Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ الرواية بالمعنى الأَوْلَى إيراد الحديث بألفاظه دون التصرف فيه. قال القاضي عِيَاض: («ينبغي سدُّ باب الرواية بالمعنى، لئلا يتسلط مَنْ لا يُحسن ممن يَظُنّ أنه يُحْسِن، الأولَى إيراد الحديث) أي مطلقاً (بألفاظِهِ دونَ التَصَرُّف فيه) أي في الحديث، كما قاله الحسن وغيره؛ ولذا كان ابن مَهْديّ كما حكاه عنه أحمد، أنه يَتَوقَّى كثيراً ويحبُّ أن يحدثَ بالألفاظ(١) فقط. وقال القاضي عياض: الذي استمر عليه أكثر المشايخ أن ينقلوا الرواية كما وصلت، ولا يغيروها في كتبهم. (قال القاضي عياض: ينبغي) يكون بمعنى يجب، (سدّ باب الرواية بالمعنى) أي مطلقاً، أو بلا ضرورة، ويؤيد الأول قوله: (لئلا يتسلّط) أي يجترىء. (من لا يحسنُ) [١٢٠ - ب] أي العربية وصحةً البدلّة (ممن يَظُنّ) بصيغة الفاعل أي يغلب على ظنه (أنه يُحْسِن). قال تلميذه: أي يَرَى نفسَه أنه يُحسن، وليس كذلك، أي [والحال أنه](٢) ليس كذلك. وقال محشٍ : قوله: ممن يظن ... إلخ. بيان لقوله: لمن لا يحسن، ولفظ يُظن مجهول، أي من لا يُحسن في الواقع حال كونه ممن يَظنه الناسُ أنه يُحسن، بخلاف مَن ليس للناس في شأنه حُسن ظن، إذ لا يَقبل [الناس](٢) روايته، ولا يلتفتون إلى نقله، فلا يؤثر(٣) تغييره زيادةً [فساد](٢)، ولا يقع له تسلط. انتهى. [وتكلُّفه مما لا يخفى](٢)، والأول أولى لما فيه من إشارة لطيفة إلى جرأة التغيير إنما هو ممن يكون جهلُه مركباً، ولا يُفَرِّق بين لفظِهِ ولفظ صاحب الوحي، بل يلزم منه أنه فضَّل كلامَه على كلامه، وهذا غاية الحماقة، بل خارج عن حَيِّز (١) في (ج) والمطبوعة: بألفاظ. (٢) سقط من (د). (٣) في (ج) مؤثر. ٥٠٢ غريب الحديث كما وقع لكثير من الرواة قديماً وحديثاً)). والله الموفق. (فإنْ خَفِيَ المعنى) بأنْ كان اللفظ مستعملاً بقِلّة (احْتِيجَ إلى) الكتب المصنَّفة في (شرح الغريب) الدِیانة. / ٨٥ - ب/ (كما وقعَ لكثيرٍ مِن الرواة قديماً وحديثاً) أي من الأزمنة المتقدمة، والمتأخرة. قال السخاوي: ولكنْ كادَ الجوازُ أن يكون إجماعاً! قلت: فليحملْ على محلِّ الضرورة جمعاً بين الأدلة، وتوفيقاً بين كلام النَّقَلة. (والله الموفّق). [غريب الحديث](١) (فإنْ خَفِيَ المعنى) أي معنى الألفاظ الموضوعة، وذِكْر هذا الكلام استطراديّ بأدنى مناسبة. والخفاءُ: تارةً باعتبار لفظ الحديث مفرَداً، وتارةً باعتباره مركباً، وسيأتي بيان الثاني (٢). وبيانُ الأول قوله: (بأن كان اللفظ مستعمَلا بقِلّة) أراد به غريبَ الحديث، وهو ما جاء في المتن من لفظ غامض بعيدٍ عن الفهم لِقِلّة استعماله، (احتيج إلى الكتب المصنفة في شرح الغريب)، وهو فنّ مهم يَقبُح جهلُه للمحدِّثين خصوصاً، وللعلماء عموماً، ويجب أن يُنَثَّتَ(٣) فيه ويُتَحَرَّى. سئل الإِمام أحمد عن حرف من غريب الحديث، قال: سلوا أصحاب الغريب، فإني أكره أن أتكلّم في قول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالظن. ونظيره ما روي عن إبراهيم [١٢١ - أ] التَّيْمِيّ: أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه سُئِل عن قوله تعالى: ﴿وفاكهةً وأَبًَّ﴾(٤) فقال: ((أيّ سماءٍ (١) لزيادة الفائدة انظر: علوم الحديث ص ٢٧٢، وإرشاد طلاب الحقائق ص ١٨٢، ومعرفة علوم الحديث ص ٨٨، والباعث الحثيث ص ١٦٢، وفتح المغيث ((للعراقي)) ص ٣٢٣، وفتح المغيث «للسخاوي)) ٢٢/٤، وتدريب الراوي ١٨٤/٢. (٢) ص ٥٠٤. (٣) في المطبوعة: يتشبث. (٤) سورة عبس: (٣١). ٥٠٣ غريب الحديث ككتاب أبي عُبَيْد القاسم بن سَلَّم، وهو غير مرتَّب، وقد رتَبه الشيخ موفَّق الدين بن قُدَامَة على الحروف. وأجْمَعُ منه كتاب أبي عُبَيْد الهَرَوِيّ، وقد اعتنى به الحافظ أبو موسى المَدِينِي، فَتَقَّبَ عليه تُظِلُّني(١)، وأيّ أرض تُقِلُّني(٢) إذا قلت في كتاب الله تعالى ما لا أعلم))(٣). (ككتاب أبي عُبَيد) بالتصغير، (القاسِم بن سَلام) بفتح مهملة، وتشدید لام، توفي سنة أربع وعشرين ومئتين. (وهو) أي كتابه مع أنه تعب(٤)/ فيه جداً، فإنه ١٤٨ أقام فيه أربعين سنة، بحيث استقصى وأجاد بالنسبة لمن قَبْله. (غير مرتَّب) لكنْ وقع من أهل العلم بموقع جليل، وصار قدوةً في هذا الشأن. ولم يزل الناس ينتفعون بكتابه. وعمل أبو سعيد الضريرُ كتاباً في التعقب عليه. (وقد رتبه الشيخ موفّق الدِّين بن قُدَامَة) بضم (٥) قاف، وتخفيف دال مهملة، (على الحروف) أي على ترتيب الحروف كما في الصِّحَاح وغيره، (وأجمعُ منه) أي من كتاب(٦) ابن سَلّام، وهو أنسب، أو من كتاب ابن قدامة، وهو أقرب، (كتاب أبي عُبيد الهَرَويّ) أي الحنبليّ، (وقد اعتنَى به) أي بكتاب الهَرَوِيّ، (الحافظُ أبو موسى المَدِيني) بفتح فكسر، (فنقَّب) بتشديد القاف، أي فتّش (عليه) متعلق بـ: معترضاً، على سبيل التضمين لأن التنقيب يتعدى بفي. قال تعالى: ﴿فَقَّبوا في البلاد﴾(٧) وأصل التنقيب: التفتيش(٨) عن الشيء، والبحث عنه. (١) في المطبوعة: تظللني. (٢) في المطبوعة؛ تقبلني .. (٣) مصنف ابن أبي شيبة ٥١٣/١٠، كتاب فضائل القرآن، من كره أن يفسر القرآن، رقم (١٠١٥٢). (٤) في (د) نقب. (٥) حرفت في الأصول كلها إلى: بفتح قاف، والصواب ما أثبتناه، انظر المغني في ضبط أسماء الرجال ص ٢٠١. (٦) في (د) مركبات. (٧) سورة قّ: الآية (٣٦). (٨) في المطبوعة: التنفير، وفي (د) التعقيب، وفي (ج) التنقير، وما أثبتناه من لسان العرب ٧٦٩/١. وانظر القاموس المحيط ص ١٧٨ مادة (نقب). ٥٠٤ غريب الحديث واستدرك. وللزمخشري كتابٌ اسمه ((الفَائِقِ)) حسن الترتيب؛ ثم جَمَعَ الجميعَ ابنُ الأَثِير في ((النهاية))، وكتابه أسهل الكتب تناولاً مع إِعْوَازٍ قليلٍ فيه . وإنْ كان اللفظ مستعمَلاً بكثرةٍ، لكنْ في مدلوله دِقَّة، احتيج إلى الكتب المصنفة في شرح معاني الأخبار (وبيان المُشْكِل) منها، وقد أكثر الأئمة مِنَ التصانيف في ذلك، كالطّحاوي، (واستدرك) أي زاد عليه بأشياء. (وللزَّمَخْشَريّ كتاب اسمه ((الفائق))، حَسَن الترتيب) قال محشٍ : فيه ما فيه، لکن یحتاج فیه إلى التنبيه. (ثم جَمَع الجميعَ ابنُ الأثير في ((النهاية))، وكتابه أسهل الكتب تناولاً) أي أخذاً واستنباطاً في المعنى المقصود لما يَذكر/٨٦ - أ/ فيه لفظ الحديث غالباً، (مع إعوازٍ قليل فيه) مصدر أعوزه، أي أحوجه يعني: مع فقدان استيفاء في مواضعَ قليلة، وقد لخّصه شيخ مشايخنا الجلال السيوطي رحمه الله تعالى وزاد أشياء(١)، وسماه ((الدر النثير في تلخيص نهاية ابن الأثير)). وهو كتاب لا يستغني عنه الطالب. (وإن كان اللفظُ مستعملاً بكَثْرةٍ [١٢١ - ب] لكِنْ في مدلولِه) أي معناه المقصود في الدلالة على المطلوب، وهو المستفاد مِن مدلوله التركيبي، (دِقَّة) أي خفاء، (احتيج إلى الكُتُب المصنّفَة في شرح معاني الأخبار) بفتح الهمزة، (وبيان المُشْكِل) عطف على ((شرح الريب)) متناً، وعلى ((شرح)) شرحاً(٢)، وقوله: (منها) أي من الأخبار أو معانيها. (وقد أكثرَ الأئمةُ من التصانيف في ذلك كالطَّحَاويّ) من الحنفية، (١) في (٥) والمطبوعة: شيئاً. (٢) أي في قوله: في شرح معاني الأخبار ... ٥٠٥ الجهالة وسببها والخَطَّابي، وابنِ عَبْدِ البَرِّ، وغيرهم. (ثم الجَهَالة) بالراوي، وهي السبب الثامن في الطعن (وسببها) أمران، أحدهما: (أنَّ الراوي قد تَكْثُّرُ نُعُوتُه) من اسم، أو كُنيةٍ، أو لَقَبٍ، أو صِفَةٍ ، أو حِرْفةٍ، أَوْ نِسْبَةٍ، (والخَطَّابِيّ، وابن عبد البَرِّ) من المالكية، (وغيرهم) وقد سبق (١) أن الإِمام الشافعي قد سَبَقَهم، وذكر جملة منها في جزء في كتابه ((الأم)). [الجهالة وسببها] (ثم الجهالة بالراوي) أي بذاته أو صفاته، (وهي) أي الجهالة، (السبب الثامن في الطعن) أي من أسباب الطعن في الرواة. (وسببها) الأظهر ترك الواو، ليكون على وفق قوله فيما سبق (٢): ثم المخالفة ... إلخ، وفيما سيأتي (٣): ثم سوء الحفظ، ويمكن أن يكون الواو شرحاً، ومَزَجَهَا الكُتَّاب بمتن الكتاب، لعدم التمييز بينهما على وجه الصواب. (أمران): ( أحدهما أن الراويَ) قال محشٍ: في الحمل مسامحة، وفيه أن المطابقة ظاهرة . (قد تكثُر نعوته) كأنه أراد بالنعوت ما يدل على الذات، سواء كان باعتبار معنى أوْ لا، ولذا قال: (من اسم أو كنيةٍ، أو لقبٍ، [أو صفة](٤) أو حرفة أو نِسبةٍ) وفي نسخة: أو نَسَب، وسيجيء تفصيله(٥)، وأو هذه/مانعة الخلو، فاندفع ما قيل: إن الأصوب هو الواو، ليكون المجموع بيانَ النعوت، لأنها بأنواعها بيان لها، وقيل: المراد من أسماء أو كنى وألقاب .. إلخ، ويَرِد عليه أنه يخرج ما إذا كان له اسمٌ واحد، وكنيةٌ واحدةٌ، ولقب واحد، مع وجود الجهالة هناك، فلا ينحصر سببُ الجهالة في الأمرين. ويرد على الوجهين، أنه لا يجوز عَدُّ(٦) الاسم نعتاً إلا بأن ١٤٩ (١) ص ٣٧٤، ٣٧٥. (٢) ص ٤٦٢. (٣) ص ٥٣٣. (٤) سقط من (ج). (٥) ص ٧٤٣ وما بعدها. (٦) (د) عدم. ٥٠٦ الجهالة وسببها فيُشْتَهَر بشيء منها (فيُذْكَر بغير ما اشْتُهر به لغرض) من الأغراض، فيُظَنّ أنه آخر، فيحصل الجهل بحاله (وصنّقُوا فيه) أي في هذا النوع (المُوَضِّح) لأوهام الجمع والتفريق، يقال: المراد مسمى بالاسم. (فيشتهر) أي الراوي، (بشيء منها) أي من النعوت، (فُذكر) [أي الراوي](١)، (بغير ما اشتهر به) أي من النعوت [١٢٢ - أ] مما يُعلم به، فيخرج عن التدليس، (لغرض)(٢) متعلق بـ: يُذكر، (من الأغراض) أي لأيّ غرض منها، ككونه مكثراً للحديث عنه مثلاً. (فيُظن) بصيغة المعلوم أي الظان(٣)، أو بصيغة المجهول وهو الأظهر، أي فيظن الراوي (أنه آخرُ) أي غيره من الرواة، (فيحصل الجهل بحاله) وبعد هذا ما تنتفي (٤)/٨٦ - ب / جهالته. (وصنفوا فيه أي في هذا النوع) أي في بيان هذا النوع، وقيل: أي في شأن إزالة هذا النوع، وبُعده لا يخفى، (المُوضَّح) بالتخفيف ويجوز تشديده، (الأوهام الجمع والتفريق) من إضافة المصدر إلى المفعول، أي جمعُ الصفات في رجل وتفريقها بحيث يوجد كل منها في رجل آخر، والمراد بالموضح اسم جنس لكلّ ما صُنَّفَ(٥) في هذا النوع، أي ما يوضح أوهاماً ناشئة من اجتماع التفريق(٦) فيه، وذکر [حال](٧) واحد منها، فلا يرد ما وهم محشٍ حيث قال: [الموضح](٨) اسم كتاب (١) سقط من (ج). (٢) في (د) بغرض. (٣) في (د) الظاهر، وفي المطبوعة: الظن. (٤) في (د) تنتهي. (٥) في (د) صنع. (٦) في المطبوعة: التعريف. (٧) زيادة من المطبوعة. (٨) سقط من (ج). ٥٠٧ الجهالة وسببها أجاد فيه الخطيب، وسبقه إليه عبد الغنيّ بن سعيد المصري، وهو الأَزْدِيّ. ثم الصُّورِيّ. ومن أمثلته: محمد بن السَّائِب بن بِشْر الكَلْبي، نَسَبَه بعضهم إلى جَدِّه، فقال: محمد بن بِشْر، وسماه بعضهم: حمَّاد بن السَّائِب. ولفظ صنفوا لا يلائمه، والأظهر صنف، ويؤيد ما قلنا غير لفظ صنفوا قوله : (أجاد) أي أحسن (فيه) أي في بيان هذا النوع المسمى بالموضح، (الخطيب وسبقه إليه) إلخ لعدم إمكان سبق اثنين في اسم كتاب لواحد، ثم هو يحتمل السبق الزماني والرتبي. (عبد الغني) قال التلميذ: هو ابن سعيد المِصْرِي انتهى. وفي نسخة: (ابن سعيد المصري وهو الأزديّ). قيل: سمى كتابه ((إيضاح الإِشکال))، وهو لا يفيد الإشكال، لأنه ما خرج عن كونه موضحاً، لأنه مصدر بمعنى الفاعل، أو أريد به المبالغة، كرجل عدل، (ثم الصُّورِيّ)(١). وقال التلميذ: هو تلميذ عبد الغني، وشيخ الخطيب. انتهى. قيل: لكن ما أجاد فيه كالخطيب، وهو ظاهر، لأن هذا دأب المتأخرين لكن الفضل للمتقدم، ولعل الشيخ أشار بهذا إلى أن الكل صنفوا فيه ((المُوَضِّح)) [١٢٢ - ب]، وإن كان هذا الاسم لكتاب الخطيب، كما حكي أن بعض العلماء صنّف كتاباً في ثلاثين سنة، ثم أحد من تلاميذه هذبه ورتبه، في ثلاث سنين، فصار أحسن، فأراد به الاستحسان من أهل مجلس عَرَض عليهم الكتابين، فقال له بعض الظرفاء: إنما صنّفت أنت هذا الكتاب في ثلاث وثلاثين سنة، فلولا مصنفه لما بَلَغْتَه. (ومن أمثلته:) أي هذا النوع: (محمد بن السَّائِب بن بِشْر) بكسر موحدة، فسكون معجمة، (الكَلْبِي) اشتهر بهذا الاسم والنسب لكنه (نسبه بعضهم) أي الرواة (إلى جدّه فقال: محمد بن بِشْر / وسماه بعضهم حمّاد بن السائب) أي بناء ١٥٠ (١) أي ثم جاء بعد عبد الغني بن سعيد تلميذُه محمد بن علي الصُّورِيّ منسوب إلى صُور، وهو شيخ الخطيب. وليس الصوري هو الأزدي بل هما شخصان مختلفان التلميذ: الصوري، وشيخه: الأزدي . انظر ترجمة الصوري في سير أعلام النبلاء ١٧ /٦٢٧، والأنساب ٥٦٥/٣ وترجمة عبد الغني في سير أعلام النبلاء ٢٦٨/١٧، والأنساب ١٢٠/١، والنجوم الزاهرة ٢٤٤/٤ وسها من جعلهما واحداً. : ٥٠٨ الوحدان وكَتَّاه بعضهم: أبا النَّصْر. وبعضهم: أبا سعيد، وبعضهم: أبا هشام. فصار يُظَنُّ أنه جماعة، وهو واحد، ومَنْ لا يعرف حقيقة الأمر فيه لا يعرف شيئاً من ذلك. (و) الأمر الثاني: أنَّ الراوي (قد يكون مُقِلّاً) من الحديث (فلا يَكْثُرُ الأخذ عنه، و) قد (صنّفوا فيه الوُحْدَان) على أن له اسمين، أو على أن الحَمَّاد لقب له. (وكنَّه) بالتشديد، (بعضُهم: أبا النَّصْر) بالصاد المهملة، (وبعضهم: أبا سعيد وبعضهم: أبا هشام)(١) بناء على إضافته إلى أحد أولاده. (فصار يُظَن) بصيغة المجهول، (أنه) أي ما ذكر باعتبار ما صدق عليه، (جماعة وهو واحد) أي والحال أنه واحد. (ومَن لا يعرف حقيقة الأمر فيه) أي في حال المسمى بهذه الأسماء. قال التلميذ: وهو أن هذه مسمّيات لمسمى واحد. (لا يعرف شيئاً من ذلك) أي المذكور من الأسماء غير الأول المشتهر به، فيلتبس(٢) عليه الحال. [الوُحْدَانِ](٣) (والأمر الثاني: أن الراوي /٨٧ - أ/ قد يكون مُقِلّاً من الحديث) أي من روايته أو من التحديث به، (فلا يَكْثُرُ الأخذ) أي أخذ الحديث (عنه) أي عن الراوي فيصير مجهولَ الذات. (وقد صنفوا فيه) أي في هذا النوع، أو فيمن قَلَّ الأخذ عنه، (الوُحْدان) (١) في (د) هاشم، بينما في هامشها هشام، وهو الصواب كما في ميزان الاعتدال ٥٥٦/٣، وتهذيب التهذيب ١٧٨/٩ . (٢) في (ج) فلا يلتبس، وهو خطأ. (٣) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ٣١٩، وإرشاد طلاب الحقائق ص ٢٠٧، والباعث الحثيث ص ٢٠١، فتح المغيث (للعراقي)) ص ٣٨٦، وفتح المغيث ((للسخاوي)) ١٩٨/٤، وألفية السيوطي في علم الحديث ص ٢٥١، وتدريب الراوي ٢٦٤/٢. والمنهل الروي ص ٧٦. ٥٠٩ الوحدان وهو مَنْ لم يَرْوِ عنه إلا واحد، ولو سُمِّي، فمِمَّن جمعه مسلم، والحسن بن سفيان، وغيرهما. بضم الواو، وسكون المهملة، جمع الواحد والمراد من الوُحْدان، المؤلفات التي في شأن المُقِلِّ من الحديث. وهذا يؤيد ما ذكرناه في المُوضِح، كما يقوّيه المُبهمات. (وهو) أي المقِل، وأغرب شارح حيث قال: أي هذا النوع (من لم يَروِ عنه إلا واحد) أي من الصحابة والتابعين، [١٢٣ - أ] ومَن بعدهم. قيل: فُسِّرَ (١) المُقِلّ بمن لم يرو ... إلخ، وإن كان بينهما عموم من وجه بحسب الظاهر لاجتماعهما فيما كان حديث الراوي واحداً لم يرو عنه إلا واحد. وصَدَق مُقِل الحديث بدون الثاني فيما إذا كان الحديث واحداً رواه كثيرون عنه، وصدق الثاني بدون المُقِل، فيما إذا كان الحديث كثيراً والراوي واحداً، لأن إِقلالَ(٢) الحديث يُعَدّ سبباً للجهالة، وهي إنما تحصل بتفرّد الراوي، سواء كثر الحديث أم لا، ولا تحصل مع كثرة الرواة، وإن كان الحديث واحداً. وفي ((المقدمة))(٣): بلغني عن يوسف بن عبد الله الأندلسي وِجَادةً، قال: كل من لم يروِ عنه إلَّ رجل واحد، فهو عندهم مجهول، إلا أن يكون رجلا مشهوراً في غير حمل العلم، كاشتهار مالك بن دينار بالزّهد، وعمرو بن مَعْدِي كَرِب بالنجدة، أي الشجاعة، (ولو سمي) قيد لقوله: قد يكون مُقِلاً. (فمِمَن جمعه مسلم) أي في كتابه المسمى كتاب ((المُنْفَرِدَات والوحدان)»، (والحسن بن سُفيان وغبـ هما). واعلم أن المقِلّ قد يكون مسمى أو غير مسمى، (١) حرفت في المطبوعة إلى: نشر. (٢) في (د) أقل. (٣) علوم الحديث ص ٣٢١، والتقييد والإيضاح ص ٣١٠ بلفظ: ثم بلغني عن أبي عمر بن عبد البر الأندلسي. وأبو عمر بن عبد البر هو: يوسف بن عبد الله الأندلسي كما أثبتناه، لا محمد بن عبد الله كما في المطبوعة و(د) و(ج) والمحمودية انظر: وفيات الأعيان ٣٤٨/٢، والأعلام ٢٤٠/٨. ٥١٠ الوحدان (أوْ لا يُسَمَّى) الراوي (اختصاراً) مِن الراوي عنه، كقوله: أخبرني فلان، أو شيخ، أو رجل، أو بعضهم، أو ابن فلان. ويُستدل على معرفة اسم المُبْهَم بوروده من طريق آخر مستَّىّ. ويُفهم ذلك من [لَو](١) الوصلية الدالةِ على أنّ الجزاء الأول بنقيض الشرط، فيجب أن يحمل قوله: (أوْ لا يسمّى) على مَن لا يكون مُقِلاً، ويجعل عطفاً على قوله: قد يكون مقلًا؛ لئلا يصير لغواً مستدركاً، ثم هو على بناء المجهول، ونائب الفاعل قوله: (الراوي) وكان الأنسب أن يقول: أو الراوي لا يسمى. بتقدير الراوي قبل قوله: لا يسمى كما قال فيما قيل (٢): الراوي قد يكون مُقِلًا، وليصير أبعد من العطف على قوله: سُمِّيَ، والأمر فيه سهل، (اختصاراً) علة (من الراوي) متعلق به . (عنه) أي عن الراوي الأول، (كقوله: أخبرني فلان، أو شيخ، أو رجلٌ، أو بعضهم، أو ابن فلان) وهذا للعلم من الخارج بأن شيخ المبهم مثلاً ليس إلا واحد . (ويستدل / [١٢٣ - ب] على معرفة اسم المبهم بوروده من طريق آخر مسمى) هذا يدل على أَنَّ مَن لا يسمى مجهول، وإن لم يُقِل، فهذا دليل آخر على أنه لا يجوز عطف قوله: لا يسمى، على قوله: سُمَّي، فإنه يلزم تخصيصه بالمقلّ حينئذ، /٨٧ - ب / وحاصل ما تقتضي عبارة الشرح والمتن، أن تكون موجبات الجهالة أربعة، لا اثنان، الأول: كثرة النعوت. والثاني: الإِقلال، أي عدم الرواية، إلا واحد. والثالث: عدم التسمية. والرابع: أن يروي(٣) عنه اثنان فصاعدا، ولم یوثّق ولم نجد لعبارته تأويلا. ١٥١ (١) سقط من (ج). (٢) ص ٥٠٨. (٣) في (ج) و(د) روی. ٠ ٥١١ المبهم (و) صنّفوا (فيه المُبْهَمَات، ولا يُقْبَل) حديث (المُبْهَم) ما لم يُسَمَّ؛ لأن شرط قَبُول الخبر عدالةُ رواته، [المُبْهِم](١) (و صنفوا فيه) قال تلميذه: أي فيمن أَبْهِم. (المبهمات)(٢) أي المصنفات التي صنفوها فيمن لا يسمى، أو أبهم في الحديث إسناداً أو متناً من الرجال، والنساء، وهو فن جليل ألّف فيه غيرُ واحد من الحفاظ، وكتاب أبي القاسم بن بَشْكُوَال أجمع مصنف فيه. (ولا يقبل حديث المبهم ما لم يسم) أي من طريق آخر؛ (لأنّ شرط قبول الخبر عدالة رواته) وكذا ضبطهم. (١) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ٣٧٥، وإرشاد وطلاب الحقائق ص ٢٣٥، والباعث الحثيث ص ٢٣١، والمنهل الروي ص ١٣٦، وفتح المغيث ((للعراقي)) ص ٤٤٢، وفتح المغيث ((للسخاوي)) ٣٠١/٤، والخلاصة في أصول الحديث ص ١٣١، وألفية السيوطي في علم الحديث ص ٢٨١، وتدريب الراوي ٣٤٢/٢. (٢) المبهم هو الحديث الذي يوجد في سنده أو متنه رجل أو امرأة لم يسميا، بل عُبِّر عنهما بلفظ عام. ويكون في السند وفي المتن. مثال المبهم في السند: ما رواه أبو داود من طريق حَجَّح بن فُرَافِصَة عن رجل عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي و ﴿ أنه قال: ((المؤمن غِرٌّ كريم)) فهذا الرجل هو يحيى بن أبي كثير كما جاء في رواية أخرى لأبي داود، [١٤٤/٥، كتاب الأدب (٤٠)، باب في حسن العشرة (٥)، رقم (٤٧٩٠)]. ومثال المبهم في المتن: ما رواه الشيخان [صحيح البخاري (فتح الباري) ٤١٤/١، كتاب الحيض (٦)، باب دلك المرأة نفسها إذا تطهرت (١٣)، رقم (٣١٤)، ومسلم ٢٦١/١، كتاب الحيض (٣)، باب استحباب استعمال المغتسلة من المحيض فرصة (١٣)، رقم (٦٠ - ٣٣٢) و (٦١ - ٣٣٢)]. من حديث عائشة رضي الله عنها واللفظ للبخاري: ((أن امرأة سألت النبي مَّ عن غُسْلها من المحيض، فأمرها كيف تغتسل، قال: ((خذي فِرْصَةٌ من مسك فتطهري بها)»، قالت: كيف أتطهر بها؟ قال: ((سبحان الله! تطهري بها)). فاجتذبتها إليَّ فقلت: تتبعي بها أثر الدم)) فهذه المرأة كما في رواية مسلم وغيره هي أسماء بنت يزيد بن السَّكن، وفي رواية لمسلم: أسماء بنت شَكّل. = : 1 ٥١٢ المبهم ومن أُبْهم اسمه لا تُعْرَفُ عينه، فكيف عدالته؟! (و) كذا لا يُقْبَل خبره (ولو أَبْهِمَ بلفظ التعديل) كأن يقول الراوي عنه: أخبرني الثقة؛ لأنه قد یکون ثقة عنده مجروحاً عند غيره، (ومن أُبْهِمَ اسمه) أي وصفه، (لا تعرف عينه) أي ذاته، (فكيف عدالته؟!) أي فلا يعرف كونه ثقة. (و كذا لا يقبل خبره) أي حديثه، وهو تفنن في العبارة حيث قال مرة: حديثه، ومرة: خبره. (ولو أُبهِم) على بناء المجهول، (بلفظ التعديل، كأن يقول الراوي عنه: ) أي عن المجهول: (أخبرني الثقة؛ لأنه) تعليل لقوله: لا يقبل، أي لأن المجهول المرويَّ عنه، (قد يكون ثقة عنده، مجروحاً عند غيره) قال التلميذ: يلزم من هذا، تقديم الجرح(١) المتوهّم على التعديل الثابت، وهوخلاف النظر، وقد تقدم على أنه لو عُرِفَ جَرْحٌ فیه كان مُخْتَلَفاً فيه، ليس بمردود. انتهى. قلت: الاختلاف فرع معرفته(٢)، والكلام هنا إنما هو في المجهول، والحكمُ على المجهول(٣) بكونه عدلا أيضا مجهول، فلهذا خبره غير مقبول، فتأمل، فإن كلامه مدخول. فإن قلت: [١٢٤ - أ] الظاهر من عبارة المتن أن الواو هو الداخلة = ولمعرفة المبهمات فوائد هامة: أما معرفة الإِبهام في السند: فيقول ابن كثير في الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ص ٢٣١: وأهم ما فيه ما رَفَعَ إبهاماً في إسناد، كما إذا ورد في سند: ((عن فلان بن فلان)) أو ((عن أبيه: أو ((عمه)) أو (أمه)) فوردت تسمية هذا المبهم من طريق أخرى، فإذا هو ثقة أو ضعيف، أو ممن ينظر في أمره، فهذا أنفع ما في هذا)). وأما في المتن: فمن فوائد رفع الإِبهام فيه تعيين من نسبت إليه فضيلة أو ضدها، أو أن يكون الحديث وارداً بسببه، وقد عارضه حديث آخر، فيُعْرَف التاريخ إن عُرف زمن إسلامه، فيتبين الناسخ من المنسوخ، انظر التفصيل في تدريب الراوي ٣٤٤/٢، وعلوم الحديث ٣٧٥. (١) حرفت في المطبوعة إلى: الجرم. (٢) في المطبوعة: معرفة. (٣) عبارة (د) لا بكونه عدلاً. ٥١٣ المبهم وهذا (على الأصح) في المسألة. ولهذه النكتة لم يُقْبَل المُرْسَل، ولو أرسله العدل جازماً به، لهذا الاحتمال بعينه. وقيل: يُقْبَل تمسُّكاً بالظاهر إذ الجرح على خلاف الأصل. وقيل: إنْ كان القائل عالماً أجزأ ذلك في حق مَنْ يوافقه في مذهبه . على لو الوصلية، فما وجه جعل لو شرطية بحذف الجزاء (١)، وجعل المجموع عطفاً على ما قبله؟ قلت: لعل وجهه أن الحكم الأول : - أي عدم قبول حديث المبهم، إذا لم يكن بلفظ التعديل - اتفاقي. والثاني : - أي عدم قبول حديث المبهم بلفظ التعديل - اختلافي. وقوله: على الأصح، قيد [له](٢)، فلو أبقى عبارة المتن على ظاهره، تُوُهِّمَ أن المجموع اختلافي. وقوله: على الأصح قيد لهما، ولهذا قال: (وهذا) أي الحكم الثاني، (على الأصح في المسألة) أي مسألة حديث المبهم. (ولهذه النكتة) وهي العلة المتقدمة، (لم يُقْبَل المرسل ولو أرسله العدل) وصلية، (جازماً به) أو حال كون العدل قاطعاً بإرساله في أنه في حكم إيصاله. (لهذا الاحتمال بعينه) أي لهذه النكتة الموجبة لعدم قبول خبر المبهم بلفظ التعديل، وهو احتمال أن يكون مجروحاً، وذِكْره تأكيد، وإلّ فيغني عنه قوله فيما قبل : ولهذه النكتة . زوقيل: يقبل تمسُّكا بالظاهر، إذ الجرح على خلاف الأصل، وقيل: إن كان القائل عالماً) أي مجتهداً، كمالك، والشافعي، ونحوهما ممن يميز بين / الثقة / ٨٨ - أ/وغيره. قال التلميذ: مثل قول الشافعي: أخبرني الثقة . ١٥٢ (أجزأ ذلك في حق من يوافقه في مذهبه) أي كفى هذا التعديل في حق (١) في (د) الجزء. (٢) سقط من (د) . 1 ٥١٤ مجهول العين وهذا ليس من مباحث علوم الحديث، والله الموفق. (فإنْ سُمِّيَ) الراوي (وانفرد) راوٍ (واحدٌ) بالرواية (عنه، ف) هو (مَجْهُول العين) مقلديه في مذهبه، وعلله ابن الصلاح بأنه لا يُورِدُ ذلك احتجاجاً بالخبر على غيره، بل يذكر لأصحابه قيام الحجة عنده على الحكم، وقد عُرِفَ من روى عنه واختاره (١) إمام الحرمين، ورجَّحه الرافعي في ((شرح المسند)). (وهذا)(٢) أي القول الأخير، (ليس من مباحث علوم الحديث) أي وإنما ذكره استطراداً، وموافقة للمقام استشهاداً. (والله الموفق). [مجهول العين](٣) (فإن سُمِّيَ الراوي) أي ووثقه ، (وانفرد راوٍ واحدٌ بالرواية عنه، فهو مجهول [١٢٤ - ب] العين) وهذا أحد قسمي المقلّ من الحديث الذي أشار إليه هناك (٤) بقوله: ولو سُمِّيَ. وإنما ذكره هنا توطئة لقوله الآتي (٥): أو اثنان، وإلا فيكفيه(٦) أن يقول فيما قبل(٧): وقد يكون مُقِلًا، وهو مجهول العين. وتسمية الراوي المنفرد المسمى بالمجهول العين مجردُ اصطلاح. قال التلميذ: في مجهول العين [خمسةُ أقوال صَحَّح بعضهم عدم القبول. (١) حرفت في المطبوعة إلى: أو اخباره. (٢) في (ج) وهو. (٣) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ١١٢، وارشاد طلاب الحقائق ص ١١٢، والخلاصة في أصول الحديث ص ٩٠، والمنهل الروي ص ٦٦، والباعث الحثيث ص ٩٢، وفتح المغيث (العراقي) ص ١٥٨، وفتح المغيث ((للسخاوي)) ٤٣/٢، والفية السيوطي في علم الحديث ص ١٠٢، وتدريب الراوي ٣١٧/١. (٤) ص ٥٠٩. (٦) في (د) فكيف. (٥) ص ٥١٧ . (٧) ص ٥٠٨. ٥١٥ مجهول العين انتهى. وقال الجزري: مجهول العين(١)]: كل من لم يَعْرِفُه العلماء، ولم يُعْرَف حديثه [إلا من جهة راوٍ واحد](٢) قاله الخطيب. وقال ابن عبد البرّ: [كل](١) من لم يرو عنه إلا واحد، فهو مجهول عندهم، إلا أن يكون مشهوراً بغير حمل العلم، كمالك بن دينار في الزهد، وعمرو بن مَعْدِي کَرِب في النجدة. قال الخطيب(٣): وأقل ما يرفع الجهالة أن يروي [عن الرجل] اثنان [فصاعداً] من المشهورين بالعلم. قال الحافظ أبو عمرو - يعني ابن الصلاح (٤) - معترضاً عليهما: قد خرّج البخاري عن مِرْداس بن مالك الأسلمي، ولم يرو عنه إلا قيس بن أبي حازم، وخرّج مسلم عن ربيعة بن كعب(٥)، ولم يرو عنه غير أبي سَلَمة، فدل على خروجه من الجهالة برواية واحد. وأجيب بأن مِرْدَاساً وربيعة صحابيان، والصحابة كلهم عدول، فلا يضر الجهل بأعيانهم، وبأن الخطيب شَرَط [في الجهالة](٦) عدمَ معرفة العلماء، وهذان مشهوران عند أهل العلم، فلم يخالف البخاريُّ، ومسلمٌ نقلَ الخطيب. انتهى. والمرداس من أهل بيعة الرضوان، وربيعة من أهل الصُّفَّة على ما في ((الخلاصة))(٧). ولعل المصنف اختار قول ابن عبد البرّ، لِمَا أنه لا يتوهم فيه الإشكال حتى يحتاج إلى دفع السؤال. (١) سقط من (٥). (٢) عبارة (ج) إلا من جهة واحدة. وفي (د) لم يرو عنه إلا واحد، وما أثبتناه هو الصواب انظر علوم الحديث ص ١١٢ - ١١٣. (٣) الكفاية ص ٨٨، وما بين الحاصرتين منه. (٤) ص ١١٣ نقله بالمعنى. (٥) في المطبوعة: ربعته بن مالك، وهو خطأ. (٦) سقط من (ج). (٧) ص ٩٠ - ٩١. ٥١٦ مجهول العين كالمُبْهم، إلا أنْ يوثقه غيرُ مَنْ ينفرد عنه على الأصح، وكذا مَنْ ينفرد عنه إذا كان متأهلاً لذلك. (كالمبهم) أي في الحكم، يعني: فلا يُقْبَل حديث مجهول العين كالمبهم، (إلا أن يُؤَثَّقه) بالتشديد، أي يزكيه أحد من أئمة الجرح والتعديل، (غير من ينفرد عنه على الأصح، وكذا) أي الحكم على الأصح إذا زكاه (من ينفرد) [وفي نسخة: من انفرد](١) (عنه). قال التلميذ: [١٢٥ - أ] هذا اختيار ابن القَطَّان، وقيَّد الموثَّق بكونه من أئمة الجرح و/٨٨ - ب/ التعديل، وقد أهمله المصنف، ثم يقال: إن كان الذي انفرد عنه راو واحد من التابعين، ينبغي أن يقبل(٢) خبره، ولا يضره ما ذكر؛ لأنهم قبلوا المبهم من الصحابة، وقبلوا مرسل الصحابي، وقالوا: كلهم عدول. واستدل الخطيب في ((الكفاية))(٣) على ذلك بحديث: ((خير القرون قرني ثم الذين يَلُونَهم))(٤) وهذا الدليل بعينه جار في التابعي، فيكون/ الأصل العدالة إلى أن يقوم دليل الجرح، والأصل لا يترك (٥) للاحتمال، والله سبحانه وتعالى أعلم. ١٥٣ (إذا كان متأهلاً لذلك) أي لتزكيته، فحينئذ يخرج عن اسم الجهالة، وهو مختار أبي الحسن بن القَطَّان كما سبق. قال التلميذ: وقد يقال: ما الفرق بين مَن ينفرد عنه، وبين غيره حتى يشترط تأهل غير المنفرد للتوثيق دون المنفرد؟! انتهى. والصحيح الذي عليه أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم، أنه لا يُقْبَل مطلقاً، وقيل: يقبل مطلقاً، وقيل: إن كان المنفرد بالرواية عنه لا يروي إلا عن عدل، كابن (١) زيادة من (ج). (٢) في (ج) أن لا يقبل خبره، وهو خطأ. (٣) ص ٤٧، ولم نجده باللفظ الذي أورده مُلّ علي هنا - أي: خير القرون - بل بألفاظ: ((خير أمتي)) .. و: ((خيركم قرني)» و: ((خير الناس». (٤) مر تخريجه ص ٢٣٥، تعليق رقم (٢). (٥) في (ج) يدرك. ٥١٧ مجهول الحال = المستور (أو) إن رَوَى عنه (اثنان فصاعداً، ولم يُؤَثَّق)، مهدي، ويحيى بن سعيد، قُبل وإلا فلا، وقيل: إن كان مشهوراً في غير العلم كالزهد، والشجاعة، يخرج عن اسم الجهالة، ويُقْبَل حديثه وإلا فلا. [مجهول الحال = المستور] هذا، (أو إن روى [عنه](١) اثنان فصاعداً ولم يُؤَثَّق)، قال التلميذ: قيدهما ابن الصلاح(٢) بكونهما عدلين، حيث قال: ومَن روى عنه عدلان [وعيَّناه] فقد ارتفعت عنه هذه الجهالة، أعني جهالة العين. وقال الخطيب(٣): أقل ما يرفع الجهالة [عنه](٤) رواية اثنين مشهورين بالعلم، والمصنف أهمل ذلك. انتهى(٥). ثم الظاهر من إظهار ((إن))، أنه معطوف على: سَمَّى، فلا يظهر اعتبار التسمية ههنا لا وجوداً ولا عدماً، بل الظاهر حينئد هو الإِطلاق، ويحتمل أن يُجعل عطفاً على قوله: انفرد، بأن يقدر [١٢٥ - ب] لفظة روى، كما هو ظاهر عبارة المتن، فيكون التقدير: أو إن سُمِي وروى عنه اثنان، بدون كلمة ((إن))، فيلزم اعتبار(٦) التسمية فيه أيضاً، وهذا مما يدل على اعتبار التسمية، فيه أن مطلق الراوي المنفرد مجهول العين، سُمِّيَ أو لم يُسَمَّ، فذكر (٧) التسمية فيه مشعر باعتباره فيما هو توطئة له، لكن لا يُعلم حال: ((اثنان فصاعداً، و[لم](٨) يُؤَثَّقَ)) مع تسميتها. (١) سقط من (ج). (٢) علوم الحديث ص ١١٢، وما بين الحاصرتين منه. (٣) الكفاية ص ٨٨. (٤) زيادة من (د). (٥) في (د) انتهى والظاهر. (٦) في (د) عبارة. (٧) في (د) فذا. (٨) سقط من المطبوعة. ٥١٨ مجهول الحال = المستور (ف) هو (مجهول الحال، وهو المستور). وقد قَبِل روايَته جماعةٌ بغير قید، (فهو مجهول الحال) أي من العدالة وضدها، مع عرفان عينه برواية عدلين عنه، ذكره السخاوي (١). [وحاصله: أن جهالة العين ارتفعت برواية اثنين، لأنه ما لم يوثق به يبقى مجهول الحال](٢). (وهو المستور) (٣) الظاهر أنه أدرج فيه قِسْمَي (٤) مجهول الحال، وسمى كلا منهما مستوراً، [وإن كان ابن الصلاح وغيرُه سمى الأخير مستوراً لوجود الستر في كل منهما](٢) وهما مجهول العدالة الظاهرة، والباطنة. [ومجهول العدالة الباطنة دون الظاهرة](٥). والمراد بالباطنة ما في نفس الأمر، وهي التي ترجع إلى أقوال(٦) المزكين، وبالظاهرة ما يعلم من ظاهر الحال. (وقد قَبِل روايَته) أي المستور، (جماعةٌ) منهم أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه، (بغير قيد) يعني بعصر دون عصر ذكره السخاوي(٧). وقيل: أي بغير قيد التوثيق وعدمه، وفيه أنه إذا وُثِّقَ خرج عن كونه مستوراً، فلا يتجه قوله: بغير قيد. واختار هذا القول، ابن حِبَّان تبعاً للإِمام الأعظم؛ إذ العدل عنده: مَنْ لا يُعْرَف فيه الجرح، قال: والناس في أحوالهم على الصلاح والعدالة حتى يتبين منهم ما يوجب القدح، ولم يُكَلَّفِ الناسُ ما غاب عنهم، وإنما كُلِّفوا الحكم للظاهر، قال تعالى: ﴿وَلا ◌َتَجَسَّسُوا﴾(٨) ولأن [أمر] الأخبار مبني على حسن الظن، و﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ (١) فتح المغيث ((للسخاوي)) ٥٠/٢. (٢) سقط من (ج). (٣) لزيادة الفائدة: انظر التعليق رقم (٣) ص ٥١٤. (٤) في المطبوعة و(ج) فسمى. (٥) سقط من (د). (٦) في (د) قول. (٧) فتح المغيث ((للسخاوي)) ٥٣/٢. (٨) سورة الحجرات، الآية: ١٢ . ٥١٩ مجهول الحال = المستور وردها الجمهور، ١٥٤ إثمّ﴾(١)، ولأنه يكون غالباً عند مَنْ يَتْعَذّر عليه معرفةُ العدالة [١٢٦ - أ] في الباطن، فاقتَصِر فيها على معرفة ذلك في الظاهر، [وتُفَارِق الشهادة، فإنها تكون عند الحكّام ولا يَتعذَّر عليهم ذلك فاعتُبِر فيها العدالةُ في الظاهر] / والباطن(٢). قال ابن الصلاح(٣): يشبه أن يكون العمل على هذا الرأي ، في كثير من كتب الحديث المشهورة، في غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم، وتعذرت الخبرة الباطنة بهم (٤)، فاكتُفي بظاهرهم، وقيل: إنما قَبِلَ أبو حنيفة(٥) رحمه الله في صدر الإسلام حيث كان الغالب على الناس العدالة، فأما اليوم فلا بد من التزكية لغلبة الفسق، وبه قال صاحباه أبو يوسف، ومحمد. وحاصل الخلاف: أن المستور من الصحابة، والتابعين وأتباعهم، يُقبل بشهادته صلى الله تعالى عليه وسلم لهم بقوله: ((خير القرون قرني، ثم الذين یلونهم»(٦) وغيرهم لا يقبل الا بتوثيق، وهو تفصيل حسن. (وردها) أي رواية المستور، (الجمهور) وقالوا: لا تقبل رواية المستور، للإجماع على أن الفسق يمنع القبول، فلا بد من ظن عدمه وكونه عدلا، وذلك مُغَيِّب عنا(٧)، وقيل: إن كان الراويان أو الرواة عنه ممن لا يروي عن غير عدل، قُبِل، وإلا فلا. (١) سورة الحجرات، الآية: ١٢. (٢) ما بين الحاصرتين أثبتناه من علوم الحديث لابن الصلاح ص ١١٢، والتقييد والإيضاح للعراقي ص ١٢٢، وهو تتمة كلام الإِمام سُليم بن أيوب الرّازي، ولا تستقيم العبارة إلا به، ولعله قد وقع سبق نظر من مُلّ علي بين كلمتي ((الظاهر)) في الموضعين، فانتقل من السطر الأول إلى السطر الثاني سهواً منه، فاختل المعنى. والذي يُرجَّح ما ذهبنا إليه أن جميع الأصول المعتمدة لدينا - مع تعدد بلدانها ونُسّاخها ــ تتفق بوجود السقط نفسه، والله أعلم بحقيقة الحال. (٣) علوم الحديث ص ١١٢ . (٤) انتهى كلام ابن الصلاح هنا. (٥) انظر فواتح الرحموت ١٤٦/٢ - ١٤٧، والتلويح شرح التوضيح ٦/٢. (٦) مر تخريجه ص ٢٣٥، تعليق رقم (٢). وانظر ص ٥١٦، تعليق رقم (٣). (٧) في (ج) و(د) عنها. ٥٢٠ مجهول الحال = المستور والتحقيق أنّ رواية المستور ونحوه مما فيه الاحتمال، لا يُطلق القولُ بِرَدِّهَا ولا بقَبولها، بل هي موقوفة إلى استبانة حاله، كما جزم به إمام الحرمين، (والتحقيق أن رواية المستور، ونحوه) أي من المبهم ومجهول العين (مما فيه الاحتمال) أي احتمال العدالة وضدها، (لا يطلق القول بردها ولا بقبولها) ولعل هذا مقيّد(١) بما عدا السلف، (بل هي)(٢) أي روايته، (موقوفة) أي عن الحكم بها. (إلى استبانة حاله) أي ظهورها من التوثيق وغيره، (كما جزم) أي بالوقف (إمام الحرمين)(٣) ورأى أَنَّا إذا كنا نعتقد على شيء، يعني مما لا دليل فيه بخصوصه، بل للجري على الإِباحة الأصلية، فروى لنا مستورٌ تحريمَه، أنه يجب الانكفاف عما كنا نستحله إلى تمام البحث عن حال الراوي، قال: وهذا هو (٤) المعروف من عادتهم وشيمهم، وليس ذلك حكما منهم بالحظر المُرَتَّب على [١٢٦ - ب] الرواية، وإنما هو توقف(٥) في الأمر، فالتوقف عن الإِباحة يتضمن الانحجاز، وهو في معنى الحظر، وذلك مأخوذ من قاعدة في الشريعة ممهدة وهي: التوقف عند بدوِّ ظهور الأمر إلى استبانتها، فإذا ثبتت العدالة، فالحكم بالرواية / ٨٩ - ب/ إذ ذاك، ولو فرض فارض التباس (٦) حال الراوي، واليأس عن البحث عنها بأن يروي مجهول ثم يدخل في غمار الناس، ويَعِزُّ(٧) العثور عليه، فهو مسألة اجتهادية عندي، والظاهر أن الأمر إذا انتهى إلى اليأس [لم يجب الانكفاف،](٨) وانقلبت الإباحة كراهية، كذا ذكره السخاوي (٩). (١) في (ج) قید. (٢) في بعض نسخ المتن ((بل يقال هي)). (٣) فتح المغيث ((للسخاوي)) ٥٣/٢. (٤) في (د) أحوال بدل ((هو)). (٥) في (د) متوقف. (٦) في (ج) القياس. (٧) في (ج) ويكون. (٨) سقط من (د). (٩) فتح المغيث ((للسخاوي)) ٥٣/٢ - ٥٤