Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
شرحا ألفية العراقي
الموضوع
الكذب المختلق المصنوع
شر الضعيف الخبر الموضوع
لمن علم ما لم يبين أمره
وکیف کان لم یجیزوا ذكره
المطلق الضعف عني أبا الفرج
وأکثر الجامع فيه اذ خرج
أي شرالأحاديث الضعيفة الموضوع وهو المكذوب ويقال له المختلق
المصنوع أي ان واضعه اختلقه وصنعه وهذا هو الصواب كما ذكره ابن الصلاح
هنا وأما قوله في قسم الضعيف إن ما عدم فيه جميع صفات الحديث الصحيح
والحسن هو القسم الآخر الأرذل فهو محمول على أنه أراد ما لم يكن موضوعاً
اللهم الا أن يريد بفقد ثقة الراوي أن يكون كذابا ومع هذا فلا يلزم من وجود
کذاب في السندأن یکون الحدیث موضوعاً اذ مطلق کذب الراوي لا يدل على
الوضع الا أن يعترف بوضع هذا الحديث بعينه أو ما يقوم مقام اعترافه على ما
الموضوع
من وضع الشيء أي حطه سمي بذلك لانحطاط رتبته دائماً بحيث لا
ينجبر أصلاً ( شر ) أنواع ( الضعيف ) من مرسل ومنقطع وغيرهما ( الخبر
الموضوع) أي المحطوط ( الكذب ) أي المكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم
( المختلق ) بفتح اللام أي الذي لا ينسب إليه أصلاً ( المصنوع ) من واضعه
وجيء في تعريفه بهذه الالفاظ الثلاثة المتقاربة للتأكيد في التنفير منه والاول منها
من زيادته واورد الموضوع في انوع الحديث مع أنه ليس بحديث نظراً الى زعم
واضعه ولتعرف طرقه التي يتوصل بها إلى معرفته لينفى عن القبول ( وكيف
کان ) الموضوع أي في أي معنی کانمن حکم او قصة او ترغيب او ترهيب او
غیرهما

٢٦٢
شرحا ألفية العراقي
ستقف عليه وكيف كان الموضوع أي في أي معنى كان في الأحكام أو القصص او
الترغيب والترهيب وغير ذلك لم يجيزوا لمن علم انه موضوع ان يذكره برواية او
احتجاج او ترغيب الا مع بيان أنه موضوع بخلاف غيره من الضعيف المحتمل
للصدق حيث جوزوا روايته في الترغيب والترهيب كما سيأتي قال ابن الصلاح
ولقد أكثر الذي جمع في هذا العصر الموضوعات في نحو مجلدين فأودع فيها كثيرا
منها لا دليل على وضعه وانما حقه أن يذكر في مطلق الأحاديث الضعيفة وأراد
ابن الصلاح بالجامع المذكور أبا الفرج بن الجوزي وأشرت الى ذلك بقولي عنى
أبا الفرج :
( لم يجيزوا ) أي العلماء ( ذكره ) بروايته او غيرها کاحتجاج او ترغيب
( لمن علم ) بادغام ميمه في ميم ما الآتية لانه موضوع لخبر من حديث بحديث
يرى أي يظن انه كذب فهو أحد الكاذبين بالتثنية والجمع ( ما لم يبين ) ذاكره
( أمره ) فان بينه كأن قال هذا كذب او باطل جاز ذكره ( و) لقد ( أكثر
الجامع فيه ) مصنفاً نحو مجلدين ( اذ خرج ) عن موضوع مصنفه ( لمطلق
الضعف ) حيث أودع فيه كثيراً من الاحاديث الضعيفة التي لا دليل على
وضعها بل ربما أودع فيه الحسن والصحيح و ( عنى ) ابن الصلاح بالجامع
المذكور ( أبا الفرج ) بن الجوزي والموقع له في ذلك إسناده غالباً لضعف راوي
الحديث الذي رمي بالكذب مثلاً غافلا عن مجيئه من وجه آخر ( والواضعون

٢٦٣
شرحا ألفية العراقي
قد وضعوها حسبة فقبلت
فبينوا بنقدهم فسادها
اضرهم قوم لزهد نسبوا
والواضعون للحديث اضرب
منهم ركونا لهم ونقلت
فقيض الله لها نقادها
نحو أبي عصمة اذ رآ الورى
زعما نأوا عن القران فافتری
عن ابن عباس فبيس ما ابتكر
لهم حديثا في فضائل السور
راویه بالوضعو یبسما اقترف
کذا الحدیث عن ابي اعترف
کالواحدي مخطىء صوابه
وكل من أودعه كتابه
الواضعون للحديث على أصناف بحسب الأمر الحامل لهم على الوضع
فضرب من الزنادقة يفعلونذلك ليضلوا به الناس
للحديث ) وهم كثيرون معروفون في كتب الضعفاء كالميزان للذهبي (١) ولسانه
لشيخنا ( اضرب ) فضرب يفعلونه استخفافاً بالدين ليضلوا به الناس كالزنادقة
( ١ ) الحافظ الذهبي : شمس الدین أبو عبد الله محمد بن احمد بن عثمان التركماني الذهبي ترجمه
السبكي في الطبقات ترجمة حافلة اذ هو من أشياخه قال وأما أستاذنا أبو عبد الله فنظير لا نظير له وكنز هو
الملجأ اذا نزلت المعضلات إمام الوجود حفظا وذهب العصر معنى ولفظا وشيخ الجرح والتعديل ورجل
الرجال في كل سبيل كأنما جمعت الأمة في صعيد واحد فنظرها ثم أخذ يخبر عنها أخبار من حضرها طلب
علم الحديث وهو ابن ثمان عشرة سنة وأخذ عن عدة اشياخ بمختلف الاقطار والبلادات حتى حصل على
حظ وافر ضربت باسمه الامثال وقصد من كل صوب وجهة هـ ثم ان الامام السبكي بعد ان حلى شيخه
بما هو أهل له وسرد عدة شيوخه ونبذة حسنة من حياته اثنى للانتصار للحق منبها على هفوات شيخه اذ ذاك
شأن المؤرخ قال ما نصه وكان شيخنا والحق أحق ما قيل والصدق أولى ما آثره ذو السبيل شديد الميل الى
آراء الحنابلة كثير الازراء بأهل السنة الذين اذا حضروا كان أبو الحسن الاشعري فيهم مقدم القافلة
فلذلك لا ینصفهم في التراجم ولا یصفهم بخير الا وقد رغم منه انف الرغام الخ كلامه له كتب قيمة في

٢٦٤
شرحا ألفية العراقي
كعبد الكريم بن أبي العوجاء الذي أمر بضرب عنقه
محمد بن سليمان بن علي وكبيان الذي قتله خالد القسري
وحرقه بالنار وقد روى العقيلي بسنده الى حماد بن زيد قال وضعت الزنادقة على
رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة عشرالف حديث وضرب يفعلونه انتصارا
لمذاهبهم كالخطابية والرافضة وقوم من السالمية وضرب يتقربون لبعض الخلفاء
وهم الذین یبطنون الكفر ویظهر ون الاسلام او الذین لا یتدینون بدین وضرب
يفعلونه انتصاراً وتعصباً لمذاهبهم كالخطابية فرقة تنسب لابي الخطاب
الاسدي(١)
الجرح والتعديل منها الميزان ومنها طبقات الحفاظ والاعلام والتجريد في اسماء الصحابة واختصر عدة
كتب قلت وجل كتبه من مواد هذا التعليق الوجيز توفى ليلة الاثنين ثالث ذي القعدة سنة ٧٤٨ .
(١) أبو الخطاب الاسدي : هو محمد بن أبي زينب الاسدي الاجدع رئيس الفرقة الضالة
الخطابية وذلك ان الفرق الضالة تنقسم قسمة أولية الى ثمان فرق المعتزلة والشيعة والخوارج والمرجئة
والنجارية والجبرية والمشبهة والناجية وكل فرقة من هاته تنقسم الى أقسام اما المعتزلة فإلى عشرين فرقة قال
السيد السند الجرجاني قدس سره في الجزء الثامن من شرحه للمواقف صحيفة ٣٧٤ الفرقة الثانية من كبار
الفرق الاسلامية الشيعة وهم اثنان وعشرون فرقة يكفر بعضهم بعضا اصولهم ثلاث فرق غلاة وزيدية
وإمامية اما الغلاة فثمانية عشر الخ تعداد فرق هاته الطائفة الى أن وصل الى قسم منهم يعنون عنه بالخطابية
قال الخطابية هو أبو الخطاب الاسدي عزا نفسه الى أبي عبد الله جعفر الصادق فلما علم منه غلوه في حقه
تبرأ منه فلما اعتزل عنه ادعى الأمر لنفسه قالوا الايمة انبياء وأبو الخطاب نبي ففرضوا طاعته أي زعموا ان
الأنبياء فرضوا على الناس طاعة أبي الخطاب بل زادوا على ذلك وقالوا الايمة آلهة والحسنان ابنان لله وجعفر
الصادق إله ولكن أبا الخطاب افضل منه ومن علي وهؤلاء يستحلون شهادة الزور لموافقتهم على مخالفيهم

٢٦٥
شرحا ألفية العراقي
والأمراء بوضع ما يوافق فعلهم وآراءهم كغياث بن ابراهيم حيث وضع
للمهدي في حدیث لاسبق الا في نصل او خف أو حافر فزاد فيه أو جناح وكان
المهدي اذ ذاك يلعب بالحمام فترکها بعد ذلك وأمر بذبحها وقال أنا حملته على
ذلك وضرب كانوا يكتسبون بذلك ويرتزقون به في قصصهم كأبي سعيد
المدائني
كان يقول بالحلول وكالسالمية(١) فرقة تنسب للحسن بن محمد بن احمد
ابن سالم السالمي وضرب يتقربون لبعض الخلفاء والامراء بوضع ما يوافق
أفعالهم وآراءهم لیکون کالعذر لهم فيما أتوا به کغياث بن ابراهيم(٢) حيث وضع
للمهدي(٣) في حدیث لا سبق الا في نصل او خف او حافر فزاد فيه او جناح وكان
المهدي اذ ذاك يلعب بالحمام فترکها بعد ذلك وأمر بذبحها وقال أنا حملته على
ذلك وضرب يفعلونه لذم من یریدونذمه وضرب يفعلونه للاكتساب والارتزاق
هـ الى آخر هو سهم وافكهم وبهتانهم وشنع منه ما نقله الشهرستاني في الجزء الثاني من الفصل صحيفة
١٦ ونقل بعضه حواشي كتب التوحيد الدراسية وابطال هاته الخرافات معلومة من الدين بالضرورة توفي
أبو الخطاب سنة ١٤٣ وهذا معنى الحلول الذي قاله شيخ الاسلام هنا .
(١) السالمية : قال السخاوي هم قوم يقولون بالتجسيم أصحاب الحسن بن محمد بن سالم
السالمي .
(٢) غياث بن ابراهيم النخعي: يروي عن الأعمش وغيره قال الامام احمد ترك الناس حديثه
وروى عباس عن يحيى ليس بثقة وقال الجوزجاني كان فيما سمعت يضع الحديث قال النجاري تركوه يعد
في الکوفیین وهو الذي ذكر أبو خيثمة انه حدث المهدي بخبر لا سبق الا في خف فدس فيه او جناح فوصله
ولما قام قال اشهد ان قفاك قفا كذاب هـ من الميزان .
(٣) المهدي أمير المؤمنين: اسمه محمد أبو عبد الله بن أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد

٢٦٦
شرحا ألفية العراقي
وضرب امتحنوا أولادهم أو وراقين فوضعوا لهم أحاديث ودسوها
عليهم فحدثوا بها من غير أن يشعروا كعبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي
وضرب يلجئون الى اقامة دليل على ما افتوا به بآرائهم فيضعون کما نقل عن أبي
الخطاب بن دحية ان ثبت عنه وضرب يقلبون سند الحديث ليستغرب فيرغب في
سماعه منهم وسيأتي ذلك بعد هذا في المقلوب وضرب يتدينون بذلك لترغيب
الناس في أفعال الخير بزعمهم وهم منتسبون إلى الزهد وهم أعظم الأصناف
ضررا لأنهم يحتسبون بذلك ويرونه قربة فلا يمكن تركهم لذلك والناس يثقون
بهم ويركنون اليهم لما نسبوا له من الزهد والصلاح فينقلونها عنهم .
وضرب امتحنوا باولادهم او وراقين فوضعوا لهم أحاديث ودسوها عليهم
فحدثوا بها من غير أن يشعروا وضرب يلجئون الى اقامة دليل على ما أفتوا فيه
بآرائهم وضرب يتدينون به لترغيب الناس في أفعال الخير بزعمهم وهم منتسبون
للزهد وكل من هؤلاء حصل له وبه الضرر و ( اضرهم قوم لزهد ) وصلاح
الله بن عباس العباسي مات فجأة بسقطة وقيل بتناول مسموم وسنه ثلاث وأربعون سنة وكانت خلافته
عشر سنين وشهرا كان جوادا محببا الى الناس وصولا لاقاربه حسن الاخلاق حليما قضى على الزنادقة يقال
ان والده خلف مالا عظيما لبخله فوقع في ید الجود والسخاء ففرقه حتى انه أجاز شاعرا يوما ٥٠,٠٠٠ دینار
قال في مروج الذهب خرج المهدي يوما منتزها ومعه مولاه عمرو بن ربيع فانقطع عن المعسكر والناس في
الصيد وأصاب المهدي جوع شديد فقال لعمرو وحيك ارتد انسانا نجد عنده ما نأكل فما زال عمرو
يطوف الى ان وجد صاحب مبقلة والى جانبها وخ له فصعد اليه فقال له عمر و ما عندك شيء يوكل قال
نعم رقاق من شعير ورثیث وهذا البقل والكراث فقال له المهدي ان كان عندك زيت فقد أکملت قال نعم
عندي فضلة منه فقدم اليهما ذلك فأكلا اكلا كثيرا وجعل المهدي يستطيب أكله وأمر لصاحب المبقلة بعدة
من الدراهم توفي سنة ١٦٩ .

٢٦٧
شرحا ألفية العراقي
ولهذا قال يحيى بن سعيد القطان ما رأيت الصالحين أكذب منهم في
الحديث يريد والله أعلم بذلك المنسوبين للصلاح بغير علم يعرفون به بين مايجوز
لهم ويمتنع عليهم يدل على ذلك ما رواه ابن عدي والعقيلي بسندهما الصحيح
اليه أنه قال مارأيت الكذب في أحد أكثر منه فيمن ينسب الى الخير او أرادان
الصالحين عندهم حسن ظن وسلامة صدر فيحملون ما سمعوه على الصدق ولا
يهتدون لتمييز الخطأ من الصواب ولكن الواضعون ممن ينسب للصلاح وان
خفي حالهم على كثير من الناس فانه لم يخف على جهابذة الحديث ونقاده فقاموا
بأعباء ما حملوا فتحملوه فكشفوا عوارها ومحوا عارها حتى لقد روينا عن سفيان
قال ما ستر الله أحداً بكذب في الحدیث وروینا عن عبد الرحمن بن مهدي انه
قال لو أن رجلا هم أن يكذب في الحديث لأسقطه الله وروينا عن ابن المبارك قال
لو هم رجل في السحر أُنیکذب في الحدیث لأصبح والناس يقولون فلانكذاب
وروينا عنه انه قيل له هذه الأحاديث المصنوعة فقال تعيش لها الجهابذة ﴿ إنا
نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ﴾ وروينا عن القاسم بن محمد انه قال أن
( نسبوا قد وضعوها ) أي الاحاديث في الفضائل والرغائب ( حسبة ) أي
ليحتسبوا بها عند الله عز وجل بزعمهم الباطل وجهلهم وانما كانوا اضر لانهم
يرون ذلك قربة فلا يتركونه ( فقبلت ) موضوعاتهم ( منهم ركونا لهم ) بضم
الميم أي ميلاً اليهم ووثوقاً بهم لما نسبوا له من الزهد والصلاح (ونقلت ) عنهم
على لسان من اتصف بالخير والتقوى وحسن الظن وسلامة الصدر بحيث يحمل
كلما سمعه على الصدق ولا يهتدي لتمييز الخطأ من الصواب ( فقيض الله لها )
أي لموضوعاتهم ( نقادها ) جمع ناقد من نقدت الدراهم اذا استخرجت منها
الزيف وهم من خصهم الله بقوة البصيرة في علم الحديث فلم يخف عليهم حال

٢٦٨
شرحا ألفية العراقي
الله أعاننا عن الكذابين بالنسيان ومثال من كان يضع الحديث حسبة ما رويناه
عن أبي عصمة نوح بن مريم المروزي قاضي مرو فيما رواه الحاكم بسنده الى
أبي عمار المروزي انه قيل لأبي عصمة من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في
فضائل القرآن سورة سورة وليس عند أصحاب عكرمة هذا فقال إني رأيت
٠
الكذاب وغيره ( فبينوا بنقدهم فسادها ) وقاموا باعباء ما تحملوه ومن ثم لما قيل
لابن المبارك هذه الاحاديث المصنوعة قال يعيش لها الجهابذة ﴿ انا نحن نزلنا
الذكر وانا له لحافظون ﴾ ومثل لمن كان يضع حسبة بقوله ( نحو ) ما رويناه
عن ( أبي عصمة )(١) نوح بن أبي مريم القرشي المروزي قاضي مرو الملقب
بالجامع لما يأتي ولجمعه بين التفسير والحديث والمغازي والفقه مع العلم بامور
الدنيا ( اذ رأى الورى ) أي الخلق (زعماً ) منه بتثليت الزاي انهم (نأوا ) أي
اعرضوا (عن القرآن ) بنقل حركة الهمة واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن
إسحاق مع انهما من شيوخه ( فافترى ) أي اختلق ( لهم ) من عند نفسه
حسبة باعترافه ( حديثاً في فضائل ) قراءة ( السور ) ورواه عن عكرمة (٢)
( عن ابن عباس ) رضي الله عنهما .
(١) أبو عصمة نوح بن أبي مريم الملقب بالجامع : لقب بالجامع لجمعه أشتات العلوم لأنه أخذ
الفقه عن الامام أبي حنيفة وابن أبي ليلى والحديث عن حجاج بن ارطاة وطبقته والمغازي عن ابن اسحاق
والتفسير عن الكلبي ومقاتل ومع ذلك كان عالما بأمور الدنيا روى عن أبيه والزهري وثابت البناني ويحبى
ابن سعيد الانصاري وابن جريج وبهز بن حکیم والاعمش وجماعة وروى عنه عيسى بن موسى وعلي بن
الحسين وزيد بن الحباب وحبان بن موسى وغيرهم قال سفيان بن عبد الملك سمعت ابن المبارك يقول أكره
حديث أبي عصمة فضعفه وأنكر كثيرا منه الخ وقال البخاري قال ابن المبارك لوكيع عندنا شيخ يقال له أبو
عصمة كان يضع كما يضع المعلى بن هلال هـ توفي سنة ١٧٣ .
(٢) عكرمة مولى ابن عباس : أصله بربري من أهل المغرب وهو من كبار التابعين كان لحصين
ابن أبي الحر العنبري فوهبه لابن عباس لما ولي البصرة لعلي روى عن مولاه وعلي بن أبي طالب والحسن

٢٦٩
شرحا ألفية العراقي
الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن
إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة وكان يقال لأبي عصمة هذا نوح الجامع
فقال أبو حاتم ابن حبان جمع كل شيء الا الصدق وقال أبو عبد الله الحاكم وضع
أحاديث فضائل القرآن وروى ابن حبان في مقدمة تاريخ الضعفاء عن ابن
مهدي قال قلت لميسرة بن عبد ربه من أين جئت بهذه الأحاديث من قرأ كذا فله
كذا قال وضعتها أرغب الناس فيها وهكذا حديث أبي الطويل في فضائل قراءة
زاد الناظم ( فبيس ما ابتكر ) من وضعه وما لحقه به وممن صرح بوضعه
ذاك الحاكم وقال هو وابن حبان انه جمع كل شيء الا الصدق و ( كذا
الحديث ) الطويل (عن أبي ) هو ابن كعب(١) رضي الله عنه في فضائل قراءة
السور ايضاً ( اعترف راويه بالوضع ) له .
ابن علي وأبي هريرة وابن عمر وابن عمرو وأبي سعيد وعقبة بن عامر والحجاج بن عمرو ومعاوية وجماعة
وروى عنه ابراهيم النخعي وأبو الشعثاء والشعبي وأبو اسحاق السبيعي وأبو الزبير وقتادة وسماك وجماعة
انظرها في تهذيب التهذيب قال ابن منده في صحيحه أما حال عكرمة في نفسه فقد عدله أمة من نبلاء
التابعين فمن بعدهم وحدثوا عنه واحتجوا بمفارده في الصفات والسنن والاحكام روي عنه زهاء ثلاثمائة
رجل من البلدان منهم زيادة على سبعين رجلا من خيار التابعين وهذه منزلة لا تكاد توجد کثیرا لأحد من
التابعين على أن من جرحه من الايمة لم يمسك من الرواية عنه ولم يستغنوا عن حديثه وكان يتلقى حديثه
بالقبول ويحتج به قرنا بعد قرن وأما ما بعد أمام الى وقت الايمة الأربعة الذين أخرجوا الصحيح وميزوا
ثابته من سقيمه وخطأه من صوابه وأخرجوا روايته وهم البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي فاجمعوا على
اخراج حديثه واحتجوا به توفي سنة ١٠٦ او ١٠٧ او ١١٠ هـ من ابن حجر .
(١ ) أبي بن كعب : اقرأ الصحابة رضوان الله عليهم هو أبي بن كعب بن قيس الانصاري
الخزرجي المدني كنيته أبو المنذر ويقال أبو الطفيل الالي كناه بها رسول الله صلى الله عليه وسلم والثانية كناه

٢٧٠
شرحا ألفية العراقي
سور القرآن سورة سورة فروينا عن المؤمل بن إسماعيل قال حدثني شيخ به
فقلت للشيخ من حدثك فقال حدثني رجل بالمدائن وهو حي فصرت اليه فقلت
من حدثك فقال حدثني شيخ بواسط وهو حي فصرت اليه فقال حدثني شيخ
بالبصرةفصرت اليه فقالحدثني شيخ بعبادان فصرت اليه فأخذ بيدي فأدخلني
بيتا فإذا فيه قوم من المتصوفة ومعهم شيخ فقال هذا الشیخ حدثني فقلت يا شيخ
فقد قال أبو عبد الرحمن المؤمل بن إسماعيل(١) حدثني به شيخ فقلت له
من حدثك به فقال رجل بالمدائن وهو حي فصرت اليه فقال حدثني به شيخ
بواسط وهو حي فصرت الیه فقال حدثني به ضیخ بالبصرة فصرت اليه فقال
حدثني به شيخ بعبادان فصرت اليه فاخذ بيدي فادخلني بيتاً فاذا فيه قوم من
المتصوفة ومعهم شیخ فقال هذا الشیخ حدثني به فقلت له يا شيخ من حدثك
بها عمر بن الخطاب ويقال له النجار لانه اختتن بالقدوم وقيل ضرب بها وجه رجل فنحثة شهد العقبة في
السبعين من الانصار وشهد بدرا وغيرها من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم روى عن النبي
صلى الله عليه وسلم روى عنه عمر بن الخطاب وأبو أيوب وأنس بن مالك وسليمان ابن صرد وسهل بن
سعد وأبو موسى الأشعري وابن عباس وأبو هريرة وجماعة روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
١٦٤ حديثا اتفقا على ثلاثة وانفرد البخاري بثلاثة ومسلم بسبعة ثبت في الصحيحين ان النبي صلى الله
عليه وسلم قرأ على أبي سورة لم يكن وقال أمرني الله عز وجل أن اقرأ عليك وهي منقبة عظيمة لم يشاركه
فيها احد وله عدة مناقب ثابتة في الكتب الصحاح توفي رضي الله عنه بالمدينة ودفن بها قال الحافظ ابن حجر
وفي موته اختلاف كثير قيل توفي سنة ١٩ وقيل سنة ٣٢ في خلافة عثمان والاكثر على انه في خلافة عمر لكن
الثابت على ان عثمان أمره بجمع القرآن يرجح موته في ٣٢ والله اعلم .
(١) أبو عبد الرحمن المؤمل بن اسماعيل : بوزن محمد بهمزة هو العدوي البصري نزيل مكة
روى عن عكرمة بن عمار وأبي هلال الراسبي ونافع بن عمر الجمحي وشعبة والحمادين والسفيانين
وغيرهم وروى عنه احمد بن حنبل واسحاق بن راهوية وعلي بن المديني وأبو موسى وبندار وجماعة قال

٢٧١
شرحا ألفية العراقي
من حدثك فقال لم يحدثني أحد ولكنا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن فوضعنا
لهم هذا الحديث ليصرفوا قلوبهم الى القرآن وكل من أودع حديث أبي المذكور
بهذا فقال لم يحدثني به أحد ولكنا رأينا الناس رغبوا عن القرآن فوضعنا لهم هذا
الحديث ليصرفوا قلوبهم الى القرآن زاد الناظم ايضاً ( ويس ما اقترف ) أي
اكتسب من وضعه ( وكل من أودعه كتابه ) التفسير أو نحوه ( كـ ) -أبي
الحسن علي ( الواحدي )(١) وابي إسحاق الثعلبي (٢)
الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب صدوق سيء الحفظ من صغار التاسعة وثقه جماعة وضعفه آخرون
وثقه ابن أبي خيثمة وابن معين وأبو حاتم وأبو داود رفع شأنه وضعفه البخاري حتى قال منكر الحديث
وقال غيره دفن كتبه فكان يحدث من حفظه فكثر خطؤه واهم ما اتهم به انه يروي المناكير عن ثقات شيوخه
وقال محمد بن نصر المزوري المؤمل اذا انفرد بحديث وجب ان يتوقف ويتثبت فيه لأنه كان سيء الحفظ كثير
الغلط توفي سنة ٢٠٦ .
(١) الواحدي : أبو الحسن علي بن احمد النيسابوري المفسر الشهير كان شافعي المذهب كان
فقيها إماما في النحو واللغة وغيرهما شاعرا واما التفسير فهو إمام عصره فيه أخذ التفسير عن أبي اسحاق
الثعلبي واللغة عن أبي الفضل العروضي والنحو عن أبي الحسن القهندزي صنف البسيط في ستة عشر
مجلدا والوسيط في أربع مجلدات والوجيز ( قلت وبالخزانة القروية منه نسخة ) وأسباب النزول وكتاب
نفي التحريف عن القرآن الشريف وكتاب الدعوات وشرح ديوان المتنبي وغير ذلك ولد بنيسابور ومات بها
سنة ٤٦٨ .
( ٢ ) الثعلبي : أبو اسحاق احمد بن محمد بن ابراهيم النيسابوري المفسر روى عن أبي محمد
المخلدي وطبقته من أصحاب السراج كان حافظا واعظا رأسا في التفسير والعربية متين الديانة له كتاب
التفسير وكتاب العرائس في قصص الانبياء قال ابن السمعاني يقال له الثعلبي والثعالبي وهو لقب له ولیس
بنسب قاله بعض العلماء هـ توفي سنة ٤٢٧ .

٢٧٢
شرحا ألفية العراقي
تفسيره كالواحدي والثعلبي والزمخشري مخطىء في ذلك لكن من أبرز اسناده
منهم كالثعلبي والواحدي فهو أبسط لعذره إذا أحال ناظره على الكشف عن
سنده وان كان لا يجوز له السكوت عليه من غير بيانه كما تقدم وأما من لم يبرز
سنده وأورده بصيغة الجزم فخطؤه أفحش كالزمخشري .
وأبي القاسم الزمخشري(١) ( مخطىء ) في ذلك
( صوابه ) اذا لصواب تجنبه الا مبيناً كما مر واشدهم خطأ
الزمخشري حيث اورده بصيغة الجزم ولم يبرز سنده ( وجوز الوضع ) في
(١) الزمخشري : أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الخوار زمي النحوي اللغوي المفسر المعتزلي
جار الله صاحب التفسير العظيم المعروف بالكشاف وفيه يقول :
وليس فيها لعمري مثل كشافي
ان التفاسير في الدنيا بلا عدد
فالجهل كالداء والكشاف كالشَّافي
أن كنت تبغي الهدى فالزم قراءته
بيد انه اودع تفسيره نزعات اعتزالیة فقام ابن المنير وكتب عليه حاشية فضح فيها جميع نزعاته وكان
السيد الجرجاني قدس سره حاول كتابة حاشية فأتى بما يبهر العقول فيما كتب منها ولم تتم وكذلك السعد
له كتابة نفيسة عليه وكيف لا وهو السعد الا انه لم يتم وقد تصدى لوضع حاشية عليه جمعت فاوعت
وتتبعت دقائق ذلك الكتاب البيانية والمعنوية والنزعات الاعتزالية الامام الجليل الطيبي في أربع مجلدات
ضخام كما ان الامام السكوني الف كتابا في خصوص المسائل الاعتزالية التي اودعها في تفسيره وجميع هاته
المؤلفات بالخزانة القروية . وله كتب أخرى نافعة جدا جلها قد تناولته يد الطباعة . وسبب تسميته بجار
الله انه جاور بمكة مدة فصار يقال له جار الله لذلك حتى غلب عليه وكان أعرج لسقوط احدى رجليه
بسبب ثلج كثير أصابه في بعض أسفاره كان حنفي المذهب معتزلي الاعتقاد كثير التظاهر به وله وقائع كثيرة
ومناظرات اعرضنا عنها صفحا توفي سنة ٥٣٨ .

٢٧٣
شرحا ألفية العراقي
قوم ابن كرام وفي الترهيب
وجوز الوضع على الترغيب
ذكر الامام أبو بكر محمد بن منصور السمعاني ان بعض الكرامية ذهب
الى جواز وضع الحديث على النبي صلى الله عليه وسلم فيما لا يتعلق به حكم من
الثواب والعقاب ترغيبا للناس في الطاعة وزجراً لهم عن المعصية واستدلوا بما
إروي في بعض طرق الحديث من كذب عليَّ متعمداً ليضل به الناس فليتبوأ
مقعده من النار وحمل بعضهم حدیث من كذب عليَّ أي قال انه ساحرأو مجنون
وقال بعض المخذولين انما قال من كذب علي ونحن نكذب له ونقوي شرعه
نسأل الله السلامة من الخذلان .
الحديث ( على ) وجه ( الترغيب ) للناس في فضائل الاعمال ( قوم ) محمد
أبي عبد الله ( ابن كرام )(١) بالتشديد مع فتح الكاف على المشهور كما قال
شيخنا كغيره وقيل بالتخفيف مع فتحها وقيل به مع كسرها وهو الجاري على
ألسنة أهل بلده سجستان (و) جوزه ايضاً (في الترهيب ) زجراً عن المعصية
محتجين في ذلك بان الكذب في الترغيب والترهيب للنبي صلى الله عليه وسلم
لكونه مقوياً لشريعته لا علیه والكذب علیه انما هو کأن يقال ساحر اومجنوناو
نحو ذلك تمسكوا في ذلك بخبر من كذب على متعمداً ليضل الناس فليتبوأ
مقعده من النار وتمسكهم به مردود لان ذلك كذب عليه في وضع الاحكام فان
المندوب منها ويتضمن ذلك الاخبار عن الله بالوعد على ذلك العمل بالثواب
(١ ) أبو عبد الله محمد بن كرام السجستاني : شيخ الطائفة الكرامية أكثر في الرواية عن
الجوبياري ومحمد بن ثميم السعدي وكانا ساقطين قال ابن حبان خذل حتى التقط من المذاهب اردأها ومن
الاحاديث اوهاها قال أبو العباس سراج شهدت البخاري ودفع اليه كتاب ابن كرام يسأله عن أحاديث
فيها الزهري عن سالم عن أبيه يرفعه الايمان لا يزيد ولا ينقص فكتب أبو عبد الله على ظهر كتابه من
حدث بهذا استوجب الضرب الشديد والحبس الطويل واعتقاد الكرامية معلوم توفي سنة ٢٥٥

٢٧٤
شرحا ألفية العراقي
وروی العقيلي باسناده الی محمد بن سعید کأنه المصلوب قال لا بأس اذا
كان كلام حسن ان تضع له إسنادا وحكى القرطبي في المفهم عن بعض أهل
الرأي انما وافق القیاس الجلي جاز أن یعزی الی النبي صلى عليه وسلم وروى
ابن حبان في مقدمة تاريخ الضعفاء باسناده إلى عبد الله بن يزيد المقري أن رجلاً
من أهل البدع رجع عن بدعته فجعل يقول أنظروا هذا الحديث عمن تأخذونه
فانا كنا إذا رأينا رأياً جعلنا له حديثاً .
من عند نفسه وبعض وضعا
والواضعون بعضهم قد صنعا
ومنه نوع وضعه لم يقصد
كلام بعض الحكما في المسند
صلاته الحديث وهلة سرت
نحو حدیث ثابت من کثرت
ثم الواضعون منهم من یضع کلاماً من عند نفسه ویرویه الى النبي صلى
الله عليه وسلم ومنهم من يأخذ كلام بعض الحكماء أو بعض الزهاد او
الاسرائيليات فيجعله حديثاً مثل حديث حب الدنيا رأس كل خطئة فانه إما من
ولأن لفظة ليضل الناس اتفق الايمة على ضعفها وبتقدير قبولها فاللام ليس
للتعليل ليكون لها مفهوم بل للعاقبة كما في قوله تعالى ﴿ فالتقطه آل فرعون
ليكون لهم عدواً وحزناً ﴾ لانهم لم يلتقطوه لذلك او للتأكيد كما في قوله
تعالى ﴿ فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً ليضل الناس بغير علم ﴾ اذ
افتراؤه الكذب على الله محرم مطلقاً سواء قصد به الاضلال ام لا
( والواضعون ) أيضاً ( بعضهم قد صنعا ) كلاماً وضعه على النبي صلى الله
عليه وسلم ( من عند نفسه وبعض ) منهم قد ( وضعا كلام بعض الحكما )
بالقصر للوزن او الزهاد او الصحابة او الاسرائيليات ( في المسند ) المرفوع

٢٧٥
شرحا ألفية العراقي
کلام مالك بن دینار کما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب مكايد الشيطان باسناده اليه
وإنما هو مروي من كلام عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم كما رواه البيهقي
ترویجاً له كحدیث حب الدنيا رأس كل خطيئة فانه من كلام مالك بن دينار (١)
كما رواه ابن أبي الدنيا (٢) ومن كلام عيسى ابن مريم(٣) كما رواه البيهقي في
کتاب الزهد وقال في شعب الايمان ولا أصل له من حديث النبي الا من مراسيل
٠
(١) مالك بن دينار : أبو يحيى البصري الزاهد المشهور كان مولى لبني أسامة السيد الكبير
والولي الشهير كان يكتب المصاحف بالاجرة أقام أربعين سنة لا يأكل من ثمار البصرة ولا يأكل الا من عمل
يديه روى عن أنس بن مالك والاحنف وشهر بن حوشب والحسن وابن سيرين وعكرمة وعطاء وجماعة
روى عنه أخوه عثمان وأبان بن يزيد والحارث بن وجيه وبسطام بن مسلم العوذي وسعيد بن أبي عروبة
وغيرهم توفي سنة ١٢٧ .
(٢) ابن أبي الدنيا : هو عبد الله بن محمد بن عبيد (في الخلاصة عبيدة بالفتح ) بن سفيان بن
قيس القرشي الاموي مولاهم أبو بكر بن أبي الدنيا البغدادي الحافظ صاحب التصانيف المشهورة ومؤدب
أولاد الخلفاء روى عن أبيه واحمد بن ابراهيم الموصلي وعلي بن الجعد وابراهيم بن المنذر الحزامي وزهير بن
حرب وخلف بن هشام وعبد الله بن خيران وروى عنه ابن ماجه في التفسير وابراهيم بن الجنيد وهو من
أقرانه والحارث بن أبي اسامة وهو من شيوخه وابو علي بن خزيمة وأبو سهل بن زياد القطان وغيرهم قال
الذهبي في تذكرة الحفاظ المحدث العالم الصدوق هـ وقال ابن أبي حاتم كتبت عنه مع ابي وسئل عنه
ابي فقال صدوق وقال صالح بن محمد صدوق ولم ينتقد عليه شيء سوى اخذه عن محمد بن اسحاق
البلخي وكان يضع للكلام اسنادا وكان كذابا قال اسماعيل بن اسحاق القاضي رحم الله ابا بكر مات معه
علم كثير توفي سنة ٢٨١ .
(٣) عيسى بن مريم : هو عبد الله ورسوله قال الله تعالى فيه: ﴿ واذ قالت الملائكة يا مريم ان
الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ويكلم الناس في

٢٧٦
شرحا ألفية العراقي
في كتاب الزهد ولا أصل له من حديث النبي صلى الله عليه وسلم الا من
مراسيل الحسن البصري كما رواه البيهقي في شعب الإيمان في الباب الحادي
والسبعين منه ومراسيل الحسن عندهم شبه الريح وكالحديث الموضوع المعدة
بيت الداء والحمية رأس الدواء فهذا من كلام بعض الأطباء لا أصل له عن
النبي صلى الله عليه وسلم ومن أقسام الموضوع ما لم يقصد وضعه وانما وهم فيه
بعض الرواة وقال ابن الصلاح انه شبه الوضع کحديث رواه ابن ماجه عن
اسماعيل بن محمد الطلحي
الحسن البصري(١) قال الناظم ومراسيل الحسن عندهم شبه الريح وكحديث
المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء فانه من كلام بعض الاطباء ( ومنه ) أي
المهد وكهلا ومن الصالحين﴾ وقال تعالى: ﴿ويعلمهم الكتاب والحكمة والتوراة والانجيل ورسولا
الى بني اسرائيل﴾ الاية وفي الصحيحين عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من
شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله وان عيسى عبد الله ورسوله وكلمته
القاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق ادخله الله الجنة على ما كان من العمل .
(١) الحسن البصري : الامام المشهور المجمع على جلالته في كل فن هو أبو سعيد الحسن بن أبي
الحسن التابعي البصري بفتح الباء وكسرها الانصاري مولى زيد بن ثابت وقيل مولى جميل بن قطبة وامه
اسمها خيرة مولاة لام سلمة أم المؤمنين ولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب فربما خرجت
أمه في شغل فيبكي فتعطيه أم سلمة رضي الله عنها ثديها فيدر عليه فيرون ان تلك الفصاحة والحكم من
ذلك قال الفضيل بن عياض سألت هشام بن حسان كم ادرك الحسن من اصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال مائة وثلاثين قال الحافظ ابن حجر روى عن أبي بن كعب وسعد ابن عبادة وعمر بن
الخطاب ولم يدركهم وعن ثوبان وعمار بن ياسر وأبي هريرة وعثمان ومعقل ابن سنان ولم يسمع منهم
وعن علي بن أبي طالب وأبي موسى وأبي بكرة وعمران بن حصين وجندب البجلي وابن عمر وابن عباس
وخلق كثير من الصحابة والتابعين وروى عنه حميد الطويل ويزيد بن أبي مريم وأيوب وقتادة وعوف
الاعرابي وجرير بن حازم والربيع بن صبيح وجماعة هـ قال أبو زرعة كل شيء يقول الحسن قال رسول =

٢٧٧
شرحا ألفية العراقي
عن ثابت بن موسى الزاهد عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر
مرفوعاً من کثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار .
من الموضوع ( نوع وضعه لم يقصد نحو حديث ثابت )(١) هو ابن موسى
الزاهد الذي رواه عن شريك عن الاعمش عن أبي سفيان(٢) عن جابر مرفوعاً
( من کثرت . صلاته ) بالليل ( الحديث ) تمامه حسن وجهه بالنهار فهذا لا
الله صلى الله عليه وسلم وجدت له أصلا ثابتا ما خلا أربعة أحاديث قال محمد بن سعد كان الحسن جامعا
عالما رفيعا فقيها ثقة مأمونا عابدا ناسکا کثیر العلم فصیحا جمیلا وسیما وکل ما اسند من حديثه روی عمن
سمع منه فهو حجة وما ارسل فليس بحجة وقد أطال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة هاته
الشخصية العظيمة بنقل الخلاف في سماعه من بعض الصحابة الا ان مراسيله فيها ضعف توفي سنة
١١٠ .
(١) ثابت بن موسى الزاهد : أبو يزيد ثابت بن موسى بن عبد الرحمن بن سلمة الضبي بفتح
الضاد وشدة الموحدة روی عن شريك بن عبد الله وسفيان الثوري وأبي داود النخعي وروی عنه اسماعيل
ابن محمد الطلحي ومحمد بن عثمان بن كرامة وهناد بن السري وغيرهم وسمع منه أبو زرعة وأبو حاتم
وأمسكا عن الرواية عنه وقال ابن معين كذاب وقال أبو حاتم ضعيف وقال ابن عدي روي عن شريك عن
الأعمش عن أبي سفيان عن جابر حدیث من کثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار وکان شریك مزاحا
وكان ثابت رجلا صالحا فيشبه ان يكون ثابت دخل على شريك وهو يقول حدثنا الأعمش عن أبي سفيان
عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم فالتفت فرأی ثابتا فقال یمازحه من کثرت صلاته بالليل حسن
وجهه بالنهار فظن ثابت لغفلته ان هذا الكلام هو متن الاسناد الذي قد قرأه فحمله على ذلك وانما هو قول
شريك وقال العقيلي كان ضريرا عابدا وحديثه باطل ليس له حاصل ولا يتابعه عليه ثقة توفي سنة ٢٢٩ .
(٢) أبو سفيان: قال الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب أبو سفيان عن جابر هو طلحة بن

٢٧٨
شرحا ألفية العراقي
قال أبو حاتم الرازي كتبته عن ثابت فذكرته لابن نمير فقال الشيخ يعني
ثابتاً لا بأس به والحديث منكر قال أبو حاتم والحديث موضوع وقال الحاكم
دخل ثابت بن موسى على شريك بن عبد الله القاضي والمستملي بين ينديه
وشريك يقول حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم ولم یذکر المتن فلما نظر الى ثابت بن موسى قال من کثرت صلاته
باللیل حسن وجهه بالنهار وانما أراد ثابتاً لزهده وورعه فظن ثابت أنه روی هذا
الحديث مرفوعاً بهذا الاسناد فكان ثابت يحدث به عن شريك عن الأعمش عن
أبي سفيان عن جابر وقال ابن حبان وهذا قول شريك قاله عقب حديث
الأعمش عن أبي سفيان عن جابر يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم فأدرجه
ثابت في الخبر ثم سرقه منه جماعة ضعفاء وحدثوا به عن شريك فعلى هذا هو من
أقسام المدرج .
أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقصد ثابت وضعه وانما دخل على
شريك بن عبد الله القاضي وهو بمجلس املائه عند قوله حدثنا الأعمش عن
أبي سفيان عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر المتن او
ذكره على ما اقتضاه كلام ابن حبان وهو يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم
فقال شريك متصلاً بالسند او المتن حين نظر الى ثابت ممازحاً له من كثرت
صلاته الى آخره .
نافع القرشي مولاهم روى عن جابر بن عبد الله وأبي أيوب الانصاري وابن عمر وابن عباس وابن الزبير
وأنس وعبيد بن عمير وغيرهم وروى عنه الاعمش وهو راويته وابو بشر جعفر بن أبي وحشية والمثنى بن
سعيد وحصين بن عبد الرحمن وابن اسحاق وجماعة ذكره ابن حبان في الثقات وروى له البخاري مقرونا
بغيره وفي العلل الكبير لعلي بن المديني أبو سفيان لم يسمع من جابر الا أربعة احاديث وقال فيها ابو سفيان
يكتب حديثه وليس بالقوي وقال ابو حاتم عن شعبة لم يسمع ابو سفيان من جابر الا اربعة احاديث قلت
ولم يخرج البخاري له سوى اربعة احاديث عن جابر واظنها التي عناها شيخه علي بن المديني .

٢٧٩
شرحا ألفية العراقي
وقال ابن عدي انه حديث منكر لا يعرف الا بثابت وسرقه منه من
الضعفاء عبد الحميد بن بحر وعبد الله بن شبرمة الشريكي وإسحاق بن بشر
الكاهلي وموسى بن محمد أبو الطاهر المقدسي قال وحدثنا به بعض الضعفاء عن
زهويه وكذب فان زحمويه ثقة قال وبلغني عن محمد بن عبد الله بن نمير انه ذکر
له هذا الحدیث عن ثابت فقال باطل شبه على ثابت وذلك أن شریکا کان مزاحا
وکان ثابترجلا صالحاً فيشبهان یکون ثابت دخل على شريك وکان شريك يقول
حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم فالتفت
فرأی ثابتا فقال یمازحه من کثرت صلاته باللیل حسن وجهه بالنهار فظن ثابت
لغفلته ان هذا الكلام الذي قاله شريك هو متن الاسناد الذي قرأه فحمله على
ذلك وانما ذلك قول شريك وقال العقيلي انه حديث باطل ليس له أصل ولا يتابعه
عليه ثقة وقال عبد الغني بن سعيد كل من حدث به عن شريك فهو غير ثقة وقد
قال ابن معين في ثابت هذا انه كذاب وقوله وهلة أي غفلة ومنه قول عائشة
رضي الله عنها في الحديث الصحيح انه لم يكذب ولكنه وهل أي ذهب وهمه
الى ذلك .
مریداً به ثابتاً لزهده وورعه وعبادته فظن ثابت ان هذا متن السند او
بقيته فكان يحدث به كذلك منفصلاً او مدرجاً له في المتن وهذا ( وهلة ) أي
غفلة او غلطة من ثابت نشأت من سلامة صدره ( سرت ) منه الی غیره بحیث
انتشرت حديثاً فرواه عنه كثير قال الجوهري(١) يقال وهل في الشيء وعنه أي
بالکسر یوهل وهلاً غلط فيه او سھی ووهل اليه بالفتح یهل وهلاً اذا ذهب
وهمك اليه وأنت تريد غيره ( ويعرف الوضع ) للحديث ( بالاقرار ) بدرج
(١) الجوهري : أبو نصر اسماعيل بن حماد التركي اللغوي أحد أيمة اللسان كان من أعاجيب
الزمان ذكاء وفطنة وعلما وأصله من فاراب من بلاد الترك وكان إماما في اللغة والأدب وكان يؤثر السفر على
الحضر ويطوف الآفاق دخل العراق فقرأ العربية على أبي علي الفارسي والسيرافي وسافر الى الحجاز ثم عاد

٢٨٠
شرحا ألفية العراقي
نزل منزلته وربما
ويعرف الوضع بالاقرار وما
الثبجي القطع بالوضع على
يعرف بالرکة قلت استشكلا
یکذب بلینرده وعنه نضرب
ما اعترف الواضع اذقد
قال ابن الصلاح وانما يعرف کون الحدیث موضوعا باقرار واضعه وما
ينزل منزلة اقراره قال وقد يفهمون الوضع من قرينة حال الراوي او المروي فقد
وضعت أحاديث طويلة يشهد بوضعها رکاکة الفاظها ومعانيها انتهى وروینا
عن الربيع بن خثيم قال ان للحديث ضوءاً كضوء النهار تعرفه وظلمة كظلمة
الليل تنكره .
الهمزة من واضعه ( وما . نزل منزلته ) كأن يحدث بحديث عن شيخ ثم يسأل
عن مولده فيذكر تاريخاً يعلم به وفاته قبله ولا يعرف ذلك الحديث الا عنده فهذا
لم يقر بوضعه لكن اقراره بمولده ینزل منزلة اقراره بوضعه لان ذلك الحديث لا
يعرف الا عند الشيخ ولا يعرف الا برواية هذا ( وربما . يعرف ) وضعه
( بالركة ) للفظه مما يرجع الى عدم الفصاحة وما يتبعها مع التصريح بانه لفظ
النبي او بمعناه مما يرجع الى الاخبار عن الجمع بين النقيضين وعن نفي الصانع
وعن قدم الاجسام ونحو ذلك اولهما معاً وقد روي عن الربيع بن خثيم(١)
التابعي قال ان للحديث ضوءاً كضوء النهار تعرفه وظلمة كظلمة الليل تنكره .
الى خراسان ثم أقام بنيسابور ملازما للتدريس والتأليف وكتابة المصاحف والدفاتر صنف كتاب الصحاح
في اللغة وكتابا في العروض ومقدمة في النحو وكان يصلح مسودة الصحاح الى ان وصل الى حرف الضاد
فاعترته وسوسة فتطاول عقله لفكرة طيران ابن آدم فصنع لنفسه جناحين وصعد سطحا عاليا وجمع الناس
عليه فحاول الطيران فسقط فخسرت عمليته حيث لاقى حتفه سنة ٣٩٣ .
(١) الربيع بن خيثم: ضبطه ابن حجر في التقريب بضم المعجمة وفتح المثلثة وضبطه