Indexed OCR Text

Pages 621-640

٦٢١
العلو النِّسْبِي
وأمّا مَنْ رَجَّحَ النزول مطلقاً، واحتَجَّ بأنَّ كثرة البَحْثِ
ـو
يقتضي المشقة فيَعْظم الأجر،
فكان أولی. انتهى. وقد قيل:
لِ عن الثِّقَاتِ الأعْدَلِينَا
إِنَّ الرِّوايَةَ بالثُّزُو
خيرٌ مِن العالي عن الـ جُهَّالٍ والمسْتَضْعَفِينَا
([وأما من رجح النزول](١) مطلقاً واحتج) أي استدل (بأن كثرة البحث) أي
التفحص عن رجال الإِسناد، (يقتضي المشقة) أي الزائدة، (فيعظُم الأجر)، فإن
الأجر على قدر المشقة لما روي: ((أفضل العبادات أحْمَزها))(٢) أي أصعبها.
وحاصل كلامه إشارة إلى ما حكى ابن خَلَّد(٣) عن بعض أهل النظر: أن
التنزل (٤) في الإِسناد أفضل وأرجح، وأحتج بأنه يجب على الراوي أن يجتهد في
معرفة جرح مَن يروي عنه، وتعديلهِ، والاجتهاد في أحوال رواة النازل(٥) أكثر،
فكان الثواب فيه أوفر. قال ابن الصلاح(٦): وهو مذهب ضعيف الحجة.
ووجه ما ذكره المصنف بقوله :
(١) سقط من (ج).
(٢) قال في الدرر تبعاً للزركشي: لا يعرف، وقال ابن القيم في شرح المنازل: لا أصل له. وقال
المِزي: هو من غرائب الأحاديث ولم يرو في شيء من الكتب الستة.
وقال القاري في الموضوعات الكبرى: معناه صحيح لما في الصحيحين عن عائشة: ((الأجر على
قدر التعب)).
وذكر في اللآلي عقبه أن مسلماً روى في صحيحه قول عائشة: ((إنما أجرك على قدر نَصَبِك)). انظر
كشف الخفاء ١٥٠/١، والاسرار المرفوعة ص ١٢٣، واللآلي المنثورة ص ١٦٢، والدرر المنتثرة
ص ٢٧ .
(٣) هو الحسن بن عبد الرحمن الرَّامَهُرْمُزِي في كتابه: ((المحدِّث الفاصل)) ص ٢١٦ .
(٤) في المطبوعة: النزول.
(٥) في المطبوعة: الثاني.
(٦) علوم الحديث ص ٢٦٤ .

٦٢٢
الموافقة
فذلك ترجيح بأمر أجنبي عما يتعلق بالتصحيح والتضعيف.
(وفيه) أي في العُلُوّ النِّسْبِي (المُوَافَقَة، وهي: الوصول إلى
شيخ أَحَدِ المصنفين
(فذلك ترجيح بأمر أجنبي عما يتعلق بالتصحيح والتضعيف) أي كثرة المشقة
ليست مطلوبة لنفسها، ومراعاةُ المعنى [١٦٢ - أ] المقصود من الرواية، وهو
الصحة أولى، وهذا بمثابة من يقصد المسجد للجماعة فيسلك الطريق البعيدة
لتكثير الخُطَارغبةً في تكثير الأجر، وإن أدى سلوكُها إلى فوات الجماعة التي هي
المقصودة، وذلك أن المقصود من الحديث التوصلُ إلى صحته، وبُعْدُ الوهم،
وكلما كثر رجال الإِسناد تطرق إليه احتمال الخطأ والخلل، /١١٢ - ب / وكلما
قصر السند كان أسلم والله أعلم.
كذا حققه السخاوي(١) ثم قال تحت قول العراقي: ((عُلُّوِّ نِسبيّ، بِنِسَةٍ(٣)
١٩٥ للكتب السُّتَةِ)) أي التي هي / الصحيحان، والسنن الأربعة خاصة. لا مطلق الكتب
على ما هو الأغلب من استعمالهم، ولذا لم يقيده ابن الصلاح بها لكنه قيده
بالصحيحين، وغيرهما من الكتب المعروفة المعتمدة، وهو الذي مشى عليه
الجمال بن الظاهري، وغيره من المتأخرين حيث استعملوه بالنسبة لمسند أحمد ولا
مُشَاخّة فیه.
[المُوَافَقَةِ]
(وفيه) أي في جملته والأظهر منه، (أي العلو النسبي، الموافقة: وهي
الوصول إلى شيخ أحد المصنفين) أي مصنفي الكتب الستة، أو غيرهم كما سبق.
(١) فتح المغيث ((للسخاوي)) ٣٤٥/٣.
(٢) في (ج) للنسبة، وفي (د) ينسب.
(٣) وتتمة البيتين كما في فتح المغيث للعراقي ص ٣٠٨:
إلى إمامٍ وعُلُوِّ نِسبي
إِنْ صحّ الاسنادُ وقسمُ القربِ
يَنزِلُ متنَ من طريقها أُخِذَّ
بنسبةٍ للكتب السنّة إِذْ

٦٢٣
الموافقة
مِنْ غيرِ طريقِهِ) أي الطريق التي تَصِل إلى ذلك المُصَنِّف المُعَيِّن.
مثاله: روى البخاري عن قُتَيِّيَة عن مالكٍ حديثاً، فلو رويناه مِن طريقه
كان بيننا وبين قُتِبَةَ ثمانية،
وهل يجب كون الوصول إلى شيخ المصنف في الموافقة، أو يكفي الوصول إلى
شيخٍ إمامٍ معتبر من أئمة أهل الحديث؟ فيه تردد، والعبارة صريحة في الأول، وكذا
الكلام في الأقسام الثلاثة الباقية.
(من غير طريقه) أي من [غير](١) طريق ذلك المصنف إلى ذلك الشيخ، بأن
لا يكون المصنف فيه، ويشترط في الموافقة أن يكون العدد فيه أقلَ من العدد في
الطريق الذي يوجد ذلك المصنف فيه، صرح بذلك ابن الصلاح(٢)، ويفهم من
كلام الشارح في التمثيل.
(أي الطريق التي تصل إلى [ذلك](٣) المصنف المعين) فسره به لأن المتبادر
من هذه الإِضافة أن يراد بها طريق المصنف المعين إلى شيخه. ولا معنى له ههنا
تأمل. [١٦٢ - ب]
والحاصل: أن الموافقة هي أن يروي الراوي حديثاً في أحد الكتب الستة
بإسنادٍ لنفسه من غير طريقها، بحيث يجتمع مع أحد الستة في شيخه، مع علو هذا
الطريق الذي رواه على (٤) ما لو رواه من طريق أحد الكتب الستة، ولو اجتمع مع
أحد الستة في شيخ شيخه مع علو طريقه، فهو البدل كما سيأتي(٥).
(مثاله: روى البخاري) أي في صحيحه كما في نسخة، (عن قُتيبة) بالتصغير
وهو شيخه، (عن مالك حديثاً، فلو رويناه) أي ذلك الحديث وهو بالبناء للمجهول
وقيل للمعلوم، (من طريقه) أي طريق البخاري، (كان بيننا وبين قُتَيْبة ثمانية،) أي
(١) سقط من المطبوعة.
(٢) علوم الحديث ص ٢٥٨ .
(٣) سقط من (ج) والمطبوعة .
(٤) عبارة (د) الذي رواه على ما رواه لو رواه ...
(٥) ص ٦٢٤.

٦٢٤
البدل
ولو روينا ذلك الحديث بعينه من طريق أبي العبَّاس السَّرَّاج عن قُتَيْبَةَ
مثلاً لكان بيننا وبين قُتَيْبَة فيه سبعة، فقد حصلت لنا الموافقة مع
البخاري في شيخه بعينه، مع عُلُوٌّ الإِسناد على الإِسناد إليه.
(وفيه) أي العُلُوّ النِّسْبِي (الَبَدل: وهو الوُصُول إلى شيخ شيخه
من رجال الإِسناد.
(ولو روينا ذلك الحديث بعينه من طريق أبي العباس) أي من طريقٍ يصل
إلى أبي العباس (السرَّاجِ) بتشديد الراء، بايع السَّرْج(١) أو صانعه، وهو إمام جليل
كان مستجاب الدعوة، ولادته في سنة ثمان عشرة ومئتين، ومات في سنة ثلاث
عشرة وثلاث مئة. كان تلميذ البخاري، وقد روى البخاريُّ عنه ومسلم (٢)، وعاش
بعد البخاري سبعاً وخمسين سنة، فإن البخاري (٣) مات سنة ست وخمسين
ومئتين. / ١١٣ - أ/
(عن قتيبة [مثلاً](٤)) يعني أو غيره من مشايخ البخاري (لكان بيننا وبين قُتيبة
فيه) أي في إسناده، (سبعة، فقد حصلت لنا الموافقة مع البخاري في شيخه
بعينه مع علو الإِسناد) أي لقلة العدد بدَرَجَة، (على الإِسناد إليه) أي إلى البخاري.
[البَدَل]
(وفيه أي العلو النسبي البدل:) سمّي بدلاً لوقوعه في طريق راوٍ بدل الراوي
الذي أورده أحد أصحاب الستة من جهته.
(وهو) أي البدل، (الوصول إلى شيخ شيخه) أي أحد المصنفين كمالك مثلاً
(١) في (ج) السراج.
(٢) انظر ص ٦٣٩، ٦٤٧.
(٣) عبارة (د) فمات البخاري.
(٤) سقط من (ج).

٦٢٥
البدل
كذلك) كأنْ يقع لنا ذلك الإِسناد بعينه من طريقٍ أخرى إلي القَعْنَبِيِّ
عن مالكِ، فيكون القَعْنَبِيُّ بدلاً فيه من قُتَيْبَة، وأكثر ما يعتبرون
الموافقة والبدل إذا قارنا العُلُوّ،
١٩٦
(كذلك). /
قال السخاوي(١): أي مع علو بدرجة فأكثر. وقال التلميذ: أي من غير طريق
ذلك المصنف المعين، بل بطريق آخر أقل عدداً منه.
(كأن يقع لنا) الظاهر منه أنه مجرد تقدير دون الأول، كذا قال محشٍ،
والأظهر أن كليهما(٢) [١٦٣ - أ] تقديري، (ذلك الإِسناد بعينه).
قال محشٍ : كون الإِسناد بعينه في ذلك الإِسناد مع كون طريق أخرى محل
تأمل. وقال التلميذ: صوابه ذلك الحديث. أقول: الأصوب أن المراد بذلك
الإِسناد إسناد أبي العباس المتقدم مثلاً، والمقصود (من طريق أخرى) إسناد آخر
لأبي العباس غير إسناده الأول [المنتهي إلى قتيبة بل](٣) المنتهي (إلى القَعْنبي) (٤)
وهو بفتح القاف، وسكون العين المهملة، وفتح النون بعده موحدة ثم ياء نسبة.
(عن مالك، فيكون القعنبي (٤) بدلاً فيه) أي في الإِسناد، (من قتيبة) والقعنبي
ليس شيخاً للبخاري، فحصلت الموافقة مع شيخ شيخه وهو مالك.
(وأكثر ما يعتبرون الموافقة والبدل) مبتدأ خبره، (إذا قارنا العلو) إما بنفسه
إن قُدّر الكلام هكذا: أكثر أوقات اعتبار الموافقة والبدل وقت(٥) مقارنتهما للعلو،
(١) فتح المغيث ((للسخاوي)) ٢٤٦/٣ .
(٢) في (د) كلاهما.
(٣) سقط من (ج).
(٤) صحفت في المطبوعة إلى: القعيني.
(٥) في (ج) مع.

٦٢٦
المساواة
وإلا فاسم الموافقة والبدل واقع بدونه.
(وفيه) أي العُلُوّ النِّسْبِي (المساواة:
أو باعتبار أنه ظرف حاصل إن لم يقدَّرِ الوقت، ويقدر الكلام هكذا: أكثر اعتبارهما
حاصل وقت مقارنتهما العلو.
(وإلا فاسم الموافقة والبدلِ واقع بدونه) أي وإن لم يكن الحكم بكونهما
في العلو باعتبار الأكثرية(١) بل بمعنى حصرهما فيه كما هو المتبادر، فهو باطل لأن
اسم الموافقة ... إلخ، فقوله: اسم، دليل للملازمة، والجزاء محذوف، وأمثال هذا
كثيرة .
وحاصل المعنى: أن أكثر استعمالهم الموافقة والبدل في صورة العلو لقصد
بعث الطالبين وتحريضهم على سماعه والاعتبار به، وإن كان التساوي في الطريقين
بل النزول في طريقك لا يمنع التسمية، وقد يطلق بدونه أيضاً. قال العراقي(٢):
وفي كلام غير ابن الصلاح إطلاق اسم الموافقة والبدل مع /١١٣ - ب/ عدم
العلو، فإن علا قالوا: موافقة عالية، وبدلاً عالياً، وقيد ابن الصلاح(٣) إطلاقهما
بالعلو، ولو لم يكن عالياً، فهو أيضاً [١٦٣ - ب] موافقة وبدل، لكن لا يطلق
عليهما اسم الموافقة والبدل لعدم الالتفات إليه(٤).
[المُسَاوَاة]
(وفيه أي في العلو النسبي، المساواة) قال تلميذه: تقدم(٥) أن العلو النسبي أن
ينتهي الإِسناد إلى إمام ذي صفة عَليّة، وهذه المساواة ليست كذلك أي بالتفسير
والتمثيل الآتيين، فحقها أن تكون من أفراد العلو المطلق.
(١) في المطبوعة: أكثريته.
(٢) فتح المغيث (للعراقي)) ص ٣١٢.
(٣) علوم الحديث ص ٢٥٩ .
(٤) في المطبوعة: إليهما.
(٥) انظر ص ٦١٤، ٦١٥.

٦٢٧
المساواة
وهي استِوَاءُ عددِ الإِسْنَاد مِنَ الراوي إلى آخره) أي الإِسناد (مع إسناد
أَحَدِ المُصَنِّفِين) كأن يرويَ النَّسَائي مثلاً حديثاً يقع بينه وبين النبي ◌َّ
فيه أحَدَ عشر نَفْسَاً، فيقع لنا ذلك الحديث بعينه بإسناد آخر إلى
النبي ◌َّ يقع بيننا فيه وبين النبي ◌َّ أَحَدَ عشر نفساً، فَتُسَاوِي النَّسائيَّ
مِنْ حيثُ العدد، مع قطع النظر عن ملاحظة ذلك الإِسناد الخاص.
(وهي) أي المساواة، (استواء عدد الإِسناد) أي رجاله، (من الراوي إلى
آخره، أي الإِسناد، مع إسناد أحد المصنفين) أي مع عدد رجاله بينه وبين النبي
صلى الله تعالى عليه وسلم، أو بينه وبين صحابيّ أو تابعي أو مَن دونه، صرح بهذا
التعميم ابنُ الصلاح في ((المقدمة))(١)، لكن لا يخفى على الأذهان أن هذه المساواة
مفقودةٌ في هذه الأزمان.
(كأن يَروي النَّسائي مثلاً حديثاً يقع بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام فيه
أحدَ عشر نَفْساً) أي ولو روينا ذلك الحديث بإسناد / النّسائي يقع بيننا وبينه عليه ١٩٧
الصلاة والسلام أكثر من أحد عشر نفساً.
(فيقع لنا ذلك الحديث بعينه بإسناد آخر إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
يقع بيننا فيه وبين النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أحد عشر نفساً، فنساوي(٢)
النسائي من حيث العدد مع قطع النظر عن ملاحظة ذلك الإِسناد الخاص) أي
وكونهم في أعلى الرتبة(٣).
(١) علوم الحديث ٢٥٩ .
(٢) في (ج) والمطبوعة: فتساوي.
(٣) في (ج) المرتبة .

٦٢٨
المصافحة
(وفيه) أي العُلُوّ النِّسْبِي أيضاً (المُصَافَحَة: وهي الاستواء مع
تلميذ ذلك المُصَنِّف) على الوجه المشروح أولاً،
[المُصَافَحَة]
(وفيه أي العلو النسبي أيضاً المصافحة: وهي الاستواء مع تلميذ ذلك
المصنف على الوجه المشروح أولاً) قال تلميذه: أي في المساواة انتهى، يعني في
تصوير رواية النسائي مثلاً. قال السخاوي(١): وهي أي المصافحة مفقودة في هذه
الأزمان. وقال التلميذ: إذا كانت المصافحة ما ذكر، فلَمْ تدخل في تعريف العلو
النسبي كما تقدم في المساواة. انتهى.
وتوضيح المسألتين على ما ذكره ابن الصلاح(٢) وغيره، [١٦٤ - أ] أن
المساواة أن يَقِل عدد إسنادك إلى الصحابي، أو مَن قاربه كالتابعي، بل ربما كان إلى
رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بحيث يقع بينك وبين الصحابي، أو التابعي،
أو النبي عليه الصلاة والسلام من العدد مِثْلُ ما وقع بين مسلم مثلاً وبينه،
والمصافحة أن يَقِل عدد إسنادك إلى الصحابي، أو مَن قاربه، وربما كان إلى
الرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بحيث يكون الإِسناد من الراوي إلى آخره
مساوياً لإِسنادِ أحد المصنفين مع تلميذ/١١٤ - أ/ ذلك المصنف، فيعلو طريق
أحد الكتب الستة عن المساواة بدرجة، فيكون الراوي كأنه سمع الحديث من
النسائي مثلاً وصافحه، ثم قال ابن الصلاح(٣): ولا يخفى على المتأمل أن في
المساواة والمصافحة الواقعتين لك لا يلتقي إسنادك وإسناد مسلم، أو النسائي إلا
بعيداً عن شيخهما، فيلتقيان في الصحابي أو قريباً منه. انتهى. فالقِلّة [معتبرة](٤)
في المساواة بالنسبة إلى رواية أحد المصنفين، أو تلميذه، ولا يعتبر بحيث ينتهي
إليه .
(١) فتح المغيث ((للسخاوي)) ٣٥٢/٣.
(٣) علوم الحديث ص ٢٥٩ - ٢٦٠.
(٤) سقط من (ج).
(٢) علوم الحديث ص ٢٥٩ .
٠

٦٢٩
النازل
وسُمِّيَت مُصَافَحَة؛ لأنَّ العادة جَرَت في الغالب بالمصافحة بين مَنْ
تلاقَيَا، ونحن في هذه الصورة كأنا لَقِينا النَّسَائيّ، فكأنا صافحناه.
(ويُقَابِل العُلُوَّ بأقسامه) المذكورة (التُّزُول)
(وسُمّيت مصافحة لأن العادة جرت في الغالب) أي في غالب الناس، أي
في أكثر البلدان، وكأنه باعتبار سابق الزمان، (بالمصافحة بين مَن تلاقيا) بصيغة
الماضي من باب التفاعل، ومن مفرد اللفظ جمع المعنى كما في قوله تعالى: ﴿مَن
آمن منهم﴾(١) والتثنية(٢) في معنى الجمع، ووقع في نسخة محشٍ بلفظ: تلاقينا(٣)
بصيغة المضارع من الملاقاة، قال المحشي الأظهر بيننا وبين من يلاقينا أي مِن
تلميذ النسائي مثلاً. انتهى. وهو تكلُّف لفظاً، وتعسفٌ معنى، والظاهر أنه
تصحيف .
(ونحن في هذه الصورة) أي في صورة استوائنا مع تلميذ [١٦٤ - ب]
النسائي (كأنا لقينا النسائي) قال محش: أي تلميذه. والظاهر أن لا يحتاج لهذا
الإِضمار، (فكأنما صافحناه).
[النَّازِل]
(ويقابل) بكسر الموحدة، (العلو) مفعول مقدم، (بأقسامه المذكورة:
النزول (٤)) قيل: وهو شؤم. وقال ابن مَعِين: إنه قَرْحَةٌ(٥) في الوجه.
(١) سورة البقرة، الآية: ١٢٦.
(٢) في (ج) التشبيه.
(٣) في (ج) والمطبوعة: يلاقينا.
(٤) انظر تعليق رقم (٣) ص ٦١٥.
(٥) حرفت في المطبوعة إلى: قدحة، انظر فتح المغيث ((للسخاوي)) ٣٦٠/٣، وتدريب الراوي
١٧١/٢ - ١٧٢.

٦٣٠
النازل
فيكون كل قسم مِنْ أقسام العُلُوّ يقابله قسم من أقسام النزول، خلافاً
لمَنْ زعم أنّ العلو قد يقع غير تابع لنزوله.
(فيكون كل قسم من أقسام العلو يقابله قسم من أقسام النزول) أي وتفصيلها
١٩٨ يُعْلَم من تفصيل أقسام العلو، فإن العلو المطلق يقابله النزول / المطلق لأن سنده
إن كان ثلاثاً(١) كان سندُ النزول المطلق(٢) أربعاً، وكذا التقابل بين الأقسام الباقية.
قال محشٍ : لكن صرّح ابن الصلاح(٣) في ((المقدمة)) بأن العلو المقابل للنزول إنما هو
العلو النسبي .
ويمكن أن يكون قول الشارح (خلافاً لمن زعم أن العلو قد
يقع غير تابع لنزوله) إشارة إلى ذلك، فيكون حينئذ
بالنسبة إلى أفراد الراوي. وفي قوله: غير تابع إشارة إلى اعتبار معنى التبعية
في أصل المُدَّعَى، وإلا كان الأنسب أن يقول: غير مناسب لنزوله، والصحيح أن
المراد بالزاعم هو الحاكم كما سيجيء بيانه. وقال التلميذ: وهو أي الزاعم
[الشيخ] (٤) زين الدين العراقي، فإنه نازع في ذلك الشيخ تقي الدين ابن الصلاح.
ذكره في [شرح](٥) الألفية. (٦) انتهى.
وهو غير صحيح، فإن ما ذكره العراقي في شرح ألفيته(٦) ما نصه: وأما أقسام
[النزول](٧) فهي خمسة أيضاً، فإن كل قسم / ١١٤ - أ/ من أقسام العلو ضده قسم
من أقسام النزول، كما قال ابن الصلاح، وقال الحاكم في علوم(٨) الحديث(٩): لعل
(١) في (ج) ثلاثیا.
(٢) في (٥) مطلقاً.
(٣) علوم الحديث ص ٢٦٣ .
(٤) سقط من المطبوعة.
(٥) سقط من (د) والمطبوعة.
(٦) فتح المغيث (للعراقي)) ص ٣١٥ - ٣١٦.
(٧) سقط من (ج).
(٨) في (د) علو، وهو خطأ.
(٩) معرفة علوم الحديث ص ١٢ .

٦٣١
النازل
قائلاً يقول: النزول ضد العلو، فمن عرف العلو فقد عرف ضده، وليس كذلك،
فإن للنزول(١) مراتب لا يعرفها إلا أهل الصنعة.
قال ابن الصلاح(٢): [١٦٥ - أ] هذا ليس نفياً لكون النزول ضد العلو على
الوجه الذي ذكرته بل نفياً لكونه يعرف بمعرفة العلو، قال: وذلك يليق بما ذكره هو
في معرفة العلو، فإنه قَصَّر في بيانه وتفصيله، وليس كذلك ما ذكرناه، فإنه مفصل
تفصيلاً مُفْهِمَاً لمراتب النزول.
قال العراقي (٣): ثم إن النزول حيث ذمّه ذام، فهو محمول على ما إذا لم يكن
مع النزول ما يجبره، كزيادة الثقة في رجاله على العالي، أو كونهم أحفظ، أو
أفقه، أو كونه متصلاً بالسماع، وفي العالي حضور، أو إجازة، أو مناولة ونحو
ذلك، فإن العدول حينئذ إلى النزول ليس بمذموم ولا مفضول.
روينا عن ابن المبارك قال: ليس جودة الحديث [قرب الإِسناد، بل جودة
الحديث](٤) صحة الرجال. وروينا عن السِّلَفي(٥) قال: الأصل الأخذ عن
العلماء، فنزولهم أولى من العلو بالأخذ عن الجهلة على مذهب المحققين من
النقلة، والنازل حينئذ هو العالي في المعنى عند النظر والتحقيق. كما روينا عن
نظام الملك قال: عندي أن الحديث العالي ما صح عن رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم، وإن بلغت رواته مئة.
قال ابن الصلاح(٢): هذا ليس من قبيل العلو المتعارف عند إطلاقه بين أهل
الحديث، وإنما هو علو من حيث المعنى فحسب. انتهى كلامه. قال
(١) في (د) للزوم.
(٢) علوم الحديث ص ٢٦٣ .
(٣) فتح المغيث ((للعراقي)) ص ٣١٦.
(٤) سقط من (د).
(٥) حرفت في (د) إلى: السلف، وفي المطبوعة: السليفي.

٦٣٢
النازل
.
السخاوي(١): وأنزل ما في الصحيحين مما وقفت عليه ما بينهما وبين النبي عليه
الصلاة والسلام فيه ثمانية. وذلك في غير ما حديث كحديث [توبة](٢) كعب في
تفسير براءة(٣)، وحديث [بَعْث](٤) أبي بكر لأبي هريرة في الحج في براءة
أيضاً(٥)، وحديث: ((مَن أعتق رقبة في الكفارات ... )) تلو الأيمان والنذور في باب
قول الله عز وجل: ﴿أو تَحْرِيْرُ رَقَبَةٍ﴾(٦) وحديث: ((أنه صلى الله تعالى عليه
وسلم، طرق علياً وفاطمة ... )) في المشيئة والإِرادة من [١٦٥ - ب] التوحيد(٧)،
وأربعتها في البخاري، وحديث النعمان: ((الحَلال بَيِّنٌ ... ))، وحديث عَدِيّ بن
١٩٩ كعب ((لا يَحْتَكِرُ إلا خاطىء ... ))، وهما في مسلم(٨)، بل فيهما / التساعيات.
انتهى. وهذا يؤيد من(٩) قال: إن الاعتبار بالعلو المعنوي، وهو قوة الراوي، ولهذا
يقدَّم حديث الشيخين بل أحدهما مطلقاً على حديث الموطأ، مع أن أحاديثه
ثنائیات/ ١١٥ - أ/ وثلاثیات.
(١) فتح المغيث ((للسخاوي)) ٣٥٩/٣ - ٣٦٠.
(٢) سقط من (ج).
(٣) صحيح البخاري (فتح الباري) ٣٤٢/٨، كتاب التفسير (٦٥)، سورة براءة (٩)، باب ﴿وعلى
الثلاثة الذين خُلُّفُوا ... ﴾ (١٨)، رقم (٤٦٧٧).
(٤) سقط من المطبوعة .
(٥) صحيح البخاري (فتح الباري) ٣٢٠/٨، كتاب التفسير (٦٥)، سورة براءة، (٩)، باب ﴿إلا
الذين عاهدتم من المشركين﴾ (٤)، رقم (٤٦٥٧).
(٦) صحيح البخاري (فتح الباري) ٥٩٩/١١، كتاب كفارات الأيمان (٨٤)، باب قول الله تعالى: ﴿أو
تحرير رقبة﴾ [المائدة: ٨٩] (٦)، رقم (٦٧١٥).
(٧) صحيح البخاري (فتح الباري) ٤٤٦/١٣، كتاب التوحيد (٩٧)، باب في الإِرادة والمشيئة (٣١)،
رقم (٧٤٦٥).
(٨) الحديث الأول ١٢٢١/٣، كتاب المساقاة (٢٢)، باب أخذ الحلال وترك الحرام (٢٠)، رقم
(١٠٨ - ١٥٩٩). والحديث الثاني ١٢٢٨/٣، كتاب المساقاة (٢٢)، باب تحريم الاحتكار في
الأقوات (٢٦)، رقم (١٣٠ - ١٦٠٥).
(٩) في (ج) ما.

٦٣٣
رواية الأقران
(فإِنْ تَشَارَك الراوي ومَنْ رَوَى عنه في) أمرٍ من الأمور المتعلقة
بالرواية، مثل (السّنّ واللَّقِيّ) وهو الأخذ عن المشايخ (فهو) النوع
الذي يقال له: رواية (الأَقْرَان)؛
[رواية الأَقْرَان](١)
(فإن تشارك الراوي ومَن روى عنه) تقسيم للرواية باعتبار طريقها، (في أمر
من الأمور المتعلقة بالرواية مثل السِّن) أي العمر، وفي معناه العِلم (واللَّقِيّ) أي أو
اللُّقِيّ كما صرح به السخاوي(٢)، ولعله أتى بالواو نظراً للغالب، وإلا فلربما يُكْتَفَى
باللُّقِي، (وهو الأخذ عن المشايخ).
قال ابن الصلاح(٣): وربما يكتفي الحاكم(٤) بالتقارب في الإِسناد أي الأخذ
من المشايخ، وإن لم يوجد التقارب في السن. والمراد بالتشارك في السِّن،
واللُّقِيّ : المقارنة كما قال: إنما القرينان إذا قارب سنهما وإسنادهما.
(فهو) أي التشارك المذكور هو (النوع الذي يقال له: رواية الأقران) هذا
من المزج الغير المستحسن إلا على ما اخترعه الشيخ من جعل الكتابين واحداً،
لأن الأقران مرفوع باعتبار المتن مجرور باعتبار الشرح، غايته أن المضاف مقدر في
المتن لتصحيح الحمل.
(١) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ٣٠٩، وارشاد طلاب الحقائق ص ٢٠٢، ومعرفة
علوم الحديث ص ٢١٥، والباعث الحثيث ص ١٩٢، وقفو الأثر ص ١٠٢، وبلغة الأريب في
مصطلح آثار الحبيب ص ١٩٧، وفتح المغيث (للعراقي)) ص ٣٧٤، وفتح المغيث ((للسخاوي))
١٦٨/٤، وتدريب الراوي ٢٤٦/٢، والفية السيوطي في علم الحديث ص ٢٣٩، ومنهج النقد في
علوم الحديث ص ١٥٤ .
(٢) فتح المغيث ((للسخاوي)) ١٦٨/٤.
(٣) علوم الحديث ص ٣٠٩.
(٤) معرفة علوم الحديث ص ٢١٥ .

٦٣٤
المُدَبَّج
لأنه حينئذ يكون راوياً عن قَرِينه .
(وإنْ رَوَى كلٌّ منهما) أي من القرينين (عن الآخر، ف) هو
(المُدَبَّج) وهو أخص من الأول، فكل مُدَبَّج أَقْرَان، وليس كل أقران
مُدَبَّجاً،
(لأنه) سمِّ بالأقران لأن الراوي (حينئذٍ) أي وقت التشارك، (يكون راوياً عن
قرينه) وهو نوع مهم، وفائدة ضبطه: الأمْنُ(١) من الزيادة في الإِسناد، أو إبدال الواو
بعن إن كان بالعنعنة، ذكره السخاوي (٢). وقال: مثاله رواية سليمان التَّيْمِي(٣) عن
مِسْعَر، فقد قال الحاكم(٤): لا أحفظ لِمِسْعَر عن التيمي رواية، على أن غيره
توقف في كون التيمي من أقران مِسْعر، بل هو أكبر منه كما صرح به المُزَنِي
[١٦٦ - أ] وغيره. نعم روى كلّ من الثوري ومالك بن مِغْوَل(٥) عن مِسْعَر وهم
أقران .
[المُدَبَّجِ](٦)
(وإن روى كلَّ منهما أي من القرينين عن الآخر فهو) الفاءُ متن، و ((هو))
شرحٌ، (المدَّج)(٦) بفتح الموحدة المشددة، (وهو أخص من الأول) أي رواية
الأقران .
(فكل مدَّج أقران، وليس كل أقران مدبَّجاً)، تفريعٌ ظاهرٌ مفهومٌ من
(١) عبارة المطبوعة و(ج) والمحمودية: وفائدته ضبط الأمن.
(٢) فتح المغيث ((للسخاوي))١٦٩/٤.
(٣) حرفت في المطبوعة إلى الشمسي، وفي (د) إلى: سليمه.
(٤) معرفة علوم الحديث ص ٢٢٠ .
(٥) حرفت في (ج) إلى: مغفل، وفي (د) إلى معول.
(٦) انظر التعليق رقم (١)، ص ٦٣٣.

٦٣٥
المُدَبِّج
وقد صنف الدَّارَقُّطْنِيّ في ذلك، وصنف أبو الشيخ الأصبهاني في الذي
قبله.
وإذا روى الشيخ عن تلميذه، صَدَق أن كلاً منهما يروي عن
الآخر، فهل يسمى مُدَبّجاً؟ فيه بحث، والظاهر: لا؛ لأنه مِن رواية
الأكابر عن الأصاغر.
الأخص. قال الجزري: مثاله في الصحابة: عائشة، وأبو هريرة رضي الله عنهما،
روى كل واحد عن الآخر، وفي التابعين: الزُّهري، عن عمر بن عبد العزيز، وهو
عنه، وفي أتباع التابعين: مالك عن الأوزاعي، وهو عنه، وفي أتباع الأتباع:
أحمد بن حنبل عن علي بن المَدِيني، وهو عنه(١).
(وقد صنّف الدارقطني في ذلك) أي في المدنَّج كتاباً حافلاً في مجلد وسماه
به .
(وصنّف أبو الشيخ الأصبهاني) وفي نسخة بالفاء، وتقدم ضبطه(٢)، (في الذي
قبله) أي في الأقران.
(وإذا روى الشيخ عن تلميذه صدق أن كلاً منهما يروي عن الآخر، فهل
يسمى مدبَّجاً؟) أي في الاصطلاح؟
(فيه بحث) أي تردد أو فحص (٣) وتفتيش، إذ يحتاج أن يكون المصطلح
أخص من عموم مفهوم / ١١٥ - ب / اللغة، أو مساوياً له.
(والظاهر:) أي من المادة اللغوية، (لا) أي لا يسمى كما سيأتي (٤) (لأنه) أي
رواية الشيخ عن تلميذه (من رواية الأكابر عن الأصاغر) أي فينازع الاصطلاح أيضاً
إذ لم يبق حينئذ ما به / الامتياز بينهما.
٢٠٠
(١) انظر علوم الحديث ص ٣٠٩ - ٣١٠ ..
(٣) في (ج) تفحص.
(٢) انظر ضبط لفظ الأصبهاني ص ١٣٨ .
(٤) ص ٦٣٩ .
:

٦٣٦
رواية الأكابر عن الأصاغر
والتدبيج مأخوذٌ من دِيبَاجَتَي الوجه، فيقتضي أن يكون ذلك
مستوياً من الجانبين، فلا يجيء فيه هذا.
(وإنْ رَوَى) الراوي (عمَّن) هو (دونه) في السِّن، أو في
اللُّقِيّ، أو في المقدار
(والتَّدبِيج مأخوذ) دائرة الأخذ أوسع من الاشتقاق كما هو معلوم (من
دِيبَاجَتَي(١) الوجه) بكسر الدال أي صفحتيه، وهما متساويتان خِلقةً وصورة،
والخَدَّان يقال لهما: الديبَاجَتَّان على ما في ((الصحاح)) (٢)، و ((المحكم)) وغيرهما.
(فيقتضي أن يكون ذلك) أي المدبَّج، وقول محشٍ هنا: أو التدبيج،
[١٦٦ - ب] حشو لعدم صحة الحمل.
(مستوياً من الجانبين) أي مستوياً جانباه لأن المعنى اللغوي لا بد من أن
يُرَاعَى في المعنى الاصطلاحي.
(فلا يجىء فيه) أي فيما ذُكر من الشيخ مع تلميذه (هذا) أي التدبيج أو
المُدَبَّجَ .
[رواية الأكابر عن الأصاغر]
(وإن رَوَى الراوي عمن هو دونَه في السِّن، أو في اللُّقِيّ، أو في المِقْدَار).
وحاصله: أن هذا النوع أقسام:
أحدها: أن يكون الراوي أكبر سناً، وأقدم طبقة كالزُّهْرِي، ويحيى بن سعيد
عن مالك.
(١) في (ج) ديباجي .
(٢) الصحاح ٣٨٥/١.

٦٣٧
رواية الأكابر عن الأصاغر
(ف) هذا النوع هو رواية (الأكابر عن الأصاغر)
ثانيها: أن يكون أكبر قدراً في الحفظ والعلم، كمالك عن عبد الله بن دينار،
وأحمد وإسحاق عن عُبَيْد الله بن موسى .
ثالثها: أنْ يكون أكبر من الجهتين كرواية العبادلة عن كعب، وكرواية كثير من
العلماء عن تلاميذهم.
(فهذا النوع هو رواية الأكابر) فيه ما سبق، (عن الأصاغر) (١) هو نوع مهم
تدعو لفعله الهمم العليّة، والأنفس الزكية، ولذا قيل: لا يكون الرجل محدِّثاً حتى
يأخذ عمن فَوقَه، ومثله، ودونه. وفائدة ضبطه: الخوف من ظَنِّ الانقلاب في السند
مع ما فيه من العمل بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: [((أَنْزِلُوا](٢) الناسَ
مَنَازِلَهم))(٣)، وإلى ذلك أشار ابن الصلاح (٤) بقوله: ومن الفائدة فيه أنْ لا يتوهم
كون المروي عنه أكبر أو أفضل، نظراً إلى أن الأغلب كون المروي عنه كذلك،
فَتُجْهَل بذلك منزلتهما(٥)، والأصل فيه رواية النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
حديث الجَسَّاسَة عن تميمِ الدَّارِي، كما في صحيح مسلم (٦)، وقوله عليه الصلاة
والسلام في كتابه إلى اليمن: ((وإنّ مالكاً، يعني ابن مَرَارَة، حدثني بكذا، وذكر
(١) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ٣٠٧، ومعرفة علوم الحديث ص ٤٨، وارشاد طلاب
الحقائق ص ٢٠١، والباعث الحثيث ص ١٩٨، وفتح المغيث ((للعراقي)) ص ٣٧٣، وفتح المغيث
((للسخاوي)) ١٦٤/٤، والخلاصة في أصول الحديث ص ٩٨، وتدريب الراوي ٢٤٣/٢، والفية
السيوطي في علم الحديث ص ٢٣٧، ومنهج النقد في علوم الحديث ص ١٥٥ .
(٢) سقط من (ج).
(٣) أخرجه أبو داود ١٧٣/٥، كتاب الأدب (٤٠)، باب في تنزيل الناس منازلهم (٢٠)، رقم (٤٨٤٢)، وانظر
الحاكم في المعرفة ص ٤٩.
(٤) علوم الحديث ص ٣٠٧.
(٥) في (ج) منزلهما.
(٦) ٢٢٦١/٤، كتاب الفتن (٥٢)، باب قصة الجساسة (٢٤)، رقم (١١٩ - ٢٩٤٢).

٦٣٨
رواية الآباء عن الأبناء
(ومنه) أي من جملة هذا النوع - وهو أخص مِنْ مُطْلَقه - رواية (الآباء
عن الأبنّاء)
شيئاً))، أخرجه ابن مَنْدَه، وقوله أيضاً: ((حدثني عمر أنه ما سابق أبا بكر إلى خير قط
إلا سبقه)) أخرجه الخطيب في تاريخه(١) [١٦٧ _ أ] ذكره السخاوي(٢).
[الآباء عن الأبناء](٣)
(ومنه، أي من جملة هذا النوع - وهو أخصّ مِنْ مطلقة - رواية الآباء) فيه
ما تقدم (عن الأبناء) (٤) وفائدة ضبطه الأمن من التحريف الناشىء عن كون الابن
أباً في: ((عن أبيه)) مثلاً، /١١٦ - أ/ وفيه أمثلة كثيرة كقول أنس: حدثتني ابنتي
أُمَيْنَة: أنه دُفِنَ لصُلبي إلى مَقْدَم الحَجَّاجِ البصرةَ بضع وعشرون ومئة))(٥) ، وکروايته
أيضاً عن ابنه ولم يسمِّه(٦) ، وكرواية عمر بن الخطاب عن ابنه عبد الله، وكرواية
العباس عمّ النبي عليه الصلاة والسلام عن [ابنه](٧) الفَضْل حديث ((الجمع بين
(١) تاريخ بغداد ٧٧/٥.
(٢) فتح المغيث ((للسخاوي)) ١٦٥/٤، وانظر كنز العمال ٤٩٥/١٢ -٥١١.
(٣) لزيادة الفائدة والتوسعة انظر: علوم الحديث ص ٣١٣، وارشاد طلاب الحقائق ص ٢٠٤، والباعث
الحثيث ص ١٩٤، وقفو الأثر ص ١٠٣، وبلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب ص ١٩٨، وفتح
المغيث ((العراقي)) ص ٣٧٨، وفتح المغيث ((للسخاوي)) ١٧٩/٤، وتدريب الراوي ٢٥٤/٢،
والفية السيوطي في علم الحديث ص ٢٤٤، ومنهج النقد في علوم الحديث ص ١٥٨ .
(٤) وصحف لفظ الأبناء في (ج) إلى: الأنبياء، وفي المطبوعة إلى: الأنباء.
(٥) قول أنس أخرجه البخاري (فتح الباري) ٢٢٨/٤، كتاب الصوم (٣٠)، باب مَن زار قوماً فلم يُفطِر
عندهم (٦١)، رقم (١٩٨٢). وابن حِبَّان (الإحسان) ٢٧٠/٣، كتاب الرقاق (٧)، باب الأدعية
(٩)، رقم (٩٩٠).
(٦) صحفت في (ج) إلى: يسمعه.
(٧) زيادة من (ج).

٦٣٩
رواية الآباء عن الأبناء
والصحابة عن التابعين، والشيخ عن تلميذه، ونحو ذلك.
(وفي عكسه كَثْرَة) لأنه هو الجَّادّة المسلوكة الغالبة. وفائدة
معرفة ذلك التمييزُ بين مراتبهم، وتنزيل الناس منازلَهم،
الصلاتين بالمُزْدَلِفَة))(١)، وكروايته أيضاً عن ولده البحر عبد الله ذكره
السخاوي (٢).
(والصحابة) أي ومنه رواية الصحابة (عن التابعين) كرواية أنس عن كعب
الأحبار.
(والشيخ عن تلميذه) كرواية البخاري عن أبي العباس السَّرَّاج(٣).
(ونحو ذلك) كرواية التابعين عن الأتباع كالزُّهْرِي عن مالك.
(وفي عكسه) أي / رواية الراوي عمن فوقه في السِّن، أو اللّقِيّ، أو المقدار، ٠٠١
وهو المعبّر عنه برواية الأصاغر عن الأكابر، (كثرة) [مِنْ](٤) كثرتها لا يُحْتَاج إلى
بيان أمثلتها؛ (لأنه) أي هذا الطريق في الإِسناد، (هو الجادّة) بتشديد الدال، أي
الطريق(٥) المستوية المستقيمة(٦)، وفي ((الصحاح)) (٧) هي معظم الطريق (المسلوكة
الغالبة، وفائدة معرفة ذلك)، أي رواية الأكابر عن الأصاغر، (التمييز بين مراتبهم)
أي الرواة (وتنزيل الناس منازلَهم) وهو مرتب على ما قبله وقد سبق بيانه.
(١) أخرجه البخاري (فتح الباري) ٥٢٣/٣، كتاب الحج (٢٥)، باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة
(٩٥)، وباب من جمع بينهما ولم يتطوع (٩٦)، رقم (١٦٧٢ و١٦٧٣، ١٦٧٤). ومسلم
٩٣٤/٢، كتاب الحج (١٥)، باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة ... (٤٧)، رقم
(٢٧٦ - ١٢٨٠).
(٢) فتح المغيث ((للسخاوي)) ١٨٠/٤ .
(٣) انظر ص ٦٢٤، ٦٤٧.
(٤) سقط من (ج).
(٥) في المطبوعة: الطريقة.
(٦) في (د) المستبينة، بينما في هامشها: المستقيمة.
(٧) ١٧٣/١ مادة (جدد).

٦٤٠
من روی عن أبيه من جده
وقد صنف الخطيب في رواية الآباء عن الأبناء تصنيفاً، وأفرد جزءً
لطيفاً في رواية الصحابة عن التابعين.
(ومنه من روى عن أبيه عن جده) وجمع الحافظ صلاح الدين
العَلَائِيّ من المتأخرين مجلداً كبيراً في معرفة مَنْ روى عن أبيه عن
جده عن النبي ◌َُّ، وَقَسَّمَهُ أقساماً، فمنه ما يعود
(وقد صنف الخطيب في رواية الآباء عن الأبناء تصنيفاً، وأفرد جزءً لطيفاً في
رواية الصحابة عن التابعين، ومنه) أي من العكس (من روى عن أبيه عن جده)
فالظاهر أن قوله: عن [١٦٧ - ب] جده قيد واقعي لا احترازي، لأنه بدونه يصدق
عليه العكس.
ثم اعلم أن قوله: و((منه)) ... إلخ، غير مذكور في بعض النسخ، وفي
بعضها مسطور(١) بعد قوله: ((كثرة)) على ما نقله تلميذه، ثم قال: ينبغي تأخير ((ومنه
مَن روى عن أبيه عن جده))، عن قوله: ((لأنه هو الجادة المسلوكة الغالبة)) ....
إلخ. انتهى .
(وجَمَع الحافظ صلاح الدين العلائي) منسوب إلى العَلاء بفتح المهملة،
(من المتأخرين مجلداً كبيراً(٢) في معرفة مَن روى عن أبيه عن جده عن النبي صلى
الله تعالى عليه وسلم) كبَهْز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله تعالى
عليه وسلم، فحكيم هو ابن معاوية بن حَيْدَةُ القُشَيْري، فالصحابي هو معاوية، وهو
جَدُّ بَهْز.
(وقسّمه) أي ذلك النوع، (أقساماً: فمنه) [أي من ذلك النوع](٤) (ما يعود
(١) في المطبوعة: مستور.
(٢) واسم هذا الكتاب: الوشي المعلم فيمن روى عن أبيه عن جده عن النبي ◌ََّ، وللقاسم بن قُطْلُوبُغَا كتاب
يحمل الاسم نفسه، طبع مؤخراً في الكويت. انظر وصفه في ثَبَت المصاد والمراجع.
(٣) حرفت في المطبوعة إلى: جندة.
(٤) سقط من (ج).