Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ المضطرب (أو) إن كانت المخالفة (بإبداله) أي الراوي (ولا مُرَجِّح) لإحدى الروايتين على الأخرى (ف) هذا هو (المُضْطرِب) وهو يقع في الإسناد غالباً، [المُضْطَرِب](١) (أو إن كانت المخالفة بإبداله، أي الراوي) أشار إلى أن الإِبدال مضاف إلى الفاعل، والمفعول محذوف، أي الشيخ المروي عنه، أو بعضاً من المروي، فيكون(٢) [١١٤ - أ] شاملاً لمضطرب المتن أيضاً. قال تلميذه: أي بإبدال الشيخ المروي عنه، كأن يروي اثنان حديثاً فيرويه أحدهما عن شيخ، والآخر / ٨١ - أ/ عن آخر، ويتفقا فيما بعد ذلك الشيخ. وقال السخاوي(٣): كأن يروي اثنان أو أكثر، رواية واحدة(٤) مرة على وجه، وأخرى على آخر مخالف له. (ولا مرجِّح لإحدى الروايتين على الأخرى) وأما إن ترجحت إحداهما بأن يكون راويهما أحفظ، أو أكثر صحبة للمروي عنه، أو غير ذلك، فالحكم للراجحة ولا يكون حينئذ مضطرباً. (فهذا) أي ما وقع فيه ذلك، (هو المضطرِب) بكسر الراء اسم فاعل من اضطرب كما ذكره السخاوي(٣). (وهو) أي الاضطراب، (يقع في الإِسناد غالباً) ويلزم منه أن يكون الحديث ضعيفاً، لإِشعاره بأنه لم يُضْبَط على ما ذكره الجزري (١) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ٩٤، وإرشاد طلاب الحقائق ص ١٠٣، والمنهل الروي ص ٥٢، والخلاصة ص ٧٣، والموقظة ص ٥١، والباعث الحثيث ص ٦٨، وفتح المغيث للعراقي ص ١٠٩، وفتح المغيث للسخاوي ٢٧٤/١، وتدريب الراوي ٢٦٢/١، وألفية السيوطي ص ٦٧، وقفو الأثر ص ٧٧، وبلغة الأريب ص ١٩٥، وقواعد في علوم الحديث ص ١٦٥، ومنهج النقد ص ٤٣٣، والوجيز ص ٣١٨. (٢) في (ج) فكيف. (٣) فتح المغيث ((للسخاوي)) ٢٧٤/١ ولفظه: بأن رواه على وجه وأخرى على آخر مخالف له. (٤) في المطبوع والمخطوطات: كأن يروي اثنان أو أكثر رواه واحد مرة ... وما أثبتناه أولى والله أعلم. ٤٨٢ المضطرب وقد يقع في المتن، لكنْ قَلَّ أنْ يَحْكُمَ المحدث على الحديث بالاضطراب بالنسبة إلى الاختلاف في المتن دون الإسناد. (وقد) للتقليل(١)، (يقعُ في المتن) أي فقط. (لكنْ قَلّ أن يَحكُم المحدثُ على الحديث بالاضطراب بالنسبة إلى الاختلاف في المتن دون الإِسناد) استدراك عما يُتَوَهَّم أنه يجوز أن يكون قليلاً في نفسه، وكثيراً باعتبار حكم المحدِّث به، فاندفع ما قيل: إنّ التقليل يفهم من قوله: غالباً، وكذا من(٢) قد في قوله: وقد يقع في المتن، فلا يحسن استعماله، قال التلميذ: قوله: قلّ أن يحكم المحدث ... إلخ؛ لأن تلك وظيفة المجتهد(٣) في الحكم. انتهى. وفيه أن المحدِّث مِن جملة المجتهدين بل ربما يعتمد بعض المجتهدين على حكم المحدث في الحديث بالصحة وعدمها. هذا، ومثال المضطرب في الإِسناد ما رويناه في سنن أبي داود (٤) وابن ماجه(٥)، من رواية إسماعيل بن أُمَّيَّة، عن أبي عمرو بن محمد بن حُرَيْثٍ، عن جَدِّه حُرَيْث، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: [١١٤ - ب] ((إذا صلّى أحَدُكُم / فليجعل تلقاء وجهه شيئاً)(٦) الحديث. وفيه: ((فإذا لم يَجِدْ عصاً يُنْصِبُها بين يديه، فليخُطَّ خَطِّ)). ١٤٠ وقد اختُلِف فيه على إسماعيل اختلافاً كثيراً، فرواه بِشْربن المُفَضَّل، (٢) عبارة (د) من قوله: قد في قوله: وقد. (١) في (ج) للتعليل. (٣) في (ج) الجهة . (٤) سنن أبي داود ٤٤٣/١، كتاب الصلاة(٣)، باب ما يستر المصلي (١٠١)، رقم (٦٨٩). (٥) سنن ابن ماجه ٣٠٣/١، كتاب إقامة الصلاة (٥)، باب ما يستر المصلي (٣٦)، رقم (٩٤٣) كلاهما بلا لفظ (فإذا لم يجد عصا ينصبها بين يديه) ولكن بمعناه وهذا اللفظ مروي عند: الامام أحمد في المسند: ٢٤٩/٢، ٢٥٤، ٢٥٥، ٠٢٦٦ والبيهقي ٢٧٠/٢ - ٢٧١، وابن حبان ١٢٥/٦ -١٣٨. (٦) عبارة المطبوعة و(د) و(ج) والمحمودية: فليجعل شيئاً تلقاء وجهه، وهو مخالف لما أثبتناه من مصادر التخريج . ٤٨٣ المضطرب ورَوْح بن القاسم عن إسماعيل هكذا، ورواه سُفيان الثّورِي عنه، عن أبي عمرو بن حُرَيث عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه، ورواه حُمَيْد بن الأسْوَد عن إسماعيل، عن أبي عمرو بن محمد بن حُرَيث بن سُلَيم، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه. ورواه وُهَيْب(١) [بن خالد](٢) وعبد الوارث عن إسماعيل، عن أبي عَمرو بن حُرَيث [عن جَدِّه حُرَيث](٣). وقال عبد الرزاق(٤): عن ابن جُرَيج سمع إسماعيل [بن أمّة] عن حُرَيث بن عمّار(٥)، عن أبي هريرة، وفيه من الاضطراب أكثر من هذا(٦). قال ابن عُيَيْنة: لم نجِدْ شيئاً نشد به هذا الحديث(٧). ومثال المضطرب في المتن، حديث فاطمة بنت قَيْس، قالت: سألت أو سئل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن الزكاة، فقال: ((إنّ في المال لحقّاً سوى الزكاة)). فهذا الحديث قد اضطرب لفظه ومعناه، فرواه الترمذي(٨) هكذا من رواية شَريك عن أبي حَمْزَة عن الشَّعْبي عن فاطمة، ورواه ابن ماجه(٩) من / ١٨ - ب/ هذا الوجه بلفظ: ((ليس في المال حق سوى الزكاة)). فهذا (١) في (ج) وهب، وهو خطأ. (٢) سقط من المطبوعة و(ج). (٣) سقط من (ج). (٤) مصنف عبد الرزاق ١٢/٢، كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، رقم (٢٢٨٦)، وما بين الحاصرتین منه. (٥) حرفت في (د) إلى حمار. (٦) انظره في علوم الحديث ص ٩٤ - ٩٥. (٧) وتمام كلامه: ولمَ يجىء إلا من هذا الوجه، قال سفيان: وكان إسماعيل إذا حدث بهذا الحديث يقول: عندكم شيء تشدونه به؟ انظر السنن الكبرى للبيهقي ٢٧١/١ . (٨) سنن الترمذي ٤٨/٣، كتاب الزكاة (٥)، ما جاء أن في المال حقاً سوى الزكاة (٢٧)، رقم (٦٥٩) و(٦٦٠). (٩) سنن ابن ماجه ٥٧٠/١، كتاب الزكاة(٨)، باب ما أدى زكاته ليس بكنز(٣)، رقم (١٧٨٩). ٤٨٤ المضطرب الاضطراب لا يحتمل التأويل ، وقول البيهقي(١): لا يَحْفَظُ لهذا اللفظ الثاني إسناداً، مردود بما رواه ابن ماجه (٢) هكذا ذكره الجزري. لكن قوله لا يحتمل التأويل، فيه بحث، إذ يمكن حمل النفي على الحق الواجب الشرعي، والإِثبات على الوجوب العرفي من الضيافة(٣)، وإعارة الماعون (٤)، والمال في النفي يراد به المعهود الذي يجب فيه الزكاة، وفي الإِثبات جنس المال الذي يجب فيه نفقة ذوي الأرحام ونحوها [١١٥ - أ]، مع أن القاعدة المقرَّرَة أن الإِثبات مُقَدَّمٌ على النفي عند المعارضة. ويَقْرُب منه قوله تعالى: ﴿وَآتَى المَالَ على حُبِّهِ ذوي القُرْبَىْ وَالْيَتَامَى والمَسَاكِينَ وابنَ السَّبِيلِ والسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وأقامَ الصَّلاَةَ وآتَى الزَّكَاةَ﴾(٥) قال البيضاوي(٦): يحتمل أن يكون المقصود منه، ومن قوله: ﴿وآتى المال﴾ الزكاةَ المفروضة، ولكن الفرض من الأول بيان مصارفها، ومن الثاني أداؤها، والحث عليها، ويحتمل أن يكون المراد بالأول، نوافلَ الصدقات، أو حقوقاً كانت في المال سوى الزكاة . انتهى . ويؤيد الأخير ما روى ابن أبي حاتم أنه قال عليه الصلاة والسلام: ((في المال حق سوى الزكاة، ثم قرأ ﴿ليس البِرَّ ... ﴾(٥) إلى قوله: ﴿وفي الرِّقَابِ﴾)». وقد قال ابن الصلاح(٧): وقد يقع الاضطراب في المتن، وهو ما اختلف الروايات فيه، فيرويه بعضهم على وجه، وبعضهم على وجه آخر مخالف له، ولا (٢) ص ٤٨٣، تعليق رقم (٩). (١) السنن الكبرى ٨٤/٤. (٣) في (ج) المضافة. (٤) في (د) والمطبوعة: إعادة المال عون. والماعون: المعروف، والمطر، والماء وكل ما انتفعت به. القاموس ص ١٥٩٣ . مادة (معن). (٥) سورة البقرة: (١٧٧). (٦) أنوار التنزيل للبيضاوي ٢٧١/٢ في هامش حاشية الخفاجي. (٧) علوم الحديث ص ٩٣ - ٩٤. ٤٨٥ المضطرب (وقد يَقَعُ الإِدال عَمْداً) لمن يراد اختبار حِفْظِهِ (امتحاناً) من فاعله، يترجح إحدى الروايتين على الأخرى، ولا يمكن الجمع بينهما، فإن ترجحت، بأن يكون راويها أحفظ ، أو أكثر صحبة للمروي عنه [لا](١) سيما إذا كان ولدَه أو قريبَه، أو مولاه أو بلدِيّه، أو غير ذلك من وجوه الترجيح المعتمد، ككونه حين التحمل بالغاً، أو سماعه من لفظ شيخه، فالحكم للراجح ولا يكون الحديث حينئذ/ مضطرباً، وكذا إن أمكن الجمع بحيث يمكن أن يكون المتكلم معبِّراً (٢) ١٤١ باللفظين فأكثر عن معنى واحد، أو يحمل(٣) كل منهما على حالة لا تنافي الأخرى، وإنما كان الاضطراب موجباً لضعف الحديث لإشعاره بعدم ضبط الراوي (٤)، أو رواته الذي هو شَرْط القبول، وهو محمول على وقوع الإِبدال في السند، أو المتن منه سهواً أو خطأ. (وقد يقع الإِبدال عمداً لمن يُرَاد اختبار حفظه) الظاهر [١١٥ - ب] أنه صلة للامتحان الذي هو علة تعمُّد الإِبدال، فكان حقه تأخره(٥) عن قوله: (امتحاناً) أي لمن يراد امتحانه امتحاناً ناشئاً (من فاعله) أي فاعل الإِبدال، جعله المصنف من أقسام الإِبدال وإن جعله غيره من أقسام القلب، لقلة مناسبته بالقلب، كذا قاله شارح، والأظهر عندي أنّ مناسبته بالقلب أقوى / ٨٢ -أ/، فإنه يفيد العكس بخلاف الإِبدال، كما يظهر وجهه في المثال، ولذا جعله السخاوي من أقسام المركب، وهو ما رُكِّب متنه لإِسناد [آخر](٦) لم يكن له، لأن المقصود بالذات هنا تركيب إسناد متن لمتن آخر، [لا إبدال إسناد بإسناد آخر من غير أن (١) زيادة من (د). (٢) في (ج) و(د) معتبراً. (٣) في (ج) و(د) يحتمل. (٤) في (د) الرواة. (٥) في (د) تأخير. (٦) سقط من (د). ٤٨٦ المضطرب كما وقع للبخاري، والعُقَيْليّ، وغيرهما، يلاحظ](١) ترکیبه. قلت: ومع هذا، يلاحظ في القلب معنى زائد على هذا و[هو](٢) تركيب متن آخر [لإِسناد آخر](٣)، فاندفع ما قال الشارح: إنّ الأنسب ما فعله السخاوي. وأما قول الشارح: مثاله حديثٌ رواه جرير بن حَازِم عن ثابت البُنَّانِيّ عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تَرَوْني))(٤)، فهذا حديث انقلب إسناده على جرير بن حَازِم لأن هذا الحديث مشهور ليحيى بن كثيرٍ عن عبد الله بن أبي قَتَادة، عن أبيه، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فخطأ فاحش من الشارح، لأن الكلام في الإِبدال عمداً امتحاناً، ولذا قال المصنف: (كماوقع للبخاري والعُقَيْلي)(٥) بضم عين، وفتح قاف، (وغيرهما) أي ممن وقع الإِبدال عمداً في حقهم امتحاناً لمعرفة ضبطهم وحفظهم، أما البخاري، فقد روي أنه لما أتى بغداد، سمع به أصحاب الحديث، فاجتمعوا وعَمَدوا إلى مئة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها، وجعلوا متن هذا الإِسناد لإِسناد آخر، وإسناد هذا المتن لمتن آخر، وانتخبوا عشرة من الرجال [١١٦ - أ]، ودفعوا لكل منهم عشرةً منها وتواعدوا كلهم على الحضور بمجلس البخاري، فلما حضروا واطمأن المجلس بأهله البغداديين ومَن انضم إليهم من الغرباء من أهل خراسان وغيرهم، تقدّم إليه واحد من العشرة وسأله عن أحاديثه واحداً واحداً، والبخاري يقول له في (١) سقط من المطبوعة . (٢) سقط من (د). (٣) سقط من (ج). (٤) أخرجه البخاري (فتح الباري) ١١٩/٢، كتاب الأذان (١٠)، باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة (٢٢)، رقم (٦٣٧). ومسلم ٤٢٢/١، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٥)، باب متى يقوم الناس للصلاة (٢٩)، رقم (١٥٦ - ٦٠٤). (٥) حرفت في المطبوعة لـ: والعيلي. ٤٨٧ المضطرب كل منها: لا أعرفه، وفعل الثاني كذلك، إلى أن استوفى العشرةُ المئة؛ وهو لا يزيد في كل منها على قوله: لا أعرفه. وكان الفقهاء ممن حضر، يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون: فَهِم الرجل، ومَن كان منهم غير ذلك يقضي عليه بالعجز، والتقصير، وقلة الفهم، لكونه عنده - لمقتضى عدم تمييزه ـ حيث لم يعرف واحداً من مئة، ولما فهم البخاري رحمه الله من قرينة الحال / انتهاءَهم من مسألتهم، التفت إلى السائل الأول وقال له: سألت ١٤٢ عن حديث كذا، وصوابه كذا، إلى آخر أحاديثه، وهكذا الباقي فردّ المئة إلى حكمها المعتبر قبل [القلب](١)، فأقرَّ له الناس بالحفظ، وأذعَنُوا له بالفضل، وعُلُوِّ المحلِّ والمنزلة في هذا الشأن(٢). وأما العُقَيلي (٣)، فذكر مَسْلَمة بن القاسم في ترجمته أنه كان لا يُخْرِجُ أصله لمن يجيئه من أصحاب الحديث بل يقول له: اقرأ في كتابك، فأنكرنا [- أهل الحديث - ذلك فيما بيننا عليه](٤) وقلنا: إما أن يكون من أحفظ /٨٢ - ب / الناس، أو من أكذبهم، ثم عَمَدنا إلى كتابةٍ أحاديث من روايته، بعد أن بدّلنا منها ألفاظاً، وزدنا فيها ألفاظاً، وتركنا منها أحاديث صحيحة، وآتيناه بها، والتمسنا منه سماعها، فقال لي: اقرأ، فقرأتها عليه، فلما انتهيت إلى الزيادة والنقصان، فَطِن وأخذ مني(٥) الكتاب، فألحق فيه بخطه النقص، وضرب على الزيادة، وصححها كما كانت. ثم قرأها علينا [فانصرفنا] (٤) وقد طابت أنفسنا، (١) سقط من المطبوعة. (٢) انظر فتح المغيث للسخاوي ٣٢٠/١ -٣٢١. سير أعلام النبلاء ٤٠٨/١٢ - ٤٠٩، تاريخ بغداد ٢٠/٢ -٢١، هدي الساري ص ٤٨٦. (٣) حرفت في (ج) إلى: العقلي. (٤) زيادة من السخاوي. (٥) في المطبوعة: متن. ٤٨٨ المُصَحَّف والمُحَرِّف وشرطه أنْ لا يستمرَ عليه، بل ينتهي بانتهاء الحاجة. فلو وقع الإبدال عمداً لا لمصلحة، بل للإغراب مثلاً، فهو من أقسام الموضوع، ولو وقع غلطاً، فهو من المقلوب أو المُعَلَّل. (أو) إن كانت المُخَالَفة (بتغيير) حرف أو وعلمنا أنه من أحفظ الناس، ذكره السخاوي(١). (وشرطه) أي الإِبدال عمداً، (أن لا يستمر عليه) أي لا يبقى المبدَلُ على [١١٦ - ب] صورته لئلا يُظَن أنه ورد كذلك عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. (بل ينتهي) أي بقاء الإِبدال، (بانتهاء الحاجة) وهي الامتحان، (فلو وقع الإِبدالُ عمداً لا لمصلحةٍ) أي معتبرة كالامتحان، (بل للإغراب(٢) مثلاً) أي ونحوه مما ليس فيه مصلحة شرعية، (فهو من أقسام الموضوع، ولو وقع غلطاً، فهو من المقلوب أو المُعَلّل) أي ما وقع فيه ذلك الإِبدال من أقسامه. وقال السخاوي: بل كالموضوع، وصاحب الخلاصة(٣) جعله من أقسام المقلوب حيث قال: هو نحو حديث مشهور عن سالم، جُعل عن نافع، ليصير بذلك [غريباً](٤) مرغوباً فيه. وهذا يدل على أن المقلوب لا يختص بما فيه التقديم والتأخير، فاللاحق ينافي السابق إلا أن يكون للمقلوب معنيان. [المُصَخَّف والمُحَرَّف] (أو إن كانت المخالفة بتغيير حرف) أي بسبب التلفظ بتغيير حرف، (أو (١) فتح المغيث ٣٢١/١، سير أعلام النبلاء ٢٣٧/١٥، تذكرة الحفاظ ٨٣٣/٣ - ٨٣٤. (٢) في (ج) والمطبوعة: للأعراب. (٣) ص ٧٣. (٤) زيادة من الخلاصة. ٤٨٩ المُصَحَّف والمُحَرَّف (حروف مع بقاء) صورة الخط في (السِّيَاق) فإن كان ذلك بالنسبة إلى النُّقطة (فالمُصَحَّف) حروف) أي اثنين فصاعداً (مع بقاء صورة الخط في السِّياق) أي سياق اللفظ، وأبعد محشٍ حيث قال: أي سياق الإِسناد. وقال التلميذ: لا يظهر لهذا السياق کثیر معنی. انتھی . ثم تغيير الحروف(١) إما حقيقة، كما في تغيير النَّقْط، أو مجازاً، كما في تغيير الشَّكْل، فإنّ المغيِّر حقيقة إنما هو ذلك العارض، فاندفع ما قال التلميذ(٢): ويخرج من الشرح نظره في المتن، لأن صريح الشرح أن المحذوف ما وقع التغيير فيه بالنسبة إلى حركة الحروف، وصريح المتن، أن يكون بتغيير الحروف، وليس كذلك، فالباء باء (٣)، سواء كانت مضمومة أو مفتوحة أو مكسورة، وإن كان المراد أعم من تغيير الذات والهيئة، فما وجهه. انتهى. ووجهه ما بَيِّنَّا، مع ما تقدم من أن المتن والشرح جعلا مؤلفاً واحداً، فلا مغايرة بينهما، بل يتحد مآلهما ولو تعدد حالهما [١١٧ - أ]. (فإن كان ذلك) أي التغيير (٤) (بالنسبة إلى النقطة) وفي نسخة: إلى النَّقْطِ مِن نَقَطْتُّ الكتاب نَقْطَأَ وَضَعْتُ عليه النُّقْطَة. ١٤٣ (فالمُصَحَّف)(٥) اسم مفعول من التصحيف، وهو أعم من أن يكون معه تغيير (١) في (ج) الحرف. (٣) في (د) فالياء باء، وفي المطبوعة: فالباء ياء. وكلاهما مصحف، والصواب ما أثبتناه من (ج) والمحمودية . (٢) في (د) الشارح. (٤) في (ج) المتغير، وفي (د) التعيين. (٥) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: معرفة علوم الحديث ص ١٤٦ - ١٤٩، والكفاية ص ٢٨١ - ٢٨٤، وعلوم الحديث ص ٢٧٩، وإرشاد طلاب الحقائق ص ١٨٧، والمنهل الرويّ ص ٥٦، والخلاصة ص ٥٤، والباعث الحثيث ص ١٤٠، وفتح المغيث للسخاوي ٥٥/٤، وتدريب الراوي ١٩٣/٢، وألفية السيوطي ص ٢٠٢، وقفو الأثر ص ٧٧ وانظر تعليق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة عليه فإنه نفيس. ومنهج النقد في علوم الحديث ص ٤٤٤، وقواعد في علوم الحديث ص ٤٠ - ٤١. ٤٩٠ المُصَحَّف والمُحَرَّف (و) إن كان بالنسبة إلى الشَّكْل فـ (المُحَرَّف) إعراب أم لا. (وإن كان) أي ذلك التغيير، (بالنسبة إلى الشكل) أي الحركات /٨٣ - أ/ والسكنات، من شَكَلْت الكتاب، قيدته بالإِعراب. (فالمُحَرَّف) ومنه قوله تعالى: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عنِ مَوَاضِعِهِ﴾(٢) وفي آية ﴿من بَعْدٍ مَوَاضِعِهِ﴾(٣)، أي مراتبه اللائقة به. فمثال المُصَحَّف: حديث: ((من صام رمضان، وأَنْبَعَهُ سِتّاً من شوال))(٤) صحَّفه أبو بكر الصُّوليّ فقال: ((شيئاً) بالشين المعجمة والياء. ومثال المحرَّف: كحديث جابر رضي الله عنه: ((رُمِيَ أُبَيِّ يوم الأحزاب على أَكْحَلِهِ فكواه رسول الله ◌ِ)) (٥)، صحّفه غُنْدَر(٦) وقال فيه: أَبِي، بالإِضافة، وإنما هو أُبَيّ [بن](٧) كعب. وأبو جابر كان قد استشهد قبل ذلك بأُحُد، كذا ذكره الجزري . وجعل صاحب الخلاصة(٨) المُصَحَّف أقساماً: منها ما يكون محسوساً بالبصر، إما في الإِسناد، كما صحّف يحيى بن معين مُرَاجِم بالراء المهملة، والجيم، بمُزَاحم، بالزاي والحاء المهملة. أو في المتن، كما صحف أبو بكر (١) انظر التعليق رقم (٥) ص ٤٧٩. (٢) سورة النساء: (٤٦). (٣) سورة المائدة: (٤١). (٤) أخرجه مسلم في صحيحه ٨٢٢/٢، كتاب الصوم (١٣)، باب استحباب صوم ستة أيام من شؤَّال إتباعاً لرمضان (٣٩)، رقم (٢٠٤ - ١١٦٤). وأبو داود ٨١٣/٢، كتاب الصوم (١٤)، باب في صوم ستة أيام من شوال (٥٨)، رقم (٢٤٣٣). (٥) أخرجه مسلم ١٧٣٠/٤، كتاب السلام (٣٩)، باب لكل داء دواء ... (٢٦)، رقم (٧٤ - ٢٢٠٧). وابن ماجه ١١٥٦/٢، كتاب الطب (٣١)، باب من اكتوى(٢٤)، رقم (٣٤٩٣). بلفظ: ((مرض أُبيّ بن كعب مرضاً، فأرسل إليه النبي ﴿ طبيباً فكواه على أَكْحَلِه)). وأحمد ٣٧١/٣، والأكْحَلُ: عِرق في وسط الذراع يَكْثُر فَصْدُه. النهاية ١٥٤/٤ . (٦) حرفت في المطبوعة إلى: غنزة. (٧) سقط من المطبوعة . (٨) الخلاصة ص ٥٤ نقله بالمعنى . ٤٩١ المُصَحَّف والمُحَرَّف ومعرفة هذا النوع الصُّوليّ ستاً بشيئاً. ومنها ما يكون محسوساً [بالسمع](١). أما في الإِسناد، كتصحيف عَاصِم الأحول بِوَاصل الأحدب. قال الرازي: ظني أن هذا من تصحيف [السمع لا من تصحيف](٢) البصر، لعدم الاشتباه بالكتابة، وأما في المتن، كتصحيف الدَّجاجة بالدال بالزُّجَاجَة بالزاي(٣). ومنها ما يكون معنىًّ، كما تُؤُهِّم مما ثبت في الصحيح ((أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم صلّى إلى عَنّزَة))(٤)، وهي خَرْبة تُنصَب بين يديه، أنه وَّهِ صلّى إلى قبيلة بني عنزة. انتهى. وابن الصلاح(٥) وغيره سمّى القسمين محرّفاً (٥)، ولا مُشَاحَّة في الاصطلاح. والفرق أدق عند أرباب الفلاح. (ومعرفة هذا [١١٧ - ب] النوع) أي من التغيير المشتمل على القسمين. وقال التلميذ: قوله: ومعرفة هذا النوع: أي المصحَّف والمحرَّف. انتهى. وفيه من المسامحة ما لا يخفى. (١) سقط من (د). (٢). سقط من (ج). (٣) عبارة الأصول كلها: كتصحيف الزجاجة بالزاي بالدجاجة بالدال، وهي خطأ والصواب ما أثبتناه من علوم الحديث لابن الصلاح ص ٢٨٢، ومن صحيح البخاري (فتح الباري) ٥٩٥/١٠ كتاب الأدب (٧٨)، باب قول الرجل للشي ليس بشيء ... (١١٧)، رقم (٦٢١٣). ومسلم ١٧٥٠/٤ كتاب السلام (٣٩)، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان (٣٥)، رقم (١٢٣ - ٢٢٢٨). بلفظ :... قال رسول الله ◌َله: ((تلك الكلمة من الجنّ يخطفها الجني، فيقرُّها في أذن وَلِيِّهِ قَرَّ الدجاجة، فيخلطون فيها أكثر من مئة كذبة)). انتهى. قوله: قرَّ الدجاجة: معناه أن الجني يقذف الكلمة إلى وليّه الكاهن فتسمعها الشياطين، كما تُؤْذِن الدجاجة بصوتها صواحباتها فتتجاوب . انظر شرح مسلم «للنووي)) ٢٢٥/١٤، ٢٢٦. (٤) أخرجه البخاري (فتح الباري) ٥٧٣/١، كتاب الصلاة (٨)، باب سترة الإِمام سترة مَن خلفه (٩٠)، رقم (٤٩٤). و٥٧٥/١. باب الصلاة إلى العنزة (٩٣)، رقم (٤٩٩). ومسلم ٣٦١/١، كتاب الصلاة (٤)، باب سترة المصلي (٤٧)، رقم (٢٥٢ - ٥٠٣). كلها بالمعنى لا باللفظ. (٥) علوم الحديث ص ٢٨٢، وابن الصلاح سماه مصحفاً لا محرفاً. ٤٩٢ المُصَحَّف والمُحَرَّف مُهِمَّة، وقد صنَّف فيه العَسْكَرِيّ والدَّارَقُطْنِيّ وغيرهما. وأكثر ما يقع في المتون، وقد يقع في الأسماء التي في الأسانيد. (ولا يجوز تَعَمُّد تغيير) صورةٍ (المتن) مطلقاً، ولا الاختصار منه (بالنَّقْص، و) لا إبدال اللفظ (المُرَادِفِ) باللفظ المُرَادِف له (إلا لعالمِ) ([مهمَّة) أي أمرٌ مهم أوقع العلماء في الاهتمام به](١)، (وقد صنف فيه العَسْكَرِيّ، والدَّارَقُطْنِيّ وغيرهما) كالخَطَّابي، وابن الجوزي، (وأكثر ما يقع) ما مصدرية، أي أكثر وقوعِه كائن (في المتون، وقد يقع في الأسماء التي في الأسانيد) أي من أسماء رجال طرق المتون، وألقابهم وأنسابهم. (ولا يجوز تعمُّد تغيير صورة المتن) المقصود ببيان حال التصحيف والتحريف، وأما النقص والإِبدال، فاستطرادي (مطلقاً) أي سواء في المفردات أو المُرَكّبات، قاله التلميذ. والأظهر أن المراد بقوله مطلقاً، أي لا بتقديم ولا بتأخير، ولا بزيادة، ولا نقص بحرف فأكثر، ولا بإبدال حرف فأكثر بغيره، ولا مشدَّد بمخفَّف، أو عكسه. (ولا الاختصار منه بالنقص، ولا إبدال اللفظ المرادِف باللفظ المرادِف له). لا يخفى أن المرادف في المتن عطف على النقص، ولكن باعتبار حذف المضاف وهو الإِتيان، وفي الشرح صفة اللفظ /٨٣ - ب / المقدَّر، فأسلوب عبارة المتن يدل على أن النقص، وإتيان المرادف، تفصيل / لتغيير المتن، والمعنى: لا يجوز تعمُّد تغيير المتن بشيء من هذين الوجهين. ١٤٤ (إلا لعالم) ... إلخ، وقد غَيَّر الأسلوب في الشرح، حيث زاد قوله: مطلقاً، وزاد قوله: ولا الاختصار منه، بين قوله: مطلقاً وبين قوله: بالنقص، فاحتاج حينئذ إلى تقدير: لا إبدال اللفظ، ليكون عطفاً على الاختصار، فصار المعنى: لا يجوز تعمُّد (١): وقع في (د) تقديم هذه العبارة على قوله: وقال التلميذ. ٠ ٤٩٣ المُصَحَّف والمُحَرَّف بمدلولات الألفاظ، و(بما يُحِيل المعاني)، على الصحيح في المسألتين. تغيير صورة المتن مطلقاً، أي أصلاً لا لعالم ولا لغيره، ولا يجوز الاختصار بالنقص ولا الإِبدال بالمرادف(١) إلا لعالم. فينبغي أن يراد بتغيير صورة المتن معنى لا يشمل الاختصار بالنقص، [١١٨ - أ] ولا الإِبدال بالمرادف(١)، مثل تغيير الحروف بالنقط(٢)، وتغيير حركاتها، وسكناتها كما مرَّ في التصحيف والتحريف. ومَثَّلَ التغيير بزيادة لفظ أجنبي في أثناء المتن، ومَثَّلَ إبدال اللفظ باللفظ الأجنبي الغير المرادف. والحاصل، أنه لا يجوز ما ذكر إلا لعالم (بمدلولات(٣) الألفاظ) أي معانيها (٤) اللغوية (وبما يُحِيل) مِن أحاله غيّره، أي بما يُغيِّر (المعاني) كأنه عطف تفسير، ولذا أتى بالواو العاطفة في الشرح. (على الصحيح في المسألتين) أي مسألة اختصار الحديث، ومسألة الرواية بالمعنى، فإنهما جائزتان(٥) للعالم المذكور بناء على القول الصحيح، خلافاً لمن خالف فيهما. وأما غير العالم، فلا يجوز له [ذلك](٦) باتفاق العلماء. روي أنّ بعض أصحاب الحديث رُئي في المنام وكأنه قُدَّ من شفته أو لسانه بشيء، فقيل له في ذلك؟ فقال: لفظةٌ من حديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم غيّرتُها ففُعِل بي هذا. قال: وكثيراً ما يقع ما يتوهّمُه كثير من أهل العلم خطأ، وربما غيّره ويكون صحيحاً، وإن خَفي وجهُه، واستُغرب وقوعه، لا سيما فيما يُنكَر من حيث العربية، (١) في المطبوعة: الحروف. (٢) في (ج) النقطة . (٣) في (ج) المدلولات. (٤) عبارة (د). الفاظه أي معانيه . (٥) في (ج) و(د) جائزان. (٦) سقط من (ج). ٤٩٤ اختصار الحديث أما اختصار الحديث فالأكثرون على جوازه، بشرط أنْ يكون الذي يختصره عالماً؛ وذلك لتشعُّب لغاتها. [اختصار الحديث] (أما اختصار الحديث) ... إلخ مع قوله: وأما الرواية بالمعنى ... إلخ، تفصيل للمسألتين، وكونهما جائزتين(١) في الصحيح كما ذكرنا. (فالأكثرون على جوازه بشرط أن يكونَ الذي يَختصرُه عالماً) اختلف العلماء في جواز الاقتصار على بعض الحديث، وحذف بعضه على أقوال: أحدها: المنع مطلقاً، بناء على معنى الرواية [بالمعنى](٢)، لما فيه من التصرف في الجملة. وثانيها(٣): الجواز مطلقاً. وثالثها: أنه إن لم يكن رَوَاه هو أو غيره على التَّمام مرّة أخرى لم يجز، وإلا جاز، وسيجيء بيانه(٤) ورابعها: وهو الصحيح الذي ذهب إليه الأكثرون، واختاره [١١٨ - ب] ابن الصلاح(٥)، التفصيلٌ، وهو منع الجواز من غير العالم، والجواز منه سواء جوَّزنا الرواية بالمعنى أم لا، وسواء رواه هو أو غيره على التمام [مرة أخرى](٦) أم لا . (١) في (ج) جائزين. (٢) سقط من (د). (٣) في (ج) ثانيهما. (٤) ص ٤٩٦. (٥) علوم الحديث ص ٢١٦ . (٦) زيادة من (ج). ٤٩٥ اختصار الحدیث لأنّ العَالِمَ لا يُنْقِص مِنْ الحديث إلا ما لا تعلق له بما يُبْقِيه منه، بحيث لا تختلف الدلالة، ولا يختلُّ البيان، حتى يكون المذكور والمحذوف بمنزلة خبرين، أو يدل ما ذكره على ما حَذَفه، بخلاف الجاهل فإنه قد يُنْقِص ما له تعلق، كتركه الاستثناء. (لأن العالِم لا يُنْقِص من الحديث إلا ما لا تعلُّق له) أي / ٨٤ - أ/ للمنقوص والمحذوف (بما يُبْقِيه) بالتخفيف، ويُشَدَّد أي بما يترك (منه) أي من الحديث، (بحيث لا تختلف الدلالة ولا يختل البيان) أي الحكم، (حتى يكون) أي لا يختلف(١)، حتى لو اختلف لكان (المذكور والمحذوف بمنزلة خبرين) أي منفصلین. (أو يدل / ما ذَكَرَه على ما حَذَفه) ليس عطفاً على ((ما)) في حَيِّز(٢) حتى كما ١٤٥ لا يخفى، بل هو عطف بحسب المعنى على حَيِّز(٢) ((إلا)) في قوله: إلا ما لا تعلق ... إلخ، والمعنى: أن العالِم لا يُنقِص إلا إذا لا يتعلق المحذوف بما يبقيه، أو إلا إذا يدل ... إلخ، ويجوز أن يكون قوله: أو يدل، عطفاً على قوله: لا تعلق له ... إلخ، عطف الفعلية على الاسمية، ويكون قوله: ما حذفه، من وضع الظاهر موضع [الضمير](٣) العائد إلى ((ما)) المقدرة قبل قوله: يدل. (بخِلافِ الجاهِل) حيث لا يجوز له اختصار الحديث؛ (فإنه) أي الجاهل، (قد يُنْقِص ما له تعلّق) أي ضروري يفسد بتركه المعنى. (كتركه الاستثناء) أي في نحو قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((لا يباع الذهب بالذهب إلا سَوَاءً بِسَوَاء))(٤)، فإنه لا يجوز حذفه بلا خلاف، وفي معناه ترك (١) في (د) يختل. (٢) في المطبوعة و(ج): خبر. (٣) سقط من (ج). (٤) أخرجه البخاري (فتح الباري) ٣٧٩/٤، كتاب البيوع (٣٤)، باب بيع الذهب بالذهب (٧٧)، رقم (٢١٧٥) بلفظ: ((لا تبيعوا ... )). ومسلم ١٢٠٩/٣، كتاب المساقاة (٢٢)، باب الربا (١٤)، رقم (٧٥ - ١٥٨٤) و(٧٧ - ١٥٨٤). ٤٩٦ اختصار الحدیث الغاية نحو قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((لا تُبَاعُ الثَّمَرَةُ حتى تُزْهِيَ))(١). قيل: وهذا الجواز للعالم إنما هو إذا ارتفعت منزلته عن التُّهَمَة، فأما من رَوَاه تامّاً فخاف إن رواه ثانياً ناقصاً، أن يُتَّهم بزيادة فيما رواه أولاً، أو بنسيانٍ لغفلته(٢) وقلةِ ضبطه فيما رواه ثانياً، فلا يجوز له النقصان ثانياً، وكذا لا يجوز للمتهم ابتداءً [١١٩ - أ] الاقتصارُ على بعضه، إذا كان قد تعيّن عليه أداؤه بتمامه، لئلا يخرجَ بذلك عن حَيِّز الاحتجاج. وأما تقطيع مصنف (٣) الحديثَ الواحدَ، وتفريقه في الأبواب للاحتجاج به في المحال المتفرقة المتنوعة، فهو إلى الجواز أقرب، وقد فعله الأئمة: کمالكٍ، وأحمد، وأبي داود، والنسائيِّ، وغيرهم. وحكى الخَلَّال (٤) عن أحمد أنه ينبغي أن لا يفعل، وكذا حكى عنه أنه قال: ينبغي أن يحدث بالحديث ولا يغيِّرِه. وقال ابن الصلاح(٥): لا يخلو ذلك عن كراهة. قال ابن الجوزي: وفي قوله نظر، ولعل وجهه أنه لا فرق بين الرواية والاحتجاج كما يُشْعِر به كلام السخاوي في شرح التقريب، وهذا احتجاج(٦)، والاحتجاج ببعض الحديث جائز؛ لدلالته على الحكم المستقل. (١) أخرجه البخاري (فتح الباري) ٤ /٣٩٨، كتاب البيوع (٣٤)، باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ... (٨٧)، رقم (٢١٩٨). بلفظ: ((أن رسول الله ﴿ نهى عن بيع الثِّمار حتى تُزْهِيَ، فقيل له: وما تُزهِيَ؟ قال: حتى تحمرّ)). ومسلم ١١٩٠/٣، كتاب المساقاة (٢٢)، باب وضع الجوائح (٣)، رقم (١٥ - ١٥٥٤)، بلفظ: ((أن رسول الله ◌ِ﴾ نهى عن بيع الثَّمَرَة حتى تُزْهِيَ ... )). (٢) في (د) لعقله. (٣) في (د) في نصف، وفي (ج) المصنف. (٤) في (ج) خلاد، وفي (د) الحلال، وكلاهما مصحف. الإِمام العلامة الحافظ، شيخ الحنابلة وعالمهم، أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد البغدادي الخلال، ولد سنة ٢٣٤ هـ أو ٢٣٥ هـ، أخذ الفقه عن خلق كثير من أصحاب الإِمام أحمد، منهم: عبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو داود السجستاني وغيرهما. توفي سنة ٣١ هـ. انظر سير أعلام النبلاء ٢٩٧/١٤، تذكرة الحفاظ ٧٨٥/٣ - ٧٨٦، النجوم الزاهرة ٢٠٩/٣. (٥) علوم الحديث ص ٢١٧ (٦) في (ج) الاحتجاج. ٤٩٧ الرواية بالمعنى وأمّا الرواية بالمعنى فالخلاف فيها شهير، والأكثر على الجواز أيضاً، ومِنْ أقوى حججهم الإِجماع على جواز شرح الشريعة للعَجَم بلسانهم للعارِفِ به، فإذا جاز الإبدال بلغة أخرى، فجوازه باللغة العربية أولى. [الرواية بالمعنى](١) (وأما الرواية بالمعنى) إشارة إلى إبدال اللفظ بمرادفه، (فالخلاف فيها شهير، والأكثر) أي من أهل الحديث والفقه والأصول، ومنهم الأئمة الأربعة، (على الجواز) أي بالشرط المذكور (أيضاً) أي كما في اختصار الحديث. (ومن أقوى حججهم) أي أدلتهم، (الإِجماع على جواز شرح الشريعة) أي أحكامها من الكتاب والسُّنة، (العجم) وهم ما عدا/ ٨٤ - ب / العرب (بلسانهم) أي بلغاتهم المختلفة من الفارسية، والتركية، والهندية، لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((بلَّغوا عني))(٢) و(ليُبلِّغْ الشَّاهدُ منكم الغائبَ))(٣). (للعارِف به) أي بما ذكر من اللِّسَانين. (فإذا جاز الإِبدال بلغة أخرى، فجوازه باللغة العربية أولى) أي وبالقبول أخرى، وفيه أنه يجوز، بل يجب أن يكون الإبدال بلغة للضرورة [ولا ضرورة](٤) (١) لزيادة الفائدة انظر: الكفاية ص ٢٣٢، وعلوم الحديث ص ٢١٣، وإرشاد طلاب الحقائق ص ١٥٦ والاقتراح ص ٢٨، والمنهل الروي ص ١٠٤، والخلاصة ١١٣. والباعث الحثيث ص ١٣٦، وفتح المغيث للسخاوي ١٣٧/٣، وتدريب الراوي ٩٨/٢، وألفية السيوطي ص ١٦٢، وقفو الأثر ص ٨٢ وبلغة الأريب ص ١٩٥، ومنهج النقد ص ٢٢٧، وقواعد في علوم الحديث ص ٤٧. (٢) أخرجه البخاري (فتح الباري) ٤٩٦/٦، كتاب أحاديث الأنبياء (٦٠)، باب ما ذكر عن بني إسرائيل (٥٠)، رقم (٣٤٦١). (٣) أخرجه البخاري (فتح الباري) ١٩٩/١، كتاب العلم (٣)، باب ليُبَّغ العلمَ الشاهدُ الغائب (٣٧)، رقم (١٠٥). ومسلم ٩٨٧/٢ -٩٨٨، كتاب الحج (١٥)، باب تحريم مكة، وصيدها، وخلاها وشجرها ... (٨٢)، رقم (٤٤٦ - ١٣٥٤). (٤) سقط من المطبوعة. ٤٩٨ الرواية بالمعنى هنا، وأما ما قال شارح من أن الإِبدال بلغة أخرى قد يكون بدون الضرورة، كالتفاسير الفارسية، تؤلّف لمن يُحسِن العربية وغيرها، فغير مقبول، إذ أصل وضع ١٤٦ كتب الشريعة(١) بلسان العجمية، [إنما/ هو](٢) لتفهيم من لا يحسن العربية، وإلا فلا وجه للعدول عنها وقد ورد النهي [١١٩ - ب] عن التكلم بغير العربية لمن يُحسِنها، إلّ على سبيل الضرورة(٣). وأما قوله: وقد رُوي عن غير واحد من الصحابة التصريح بذلك، أي بأن الإِبدال بلغة أخرى بدون الضرورة جائز، فممنوع ومحتاج إلى بيان ذلك. وأما قوله: ويدل عليه أيضاً رواية الصحابة ومَن بعدهم القصةَ الواحدةَ بألفاظ مختلفة، فمدفوع بأنه إما محمول على تعدد الواقعة، أو على نقل المعنى بالضرورة. وقد ورد في المسألة التصريح بأن التغيير لا يجوز إلا للضرورة، وهو ما رواه ابن مَنْدَه في ((معرفة الصحابة))، من حديث عبد الله بن سليمان الليثيِّ قال: قلت: يا رسول الله إني أسمع منك الحديثَ لا أستطيعُ أن أؤديَه كما أسمعُ منك، أَزِيدُ حرفاً أو أُنقِص حرفاً، فقال ◌َله: ((إذا لم تُحِلوا حراماً، ولم تحرِّموا حلالاً، وأصبتم المعنی، فلا بأس»(٤). فذُکر ذلك للحسن فقال: لولا هذا ما حدثنا. (٢) سقط من (د). (١) في (د) والمطبوعة: الشرعية. (٣) روى الحافظ أبو بكر ابن أبي شيبة في مصنفه: عن عمر رضي الله عنه: ما تعلم الفارسية إلا خبث، ولا خبث رجل إلا نقصت مروءته . وعن عطاء قال: لا تعلموا رطانة الأعاجم ... وعن داود بن أبي هند: أن محمد بن سعد بن أبي وقاص سمع قوماً يتكلمون بالفارسية، فقال: ما بال المجوسية بعد الحنيفية؟! مصنف ابن أبي شيبة ١١/٩، كتاب الأدب، في الكلام بالفارسية من كرهه، رقم (٦٣٣١، ٦٣٣٢، ٦٣٣٣). وقد روى السِّلفي ... عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﴾: ((من يحسن أن يتكلم بالعربية، فلا يتكلم بالعجمية، فإنه يورث النفاق)). نقلاً عن اقتضاء الصراط المستقيم ص ٢٠٥. (٤) المعجم الكبير للطبراني ١١٧/٧، رقم (٦٤٩١). ومجمع الزوائد ١٥٤/١ وانظر فتح المغيث للسخاوي ١٤٥/٣ . ٤٩٩ الرواية بالمعنى وقيل: إنما يجوز في المفردات دون المركَّبات. وقيل: إنما يجوز لمن يستحضر اللفظ لِيَتمكّن من التصرف فيه. وقيل: إنما يجوز لمن كان يحفظ الحديث، فنسي لفظه وبِقِي معناه مرتَسِماً في ذهنه، فله أنْ يرويَه بالمعنى لمصلحة تحصيل الحكم ومن الغريب أن الشارح جعل هذا الحديث مُتَمَسَّكاً لِمُدَّعَاه، وغَفَل عن القيود من عدم الاستطاعة، ووجود الإِصابة، وما في معناه، ثم مع هذا قال: ((فلا بأس))، فتأمل هذا مع قوله صلى الله تعالى عليه وسلم «نَضَّر اللَّهُ امراً سمع مقالتي فوعاها، وأداها كما سَمِعها))(١). وقد قلَّ رواية المتورِّعين من الصحابة كالصِّدِّيق، وعن التابعين كإمامنا الأعظم، ومن الأتباع كبعض المشايخ، خوفاً من وعيد: ((من كذب عليَّ متعمِّداً فليتبوأ مقعده من النار))(٢). (وقيل: إنما يجوز في المفردات) أي لظهور ترادفها(٣)، فتغييره يسير، (دونَ المر گَّبات) أي لاحتياجها إلى زيادة تغيير. (وقيل: إنما يجوزُ لِمَن يستحضُر اللفظَ، ليتمكنَ من التصرف فيه) وضَعْفه ظاهر. (وقيل: إنما يجوزُ لِمَن كان يحفظُ الحديثَ فَسِي لفظَه، وبقيَ معناهُ مرتسِمَاً) أي منتقِشاً (في ذِهنه، فله أن يرويَه بالمعنى (٤)، لمصلحة تحصيل الحُكم (١) أخرجه الإِمام أحمد في مسنده: ٨٠/٤ -٨٢ بلفظ ... فوعاها، ثم أدَّاها إلى من لم يسمعها ... )) والترمذي ٣٤/٥، كتاب العلم (٤٢)، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع (٧)، رقم (٢٦٥٨) بلفظ مختلف. (٢) أخرجه البخاري (فتح الباري) ٢٠٢/١. كتاب العلم (٣)، باب إثم من كذب على النبي ◌َ﴾ (٣٨)، رقم (١١٠). (٣) في (ج) مترادفها. (٤) وجد في المطبوعة بعد قوله: أن يرويه بالمعنى. قوله بالمعنى: ليس في خط المصنف !! ٥٠٠ الرواية بالمعنى منه، بخلاف مَنْ كان مُستَحْضِراً للفظه. وجميعُ ما تقدم يتعلق بالجواز وعدمِهِ، ولا شك أنّ منه) [١٢٠ - أ] ولو قيل: فعليه أن يرويه(١)، لا يَبْعُد، خصوصاً إذا كانت الرواية / ٨٥ - أ/ منحصرة [فيه](٢). (بخلاف مَن كان مستحضِراً للفظِهِ)(٣) أي للفظ الحديث الصادر من مشكاة صدر النبوة، المنعوت بأنه لا ينطق عن الهوى، وهذا القول عندي هو الأوْلَى، [حتى (٤) من الأَوْلَى]، لأن المرء ولو كان في غاية من الفصاحة والبلاغة، لا ينهض إلى التعبير(٥) عن ألفاظ من أوتي جوامع الكلم بما يؤدي معانيها أجمع، بحيث لا يزيد ولا ينقص، بل لا يتصور أن يكون مساوياً لها في الجلاء والخفاء، لا سيما وهو مفوّتٌ للتبُّك بألفاظ صاحب الشريعة، ومُفَتِّحٌ لأبواب الشك والشُّبهة في موارد السُّنَّة. ولذا ذهب قوم من أهل الحديث والأصول إلى أنه [لا](٦) تجوز الرواية إلا بلفظه، فهو المروي عن ابن سيرين وغيره من المحتاطين في دين الله، ممن يشترطه، بل رواه ابن السَّمْعاني عن ابن عمر. وقيل: لا يجوز في حديث النبي صلى الله تعالی علیه وسلم، ويجوز في حديث غيره، وهو مروي عن مالك، ولعله رأی ١٤٧ التهوين في ذلك / وقَّدَهُ بعضهم بما إذا لم يكن مما تُعُبِّد بلفظه، ولا هو من جوامع الكلم. (وجميع ما تقدم يتعلقُ بالجواز وعدمِهِ) وهذا توطئة لقوله: (ولا شكَّ أنّ (١) في (ج) يروي. (٢) سقط من (ج). (٣) في (ج) و(د): للفظ. (٤) في (ج) حتماً، وما بين الحاصرتين سقط من (د). (٥) صحفت في المطبوعة إلى: التغيير. (٦) سقط من المطبوعة.