أبي علي المديني، (١) في (د) معنعنته. (٢) في (د) و(ج) يختص. (٣) سقط من (ج). (٤) في المُرْسَل الخفي ص ٤٢٥. (٥) في المطبوعة: الجماعة. (٦) علوم الحديث ص ٦١. (٧) فتح المغيث (للعراقي)) ص ٧٤. ٦٧٦ المعنعن والبخاري، وغيرهما من أئمة الحديث. وأنكر مسلم في خطبة صحيحة (١) اشتراط ذلك، وإن القول الشائع المتفق [عليه](٢) بين أهل العلم بالأخبار قديماً وحديثاً أنه يكفي في ذلك أن يثبت كونهما في عصر واحد، ولم يأت في خبر واحد(٣) أنهما اجتمعا أو تشافها. واختار(٤) المصنف ما قاله مسلم، ولذا عبَّر عن اشتراط ثبوت اللقاء بـ: قيل، ويمكن أنه اختار قول البخاري ولذا أطلق قوله: وهو المختار، وإنما عبّر عنه بـ: قيل أولاً إشارة إلى أنه قول شِرِذِمَة قليلة في مقابلة قول الجمهور، وهو لا ينافي كونه مختاراً عنده وعند غيره، وقد قال ابن الصلاح(٥): وفيما قاله مسلم نظر(٦). قال: وهذا الحكم لا أراه يستمر بعد المتقدمين فيما وجد من المصنفين، واشترط / أبو مظفر السَّمْعَاني طول الصحبة مع اللقاء، وأبو عمرو الدَّانِي أن يكون معروف الرواية عنه، [١٧٩ - أ] وذهب بعضهم [إلى أن](٧) الإسناد المعنعن من قبيل المنقطع والمرسل، حتى يتبين اتصاله، والله سبحانه أعلم. ٢١٥ (١) مقدمة صحيح مسلم ٢٩/١ - ٣٠، باب صحة الاحتجاج بالحديث المعنعن (٦). (٢) سقط من (د) والمطبوعة. (٣) في ((فتح المغيث)) للعراقي ص ٧٤: ((قط)). (٤) في (ج) اختيار. (٥) علوم الحديث ص ٦٦. (٦) ((أي لأنهم كثيراً ما يرسلون عمن عاصروه ولم يَلْقَوْه، فاشْتُرِطَ لُقِيُّهما لِتُحْمَلِ العنعنةُ على السماع)» شرح الزرقاني على البيقونية ص ٤٥. والذي يقوي مذهب مسلم أن المسألة في الثقة غير المُدَلِّس، ومثله إذا قال: ((عن فلان)) يحمل على السماع وإلا كان مدلساً، والمسألة في غير المدلس، فلا بد أن تحمل عنعنة الثقة غير المدلس على السماع طالما كان ذلك ممكناً، ولولم يثبت السماع نصاً صريحاً. انظر تفصيل المسألة في (فتح الملهم شرح صحيح مسلم) لشَبِّر أحمد العثماني ١٠٩/١ -١١٢، ٤٢٠ - ٤٢٣، وانظر فتح المغيث ((للسخاوي)) ١٩٢/١. وعلوم الحديث ص ٦٦ تعليق رقم (١). (٧) سقط من المطبوعة . ٦٧٧ أحكام طرق التحمل والأداء: المشافهة والمكاتبة (وأطلقوا المُشَافَهَةَ في الإِجازة الْمَتَلفَّظ بها) تَجَوُّزاً (و) كذا (المُكَاتَبة في الإِجازة المكتوب بها) [أحكام طرق التَّحَمُّل والأداء] [المُشَافَهَة والمُكَاتَبَةِ] (وأطلقوا) أي المحدثون، (المشافهة في الإِجازة المُتَلَّفَّظِ بها)، أي استعملوا ((شافهني)) بالإِجازة، الموضوع لـ: أجزتُ لك، في أجزت لفلان، من طريق الاستعارة حيث استعمل ما وُضِع الإِجازة الحاضر في إجازة الغائب بعلاقة الإِذْن، وهذا/ ١٢٤ - ب/معنى قوله في الشرح: (تَجُّزاً). (و) أي وأطلقوا، (كذا)، أي مثل المشافهة تجوزاً، (المكاتبة (١) في الإِجازة المكتوب بها). اعلم أن الإِجازة مصدر أجاز، ولها معان ينطبق الاصطلاح منها على الإِباحة، وحقيقتها الإِذن في الرواية لفظاً أو كتابة، تفيد الإخبار [الإِجمالي](٢) عرفاً، ولهذا كانت متأخرة عن التي قبلها إذ الإِخبار فيها تفصيلي . وأركان الإِجازة كما صرح به مع حقيقتها الكمال الشَّمُني - أحد أئمة الحديث - أربعةٌ: المجيز، والمجاز له، والمجاز به، ولفظ الإِجازة، ولا يشترط القَبول فيها كما قاله البُلقيني . وقال أبو الحسن بن فارس(٣): الإِجازة مأخوذة من جواز الماء الذي (١) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ١٧٣، وارشاد طلاب الحقائق ص ١٣٨، والباعث الحثيث ص ١٢٠، والخلاصة في أصول الحديث ص ١٠٩، وقفو الأثر ص ١١٠، وفتح المغيث (العراقي)) ص ٢٢٢، وفتح المغيث (للسخاوي) ١/٣، وتدريب الراوي ٥٥/٢، ومنهج النقد في علوم الحديث ص ٢١٨ . (٢) سقط من (ج). (٣) انظر مجمل اللغة ٢٠٢/١ مادة (جوز) والقاموس المحيط ص ٦٥١ مادة (جاز)، واللسان ٣٢٩/٥ مادة (جوز). ٦٧٨ أحكام طرق التحمل والأداء: المشافهة والمكاتبة وهو مموجود في عبارة كثير من المتأخرين، بخلاف المتقدمين، فإنهم إنما يطلقونها فيما كتبه الشيخ من الحديث إلى الطالب، سواء أَذِنَ له في روايته أم لا، لا فيما إذا كتب إليه بالإِجازة فقط. يُسْقَاهُ(١) المالُ من الماشية والحَرْث، يقال منه: استجزت فلاناً فأجازني إذا سقاك ماءً لماشيتك، أو أرضك، فكذا طالب العلم يستجيز العالم عِلْمَهُ، فيجيزه له إياه، فعلى هذا يجوز أن يعدّى بغير حرف جر، ولا ذكر رواية فيقول: [أجزت فلاناً](٢) مسموعاتي . [وقيل: الإِجازة إذن، فَعَلى هذا يقول له: أجزت له رواية مسموعاتي، وإذا قال له: أجزت له](٢) مسموعاتي، فهو على حذف المضاف. انتهى. واستعملوا في الأول شافهني فلان، وأنا مشافِهُهُ [مجازاً، لأن المشافهة](٢) في اللغة المخاطبة من فيكَ إلى فيهِ لا التلفظ بالإِجازة فقط، [وفي الثاني [١٧٩ - ب] كتب لي أو إليَّ فلان: أخبرنا كتابةً في كتابه مجازاً، لأن الكتابة عام يتناول الإِجازة](٢) وغيرها. (وهو)، أي المكاتبة (موجود في عبارة كثير من المتأخرين) أي سواء كتب الشيخ إلى الطالب حديثاً أم لا. (بخلاف المتقدمين فإنهم إنما يطلقونها)، أي المكاتبة، (فيما كتبه الشيخ من الحديث إلى الطالب، سواء أَذِنَ) أي الشيخ (له)، أي للطالب (في روايته)، يحتمل إضافته إلى الفاعل والمفعول، (أم لا)، يعني سواء انضم إليه الإِجازة أم لا . (لا)، أي لا يُطْلِقِ المتقدمون المكاتبة (فيما إذا كتب إليه بالإِجازة فقط)، وصورة انضمام الإِجازة أن يكتب الشيخ شيئاً من حديثه بخطه، أو يأمر غيره، فيكتب عنه بإذنه، سواء كَتَبَ أو كُتِبَ عنه إلى غائب، أو حاضر عنده ويقول: أجزت لك ما كتبته لك، ونحو ذلك وهي شبيهة بالمناولة المقترنة بالإِجازة في الصحة والقوة. (١) عبارة (د) يستقاه المار من ... (٢) سقط من (ج). ٦٧٩ المناولة (واشترطوا في صحة) الرواية بـ (المُنَاوَلة اقترانَها بالإذن بالرواية، وهي) : إذا حصل هذا الشرط (أرفع أنواع الإِجازة) لما فيها من التعيين والتشخيص. وصورتها أنْ يدفع الشيخ أصلَه أو ما قام مقامه للطالب، أو يُحْضِرَ الطالب أصلَ الشیخ، [المُنَاوَلَة](١) (واشترطوا في صحة الرواية) أي بطريق الأرفعية به (بالمُنَاوَلَة)(١) لا يخفى أن المتن في صحة المناولة وأن الباء من الشرح متعلقة بالرواية، (اقترانَها)، مفعول اشترطوا، أي اقتران المناولة (بالإِذن بالرواية)، متعلق بالإِذن. (وهي)، أي المناولة، (إذا / حصل هذا الشرط)، أي الاقتران، (أرفع أنواع ٢١٦ الإِجازة لما فيها)، أي في المناولة، (من التعيين)، أي تعيين المجاز (والتشخيص)، أي باستحضاره /١٢٥ - أ/ المُشَخّص. (وصورتها)، أي المناولة، (أن يدفع الشيخ أصله أو ما قام مقامه)، أي المنقول من أصله وهو الفرع المُقَابَل بأصله المقابلةَ المعتبرة. (للطالب)، متعلق بـ: يدفع. (أو يحضر الطالب أصل الشيخ)، من الإِحضار، أي يأتي به فيعرضه عليه، وسماه غير واحد من الأئمة عرضاً. قال النووي(٢): وهذا عرض المناولة، وما تقدم [١٨٠ _ أ] عرض القراءة ليتميز أحدهما عن الآخر، فإذا عرض الطالب الكتاب على الشيخ تأمله الشيخ، وهو عارف متيقظ ليعلم صحته، وعدم الزيادة فيه، أو (١) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ١٦٥، وارشاد طلاب الحقائق ص ١٣٤، والخلاصة في أصول الحديث ص ١٠٨، والباعث الحثيث ص ١١٨، وقفو الأثر ص ١١٠، وفتح المغيث (((العراقي)) ص ٢١٥، وفتح المغيث ((للسخاوي)) ٢٨٤/٢، وتدريب الراوي ٤٤/٢، ومنهج النقد في علوم الحديث ص ٢١٧ . (٢) التقريب ص ١٩، والتدريب ٤٦/٢ . ٦٨٠ المناولة ويقول له في الصورتين: هذا روايتي عن فلان فَارْوِهِ عني. وشرطه أيضاً أنْ يُمَكِّنَه منه إما بالتمليك أو بالعارِيّة لينقلَ منه ويقابِلَ عليه، وإلا بأنْ نَاوَله واستردَّه في الحال فلا تَتَبَيِّنُ النقص منه أو يترك تحت يده فيمرّ عليه بالمقابلة ونحوها، إن لم يكن عارفاً متيقظاً، وكل ذلك كما صرح به الخطيب على سبيل الوجوب. (ويقول)، أي الشيخ (له) أي الطالب (في الصورتين) أي صورتي الدفع والإِحضار: (هذه)، أي هذا الكتاب، وأنّث التأنيث الخبر وهو قوله: (روايتي عن فلان)، [أو سماعي عن فلان](١)، (فَأَرْوِهِ عني)، أو أجزت لك روايته عني. (وشرطُه) بصيغة المصدر مرفوع على الابتدائية(٢)، والضمير إلى الأرفع، وفي نسخة: شُرِط بصيغة المجهول. (أيضاً)، [أي مع ما تقدم](١)، (أن يمكِّنه)، بتشديد الكاف أي يجعله متمكناً (منه)، أي من الأصل. والمعنى كما يشترط اقترانها بالإِذن بالرواية يشترط أن يمكِّن الشيخُ الطالبَ من أصله، أو فرعه القائم مقامه، بأن يَقْدر على الانتفاع به . (إما بالتمليك)، وهو أعلى، وفي معناه الوَقْف عليه، أو على العام والنظر له، (أو بالعاريةِ لِيَنْقُلَ منه)، أي ينسخه منه بنفسه، أو بغيره، (ويقابل عليه)، أي مقابلة مُصَحِّحَة، (وإلا)، أي وإن لم يمكِّنْه منه بأحدهما (بأن ناوله) وأجاز له روايته (واسترده في الحال)، فقوله: أن ناوله بدلٌ من إلا، وكان الظاهر(٣) أن يقول: كما أشرنا إليه، أو يقول: فإن ناوله واسترده في الحال، (فلا تتبَيَّن) أَرْفَعِيَّته لعدم احتواء (١) سقط من (ج). (٢) في (ج) الابتداء. (٣) في (د) الأظهر.