Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
شرحا الفية العراقي
يحدث بالحديث فيسمعه من لا يبلغ عقله فهم ذلك الحديث فيكون عليه فتنة
قال الخطيب ومما رأى العلماء ان الصروف عن روايته للعوام اولى أحاديث
الرخص كحديث الرخصة في النبيذ ثم ذكر كراهية رواية أحاديث بني إسرائيل
المأثورة عن أهل الكتاب وما نقل عن أهل الكتاب ثم روى عن الشافعي ان
معنى حديث حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج أي لا بأس ان تحدثوا عنهم ما
سمعتم وان استحال ان يكون في هذه الامة مثل ما روي ان ثيابهم تطول والنار
التي تنزل فتأكل القربان انتهى قال بعض العلماء ان قوله ولا حرج في موضع
الحال أي حدثوا عنهم حيث لا حرج في التحديث عنهم كما حفظ عن رسول
الله صلى عليه وسلم من أخبارهم قال الخطيب وعن صحابته وعن العلماء فان
روايته تجوز قال الخطيب وليتجنب ما شجر بين الصحابة وقد روي الخطيب في
كتاب له في القول في علم النجوم من حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله
علیه وسلم قال اذا ذکر أصحابي فامسكوا ورواه ابن عدي من حديث ابن عمر
ايضاً وكلاهما لا يصح والفتن بفتح الفاء مصدر قولك فتن حكاه الخليل بن
احمد .
-
التشبيه والتجسيم واثبات الجوارح والاعضاء للازلي القديم ( خوف الفتن )
بفتح الفاء من فتن أي خوف الافتتان والضلال فان سامعها لجهله معانيها
يحملها على ظاهرها او ينكرها فيردها ويكذب رواتها وقد صح قوله صلى الله
عليه وسلم كفى بالمرء كذباً ان يحدث بكل ما سمع وقول ابن مسعود ان الرجل
لیحدث بالحدیث فیسمعه من لا يبلغ عقله فهم ذلك الحدیث فیکون علیه فتنة
وقول الامام مالك شر العلم الغريب وخير العلم المعروف المستقيم واما خبر
حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج فقال بعض العلماء ان قوله ولا حرج في محل
الحال أي حدثوا عنهم حال كونه لا حرج في التحديث عنهم .

٢٢٢
شرحا الفية العراقي
بعد الحكايات مع النوادر
واستحسن الانشاد في الأواخر
مجالس الاملاء فهو حسن
وان يخرج للرواة متقن
غنى عن العرض لزيغ يحصل
وليس بالاملاء حين يكمل
جرت عادة غير واحد من الايمة ان يختم مجالس الاملاء بشيء من
الحکایات والنوادر والانشادات بأسانیدها قال ابن الصلاح وذلك حسن وقد
بوب له الخطيب في الجامع واستدل له بما روی باسناده الى علي رضي الله عنه قال
روحوا القلوب وابتغوا لها طرف الحكمة وعن الزهري انه كان يقول لاصحابه
هاتوا من أشعارکم هاتوا من حدیثکم فان الاذن مجة والقلب حمض وعن حماد بن
زید انه حدث باحادیث ثم قال لتأخذوا في إبراز الجنة فحدثنا بالحکایات وعن
کثیر بن أفلح قال آخر مجلس جالسنا فيه زيد بن ثابت تناشدنا فيه الشعر قال
الخطيب وان لم يكن الراوي من أهل المعرفة بالحديث وعلله واختلاف وجوهه
وطرقه وغير ذلك من أنواع علومه فينبغي له ان يستعين ببعض حفاظ وقته في
تخريج الأحاديث التي يريد املاءها قبل يوم مجلسه فقد كان جماعة من شيوخنا
يفعلون ذلك أبو الحسين بن بشران والقاضي أبو عمر الهاشمي وأبو القاسم
السراج وغيرهم قال ابن الصلاح واذ انجز الاملاء فلا غنى عن مقابلته واتقانه
واصلاح ما فسد منه بزيغ القلم وطغيانه هكذا قال ابن الصلاح هنا انه لا غنى
عن مقابلة الاملاء وقد تقدم في كلامه الترخص في الرواية من الاصل غير
( واستحسن ) للملي ( الانشاد ) المباح المرفق للقلوب ( في الاواخر )
من مجالس الاملاء ( بعد الحكايات ) اللطيفة ( مع النوادر ) الحسنة وان
كانت مناسبة لما أملام فهو أحسن كل ذلك باسناده على عادة الايمة من المحدثين
وعن علي رضي الله عنه روحوا القلوب وابتغوا لها طرف الحكمة وعن الزهري انه
كان يقول لاصحابه هاتوا من أشعاركم هاتوا من حديثكم فان الاذن مجاجة
والقلب حمض أي مشته للحمض قال الجوهري وانما أخذ من شهوة الابل
للحمض وهو ما ملح وأمر من النبات كالاثل والطرفاء لانها اذا ملت الخلة وهو

٢٢٣
شرحا الفية العراقي
المقابل بشروط ثلاثة ولم يذكر ذلك هنا فيحتمل ان يحمل هذا على ما تقدم
ويحتمل ان يفرق بين النسخ من اصل السماع والنسخ من املاء الشيخ حفظا
لان الحفظ يخون ولكن المقابلة للاملاء انما هي مع الشيخ ايضاً من حفظه لا على
أصوله وليس في كلام الخطيب هنا اشتراط مقابلة لاملاء وانما ترجم عليه بقوله
المعارضة بالمجلس المكتوب واتقانه واصلاح ما افسد منه زيغ القلم وطغيانه ثم
روی باسناده الی زید بن ثابت قال كنت أكتب الوحي عند رسول الله صلى الله
علیه وسلم واذا فرغت قال اقرأه فان كان فيه سقط أقامه ثم تخرج به .
أداب طالب الحديث
وجد وابدأ بعوالي مصرك
واخلص النية في طلبك
لغيره ولا تساهل حملا
وما يهم ثم شد الرحلا
من النبات ما كان حلوا اشتهت الحمض فتحول اليه ثم ما مر محله في الراوي
العارف غير العاجز ( وان يخرج للرواة) الذين ليسوا أهلاً للمعرفة بالحديث
وعلله واختلاف طرقه او أهلاً لذلك لكنهم عجزوا عن التخريج والتفتيش
لكبر سن او ضعف بدن ( متقن ) من حفاظ وقتهم ( مجالس الاملاء ) التي
یریدون املاءها قبل یوم مجالسهم اما بسؤال منهم له او ابتداء ( فهو حسن )
وقد کان جماعة يستعينون من يخرج هم ( وليس بالاملاء حین یکمل ) أي حين
ينقضي ( غنى عن العرض ) والمقابلة ( لزيغ ) أي لاصلاح ما (يحصل ) من
فساد زيغ القلم وطغيانه والمقابلة للاملاء تكون مع الشيخ من حفظه لا على
أصوله كذا حصره الناظم وفيه نظر .
أدب وفي نسخة آداب طالب الحديث
غير ما مر (واخلص النية ) الله تعالى (في طلبك ) للحديث اذ النفع به

٢٢٤
شرحا الفية العراقي
أول ما على الطالب إخلاص النية فقد روينا في سنن أبي داود وابن ماجه
من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تعلم علماً مما
يبتغى به وجه الله عز وجل لا يتعلمه الا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد
عرف الجنة يوم القيامة وروينا عن حماد بن سلمة قال من طلب الحديث لغير الله
مكر به قال الخطيب اذا عزم الله تعالى لامرىء على سماع الحديث وحضرته نية
في الاشتغال به فينبغي ان یقدم المسئلة لله تعالى ان يوفقه فیه ویعینه علیه ثم يبادر
الى السماع ويحرص على ذلك من غير توقف ولا تأخير ففي صحيح مسلم من
حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال احرص على ما ينفعك
واستعن بالله ولا تعجز وليجد الطالب في طلبه فقد روينا عن يحيى بن أبي كثير
قال لا ينال العلم براحة الجسد وروينا عن الشافعي قال لا يطلب هذا العلم
من يطلبه بالتملل وغنى النفس فيفلح ولكن من طلبه بذلة النفس وضيق العيش
وخدمة العلم أفلح قال الخطيب ويعمد الى اسند شيوخ عصره وأقدمهم سماعاً
فيديم الاختلاف اليه ويواصل العكوف عليه فيقدم السماع منه وان تكافأت
بل وبسائر العلوم متوقف على الاخلاص فيه والاعراض عن الاغراض الدنيوية
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه
الا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة أي ريحها يوم القيامة وقال
إبراهيم النخعي من تعلم علما يريد به وجه الله والدار الآخرة أتاه الله من العلم
ما يحتاج اليه ( وجد ) بكسر أوله وضمه أي اجتهد في طلبك له واحرص عليه
من غير توقف ولا تأخیر فمن جد وجد قال صلى الله عليه وسلم احرص على ما
ينفعك واستعذ بالله ولا تعجز وقال ايضا التؤدة في كل شيء خير الا في عمل
الآخرة وقال يحيى بن أبي كثير لا ينال العلم براحة الجسد وعن الشافعي لا
يطلب هذا العلم من يطلبه بالتملل وفي رواية بالملل وغنى النفس فيفلح لكن
من طلبه بذلة النفس وضيق العيش وخدمة العلم أفلح ( وأبدأ بعوالي ) شيوخ

٢٢٥
شرحا الفية العراقي
أسانيد جماعة من الشيوخ في العلو وأراد أن يقتصر على السماع من بعضهم
فينبغي ان يتخير المشهور منهم بطلب الحديث المشار اليه بالاتقان له والمعرفة به
وإذا تساووا في الاسناد والمعرفة فمن كان من الاشراف وذوي الانساب فهو أولى
ان يسمع منه وروينا عن الحافظ أبي الفضل صالح بن احمد التميمي قال ينبغي
لطالب الحديث ومن عني به ان يبدأ بكتب حديث بلده ومعرفة أهله منهم
وتفهمه وضبطه حتى يعلم صحيحها وسقيمها ويعرف من أهل الحديث بها
وأحوالهم معرفة تامة اذا كان في بلده علم وعلماء قديماً وحديثاً ثم يشتغل بعد
بحديث البلدان والرحلة فيه وروينا عن أبي عبيدة قال من شغل نفسه بغير
المهم أضر بالمهم وقال الخطيب المقصود بالرحلة في الحديث أمران أحدهما
تحصيل علو الاسناد وقدم السماع والثاني لقاء الحفاظ والمذاكرة لهم والاستفادة
عنهم فاذا كان الامران موجودين في بلد الطالب ومعدومین في غيره فلا فائدة في
الرحلة فالاقتصار على ما في البلد أولى فاذا كانا موجودين في بلد الطالب وفي
غيره الا ان ما في كل واحد من البلدين يختص به اي من العوالي والحفاظ
فالمستحب لطالب الرحلة لجمع الفائدتين من علو الاسنادين وعلم الطائفتين
( مصر كا ) أي باخذها عنهم والزم العكوف عليهم حتى تستوفيها ( و) أبدأ
منها ( ما ) أي بما ( يهم ) بضم الياء من ذلك وغيره كمروي انفرد به بعضهم
قال أبو عبيدة من شغل نفسه بغير المهم أضرَّ بالمهم وان استوى جماعة في السند
وأردت الاقتصار على أحدهم فاختر المشهور منهم في طلب الحديث والمشار اليه
بالاتقان فيه والمعرفة له فان تساووا في ذلك أيضا فالاشراف وذوي الانساب
منهم فان تساووا في ذلك أيضا فالاسن ( ثم ) بعد استيفائك لأخذ ما بمصرك
من مروي شيوخها ( شد الرحلا ) او امش او اركب البحر حيث استطعت
وغلبت السلامة ( لغيره ) أي لغير مصرك من البلدان وغيرها لتجمع بين علو
الاسنادين وعلم الطائفتين ولخبر من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له

٢٢٦
شرحا الفية العراقي
لكن بعد تحصيله حديث بلده وتمهره في المعرفة به قال واذا عزم الطالب على
الرحلة فينبغي له الا يترك في بلده من الرواة أحداً الا ويكتب عنه ما تيسر من
الاحاديث وان قلت فاني سمعت بعض أصحابنا يقول ضيع ورقة ولا تضيعن
شيخنا وروینا عن احمد وسأله ابنه عبد الله عمن طلب العلم ترى له ان يلزم
رجلاً عنده علم فيكتب عنه أو ترى له ان يرحل الى المواضع التي فيها العلم
فيسمع منهم قال يرحل يكتب عن الكوفيين والبصريين وأهل المدينة ومكة يشام
الناس يسمع منهم وروينا عن ابن معين قال اربعة لا تونس منهم رشداً منهم
رجل يكتب في بلده ولا يرحل في طلب الحديث وقال إبراهيم بن أدهم ان الله
يدفع البلاء عن هذه الامة برحلة أصحاب الحديث قال ابن الصلاح ولا يحملنه
الحرص والشره على التساهل في السماع والتحمل والاخلال بما عليه في ذلك
وقال الخطيب ليعلم الطالب ان شهوة السماع لا تنتهي والنهمة من الطلب لا
تنقضي والعلم كالبحار المتعذر كيلها والمعادن التي لا ينقطع نيلها فلا ينبغي له
ان يشتغل في الغربة الا بما يستحق لاجله الرحلة وقولي حملا تمييز أي ولا
تتساهل في الحمل والسماع .
طريقا إلى الجنة وقد رحل جابر بن عبد الله الى عبد الله بن أنيس(١) رضي الله
عنهما مسيرة شهر في حدیث واحد واذا رحلت فاسلك ما سلكته في مصرك من
الابتداء بالاهم فالاهم ( ولا تساهل ) بفتح التاء ( حملا ) أي ولا تتساهل في
التحمل والسماع بحيث تخل بما عليك ولا تشتغل في الغربة الا بما تستحق
لأجله الرحلة فشهوة السماع كما قال الخطيب لا تنتهي والنهمة من الطلب لا
تنقضي والعلم كالبحار المتعذر كيلها والمعادن التي لا ينقطع نيلها ( واعمل بما
(١) عبد الله بن أنيس بصيغة التصغير هو أبو يحيى المدني حليف الانصار روى عن
النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر وأبي أمامة وروى عنه أبناؤه ضمرة وعبد الله وعطية كما روى عنه
جابر بن عبد الله الانصاري وبشر بن سعيد شهد العقبة وأحداً وما بعدهما وهو الذي قتل خالد بن نبيج
العنزي باشارته صلى الله عليه وسلم مات بالشام سنة ٥٤ ويقال انه مات سنة ٨٠ .

٢٢٧
شرحا الفية العراقي
والشيخ بجله ولا تثاقل
واعمل بما تسمع في الفضائل
عليه تطويلاً بحيث يضجر
او الحيا عن طلب واجتنب
ما تستفيد عالياً ونازلا
ولا تكن يمنعك التكبر
كتم السماع فهو لؤم واكتب
لا كثرة الشيوخ صيتا عاطلاً
ثم اذا رويته ففتش
ومن يقل اذا كتبت قمش
سماعه لا تنتخبه تندم
فليس من ذا والكتاب تمم
العارف أجاد في انتخابه
وان يضق حال عن استيعابه
كان من الحفاظ من له يعد
أو قصر استعان ذا حفظ فقد
أو همزتين أو بصاد أوطا
وعلموا في الاصل إما خطا
وليستعمل الطالب ما سمع من الحديث في فضائل الاعمال فقد روينا في
حديث علي ان رجلاً قال يا رسول الله ما ينفي عني حجة الجهل قال العلم قال
فما ينفي عني حجة العلم قال العمل وروينا عن بشر بن الحارث قال يا
اصحاب الحديث أدوا زكاة هذا الحديث اعملوا من كل مائتي حديث بخمسة
أحاديث وروينا عن عمرو بن قيس الملائي قال اذا بلغك شيء من الخير فاعمل
تسمع ) بمصرك وغيرها من الاحاديث التي يعمل بها ( في الفضائل )
والترغيبات فقد روي ان رجلاً قال يا رسول الله ما ينفي عني حجة الجهل قال
العلم قال فما ينفي عني حجة العلم قال العمل وقال إبراهيم بن إسماعيل بن
مجمع(١) كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به وقال الامام أحمد ما كتبت
حديثاً الا وقد عملت به حتى مر بي في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم
(١) ابراهيم بن اسماعيل بن مجمع : الانصاري ابو اسحاق المدني روى عن الزهري وأبي
الزبير وعمرو بن دينار وغيرهم وروى عنه الدراوردي وابن أبي حازم وأبو نعيم وعدة قال ابن معين
ضعيف ليس بشيء وقال أبو زرعة سمعت أبا نعيم يقول لا يسوي حديثه فلسين قال أبو حاتم كثير
الوهم ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتج به .

٢٢٨
شرحا الفية العراقي
به ولو مرة تکن من أهله وروینا عن وکیع قال اذا أردت ان تحفظ الحدیث
فاعمل به وروينا عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع قال كنا نستعين على حفظ
الحديث بالعمل به وروينا عن احمد بن حنبل قال ما كتبت حديثاً الا وقد عملت
به حتى مربي في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى أبا طيبة
ديناراً فاعطيت الحجام ديناراً حين احتجمت وليبجل الطالب الشيخ فقد روينا
عن مغيرة قال كنانهاب إبراهيم كما نهاب الامير وروينا عن البخاري قال ما رأيت
أحداً أوقر للمحدثين من يحيى بن معين وليحذر من التثقيل عليه لئلا يضجره
احتجم وأعطى أبا طيبة (١) ديناراً فاعطيت الحجام ديناراً حين احتجمت وعن
عمرو بن قيس الملائي(٢) قال اذا بلغك شيء من الخبر فاعمل به ولو مرة تكن
من أهله ( والشيخ بجله ) أي عظمه واحترمه لخبر ليس منا من لم يوقر كبيرنا
( ولا تثاقل ) أي ولا تتثاقل (عليه تطويلاً ) أي بالتطويل ( بحيث يضجر )
(١) أبو طيبة : الحجام مولى الانصار من بني حارثة وقيل من بني بياضة يقال اسمه دينار حكاه
ابن عبد البر ولا يصح فقد ذكر الحاكم أبو أحمد ان ديناراً الحجام آخر تابعي ويقال اسمه ميسرة ذكره
البغوي في معجم الصحابة ووقع مسمى في مسند الإمام احمد يقال له نافع أبو طيبة قال الحافظ ابن حجر
وقد ثبت ذكره في الصحيحين انه حجم رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أنس وجابر
وغيرهما هـ .
(٢) عمرو بن قيس الملائي : بضم الميم وتخفيف اللام أبو عبد الله الكوفي روى عن أبي
اسحاق السبيعي وعكرمة والمنهال بن عمرو والحكم بن عتيبة وعطية بن سعد وغيره روی عنه اسماعيل
ابن أبي خالد والثوري واسماعيل بن زكرياء وأبو خالد الاحمر وخلاد الصفار وغيرهم قال أحمد وابن معين
وأبو حاتم والنسائي ثقة وقال العجلي ثقة من كبار الكوفيين متعبد وكان الثوري يتبرك به وكان واسع الملاء
توفي سنة ١٤٦ .

٢٢٩
شرحا الفية العراقي
ويمله قال الخطيب واذا حدثه فيجب ان يأخذ منه العفو ولا يضجره قال
والاضجار يغير الافهام ويفسد الاخلاق ويحيل الطباع وقد كان إسماعيل بن
أبي خالد من أحسن الناس خلقاً فلم يزالوا به حتى ساء خلقه وروينا عن محمد
ابن سیرین انه سأله رجل عن حدیث وقد أراد ان یقوم فقال انك ان كلفتني ما
لم أطق ساءك ما سرك مني من خلق قال ابن الصلاح يخشى على فاعل ذلك ان
يحرم الانتفاع قلت وقد جربت ذلك فان شيخنا أبا العباس احمد بن عبد الرحمن
المرداوي كان كبر وعجز عن الاسماع حتى كنا نتألفه على قراءة الشيء اليسير
فقرأ عليه بعض اصحابنا فيما بلغني العمدة باجازته من ابن عبد الدائم وأطال
عليه فاضجره فكان يقول له الشيخ لا أحياك الله ان ترويها عني أو نحو ذلك
فمات الطالب بعد قليل ولم ينتفع بما سمعه عليه وليحذر الطالب ان يمنعه
التكبر أو الحياء عن طلب العلم فقد ذكر البخاري عن مجاهد قال لا ينال العلم
مستحٍ ولا مستكبر وليتجنب الطالب ان يظفر بشيخ أو بسماع لشيخ فيكتمه
أي يقلق منك ويمل من الجلوس فان الاضجار كما قال الخطيب يغير الافهام
ويفسد الاخلاق ويحيل الطباع ويخشى كما قال ابن الصلاح على فاعل ذلك ان
يحرم الانتفاع ( ولا تكن ) أنت متكبراً ولا مستحياً بحيث ( يمنعك التكبر او
الحيا ) بالقصر ( عن طلب ) لما تحتاجه من حديث وعلم ففي البخاري قال
مجاهد(١) لا ينال العلم مستحٍ ولا متكبر وعن عمر وابنه رضي الله عنهما من
رق وجهه رق علمه وهذا لا ينافي كون الحياء من الإيمان لان ذلك شرعي يقع
(١) مجاهد : الامام المشهور أبو الحجاج مجاهد بن جبر ويقال ابن جبير بالتصغير المكي المخزومي
مولاهم تابعي امام متفق على جلالته وأمامته سمع ابن عمر وابن عباس وجابر بن عبد الله وأبا هريرة
وعائشة وسمع من جماعة من التابعين روي عنه أيوب السختياني وعطاء وعكرمة وابن عون وعمرو بن
دينار وأبو اسحاق السبيعي وأبو الزبير وجماعة قال مجاهد عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة وعنه
قال قرأت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات أقف عند كل آية أسأله فيما نزلت وكيف كانت قال قتادة
أعلم من بقي بالتفسير مجاهد توفي سنة ١٠١ .

٢٣٠
شرحا الفية العراقي
لينفرد به عن اضرابه فذلك لؤم من فاعله على انه قد روينا فعل ذلك عن جماعة
من الايمة المتقدمين كشعبة وسفيان الثوري وهشيم والليث وابن جريج وسفيان
ابن عيينة وابن لهيعة وعبد الرزاق فالله أعلم بمقاصدهم في ذلك وروينا عن
مالك قال من بركة الحديث افادة بعضهم بعضاً ونحوه عن ابن المبارك ويحيى
ابن معين وروينا عن يحيى بن معين قال من بخل بالحديث وكتم على الناس
سماعهم لم يفلح وروينا عن إسحاق بن راهوية قال قد رأينا أقواماً منعوا هذا
السماع فوالله ما أفلحوا ولا انجحوا قال الخطيب والذي نستحبه افادة الحديث
لمن لم يسمعه والدلالة على الشيوخ والتنبيه على رواياتهم فان اقل ما في ذلك
النصح للطالب والحفظ للمطلوب مع ما يكسب به من جزيل الاجر وجميل
الذكر ثم روى باسناده الى ابن عباس رفعه قال اخواني تناصحوا في العلم ولا
يكتم بعضكم بعضاً فان خيانة الرجل في علمه أشد من خيانته في ماله ثم روى
عن الثوري قال ليفد بعضكم بعضاً وهذا يدل على ان ما روي عنه وعمن تقدم
ذكره من الامة مما يخالف ذلك محمول علی کتمه عمن لم يروه أهلاً أو على من
لم يقبل الصواب اذا أرشد اليه أو نحو ذلك وقد قال الخطيب من أداه لجهله فرط
التيه والاعجاب الى المحاماة عن الخطا والمماراة في الصواب فهو بذلك الوصف
على وجه الاجلال والاحترام للاكابر وهو محمود والذي هنا ليس بشرعي بل
سبب لتركه وهو مذموم ( واجتنب ) أنت ( كتم السماع ) الذي ظفرت به
لشيخ وكتم شيخ انفردت بمعرفته عن اخوانك رجاء الانفراد به عنهم ( فهو )
أي الكتم ( لؤم ) من فاعله ويخشى عليه عدم الانتفاع به وفي الحديث الصحيح
الدين النصيحة وعن يحيى بن معين من بخل بالحديث وكتم على الناس
سماعهم لم يفلح وعن ابن عباس مرفوعاً يا إخواني تناصحوا في العلم ولا يكتم
بعضكم بعضاً فان خيانة الرجل في علمه أشد من خيانته في ماله نعم له الكتم
عمن لم يره أهلاً او یکون ممن لا يقبل الصواب اذ أرشده اليه او نحو ذلك فعن

٢٣١
شرحا الفية العراقي
مذموم مأثوم ومحتجر الفائدة عنه غير مؤنب ولا ملوم وروينا عن الخليل بن احمد
انه قال لابي عبيدة معمر بن المثنى لا تردن على معجب خطأ فيستفيد منك علماً
ويتخذك به عدواً ولتكن همة الطالب تحصيل الفائدة سواء وقعت له بعلو ام
بنزول ولا يأنف ان يكتب عمن هو دونه ما يستفيده روينا عن سفيان ووكيع
قالا لا يكون الرجل من أهل الحدیث حتی یکتب وقال وکیع لا يكون عالماً حتى
یأخذعمن
الخليل بن أحمد(١) انه قال لأبي عبيدة معمر بن المثنى(٢) لا تردن على معجب
خطأ فيستفيد منك علماً ويتخذك به عدواً (واكتب ) بالسند عمن لقيته ولو
دونك ( ما تستفيد ) من حديث ونحوه ( عالياً ) أي سنده ( ونازلاً ) فالفائدة
ضالة المؤمن حيث ما وجدها التقطها وهكذا كانت سيرة السلف الصالح فكم
من كبير روى عن صغير كما سيأتي في بابه والاصل فيه قراءة النبي صلى الله
علیه وسلم
(١ ) الخليل بن أحمد الفراهدي أبو عبد الرحمن البصري صاحب العروض وكتاب العين في اللغة
روى عن أيوب السختياني وعاصم الأحول وعثمان بن حاضر والعوام بن حوشب وغيرهم روى عنه حماد
ابن زيد والنضر بن شميل وأيوب بن المتوكل وسیبوبه والاصمعي وهارون بن موسى النحوي قال حماد بن
زيد كان الخليل يرى رأي الاباضية حتى من الله عليه بمجالسة أيوب كان من الزهاد في الدنيا المنقطعين الى
العلم توفي سنة ١٧٥ .
(١) أبو عبيدة معمر بن المثني: هو التيمي ولاء البصري النحوي روى عن هشام بن عروة وأبي
عمرو بن العلاء وغيرهما وروى عنه أبو عثمان بكر بن محمد المازني وأبو حاتم سهل بن محمد السجستاني
وعبد الله بن محمد التوزي وغيرهم قال السيرافي كان من أعلم الناس بانساب العرب وأيامهم وله كتب
كثيرة وكان كثير المعارضة مع الاصمعي قال يعقوب بن شيبة سمعت علي بن المدني ذكر أبا عبيدة فاحسن
ذكره وصحح رواياته وقال كان لا يحكي عن العرب الا الشيء الصحيح عد في فهرسة ابن النديم نحو المائة
كتاب من مصنفاته توفي سنة ٢١٦ .

٢٣٢
شرحا الفية العراقي
هو فوقه وعمن هو دونه وعمن هو مثله وكان ابن المبارك يكتب عمن دونه فقيل له
فقال لعل الكلمة التي فيها نجاتي لم تقع لي وليحذر الطالب ان تكون همته
تكثير الشيوخ لمجرد اسم الكثرة وصيتها قال ابن الصلاح وليس بموفق من ضيع
شيئاً من وقته في ذلك وروینا عن عفان انه سمع قوماً يقولون نسخنا کتب فلان
فقال هذا الضرب من الناس لا يفلحون كنا نأتي هذا فنسمع منه ما ليس عند
هذا ونسمع من هذا ما ليس عند هذا فقدمنا الكوفة فاقمنا اربعة اشهر ولو أردنا
ان نکتب مائة الف حدیث لکتبناها فما كتبنا الا قدر خمسة آلاف حدیث وما
رضينا من احد الا بالاملاء الا شريك فانه ابى علينا قال ابن الصلاح وليس من
ذلك قول أبي حاتم الرازي اذا كتبت فقمش واذا حدثت ففتش والتقميش
والقمش ايضاً جمع الشيء من ههنا وههنا ولم يبين ابن الصلاح ما المراد بذلك
وكأنه أراد کتب الفائدة ممن سمعتها ولا تؤخر ذلك حتی تنظر فیمن حدثك أهو
أهل ان يؤخذ عنه أم لا فربما فات بموت الشيخ أو سفره او سفرك فاذا كان وقت
مع عظيم منزلته على أبي بن كعب فعله ليتأسى به غيره ولا يستنكف
الكبير ان يأخذ العلم عمن دونه مع ما فيه من ترغيب الصغير في الازدياد اذا
رأى الكبير يأخذ عنه وقال وكيع لا يكون الرجل عالماً حتى يأخذ عمن هو فوقه
وعمن هو دونه وعمن هو مثله ولتكن همة الطالب تحصيل الفائدة ( لا كثرة
الشيوخ صيتاً عاطلاً ) أي لمجرد الصيت العاطل عن الفائدة أما تكثيرهم لتكثير
طرق الحديث فلا بأس به ( ومن يقل ) كأبي حاتم الرازي ( اذا كتبت قمش )
أي اجمع من ههنا ومن ههنا أي ارو ولو عمن لا قدر له ( ثم اذا رويته ففتش
فليس ) هو ( من ذا ) أي من الاستكثار العاطل نقله عنه ابن الصلاح قال
الناظم ولم يبين مراده بذلك وكأنه أرادا كتب الفائدة ممن سمعتها ولا تؤخر ذلك
حتى تنظر فيمن حدثك أهو أهل ان يؤخذ عنه أم لا فربما فات ذلك بموت الشيخ
او سفره او سفرك فاذا كان وقت الرواية عنه او وقت العمل بالمروي ففتش
حينئذ قال ويحتمل انه أراد استيعاب الكتاب المسموع وترك انتخابه أو استيعاب ما

٢٣٣
شرحا الفية العراقي
الرواية عنه أو وقت العمل بذلك ففتش حينئذ وقد ترجم عليه الخطيب باب من
قال يكتب عن كل احد ويحتمل أن مراد أبي حاتم استيعاب الكتاب المسموع
وترك انتخابه أو استيعاب ما عند الشيخ وقت التحمل ويكون النظر فيه حالة
الرواية وقد يكون قصد المحدث تكثير طرق الحديث وجمع اطرافه فيكثر لذلك
شيوخه ولا بأس بذلك فقد روينا عن أبي حاتم قال لو لم نكتب الحديث من
ستين وجها ما عقلناه وقد وصف بالاكثار من الشيوخ سفيان الثوري وأبو داود
الطيالسي ويونس بن محمد المؤدب ومحمد بن يونس الكريمي وأبو عبد الله بن
منده والقاسم بن داود البغدادي روينا عنه قال كتبت عن ستة آلاف شيخ
وينبغي للطالب ان يسمع ويكتب ما وقع له من كتاب أو جزء على التمام ولا
ينتخبه فربما احتاج بعد ذلك الى رواية شيء منه لم يكن فيما انتخبه منه فيندم
وقد روينا عن ابن المبارك قال ما انتخبت على عالم قط الا ندمت وروينا عنه
قال ما جاء من منتق خیر قط وروینا عن یحیی بن معین قال صاحب الانتخاب
يندم وصاحب النسخ لا يندم وقد فرق الخطيب في ذلك بان يكون الشيخ عسيراً
والطالب وارداً غريباً فقال اذا كان المحدث مكثراً وفي الرواية معسراً فينبغي
للطالب ان ينتقي حديثه وينتخبه فيكتب عنه ما لا يجده عند غيره وينتخب المعاد
من رواياته قال وهكذا حكم الواردين من الغرباء الذين لا يمكنهم طول الاقامة
عند الشيخ وقت التحمل فاذا كان وقت الرواية او العمل نظر فيه وتأمله
( والكتاب ) او الجزء ( تمم ) أنت ( سماعه ) وكتابته و ( لا تنتخبه ) بان
تختار منه ما تريده ( تندم ) لانك قد تحتاج بعد ذلك الى رواية شيء منه فلا تجده
فيما انتخبته منه وقد قال ابن المبارك ما انتخبت على عالم قط الا ندمت وفي رواية
عنه ما جاء من منتق خير قطوعن ابن معين سيندم المنتخب في الحدیث حیث لا
ينفعه الندم وفي رواية عنه صاحب الانتخاب يندم وصاحب النسخ لا يندم
( و) لكن ( ان يضيق ) كما أفاده الخطيب (حال ) أي الوقت (عن
استيعابه ) أي الكتاب او الجزء لعسر الشيخ او لكون الشيخ او الطالب واردا

٢٣٤
شرحا الفية العراقي
والثواء قال وأما متى لم يتميز للطالب معاد حديثه من غيره وما يشارك في روايته
مما ينفرد به فالاولى ان يكتب حديثه على الاستيعاب دون الانتقاء والانتخاب
انتهى واليه أشرت بقولي وان يضيق حال عن استيعابه اي لعسر الشيخ أو
لكون الشيخ أو الطالب وارداً غير مقيم ونحو ذلك وقولي لعارف أي بجودة
الانتخاب فقد روينا عن يحيى بن معين قال دفع الى ابن وهب كتابين عن
معاوية بن صالح خمسمائة أو ستمائة حديث فانتقیت شرارها لم یکن لي بها يومئذ
معرفة وان قصر الطالب عن معرفة الانتخاب وجودته فقال الخطيب ينبغي ان
يستعين ببعض حفاظ وقته على انتقاء ما له غرض في سماعه وكتبه ثم ذكر من
المعروفين بحسن الانتقاء أبا زرعة الرازي وأبا عبد الرحمن النسائي وإبراهيم بن
أورمة الأصبهاني وعبيد العجلي وأبا بكر الجعابي وعمر البصري ومحمد بن
غیر مقیم او نحوها ووقع ذلك ( لعارف ) بجودة الانتخاب تحری و ( أجاب
في انتخابه ) بنفسه (او ) وقع ذلك لمن ( قصر ) عن معرفة الانتخاب
( استعان ) في انتخاب ما يريده ( ذا ) أي صاحب (حفظ ) ومعرفة ( فقد
كان من الحفاظ من له ) أي للانتخاب ( يعد ) أي يهيأ له بحيث يتصدى لفعله
كأبي زرعة الرازي(١) والنسائي وإبراهيم بن أورمة الاصبهاني(٢) وهبة الله بن
(١) أبو زرعة الرازي: عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ المخزومي مولى عياش بن
مطرف أحد الايمة الحفاظ روى عن أبي عاصم وأبي نعيم وقبيصة بن عقبة ومسلم بن ابراهيم وأبي الوليد
الطيالسي وخلاد بن يحيى وجماعة روى عنه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه واسحاق بن موسى
الانصاري وأبو حاتم وأبو زرعة الدمشقي قال النسائي ثقة وقال أبو حاتم امام وقال الخطيب كان اماماً
ربانياً حافظاً مكثراً صادقاً وأطال ابن حجر في ترجمته فانظره توفي سنة ٢٦٤ .
( ٢ ) ابراهيم بن أورمة الاصبهاني : الحافظ البارع أبو اسحاق مفيد بغداد في زمانه حدث عن
محمد بن بكار وصالح بن حاتم وعاصم بن النضر وعمرو بن علي الفلاس وطبقتهم روى عنه أبو بكر بن
أبي الدنيا ومحمد بن يحيى بن منده وأبو بكر الباغندي وغيرهم قال الدارقطني ثقة حافظ نبيل وكان
ینتخب على عباس الدوري لم ينشر حديثه لانه عاش ٥٥ سنة توفي سنة ٢٦٦ .

٢٣٥
شرحا الفية العراقي
المظفر والدار قطني وأبا الفتح ابن أبي الفوارس وأبا القاسم هبة الله بن الحسن
الطبري اللالكائي وقولي وعلموا في الاصل هذا بيان لما جرت به عادة الحفاظ
من تعليمهم في أصل الشيخ على ما انتخبوه وفائدته لاجل المعارضة أو ليمسك
الشيخ أصله أو لاحتمال ذهاب الفرع فينقل من الاصل أو يحدث من الاصل
بذلك المعلم عليه واختياراتهم لصورة العلامة مختلفة ولا حرج في ذلك فكان
الدارقطني يعلم بخط عريض بالحمرة في الحاشية اليسرى وكان اللالكائي يعلم
على أول اسناد الحديث بخط صغير بالحمرة وهذا الذي استقر عليه عمل أكثر
الحسن اللالكائي(١) فانهم كانوا ينتخبون على الشيوخ والطلبة تسمع وتكتب
بانتخابهم ( وعلموا ) أي المنتخبون ( في الاصل ) المنتخب منه ما انتخبوه
لا جل تیسیر معارضة ما انتخبوه او لامساك الشیخ أصله بیده او للتحدیث منه او
لكتابة فرع آخر منه بتقدير فقد الفرع الاول واختيارهم في كيفية العلامة مختلف
ولا حجر فيها فقد علموا ( اما خطا ) أي بخط بالحمرة ثم منهم من يجعله
عريضاً في الحاشية اليسرى كالدارقطني ومنهم من يجعله صغيراً في اول اسناد
الحديث كاللالكائي وعلى هذا استقر عمل اكثر المتأخرين ( او ) علموا بصورة
( همزتين )
(١) هبة الله بن الحسن اللالكائي : أبو القاسم الطبري الرازي الحافظ الفقيه الشافعي محدث
بغداد سمع أبا طاهر المخلص وأبا الحسن بن الجندي وعلي بن محمد القصار وطبقتهم وتفقه بأبي حامد
الاسفرايني قال الخطيب كان يفهم ويحفظ وصنف كتاباً في السنة وكتاباً في رجال الصحيحين وكتاباً في
السنن وعاجلته المنية حدث عنه الخطيب البغدادي والطرابلسي وغيرهم أدركه أجله بالدينور سنة ٤١٨.

٢٣٦
شرحا الفية العراقي
المتأخرين وكان أبو الفضل علي بن الحسن الفلكي يعلم بصورة همزتين بحبر
في الحاشية اليمنى وكان أبو الحسن علي بن احمد النعيمي يعلم صاداً ممدودة بحبر
في الحاشية اليمنى ايضاً وكان ابو محمد الخلال يعلم طاء ممدودة كذلك وكان
محمد بن طلحة النعالي يعلم بحاءين احداهما الى جنب الاخرى كذلك .
بحبر في الحاشية اليمنى كأبي الفضل على الفلكي(١) (او بصاد )
ممدودة بحبر في الحاشية اليمنى أيضاً كعلي بن أحمد النعيمي(٢) (او )
بـ (طا ) ء مهملة ممدودة كذلك كأبي محمد الخلال(٣) او بحاءين احداهما
(١) أبو الفضل علي الفلكي : الحافظ البارع أبو الفضل علي بن الحسين بن أحمد بن الحسن
الهمداني المشهور بالفلكي رحال حافظ بصير بالفن حدث عن أبي الحسن بن زرقويه وأبي الحسين بن
بشران والقاضي أبي بكر الحيري وأبي سعيد الصيرفي وطبقتهم كان حافظاً متقناً يحسن هذا الشأن جيداً
جيداً صنف كتاب الطبقات في الرجال في الف جزء قال شيخ الاسلام أبو اسماعيل الانصاري ما رأت
عيناي من البشر أحداً أحفظ من ابن الفلكي وكان صوفياً كانت له اليد الطويلة في علم الفلك فلذلك
سمي بالفلكي مات سنة ٤٢٨ .
(٢) علي بن أحمد النعيمي : الحافظ العلامة البصري نزيل بغداد روى عن أحمد بن محمد بن
العباس الاسقاطي ومحمد بن عدي المنقري وأبي أحمد العسكري ومحمد بن أحمد بن حماد الكوفي وخلق
قال الخطيب البغدادي كتبت عنه وكان حافظاً عارفاً متكلماً شاعراً قال الخطيب حدثني الازهري قال وضع
النعيمي على ابن المظفر حديثاً عن أشعث ثم تنبه أصحاب الحديث لذلك فخرج النعيمي عن بغداد
وغاب حتى مات ابن المظفر ومات من عرف قصته ثم عاد الى بغداد قال الصوري لم أر ببغداد أكمل من
النعيمي وقال جمع معرفة الحديث والكلام والادب ودرس شيئاً من فقه الشافعي توفي سنة ٤٢٣ .
(٣) أبو محمد الخلال : قال الخطيب البغدادي فيه الحسن بن محمد بن الحسن بن علي سمع أبا
بكر بن مالك القطيعي ومحمد بن اسماعيل الوراق وأبا سعيد الحرقي وأبا عبد الله بن العسكري وأبا
حفص بن الزيات الى ان قال ومن طبقتهم ومن بعدهم كتبنا عنه وكان ثقة له معرفة وتنبه وخرج المسند على
الصحيحين وجمع أبواباً وتراجم كثيرة وسألته عن مولده فقال في صفر غداة يوم السبت من سنة ٣٥٢ ومات

٢٣٧
شرحا الفية العراقي
وكتبه من دون فهم نفعا
ولا تكن مقتصراً ان تسمعا.
كابن الصلاح أو كذا المختصر
واقرأ كتاباً في علوم الاثر
لا ينبغي للطالب ان يقتصر على سماع الحديث وكتبه دون معرفته وفهمه
وقد روينا عن ابي عاصم النبيل قال الرواية في الحديث بلا دارية رياسة نذلة
قال الخطيب هي اجتماع الطلبة على الراوي للسماع عند علو سنه قال فاذا تميز
الطالب بفهم الحديث ومعرفته تعجل بركة ذلك في شبيبته قال ولو لم يكن في
الاقتصار على سماع الحديث وتخليده الصحف دون التمييز بمعرفة صحيحه من
فاسده والوقوف على اختلاف وجوهه والتصرف في انواع علومه الا تلقيب
المعتزلة القدرية من سلك تلك الطريقة بالحشوية لوجب على الطالب الأنفة
لنفسه ودفع ذلك عنه وعن أبناء جنسه وروينا عن فارس بن الحسين لنفسه :
ذهبت بمدته الرواية
يا طالب العلم الذي
ـعناية بالرواية والدرايه
كن في الرواية ذا الـ
بجنب الاخرى كذلك كمحمد بن طلحة النعالي(١) او بغير ذلك (ولا تكن )
أنت ( مقتصراً أن تسمعا ) الحديث ( وكتبه ) بفتح الكاف وبالنصب عطفاً
في ليلة الثلاثاء الخامس والعشرين من جمادي الأولى سنة ٤٢٩ هـ منه باختصار .
(١ ) محمد بن طلحة النعالي : قال ابن السمعاني في الانساب وأبو الحسن محمد بن طلحة بن
محمد بن عثمان النعالي من أهل بغداد ذكره أبو بكر احمد بن علي بن ثابت الخطيب وقال أبو الحسن النعالي
شيخ كان يكتب معنا الحديث الى ان مات وسمع الغرائب والمناكير وحدث عن أبي بكر محمد بن عبد الله
الشافعي وأبي يحيى محمد بن الحسن بن كوتر وأبي عمرو بن شيبة ومحمد بن عمر بن سالم الجعابي وكان
رافضیاً وكان أبو القاسم الازهري ذكر ابن طلحة بحضرة معاوية بن أبي سفيان فلعنه توفي في شهر ربيع
الاول سنة ٤١٣ هـ منه باختصار .

٢٣٨
شرحا الفية العراقي
وارو
فالعلم ليس له نهايه
وراعه
القليل
وقولي وكتبه هو منصوب عطفاً على محل ان المصدرية فمحلها نصب على
نزع الخافض أي مقتصراً على سماع الحديث وكتبه وينبغي للطالب ان يقدم قراءة
كتاب في علوم الحديث حفظاً أو تفهماً ليعرف مصطلح أهله قال ابن الصلاح ثم
ان هذا الكتاب مدخل الى هذا الشأن مفصح عن أصوله وفروعه شارح
المصطلحات أهله ومقاصدهم ومهماتهم التي ينقص المحدث بالجهل بها نقصاً
فاحشاً فهو ان شاء الله تعالى جدير بان تقدم العناية به وقولي او كذا المختصر
اشارة الى هذه الارجوزة :
على محل ان تسمع المنصوب بنزع الخافض أي لا تقتصر على سماع الحديث وكتبه
( من دون فهم ) ومعرفة لما فيه من العلل والاحكام (نفعاً ) أي نافع والا
لکنت كما قال ابن الصلاح قد اتعبت نفسك من غیر ان تظفر بطائل ولا تحصل
بذلك في عداد أهل الحديث الأمثل وعن أبي عاصم النبيل قال الرياسة في
الحديث بلا دراية رياسة نذلة قال الخطيب هي اجتماع الطلبة على الراوي
للسماع عند علو سنه فاذا تميز الطالب بفهم الحديث ومعرفته تعجل بركة ذلك
في شبیبته قال ولو لم يكن في الاقتصار على سماع الحديث وتخلیدہ الصحف دون
التمييز بمعرفة صحيحه من فاسده والوقوف على اختلاف وجوهه والتصرف في
أنواع علومه الا تلقيب المعتزلة القدرية من سلك تلك الطريقة بالحشوية لوجب
على الطالب الانفة لنفسه ودفع ذلك عنه وعن أبناء جنسه ( وأقرا ) ولو تفهما
عند شروعك في طلب الحديث ( كتاباً في علوم الاثر ) أي الحديث لتعرف به
مصطلح أهله ( کابن ) أي ککتاب علوم الحديث لأبي عمرو بن ( الصلاح او
کذا) النظم ( المختصر) فیه مقاصده مع زیادة کما مر فان كلا منهما جدير بان
تحصل به العناية وعليك بشدة الحرص على السماع وملازمة الشيوخ وبالابتداء
بسماع الامهات من كتب أهل الحديث

٢٣٩
شرحا الفية العراقي
والبيهقي ضبطاً وفهما ثم ثن
وبالصحيحين ابدأن ثم السنن
احمد والموطا الممهد
بما اقتضته حاجة من مسند
والدارقطني والتواريخ غدا
وعلل وخيرها لاحمدا
والجرح والتعديل للرازي
من خيرها الكبير للجعفي
والاكمل الاكمال للامير
وكتب المؤتلف المشهور
قال الخطيب من أول ما ينبغي ان يستعمله الطالب شدة الحرص على
السماع والمسارعة اليه والملازمة للشيوخ ويبتدىء بسماع الامهات من كتب أهل
الاثر والاصول الجامعة للسنن وأحقها بالتقديم الصحيحان للبخاري ومسلم
وما يتلو الصحيحين سنن أبي داود والنسائي والترمذي وكتاب ابن خزيمة قال
ابن الصلاح ضبطاً لمشكلها وفهما لخفي معانيها قال ولا تخدعن عن كتاب السنن
الكبير للبيهقي فانا لا نعلم مثله في بابه ثم بسائر ما تمس حاجة صاحب الحديث
اليه من كتب المسانيد كمسند احمد ومن كتب الجوامع المصنفة في الاحكام وموطأ
مالك هو المقدم منها وقال الخطيب بعد ان ذكر الكتب الخمسة ثم كتب المسانيد
الكبار مثل مسند احمد وابن راهويه وابي بكر بن أبي شيبة وأبي خيثمة وعبد بن
حميد واحمد بن سنان والحسن بن سفيان وأبي يعلى وما يوجد من مسند يعقوب
( وبالصحيحين ) للبخاري ومسلم منها ( ابدأن ) بنون التوكيد
الخفيفة وابدا بأولهما لشدة اعتنائه باستنباط الأحكام
( ثم ) بعدهما بكتب ( السنن ) المراعي فيها الاتصال غالباً وابداً منها بسنن
أبي داود لكثرة أحاديث الأحكام فيها ثم بسنن النسائي لتتمرن في كيفية المشي في
العلل ثم بسنن الترمذي لاعتنائه ببيان ما فيها من صحة وحسن وغيرهما ( و )
ابدأ بعدها بسنن الحافظ ( البيهي ) بالاسكان لما مر لاستيعابه أكثر أحاديث
الاحكام ( ضبطاً ) لمشكلها (وفهماً ) لخفي معانيها ( ثم ثن بما ) أي بسماع ما
( اقتضته حاجة ) اليه ( من ) كتب المسانيد مثل ( مسند ) الامام (احمد )
وابن راهويه وأبي داود الطيالسي وكذا بما اقتضته حاجة من الكتب المصنفة على

٢٤٠
شرحا الفية العراقي
ابن شيبة واسماعيل القاضي ومحمد بن أيوب الرازي ثم الكتب المصنفة مثل
كتب ابن جريج وابن أبي عروبة وابن المبارك وابن عيينة وهشيم وابن وهب
والوليد بن مسلم ووكيع وعبد الوهاب بن عطاء وعبد الرزاق وسعيد بن منصور
وغيرهم قال واما موطأ مالك فهو المقدم في هذا النوع ويجب ان يبتدأ بذكر على
كل كتاب لغيره ثم الكتب المتعلقة بعلل الحديث فمنها كتاب احمد بن حنبل
وابن المديني وابن أبي حاتم وأبي علي النيسابوري والدار قطني والتمييز لمسلم
ثم تواريخ المحدثين مثل كتاب ابن معين رواية عباس ورواية المفضل العلائي
ورواية الحسين بن حبان وتاريخ خليفة وابي حسان الزيادي ويعقوب الفسوي
وابن أبي خيثمة وأبي زرعة الدمشقي وحنبل بن اسحاق والسراج والجرح
الابواب وان كثر فيها غير المسند كمصنف ابن أبي شيبة ( والموطأ الممهد )
للإمام مالك قال الخطيب وهو المقدم في هذا النوع ويجب الابتداء به على غيره
( و) ابدأ بعد ما ذكر بما اقتضته حاجة من كتب (علل ) كالعلل للامام أحمد
وابن المديني وابن أبي حاتم والبخاري ومسلم ( وخيرها ) العلل ( لاحمدا )
ولابن أبي حاتم ( و) لأبي الحسن ( الدارقطني ) بالاسكان لما مر وهو أعلى
المسانيد ( و) كذا بما اقتضته حاجة من كتب ( التواريخ ) للمحدثين المشتملة
على أحكام في أحوال الرواة كابن معين وأبي حسان الزيادي(١) التي ( غدا )
على الناس ( من خيرها ) التاريخ ( الكبير ) بالنسبة للأوسط والصغير
(١) أبو حسان الزيادي : القاضي الحسن بن عثمان بن حماد سمع شعيب بن صفوان وإبراهيم بن سعد
واسماعيل بن جعفر وهشيم بن بشير واسماعيل بن علية ومعتمر بن سليمان وعباد بن العوام وجرير بن عبد
الحميد وجماعة انظرها في تاريخ بغداد وروى عنه أبو العباس الكديمي واسحاق بن الحسن الحربي واحمد
ابن الحسين الصوفي ومحمد بن محمد الباغندي وغيرهم وكان أحد العلماء الافاضل ومن أهل المعرفة والثقة
والامانة ولي قضاء الشرقية في خلافة المتوكل له مؤلفات من أهم ما ذكر له منها كتاب التاريخ في الرواة ومن
أغرب ما ذكره الخطيب قضية تصرفه في أمانة الحجاج الذي ائتمنها عند قاضي المسلمين توفي سنة ٢٤٢ .