Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
شرحا ألفية العراقي
وبه جزم الحاكم أبو عبد الله النيسابوري في علوم الحديث وحكاه ابن
عبد البر قولا لبعض أهل الحديث .
المتصل والموصول
قسمه متصلا موصولا
وان تصل بسند منقولا
ولم يروا ان يدخل المقطوع
سواء الموقوف والمرفوع
المتصل والموصول هو ما اتصل إسناده الى النبي صلى الله عليه وسلم او
الى واحد من الصحابة حيث كان ذلك موقوفاً عليه واما أقوال التابعين اذا
اتصلت الاسانید الیهم فلا يسمونها متصلة وهذا معنى قوله ولم يروا ان يدخل
مرفوع ومتصل ولا عكس والحاصل أن بعضهم جعل المسند من صفات المتن
وهو القول الأول فاذا قيل هذا حديث مسند علمنا أنه مضاف الى النبي صلى
الله عليه وسلم ثم قد يكون مرسلا ومعضلا الى غير ذلك وبعضهم جعله من
صفاته ايضا لكن لحظ فيه صفة الاسناد وهو القول الثاني فاذا قيل هذا مسند
علمنا أنه متصل الاسناد ثم قد يكون مرفوعاً وموقوفا الى غير ذلك وبعضهم
جعله من صفاتهما معا وهو القول الثالث .
المتصل والموصول
والمؤتصل بالفك والهمز كما نقلها البيهقي عن الشافعي رضي الله عنه
( وان تصل ) أنت ( بسند ) أي وان ترو باسناد متصل حديثا (منقولا
فسمه ) أي المسند ( متصلا ) و( موصولا ) ومؤتصلا (سواء ) في ذلك
( الموقوف والمرفوع ) فخرج بقيد الاتصال المرسل والمنقطع والمعضل والمعلق
ومعنعن المدلس قبل تبین سماعه ( ولم یر وا أن يدخل

١٢٢
شرحا ألفية العراقي
المقطوع وان اتصل السند الى قائله قال ابن الصلاح ومطلقه أي المتصل يقع على
المرفوع والموقوف قلت وانما يمتنع اسم المتصل في المقطوع في حالة الاطلاق اما
مع التقييد فجائز واقع في كلامهم كقولهم هذا متصل الى سعيد بن المسيب او
الى الزهري او الى مالك ونحو ذلك .
المقطوع ) في الموصول وان اتصل اسناده الى قائله للتنافر بين الوصل
والقطع وهذا عند الاطلاق أما مع التقييد فجائز واقع في كلامهم كقولهم هذا
متصل الى سعيد بن المسيب(١) أو الى الزهري أو الى مالك ونحو ذلك.
(١) سعيد بن المسيب : الامام الجليل التابعي إمام التابعين شيخ الاسلام فقيه المدينة المنورة أبو
محمد سعيد بن المسيب بن أبي وهب بن عمرو القرشي المخزومي ولد لسنتين مضتا من خلافة.
سيدنا عمر بن الخطاب وسمع منه شيئا وهو يخطب وسمع من عثمان وزيد بن ثابت وعائشة وسعد وأبي
هريرة رضي الله عنهم وخلق وكان واسع العلم وافر الحرمة متين الديانة قوالا بالحق فقيه النفس وقال
الامام أحمد مرسلات سعيد صحاح وقال قتادة ما رأيت أحدا أعلم من سعيد بن المسيب وكذا قال الزهري
ومكحول وغير واحد كان يتجر بأربعمائة دينار في الزيت ولا يقبل الهدية حج أربعين مرة وكان يسرد
الصوم قال الذهبي وقد أفردت سيرة سيدنا سعيد بن المسيب في مؤلف وقد اختلفوا في وفاته على أقوال
اقواها أنه توفي سنة ٩٤ وقيل سنة ٨٩ وقيل سنة ٩١ والأول اقوى لكثرة راويه .

١٢٣
شرحا ألفية العراقي
الموقوف
وسم بالموقوف ما قصرته بصاحب وصلت او قطعته
وان تقف بغيره قيد تبر
وبعض أهل الفقه سماه الاثر
أي والموقوف ما قصرته بواحد من الصحابة قولا له او فعلا أو نحوهما ولم
تتجاوز به الى النبي صلى الله عليه وسلم سواء اتصل إسناده اليه او لم يتصل
وقال أبو القاسم الفوراني من الخراسانيين الفقهاء يقولون الاثر ما يروى عن
الصحابة وقوله وان تقف بغيره قيد تبر أي وان استعملت الموقوف فيما جاء عن
التابعين فمن بعدهم فقيده بهم فقل موقوف على عطاء او على طاوس او وقفه
فلان على مجاهد ونحو ذلك وفي كلام ابن الصلاح ان التقييد لا يتقيد بالتابعي
فانه قال وقد يستعمل مقيداً في غير الصحابي فعلى هذا يقال موقوف على مالك
على الثوري على الأوزاعي على الشافعي ونحو ذلك .
الموقوف
( وسم بالمرفوع ما قصرته بصاحب ) اي على صحابي أي لم تتجاوز به
عنه الى النبي صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا أو نحوه وخلا عن قرينة الرفع
سواء ( وصلت ) السند به ( او قطعته ) واشتراط الحاكم عدم انقطاعه شاذ
( وبعض أهل الفقه ) من الشافعية ( سماه ) أي الموقوف ( الأثر ) وسمي
المرفوع الخبر وأما المحدثون فقال النووي انهم يطلقون الأثر على المرفوع
والموقوف ( وان تقف بغيره ) أي على غير الصحابي من تابعي أو من دونه وفي
نسخة بتابع ( قید )٥ به کقوله موقوف على فلان أو وقفه فلان على فلان
( تبر ) بذلك أي يزكوا به علمك ويمدح .

١٢٤
شرحا ألفية العراقي
المقطوع
وفعله وقد رآً للشافعي
وسم بالمقطوع قول التابعي
قلت وعكسه اصطلاح البردعي
تعبيره به عن المنقطع
قال الخطيب في كتاب الجامع بين آداب الراوي والسامع من الحديث
المقطوع وقال أيضاً المقاطع هي الموقوفات على التابعين قال ابن الصلاح ويقال
في جمعه المقاطيع والمقاطع وقوله وقد رآ أي ابن الصلاح فقال وقد وجدت التعبير
بالمقطوع عن المنقطع في كلام الامام الشافعي وأبي القاسم الطبراني وغيرهما
انتهي ووجدته أيضاً في كلام أبي بكر الحميدي وأبي الحسين الدارقطني وقوله
وعكسه اصطلاح البردعي وهو ان الحافظ أبا بكر أحمد بن هرون البرديجي
البردعي
المقطوع
ويجمع على مقاطيع ومقاطع ( وسم بالمقطوع قول التابعي وفعله ) اذا
خلا ذلك عن قرينة الرفع والوقف وكالتابعي من دونه قاله شيخنا ( وقدراً ) أي
ابن الصلاح ( للشافعي ) رحمه الله تعالى ( تعبيره به ) أي بالمقطوع ( عن
المنقطع ) أي الذي لم يتصل اسناده والمقطوع من مباحث المتن والمنقطع من
مباحث الاسناد وسيأتي بيانه وأفاد ابن الصلاح انه رآ ذلك لغير الشافعي أيضا
ممن تأخر عنه ( قلت وعكسه ) أي ما للشافعي ( اصطلاح ) الحافظ أبي بكر
أحمد بن هارون البرديجي(١) (البردعي )
(١) البرديجي : الحافظ الامام الثبت أبو بكر أحمد بن هارون البرديجي البردعي نزيل بغداد
حدث عن أبي سعيد الأشج وعلي بن أشكاب وهارون بن إسحاق الهمداني وبحر بن نصر الخولاني وعدة =
1

١٢٥
شرحا ألفية العراقي
جعل المنقطع هو قول التابعي قال ذلك في جزء له لطيف وكذا ذكر ابن
الصلاح هذا القول في آخر كلامه على المنقطع ان الخطيب حكاه عن بعض أهل
العلم واستبعده ابن الصلاح وأتيت هنا بقلت لان تعيين القائل لها من الزوائد
على ابن الصلاح وان كانت المسألة في موضع آخر من كتابه غير معزوة الى
قائلها .
فروع
قول الصحابي من السنة او نحو أمرنا حكمه الرفع ولو
بعد النبي قاله باعصر على الصحيح وهو قول الأكثر
قول الصحابي من السنة كذا كقول علي رضي الله عنه من السنة وضع
الكف على الكف في الصلاة تحت السرة رواه أبو داود في رواية ابن داسة وابن
بدال مهملة على الأكثر نسبة الى بردعة بلدة من أقصى بلاد أذريبجان
حيث جعل المنقطع هو قول التابعي وهذا كما قال الناظم حكاه ابن الصلاح في
محل آخر لكنه لم يعين قائله قال فأتيت بقلت لأن تعيين قائله من زيادتي عليه .
فروع
جمع فرع وهو ما اندرج تحت أصل كلي وهي سبعة أحدها ( قول
طوف وصنف روى عنه أبو بكر الشافعي وابن لؤلؤ الوراق وأبو علي بن الصواف وآخرون قال الداقطني
ثقة جبل وقال الحاكم سمع منه شيخنا أبو علي الحافظ بمكة سنة ٣٠٣ قال الذهبي عقب نقله كذا قال وانما
توفي ببرديجي سنة ٣٠١ فالله أعلم قال الخطيب البغدادي كان ثقة حافظا فهما هـ باختصار من التذكرة
والشذرات .

١٢٦
شرحا ألفية العراقي
الاعرابي قال ابن الصلاح فالاصح انه مسند مرفوع لان الظاهر انه لا يريد به.
الا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجب اتباعه قال ابن الصباغ في العدة
وحكي عن أبي بكر الصيرفي وأبي الحسن الكرخي وغيرهما انهم قالو يحتمل ان
يريد به سنة غير النبي صلى الله عليه وسلم فلا يحمل على سنته انتهى وقول
الصحابي أمرنا بكذا او نهينا عن كذا كقول أم عطية أمرنا ان نخرج في العيدين
العواتق وذوات الخدور وأمر الحيض ان يعتزلن مصلى المسلمين وكقولها أيضاً
نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا وكلاهما في الصحيح هو من نوع المرفوع
والمسند عند أصحاب الحديث وهو الصحيح وقول أكثر أهل العلم قاله ابن
الصلاح قال لان مطلق ذلك ينصرف بظاهره الى من اليه الامر والنهي وهو
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وخالف في ذلك فريق منهم أبو بكر
الصحابي ) رضي الله عنه ( من السنة ) كذا كقول علي رضي الله تعالى عنه كما
في سنن أبي داودمن السنةوضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة ( أو
نحو أمرنا ) ببنائه للمفعول کأمر فلان وكنا نؤمر ونهينا كقول أم عطية(١) رضي
الله عنها كما في الصحيحين أمرنا ان نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور
وأمر الحيض ان يعتزلن مصلى المسلمين ونهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا
ورخص أو أبيح وأوجب او حرم علينا كل منها مع كونه موقوفا لفظا ( حكمه
الرفع ولو بعد ) موت ( النبي ) صلى الله عليه وسلم ( قاله ) الصحابي
( باعصر على الصحيح وهو قول الأكثر ) من العلماء سواء قاله في محل
الاحتجاج أم لا تأمر عليه غير النبي صلى الله عليه وسلم أم لا لأنه المتبادر الى
الذهن عند اطلاق هذه الألفاظ لأن مدلولها منه صلى الله عليه وسلم أصل لأنه
الشارع ومن غيره تبع له مع أن الظاهر ان مقصود الصحابي بيان الشرع ومقابل
الصحيح وقول الأكثر انه لا يحكم لذلك بالرفع لاحتمال انه من غير النبي صلى
(١) ام عطية: نسيبة ويقال نسيبة بالفتح بنت كعب ويقال بنت الحارث أم عطية الأنصارية

١٢٧
شرحا ألفية العراقي
الاسماعيلي قلت وجزم به أبو بكر الصيرفي في الدلائل قال ابن الصلاح وكذلك
قول أنس أمر بلال ان يشفع الآذان ویوتر الاقامة قال ولا فرق بين ان يقول
ذلك في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم او بعده انتهى اما اذا صرح
الصحابي بالامر كقوله أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أعلم فيه خلافاً
الا ما حكاه ابن الصباغ في العدة عن داود وبعض المتکلمین انه لا يكون ذلك
حجة حتى ينقل لنا لفظه وهذا ضعيف مردود الا ان يريدوا بكونه لا يكون
حجة أي في الوجود ويدل على ذلك تعلیله للقائلين بذلك فان من الناس من
يقول المندوب مأمور به ومنهم من يقول المباح مامور به أيضاً واذا كان ذلك
مرادهم كان له وجه والله أعلم .
عصر النبي من قبيل ما رفع
وقوله كنا نرى ان كان مع
وللخطيب قلت لكن جعله
وقيل لا او لا فلا فذاك له
ابن الخطيب وهو القوي
مرفوعاً الحاكم والرازي
الله عليه وسلم كسنة البلد وسنة الخلفاء الراشدين وأمرهم ونهيهم فمحل
الخلاف كما قال ابن دقيق العيد اذا كان للاجتهاد في المروي مجال والا فحكمه
الرفع قطعا أما اذا صرح الصحابي بالآمر كقوله أمرنا رسول الله صلى الله عليه
وسلم فلم أر فيه خلافاً ولا يقدح فيه ما حكى عن داود وغيره انه ليس بحجة
لأن عدم الحجية لا ینافي الرفع علی أن الناظم قال انه ضعيف مردود الا ان يراد
روت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر وعنها أنس بن مالك ومحمد وحفة إبنا سيرين واسماعيل
ابن عبد الرحمن بن عطية قال ابن عبد البر كانت تغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تمرض المرضى
وتداوي الجرحى وكان جماعة من الصحابة وعلماء التابعين يأخذون عنها غسل الميت ضبطها ابن ماكولا
بفتح النون هـ من تهذيب التهذيب .

١٢٨
شرحا ألفية العراقي
أي وقول الصحابي کنا نری کذا او نفعل کذا او نقول کذا ونحو ذلك ان
كان مع تقييده بعصر النبي صلى الله عليه وسلم كقول جابر كنا نعزل على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه وكقوله كنا نأكل لحم الخيل على
عهد النبي صلى الله عليه وسلم رواه النسائي وابن ماجه فالذي قطع به الحاكم
وغيره من أهل الحديث وغيرهم ان ذلك من قبيل المرفوع وصححه
الاصوليون الامام فخر الدين والسيد الآمدي واتباعهما قال ابن الصلاح وهو
الذي عليه الاعتماد لان ظاهر ذلك مشعر بان رسول الله صلى الله عليه وسلم
اطلع على ذلك وقررهم عليه وتقريره أحد وجوه السنن المرفوعة فانها أقواله
وأفعاله وتقريره وسكوته عن الانكار بعد اطلاعه قال وبلغني عن البرقاني انه
سأل الاسماعيلي عن ذلك فانكر كونه من المرفوع قلت اما اذا كان في القصة
اطلاعه فحكمه الرفع اجماعاً كقول ابن عمر كنا نقول ورسول الله صلى الله
عليه وسلم حي أفضل هذه الامة بعد نبيها أبو بكر وعمر وعثمان ويسمع ذلك
رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكره رواه الطبراني في المعجم الكبير
والحديث في الصحيح لكن ليس فيه اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك
بالتصريح وقوله او لا فلا أي وان لم يكن مقيداً بعصر النبي صلى الله عليه وسلم
بكونه غير حجة أي في الوجوب ( و ) ثانيهما ( قوله ) أي الصحابي ( كنا
نری ) أو نفعل او نقول کذا أو نحوها فيه أقوال اصحها أنه ( ان کان ) ذلك
( مع ) ذكر (عصر النبي) صلى الله عليه وسلم كقول جابر كما في الصحيحين
كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو وإن ان موقوفا لفظا
(من قبيل ما رفع) أي الصحابي لأن غرضه بيان الشرع وذلك يتوقف على علمه
صلى الله عليه وسلم به وإقراره علیه ( وقيل لا ) يكون مرفوعا بل هو موقوف
مطلقا سواء قيد بالعصر النبوي أم لا بخلاف القول المتقدم فانه ان قيد بذلك
فمرفوع کما مر( أولا ) أي وان لم یقیده به ( فلا ) یکون مرفوعا

١٢٩
شرحا ألفية العراقي
فليس من قبيل المرفوع وقوله كذاك له أي هذا لابن الصلاح تبعاً للخطيب
فجزماً بانه من قبيل الموقوف وقوله قلت الى آخر البيت الثالث من هذه الابيات
هو من الزوائد على ابن الصلاح وهو ان الحاكم والامام فخر الدين الرازي
( كذاك له ) أي لابن الصلاح ( وللخطيب ) المزيد عليه وقوله او لا
الخ تصريح بما أفهمه تقييده أو لا بقوله ان كان مع عصر النبي صلى الله عليه
وسلم وانما صرح به ليرتب عليه القول الثالث المذكور بقوله ( قلت لكن
جعله ) أي ما لم يقيد بالعصر النبوي المفهوم منه ما قيد به الأولى ( مرفوعا )
الحافظ أبو عبد الله ( الحاكم و ) الامام الفخر ( الرازي )(١)
( ١ ) الفخر الرازي : محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري الامام فخر الدين
الرازي ابن خطيب الري إمام المتكلمين ذو الباع الواسع في تعليق العلوم بحر ليس للبحر ما عنده من
الجواهر وحبر سما على السماء واين للسماء مثل ما له من الزواهر انتظمت بقدر العظيم عقود الملة الاسلامية
تنوع في المباحث وفنونها له شعار آوى الأشعري من سنته الى ركن شديد واعتزل المعتزلي علما أنه ما يلفظ
من قول الا لديه رقيب عتيد وراض النفس في دفع أهل البدع وسلوك الطريقة أما الكلام فكل سات خلفه
وكيف لا وهو الامام رد على طوائف المبتدعة وهد قواعدهم حين رفض النفس للرفض وشاع دمار الشيعة
وجاز الى امعتزلة فاغتال الغيلانية وأوصل الواصلية النقمات وأيقنت النظامية بأنه اذاق بعضهم بأس بعض
وهشم الهشامية والهشمية بالحجة الموضحة كان له الحظ الأوفى من العلوم الرياضية والدينية وكان له
قصب السبق في المعقول والأصول ولد سنة ٥٤٣ واشتغل على والده ضياء الدين وقرأ على البغوي
والمجد الجيلي ويقال انه حفظ الشامل لامام الحرمين وكان في أول امره فقيرا ثم فتحت عليه الأرزاق وكانت
له يد طولى في الوعظ باللسان الفارسي والعربي مع علم التصوف وقد جرت بينه وبين المعتزلة مناظرات
أدت به للخروج من خوارزم ثم قصد ما وراء النهر فوقع له مثل ذلك فعاد الى الري فاتصل بالسلطان
شهاب الدين القوري ثم بالسلطان علاء الدين فحصلت له حظوة عندهما فاستقر بخراسان وطارت
بكتبه الركبان وكان اذا ركب يمشي حوله نحو ٣٠٠ نفس من الفقهاء وغيرهم ومن تصانيفه التفسير الكبير
والمطالب العالية والمحصل والبرهان والمحصول وعيون المسائل والمعالم لم تعرف له رواية في الحديث
فوضعه في الميزان لا يليق بالانسان توفي سنة ٦٠٦ ويقال ان الكرامية سمته .

١٣٠
شرحا ألفية العراقي
جعلاه من قبيل المرفوع ولو لم يقيده بعهد النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن
الصباغ في العدة انه الظاهر ومثله بقول عائشة رضي الله عنها كانت اليد لا
نسبة بزيادة الزاي الى الري مدينة ببلاد الديلم ( ابن الخطيب ) بها
من حيث
) بضم الهاء ( القوي )
( وهو )
المعنى كما قاله النووي في مجموعه فحصل في المسألة ثلاثة أقوال الرفع مطلقا
الوقف مطلقا التفصيل بين ما قيد بالعصر النبوي وما لم يقيد به وفيها ايضا رابع
وهو ان کان الفعل ممالا يخفي غالباً فمرفوع وإلا فموقوف وخامس وهو إن ذکر
في معرض الاحتجاج فمرفوع والا فموقوف وسادس وهو إن كان قائله مجتهداً
فموقوف والا فمرفوع وسابع وهو ان قال كنا نرى فموقوف او كنا نفعل او نحوه
فمرفوع لأن نرى من الراي فيحتمل ان يكون مستنده استنباطا لا توقيفاً ثم محل
الخلاف اذا لم يكن في القصة اطلاعه صلى الله عليه وسلم على ذلك والا
فحکمه الرفع قطعا کقول ابن عمر كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم
حي أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر(١)
(١ ) أبو بكر الصديق : عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمير بن كعب بن سعيد بن
تيم يلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرة أجمعت الأمة على تسميته صديقا قال علي بن أبي
طالب رضي الله عنه ان الله تعالى هو الذي سمى أبا بكر على لسان رسول الله صديقا وسبب تسميته انه
بادر الى تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم ولازم الصدق وكان له في الاسلام مواقف رفيعة منها قصته
يوم ليلة الاسراء وثباته وجوابه للكفار في ذلك وهجرته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وملازمته في
الغار وسائر الطريق ثم كلامه يوم بدر ويوم الحديبية ثم بكاؤه حين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان
عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله ثم نيابته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة بالناس لما
قال مروا أبا بكر فليصل بالناس ثم ثباته في وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطبته الناس وتسكينهم
الخ اعماله التي أفردت بالدواوين فكان الخليفة الأول لرسول الله صلى الله عليه وسلم خرج له من
الأحاديث ١٤٢ اتفق البخاري وملم على ستة وانفرد البخاري بأحد عشر ومسلم بحديث واحد لقلة
اعتناء الناس إذ ذاك بتدوين الأحاديث واتفقت الأمة الاسلامية على فضله على كل صحابي وصحة خلافته

١٣١
شرحا ألفية العراقي
تقطع في الشيء التافه ومقتضى كلام البيضاوي موافق لما قاله ابن الصلاح ولکن
الامام والسيف الامدي لم يقییدا ذلك بعهده صلى الله عليه وسلم وقال به ايضاً
كثير من الفقهاء كما قاله النووي في شرح المهذب قال وهو قوي من حيث
المعنى .
يقرع بالاظفار مما وقفا
لکن حدیث کان باب المصطفی
والرفع عند الشيخ ذو تصويب
حکما لدى الحاكم والخطيب
أي لكن هذا الحدیث حكمه حكم الموقوف عندالحاكم والخطیب وانكان
الحاكم قد تقدم عنه ما يقتضي في نظيره انه مرفوع وهذا الحديث رواه المغيرة بن
شعبة
وعمر وعثمان(١) ويسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا
ينكره رواه الطبراني في معجمه الكبير وبالجملة ما
قيد من ذلك بالعصر النبوي حكمه الرفع أما قطعا او على الأصح ( لكن حديث
كان باب المصطفى ) صلى الله عليه وسلم ( يقرع ) من أصحابه ( بالاظفار )
تأدبا معه صلى الله عليه وسلم وإجلالا له ( مما وقفا حكما ) أي حكمه الوقف
( لدى ) اي عند ( الحاكم والخطيب ) أي مع ان فيه ذكر النبي صلى الله عليه
وسلم خلاف ما مر عنهما فيما يشمله قال الحاكم لأنه موقوف على صحابي حكى
فيه عن اقرانه من الصحابة فعلا ولم يسنده واحد منهم ( والرفع ) فيه ( عند
كما هو من المعتقدات الدينية توفي أخير يوم الاثنين من شهر جمادي الأخيرة سنة ١٣ .
(١) عثمان بن عفان: أبو عمرو ويقال أبو عبد الله وأبوليلى بن عفان بن أبي العاصي بن أمية بن
عبد شمس القرشي الأموي المكي ثم المدني أمير المؤمنين اسلم قديما دعا أبو بكر اليه فاسلم وهاجر
الهجرتين ثم هاجر الى المدينة فهاجر بزوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم الهجرتين ويقال له
ذو النورين لأنه تزوج بنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
١٤٦ اتفق البخاري ومسلم على ثلاثة وانفرد البخاري بثمانية ومسلم بخمسة روى عنه زيد بن مالك
الجهني وابن الزبير والسائب بن يزيد وغيرهم من الصحابة وجماعة من التابعين ولد عثمان في السنة
السادسة بعد الفيل وقتل شهيدا يوم الجمعة لثمان عشرة خلون من ذي الحجة سنة ٣٥ .

١٣٢
شرحا ألفية العراقي
قال کان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرعون بابه بالاظافير
قال الحاکم هذا یتوهمه من ليس من أهل الصنعة مسنداً لذكر رسول الله صلى
الله عليه وسلم فيه قال وليس بمسند بل هو موقوف وذكر الخطيب في الجامع نحو
ذلك ايضاً قال ابن الصلاح بل هو مرفوع كما سبق ذكره وهو بان يكون مرفوعاً
أحرى لكونه احرى باطلاعه صلى الله عليه وسلم قال والحاكم معترف بكون
ذلك من قبيل المرفوع وقد كنا عددنا هذا فيما أخذناه عليه ثم تأولناه له على انه
أراد انه ليس بمسند لفظاً وانما جعلناه مرفوعاً من حيث المعنى .
وعد ما فسره الصحابي رفعا فمحمول على الاسباب
قوله رفعاً أي مرفوعاً فاتي بالمصدر موضع المفعول أي وعد تفسير
الصحابة مرفوعاً محمول على تفسير فيه أسباب النزول ولم يعين ابن الصلاح
القائل بان مطلق تفسير الصحابي مرفوع وهو الحاكم وعزاه للشيخين فقال في
المستدرك ليعلم طالب العلم ان تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل
عند الشيخين حديث مسند قال ابن الصلاح انما ذلك في تفسير يتعلق بسبب
نزول آية يخبر بها الصحابي او نحو ذلك كقول جابر كانت اليهود تقول من اتي
امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد احول فانزل الله تعالى نساؤكم حرث لكم
الشيخ ) ابن الصلاح ( ذو تصويب ) قال وهو أحرى بكونه مرفوعا مما مر
لكونه أحری باطلاعه صلی الله عليه وسلم عليه قال والحاکم معترف بکونه من
قبیل المرفوع وقد کنا عددنا هذا فيما أخذناه علیه ثم تأولناه له على أنه أرادانهلیس
بمسند لفظا بل هو كسائر ما مر موقوف لفظا وانما جعلناه مرفوعا من حيث المعنى
( و) أما ( عد ) تفسير ( ما فسره الصحابي ) الذي شاهد الوحي والتنزيل
من آي القرآن ( رفعا ) أي مرفوعاً كما صنع الحاكم وعزاه للشيخين وهو ثالث
الفروع ( فمحمول على الأسباب ) للنزول ونحوها مما لا مجال للرأي فيه
كقول جابر كانت اليهود تقول من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول

١٣٣
شرحا ألفية العراقي
الآية قال فاما تفاسير الصحابة التي لا تشتمل على إضافة شيء الى النبي صلى
الله عليه وسلم فمعدودة في الموقوفات .
رواية ينميه رفع فانتبه
وقولهم يرفعه يبلغ به
قلت من السنة عنه نقلوا
وان يقل عن تابع فمرسل
نحو امرنا منه للغزالي
تصحیح وقفه وذو احتمال
أي وقولهم عن الصحابي یرفع الحدیث أو یبلغ به او ینميه أو رواية رفع
أي مرفوع قال ابن الصلاح وحكم ذلك عند أهل العلم حكم المروع صريحاً
وذلك كقول ابن عباس الشفاء في ثلاث شربة عسل وشرطة محجم وكية نار
وأنهى امتي عن الكي رفع الحديث رواه البخاري من رواية سعيد بن جبير عنه
فانزل الله تعالى نساؤكم حرث لكم الآية وكتفسيره أمرا مغيبا من أمر الدنيا أو
أمر الآخرة كتعيين ثواب أو عقاب أما سائر تفاسيره التي تنشأ من معرفة طرق
البلاغة واللغة أو غيرها مما للراوي فيه مجال فمعدود من الموقوفات ( و) رابعها
( قولهم ) أي التابعين فمن دونهم بعد ذكر الصحابي ( یرفعه ) أي الحدیث او
رفعه او مرفوعا أو ( یبلغ به ) أو (رواية ) او یرویه أو ( ینمیه ) أي یرفعه او
يسنده أو يؤثره كحديث البخاري عن سعيد بن جبير(١)
(١) سعيد بن جبير : الوالي مولاهم الكوفي المقرء الفقيه أحد الأعلام سمع ابن عباس وعدي بن
حاتم وابن عمر وعبد الله بن مغفل وطائفة وروى عنه جعفر بن أبي المغيرة وأبو بشر جعفر بن اياس
وأيوب والأعمش وعطاء بن السائب وخلق قتله الحجاج قاتله الله في شعبان سنة ٩٥ وله ٤٩ وكان أسود
اللون وكان ابن عباس اذا حج أهل الكوفة وسألوه يقول اليس فيكم سعيد بن جبير وقال ميمون بن
مهران مات سعيد بن جبير وما على ظهر الأرض رجل الا وهو يحتاج الى علمه هـ تذكرة.

١٣٤
شرحا ألفية العراقي
ورواه مسلم من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به قال الناس
تبع لقريش وفي الصحيحين بهذا السند عن أبي هريرة رواية تقاتلون قوما
صغار الأعين الحديث وروى مالك في الموطأ عن أبي حازم عن سهل بن سعد
عن ابن عباس(٢) رضي الله عنهما الشفاء في ثلاث شربة عسل وشرطة
محجم وكية نار وانهى امتي عن الكي رفع الحديث ولحديث مسلم عن أبي
الزناد (٢) عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به الناس تبع لقريش وفي الصحيحين
بهذا السند عن أبي هريرة رواية تقاتلون قوما صغار الأعين وفيهما عن سعيد بن
المسيب عن أبي هريرة رواية الفطرة خمسة .
( ١ ) ابن عباس : سيدنا عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم الصحابي ابن الصحابي
المكي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم حبر الأمة وبحرها الزاخر دعى له رسول الله صلى الله عليه
وسلم بالحكمة وحنكه بريقه حين ولد وكان يقال له ترجمان القرآن عاش بعد ابن مسعود نحو خمس وثلاثين
سنة تشد اليه الرحال ويقصد من جميع الأقطار ومشهور في الصحيحين تعظيم عمر بن الخطاب لابن
عباس واعتداده به وتقديمه مع حداثة سنة وهو أحد العبادلة الأربعة ابن عمر وابن عباس وابن عمرو بن
العاص وابن الزبير عد في المكثرين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روي له عن النبي صلى الله
عليه وسلم ١٠٦٦٠ اتفق البخاري ومسلم على ٩٥ حديثا وانفرد البخاري بـ ١٢٠ ومسلم منها على ٤٩٠
توفي بالطائف سنة ٦٨ وقيل سنة ٦٩ وقيل ٧٠ ومناقبه وفضائله اشهر من ان تذكر .
(٢) ابو الزناد : أبو عبد الرحمن عبد الله بن ذكوان المدني القرشي واتفقوا على أن كنيته أبو عبد
الرحمن وان أبا الزناد لقب له اشتهر به وكان يغضب منه من التابعين فانه شهد مع عبد الله بن جعفر جنازة
سمع عروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبا سلمه بن عبد الرحمن والشعبي وعلي بن الحسين وعبد الرحمن
الأعرج واكثر روايته عنه لامامنا مالك عنه في الموطأ اربعة وخمسون حديثا مسندة كلها هو أحد الفقهاء
المفتين بالمدينة حوى علوما وكان عند أمرائها مكينا مات سنة ١٣٠ هـ من تهذيب الأسماء والتقصي.

١٣٥
شرحا ألفية العراقي
قال كان الناس يؤمرون ان يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في
الصلاة قال أبو حازم لا أعلم إلا أنه ينمي ذلك قال مالك يرفع ذلك هذا لفظ
رواية عبد الله بن يوسف وقد رواه البخاري من طريق القعنبي عن مالك فقال
ينمي ذلك الى النبي صلى الله عليه وسلم فصرح برفعه .
ولحديث مالك في الموطأ عن أبي حازم(١) عن سهل بن سعد (٢) قال كان
الناس يؤمرون ان يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة قال أبو
حازم لا أعلم الا انه ینمي ذلك ( رفع ) أي مرفوع بلا خلاف وقد جاء بعض
ذلك بالتصريح ففي رواية لحديث الصحيحين الفطرة خمس يبلغ به النبي صلى
الله عليه وسلم وفي أخرى قال قال صلى الله عليه وسلم وفي رواية حديث سهل
ينمي ذلك الى النبي صلى الله عليه وسلم ( فانتبه ) لهذه الالفاظ ونحوها مما
اصطلح على الكناية بها عن الرفع والحامل على العدول عن التصريح بالرفع اما
الشك في الصيغة التي سمع بها فهي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم او نبي
الله او نحو ذلك کسمعت او حدثني وهو ممن لا يرى الابدال واما التخفيف
والاختصار او غير ذلك ولو وقع ذلك من صحابي بعد ذكره صحابياً كان مرفوعاً
(١) أبو حازم : سلمة بن دينار المخزومي مولاهم الاعرج الافزر التمار القاص الواعظ الزاهد
عالم المدينة وقاضيها وشيخها سمع سهل بن سعد الساعدي وسعيد بن المسيب والنعمان بن أبي عياش
وعدة وروى عنه مالك والسفیانان والحمادان وأبو ضمرة وخلق وفي مرتبته أبو حازم آخر لكن هذا يروي
عن أبي هريرة وصاحبنا يروي عن سهل ولامامنا مالك عنه في الموطأ تسعة أحاديث منها واحد مرسل واخر
موقوف عند أكثر الرواة توفي سنة ١٤٠ .
(٢) سهل بن سعد: بن مالك بن خالد بن ثعلبة الخزرجي الانصاري الساعدي أبو العباس

١٣٦
شرحا ألفية العراقي
وقوله وان يقل ذلك اي هذه الألفاظ عن تابعي فهو مرسل وقوله قلت من
السنة الى آخر الباب هو من الزوائد على ابن الصلاح وقوله عنه أي عن التابعي
وكذا قوله بعده منه فاذا قال التابعي من السنة كذا فهل هو موقوف متصل أو
مرفوع مرسل كالذي قبله فيه وجهان لأصحاب الشافعي مثاله ما رواه البيهقي
من قول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة السنة تكبير الامام يوم الفطر ويوم
ايضاً وعبارة الناظم تشمله لكني لم ار له مثالاً وقد يقع ذلك من الصحابي بعد
ذكره النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم يرفعه
فهذا في حكم قوله عن الله تعالى ومثاله حديث أبي هريرة قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم يرفعه ان المؤمن عندي بمنزلة كل خير يحمدني وانا انزع
نفسه من بين جنبيه حديث حسن رواه البزار(١) في مسنده وهو من الاحاديث
الالهية وقد افردها جمع بالجمع نبه على ذلك شيخنا ( و) خامسها ما ذكره بقوله
( ان يقل ) لفظ من الالفاظ المتقدمة آنفاً من راو ( عن تابع ) اي تابعي
( فمرسل ) مرفوع بلا خلاف ( قلت ) وقول الراوي ( من السنة ) كذا حالة
كونه صادراً ( عنه) اي عن التابع كقول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (٢)
التابعي كما في سنن البيهقي السنة تكبير الامام يوم الفطر ويوم الاضحى حين
ويقال أبو يحيى له ولا بيه صحبة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي بن كعب وعاصم بن عدي
وروى عنه ابنه عباس والزهري وابو حازم بن دينار ووفاء بن شريج الحضرمي توفي رسول الله صلى الله
عليه وسلم وهو ابن ١٥ سنة وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة المنورة روي له عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم ١٨٨ اتفقا على ٢٨ حديثا وانفرد البخاري بأحد عشر توفي سنة ٨٨ وقيل ٩١ .
( ١ ) البزار: الحافظ العلامة أبو بكر احمد بن عمار بن عبد الخالق البصري صاحب المسند المعلل
سمع هدیةابن خالد وعبد الأعلى بن حماد والحسن بن علي بن راشد وعبد الله بن معاوية الجمحي روی عنه
عبد الباقي بن قانع ومحمد بن العباس بن نجيح وارتحل في آخر عمره الى اصبهان والى الشام والنواحي ينشر
علمه ذكره الدارقطني فاثنى عليه وقال ثقة يخطىء ويتكل على حفظه توفي بالرحلة سنة ٢٩٢ .
(٢ ) عبيد الله بن عبد الله بن عتبة التابعي: ابو عبد الله المدني روى عن ابيه وارسل عن عم ابيه

١٣٧
شرحا ألفية العراقي
الأضحى حين يجلس على المنبر قبل الخطبة تسع تكبيرات وحکی الداودي في
شرح مختصر المزني ان الشافعي كان يرى في القديم ان ذلك مرفوع اذا صدر من
الصحابي أو التابعي ثم رجع عنه لأنهم قد يطلقونه ویریدون سنة البلد انتھی
والأصح في مسئلة التابعي كما قال النووي في شرح المهذب انه موقوف وعلى
هذا فما الفرق بينه وبين المسئلة التي قبله يمكن ان يجاب عنه بأن قوله يرفع
الحديث تصريح بالرفع وقريب منه الألفاظ المذكورة معه وأما قوله من السنة
فكثيراً ما يعبر به عن سنة الخلفاء الراشدين ويترجح ذلك اذا قاله التابعي
بخلاف ما اذا قاله الصحابي فان الظاهر ان مراده سنة النبي صلى الله عليه
وسلم واذا قال التابعي أمرنا بكذا ونحوه
يجلس على المنبر قبل الخطبة تسع تكبيرات ( نقلوا . تصحيح وقفه ) على
الصحابي من وجهين حكاهما النووي عن الاصحاب أهو موقوف يتصل او
مرفوع مرسل وصحح هو ايضاً أولهما وفرق الناظم بينهما وبين ما قبلهما من صيغ
هذا الفرع بان يرفع الحديث تصريح بالرفع وقريب منه بقية الالفاظ بخلاف
من السنة لاحتمال ارادة سنة الخلفاء الراشدين وسنة البلد وهذا الاحتمال وان
قيل به في الصحابي فهو في التابعي أقوى كما لا يخفى نعم ألحق الشافعي في الام
بالصحابي سعيد بن المسيب في قوله من السنة فيحتمل انه مستثنى من التابعي
والظاهر حمله على ما اذا اعتضد بغير كنظيره في مرسله كما سيأتي بيانه في المرسل
اما اذا قال التابعي كنا نفعل كذا او نحوه
عبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر وعمر وعن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وروى عنه أخوه وعون
والزهري وسعد بن ابراهيم وأبو الزناد وصالح بن كيسان كان عالماثقة فقيها كثير الحديث والعلم شاعرا وقد
عمي قال العجلي كان أعمى وكان احد فقهاء المدينة تابعي ثقة رجل صالح جامع للعلم وهو معلم عمر بن
عبد العزيز اختلف في وفاته قيل سنة ٩٩ وقيل سنة ١٠٨ وقيل ١٠٤ .

١٣٨
شرحا ألفية العراقي
فهل یکون موقوفا او مرفوعاً مرسلاً فيه احتمالان لأبي حامد الغزالي في
المستصفى ولم يرجح واحدا من الاحتمالين .
فليس بمرفوع قطعاً ولا بموقوف ان لم يضفه الى زمن الصحابة بل
مقطوع فان أضافه احتمل الوقف وعدمه ( وذو احتمال ) للارسال والوقف
( نحو أمرنا ) بكذا کامر فلان بكذا اذا أتى ( منه ) أي من التابعي
( للغزالي )(١) في المستصفى ولم يصرح بترجيح واحد منهما لكن يؤخذ من
كلام ذكره عقب ذلك ترجيح انه مرسل مرفوع .
(١) أبو حامد الغزالي: حجة الاسلام ومحجة الدين التي يتوصل بها إلى دار السلام زين الدين
أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن احمد الطوسي الشافعي أحد الاعلام قال الاسنوي في طبقاته الغزالي
امام باسمه تنشرح الصدور وتحيى النفوس وبرسمه تفتخر المحابر وتهتز الطروس وبسماعه تخشع
الاصوات وتخضع الرؤوس ربي يتما مع أخيه احمد عند صديق لوالدهما فصلح حالهما وبعد نفاد ما خلفه
والدهما التجئا الى المدرسة طلبا للقوت والفقه ثم ارتحل أبو حامد الى جرجان ثم الى امام الحرمين بنيسابور
فاشتغل عليه ولازمه حتى صار أنظر أهل زمانه جمع أشتات العلوم وتبرز في المنطوق منها والمفهوم حتى
تجاوز الاقران بارتقائه ذروة العرفان حتى أخمل كل مناظر بلغ السها وأخمد من نيران البدع كل ما لا
تستطيع أيدي المجادلین مسها کان رضي الله عنه ضرغاما الا ان الاسود تتضاءل بین یدیه وتتوارى وبدرا
تماما الا ان هداه يشرق نهارا ولما مات امامه خرج الغزالي الى المعسكر وحضر مجلس نظام الملك وكان
مجلسه محط رجال العلماء ومقصد الايمة والفصحاء فوقع للغزالي أمور تقتضي علو شأنه من ملاقاة الايمة
ومجاراة الخصوم اللد ومناظرة الفحول ومناطحة الكبار فأقبل عليه نظام الملك وحل منه محلا عظيما فعظمت
منزلته وطار اسمه في الافاق وندب للتدريس بنظامية بغداد سنة ٤٨٤ فقدمها في تجمل كبير وتلقاه الناس
ونفذت كلمته وعظمت حشمته حتى غلبت على حشمة الامراء والوزراء وضرب به المثل وشدت اليه
الرحال فلم تقف تلك الرتبة في طريق سيره لاكتساب العبودية ومعرفة نفسه فرفضها لكونها ظلا زائلا
واقبل على عبادة ربه فحج ثم رجع الى القدس فأقام بمنارة الجامع مدة من عشر سنين ثم انتقل الى طوس
لمجالسة أرباب القلوب والتدريس والتأليف بحيث ما كانت تمضي عليه ساعة الا في عبادة من نفع قاصر او
متعد له تتاليف عديدة في مختلف الفنون ما بين فقه وأصول وتصوف ومعقول وحكمة ومنقول وذكر الشيخ

١٣٩
شرحا ألفية العراقي
ابن الصباغ في العدة بأنه مرسل وحکی فیما اذا قال ذلك سعيد بن المسيب هل
يكون حجة وجهين والله أعلم .
يقال رأيا حكمه الرفع على
وما أتی عن صاحب بحيث لا
ما قال في المحصول نحو من أتى فالحاكم الرفع لهذا اثبتا
أي وما جاء عن صحابي موقوفاً عليه ومثله لأيقال من قبل الرأي حكمه
وجزم ابن الصباغ(١) في العدة بانه مرسل وحكى في حجية ما يأتي به
سعيد بن المسيب من ذلك وجهين وقوله نحو أمرنا مبتدأ خبره ذو احتمال وللغزالي
متعلق باحتمال ولامه للاختصاص او بمعنى عند كما في قوله تعالى ﴿ يليتني
قدمت لحياتي ﴾ أي عندها ( و) سادسها ( ما أتى عن صاحب ) أي صحابي
موقوفاً عليه ( بحيث لا يقال رأياً ) أي من قبل الرأي بان لا يكون للاجتهاد فيه
مجال أي ظاهر ( حكمه الرفع ) وان احتملت أخذ الصحابي له عن أهل
علاء الدين علي بن الصيرفي في كتابه زاد السالكين ان القاضي ابا بكر بن العربي قال رأيت الامام الغزالي
في البرية وبيده عكازة وعليه مرقعة وعلى عاتقه رکوة وقد كنت رایته ببغداد يحضر مجلس درسه نحو ٤٠٠
عمامة من اکابر الناس وافاضلهم يأخذون عنه العلم قال فدنوت منه وسلمت علیه وقلت له یا امام الیس
تدريس العلم ببغداد خيرا من هذا قال فنظر الي شزرا وقال :
وعدت إلى تصحيح اول منزل
تركت هوى ليلى وسعددى بمعزل
منازل من تهوى رويدك فانزل
ونادت بي الاشواق مهلا فهذه
لغزلي نساجا فسكرت مغزلي
غزلت لهم غزلا دقيقا فلم اجد
توفي سنة ٥٠٥ بالطبران قصبة بلاد طوس وضريحه مقصد للزائرين .
(١ ) ابن الصباغ : أبو نصر بن الصباغ عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد البغدادي الشافعي
احد الامة ومؤلف الشامل کان ثبتا حجة دینا خيرا فاضلا ولي النظامية ثم كف بصره روی عن محمد بن
الحسين القطان وأبي علي بن شاذان قال الامام ابن عقيل فيه انه كملت له شروط الاجتهاد المطلق قال ابن

١٤٠
شرحا ألفية العراقي
حكم المرفوع كما قال الامام فخر الدين في المحصول فقال اذا قال الصحابي
قولا ليس للاجتهاد فيه مجال فهو محمول على السماع تحسینا للظن به وقوله نحو
من أتى أي كقول ابن مسعود من أتى ساحرا أو عرافا فقد كفر بما أنزل على
محمد صلى الله عليه وسلم ترجم عليه الحاكم في علوم الحديث معرفة المسانيد التي
لا یذکر سندها عن رسول الله صلی الله علیه وسلم قال ومثال ذلك فذكر ثلاثة
أحاديث هذا أحدها وما قاله في المحصول موجود في كلام غير واحد من الأيمة
كأبي عمر بن عبد البر وغيره وقد أدخل ابن عبد البر في كتابه التقصي عدة
أحاديث ذكرها مالك في الموطأ موقوفة مع ان موضوع الكتاب لما في الموطأ من
الأحاديث المرفوعة منها حديث سهل بن أبي حنتمة في صلاة الخوف وقال في
التمهيد هذا الحديث موقوف على سهل في الموطأ عند جماعة الرواة عن مالك قال
ومثله لا يقال من جهة الرأي وكثيراً ما شنع ابن حزم في المحلى على القائلين بهذا
فيقول عهدناهم يقولون لا يقال مثل هذا من قبل الرأي ولانكاره وجه فانه وإن
كان لا يقال مثله من جهة الرأي فلعل بعض ذلك سمعه ذلك الصحابي من
أهل الكتاب وقد سمع جماعة من الصحابة من كعب الأحبار ورووا عنه كما
سيأتي منهم العبادلة وقد قال صلى الله عليه وسلم حدثوا عن بني اسرائيل ولا
حرج .
الكتاب تحسيناً للظن به ( على ما قال ) الامام الفخر الرازي ( في المحصول )
وغيره كابي عمر بن عبد البر والحاكم ( نحو ) قول ابن مسعود ( من أتى )
ساحراً او عرافاً فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ( فالحاكم
الرفع لهذا ) الحديث ( اثبتنا ) وكقول أبي هريرة ومن لم يجب الدعوة فقد
كثير وكان من أكابر أصحاب الوجوه ومن تصانيفه كتاب الكامل في الخلاف وكتاب عدة العالم والطريق
السالم توفي سنة ٤٧٧ هـ باختصار من الشذرات .