Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ المعروف والمنکر لأنّ بينهما اجتماعاً في اشتراط المخالفة، وافتراقاً في أنَّ الشاذّ روايةٌ ثقةٍ أو صَدُوقٍ، والمنكر رواية ضعيف، فيها كل منها، وليس المذكور هنا كذلك. وما ذكره في توجيهه ليس على حده عند القوم. انتهى. وبيان الدفع أن النسبة تعتبر تارة [بحسب الصدق وتارة](١) بحسب الوجود كما في القضايا، وتارة بحسب المفهوم، كما يقال: المفهومان إن لم يتشاركا في ذاتي فمتباينان، وإلا فإن تشاركا في جميع الذاتيات فمتساويان كالحد والمحدود، وإن شارك أحدهما الآخر في ذاتيات دون العكس، فبينهما عموم وخصوص مطلقاً، وإن تشاركا في بعضها فبينهما عموم وخصوص من وجه كذا في ((شرح المطالع)) للأبْهَرِي. وعلى الاصطلاح الأخير ينزّل(٢)/ كلام المصنف. أو يقال: أراد أنّ ٨٨ بينهما عموماً وخصوصاً من وجه لغة، بمعنى اجتماعهما من وجه، وافتراقهما من وجه، ويؤيده قوله : (لأن بينهما اجتماعاً في اشتراط المخالفة، وافتراقاً في أن/٥٢ - أ/ الشاذ رواية ثقة) بالإِضافة. وفي نسخة: راويه(٣) ثقة. (أو صدوق) بالجر والرفع، أي لم ينقل عنه كذب لكنه غير ضابط. (والمنكر رواية ضعيف) بالإِضافة، وفي نسخة: راويه ضعيف أي لسوء (٤) حفظه أو جهالته(٥) أو نحو ذلك على ما ذكره السخاوي (٦). [٧١ - أ] وقيل: ليس ثقةً ولا صدوقاً. (١) سقط من المطبوعة. (٢) في (د) يتنزل. وفي المطبوعة: تنزل. (٣) في المطبوعة: رواية. (٤) في المطبوعة: ليس. (٥) في المطبوعة: جهالة. (٦) فتح المغيث ((للسخاوي)) ٢٣٥/١. ٣٤٢ المعر وف والمنکر وقد غَفَل مَنْ سَوَى بينهما، والله أعلم. (وقد غَفَل) أي عن هذا الاصطلاح، أو عن هذا التحقيق. (من سوّى بينهما)، [أراد به ابن الصلاح، فإنه سوّى بينهما حيث لم يُمَيِّز بينهما](١) وقال: المنكر بمعنى الشاذ(٢). قال التلميذ: وقد أطلقوا في غير موضع النكارة على رواية الثقة مخالفاً لغيره، ومن ذلك حديث: ((نزع الخاتم))(٣) حيث قال أبو داود: هذا حديث منكر مع أنه راوية هَمَّام بن يحيى، وهو ثقة، احتج (٤) به أهل الصحيح . قلت: العبرة في الاصطلاح للأغلب، فإذا جاء خلافه يؤول مع أنه يحتمل أن لا يكون هَمَّام ثقة عند أبي داود لأنه مجتهد لا يجب عليه تقليد غيره. ثم قال: وفي عبارة النسائي ما يفيد في هذا الحديث بعينه أنه يقابل المحفوظ، وكأن المحفوظ والمعروف ليسا بنوعين حقيقين تحتهما أفراد مخصوصة عندهم، وإنما هي ألفاظ تستعمل في التضعيف. (والله أعلم) فجعلها المصنف أنواعاً، فلم توافق ما عندهم. انتهى. وفيه أنه تتبع منقولاتهم، وبنى اصطلاحه على أكثر(٥) استعمالاتهم، فيكون مذهبه التحقيق، وبالله التوفيق. (١) سقط من (د). (٢) علوم الحديث ص ٨٠. (٣) أخرجه أبو داود ٢٥/١، كتاب الطهارة (١)، باب الخاتم يكون فيه ذكر الله ... (١٠) رقم (١٩). والترمذي ٢٠١/٤، كتاب اللباس (٢٢)، باب ما جاء في لبس الخاتم في اليمين (١٦)، رقم (١٧٤٦). والنسائي ١٧٨/٨، كتاب الزينة (٤٨)، باب نزع الخاتم عند دخول الخلاء (٥٣)، رقم (٥٢١٣). وابن ماجه ١١٠/١، كتاب الطهارة (١)، باب ذكر الله عز وجل على الخلاء، والخاتم في الخلاء (١١)، رقم (٣٠٣). وانظر أيضاً فتح المغيث (للعراقي)) ص ٨٩، وفتح المغيث ((للسخاوي)) ٢٣٩/١. (٤) في (د) اجتمع. (٥) في المطبوعة: الأكثر. ٣٤٣ المتابع ومراتبه (و) ما تقدَّم ذِكره مِن (الفَرْد النِّسْبِيَّ، إنْ) وُجِدَ بعد ظَنِّ كونه فرداً قد (وافَقَةُ غيرُه، فهو المُتَابع) [المُتَابِع ومراتبه] (وما تقدم ذكره(١)) من الفرد) الواو عاطفة للمتن على المتن، وللشرح على الشرح، فباعتبار المتن يرفع الفرد، وباعتبار الشرح يخفض. ومثل هذا المزج لا يستحسنه المحققون لكنه لما غلب الشرح على المتن، وجعله ككتاب واحد، ساغ له ذلك، ولو قال: والمتقدم ذكره، وهو الفرد لكان أولى. وقوله: (النسبي) بكسر النون، وسكون السين(٢)، نسبة إلى النسبة المقابلة للحقيقة التي يُعَبِّر عنها المحدثون بالفرد المطلق. (إن) شرطية دخلت على الشرح والمتن. (وجد بعد ظن كونه [٧١ - ب] فرداً) أي فرداً نسبياً، فإن الفرد المطلق لوه تابعه راو يخرج عن كونه فرداً، كذا قيل، وفيه بحث يأتي. (قد) للتحقيق (وافقه) أي تابع راويه (غيره) أي غير راويه، فذلك الغير هو راو آخر يدل عليه قوله فيما بعد: متابعاً(٣)، وهو عبد الله (٤). (فهو) أي ذلك الغير (المُتَابع)(٥)، أي متابعه أو المتابع له أي للحديث. (١) ص ٢٣٧ . (٢) حرفت في (ج) إلى العين. (٣) عبارة المطبوعة و(د): فيما بعد يُعَدّ متابعاً ... (٤) هو عبد الله بن مَسْلَمَة القَعْنَبِيّ. انظر المتن ص ٣٥٠. (٥) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ٨٢، وإرشاد طلاب الحقائق ص ٩٧، والباعث الحثيث ص ٥٦، وقفو الأثر ص ٦٤، بلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب ص ١١٩، والخلاصة = ٣٤٤ المتابع ومراتبه بكسر الموحدة. والمتابعة على مراتب: إنْ حَصَلت للراوي نفسِه، فهي التامة، وإنْ حصلت لشيخه فمَن فوقَه، فهي القاصرة، (بكسر الموحدة) وفي نسخة: الباء الموحدة وهو مستدرك. فإن قلت: لِمَ لَمْ يجعل هو راجعاً إلى الفرد؟ ويكون المتابَعُ حينئذ بفتح الباء كما يقتضيه سوق الكلام سابقاً، حيث يعود الضمير إلى الفرد، ولاحقاً حيث جعل الشاهد/٥٢ - ب / صفة الحديث لا الراوي. ويجوز أن يجعل ضمير فهو عائداً إلى ما يرويه ذلك الغير. والشاهد والمتابع(١) صفة الحديث لا الراوي. قلت: ٨٩ لعله مجرد اصطلاح، فإن قيل: لِمَ قيد الفرد بالنسبي / مع أن المتابع بهذا المعنى يوجد للفرد المطلق أيضاً؟ فإنه إن كان وجد للراوي عن صحابي - بعد ظن انفراده(٢) - شريكٌ عن ذلك الصحابي فهو المتابع، وإن كان عن صحابي آخر فهو الشاهد. يقال: سلّمنا ذلك، ولعله بناء على الاصطلاح، فإنه في اصطلاحهم مختص بالفرد النسبي . (والمتابعة على مراتب:) وإن كان مآلها(٣) إلى مرتبتين لأنها، (إن حصلت للراوي نفسه) أي دون شيخه، فضلاً عن أن يكون مع شيخه، (فهي) أي المتابعة (التامة) أي الكاملة المختصة بالتسمية. (وإن حصلت) أي المتابعة (لشيخه)(٤) أي دون الراوي نفسه، (فَمَن فوقه) أي فوق شيخ(٥) من مشايخه، (فهي القاصرة) وحاصل كلامه: أن الراوي المتفرد = في أصول الحديث ص ٥٨، وفتح المغيث (للعراقي)) ص ٩٠، وفتح المغيث ((للسخاوي)) ٢٤١/١، وتدريب الراوي ٢٤١/١، والفية السيوطي في علم الحديث ص ٥١، وقواعد في علوم الحديث ص ٤٦، ومنهج النقد في علوم الحديث ص ٤١٧. (١) في (ج) والتابع. (٢) في (ج) أفراده. (٣) في (د) مالهما. (٤) حرفت في المطبوعة: لخشيه. (٥) في (ج) والمطبوعة، والمحمودية: شيخه. ٣٤٥ المتابع ومراتبه ويستفاد منها التقوية. مثال المتابعة: ما رواه الشافعي في ((الأم))، عن مالك، عن صَلَ اللّهـ عبد الله بن دِينَار عن ابن عمر رضي الله عنهم أنّ النبيّ وسـ في أثناء السند إن شورك مِن راوٍ، فرواه عن شيخه، أو شورك شيخه(١) فمن فوقه إلى آخر السند، فهو المتابع. فالأول: هو [٧٢ - أ] المتابعة التامة: ولا بد في كونها تامة من اتفاقهما في السند إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فإن توبع وفارقه(٢) ولو في الصحابي، فلا تكون تامة . والثاني: القاصرة. وكلما قربت منها كانت أتم من التي بعدها، وقد يسمى الآخر شاهداً، لكن تسميته تابعاً أكثر. (ويستفاد منها) أي من المتابعة تامة كانت، أو قاصرة، (التقوية) أي للمتابع(٣) بفتح الباء .. (مثال المتابعة:) أي الشاملة للتامة والقاصرة، (ما رواه الشافعي في ((الأم)))(٤) اسم کتاب له. (عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهم: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم) أي من أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وهو بيان لما رواه، ويجوز أن يجعل أن النبي بدلاً لما رواه. (١) في (د) بشيخه. (٢) عبارة (د) فإن توبع ولو فارقه ولو في الصحابي. (٣) في (ج) للتابع. (٤) ٢ / ٩٤. ٣٤٦ المتابع ومراتبه قال: ((الشهرُ تِسعٌ وعشرون، فلا تصوموا حتى تَرَوا الهلال، ولا تُفْطِروا حتى تَرَوه، فإنْ غُمَّ عليكم فأكْمِلوا العدةَ ثلاثين)). فهذا الحديث بهذا اللفظ، ظنَّ قومٌ أنّ الشافعي تفرَّد به عن مالك، فعدُّوه في غرائبه؛ لأنَّ أصحاب مالك رَوَوْه عنه بهذا الإِسناد (قال: ((الشهر) أي جنسه تارة، أو أقله (تِسْعُ وعِشْرُون) وهذا محقَّق، وفيه حثّ على طلب الهلال ليلة الثلاثين، إذ قد يكون الشهر ثلاثين، وقد لا يكون، فإذا كان الأمر كذلك، (فلا تصوموا) أي رمضان (حتى تَرَوْا) أي تعلموا، ولو برؤية عدل، (الهلال) أي هلال رمضان، فاللام للعهد، (ولا تُفْطِرُوا) أي لا تدخلوا في إفطار رمضان، بأن تتركوا صيامه، وتصلوا صلاة عيد الفطر، ونحو ذلك، (حتى تَرَوْه) أي الهلال. والمراد هلال شوال، (فإن غُمَّ) بضم الغين، وتشديد الميم، أي خفي هلال رمضان، (عليكم) أي على جميعكم بغيم ونحوه، (فأكملوا العدة) أي أتموا عدد أيام [شهر](١) شعبان (ثلاثين) أي يوماً. (فهذا) وفي نسخة: وهذا (الحديث بهذا اللفظ) أي الذي تقدم، /٥٣ - أ /، (ظنَّ قوم) أي وهموا، (أن الشافعي تفرد به) أي بلفظه (عن مالك، فعدوه) أي فجعل القوم الحديث المذكور معدوداً (في غرائبه،) أَيّ غرائب قوة الشافعي، جمع غريب، وهو الحديث الذي يتفرد به بعض الرواة، أو الحديث الذي ينفرد(٢) فيه [٧٢ - ب] بعضهم، بأمر لا يذكر فيه غيره، إما في متنه، أو في إسناده. ثم إنما ظنوا هذا الظن بالشافعي، (لأن أصحاب مالك) أي بقيتهم، (رَ وَوْه) أي الحديث المذكور (عنه) أي عن مالك، (بهذا الإسناد) أي الذي أسنده الشافعي ٩٠ إلى / النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. (١) سقط من المطبوعة. (٢) في (ج) یتفرد به. ٣٤٧ المتابع ومراتبه بلفظ: «فإنْ غُمّ عليكم فأَقْدِّروا له). (بلفظ: ((فإن غُمّ عليكم) أي هلال رمضان، (فَأَقْدِرُوا) بضم الدال، وكسرها وقيل: الضم خطأ. يقال: قَدَر الشيء قَدْراً بالتخفيف أو قَدَّرَه بالتشديد قال تعالى: ﴿فقدَّرنا فَنِعم القَادِرُون﴾(١) كذا في ((شمس العلوم)). فالمعنى: قدِّروا (له)(٢) - أي لأجل تحقق هلال رمضان - عَدَد(٣)، أيام شهر شعبان (٤)، حتى تكملوه ثلاثين يوماً، ثم صوموا لرمضان ولو لم تروا هلاله حينئذ بغيم(٥) ونحوه. إذ المقصود من الرؤية العلم اليقيني، وهو إما برؤية الهلال عند نقصان الشهر، وإما بحصول كمال الشهر. وحاصل معناه: أتموا شهر شعبان ثلاثين، فيوافق قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((فأكملوا العِدَّةَ ثلاثين)) في المعنى. وقيل: معناه قدِّروا له منازل القمر، فإنه يدُلكم على أن الشهر تسع وعشرون، أو ثلاثون. قال ابن شُرَيْح: هذا خطاب لمن خصه الله تعالى بهذا العلم، وقوله: ((فأكملوا العدة)) خطاب للعامة التي لم تُعنَ به، كذا في «النهاية»(٦) ونقله عنه محش. أقول: قول ابن شُرَيْح ومن سبقه وتبعه باطلٌ، لمخالفة الإِجماع على عدم الاعتماد بقول المنجمين ولو اتفقوا على أنه يرى، لقوله تعالى مخاطباً لخير أمة أخرجت للناس خطاباً عاماً: ﴿فَمَنْ شَهِدَ منكم الشَهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾(٧) ولقوله عليه (١) سورة المرسلات، الآية: ٢٣. (٢) أخرجه البخاري (فتح الباري) ١١٩/٤، كتاب الصوم (٣٠)، باب قول النبي محمد طاهر: ((إذا رأيتم الهلال ... )) (١١)، رقم (١٩٠٧). ومسلم ٧٥٩/٢، كتاب الصيام (١٣)، باب وجوب صوم رمضان ... (٢)، رقم (٦ - ١٠٨٠). (٣) عَدَدَ: مفعول به ل: قَدِّروا، وعلى هذا تصبح العبارة: قدروا له عَدَدَ أيام ... (٤) في (ج) رمضان . (٥) في (د) نعيم. (٦) النهاية في غريب الحديث ٢٣/٤ . (٧) سورة البقرة، الآية: ١٨٥. ٣٤٨ المتابع ومراتبه الصلاة والسلام بالخطاب العام: ((صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ))(١) ولما في نفس هذا الحديث: ((لا تصوموا حتى تَرَوُا الهلال، ولا تُفْطِرُوا حتى تَرَوْه))(٢) ولقوله صلى الله تعالى عليه وسلم [٧٣ - أ): ((إنّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لا نَكْتُبُ ولا نَحْسُبُ))(٣). قال الطيبي: دل على أن معرفة الشهر ليست إلى الكُتَّاب والحُسَّاب(٤)، كما يزعمه أهل النجوم. انتهى . وأقول: لو صام المنجم عن رمضان قَبْلَ رؤيته بناء على معرفته(٥) يكون عاصياً، ولا يُحسب عن صومه، ولو جعل عيد الفطر بناء على زعمه يكون فاسقاً، وتجب عليه الكفارة في فعله، وإن عَدّ الإِفطار حلالاً، فضلاً(٦) عن عده واجباً صار كافراً. ومن الغريب أنه جعل المنجم من الخواص، والبقية عامة لم تُعْنَ به! وأغرب منه نقل صاحب ((النهاية)) قولَه/٥٣ - ب / وسكوتُهُ عليه الموهم (١) أخرجه البخاري (فتح الباري) ١١٩/٤، كتاب الصوم (٣٠)، باب قول النبي وهي: ((إذا رأيتم الهلال ... )) (١١)، رقم (١٩٠٩). ومسلم ٧٥٩/٢، كتاب الصيام (١٣)، باب وجوب صوم رمضان ... (٢)، رقم (٤ - ١٠٨٠). (٢) أخرجه البخاري (فتح الباري) ١١٩/٤، كتاب الصوم (٣٠)، باب قول النبي وهي: ((إذا رأيتم الهلال ... )) (١١)، رقم (١٩٠٦)، ومسلم ٧٥٩/٢، كتاب الصوم (١٣)، باب وجوب صوم رمضان ... (٢)، رقم (٣ - ١٠٨٠). (٣) أخرجه البخاري (فتح الباري) ١٢٦/٤، كتاب الصوم (٣٠)، باب قول النبي رميهو: ((لا نكتب ولا نحسب)» (١٣)، رقم (١٩١٣). ومسلم ٧٦١/٢، كتاب الصيام (١٣)، باب وجوب صوم رمضان (٢)، رقم (١٥ - ١٠٨٠). (٤) في هامش (ج) والمراد حساب النجوم أي لا نعتبر قول المنجمين. (٥) عبارة المطبوعة: قبل رؤية على معرفة. (٦) في (ج) والمطبوعة: فرضاً. ٣٤٩ المتابع ومراتبه منه قبولَهُ، فإنه لا يحل لأحد نقل كلامه إلا بنية الرد عليه، وأما ما ذكره بعض علمائنا عن محمد بن مُقَاتِل أنه كان يسأل المنجمين، ويعتمد على قولهم بعد أن يتفق على ذلك جماعة [منهم](١)، فلعله محمول على ما يكون الأحوط فيه اعتباراً بغلبة الظن. ولذا ذكر السَّرَخْسِيّ في كتاب الصوم(٢) قول من قال: يُرجع إلى قول أهل الحساب عند الاشتباه [وهذا](٣) بعيد، فإن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: (مَنْ أَتَىْ كَاهِنَاً أو عَرَّافً، فَصَدَّقَهُ بما يقول فقد كَفَرَ بما أَنْزَلَ اللَّهُ تعالى على مُحَمَّدٍ صلى الله تعالى عليه وسلم))(٤). وقال في ((التهذيب)): يجب صوم رمضان برؤية الهلال، أو باستكمال شعبان ثلاثين يوماً، ولا يجوز تقليد المنجم في حسابه، لا في الصوم ولا في الإِفطار(٥). وأما ما نقل عن ((التاتارخانية)): هل للمنجم أن يعمل بحساب نفسه؟ ففيه وجهان : أحدهما: / أنه يجوز. والثاني : لا يجوز. ٩١ (١) سقط من (ج). (٢) المبسوط ٧٨/٣. (٣) زيادة من المبسوط ٧٨/٣. (٤) أخرجه الحاكم في المستدرك ٨/١ وقال: هذا حديث صحيح على شرطهما جميعاً من حديث ابن سيرين ولم يخرجاه. والإِمام أحمد في المسند ٤٢٩/٢. والبيهقي في السنن الكبرى ١٩٨/٧ بلفظ: ((من أتى كاهناً فصدقه بما يقول ... فقد برىء مما أنزل الله على محمد ◌َله)). وعلق المُنَاوِي عليه بقوله: وقال العراقي في أماليه: حديث صحيح، ورواه عنه البيهقي في السنن، فقال الذهبي : إسناده قوي. ولكن السيوطي رمز له بالحسن. انظر فيض القدير ٢٣/٦ . (٥) انظر البناية شرح الهداية ٢٧٧/٣ . ٣٥٠ المتابع ومراتبه لكنْ وَجَدنا للشافعي متابعاً، وهو عبدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ، كذلك أخرجه البخاري عنه، عن مالك ، فهذه متابَعَة تامة. ووجدنا له أقول: الصحيح أن الأول(١) لا يجوز للحديث السابق، فإنه إذا كان كاذباً لا يجوز تصديقه(٢) في حق غيره، فكذا يكون كاذباً في حق نفسه بتكذيب الشارع إياه، والله سبحانه أعلم. [هذا،](٣) وتدل المطابقة (٤) [٧٣ _ ب] في اللفظ(٥) على عدم صحة رواية الحديث بالمعنى إلا حالة الضرورة، ثم هذا الانفراد وإن كان ثابتاً باعتبار هذا الإِسناد (لكن وجدنا للشافعي متابعاً) بكسر الباء، (وهو عبد الله بن مَسْلَمَة) بفتح وسكون، ثم فتحات، (القَعْنَبي) بفتح قاف، وسکون مهملة، وفتح نون. (كذلك) أي مثل ذلك اللفظ الذي رواه الشافعي . (أخرجه البخاري) أي إسناده بلفظه. (عنه) أي عن عبد الله المذكور إلى آخر السند. (عن مالك)(٦) قال الشيخ زكريا(٧): فدل على أن مالكاً رواه عن عبد الله بن دینار باللفظین . (فهذه) وفي نسخة: وهذه أي المتابعة المتقدمة. (متابعة تامة، ووجدنا له) أي للشافعي. رضي الله تعالى عنه. (١) في (ج) الأولى. (٢) في المطبوعة: تصدقه. (٣) سقط من المطبوعة. (٤) في (ج) والمطبوعة: المضايقة. (٥) أي في لفظ الحديثين المارَّين ص ٣٤٦، ٣٤٧: ((فإن غُمَّ عليكم فأكْمِلوا العدة ثلاثين))، و: ((فإن غُمَّ علیکم فاقدروا له)). (٦) سقط من (ج) و(د). والمثبت من المطبوعة. (٧) فتح الباقي ٢٠٩/١. ٣٥١ المتابع ومراتبه أيضاً متابَعَة قاصرة، في صحيح ابن خُزَيْمَة، من رواية عَاصِم بن محمد، عن أبيه محمدٍ بن زيد، عن جده عبد الله بن عمر بلفظ : ((فَكَمِّلوا ثلاثين)). وفي صحيح مسلم، من رواية عُبَيْد الله بن عُمَر ، عن نَافِع، عن ابن عمر رضي الله عنهم، بلفظ: ((فاقْدُروا ثلاثين)). (أيضاً) هو موهم أن يكون لغيره أيضاً، فكان حقه أن يذكر أيضاً قبل قوله: له، أو بعد قوله : (متابعة قاصرة في ((صحيح ابن خُزَيْمَة))) بضم الحاء، وفتح الزاي، متعلق بـ: وجدنا لقوله : (من رواية عاصم بن محمد، عن أبيه محمد بن زيد، عن جده عبد الله بن عمر بلفظ: ((فكمِّلوا ثلاثین)(١) . وفي «صحيح مسلم)) [من رواية عُبَيْدِ الله بن عُمَر](٢)، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهم بلفظ: ((فاقْدِرُوا ثلاثين)))(٣). قال السخاوي(٤): فقد توبع عبد الله بن دينار من وجهين: عن ابن عمر رضي الله عنهما، ثم لما استشعر المصنف مناقشة في كون المُتَابَعَتَين(٥) الأخيرتين متابعةً بناء على تفاوت الألفاظ، حيث وقع في الأولى منهما: ((فكمِّلوا ثلاثين)) بدل قوله: ((فأكملوا العدة ثلاثين))، وفي الثانية منها: (فاقْدِرُوا ثلاثین)) بدله، /٥٤ - أ/ دفعها بقوله: (١) صحيح ابن خزيمة ٢٠٢/٣، رقم: (١٩٠٩) بلفظ (( ... فأكملوا ثلاثين))! وانظر فتح المغيث «للسخاوي)) ٢٤٤/١ - ٢٤٥. (٢) سقط من (د). (٣) صحيح مسلم ٧٥٩/٢، كتاب الصيام (١٣)، باب وجوب صوم رمضان (٢)، رقم (٥ - ١٠٨٠). (٤) فتح المغيث ((للسخاوي)) ٣٤٤/١. (٥) في (ج) المتابعين، وفي (د) المتابعين الاخيرين. ٣٥٢ الشاهد ولا اقتصار في هذه المُتَابَعَة - سواء كانت تامة، أم قَاصِرة - على اللفظ، بل لو جاءت بالمعنى لكفى، لكنها مختصة بكونها من رواية ذلك الصحابي : (وإنْ وُجِدَ متنٌّ) يُرْوَى من حديثٍ صحابيّ آخر (يُشْبِهُه) في اللفظ والمعنى، أو في المعنى فقط (ولا اقتصار(١) في هذه المتابعة) الأوْلَى حذف ((هذه))، لعموم قوله: (- سواء كانت) أي المتابعة (تامة، أم قاصرة - على اللفظ) متعلق بـ: لا اقتصار، (بل لو جاءت) أي المتابعة مطلقاً، (بالمعنى لكفى لكنها) أي المتابعة مطلقاً، (مختصة [٧٤ - أ] بكونها من رواية ذلك الصحابي). [الشَّاهِد] (وإن وجد متن) أي من الفرد النسبي كما سبق (٢). (يُروَى من حديث صحابي آخر يشبهه) أي يماثل(٣) حديث الصحابي ذلك الفرد النسبي، ولولا جُعل المتن والشرح كشيء واحد لاخْتَلَّ معنى المتن فتأمل. (في اللفظ والمعنى) أي جميعاً. (أو في المعنى فقط) لا يقال: لِم لَم يعتبر المتابعة في اللفظ فقط؟ مع أنه قد يتصور بأن يكون جميع ألفاظ الحديث مشتركة، أريد بها في أحدهما معانٍ، وفي الآخر معانٍ، لأن مثل ذلك لا يسمى شاهداً، لأن العبرة للمعنى (٤)، لا سيما وأنه نادر، أو غير موجود. (١) في المطبوعة: اقتصاده. (٢) ص ٣٤٣. (٣) عبارة (ج) يشبهه أي يماثله حديث ذلك ... (٤) في (ج) المعنى. ٣٥٣ الشاهد (فهو الشَّاهِد). ومثاله في الحديث الذي قدَّمناه: ما رواه النَّسائي من رواية محمد بن حُنَيْن عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبيّ وَّ فذكر مثلَ حديث عبد الله بن دِيْنَار عن ابن عمر سواء، فهذا باللفظ . (فهو) أي فالمشابه(١) لذلك المتن هو: (الشاهد). والمصنف أطلق المسألة، وهم قيدوها فقالوا: ثم بعد فَقْد المتابعات على الوجه المشروح إذا وجد متن آخر في الباب عن صحابي آخر يشبهه فهو الشاهد. / فلو قال: ثم إن وُجِدَ، لكان توضيحاً. ولو قال: فإن وُجِدَ، لكان تلويحاً ٩٢ إلى كلام القوم، وتخليصاً من مخالفتهم. (ومثاله) أي الشاهد بقسميه(٢)». (في الحديث الذي قدمناه)(٣) أي عن الشافعي وغيره، عن ابن عمر. (ما رواه النسائي من رواية محمد بن حُنَّيْن) بضم الحاء المهملة، وفتح، فسكون. (عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فذكر) أي النسائي، أو محمد بن حُنَّيْن، وهو أقرب، وبالمقام أنسب. (مثل حديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهم سواء) بفتح السين وهو منصوب على الحالية أي مستويين، فإنه مصدر في الأصل بمعنى الاستواء، أريد به معنى الفاعل. (فهذا) أي الشاهد، أو فهذا الذي ذكرنا من الشهادة. (باللفظ) ويلزم منه المعنى . (١) في (د) فالمشابهة . (٢) في (د) بقسیمه. (٣) انظر المتن صفحة: ٣٤٥، ٣٤٦. ٣٥٤ الشاهد وأما بالمعنى، فهو ما رواه البخاري من رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: ((فإنْ غُمَّ عليكم، فأكْمِلوا عدَّةَ شعبان ثلاثين)). وخَصَّ قومٌ المتابعةَ بما حصل باللفظ، سواء كان من رواية ذلك الصحابي، أم لا، والشاهدَ بما حصل بالمعنى كذلك. (وأما) أي وأما الشاهد (بالمعنى) أي فقط. (فهو ما رواه البخاري من رواية محمد بن زياد) بكسر الزاي، وبعدها تحتية . (عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: ((فإن [٧٤ - ب] غُمَّ عليكم) وفي نسخة: غُمِّيَ بتشديد الميم. وكان أصله غَمَم وهو بمعنى الأول، ففي ((النهاية))(١): غُمَّ علينا الهلال وغُمِّيَ وأُغْمِيَ: حالَ دون رؤيته غيم أو نحوه. (فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)))(٢)، أي يوماً. (وخص قوم المتابعة بما حصل باللفظ، سواء كان من رواية ذلك الصحابي، أم لا، والشاهدَ) بالنصب عطف على المتابعة أي وخص قوم، أو ذلك القوم الشاهد . (بما حصل بالمعنی کذلك) قال المصنف: أي سواء/٥٤ -ب/کان من رواية ذلك الصحابي أم لا، قال تلميذه: وهو ظاهر. انتهى. وهذا الاصطلاح(٣) مذكور في ((الخلاصة)) (٤)، ويناسبه عبارة المتن. (١) حُرُفت في الأصول كلها إلى ((الهداية))، والصواب ما أثبتناه: انظر ((النهاية)) ٣٨٩/٣. (٢) صحيح البخاري (فتح الباري) ١١٩/٤، كتاب الصوم (٣٠)، باب قول النبي مثير: ((إذا رأيتم الهلال ... )) (١١)، رقم (١٩٠٩). (٣) في (ج) الإيضاح. (٤) ص ٥٩. ٣٥٥ الشاهد وقد تطلق المتابعة على الشاهد، وبالعكس، والأمر فيه سهل. (وقد تطلق المتابعة) فيه مسامحة والمراد المتابع ليلائم المقابلة بإطلاقه . وبلغ (على الشاهد، وبالعكس) أي وقد يطلق الشاهد على المتابع، فلا فرق بينهما إلا بغلبة استعمال(١) الشاهد في أحد معنييه عند قوم، وكثرة استعمال المتابع عند آخرين، فالخلاف لفظي لا حقيقي. (والأمر فيه) أي في مثله (سهل) إذ المقصود الذي هو التقوية حاصل بكل منهما، سواء سُمِّي متابعاً أو شاهداً. والبخاري يأتي بمتابعة صحابي أو غيره، ومن الفرد المطلق على ما هو كلام غيره، بل صريحه. قال العراقي (٢): الاعتبار أن يأتي إلى حديث لبعض الرواة [فتعتبره](٣) بروايات غيره من الرواة، بِسَبْرٍ(٤) طرق الحديث لتعرف هل شاركه [في ذلك الحديث راوٍ غيره، فرواه عن شيخه أم لا؟ فإن يكن شاركه أحد](٤) ممن يعتبر بحديثه، أي يصلح أن يخرَّج حديثه للاعتبار به والاستشهاد به، فيسمى حديث هذا الذي شاركه تابعاً. وسيأتي بيان من يُعتبر بحديثه في مراتب الجرح والتعديل(٦)؛، وإن لم تجد أحداً تابعه عليه عن شيخه، فانظر هل تابع أحد شيخَ شيخه عليه، فرواه متابعاً له أم لا؟ فإن وجدت أحداً تابع شيخَ شيخه عليه فرواه كما رواه فسمه [٧٥ _ أ] أيضاً تابعاً. وقد يسمونه شاهداً وإن لم تجد لأحد ممن فوقه متابعاً عليه، فانظر هل أتى بمعناه حديث آخر في الباب [أم لا](٧)؟ فإن أتى بمعناه حديث آخر، فسمٌّ ذلك (١) في (د) الاستعمال. (٢) فتح المغيث ((للعراقي)) ص ٩٠ - ٩١. (٣) سقط من (ج). (٤) في (د) بسبب. (٥) سقط من المطبوعة. (٦) صفحة: ٧٢٥، و: ٧٢٨. (٧) سقط من (ج). ٠ ٣٥٦ الاعتبار (و) اعلم أنّ (تَتَبِّع الطُّرُق) من الجوامع، والمسانيد، الحديث شاهداً، فإن لم تجد حديثاً آخر يؤدي معناه، فقد عُدِمت المتابعات، والشواهد، فالحديث إذاً فرد. انتهى كلامه. ٩٣ ويستفاد من إطلاقه أن [٧٥ - أ]/ الاعتبار يكون للفرد مطلقاً، يستوي فيه المطلق والنسبي. وصنيع المصنف حيث جعل الفرد النسبي مَوْرِد القسمة يؤذن بأن الاعتبار إنما يكون للفرد [النسبي](١) فقط، فتأمل حق تأمل. [الاعْتِبَار] (واعلم أنَّ تَتَبِّعَ الطَّرُق) قيل: تقديره أنه، أو رُفِعَ ما بعده على الإلغاء. كقوله تعالى: ﴿إِنْ هذانٍ﴾(٢) فلا قدح في المزج. وقد ذكر مراراً أنه جعل الشرح مع المتن كتاباً واحداً، فلا يَرِدُ عليه أن لفظ تتبع الطرق ينبغي أن يكون مرفوعاً بالمتن، ومنصوباً بالشرح، فيقرأ بالنصب، فكان الشرح الذي بعد المتن ناسخاً لإِعرابه. (من الجوامع) أي الكتب التي جمع فيها الأحاديث على ترتيب أبواب الكتب(٣) الفقهية، كالكتب الستة، أو ترتيب الحروف الهجائية في أوائل المُعَنْوَنِ عنه، ككتاب الإِيمان، وكتاب البِرِّ، [وكتاب التوبة] (٤)، وكتاب الثواب، وهكذا إلى آخر الحروف، كما فعله صاحب ((جامع الأصول))، أو باعتبار رعاية(٥) الحروف في أوائل ألفاظ الحديث، كما فعله شيخ مشايخنا/ ٥٥ - أ/الحافظ السيوطي في (الجامع الصغير)). (والمسانيد) أي الكتب التي جُمع فيها مسند كل صحابي على حدة على (١) سقط من (ج). (٢) سورة طه، الآية: ٦٣. (٣) في (ج) والمطبوعة: كتب. (٤) زيادة من (د). (٥) في (د) غاية. ٣٥٧ الاعتبار والأجزاء (لذلك) الحديث الذي يُظَنُّ أنه فَرد، ليُعْلَم هل له متابع أم لا، (هو: الاعتبار). اختلافٍ في مراتب الصحابة وطبقاتهم، والتزم(١) نقل جميع مروياتهم صحيحاً كان الحديث أو ضعيفاً. وجمع السيوطي في ((جامعه الكبير)) بين الأمرين، فجعل القسم القولي على ترتيب الحروف، والقسم الفعلي على ترتيب المسانيد. (والأجزاء) وهي ما دُوِّن فيه حديث شخص واحد، أو أحاديث جماعة في مادة واحدة. [٧٥ - ب] (لذلك الحديث) متعلق بـ: التَّع، أي لأجل معرفة حال الحديث. (الذي يُظن أنه فرد،) ظاهره الإِطلاق الشامل للنسبي وغيره. (لِيُعْلَم هل له) أي لراويه(٢). (متابع أم لا)؟ وكذا هل له شاهد أم لا؟ كما سبق(٣)، [وكما](٤) سيرشدك إلى ذلك قوله(٥): بل هو هيئة التوصل إليهما. (هو) أي التتبع المذكور هو (الاعتبار)(٦) كما تقدم(٧) في كلام العراقي (٢) في (ج) لرواية، وفي المطبوعة: الرواية. (١) في (د) التزام. (٣) صفحة: ٣٤٣، و: ٣٥٢. (٤) سقط من (ج). (٥) الآتي صفحة: ٣٥٨. (٦) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: علوم الحديث ص ٨٣، وارشاد طلاب الحقائق ص ٩٧، وقفو الأثر ص ٦٤، وبلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب ص ١٩١، والباعث الحثيث ص ٥٦، وفتح المغيث ((للعراقي)) ص ٩٠، وفتح المغيث ((للسخاوي)) ٢٤١/١، وتدريب الراوي ٢٤١/١، وقواعد في علوم الحديث ص ٤٦، والخلاصة في أصول الحديث ص ٥٨، والفية السيوطي في علم الحديث ص ٥١، ومنهج النقد في علوم الحديث ص ٣٩٤. وقد مَثْلَ العيني لهذه الأنواع الثلاثة: الشاهد، والمتابع، والاعتبار، تمثيلاً حسناً في أوائل عمدة القاري ٨/١ فانظره. (٧) ص ٣٥٥. ٣٥٨ الاعتبار وقول ابن الصلاح: ((معرفة الاعتبار، والمتابعات، والشواهد)»، قد يُوهِمِ أنَّ الاعتبارَ قَسِيمٌ لهما، وليس كذلك، بل هو هيئة التوصل إليهما . مفصَّلا (وقول ابن الصلاح:)(١) مبتدأ، ومقوله: (معرفة الاعتبار، والمتابعات) بكسر الموحدة، ويجوز فتحها (والشواهد) أي إلى آخره، والخبر (قد يوهم) أي قول ابن الصلاح، (أن الاعتبار قسيم(٢) لهما) أي حيث أضيفت المعرفة إلى الاعتبار وما بعده. وكان حق العبارة أن يقول: التتبع هو اعتبار المتابعات، والشواهد. (وليس كذلك) أي في الواقع لأن الاعتبار هو نفس معرفة القسمين، أو علة لمعرفتهما، فليس قسيماً (٣) لهما لعدم اندراج الثلاثة تحت أمر واحد. فإن التقسيم هو ضم القيود المتباينةِ، أو المتخالفةِ إلى المَقْسَمِ (٤)، وهنا ليس كذلك. (بل هو) أي الاعتبار، (هيئة التوصل) أي كيفية التوصل(٥). (إليهما) أي المتابع والشاهِد، فكيف يكون قسيماً لهما! وأغرب تلميذه حيث قال: ما قاله ابن الصلاح صحيح لأن هيئةَ التوصل إلى الشيء غيرُ الشيء. انتهى. وفيه أنه ليس كُل (٦) مغاير للشيء قسيماً له، فمراده أنه ليس نوعاً على حدة ٩٤ قسيماً لهما فتدبر، ثم تعقب، / وإلا فتأدب، فإن الأدب خير من الذهب. (١) علوم الحديث ص ٨٢. (٢) في (ج) والمطبوعة: قسم. والقَسِيم: هو ما يكون مقابلاً للشيء ومندرجاً معه تحت شيء آخر، كالاسم، فإنه مقابل للفعل، ومندرجان تحت شيء آخر، وهي الكلمة التي هي أعم منهما. التعريفات ص ١٧٥ . (٣) في (ج) قسماً. (٤) في (د) القسم. (٥) في (ج) و (د) التوسل. (٦) في (ج) لكل. ٣٥٩ المحكم وجميع ما تقدَّم من أقسام المقبول، تَحْصُلُ فائدة تقسيمه باعتبار مراتبه عند المعارضة، والله أعلم. (ثُمَّ المَقْبُول) ينقسم أيضاً إلى معمول به، وغير معمول به؛ لأنه (إنْ سَلِمَ من المُعَارَضة) (وجميع ما تقدم من أقسام المقبول، تحصل فائدة تقسيمه باعتبار مراتبه عند المعارضة والله أعلم) أي فيقدَّم ما هو أعلى مرتبة على ما هو دونه وهكذا، وهكذا. قال المصنف: يعني إذا تعارض حديثان: صحيحٌ لذاته ولغيره، وحسنٌ لذاته ولغيره، قُدِّم الذي لذاته على الذي لغيره. وقال تلميذه: لم يراعوا في ترجيحاتهم هذا الاعتبار، ويُعرف هذا [٧٦ - أ] من صنيع البيهقي، والغزالي في ((تحصين المأخذ)). انتھی . وفيه أنه على تقدير ثبوت عدم اعتبار / ٥٥ - ب/هذه المراعاة منهما، لا يلزم عدم اعتبار غيرهما. وغايته أن المسألة تكون خلافية، ولعل الشيخ أطلق إشارة إلى ضعف قولهما، فإن الترجيح أمر معتبر في جميع مراتب الحديث: (١) من الضعيف، والحسن، والصحيح، فلو لم يكن الاعتبارُ معتبراً لكان أمراً عبثاً، ولم يقل به عاقل. [المُحْكَمِ] (ثم المقبول) هذا تقسيم ثانٍ للمقبول كما أشار إليه بقوله: (ينقسم أيضاً إلى معمول به، وغيرٍ معمول به،) أي الانقسام منحصرٌ فيهما. (لأنه إن سَلِم) أي الحديث، (من المعارضة) أي من معارضة حديث آخر يناقضه في المعنى، وقوله: (١) في (د) الصحيح. ٣٦٠ المحكم أي لم يأت خبرٌ يُضَادُّه (فهو المُحْكَم) وأمثلته كثيرة. (وإنْ عُورِضَ) فلا يخلو إمّا أنْ يكون معارِضُه مقبولاً مثلَه، (أي لم يأت خبر يُضَادّه) حاصل المعنى: فلا يرد عليه ما قال تلميذه: المعارضة مصدرٌ، والخبر الذي لم يضاده اسمُ فاعل، ولا حاصل على هذا الاستعمال مع تيسير استعمال الحقيقة. وفيه أن تيسير استعمالها إذا كان متضمناً لتفسير معناها يجوز العدول إلى بيانٍ حاصلها ومبناها. (فهو) أي المقبول السالم هو (المحكم)(١) أي الذي يُعْمَل به بلا شبهة. (وأمثلته كثيرة،) أورد الحاكم(٢) منها في مسند عائشة رضي الله عنها: ((إن أَشَدَّ النَّاسِ عذاباً يوم القيامة الذين يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ الله))(٣). وجاءت امرأة رِفاعة فقالت: ((إنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَنِي، فَتَزَوَّجْتُ بعده عبدَ الرحمن بن الزُّبَيْر))(٤). ذكره السخاوي . (وإن عُورض) أي ناقضه(٥) حديث آخر في المعنى، (فلا يخلو) أي الحال من أحد الشيئين، (إما أن يكون معارضه،) بكسر الراء، وهو الحديث الآخر (مقبولاً) بأن يكون صحيحاً أو حسناً. (مثله) فيه إشكال وهو أنه إن أريد به أن يكون المعارض مساوياً للمعارض (١) لزيادة الفائدة والتوسع انظر: معرفة علوم الحديث ص ١٢٩ - ١٣٠، وسماه: معرفة الأخبار التي لا معارض لها بوجه من الوجوه. ومنهج النقد في علوم الحديث ص ٣٤١ - ٣٤٢. (٢) انظر معرفة علوم الحديث ((للحاكم)) ص ١٢٩ - ١٣٠. (٣) أخرجه البخاري (فتح الباري) ٣٨٦/١٠ -٣٨٧، كتاب اللباس (٧٧)، باب ما وُطِىء من التصاوير (٩١)، رقم (٥٩٥٤)، ومسلم ١٦٦٧/٣، كتاب اللباس (٣٧)، باب تحريم تصوير صورة الحيوان ... (٢٦)، رقم (١٩ - ٢١٠٧). (٤) أخرجه البخاري (فتح الباري) ٣٦١/٩، كتاب الطلاق (٦٨)، باب من جوز الطلاق الثلاث ... (٤)، رقم (٥٢٦٠). بلفظ: (( ... أن رفاعة طلقني، فَبَتَّ طلاقي، وإني نكحت بعده عبد الرحمن بن الزبير)). ومسلم ١٠٥٥/٢، كتاب النكاح (١٦)، باب لا تحل المطلقة ثلاثاً ... (١٧)، رقم (١١١ - ١٤٣٣). (٥) في (د) يناقضه .