Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
شرحا الفية العراقي
والتعديل لابن أبي حاتم قال ويربى على هذه الكتب كلها تاريخ محمد بن
إسماعيل البخاري يريد التاريخ الكبير وله ثلاثة تواريخ والى هذا اشرت بقولي
من خيرها الكبير للعجقي أي البخاري وقال ابن الصلاح ان من اجود العلل
كتاب احمد والدارقطني ومن أفضل التواريخ تاريخ البخاري الكبير وكتاب ابن
أبي حاتم قال ومن كتب الضبط لمشكل الاسماء قال ومن أكملها كتاب الاكمال
لابي نصر بن ماكولا :
به والاتقان اصحبن وبادر
واحفظه بالتدريج ثم ذاكر
تمهر وتذكر وهو في التصنيف
اذا تأهلت إلى التأليف
( للجعفي ) أي البخاري فانه كما قال الخطيب يربى أي يزيد على هذه الكتب
كلها ( و ) من خيرها أيضاً ( الجرح والتعديل للرازي ) أبي الفرج عبد
الرحمن بن أبي حاتم ( و ) كذا بما اقتضته حاجة من ( كتب المؤتلف )
والمختلف النوع ( المشهور ) بين المحدثين الآتي مع غيره في محله ( والأكمل )
منها ( الاكمال للامير ) أبي نصر علي بن هبة الله بن علي بن ماكولا(١) والأمير
(١) ابن ماكولا الامير : الحافظ البارع أبو نصر علي بن هبة الله بن علي بن جعفر الجرباذقاني
البغدادي النسابة صاحب التصانيف ولم يكن ببغداد بعد الخطيب أحفظ منه ووزر أبوه للقائم بامر الله
وتولى عمه عبد الله قضاء القضاة سمع من أبي طالب بن غيلان وطبقته قال الحميدي ما راجعت الخطيب
في شيء الا وأحالني على الكتاب وقال حتى أكشفه وما راجعت ابن ماكولا الا وأجابني حفظاً كأنه يقرأ من
كتاب قال ابن سعد والسمعاني كان لبيباً عارفاً ونحوياً مجرداً وشاعراً مبرزاً ألف كتاب الأكمال وهو في غاية
الافادة في رفع الالتباس والضبط والتقييد وعليه اعتماد المحدثين وأرباب هذا الشأن فانه لم يوضع مثله
ومشتبه النسب وهو في غاية الحسن قال الذهبي اختلف في سنة وفاته اختلافاً كثيراً قتله غلمانه غيلة سنة
٤٨٧ .

٢٤٢
شرحا الفية العراقي
أو مسنداً تفرده صحابا
جمعه أبواباً
طريقتان
يعقوب أعلى رتبة وما کمل
وجمعه معللا كما فعل
لیکن تحفظ الطالب للحدیث علی التدریج قليلاً قليلاً ولا یأخذ نفسه بما
لا يطيقه ففي الحديث الصحيح خذوا من الاعمال ما تطيقون وروينا عن
الثوري قال كنت آتي الاعمش ومنصوراً فاسمع اربعة أحاديث أو خمسة ثم
انصرف كراهية ان يكثر وتفلت وروينا نحو ذلك عن شعبة وابن علية ومعمر
وروينا عن الزهري قال من طلب العلم جملة فانه جملة وانما يدرك العلم حديث
وحديثان وقال ايضاً فيما رويناه عنه ان هذا العلم ان أخذته بالمكاثرة غلبك
ولكن خذه مع الأيام والليالي أخذا رفيقاً تظفر به ومما يعين على دوام
الحفظ المذاكرة روينا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال تذاكروا هذا
الحدیث الا تفعلوا يدرس وروینا عن ابن مسعود قال تذاكروا الحديث فان
حياته مذاكرته وروينا نحوه عن أبي سعيد الخدري وابن عباس وروينا عن
الخلیل بن احمد قال تذاکر بعلمك تذکر ما عندك وتستفد ما ليس عندك وروینا
لقبه ( وأحفظه ) أي الحديث ( بالتدريج ) قليلاً مع الايام والليالي فذلك
ادعي لتحصيله وعدم نسيانه ولا تأخذ ما لا تطيقه لخبر خذوا من العمل ١٠
تطيقون وعن الثوري قال كنت آتي الأعمش ومنصوراً فاسمع أربعة أحاديث
او خمسة ثم انصرف كراهية ان تكثر وتفلت وعن الزهري قال من طلب العلم جملة
فاته جملة وإنما يدرك العلم حديث وحديثان وعنه أيضاً قال ان هذا العلم ان
اخذته بالمكاثرة له غلبك ولكن خذه مع الايام والليالي أخذاً رفيقاً تظفر به
( ثم ) بعد حفظه ( ذاكر به ) الطلبة ثم مع نفسك وكرره على قلبك اذ
المذاكرة تعين على ثبوت المحفوظ وعن علي رضي الله عنه قال تذاكروا هذا
الحديث الا تفعلوا يدرس وعن ابن مسعود قال تذاكروا الحديث فان حياته
مذاكرته وعن الخلیل بن احمد قال ذاكر بعلمك تذكر ما عندك وتستفد ما ليس
عندك ( والاتقان ) بالدرج وبالنصب يقول ( أصحبن ) مع المذاكرة فعن عبد
الرحمن بن مهدي قال الحفظ الاتقان (وبادر اذا تأهلت ) لمعرفة التأليف (الى

٢٤٣
شرحا الفية العراقي
عن عبد الله بن المعتز قال من أكثر مذاكرة العلماء لم ينس ما علم واستفاد ما لم
يعلم وليكن المحدث مصاحباً للاتقان فقد روينا عن عبد الرحمن بن مهدي قال
الحفظ الاتقان واذا تأهل المحدث للتأليف والتخريج واستعد لذلك فليبادر اليه
فقد قال الخطيب قلما يتمهر في علم الحديث ويقف على غوامضه ويستبين
الخفي من فوائده الا من جمع متفرقه والف متشتته وضم بعضه إلى بعض
واشتغل بتصنيف أبوابه وترتيب أصنافه فان ذلك الفعل مما يقوى النفس ويثبت
الحفظ ويذكي القلب ويشحذ الطبع ويبسط اللسان ويجيد البيان ويكشف
المشتبه ويوضح الملتبس ويكسب ايضاً جميل الذكر ويخلده الى آخر الدهر كما
قال الشاعر .
والجهل يلحق احياء بأموات
يموت قوم فیحیی العلم ذکرهم
قال وكان بعض شيوخنا يقول من أراد الفائدة فليكثر قلم النسخ وليأخذ
قلم التخريج وروينا عن الحافظ أبي عبد الله محمد بن علي بن عبد الله
الصوري قال رأيت عبد الغني بن سعيد الحافظ في المنام فقال لي يا أبا عبد الله
خرج وصنف قبل ان يحال بينك وبينه هذا أنا قد تراني قد حيل بيني وبين ذلك
"التأليف ) وهو لكونه مطلق الضم أعم من التصنيف وهو جعل كل صنف على
حدة ومن الانتقاء وهو التقاط ما تحتاجه من الكتب وأعم من التخريج وهو
إخراج المحدث الأحاديث من بطون الكتب وسياقها من مروياته او مرويات
شيخه او أقرانه كما سيأتي وكثيراً ما يطلق كل منها على البقية وباعتنائك
بالتأليف ( تمهر ) في الحديث وتقف على غوامضه ( وتذكر ) بذلك بين العلماء
آلى آخر الدهور ( وهو ) أي التأليف الواقع ( في التصنيف ) في الحديث
( طريقتان ) معروفتان بين العلماء الأولى ( جمعه ) أي التصنيف ( أبواباً ) أي
على الأبواب في الأحكام الفقهية او غيرها ( او ) جمعه ( مسنداً ) أي على
المسانيد ( تفرده ) أنت (صحاباً ) أي للصحابة واحداً فواحداً وان اختلفت
أنواع أحاديثه کمسند الاماماحمد وغيره مما مر وكمسند عبيد الله بن موسى العبسي

٢٤٤
شرحا الفية العراقي
ثم ان للعلماء في تصنيف الحديث وجمعه طريقتين احداهما تصنيفه على الابواب
على احكام الفقه وغيرها كالكتب الستة والموطأ وبقية المصنفات والثانية تصنيفه
على مسانيد الصحابة كل مسند على حدة كما تقدم وروينا عن الدارقطني قال
اول من صنف مسنداً وتتبعه نعيم بن حماد قال الخطيب وقد صنف أسد بن
موسى مسنداً وكان اكبر من نعيم سناً واقدم سماعاً فيحتمل ان يكون نعيم سبقه
في حداثته قال الخطيب فان شاء رتب اسماء الصحابة على حروف المعجم وان
شاء على القبائل فيبدأ ببني هاشم ثم الأقرب فالأقرب الى رسول الله صلى الله
عليه وسلم في النسب وان شاء على قدر سوابق الصحابة في الاسلام قال وهذه
الطريقة أحب الينا فيبدأ بالعشرة ثم بالمقدمين من أهل بدر ويتلوهم أهل
الحديبية ثم من أسلم وهاجر بين الحديبية والفتح ثم من أسلم يوم الفتح ثم
الاصاغر الاسنان کالسائب بن يزيد
وأبي بكر بن أبي شيبة وهذه هي الطريقة الثانية وأهلها منهم من يرتب
اسماء الصحابة على حروف المعجم كالطبراني في معجمه الكبير ومنهم من
يرتب على القبائل فيقدم بني هاشم ثم الأقرب فالأقرب الى النبي صلى الله عليه
وسلم نسباً ومنهم من يرتب على السابقة في الاسلام فيقدم العشرة ثم أهل بدر
ثم أهل الحديبية ثم من أسلم وهاجر بين الحديبية والفتح ثم من أسلم يوم
الفتح ثم الأصاغر سناً كالسائب بن يزيد(١)
(١ ) السائب بن يزيد الكندي : أزدي حالف بني كنانة له ولأبيه صحبة وهو المعروف بابن أخت
النمر والنمر خال أبيه يزيد روى عنه الامام البخاري من طريق محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد قال
حج أبي مع النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن ست سنين ومن طريقِ الزهري عنه قال خرجت مع
الصبيان نتلقى النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك وفي الصحيحين أيضاً من طريق محمد بن يوسف عن
السائب ان خالته ذهبت به وهو وجع فمسح النبي صلى الله عليه وسلم رأسه ودعا له وتوضأ فشرب من
وضوئه ونظر الى خاتم النبوءة روى عنه أبيه وعمر وعثمان وعبدالله بن السعدي وخاله وغيرهم وروى عنه

٢٤٥
شرحا الفية العراقي
وأبي الطفيل قال ابن الصلاح ثم بالنساء قال وهذا أحسن
والاول أسهل قال الخطيب يستحب ان يصنف المسند معللاً
فان معرفة العلل أجل انواع الحدیث وروینا عن عبد الرحمن بن مهدي قال لان
اعرف علة حدیث هو عندي أحب الي من ان اکتب عشرين حديثاً ليس عندي
وقد جمع يعقوب بن شيبة مسنداً معللاً قال الازهري ولم يصنف يعقوب المسند
كله قال وسمعت الشيوخ يقولون لم يتمم مسند معلل قط قال وقيل لي ان
نسخة بمسند أبي هريرة شوهدت مصر فکانت مائتي جزء قال ولزمه على ما
وأبي الطفيل (١) ثم النساء ويبدأ منهن بأمهات المؤمنين قال
الخطيب وهي أحب الينا وقال ابن الصلاح انها
احسن والاولى اسهل أي ثم الثانية ( وجمعه ) أي الحديث في الطريقتين
( معللاً ) أي على العلل بأن تجمع في كل حديث طرقه واختلاف الرواة فيه
بحيث يتضح ارسال ما يكون متصلاً او وقف ما يكون مرفوعاً او غير ذلك كما
مر في بابه في الأبواب كما فعل ابن أبي حاتم وفي المسانيد ( كما فعل ) الحافظ
ابو يوسف ( يعقوب ) بن أبي شيبة السدوسي ( اعلى ) أي جمعه على العلل في
الطريقتين أعلى ( رتبة ) منه فيهما بدونه اذ معرفة العلل اجل انواع الحديث
الزهري ويحيى بن سعيد الانصاري وآخرون وقد استعمله عمر على سوق المدينة مع غيره توفي سنة ٩١
أو ٨٢ او ٩٤ قال ابن أبي داود هو آخر من مات بالمدينة من الصحابة .
(١ ) أبو الطفيل : عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش الكناني ثم الليثي رأى النبي
صلى الله عليه وسلم وهو شاب وحفظ عنه أحاديث قال ابن عدي له صحبة وروى أيضاً عن أبي بكر
وعمر وعلي ومعاذ وحذيفة وابن مسعود وابن عباس ونافع بن الحارث وغيرهم وروى عنه الزهري وأبو
الزبير وقتادة وعبد العزيز بن رفيع وعكرمة بن خالد وعمرو بن دينار وغيرهم وهو آخر من مات من
الصحابة عموماً قال مسلم مات سنة ١٠٠ وقال ابن البرقي مات سنة ١٠٧ وقيل سنة ١١٠ قال الحافظ
ابن حجر جاءت روايات صحيحة انه رأى النبي صلى الله عليه وسلم واما سماعه منه صلى الله عليه وسلم
فلم يثبت .

٢٤٦
شرحا الفية العراقي
خرج من المسند عشرة آلاف دينار قال الخطيب والذي ظهر ليعقوب مسند
العشرة وابن مسعود وعمار وعتبة بن غزوان والعباس وبعض الموالي هذا الذي
حتی قال ابن مهدي لان اعرف علة حدیث هو عندي احب الی من ان اكتب
عشرين حديثاً ليس عندي ( و ) لكن مسند يعقوب ( ما كمل ) كما زاده
الناظم قال الخطيب والذي ظهر من مسند يعقوب مسند العشرة والعباس(١)
وابن مسعود وعمار وعتبة بن غزوان(٢) وبعض الموالي
(١) سيدنا العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم : هو العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن
عبد مناف القرشي الهاشمي وكنيته أبو الفضل ولد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين وضاع وهو
صغیر فنذرت أمه ان وجدته ان تكسو البيت الحرير فوجدته فكست البيت الحرير فهي أول من کساه
ذلك وكان اليه في الجاهلية السقاية والعمارة وحضر بيعة العقبة مع الانصار قبل ان يسلم وشهد بدراً مع
المشركين مكرهاً فاسر فافتدى نفسه وافتدى ابن أخيه عقيل بن أبي طالب ورجع الى مكة ثم هاجر قبل
الفتح بقليل بعد أن أسلم وقيل أسلم قبل ذلك وثبت يوم فتح حنين وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيه من
آذى العباس فقد آذاني فانما عم الرجل صنو أبيه أخرجه الترمذي روى عنه أولاده وعامر بن سعد
والاحنف بن قيس وعبد الله بن الحارث وغيرهم روي له عن النبي صلى الله عليه وسلم خمسة وثلاثون
حديثاً اتفقا على حديث وانفرد البخاري بحديث وانفرد البخاري بحديث ومسلم بثلاثة كان رسول الله
يعظمه ويكرمه ويبجله وكان وصولاً لارحام قريش محسناً اليهم ذا رأي وكمال وعقل جواداً أعتق ٧٠ رقبة
وكانت الصحابة تكرمه وتعظمه وتقدمه وتشاوره وتأخذ رأيه توفي رضي الله عنه بالمدينة سنة ٣٢ وهو ابن
٨٨ سنة وهو الذي استسقى به بعد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم .
(٢ ) عتبة بن غزوان: بفتح المعجمة وسكون الزاي ابن جابر بن وهب المازني حليف بني عبد
شمس صحابي من السابقين الأولين هاجر الى الحبشة وهو ابن أربعين سنة ثم عاد إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم وهو بمكة فأقام معه حتى هاجر الى المدينة مع المقداد شهد بدراً وبيعة الرضوان وما
بعدها روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أحادیث روی مسلم أحدها وروی عنه خالد

٢٤٧
شرحا الفية العراقي
رأينا من مسنده والى هذا اشرت بقولي وما كمل وهي من الزوائد على ابن
الصلاح .
قال الازهري(١) وسمعت الشیوخ يقولون انه لم يتم مسند معلل قط ومن طرق
التصنيف أيضاً جمعه على الاطراف فيذكر طرف الحديث الدال على بقيته ويجمع
أسانيده اما مستوعباً او مقيداً بكتب مخصوصة .
ابن عميرة والحسن البصري وهارون بن ریاب وغيرهم قال ابن سعد كان رجلاً طويلاً جميلاً وهو قدیم
الاسلام أسلم بعد ستة رجال وهو سابعهم وكان أول من نزل البصرة وهو الذي اختطها وكان من الرماة
المذكورين توفي بطريق البصرة وقيل بالربذة سنة ١٧ وقيل ١٥ او ١٤ .
(١) الازهري : قال ابن السمعاني في كتابه الانساب الازهري بفتح الألف وسكون الزاي وفتح
الهاء وفي آخرها الراء هو اسم لجد المنتسب اليه واشتهر بهذه النسبة جماعة منهم أبو محمد الحسن بن محمد
ابن اسحاق بن أزهر الاسفرايني الازهري ابن أخت أبي عوانة الحافظ من أهل اسفرایین کان محدث عصره
وكان من أحسن الناس سماعاً وأصولاً رحل به خاله سنة ٢٨٧ بعد أن اسمعه باسفرايين عن أبي بكر بن
رجاء وأحمد بن سهل بن مالك الى ان قال سمع منه الحاكم أبو عبدالله الحافظ وذكره في التاريخ توفي
سنة ٣٤٦ ثم ذكر ابن السمعاني أزهريا آخر لكنه قال انه مشهور بابن السويدي وترجم الازهري المترجم
صاحب الشذرات فاجحف في ترجمته ويظهر من ابن السمعاني ان المسطر مشهور بالازهري ولذلك
أثبتناه والله أعلم .
ثم بعد وصولي في التعليق الى باب رواية الأكابر عن الاصاغر ومثل الشراح لذلك برواية أبي
القاسم عبيدالله بن أحمد الأزهري عن تلميذه الحافظ الخطيب البغدادي فتذكرت ما كنت كتبته هنا فبحثت
عنه في تاريخ البغدادي حيث انه من شيوخ مؤلفه فالفيت له ترجمة حافلة قال الخطيب البغدادي عبيد الله
ابن أبي الفتح وأسمه أحمد بن عثمان بن الفرج بن الأزهر بن ابراهيم بن رقيم ابن مرانق يكنى أبا القاسم
الصيرفي وهو الازهري ويعرف بابن السوادي ذکر لي ان جده عثمان من أهل اسكاف قدم بغداد
واستوطنها فعرف بالسوادي سمع ابن مالك القطيعي وأبا محمد بن ماسي والحسين بن محمد بن عبيد
العسكري وأبا سعيد الحرقي وأبا حفص بن الزيات وعلي بن محمد بن لؤلؤ ومحمد بن المظفر وعلي بن عبد

٢٤٨
شرحا الفية العراقي
تراجماً أو طرقاً وقد راوا
وجمعوا ابواباً أو شيوخاً او
كذاك الاخراج بلا تحرير
كراهة الجمع الذي تقصير
ومما جرت عادة أهل الحديث ان يخصوه بالجمع والتأليف الابواب
والشيوخ والتراجم والطرق فاما جمع الابواب فهو افراد باب واحد بالتصنيف
ككتاب رفع اليدين وباب القراءة خلف الامام افردهما البخاري بالتصنيف
وباب التصديق بالنظر لله تعالى افرده الآجري وباب النية افرده ابن ابي الدنيا
(وجمعوا ) أيضاً (أبواباً ) مخصوصة كل منها منفرد بالتأليف
ككتاب رفع اليدين وكتاب القراءة خلف الامام للبخاري وکتاب
التصديق بالنظر الله للآجري(١) ( او ) بالدرج جمعوا ( شيوخاً ) مخصوصين
كل منهم على انفراده كالاسماعيلي في حديث الاعمش والنسائي في حديث
الرحمن بن محمد البكائي الكوفي ومن يطول ذكره من أمثالهم وكان أحد المكثرين من الحديث كتابة وسماعاً
ومن المعنيين به والجامعين له مع صدق وأمانة وصحة واستقامة وسلامة مذهب وحسن معتقد ودوام درس
للقرآن وسمعنا منه المصنفات الكبار والكتب الطوال وكان يسكن بدرب الآجر من نهر طابق وسمعته
يقول ولدت يوم السبت التاسع من صفر سنة ٤٣٥ ودفن من الغد في تربة كانت له آخر درب الآجر مما يلي
نهر عيسى وحضرت الصلاة عليه فكان مدة عمره ٨٠ سنة هـ هذا هو المترجم في باب رواية الاصاغر وهنا
ذكر غير منسوب فوقعت في لبس فان يكنه فالأمر واضح وإلا فالمترجم له من الازهريين اثنان لا غير
باعتبار ما نحن فيه والعلم كله للواحد القهار .
(١) الاجري: ترجم له صاحب التذكرة الامام المحدث القدوة أبو بكر محمد بن الحسين بن
عبد الله البغدادي مصنف كتاب الشريعة في السنة والاربعين وغير ذلك سمع أبا مسلم الكحي وأبا شعيب
الخراتي وخلف بن عمر والعكبري وأحمد بن يحيى الحلواني وجعفر الفريابي وغيرهم روى عنه أبو الحسن
الحمامي وعبد الرحمن بن عمر بن النحاس وأبو الحسين بن بشران وأخوه وأبو نعيم الحافظ وخلق كثير من
الحجاج والمغاربة قال الخطيب كان ديناً ثقة له تصانيف توفي بمكة سنة ٣٦٠ هـ .

٢٤٩
شرحا الفية العراقي
وباب القضاء باليمين مع الشاهد افرده الدارقطني وباب القنوت افرده ابن منده
وباب البسملة افرده ابن عبد البر وغيره وغير ذلك واما جمع الشيوخ فهو جمع
حدیث شيوخ مخصوصین كل واحد منهم على انفراده کجمع حديث الاعمش
للاسماعيلي وحديث الفضيل بن عياض للنسائي وحديث محمد بن جحادة
الطبراني وغير ذلك وقد ذكر الخطيب ممن يجمع حديثه إسماعيل بن ابي خالد
وأيوب بن أبي تميمة وبيان بن بشر والحسن بن صالح بن حي وحماد بن زيد
وداود بن أبي هند وربیعة بن أبي عبد الرحمن و زائدة وزهیرا وزیاد بن سعد
الفضیل بن عیاض(١) ( او ) بالدرج جمعوا ( تراجماً ) مخصوصة کمالك عن
نافع عن ابن عمر وسهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ( او ) جمعوا
( طرقاً لحديث واحد كطرق حديث قبض العلم للطوسي وغيره وطرق حديث
(١) الفضيل بن عياض: أبو علي الزاهد الخراساني روى عن الاعمش ومنصور وعبيدالله بن
عمر وهشام بن حسان ويحيى بن سعيد الانصاري ومحمد بن اسحاق وليث بن أبي سليم ومحمد بن
عجلان وحصين بن عبد الرحمن وسليمان التيمي وحميد الطويل ومطر بن خليفة وصفوان بن سليم وغيرهم
روى عنه الثوري وهو من شيوخه وابن عيينة وهو من أقرانه وابن المبارك ومات قبله ويحيى القطان وابن
مهدي وحسين بن علي الجعفي وعبد الرزاق والاصمعي وابن وهب والشافعي وجماعة كان يقطع الطريق
بين أبيورد وسرخس وكان سبب توبته انه عشق جارية فبينما هو يرتقي الجدران اليها اذ سمع تاليا يتلو
﴿ الم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ﴾ فلما سمعها قال بلى يا رب قد آن فرجع فآواه الليل
الى خربة فاذا فيها قافلة فقال بعضهم نرتحل وقال بعضهم حتى نصبح فان فضيلاً على الطريق يقطع علينا
قال ففكرت فقلت أنا أسعى بالليل في المعاصي وقوم من المسلمين يخافونني هاهنا وما أرى الله ساقني اليهم
الا لارتدع اللهم اني قد تبت اليك وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام قال ابن عيينة فضيل ثقة وقال
النسائي ثقة مأمون رجل صالح وعن شريك انه قال لم يزل لكل قوم حجة في زمانهم وان فضيل بن
عياض حجة لاهل زمانه توفي سنة ١٨٧ وقيل سنة ١٨٦ .

٢٥٠
شرحا الفية العراقي
وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وسليمان بن إسحاق الشيباني وسليمان بن
طرحان وسليمان بن مهران الاعمش وشعبة وصفوان بن سليم وطلحة بن
مصرف وعبد الله بن عون وعبد الرحمن بن عمر والأوزاعي وعبيد الله بن عمر
العمري وأبا حصين عثمان بن عاصم الكوفي وعمرو بن دينار المكي ومالك بن
أنس ومحمد بن حجادة ومحمد بن سوقة ومحمد بن مسلم بن شهاب ومحمد بن
واسع ومسعر بن كدام ومطر بن طهمان وهشام بن سعد ويحيى بن سعيد
الانصاري ویونس بن عبيد البصري وروينا عن عثمان بن سعيد الدارمي قال
يقال من لم يجمع حديث هؤلاء الخمسة فهو مفلس في الحديث سفيان وشعبة
ومالك وحماد بن زيد وابن عيينة وهم اصول الدين وأما جمع التراجم فهو جمع ما
جاء بترجمة واحدة من الحديث كمالك عن نافع عن ابن عمر وسهيل بن أبي
صالح عن أبيه عن أبي هريرة وهشام بن عروة عن ابيه عن عائشة وأيوب عن
ابن سيرين عن أبي هريرة ونحو ذلك واما جمع الطرق فهو جمع طرق حديث
واحد كطرق حديث قبض العلم للطوسي وطرق حديث من كذب علي متعمداً
للطبراني وطرق حديث طلب العلم فريضة ونحو ذلك وقد ادخل الخطيب هذا
القسم في جمع الابواب وافرده ابن الصلاح بالذكر وهو واضح لان هذا جمع
طرق حديث واحد وذلك جمع باب وفيه احاديث مختلفة والله أعلم وكرهوا
الجمع والتأليف لمن هو قاصر عن جودة التأليف روينا عن علي بن المديني قال اذا
رأیت المحدث اول ما یکتب الحدیث یجمع حدیث الغسل وحدیث من كذب
من كذب على متعمداً للطبراني وغيره ( وقد رأوا ) أي العلماء ( كراهة
الجمع ) أي التأليف ( لذي ) أي صاحب ( تقصير ) عن مرتبته فعن ابن
المدیني اذا رأيت المحدث اول ما یکتب يجمع حدیث الغسل وحديث من كذب
علي متعمداً فاكتب على قفاه لا يفلح و ( كذاك الاخراج ) بالدرج لما صنف أي
رأوا كراهة اخراجه للناس ( بلا تحرير ) وتهذيب وتكرير للنظر فيه .

٢٥١
شرحا الفية العراقي
علي فاكتب على قفاه لا يفلح وكذلك كرهوا اخراج التصنيف الى الناس قبل
تهذيبه وتحريره واعادة النظر فيه وتكريره .
العالي والنازل
فضل بعض النزول وهو رد
وطلب العلو سنة وقد
قرب من الرسول وهو الافضل
وقسموه خمسة فالاول
الى امام وعلو نسبي
ان صح الاسناد وقسم القرب
ينزل متن من طريقها أخذ
بنسبة للكتب الستة اذ
روينا عن احمد بن حنبل قال طلب الاسناد العالي سنة عمن سلف
وروينا عن محمد بن اسلم الطوسي قال قرب الاسناد قرب أو قربة إلى الله عز
لأنه يورث غالباً ندماً وتعبيراً أو ذماً .
العالي والنازل
من السند وما معهما مما يأتي الإسناد خصيصة فاضلة من خصائص هذه
الأمة قال ابن المبارك الاسناد من الدين ولولا الاسناد لقال من شاء ما شاء وعنه
قال مثل الذي يطلب أمر دينه بلا اسناد كمثل الذي يرتقي السطح بلا سلم وعن
الثورى قال الاسناد سلاح المؤمن فاذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل
( وطلب العلو ) في السند أو قدم سماع الراوي أو وفاته ( سنة ) عمن سلف
وعن محمد بن أسلم الطوسي (١) قال قرب الإسناد قرب أو قال قربة إلى الله عز
(١) محمد بن أسلم الطوسي: الامام الرباني الزاهد صاحب المسند والأربعين كان يشبه في وقته
بابن المبارك رحل وسمع الحديث من يزيد بن هارون ويعلى بن عبيد وأخيه محمد وجعفر بن عون
وعبيد الله بن موسى المقرىء كان من الثقات الحفاظ والأولياء الابدال حدث عنه ابراهيم بن أبي طالب

٢٥٢
شرحا الفية العراقي
وجل وقال الحاكم وفي طلب الاسناد العالي سنة صحیحة فذكر حديث أنس في
مجيء الاعرابي وقوله يا محمد أتانا رسولك فزعم كذا الحديث قال ولو كان
طلب العلو في الاسناد غير مستحب لانكر عليه سؤاله عما أخبره رسوله عنه
ولامره بالاقتصار على ما أخبره الرسول عنه ولم يحك الحاكم خلافاً في تفضيل
العلو وحكاه ابن خلاد ثم الخطيب فحكيا عن بعض أهل النظر ان التنزل في
الاسناد أفضل لانه يجب على الراوي ان يجتهد في متن الحديث وتأويله وفي
وجل وقال الحاكم ان طلب العلو سنة صحيحة محتجاً في ذلك بخبر أنس في
مجىء ضمام بن ثعلبة(١) الى النبي صلى الله عليه وسلم ليسمع منه مشافهة ما
سمعه من رسوله إليه إذ لو كان طلب العلو غير مستحب لأنكر عليه صلى الله
عليه وسلم سؤاله عما أخبر به رسوله عنه ولأمره بالاقتصار على خبر رسوله عنه
لكن فيه نظر لجواز أن يكون إنما جاءه وسأله لأنه لم يصدق رسوله أو لأنه أراد
الاستثبات لا العلو (وقد فضل بعض ) من أهل النظر (النزول ) أي طلبه اذ
على الراوي ان يجتهد في معرفة جرح من يروي عنه وتعديله والاجتهاد في
أحوال رواة النازل أكثر فكان الثواب فيه أوفر ( وهو ) أي هذا القول (رد )
والحسين بن محمد العناني وابن خزيمة وابن أبي داود قال محمد بن رافع دخلت على محمد بن أسلم الطوسي
فما شبهته الا باصحاب النبي صلى الله عليه وسلم توفي سنة ٢٤٢ وصلى عليه مليون من الناس قد أشبع
الحافظ الذهبي في كتابه تاريخ الاسلام الكلام على هذا الرجل العظيم وهناك طوسيون آخرون قف
عليهم في كتاب الانساب للسمعاني والمقصود هنا هو المترجم له .
(١) ضمام بن ثعلبة السعدي: وقع ذكره في حديث الصحيحين قال بينما نحن عند
النبي صلى الله عليه وسلم اذ جاء اعرابي فقال أيكم ابن عبد المطلب الحديث وفيه إنه أسلم وقال أنا رسول
من ورائي من قومي وانا ضمام بن ثعلبة وعلقه البخاري أيضاً ووصله مسلم كان عمر بن الخطاب يقول ما
رأيت أحداً أحسن مسألة ولا أوجز من ضمام بن ثعلبة وزعم الواقدي ان قدومه كان في سنة خمس وذكر ابن
هشام عن أبي عبيدة ان قدومه كان سنة تسع وهذا عندي ارجح .

٢٥٣
شرحا الفية العراقي
الناقل وتعدیلہ وكلما زاد الا جتهاد زاد صاحبه ثواباً قال ابن خلاد وهذا مذهب
من يزعم ان الخبر أقوى من القياس قال ابن الصلاح وهذا مذهب ضعيف
الحجة قال ابن دقيق العيد لان كثرة المشقة ليست مطلوبة لنفسها قال ومراعاة
المعنى المقصود من الرواية وهو الصحة اولى قلت وهذا بمثابة من يقصد المسجد
لصلاة الجماعة فيسلك طريقة بعيدة لتكثر الخطأ وان اداه سلوكها الى فوات
الجماعة التي هي المقصود وذلك ان المقصود من الحديث التوصل الى صحته
وبعد الوهم وكلما كثر رجال الاسناد تطرق اليه احتمال الخطأ والخلل وكلما قصر
السند كان أسلم اللهم الا ان يكون رجال السند النازل اوثق أو احفظ أو افقه
ونحو ذلك على ما سيأتي في آخر هذا الفصل ثم العلو في الاسناد على خمسة
أقسام كما قسمه أبو الفضل محمد بن طاهر في جزء له افرده بذلك وتبعه ابن
الصلاح على كونها خمسة اقسام وان اختلف كلامهما في ماهية بعض الاقسام كما
سيأتي القسم الاول القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث العدد
أي مردود لضعفه وضعف حجته قال ابن دقيق العيد لأن كثرة المشقة ليست
مطلوبة لنفسها قال ومراعاة المعنى المقصود من الرواية وهو الصحة أولى وأيده
الناظم بأنه بمثابة من يقصد المسجد لصلاة الجماعة فيسلك طريقة بعيدة لتكثير
الخطا وإن أداه سلوكها الى فوات الجماعة التي هي المقصود وذلك ان المقصود
من الحديث التوصل الى صحته وبعد الوهم وكلما كثر رجال الاسناد تطرق اليه
احتمال الخطأ والخلل وكلما قصر السند كان أسلم اللهم إلا أن يكون رجال السند
النازل أوثق أو أحفظ أوافقه أو نحو ذلك كما سيأتي ، آخر الباب ( وقسموه )
أي قسم طائفة من المحدثين كأبي الفضل بن طاهر وابن الصلاح العلو اقساماً
( خمسة ) وإن اختلف كلام هذين في ماهية بعضها وترجع الثلاثة الأول منها
الى علو مسافة وهو قلة العدد والأخيران الى علو صفة في الراوي او شيخه
(فالأول) منها علو مطلق وهو ما فيه (قرب من الرسول) صلى الله عليه وسلم
بالنظر لسائر الأسانيد أو لاسناد آخر فأكثر لذلك الحديث بعينه ( وهو ) أي هذا

٢٥٤
شرحا الفية العراقي
باسناد نظيف غير ضعيف واليه الاشارة بقولي ان صح الاسناد فاما اذا كان قرب.
الاسناد مع ضعف بعض الرواة فلا التفات الى هذا العلو لا سيما ان كان فيه
بعض الكذابين المتأخرين ممن ادعى سماعاً من الصحابة كابراهيم بن هدبة
ودينار بن عبد الله وخراش ويغنم بن سالم ويعلى بن الاشدق وأبي الدنيا
الاشج ونحوهم قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في الميزان متى رأيت المحدث
يفرح بعوالي أبي هدية ويعلى بن الاشدق وموسى الطويل وأبي الدنيا وهذا
الضرب فاعلم انه عامي بعد وهذا القسم الاول هو أفضل أنواع العلو وأجلها
وأعلى ما يقع للشيوخ في هذا الزمان من الأحاديث الصحاح المتصل بالسماع ما
هو تساعي الاسناد ولا يقع ذلك في هذه الازمان الا من الغيلانيات وجزء
الانصاري وجزء الغطريف فقط أو ما هو مأخوذ منها ولا يقع لامثالنا من
الصحيح المتصل بالسماع الاعشاري الاسناد وقد يقع لنا التساعي الصحيح
ولكن باجازة في الطريق والله أعلم وقول الذهبي في تاريخ الاسلام في ترجمة ابن
البخاري وهو آخر من كان في الدنيا بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثمانية رجال ثقات فانه يريد مع اتصال السماع اما مع الاجازة فقد تأخر بعده
جماعة والله اعلم والقسم الثاني من أقسام العلو القرب الى امام من ايمة الحديث
كالاعمش وهشيم وابن جريج والاوزاعي ومالك وسفيان وشعبة وزهير وحماد
بن زيد واسماعيل بن علية وغيرهم من أيمة الحديث وكلام الحاكم يشير الى
ترجيح هذا القسم على غيره وانه المقصود من العلو وانما يوصف بالعلو اذا صح
الاسناد الی ذلك الامام بالعدد الیسیر کما صرح به الحاكم وهو كذلك كما مر في
القسم الاول وأعلى ما
-
القسم ( الأفضل ) والأجل (إن صح الاسناد ) بالدرج لأن القرب مع
ضعف الاسناد لا اعتبار به ( و ) الثاني منها علو نسبي وهو ( قسم القرب الى
إمام ) من أيمة الحديث وإن كثر العدد إلى النبي صلى الله عليه وسلم اولم يكن

٢٥٥
شرحا الفية العراقي
يقع اليوم للشيوخ بينهم وبين هؤلاء الايمة من حيث العدد مع صحة السند
واتصاله بالسماع ان بينهم وبين الاعمش وهشيم وابن جريج والاوزاعي ثمانية
وبينهم وبين مالك والثوري وشعبة وزهير وحماد بن سلمة سبعة وبينهم وبين
ابن علية ستة وقد ساوينا الشيوخ بالنسبة الى هشيم فبيننا وبينه ثمانية بالسماع
الصحيح المتصل والقسم الثالث العلو المقيد بالنسبة الى رواية الصحيحين
وبقية الكتب الستة وسماه ابن دقيق العيد علو التنزيل ولم يذكر ابن طاهر هذا
القسم وجعل القسم الثالث علو تقدم السماع وجمع بينه وبين قسم تقدم الوفاة
فجعلهما قسماً واحداً كما سيأتي ولكن هذا القسم يؤخذ من كلام ابن طاهر في
آخر الجزء المذكور وان لم يذكره في الاقسام وليس هذا علواً مطلقاً في جميع هذا
القسم وانما هو بالنسبة لهذه الكتب اذ الراوي لو روى الحديث من طريق کتاب
من السنة يقع انزل مما لو رواه من غير طريقها وقد يكون عالياً مطلقاً ايضاً مثاله
حديث رواه الترمذي لابن مسعود مرفوعاً يوم كلم الله موسى كانت عليه جبة
من صوف الحديث رواه الترمذي عن علي بن حجر عن خلف بن خليفة فلو
رويناه من طريق الترمذي وقع بيننا وبين خلف تسعة فاذا رويناه من جزء ابن
عرفة وقع بيننا وبينه سبعة بعلو درجتين فهذا مع كونه علواً بالنسبة فهو ايضاً علو
الامام من أرباب الكتب الستة كالأعمش وابن جريج والأوزاعي وشعبة
والثوري مع صحة الاسناد اليه أيضا ( و) الثالث منها ( علو نسبي ) أيضاً
لكن مقيد ( بنسبة للكتب الستة ) مثلاً الصحيحين والسنن الأربعة ( إذ ينزل
متن من طريقها أخذ) أي نقل أي إذ لو روينا الحديث من طريق كتاب من
الكتب الستة يقع انزل مما لو رويناه من غير طريقها وقد يكون عالياً مطلقاً أيضاً
كحديث ابن مسعود مرفوعاً يوم كلم الله موسى عليه السلام كان عليه جبة
صوف الحديث فإنا لو رويناه من جزء ابن عرفة(١)
(١ ) ابن عرفة تلميذ خلف بن خليفة: أبو علي الحسن العبدي البغدادي المؤدب روى عن عمار بن

٢٥٦
شرحا الفية العراقي
مطلق ولا يقع اليوم لاحد هذا الحديث أعلى من هذا وكل واحد من شيخنا فمن
بعده الى خلف هو آخر من رواه عن شيخه بالسماع من الجزء المذكور وقول ابن
-
عن خلف بن خليفة(١) يكون أعلى مما لو رويناه من
طريق الترمذي عن علي بن حجر (٢) عن خلف فهذا،
مع كونه علواً نسبياً علو مطلق اذ لا يقع هذا الحديث اليوم أعلا من روايته من
محمد ابن أخت الثوري وعيسى بن يونس وابن المبارك وأبي بكر بن عياش وابن علية وخلف بن خليفة
والمبارك بن سعيد الثوري وغيرهم وروى عنه الترمذي وابن ماجه وروى عنه النسائي بواسطة زكرياء
الساجي وأبو بكر بن أبي الدنيا وأبو يعلى وابن أبي حاتم والبغوي والمحاملي وغيرهم قال ابن معين ثقة
ليس به بأس وقال غيره ثقة صدوق وقال النسائي لا بأس به قال ابن أبي حاتم عاش الحسن بن عرفة مائة
وعشر سنين وقال البغوي مات سنة ٢٥٧ وقد حصل لصاحب كشف الظنون غلط هنا وجل من لا يغلط .
(١ ) خلف بن خليفة بن صاعد الاشجعي : مولاهم أبو أحمد كان بالكوفة ثم انتقل الى واسط
فسكنها مدة ثم تحول الى بغداد فاقام بها الى حين وفاته رأى عمرو بن حريث صاحب النبي صلى الله عليه
وسلم روى عن أبيه وحفص ابن أخي أنس بن مالك واسماعيل بن أبي خالد وأبي مالك الاشجعي ومالك
ابن أنس وجماعة وروى عنه سريج بن النعمان وسعيد بن منصور وداود بن رشيد وابن أبي شيبة وقتيبة
وعلي بن حجر وقد وقع خلاف في ثبوت رؤيته لعمرو بن حريث والله أعلم بالواقع وقال أحمد قد رأيت
خلف بن خليفة وهو مفلوج قد حمل وكان لا يفهم فمن كتب عنه قديماً فسماعه صحيح وقال ابن معين
والنسائي ليس به بأسٍ وكذا قال ابن عمار وزاد لم يكن صاحب حديث توفي سنة ١٨١ أو ١٧١ .
(٢) علي بن حجر : بضم المهملة وسكون الجيم هو أبو الحسن المروزي سكن بغداد قديماً ثم
انتقل الى مروفنزلها روى عن أبيه ومعروف الخياط وخلف بن خليفة وعيسى بن يونس واسماعيل بن علية
وابن المبارك والدراوردي والوليد بن مسلم وعلي بن مسهر وبقية وشريك بن عبد الله النخعي وغيرهم روی
عنه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو بكر بن خزيمة وأبو رجاء وأحمد .

٢٥٧
شرحا الفية العراقي
الصلاح ان هذا النوع من العلو علو تابع لنزول محمول على الغالب والا فهذا
الحديث المذكور عال للترمذي وعال لنا وليس هو عالياً بالنسبة فقط وهذا النوع
هو الذي يقع فيه الموافقات والابدال والمساواة والمصافحات على ما سيأتي
بيانها .
مع علو فهو الموافقة
فان يكن في شيخه قد وافقه
وان يكن ساواه عدا قد حصل
أو شيخ شيخه كذاك فالبدل
الاصل بالواحد فالمصافحة
فهو المساواة وحيث راجحه
هذا اشارة الى بيان الموافقة وما ذكر معها فالموافقة ان يروي الراوي حديثاً
في احد الكتب الستة باسناد لنفسه من غير طريقها بحيث يجتمع مع احد الستة
في شيخه مع علو هذا الطريق الذي رواه منه على ما لو رواه من طريق احد
الكتب الستة مثاله حديث رواه البخاري عن محمد بن عبد الله الانصاري عن
هذا الطريق وسمى ابن دقيق العيد هذا القسم علو التنزيل وفيه تقع الموافقات
والابدال والمساواة والمصافحات كما شمله قوله ( فان يكن ) أي المخرج ( في
شيخه ) أي شيخ أحد الأيمة الستة ( قد وافقه ) كحديث يرويه البخاري عن
محمد بن عبد الله الأنصاري(١) عن حميد عن أنس مرفوعاً فاذا رويناه من جزء
(١) محمد بن عبد الله الانصاري : أبو عبد الله البصري القاضي روی عن أبيه وسليمان التيمي
وحميد الطويل وابن عون وابن جريج وحبيب بن الشهيد والمسعودي وسعيد الجريري وسعيد بن أبي
عروبة وغيرهم وروى عنه البخاري وروى هو والباقون عن علي بن المديني واحمد بن حنبل ويحيى بن!
جعفر البيكندي وخليفة بن خياط وقتيبة بن سعيد وروى عنه ابنه عبدالكبير وابن أبي شيبة وأبو الوليد
الطيالسي ويحيى بن معين وغيرهم وثقة ابن معين وقال أبو حاتم صدوق ومرة قال لم أر من الايمة الا ثلاثة
احمد بن حنبل وسليمان بن داود الهاشمي ومحمد بن عبد الله الانصاري وقال أبو داود تغير تغيراً شديداً
وقيل كانت ذهبت للانصاري كتب فكان بعد يحدث من كتب غلامه أبي حكيم قال يعقوب بن سفيان
مات سنة ٢١٤ .

٢٥٨
شرحا الفية العراقي
حميد عن انس مرفوعاً كتاب الله القصاص فاذا رويناه من جزء الانصاري تقع
موافقة للبخاري في شيخه مع علو درجة وأما البدل فهو ان توافقه في شيخ شيخه
مع العلو ايضاً والى ذلك أشرت بقولي كذاك مثاله حديث ابن مسعود الذي رواه
الترمذي وتقدم في شرح الأبيات التي قبل هذه فهذا يطلقون عليه البدل وقد
يسمونه موافقة مقيدة فيقال هو موافقة في شیخ شيخ الترمذي مثلاً ویؤخذ ذلك
من قولي أو شیخ شيخه أي وان يكن قد وافقه في شيخ شيخه فسماه موافقة في
شيخ الشيخ وأما تقييد الموافقة والبدل بصورة العلو فكذا ذكره ابن الصلاح انه
لا يطلق عليه ذلك الا مع العلو فانه قال ولو لم يكن ذلك عالياً فهو ايضاً موافقة
وبدل لكن لا يطلق عليه اسم الموافقة والبدل لعدم الالتفات اليه قلت وفي كلام
غيره من المخرجين اطلاق اسم الموافقة والبدل مع عدم العلو فان علا قالوا
موافقة عالية أو بدلاً عالياً كذا رأيته في كلام الشيخ جمال الدين الظاهري وغيره
ورأيت في كلام الظاهري والذهبي فوافقناه بنزول فسمياه مع النزول موافقة
ولكن مقيدة بالنزول كما قيدها غيرهما بالعلو وأما المساواة فهو ان يكون بين
الراوي وبين الصحابي أو من قبل الصحابي الى شيخ احد الستة كما بين احد
الأنصارى يقع موافقة للبخاري في شيخه ( مع علو ) بدرجة كما في هذا وقد
يكون بأكثر ( فهو ) بضم الهاء ( الموافقة ) لأنهما قد اتفقا في الأنصارى ( أو )
إن يكن قد وافقه في ( شيخ شيخه كذاك ) أي مع علو بدرجة فأكثر كحديث
ابن مسعود السابق ( فـ ) -هو ( البدل ) لوقوعه من طريق راو بدل الراوي
الذي روى عنه أحد الستة وقد يسمونه موافقة مقيدة فيقال هو موافقة في شيخ
شيخ الترمذي مثلاً وما ذكر من تقييد الموافقة والبدل بالعلو ذكره ابن الصلاح
لكن خالفه غيره فاطلقوهما بدونه فان علا قيل موافقة عالية وبدل عال نبه على
ذلك الناظم (وإن يكن ) أي المخرج ( ساواه ) أي أحد الستة ( عدا قد

٢٥٩
شرحا الفية العراقي
الايمة الستة وبين ذلك الصحابي أو من قبله على ما ذكر أو يكون بينه وبين النبي
صلى الله عليه وسلم كما بين احد الايمة الستة وبين النبي صلى الله عليه وسلم
من العدد وهذا كله كان يوجد قديماً وأما اليوم فلا توجد المساواة الا بان يكون
عددما بين الراوي الآن وبين النبي صلى الله عليه وسلم كعدد ما بين احد الايمة
الستة وبين النبي صلى الله عليه وسلم ومثال المساواة لشيوخنا حديث النهي عن
نكاح المتعة أخبرنا به محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز قال أنا عبد العزيز بن
عبد المنعم الحراني قال أنبانا أسعد بن سعيد بن روح وعفيفة بنت احمد
الفارقانية واللفظ لها قالا أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزذانية قالت أنا أبو
بكر بن زيدة قال أنا سليمان بن احمد الطبراني قال ثنا أبو الزنباع روح بن الفرج
حدثنا يحيى بن بكير حدثني الليث ح قال الطبراني ثنا يوسف القاضي ثنا أبو
الوليد الطيالسي ثنا ليث بن سعد حدثني الربيع بن سبرة الجهني عن ابيه سبرة
انه قال أذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة الحديث وفيه ثم ان رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال من كان عنده شيء من هذه النساء اللاتي يتمتع
بهن فليخل سبيلها واللفظ لحدیث یحیی بکیر هذا حديث صحيح أخرجه مسلم
والنسائي عن قتيبة عن الليث فوقع لنا بدلا لهما عالياً وورد حديث النهي عن
نكاح المتعة من حديث جماعة من الصحابة منهم علي بن أبي طالب وهو متفق
عليه من حديثه من طريق مالك وقد رواه النسائي في جمعه لحديث مالك عن
زكريا بن يحيى خياط السنة عن إبراهيم بن عبد الله الهروي عن سعيد بن
محبوب عن عيثر بن القاسم عن سفيان الثوري عن مالك عن ابن شهاب عن
عبد الله والحسن بني محمد بن علي عن أبيهما عن علي فباعتبار هذا العدد كان
شيخنا ساوى فيه النسائي وكأني لقيت النسائي وصافحته به ولله الحمد وأما
حصل ) أي من جهة العدد الحاصل له في السند بأن يكون بين المخرج وبين
النبي صلى الله عليه وسلم في المرفوع أو الصحابى أو من قبله في غيره الی شیخ
أحد الستة كما بين أحد الستة واحد من ذكر من العدد ( فهو المساواة ) لكنها

٢٦٠
شرحا الفية العراقي
المصافحة فهو ان تعلو طريق أحد الكتب الستة عن المساواة بدرجة فيكون
الراوي كأنه سمع الحديث من البخاري أو مسلم مثلاً وهو المراد بقولي وحيث
راجحه الاصل أي وحيث رجح احد من الايمة الستة براو واحد على الراوي
الذي وقع له ذلك الحديث سموه مصافحة بمعنى ان الراوي كأنه لقى احد الايمة
الستة وصافحه بذلك الحديث ومثلت بالكتب الستة لان الغالب على المخرجين
استعمال ذلك بالنسبة اليهم فقط وقد استعمله الظاهري وغيره بالنسبة الى مسند
احمد ولا مشاحة في ذلك وقد وقع لنا غير ما حديث مصافحة فمن ذلك الحديث
المتقدم مثالاً للمساواة فانه مساواة لشيوخنا مصافحة لنا كما تقدم والله أعلم .
ثم علو قدم الوفاة اما العلو لا مع التفات
لآخر فقيل للخمسينا او الثلاثين مضت سنينا
هذا القسم الرابع من أقسام العلو وهو تقدم وفاة الراوي عن شيخ على
وفاة راو آخر عن ذلك الشيخ مثاله من سمع سنن أبي داود على الزكي عبد
العظيم أعلى من سمعه على النجيب الحراني ومن سمعه علي النجيب أعلى ممن
مفقودة الآن ( وحيث راجحه الأصل ) أي علا سند أحد الستة ( بالواحد )
أي براو واحد على سند المخرج ( فـ ) -هو ( المصافحه ) له بمعنى أن المخرج
كأنه لقى أحد الستة وصافحه بذلك الحديث ومع كونه مصافحة له هو مساواة
لشيخه فإن كانت المساواة الشيخ شيخه كانت المصافحة لشيخه او لشيخ شيخ
شيخه كانت لشيخ شيخه وسمي ذلك مصافحة لجريان العادة غالباً بها بين
المتلاقبين ( ثم ) الرابع من الاقسام (علو ) الاسناد لأجل ( قدم الوفاة )
لأحد رواته بالنسبة لراو آخر متأخر الوفاة عنه شارکه في الرواية عن شیخه فمن
سمع سنن أبي داود على الزكى عبد العظيم أعلى ممن سمعه على النجيب
الحراني(١).
(١) النجيب الحراني: أبو الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم بن الصيقل الحراني الحنبلي التاجر =