Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
شرحا الفية العراقي
الاداء ليس بواجب ولكنه مستحب حكاه الخطيب عن أهل العلم كافة فجائز
لمن سمع وحده ان يقول انا وثنا ولمن سمع مع غيره ان يقول اخبرني وحدثني
ونحو ذلك .
او مع سواه فاعتبار الوحدة
والشك في الاخذ أکان وحدة
الجمع فيما اوهم الانسان
محتمل لكن رأى القطان
اختار في ذا البيهقي واعتمد
في شيخه ما قال والوحدة قد
اذا شك الراوي هل كان وحده حالة التحمل فيقول في الاداء حدثني أو
کان مع غيره فیقول ثنا فیحتمل ان یقال یؤدی بلفظ من سمع وحده لان الاصل
عدم غيره اما اذا شك في تحمله هل هو من قبيل أنا واخبرني فقد جمعها ابن
الصلاح مع مسئلة الشك هل هو من قبيل ثنا أو حدثني وانه يحتمل ان يقول
اخبرني لان عدم غيره هو الاصل وفيه نظر لان قبيل اخبرني ان يكون هو الذي
قرأ بنفسه على الشيخ على ما ذكره ابن الصلاح وعلى هذا فهو يتحقق سماع
نفسه ويشك هل قرأ بنفسه ام لا والاصل انه لم يقرأ وقد حكى الخطيب في
الكفاية عن البرقاني انه ربما شك في الحديث هل قرأه هو أو قري، وهو يسمع
فيقول فيه قرأنا على فلان وهذا حسن فان افراد الضمير يقتضى قراءته بنفسه
وجمعه يمكن حمله على قراءة بعض من حضر لسماع الحديث بل لو تحقق ان الذي
ذكر من التفصيل ( بالواجب ) عندهم و ( لكن رضيا ) أي استحب للتمييز
بين احوال التحمل ومحله اذا علم صورة حال الأخذ عن الشيخ وأما إذا وقع
( الشك في الأخذ ) عنه من لفظ ( أكان وحده ) فيأتي يحدثني ( أو ) كان
( مع ) بالاسكان ( سواه ) فيأتي يحدثنا ( فاعتبار الوحده ) أي القول به
( محتمل ) لأن الأصل عدم غيره و کذا لو شك في أخذه عنه عرضا اکان من قبيل
اخبرنا لكونه مع غيره أو أخبرني لكونه وحده فالأصل عدم غيره لكن حكى
الخطيب عن البرقاني انه كان يقول في هذا قرأنا قال الناظم وهو حسن لأن
سماع نفسه متحقق وقراءته شاك فيها والأصل عدمها ولأن أفراد الضمير يقتضي

٤٢
شرحا الفية العراقي
قرأ غيره فلا بأس ان يقول قرأنا قاله احمد بن صالح حين سئل عنه وقال النفيلي
قرأنا على مالك وانما قريء على مالك وهو يسمع وأما مسئلة الشك هل هو من
قبيل ثنا أو حدثني فقد رأى يحيى بن سعيد القطان الاتيان بضمير الجمع ثنا في
قراءته بنفسه وجمعه يمكن حمله على قراءة بعض من حضر السماع بل لو تحقق أن
الذي قرأ غيره فلا بأس ان يقول قرأنا قاله أحمد بن صالح(١) حين سئل عنه وقال
النفيلي(٢) قرأنا على مالك مع انه انما قرأ عليه وهو يسمع انتهى ويمكن حمل كلام
من اختار اخبرني على من تحقق قراءة نفسه وشك هل سمع معه غيره أو لا ثم
اذا شك في القراءة ايضا لا يتعين قرأنا بل مثله أخبرنا كما يفهم بالأولى ( لكن
رأى ) يحيى بن سعيد ( القطان الجمع ) يحدثنا في مسألة تشبه الأولى وهي فيما
اذا (أوهم) أي وهم بمعنى شك (الانسان في) لفظ (شيخه) ما الذي (قال)
( ١) احمد بن صالح : الامام الحافظ أبو جعفر الطبري المصري احد الاعلام كان أبوه من أهل
طبرستان روى عن عبد الله بن وهب وعبسة بن خالد وابن أبي فديك وابن عيينة وعبد الرزاق وغيرهم
روى عنه البخاري وأبو داود والترمذي بواسطة ومحمد بن عبد الله بن نمير وعمرو بن محمد الناقد ومحمود
ابن غيلان وأبو زرعة والذهلي وجماعة قال أبو نعيم ما قدم علينا أحد أعلم بحديث أهل الحجاز منه قال
يعقوب بن سفيان الفسوي كتبت عن الف شيخ وكسر كلهم ثقات ما أحد منهم اتخذه عند الله حجة الا
احمد بن صالح بمصر واحمد بن حنبل بالعراق وقال البخاري ثقة صدوق ما رأيت أحداً يتكلم فيه بحجة
وكان النسائي يتكلم فيه لأنه طرد من مجلسه وناله منه جفاء توفي في ذي القعدة سنة ٢٤٨ .
(٢ ) النفيلي : ذكره الامام السيوطي في تلامذة الامام مالك وهو عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل
أبو جعفر النفيلي الحراني روى عن أبي المليح الرقي وخطاب بن القاسم الحراني وسيدنا مالك وداود بن
عبد الرحمن العطار وابراهيم بن أبي محذورة وروى عنه أبو داود فاکثر وروی له الباقون سوى مسلم
بواسطة الذهلي وابراهيم الجوزجاني وعمرو بن منصور النسائي وموسى بن سعيد الدنداني وغيرهم وثقه
جماعة وأثنوا عليه خيرا وقالوا انه رابع أربعة ابن مهدي ووكيع وأبو نعيم وصاحب الترجمة رابعهم توفي سنة
٢٣٤

٤٣
شرحا الفية العراقي
مسئلة تشبهها وهي اذا شك في لفظ شيخه هل قال حدثني أو ثنا ومقتضاه هنا ان
يقول ثنا وكان وجهه ان حدثني اكمل مرتبة فيقتصر في حالة الشك على الناقص
وقد اختار البيهقي بعد حکایته کلام القطان انه یوحد فيقول حدثني وقولي فيما
اوهم اي شك ومنه حدیث ابي سعيد الخدري اذا اوهم احدكم في صلاته فلم
يدر ازاد أو نقص الحديث وقال ثعلب أوهم ترك وهذا لا يمشي في هذا الحديث
وحكى صاحب المحكم عن ابن الاعرابي قال اوهم ووهم سواء وأنشد :
فان اخطأت أو اوهمت شيئاً فقد يهم المصافي بالحبيب
وقال قوله شيئاً منصوب على المصدر :
للشيخ في ادائه ولا تعد
وقال احمد اتبع لفظاً ورد
الشیخ لکن حيث راو عرفا
ومنع الابدال فيما صنفا
في النقل بالمعنى ومع ذا فيرى
بانه سوى ففيه ما جرى
باللفظ لاما وضعوا في الكتب
بان ذا فيما روى ذو الطلب
قال احمد بن حنبل اتبع لفظ الشيخ في قوله ثنا وحدثني وسمعت واخبرنا
ولا تعده ومنع ابن الصلاح ابدال اخبرنا بحدثنا ونحوه في الكتب المصنفة وان
حدثني او حدثنا قال ابن الصلاح ومقتضاه الجمع في تلك أيضاً وقال وهو
عندي يتوجه بأن حدثني اكمل مرتبة فيقتصر في حال الشك على الناقص لأن
الأصل عدم الزائد وهذا لطيف انتهى ( والوحدة ) بالنصب باختار أي ( وقد
اختار ) صيغ حدثني ( في ذا ) الفرع ( البيهقي ) بعد نقله قول القطان
( واعتمد ) ما اختاره وعلله بأنه لا يشك في واحد وانما الشك في الزائد فيطرح
الشك ويبنى على اليقين رابعها في التقييد بلفظ الشيخ وهو ما ذكره بقوله
(وقال ) الامام (أحمد ) بن حنبل (اتبع ) انت (لفظا ورد للشيخ في ادائه )
لك من سمعت وحدثنا وحدثني ونحوها (ولا تعد ) بفتح العين وحذف التاء
وأصله تتعد أى لا تتجاوز لفظ فقل مثلا حدثنا فلان وفلان عن فلان قال أولهما

٤٤
شرحا الفية العراقي
كان في اقامة احدهما مقام الآخر خلاف لاحتمال ان يكون قائل ذلك لا يرى
التسوية بينهما فان عرفت ان قائل ذلك سوى بينهما ففيه الخلاف في جواز
الرواية بالمعنى كما قال الخطيب قال ابن الصلاح الذي نراه الامتناع من اجراء
مثله فيما وضع في الكتب المصنفة وما ذكر الخطيب محمول عندنا على ما يسمعه
الطالب من لفظ المحدث غير موضوع في كتاب مؤلف قال ابن دقيق العيد وهذا
كلام فيه ضعف قال وأقل ما فيه انه يقتضي تجويز هذا فيما ينقل عن المصنفات
المتقدمة الى أجزائنا وتخاريجنا بانه ليس فيه تغيير التصنيف المتقدم قال وليس
هذا جارياً على الاصطلاح قلت لا نسلم انه يقتضي ذلك بل آخر كلام ابن
الصلاح یشعر انه اذا نقل حديث من كتاب وعزى اليه لا يجوز فيه الابدال سواء
انقلناه في تأليف لنا أم لفظاً والله اعلم .
حدثنا وقال ثانيهما أخبرنا فلا تبدل شيئا من الفاظه بغيره ( و ) كذا ( منع
الابدال ) يحدثنا بأخبرنا أو بعكسه او نحوه ( فيما صنفا ) ببنائه للمفعول من
الكتب ( للشيخ ) ابن الصلاح لاحتمال ان قائل ذلك لا يرى التسوية بين
الصيغتين (لكن حيث راو عرفا) ببنائه للمفعول ( بأنه سوى ) بينهما ( ففيه )
حينئذ ( ما جرى ) من الخلاف ( في النقل بالمعنى ومع ) بالاسكان ( ذا ) أي
جریان الخلاف ( فیری ) ابن الصلاح ( بأن ذا ) اي الخلاف ( فیما روی ذو
الطلب ) أي الطالب مما تحمله ( باللفظ ) من شيخه ( لا ) في ( ما وضعوا )
أي المصنفون ( في الكتب ) المصنفة فان ذلك يمتنع تغييره قطعا سواء رويناه في
التصنيفات ام نقلناه منها لفظا أو الى تخاريجنا وأجزائنا كما سيأتي في الرواية
بالمعنى وضعفه ابن دقيق العيد بأن النقل منها لا ينبغي منعه أخذ من تعليل المنع
بتغيير التصنيف اذ ليس فيه تغيير التصنيف أي وان كان فيه تغيير عبارة المصنف
خامسها في النسخ والكلام ونحوهما من الشيخ أو الطالب وقت التحمل وفي

٤٥
شرحا الفية العراقي
من ناسخ فقال بامتناع
واختلفوا في صحة السماع
وابن عدي وعن الصبغي
الاسفرايني مع الحربي
حضرت والرازي وهو الحنظلي
لا ترو تحديثاً واخبارا قل
وجوز الحمال والشيخ ذهب
وابن المبارك كلاهما كتب
فحیث فهم صح أو لا بطلا .
بان خيراً منه ان يفصلا
عداملا إسماعيل عدا وسرد
كما جری للدارقطني حیث
اختلف أهل العلم فيمن ينسخ في حالة السماع سواء في ذلك الشيخ
المسمع والطالب السامع هل يصح السماع أم لا فذهب أبو إسحاق الاسفرايني
سن الاجازة مع السماع وهو ما ذكره بقوله ( واختلفوا ) أي العلماء ( في صحة
السماع من ناسخ ) وقت القراءة مسمعا كان أو سامعا ( فقال بامتناع ) ذلك
مطلقا الأستاذ أبو اسحاق ( الأسفرايني ) بفتح الفاء وكسر الياء ( مع ) أبي
اسحاق ابراهيم ( الحربي)(١) نسبة الى حريبة محلة ببغداد ( و) أبي أحمد
(١) إبراهيم الحربي : قال الخطيب البغدادي في تاريخه ما ملخصه ابراهيم بن اسحاق بن
ابراهيم بن بشير أبو اسحاق الحربي ولد سنة ١٩٨ سمع أبا نعيم الفضل بن دكين وعباس بن مسلم وعبد
الله بن صالح العجلي وموسى بن اسماعيل التبوذكي وأبا عمر الحوضي ومسددا وقتيبة بن سعيد واحمد بن
حنبل وروى عنه موسى بن هارون الحافظ ويحيى بن صاعد وأبو بكر بن أبي داود والحسين المحاملي ومحمد
ابن مخلد ومحمد بن عبد الله الشافعي وعمر بن جعفر بن مسلم وجماعة كان إماماً في العلم رأسا في الزهد
عارفا بالفقه بصيرا بالاحكام حافظا للحديث مميزا لعلله فيما بالادب جماعا للكتب صنف كتبا كثيرة منها
غريب الحديث وغيره کان مضیقا عليه في معاشه شدید الفقر وقد اشتد به ألم الفقر حتى فقد أهله کل ما
يسد الرمق فطلبت منه زوجته بيع بعض كتبه او رهنها فضن بذلك وقال لها اقترضي شيئا للبنتين الى الغد
وبينما كان جالسا مشتغلا بكتبه اذ ببعض جيرانه ينقرون بابه ويطلبونه باطفاء المصباح ففعل فدخل الجار
ووضع منديلا به قوت و٥٠٠ دينار وخرج من غير ان يعرف وقد اعتل مرة حتى اشرف على الموت ودخل
عليه أخوه ليعوده فشكى عليه أمر ابنته الذي يمضّه أكثر من مرضه فقالت البنت لعمها ياعم نحن في أمر =

٤٦
شرحا الفية العراقي
الاستاذ وابراهيم الحربي وأبو احمد بن عدي وغير واحد من الايمة الى منع
الصحة مطلقاً وذهب الامام أبو بكر احمد بن إسحاق الصبغي الى انه لا يقول في
الاداء حدثنا ولا اخبرنا تقول حضرت
( بن عدي ) في آخرين لأن الاشتغال بالنسخ مخل بالسماع ( و ) جاء نحوه
( عن ) أبي بكر أحمد بن اسحاق ( الصبغي )(١) بكسر الصاد المهملة نسبة الى
أبيه لأنه كان يبيع الصبغ فانه قال ( لا ترو ) انت ما سمعته عن شيخك في
حال نسخه أو نسخك ( تحدیثا واخبارا ) أي فلا تقل حدثنا ولا أخبرنا بل قل
حضرت كما يقوله من أدى ما تحمله وهو صغير قبل فهمه الخطاب .
عظيم لا في الدنيا ولا في الاخرة مكث الشهور والدهر ما لنا طعام الاكسور يابسة وملح وربما عدمنا الملح
وبالامس قد وجه اليه المعتضد مع بدر ١٠٠٠ دينار فلم يأخذها كعادته فالتفت الامام الحربي اليها وتبسم
فقال لها يا بنية انما خفت الفقر قالت نعم فد لها على كتبه وهي ١٢٠٠٠ جزء كتبها كلها بخطه قال لها اذا
مت فبيعي كل يوم جزءا بدرهم فمن كان عنده ١٢٠٠٠ درهم فليس بفقير توفي سنة ٢٨٥ ودفن ببغداد
هـ باختصار .
(١) أبو بكر احمد بن اسحاق الصبغي الشافعي : قال في الطبقات الامام الجليل أحد الأيمة
الجامعين من الفقه والحديث رأى يحيى الذهلي وأبا حاتم الرازي وسمع الفضل بن محمد الشعراني
واسماعيل بن قتيبة وطبقتهم روى عنه أبو بكر الاسماعيلي وأبو احمد الحاكم وأبو عبد الله الحاكم ومحمد بن
ابراهيم الجرجاني وغيرهم هـ وكأن العلامة شيخ الاسلام يعترض على الامام السيوطي في ضبطه
الضبعي فانه حسبما نقله ابن العماد قال السيوطي بالضم والفتح نسبة الى ضبيعة بن قيس بطن من بكر بن
وائل وضبيعة بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان هـ ولم أقف على ما يشهد لشيخ الاسلام بعد البحث
الشديد سوى ما ذكره اللكنوي صاحب طبقات الحنفية قال فائدة الصبغي بكسر الصاد المهملة وسكون
الموحدة فعين معجمة نسبة الى الصبغ اشتهر به حنفي وهو احمد بن عبد الله بن يوسف السمر قندي مات
سنة ٥٢٦ وشافعي وهو محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري مات سنة ٣٤٤ كذا قال القاريء هـ كتب
المعلق على قوله محمد بن عبد الله ما نصه قال السمعاني في ترجمته كان فقيها فاضلا سمع بنيسابور على أبي

٤٧
شرحا الفية العراقي
وذهب موسى بن هارون الحمال الى الصحة مطلقاً وقد كتب أبو حاتم
محمد بن ادريس الرازي الحنظلي في حالة السماع عند عارم وعند عمرو بن
( و ) لكن أبو حاتم محمد بن ادريس ( الرازي وهو الحنظلي )(١) نسبة
الى درب حنظلة بالري ( وابن المبارك كلاهما کتب ) أي نسخ اولهما في حال
تحمله عند محمد بن الفضل عارم(٢) وعند عمرو بن مرزوق وثانيهما في حال
حامد وبسرخس على محمد بن عبد الرحمن وبالري على عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي وببغداد على أبي
عبد الله المحاملي وذكره الحاكم في التاريخ وقال كان أبو بكر الصبغي من أعيان فقهاء الشافعيين كثير
السماع والحديث وتوفي في ذي الحجة سنة ٣٣٢ وذكر ابن شعبة صبغيا آخر وهو احمد بن اسحاق بن
يعقوب أبو بكر النيسابوري المعروف بالصبغي أحد أيمة الشافعية رحل وسمع الكثير وله الكتب المطولة
مثل المبسوط وكتاب الاسماء والصفات وكتاب فضائل الخلفاء وكتاب الاحكام مولده سنة ٢٥٧ ووفاته بعد
أربعين وثلاثمائة هـ به يعلم صحة ضبط شيخ الاسلام .
(١) محمد بن ادريس الرازي الحنظلي : أبو حاتم الرازي من الطبقة الحادية عشرة الحافظ الكبير
أحد الايمة روي عن محمد بن عبد الله الانصاري وعثمان بن الهيثم وعفان بن مسلم وأبي نعيم وعبيد الله
ابن موسى وعبد الله بن صالح وآدم بن أبي اياس وطبقتهم روى عنه أبو داود والنسائي وابن ماجة في
التفسير وروى عنه البخاري في باب المحصر على شك روى عنه رفيقه أبو زرعة الرازي ومحمد بن هارون
الروياني وأبو عوانة الاسفرايني وأبو زرعة الدمشقي وجماعة قال اللألكاني كان إماما عالما بالحديث حافظا
له متقنا ثبتا شهد له جم غفير من أرباب التجريح والتعديل بالثقة والصدق توفي سنة ٢٧٧ .
(٢) محمد بن الفضل السدوسي : أبو النعمان البصري المعروف بعارم بمهملتين روي عن جرير
ابن حازم ومهدي بن ميمون ووهيب بن خالد والحمادين وأبي زيد الاحول ومعتمر بن سليمان وابن المبارك
وأبي عوانة روى عنه الامام البخاري ثم روى هو والباقون عنه بوسائط منهم عبد الله بن محمد المسندي
واحمد بن سعيد الدارمي وروى عنه أخوه بسطام بن الوليد بن الفضل واحمد بن حنبل وأبو موسى العنزي
وأبو حاتم وأبو زرعة وجماعة كان اماما ثبتا ثقة حدث عنه جماعة كان يفضل على أبي سلمة وكان سليمان بن
حرب يفضله على نفسه بيد انه اختلط في آخر عمره فمن روى عنه قبل الاختلاط فحديثه صحيح ومن
روي عنه بعد ذلك نظر في حديثه فمن سمع منه قبل سنة ٢٠ فسماعه جيد توفي سنة ٢٢٤ او ٢٣ أو ٢٦ .

٤٨
شرحا الفية العراقي
مرزوق وكتب ايضاً عبد اللهابن المبارك وهو يقرأ عليه شيئاً آخر غير ما يقرأ عليه
قال ابن الصلاح وخير من هذا الاطلاق التفصيل فنقول لا يصح السماع اذا
كان الشيخ بحيث يمتنع معه فهم الناسخ لما يقرأ حتى يكون الواصل الى سمعه
كأنه صوت غفل ويصح بحيث اذا كان لا يمتنع معه كقصة الدارقطني اذ حضر
في حداثته مجلس إسماعيل الصفار فجلس ینسخ جزءاً کان معه وإسما عيل ملي
عليه فقال له بعض الحاضرين لا يصح سماعك وانت تنسخ فقال فهمي للاملاء
خلاف فهمك ثم قال تحفظ كم املى الشيخ من حديث الى الآن فقال لا فقال.
تحديثه وذلك منهما يقتضي جوازه وعدم وجوب ذكر الحضور ( و ) كذا
( جوزه ) موسى بن هارون ( الحمال ) بالمهملة وغيره ( والشيخ ) ابن
الصلاح كغيره ( ذهب ) الى القول ( بان خيراً منه ) أي ما ذكر من اطلاق
القول بالجواز والقول بالمنع ( ان يفصلا ) بألف الاطلاق ( بحيث ) صحب
النسخ ( فهم ) للمقروء (صح ) السماع ( اولاً ) يصحبه ذلك وصار كأنه
صوت غفل ( بطلاً ) أي السماع وصار حضوراً والعمل على هذا وقد كان
يفعله شيخنا بل ويفتي ويرد على القارئ ( كما جرى للدارقطني ) نسبة الى
دار القطن ببغداد اذ حضر في حداثته املاء أبي علي إسماعيل الصفار(١) فرآه
بعض الحاضرين ينسخ فقال له لا يصح سماعك وانت تنسخ فقال له
الدارقطني فهمي للاملاء خلاف فهمك ثم استظهر عليه ( حيث عد املاء
إسماعيل ) المذكور أي عدما املاه ( عدا ) واخبرانه ثمانية عشر حديثاً فعد
فوجد كما اخبر بعد ان قال للمنكر عليه اتحفظ كم أملى حديثاً الى الآن فقال لا
(١) اسماعيل بن محمد الصفار : أبو علي الصفار صاحب المبرد سمع ابن عرفة العبدي وعبد الله
ابن محمد بن أيوب المخرمي وزكرياء بن يحيى المروزي واحمد بن منصور الرمادي وسعدان بن نصر
المخرمي ومحمد بن اسحاق الصاغاني وطبقتهم وروى عنه محمد بن المظفر والدارقطني وجماعة نحوهما
قال الخطيب البغدادي بسنده انه ثقة وروى عن الدارقطني انه صام ٨٤ رمضانا قال وكان متعصبا للسنة
توفي سنة ٣٤١ .

٤٩
شرحا الفية العراقي
الدارقطني املى ثمانية عشر حديثا فعددت الاحاديث فوجدت كما قال ثم قال
الحدیث الاول منها عن فلان عن فلان ومتنه کذا والحدیث الثاني عن فلان عن
فلان ومتنه كذا ولم يزل يذكر اسانيد الاحاديث ومتونها على ترتيبها في الاملاء
حتى أتى على آخرها فعجب الناس منه :
هينم حتى خفى البعض كذا
وذاك يجري في الكلام أو اذا
في الظاهر الكلمتان أو اقل
ان بعد السامع ثم يحتمل
أي وما ذكر في النسخ من التفصيل يجري في الكلام في وقت السماع من
السامع أو الشيخ وكذا اذا هينم القاريء والهينمة الصوت الخفي قاله الجوهري
وكذا اذا افرط في الاسراع بحيث يخفى بعض الكلم أو كان السامع بعيداً عن
القاريء وما أشبه ذلك ثم الظاهر انه يعفي في كل ذلك عن القدر اليسير نحو
الكلمة والكلمتين
( وسرد ) أي وبعد ان عده سرده على الولاء اسنادا ومتنا فعجب الناس منه
( وذاك ) أي التفصيل المذكور في النسخ ( يجري في الكلام ) من كل من
السامع والمستمع وقت السماع وفي افراط القارئ في الاسراع (او اذا هينم )
أي أخفى صوته ( حتى خفي ) في جميع ذلك ( البعض ) أي بعض الكلام
و ( كذا ان بعد السامع ) عن القارئ او عرض نعاس خفيف بحيث يمنعان
سماع بعضها ويلتحق بذلك الصلاة وقد كان الدارقطني يملي في حال قراءة
القارئ عليه وربما يشير برد ما يخطئ فيه القارئ ( ثم ) مع اعتماد التفصيل
فيما ذكر ( يحتمل ) ان يغتفر ( في الظاهر ) من كلامهم ( الكلمتان او أقل )
توسعة في الرواية قال شيخنا ينبغي ان يكون الامر دائر على ما لا يكون الذهول
عنه مخلاً بفهم الباقي سادسها في سن الاجازة مع السماع لاحتمال انه وقع فيه

٥٠
شرحا الفية العراقي
إسماعه جبرا لنقص ان يقع
وينبغي للشيخ ان يجيز مع
إجازة مع السماع تقرن
قال ابن عتاب ولا غنی عن
لما ذكر انه ربما عزب عن السامع الكلمة والكلمتان لعجلة القاريء أو
هینمته أو کلام ونحو ذلك ذکر ما يجبر ذلك وهو انه يستحب للشيخ ان يجيز
للسامعين رواية الكتاب أو الجزء الذي سمعوه وان شمله السماع لاحتمال وقوع
شيء مما تقدم فينجبر بذلك وكذلك ينبغي لكاتب السماع ان يكتب إجازة
الشيخ عقب كتابة السماع ويقال ان أول من كتب الاجازة في طباق السماع أبو
نقص وهو ما ذكره بقوله ( وينبغي ) أي يسن ( للشيخ ) المستمع ان يجيز
للسامعين رواية ما رواه لهم ( مع إسماعه ) لهم ( جبراً لنقص ان وقع ) وفي
نسخة يقع أي السماع بسبب شيء مما ذكر او نحوه كخلل في الاعراب او في
الرجال وذلك كأن يقول اجزت لكم روايته سماعاً وإجازة لما يخالف اصل
السماع ان خالف بل قال أبو عبد الله ( بن عتاب )(١) محمد الاندلسي ( ولا
غنى ) لطالب العلم (عن إجازة ) من الشيخ بما قرئ عليه (مع السماع) له
بقراءة احدهما ( تقرن ) به وفي نسخة تقترن لجواز سهو او غفلة او غلط
وظاهره الوجوب ثم ينبغي لكاتب الطبقة ان يكتب الاجازة عقب كتابة السماع
(١ ) ابن عتاب : قال في الديباج ومن أهل الأندلس محمد أبو عبد الله بن عتاب قرطبي شيخ
المفتين بها تفقه بابن الفخار وابن الاصبغ القرشي والقاضي ابن بشير صحبه ازيد من ١٢ عاما وروى عن
القتازعي وابن حوبيل وابن الحداد وسعيد بن رشيق وجماعة انظرها فيه ثم قال تفقه به الاندلسيون وسمعوا
منه قال أبو علي الجبائي كان أبو عبد الله في جلة الفقهاء وأحد العلماء الاثبات وممن عنى بسماع الحديث
دهره فقيده وأثبته وتقدم في المعرفة في الاحكام كان على سنن أهل الفضل والسلف الصالح متواضعا
ينصرف راجلا ويحمل خبزه الى الفرن بنفسه ويتولى شراء حوائجه بنفسه فاذا لقي أحدا ممن يكرمه من
طلبته وغيرهم وسأله ان يكفيه حملها يقول لا الذي يأكلها يحملها وطلب لقضاء امصار فامتنع توفي سنة
٤٦٢ هـ منه مع اختصار .

٥١
شرحا الفية العراقي
الطاهر إسماعيل بن عبد المحسن الانماطي فجزاه الله خيراً في سنه ذلك لاهل
الحديث فلقد حصل به نفع كثير ولقد انقطع بسبب ترك ذلك وإهماله اتصال
بعض الكتب في بعض البلاد بسبب كون بعضهم كان له فوت ولم يذكر في
طبقة السماع إجازة الشيخ لهم فاتفق ان كان بعض المفوتين آخر من بقي ممن
سمع بعض ذلك الكتاب فتعذر قراءة جميع الكتاب عليه كأبي الحسن بن
الصواف الشاطبي راوي غالب سنن النسائي .
ويقال اول من كتبها في الطباق الحافظ أبو الطاهر إسماعيل بن عبد الله بن عبد
المحسن الانماطي(١) فجزاه الله خيراً في سنه ذلك لاهل الحديث فلقد حصل به
نفع كثير ولقد انقطعت بسبب إهمال ذلك ببعض البلاد رواية بعض الكتب
لكون راويها كان له فوت ولم يوجد في الطبقة إجازة المسمع للسامعين فما امكن
قراءة ذلك الفوت عليه بالاجازة لعدم تحققها كما اتفق لابي الحسن علي بن
الصواف الشاطبي(٢) في سنن النسائي فلم يأخذ عنه سوى مسموعه منها على
(١) أبو الطاهر اسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن الانماطي: تقي الدين المعروف بابن
الانماطي شافعي المذهب مصري الدار كان إماماً ثقة حافظاً مبرزا واسع الرواية وعنده فقه وأدب ومعرفة
بالشعر وأخبار الناس الا أنه كان كثير المزاح قال ابن البخاري ولد سنة ٥٧٠ واشتغل من صباه وتفقه وأقرأ
الادب وسمع الكثير وقدم دمشق وحج سنة ٦٠١ وكانت له كلمة وافرة وجد واجتهاد ومعرفة كاملة وحفظ
وفصاحة وفقه وسرعة فهم واقتدار على النظم والنثر وكان عديم النظير في وقته توفي سنة ٦١٩ .
(٢) أبو الحسن علي بن الصواف الشاطبي : قال في الشذرات وفيها ( أي ثنتي عشر وسبعمائة )
نور الدين علي بن نصر الله بن عمر القرشي المصري بن الصواف الشافعي الذي روى عن ابن باقا أكثر
سنن النسائي سمعا وتفرد واشتهر وسمع من جعفر الهمداني والعلم بن الصابوني وله اجازة أبي الوفاء
محمود بن منده من اصبهان وتوفي في رجب وقد قارب التسعين سنة سنة ٧٢٢ .

٥٢
شرحا الفية العراقي
عن ابن باقا والله اعلم وقال أبو عبد الله بن عتاب الاندلسي لا غنى في السماع
عن الاجازة لانه قد يغلط القاريء ويغفل الشيخ أو يغلظ الشيخ ان كان
القاريء ويغفل السامع فينجبر له ما فاته بالاجازة .
ادغمه فقال ارجو يعفى
وسئل ابن حنبل ان حرفا
في الحرف تستفهمه فلا يسع
لكن أبو نعيم الفضل منع
عن مفهم ونحوه عن زائدة
الا بان يروى تلك الشاردة
قال صالح بن احمد بن حنبل قلت لابي الشيخ بدغم الحرف يعرف انه
أبي بكر بن باقا (١) ( وسئل ) الامام (ابن حنبل ) من ابنه صالح(٢) حيث قال
له ( ان حرفاً ) أي لفظاً يسيراً ( ادغمه ) أي الشيخ او القارىء فلم يسمعه
( ١) أبو بكر بن باقا : قال في شذرات الذهب وفيها صفي الدين أبو بكر عبد العزيز بن احمد
ابن عمر بن سالم بن محمد بن باقا العدل البغدادي الحنبلي التاجر ولد في رمضان سنة ٥٥٥ ببغداد وقرأ
القرآن وسمع من أبي زرعة وابن بندار وابن النقور وعلي بن عساكر وخلق وقرأ طرفا من الفقه على ابن
المنى واستوطن مصر إلى أن مات وشهد بها عند القضاة وحدث بالكثير الى ليلة وفاته وكان كثير التلاوة
للقرآن قال ابن النجار كان شيخاً جليلا صدوقا أميناً حسن الأخلاق متواضعاً وسمع منه خلق كثير من
الحفاظ وغيرهم منهم ابن نقطة وابن النجار والمنذري وحدث عنه خلق كثير وتوفي في سحر تاسع عشر
رمضان بالقاهرة سنة ٦٣٠ قلت ذكر الحافظ السيوطي من تلامذته جمال الدين أبا بكر محمد بن عبد
العظيم بن علي السقطي القاضي وأبا العباس احمد بن عبد الكريم بن غازي الواسطي المصري وجمال
الدين أبا صادق محمد بن الحافظ رشيد الدين وغيرهم .
(٢) صالح بن الامام أحمد بن حنبل رضي الله عنهم : أبو الفضل الشيباني البغدادي قاضي
أصبهان قال ابن عساكر في التاريخ حدث عن أبيه الامام احمد وعلي بن المديني وأبي الوليد الطيالسي
وابراهيم بن أبي سويد وعبد الله بن أبي بكر العتكي وابراهيم بن الفضل الذارع وعمرو بن عون وعفان
ابن مسلم وروى عنه ابنه| زهير والحسن بن حبيب وأبو بكر الخرائطي وجماعة قال ابن أبي حاتم كتبت عنه

٥٣
شرحا الفية العراقي
كذا وكذا ولا يفهم عنه ترى ان يروى ذلك عنه قال ارجو الا يضيق هذا وأما
أبو نعيم الفضل بن دكين فكان يرى فيما سقط عنه من الحرف الواحد والاسم
مما سمعه من سفيان والاعمش واستفهمه من اصحابه ان يرويه عن اصحابه لا
يرى غير ذلك واسعاً فقولي تلك الشاردة أي تلك الكلمة أو الحرف الذي شرد
عنه فلم يفهمه عن شيخه وانما فهمه عن الشيخ غيره وهكذا جاء عن زائدة بن
قدامة قال خلف بن تميم سمعت من الثوري عشرة آلاف حدیث أو نحوها
فكنت استفهم جليسي فقلت الزائدة فقال لي لا تحدث منها الا بما تحفظ بقلبك
وسمع اذنك قال فالقيتها .
السامع مع معرفته انه كذا وكذا أيرويه عنه ( فقال ارجو ) انه ( يعفي ) عنه
ولا يضيق به ( لكن ) الحافظ ( أبو نعيم الفضل ) بن دكين (منع في الحرف )
أي اللفظ اليسير الذي يشرد عنه في حال سماعه من سفيان والأعمش ثم
( يستفهمه ) من بعض رفقائه ( فلا يسع ) أي فقال لا يسعه ( الابان ) أي
ان ( يروي تلك ) الكلمة ( الشاردة عن مفهم ) افهمه اياها لا عن شيخه
( ونحوه ) يروي ( عن زائدة ) بن قدامة قال خلف بن تميم(١) سمعت من
سفيان الثوري عشرة آلاف حديث او نحوها فكنت استفهم جليسي فقلت
الزائدة فقال لي لا تحدث منها الا بما تحفظ بقلبك وتسمع باذنك قال فالقيتها
باصبهان وهو صدوق ثقة قال أبو يعقوب الهروي ان مولده كان سنة ٢٠٣ روى الخلال في كتاب أدب
القضاء عن محمد بن علي قال لما صار صالح الى اصبهان وكنت معه أخرجني هو فبدأ بالمسجد الجامع
فدخله فصلى ركعتين واجتمع الناس والشيوخ فجلس وقرىء عهده الذي كتبه له الخليفة وجعل يبكي
بكاء شديدا حتى غلبه فبكى الشيوخ الذين قربوا منه فلما فرغ من قراءة العهد جعل الشيوخ يدعون له
مات سنة ٢٦٤ وقبره بباب تيرة بأصبهان وقيل سنة ٦٥ وقيل ٦٦ هـ ملخصا منه .
(١) خلف بن تميم : هو أبو عبد الرحمن خلف بن تميم بن أبي عتاب مالك التيمي مولاهم وقيل
غير ذلك روى عن اسرائيل وبشر بن أبي اسماعيل وزائدة والثوري وزهير وأبي الأحوص وعبد الله بن .

٥٤
شرحا الفية العراقي
اذ فاته حدث من حدثنا
وخلف بن سالم قد قال نا
بلفظ مستمل عن المملي اقتفى
من قول سفيان وسفيان اكتفى
استفهم الذي يليك حتى
كذاك حماد بن زيد افتى
للنخعي فربما قد يبعد
رووا عن الاعمش كنا نقعد
البعض عنه ثم كل ينقل
البعض لا يسمعه فيسئل
یکفي من الحدیث شمه فهم
وكل ذا تساهل وقولهم
عرفه وما عنوا تسهلا
عنوا اذا أول شيء سئلا
قال الخطيب بلغني عن خلف بن سالم المخرمي قال سمعت ابن عيينة
( و) أيضاً فالحافظ أبو محمد ( خلف بن سالم ) المخرمي(١) بتشديد الراء
السري الانطاكي وغيرهم وروى عنه الحسن بن أبي السري العسقلاني وعلي المصيصي وعمر الناقد
وإبراهيم بن سعيد الجوهري ومحمد بن سعد كاتب الواقدي وغيرهم قال عثمان الدارمي سألت ابن معين
عنه فقال هو المسكين صدوق وقال يعقوب بن شيبة ثقة صدوق أحد النساك صحب ابراهيم بن ادهم
وقال أبو حاتم ثقة صالح الحديث وذكره ابن حبان في الثقات توفي سنة ٢٠٦ وقال ابن سعد سنة ٢١٣ .
(١ ) أبو محمد خلف بن سالم المخرمي : في لب اللباب المخرمي بالضم والفتح وكسر الراء
المشددة نسبة الى المخرم محلة ببغداد نزلها ولد يزيد بن المخرم هـ المهلبي مولاهم السندي بكسر المهملة
نسبة الى السند من بلاد الهند روى عن هشام وابن علية وعبد الرزاق وابن نمير وغندر وأبي احمد الزبيري
ومعن بن عيسى القزاز ويحيى القطان ويعقوب وسعد ابني ابراهيم بن سعد في آخرين وروى عنه أبو بكر
أحمد بن علي المروزي واحمد بن علي الابار وعباس الدوري وعثمان الدارمي ويعقوب بن شيبة وأبو القاسم
البغوي وغيرهم قال يعقوب بن شيبة كان ثقة ثبتا وذكره في موضع آخر من حديثه خالفه فيه الحميدي
ومسدد قال يعقوب كان خلف أثبت منهما وقال النسائي ثقة ذكره ابن حبان في الثقات وقال كان من الحذاق
المتقنين وقد نقموا عليه تتبع أحاديث مساوي الصحابة وجمعها قال عبد الخالق بن منصور كان يجمعها وأما
ان يحدث بها فلا توفي سنة ٢٣١ كما أرخه البخاري وابن أبي خيثمة .

٥٥
شرحا الفية العراقي
یقول ناعمرو بن دینار یرید حدثنا فاذا قيل له قل حدثنا عمرو قال لا أقول
لاني لم اسمع من قوله حدثنا ثلاثة أحرف لكثرة الزحام وهي ح د ث وعن ابن
عيينة انه قال له أبو مسلم المستملي ان الناس كثيراً لا يسمعون قال تسمع انت
قال نعم قال فاسمعهم قال وهذا هو الذي عليه العمل اي ان من سمع المستملي
دون سماع لفظ الملي جاز له ان يرويه عن المملي كالعرض سواء لان المستملي في
حكم من يقرأ على الشيخ ويعرض حديثه عليه ولكن يشترط ان يسمع الشيخ
المملي لفظ المستملي كالقاريء عليه ومع هذا فليس لمن لم يسمع لفظ المملي ان
يقول سمعت فلانا يقول كما تقدم في العرض سواء ولكن الاحوط ان يبين حالة
الاداء ان سماعه لذلك أو لبعض الالفاظ من المستملي كما فعله الامام أبو بكر
المكسورة نسبة الى المخرم محلة ببغداد ( قد قال نا ) مقتصراً على النون والالف
( اذ فاته حدث من حدثنا من قول ) شيخه ( سفيان ) ابن عيينة حين تحديثه
عن عمرو بن دينار فكان يقال له قل حدثنا فيمتنع ويقول انه لكثرة الزحام عند
سفيان لم اسمع شيئاً من حروف حدث هذا ( وسفيان ) شيخه ( اكتفى
بـ ) -سماع (لفظ مستمل عن المملي ) أي لفظه المستملي ( اقتفي ) أي اتبع
لفظ المملي وذلك ان أبا مسلم المستملي(١) قال لسفيان الناس كثير لا يسمعون
فقال اتسمع انت قال نعم قال فاسمعهم ولعل سماع خلف لم يكن في الاملاء
وهذا هو الذي عليه العمل من الاكابر الذين كان يعظم الجمع في مجالسهم ان
من سمع المستملي دون المملي جاز له ان يرويه عن المملي لكن بشرط ان يسمع
المملي لفظ المستملي كالعرض لان المستملي في حكم القارئ على المملي وحينئذ
فلا يقال في الاداء لذلك سمعت فلاناً كما مر في العرض بل الاحوط بيان الواقع
كما فعله جماعة من الايمة .
(١) أبو مسلم المستملي: هو عبد الرحمن بن يونس بن هشام أبو مسلم الرومي مولى أبي جعفر
المنصور وهو المستملي كان يستملي على سفيان بن عيينة ويزيد بن هارون وحدث عن ابن عيينة وحاتم بن

٥٦
شرحا الفية العراقي
ابن خزيمة وغيره من الايمة وقال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي ما كتبت قط
من في المستملي ولا التفت اليه ولا ادري أي شيء يقول انما كنت أكتب عن في
المحدث وأما قول حماد بن زيد لمن استفهمه كيف قلت فقال استفهم الذي
يليك وقول الاعمش كنا نجلس الى إبراهيم النخعي فتتسع الحلقة فربما يحدث
بالحديث فلا يسمعه من تنحى عنه فيسئل بعضهم بعضا عما قال ثم يروونه عنه
وقال محمد بن عبد الله بن عمار(١) الموصلي ما كتبت قط من في أي فم
المستملي ولا التفت اليه ولا أدري أي شيء يقول انما كنت أكتب من في المحدث
وهكذا تورع آخرون بل صوبه النووي وقال انه الذي عليه المحققون انتهى
لكن الأول أرفق بالناس ( كذاك ) أبو إسماعيل (حماد بن زيد أفتى ) من
استفهمه في حال إملائه عن بعض الالفاظ وقال له كيف قلت فقال له
( استفهم الذي يليك حتى ) انهم (رووا عن الأعمش ) انه قال كنا نقعد
للنخعي بالاسكان حين تحديثه والحلقة متسعة ( فربما قد يبعد ) عنه
( البعض ) ممن يحضرو ( لا يسمعه فيسأل ) أي البعيد عنه ( البعض )
القريب منه ( عنه ) أي عما قاله ( ثم كل ) من يسمع عنه او من رفيقه
اسماعیل ومعن بن عیسی وعبد الله بن ادریس ومحمد بن فضیل روی عنه محمد بن اسماعيل البخاري في
صحيحه وحاتم بن الليث الجوهري وعباس الدوري وحنبل بن اسحاق الحربي واحمد بن يوسف الثعلبي
ومحمد بن غالب التمتام وأبو بكر بن أبي الدنيا وغيرهم تكلم فيه بكونه يجوز حد المستجير في الشرب قال
الخطيب البغدادي وقد ذكر عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ان أباه سئل عنه فقال صدوق وتكفي رواية
البخاري عنه توفي سنة ٢٢٤ .
(١) محمد بن عبد الله بن عمار بن سوادة الازدي : نزيل الموصل أحد الحفاظ المكثرين روى عن
عيسى بن يونس وعبد الله بن ادريس وأبي معاوية الضرير وهشيم ويحيى بن عبد الملك والمعافي بن عمران
والوليد بن كثير وجماعة وروى عنه النسائي وعلي بن حرب الموصلي ويعقوب بن سفيان وجعفر الفريابي
والحسين بن ادريس الهروي والهيثم بن خلف الدوري وآخرون وثقه الجماعة وشهدوا له بالمعرفة بل منهم
من ساواه بعلي بن المديني سوى أبي يعلى فانه كان يسيء فيه الظن فلم يلتفت احد لقوله وقد نقل الحافظ
ابن حجر في تهذيب التهذيب أقوال الناس معترضا على أبي يعلى توفي ٢٤٢ .

٥٧
شرحا الفية العراقي
وما سمعوه منه فهذا وما أشبهه تساهل ممن فعله وقد قال أبو زرعة بعد ان روى
حكاية الاعمش هذه رأيت أبا نعيم لا يعجبه هذا ولا يرضى به لنفسه وأما قول
عبد الرحمن بن مهدي يكفيك من الحديث شمه فقال حمزة بن محمد الكناني انه
يعني به إذا سئل عن اول شيء عرفه وليس يعني التسهيل في السماع :
عرفته بصوته أو ذي خبر
وان يحدث من وراء ستر
ان بلالاً وحديث أمنا
صح وعن شعبة لا ترو لنا
يصح السماع من وراء حجاب اذا عرف صوت المحدث أو اعتمد في
معرفة صوته وحضوره على خبر ثقة من أهل الخبرة بالمحدث وقال شعبة اذا
( تساهل ) منه وقد قال أبو زرعة بعد ان روى ذلك عن الاعمش رأيت أبا
نعيم لا يعجبه ذلك ولا يرضى به لنفسه ( وقولهم ) أي قول جماعة لعبد الرحمن
ابن مهدي وأبي عبد الله بن منده ( يكفي من ) سماع ( الحديث شمه فهم ) انما
( عنوا ) به ( اذا أول شيء ) من طرف الحديث ( سئلا ) عنه المحدث
( عرفه ) واكتفى بطرفه عن ذكر باقيه فقد كان السلف يكتبون اطراف الحديث
ليذاكروا الشيوخ فيحدثوهم بها ( وما عنوا ) به (تسهلاً ) أي تساهلاً في
التحمل ولا في الاداء سابعها في التحديث من وراء ستر وهو ما ذكره بقوله
( وان يحدث) ـك ( من روا ستر ) كإزار وجدار من ( عرفته بصوت ) منه
( او ) بالدرج باخبار( ذي خبر ) به ممن تثق بعدالته وضبطه ان هذا صوته ان
كان يحدث بلفظه او انه حاضر ان كان السماع عرضاً ( صح ) السماع بخلاف
الشهادة لان باب الرواية اوسع وکما لا تشترط رؤيته له لا يشترط تمییزه له من
الحاضرين ويجوز في من كسر ميمها فتكون جارة وفتحها فتكون موصولة او
نکرة موصوفة ( وعن شعبة ) بن الحجاج انه قال ( لا ترو ) عمن يحدثك ولم

٥٨
شرحا الفية العراقي
حدثك المحدث فلم تروجهه فلا ترو عنه فلعله شيطان قد تصور في صورته
يقول ثنا وأنا وقولي لنا ان بلالاً الى آخره اي الحجة لنا في صحة السماع من وراء
حجاب حديث عبد الله بن عمر المتفق عليه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
ان بلالاً یؤذن بلیل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فامر بالاعتماد
على صوته مع غيبة شخصه عمن يسمعه وكذلك حديث أم المؤمنين عائشة
وغيرها من أمهات المؤمنين كن يحدثن من وراء حجاب وينقل عنهن من سمع
ذلك واحتج به في الصحيح وهذا معنى قولي وحديث أمنا .
تر وجهه فلعله شيطان قد تصور في صورته يقول حدثنا وأخبرنا ( لنا على )
صحة السماع من وراء حجاب إعتماداً على الصوت حدیث ( ان بلالاً )(١) يؤذن
بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم(٢) فامر الشارع بالاعتماد
على صوته مع غیبة شخصه عمن يسمعه ( و ) لنا أيضاً على ذلك ( حديث )
أي تحديث ( أمنا ) عائشة وغيرها من أمهات المؤمنين من وراء حجاب مع نقل
ذلك عنهن ممن سمعه والاحتجاج به في الصحيح ثامنها فيما اذا منع الشيخ
(١) بلال : هو ابن رباح التيمي مولاهم المؤذن أبو عبد الله ويقال أبو عبد الرحمن وهو المعروف
بابن حمامة أمه أسلم قديما وعذب في الله وشهد بدرا والمشاهد کلها وسكن دمشق روى عن النبي صلى الله
عليه وسلم وروى عنه أبو بكر وعمر وأسامة بن زيد وكعب بن عجرة وأبو زيادة وابن عمر والبراء بن
عازب وأبو عثمان الهندي وجماعة اختلف في سنة وفاته وفي مدفنه فقيل توفي سنة ٢٥ او ١٧ أو ١٨ وأما
مدفنه فقیل بدمشق وقیل بداريا وحمل على رقاب الرجال فدفن بباب كيسان وقيل بباب الصغير وقيل دفن
بحلب هـ من ابن حجر .
(٢ ) ابن أم مكتوم : عمر بن زائدة ويقال عمرو بن قيس بن زائدة ويقال زياد بن الاصم وهو
جندب بن هرم بن رواحة المعروف بابن أم مكتوم مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم وقيل اسمه عبد الله
والأول أكثر وأشهر أسلم وهاجر قبل مقدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة استخلفه النبي صلى الله عليه

٥٩
شرحا الفية العراقي
الشيخ ان يروى ما قد سمعه
ولا يضر سامعاً ان يمنعه
كذلك التخصيص أو رجعت ما لم يقل أخطأت أو شككت
إذا سمع من شيخ حديثاً ثم قال له لا تروه عني أو ما أذنت لك في روايته
عني ونحو ذلك فلا يضره ذلك ولا يمنعه ان يرويه عنه وكذلك اذا خصص قوماً
بالسماع وسمع غيرهم من غير ان يعلم المحدث به كما صرح به الاستاذ أبو
إسحاق الاسفرايني وكذلك لو قال اني أخبركم ولا أخبر فلانا فلا يضر ذلك
فلانا في صحة سماعه وكذا ان قال رجعت عما حدثتكم به ونحو ذلك مما لا ينفي
انه من حديثه ما لم يكن المنع مستنداً الى انه أخطأ فيما حدث به أو شك في
سماعه ونحو ذلك فليس له ان يرويه عنه والحالة هذه .
الطالب من الرواية عنه وهو ما ذكره بقوله ( ولا يضر سامعاً ) سمع من لفظ
الشیخ او عرضاً ( ان يمنعه الشیخ ) أي منع الشیخ له ( أن يروي ) عنه ( ما
قد سمعه ) منه كأن يقول له لا لعلة نمنع الرواية لا تروه عني او ما أذنت لك في
روايته عني بل يسوغ له روايته عنه لانه قد حدثه به وهو شيء لا يرجع فيه فلا
يؤثر فيه منعه و ( كذلك ) لا يضر (التخصيص ) من الشيخ بجماعة مثلاً
بالسماع وقد سمع غيرهم سواءاً علم الشيخ بسماعه ام لم يعلم وكذا لو قال
أخبركم ولا أخبر فلاناً لا يضره ولا يضره الرجوع بكتابة او نحوها بل ( أو )
بلفظ نحو ( رجعت ) عما حدثتكم به ( ما لم يقل ) مع ذلك ( اخطأت ) فيما
حدثت به ( او شککت ) في سماعه او نحو ذلك فان قال معه ذلك لم ير وه
عنه .
وسلم ثلاث عشرة مرة على المدينة وشهد القادسية وقتل بها شهيدا وكان معه اللواء يومئذ وهو الذي عاتب
الله نبيه في شأنه عتاب الحبيب لمحبوبه المؤذن بازدياد القرب وكمال الفضيلة وذكر في الكتاب العزيز معنونا
عنه بالاعمى فهو المعني في سورة عبس روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه أنس بن مالك
وعبد الله بن شداد وأبو رزين الاسدي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعطية بن أبي عطية وغيرهم قال ابن
سعدا أما أهل المدينة فيقولون اسمه عبد الله واما أهل العراق فيقولون اسمه عمرو ثم اتفقوا على نسبه
فقالوا ابن قيس بن زائدة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستخلفه بالمدينة يصلي بالناس في عامة غزواته .

٦٠
شرحا الفية العراقي
الثالث الاجازة
ونوعت لتسعة أنواعا
ثم الاجازة تلي السماعا
أرفعها بحيث لا مناوله
وبعضهم حكى اتفاقهم على
نفي الخلاف مطلقاً وهو غلط
ورده الشيخ بان للشافعي
تعيينه المجاز والمجاز له
جواز ذا وذهب الباجي الى
قال والاختلاف في العمل قط
قولين فيها ثم بعض تابعي
وصاحب الحاوي به قد قطعا
مذهبه القاضي الحسين منعا
لبطلت رحلة طلاب السنن
قالا کشعبة ولو جازت اذن
ابطالها كذاك للسجزي
وعن أبي الشيخ مع الحربي
عملهم والاكثرون طرا
لكن على جوازها استقرا
بها وقيل لا كحكم المرسل
قالوا به كذا وجوب العمل
القسم الثالث من أقسام الاخذ والتحمل الاجازة وهي دون السماع وهي،
على تسعة أنواع النوع الاول اجازة معين لمعين كان يقول أجزتُ لكم أو لفلان
الفلاني ويصفه بما يميزه الكتاب الفلاني أو ما اشتملت عليه فهرستي ونحو ذلك؟
الثالث من أقسام التحمل الاجازة
وهي تقال لغة للعبور والاباحة واصطلاحاً الاذن في الرواية ( ثم
الاجازة تلي السماعا ) عرضاً فهي أرفع منها على المعتمد لانه أبعد عن
التصحيف والتحريف وقيل عكسه لأنها أبعد من الكذب والرياء والعجب
وقيل هما سواء ( و ) قد ( نوعت لتسعة أنواعاً ) مع انها متفاوتة ايضاً كما
سيأتي ( أرفعها بحيث لا مناولة ) معها أي أرفع أنواع الاجازة المجردة عن
المناولة وهو أول أنواعها ( تعيينه ) أي المحدث الكتاب ( المجاز ) به ( و )