Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
شرحا ألفية العراقي
نقل الحديث من الكتب المعتمدة
او احتجاج حيث ساغ قد جعل
واخذ متن من كتاب لعمل
وقال يحيى النووي أصل فقط
عرضا له على أصول يشترط
أي وأخذ الحديث من كتاب من الكتب المعتمدة لعمل به او احتجاج به
ان كان ممن يسوغ له العمل بالحديث او الاحتجاج به جعل ابن الصلاح شرطه
أن يكون ذلك الكتاب مقابلا بمقابلة ثقة على أصول صحيحة متعددة مروية
بروايات متنوعة قال النووي فان قابلها بأصل صحيح معتمد محقق أجزأه وقال
نقل الحديث من الكتب المعتمدة
أي التي صحت واشتهرت نسبتها لمصنفيها كالصحيحين وقدم هذا على
الحسن المشارك للصحيح في الحجية لمشابهته للتعليق (وأخذ متن ) مبتدأ خبره
قد جعل الخ أي وأخذ حديث ( من كتاب ) من الكتب المعتمدة ( لعمل )
مضمونه ( او احتجاج ) به لدى مذهب ( حيث ساغ ) أي جاز للآخذ ذلك
بأن يكون متأهلا له بحيث يكون عالماً بمضمون الحديث له ملكة يقوى ها على
معرفة المطلوب منه في ذلك ( قد جعل ) أي ابن الصلاح ( عرضا له ) أي
مقابلة للمأخوذ مع ثقة ( على أصول ) صحيحة متعددة مروية بروايات متنوعة
أي ان تنوعت بأن تعددت رواية كالفربري والنسفي وحماد بن شاكر بالنسبة
لصحيح البخاري ( يشترط ) أي جعله شرطا لجواز الأخذ ليحصل به جبر
الخلل الواقع في أثناء الأسانيد ( وقال ) أبو زكريا ( يحيى النووي ) بالاسكان
للوزن اولنية الوقف يكفي عرضه على ( أصل ) معتمد ( فقط ) لحصول الثقة
به فلا يشترط التعدد على أن ابن الصلاح قال بذلك في العرض المروي وكلامه
في قسم

٨٢
شرحا ألفية العراقي
ابن الصلاح في قسم الحسن حین ذکر ان نسخ الترمذي تختلف في قوله حسن أو
حسن صحيح ونحو ذلك فينبغي أن تصحح أصلك بجماعة أصول وتعتمد على
ما اتفقت عليه فقوله هنا ينبغي قد يشير الى عدم اشتراط ذلك وانما هو مستحب
وهو كذلك :
قلت ولابن خير امتناع جزم سوى مرويه اجماع
لما ذكر ابن الصلاح ان من أراد أخذ حديث من كتاب من الكتب
المعتمدة اخذه من كتاب مقابل أحببت أن أذكر ان بعض الأيمة حكى الاجماع
على انه لا يحل الجزم بنقل الحديث الا لمن له به رواية وهو الحافظ أبو بكر محمد
ابن خير بن عمر الأموي بفتح الهمزة الاشبيلي وهو خال أبي القاسم السهيلي
الحسن حين ذكر ان نسخ الترمذي تختلف في قوله حسن أو حسن
صحيح أو نحوه قد يشير كما قال الناظم الى حمل ما قاله هنا على الاستحباب فلا
مخالفة لكن قد يفرق بزيادة الاحتياط للعمل والاحتجاج دون الرواية نظراً
للأصل فيهما وللوصف في الرواية اذ متن الحديث أصل وكونه صحيحاً أو حسناً
وصف له وسواء في ما ذكرنا كان الكتاب المأخوذ منه مرويا للآخذ أم لا ( قلت
ولابن خير )(١) بفتح المعجمة وسكون التحتية الحافظ ابي بكر محمد الأموي
بفتح الهمزة الاشبيلي ( امتناع ) أي تحريم ( نقل ) وفي نسخة جزم ( سوى )
أي غير ( مرويه ) سواء نقله للرواية أم للعمل أم للاحتجاج والامتناع فيه عنده
(١) ابن خير: الامام الحافظ شيخ القراء أبو بكر محمد بن خير بن عمر بن خليفة اللمتوني
الاشبيلي اتقن القراءات على شریح بن محمد واختص به حتى ساد أهل بلده وسمع منه ومن أبي مروان
الباجي والقاضي أبي بكر بن العربي وبقرطبة من أبي جعفر بن عبد العزيز وجماعة قال الآبار كان مكثراً
إلى الغاية بحيث انه سمع من رفاقه وشيوخه لا نعلم أحداً من طبقته مثله تصدر بأشبيلية للاقراء والاسماع
وحمل الناس عنه كثيراً ولما مات بيعت كتبه بأغلى الأثمان لصحتها ولم يكن له نظير في هذا الشأن مع الحظ
الأوفر من علم اللسان توفي سنة ٥٧٥ هـ تذكرة .

٨٣
شرحا ألفية العراقي
فقال في برنامجه المشهور وقد اتفق العلماء رحمهم الله على أنه لا يصح لمسلم أن
يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا حتى يكون عنده ذلك القول
مروياً ولو على أقل وجوه الروايات لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من
كذب عليَّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار وفي بعض الروايات من كذب عليّ
مطلقا دون تقييد فقولي امتناع جزم مبتدأ ومضاف اليه وإجماع خبره .
( إجماع ) وعبارته وقد اتفق العلماء رحمهم الله على أنه لا يصح لمسلم ان يقول
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم کذا حتی یکون عنده ذلك القول مر ویا ولو
على أقل وجوه الروايات لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من كذب عليّ
متعمدا فليتبوأ مقعده من النار وفي رواية من كذب عليَّ مطلقا بغير تقييد وفي
مطابقة دليله لمدعاة نظر اذ لا يقال لمن نقل من صحيح البخاري مثلا حديثاً ولا
رواية له به أنه کذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وافهم قوله نقل انه اذا
وجد حديثاً له به رواية ساغ له نقله وان كان ضعيفاً لكن لا يجزم به وقضية
النسخة الثانية ان له ان يجزم به وليس مرادا وامتناع مبتدأ خبره إجماع ولابن خير
صلة محذوف أي اجماع منقول لابن خير او خبر للجملة بجعلها في محل المبتدأ أي
هذا الكلام لابن خير .

٨٤
شرحا ألفية العراقي
القسم الثاني الحسن
اشتهرت رجاله بذلك حد
والحسن المعروف مخرجا وقد
من الشذوذ مع راو ما اتهم
حمد وقال الترمذي ما سلم
قلت وقد حسن بعض ما انفرد
بكذب ولم يكن فردا ورد
فيه وما بكل ذا حد حصل
وقيل ما ضعف قريب محتمل
اختلف أقوال أيمة الحديث في حد الحديث الحسن فقال أبو سليمان
الخطابي وهو حمد المذكور في أول البيت الثاني الحسن ما عرف مخرجه واشتهرت
رجاله قال وعليه مدار أكثر الحديث وهو الذي يقبله أكثر العلماء ويستعمله عامة
الفقهاء انتهى ورأيت في كلام بعض المتأخرين ان في قوله ما عرف مخرجه
احترازا عن المنقطع وعن حديث المدلس قبل ان يتبين تدليسه قال ابن دقيق
العيد ليس في عبارة الخطابي كبير تلخيص وايضا فالصحيح قد عرف مخرجه
واشتهر رجاله فيدخل الصحيح في حد الحسن قال وكأنه يريد مما لم يبلغ درجة
الصحيح .
القسم الثاني
من أقسام السنن ( الحسن ) قد اختلفت أقوال أيمة الحديث في حده
بالنظر لقسميه الآتيين وقد شرع في بيانه فقال ( والحسن المعروف مخرجا )
بنصبه تمييزا محولا عن نائب الفاعل أي المعروف مخرجه أي رجاله وكل منهم
مخرج خرج منه الحديث ودار عليه وذلك كناية عن الاتصال اذ المرسل والمنقطع
والمعضل والمدلس بفتح اللام قبل أن يبين تدليسه لا يعرف مخرج الحديث منها
(وقد اشتهرت رجاله ) بالعدالة والضبط اشتهارا دون اشتهار رجال الصحيح
( بذلك ) اي بما ذكر من الاتصال والشهرة

٨٥
شرحا ألفية العراقي
قال الشيخ تاج الدين التبريزي فيه نظر لأنه أي ابن دقيق العيد ذكر من
بعد أن الصحيح اخص من الحسن قال ودخول الخاص في حد العام ضروري
والتقييد بما يخرجه عنه مخل للحد وهو اعتراض متجه وقال أبو عيسى الترمذي في
العلل التي في أواخر كتاب الجامع وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن فانما
أردنا به حسن اسناده عندنا كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم
بالكذب ولا يكون الحديث شاذا ويروى من غير وجه نحو ذلك فهو عندنا
حديث حسن قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن المواق انه لم يخص
الترمذي الحسن بصفة تميزه عن الصحيح فلا يكون صحيحا الا وهو غير شاذ
ولا يكون صحيحا حتى يكون رواته غير متهمين بل ثقات قال فظهر من هذا أن
الحسن عند أبي عيسى صفة لا تخص هذا القسم بل قد يشركه فيها الصحيح
( حد ) الحافظ أبو سليمان ( حمد ) باسكان الميم بن محمد بن
ابراهيم بن الخطاب البستي الشافعي المشهور
بالخطابي نسبة الى جد أبيه وبما قررته في الاشتهار سقط الاعتراض بأن الخطابي
لم يميز الحسن من الصحيح ولا من الضعيف (وقال ) الحافظ أبو عيسى محمد
ابن عيسى بن سورة ( الترمذي ) بكسر التاء والميم على المشهور وبالمعجمة نسبة
الى ترمذ مدينة بطرف جيحون نهر بلخ في العلل التي في آخر جامعة ما حاصله
الحسن عندنا( ما سلم من الشذوذ مع راو ) أي مع ان راویا من رواته ( ما
اتهم بكذب ) بأن لم يظهر منه تعمده ولما شمل هذا ما كان بعض رواته سيء
الحفظ او مستورا أو مدلسا بالعنعنة او مختلطا شرط شرطا آخر فقال ( ولم يكن
فردا ورد ) بل جاء من وجه آخرفأكثر مثله أو فوقه بلفظه او بمعناه ليترجح به.
أحد الاحتمالين لأن سيء الحفظ مثلا يحتمل أن يكون ضبط مرويه ويحتمل
خلافه فاذا ورد مثل ما رواه من وجه آخر غلب على الظن انه ضبط واعترض
عليه بأن ما حد به الحسن لم يميزه عن الصحيح ورد بأنه ميزه عنه حيث شرط فيه

٨٦
شرحا ألفية العراقي
قال فكل صحیح عنده حسن وليس كل حسن عنده صحيحا قال أبو الفتح
الیعمري بقی علیه انه اشترط في الحسن ان یروی من وجه آخر ولم يشترط ذلك
في الصحيح قلت وسنرى في كلام أبي الفتح بعد هذا بدون الصفحة انه لا
يشترط في کل حسن ان يكون كذلك فتأمله وقوله قلت وقد حسن بعض ما انفرد
هذا من الزوائد على ابن الصلاح وهو إيراد على الترمذي حيث اشترط في
الحسن ان یروی من غير وجه نحوه ومع ذلك فقد حسن أحادیث لا تروی الا
من وجه واحدكحدیث اسرائيل عن يوسف بن أبي بردة عن أبيه عن عائشة قالت
کان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا خرج من الخلاء قال غفرانك فانه قال
فیه حديث حسن غريب لا نعرفه الامن حديث اسرائيل عن يوسف بن أبي بردة
قال ولا يعرف في هذا الباب الا حديث عائشة وأجاب ابو الفتح اليعمري عن
هذا الحديث بأن الذي يحتاج الى مجيئه من غير وجه ما كان راويه في درجة
المستور ومن لم تثبت عدالته قال وأكثر ما في الباب ان الترمذي عرف بنوع منه
لا بكل انواعه وقوله قيل ما ضعف قريب محتمل فيه هذا قول ثالث في حد
الحسن .
ان یروی من وجه آخر دون الصحیح رد بأنه لم يشترط ذلك في کل حسن بل
فيما قال فيه حسن فقط وهو الحسن لغيره دون ما قال فيه حسن صحيح أو حسن
غريب أو حسن صحيح غريب وهو الحسن لذاته كما أشار الى ذلك بقوله ( قلت
و ) مع شرطه عدم التفرد به ( قد حسن ) في جامعه ( بعض ما انفرد ).
به راويه حيث يقول عقب الحديث حسن غريب لا نعرفه الا من هذا الوجه
فانتقض شرطه المذكور ولكن أجاب عنه شيخنا تبعا لغيره بأنه انما حد ما يقول
فيه حسن فقط لا الحسن مطلقا اما لغموضه او لأنه اصطلاح جديد له ( وقيل )
يعني وقال الحافظ أبو الفرج

٨٧
شرحا ألفية العراقي
قال ابن الجوزي في العلل المتناهية وفي الموضوعات الحديث الذي فيه
ضعف قريب محتمل هو الحديث الحسن ولم يسم ابن الصلاح قائل هذا القول
بل عزاه لبعض المتأخرين وأراد به ابن الجوزي واعترض ابن دقيق العيد على
هذا الحد بأنه ليس مضبوطا بضابط يتميز به القدر المحتمل من غيره قال واذا
اضطرب هذا الوصف لم يحصل التعريف المميز للحقيقة وقال ابن الصلاح بعد
ذكر هذه الحدود الثلاثة كل هذا مستبهم لا يشفي الغليل قال وليس في كلام
الترمذي والخطابي ما يفصل الحسن من الصحيح انتهى وهذا المراد بقوله وما
ابن الجوزي(١) في كتاب الموضوعات والعلل المتناهية الحسن ( ما ) به ( ضعف
قريب محتمل ) بفتح الميم ( فيه ) فالحسن لذاته ضعيف بالنسبة للصحيح
والحسن لغيره ضعيف اصالة وانما طرأ عليه الحسن بما عضده فاحتمل الضعف
لوجود العاضد فهذه ثلاثة أقوال ( وما بکل
(١) ابن الجوزي : الامام العلامة الحافظ عالم العراق واعظ الافاق أبو الفرج عبد الرحمن بن
علي بن محمد يرتفع نسبه للخليفة الأول سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه الواعظ المفسر صاحب
التصانيف السائرة في فنون العلم عرف جدهم بالجوزي بجوزة كانت في داره بواسطة لم يكن في واسط
جوزة سواها سمع أبا القاسم بن الحصين وعلما ابن عبد الواحد الدينوري وأبا عبد الله الحسين بن محمد
البارع وأبا السعادات أحمد بن أحمد المتوكلي وجماعة وحديث وحدث عنه جماعة من الأفاضل والف كتبا
عديدة نحتاج الى فهرس لذكرها قال الذهبي ما علمت ان أحداً من العلماء صنف ما صنف هذا الرجل
وربما كتب اسمه في السماع عبد الرحمن بن علي الصفار لأن أقاربه كانوا تجارا في النحاس حصل له من
الحظوة في الوعظ ما لم يحصل لأحد قط وحضر مجالسه ملوك ووزراء بل وخلفاء من وراء الستار ويقال في
بعض المجالس حضره ١٠٠٫٠٠٠ والظاهر أنه كان يحضره نحو ١٠٫٠٠٠ كان ابن الجوزي لطيف
الشمائل حلو الصورة رخيم النغمة موزون الحركات والنغمات لذيذ المفاكهة لا يضيع من أوقاته شيئاً
يكتب في اليوم أربعة كراريس له في كل علم مشاركة ولكنه كان في التفسير من الأعيان وفي الحديث من
"الحفاظ وفي التاريخ من المتوسعين ولديه فقه كثير واسع وأما السمع الوعظي فله فيه ملكة قوية توفي سنة
٥٩٧ هـ ملخصا من التذكرة .

٨٨
شرحا ألفية العراقي
بكل ذا حد حصل أي وما بكل قول من الأقوال الثلاثة حصل حد صحيح
للحسن :
وقال بان لي بامعان النظر ان له قسمين كل قد ذكر
قسما وزاد كونه ما علا ولا بنكر أو شذوذ شملا
وقال ابن الصلاح وقد امعنت النظر في ذلك والبحث جامعا بين أطراف
کلامهم ملاحظا مواقع استعمالهم فتنقح لي واتضح ان الحديث الحسن قسمان
أحدهما الحديث الذي لا يخلو رجال اسناده من مستور لم تتحقق أهليته غير انه
ليس مغفلا كثير الخطأ فيما يرويه ولا هو متهم بالكذب في الحديث أي لم يظهر
منه تعمد الكذب في الحديث ولا سبب آخر مفسق ويكون متن الحديث مع
ذلك قد عرف بأن يروي مثله أو نحوه من وجه آخر أو أكثر حتى اعتضد بمتابعة
من تابع راويه على مثله او بماله من شاهد وهو ورود حديث آخر نحوه فيخرج
بذلك عن أن يكون شاذا أو منكراً وكلام الترمذي على هذا القسم يتنزل القسم
ذا ) أي بكل قول منها ( حد ) صحيح ( حصل ) للحسن بل هو كما قال
ابن الصلاح مستبهم لا يشفي الغليل لأنه غير جامع لأفراد الحسن في الأولين
ولعدم ضبط القدر المحتمل في الأخير ( وقال ) ابن الصلاح ( بأن ) اي ظهر
( لي بامعان) اي اكثار (النظر) في ذلك والبحث فيه جامعا بين أطراف كلامهم
ملاحظا فیه مواقع استعمالهم ( ان له ) أي للحسن ( قسمین ) احدهما أي وهو
المسمى بالحسن لغيره ما في اسناده مستور لم يتحقق أهليته غير أنه ليس مغفلا
ولا كثير الخطأ فيما يرويه ولا متهما بالكذب فيه ولا ينسب الى مفسق آخر
واعتضد بمتابع او شاهد

٨٩
شرحا ألفية العراقي
الثاني أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة غير أنه لا يبلغ درجة
رجال الصحيح لكونه يقصر عنهم في الحفظ والاتقان وهو مع ذلك يرتفع عن
حال من يعد ما ينفرد به من حديثه منكرا قال ويعتبر في كل هذا مع سلامة
الحديث من أن يكون شاذا أو منكرا سلامته من أن يكون معللا وعلى القسم
الثاني يتنزل كلام الخطابي قال فهذا الذي ذكرناه جامع لما تفرق من كلام من
بلغنا كلامه في ذلك وكأن الترمذي ذكر أحد نوعي الحسن وذكر الخطابي النوع
الآخر مقتصرا كل واحد منهما على ما رآه أنه مشكل معرضا عما رأى انه لا
یشکل أوانهغفل عنالبعض وذهل وقوله كل قد ذكر أي كل واحد من الترمذي
والخطابي وقوله وزاد أي ابن الصلاح والامعان مصدر امعن من قول الفقهاء في
التيمم أمعن في الطلب وكأنه مأخوذ من الابعاد في العدو ففي التهذيب عن
الليث بن المظفر امعن الفرس وغيره اذا تباعد في عدوه وفي الصحاح امعن
الفرس تباعد في عدوه ويحتمل انه من أمعن الماء اذا أجراه ويحتمل غير ذلك وقد
بينته في الشرح الكبير .
والفقهاء كلهم يستعمله والعلماء الجل منهم يقبله
حجية وان يكن لا يلحق
وهو بأقسام الصحيح ملحق
وثانيهما أي وهو المسمى بالحسن لذاته ما اشتهر راويه بالصدق
والأمانة ولم يصل في الحفظ والاتقان رتبة رجال الصحيح فالقسمان
( كل ) من الترمذي والخطابي (قد ذكر ) منهما (قسما ) وترك الآخر لظهوره
عنده او لذهوله عنه أي او لغيره فكلام الترمذي منزل على الأول وكلام الخطابي
منزل على الثاني ( وزاد ) أي ابن الصلاح في كل منهما ( كونه ما عللا ) بالف
الاطلاق ( ولا بنكر أو شذوذ شملا ) ببنائه للمفعول وبألف الاطلاق بأن
يسلم من كل من الثلاثة لكن زيادته الثالث انما هي على الخطابي دون الترمذي
لما مر .

٩٠
شرحا ألفية العراقي
البيت الأول مأخوذ من کلام الخطابي وقد تقدم نقله عنه إلا أنه قال عامة
الفقهاء وعامة الشيء تطلق بازاء معظم الشيء وبازاء جميعه والظاهر ان الخطابي
أراد الكل ولو أراد الأكثر لما فرق بين العلماء والفقهاء وقوله حجية نصب على
التمييز أي الحسن ملحق بأقسام الصحيح في الاحتجاج به وإن يكن دونه في
الرتبة قال ابن الصلاح الحسن يتقاصر عن الصحيح قال ومن أهل الحديث من
لا يفرد نوع الحسن ويجعله مندرجا في أنواع الصحيح لاندراجه في انواع ما
يحتج به قال وهو الظاهر من كلام الحاكم في تصرفاته قال ثم إن من سمى الحسن
صحيحا لا ينكر انه دون الصحيح المقدم المبين اولا قال فهذا اذن اختلاف في
العبارة دون المعنى :
فقل اذا كان من الموصوف
فان يقل يحتج بالضعيف
بكونه من غير وجه يذكر
رواته بسوء حفظ يجبر
او قوي الضعف فلم يجبر ذا
وان يكن لكذب او شذا
الا ترى المرسل حيث اسندا او أرسلوا كما يجىء اعتضدا
لما تقدم ان الحسن قاصر عن الصحيح وانما الحق به في الاحتجاج وتقدم
ان الحسن لا يشترط فيه ثقة رجاله بل اذا کان فیھم من لا یتهم بالكذب وروي
من وجه آخر كان حسناً على الشروط المتقدمة
( والفقهاء كلهم يستعمله ) في الاحتجاج والعمل به ( والعلماء ) من
المحدثين وغيرهم ( الجل ) اي المعظم ( منهم يقبله ) فيهما ايضا (وهو ) أي
الحسن بقسميه ( بأقسام الصحيح ملحق حجية ) أي في الاحتجاج به ( وإن
يكن لا يلحق ) الصحيح رتبة لضعف راويه او انحطاط ضبطه بل قال ابن
الصلاح من سماه صحيحا لاندراجه فيما يحتج به لا ینکر انه دونه فهذا اختلاف
في العبارة دون المعنی ( فان يقل ) فيما مر من ان الحسن لغيره یکتفي فیه بکون
راویه غیر متهم وفي عاضده بکونه مثله

٩١
شرحا ألفية العراقي
وغيرالمتهم أعم من أن يكون ثقة او مستورا غيرمقبول عند الجمهور
وربما كان من تابعه مستورا ايضا وكلاهما لو
انفرد لم تقم به حجة فکیف يحتج به اذا انضم الیه من لا يحتج به منفردا وأجاب
عنه ابن الصلاح بما ذكر في البيت الأخير من هذه الأبيات الأربعة فقال بعد قوله
ان الحسن متقاصر عن الصحيح وإذا استبعد ذلك من الفقهاء الشافعية مستبعد
ذكرنا له نص الشافعي رضي الله عنه في مراسل التابعين انه يقبل منها المرسل
الذي جاء نحوه مسندا وكذلك لو وافقه مرسل آخر أرسله من أخذ العلم عن
غير رجال التابعي الأول في كلام له ذكر فيه وجوها من الاستدلال على صحة
مخرج المرسل بمجيئه من وجه آخر ثم قال في جواب سؤال آخر ليس كل ضعف
في الحدیث یزول مجيئه من وجوه بل ذلك يتفاوت فمنه ضعف یزیله ذلك بأن
يكون ضعفه ناشئاً من ضعف حفظ راويه مع كونه من أهل الصدق والدیانة فاذا
رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخر عرفنا انه مما قد حفظه ولم يختل فيه ضبطه له
وكذلك اذا كان ضعفه من حيث الارسال زال بنحو ذلك كما في المرسل الذي
يرسله أمام حافظ اذ فيه ضعف قليل يزول بروايته من وجه آخر ومن ذلك
مع أن كلا منهما ضعيف لا يحتج به كيف ( يحتج بالضعيف ) اذا
انضم إليه ضعيف مع اشتراطهم الثقة في القبول
( فقل ) لا مانع منه لأن الحدیث ( اذا كان من الموصوف رواته ) واحد أو أكثر
( بسوء حفظ ) او باختلاط او بتدليس مع اتصافهم بالصدق والديانة ( يجبر
بكونه من غير وجه يذكر ) فانجبر لاكتسابه من الهيئة المجموعة قوة كما في
الصحيح لغيره الآتي بيانه ولأن الحكم عليه بالضعف انما كان لاحتمال ما يمنع
القبول فلما جاء العاضد غلب على الظن زوال ذلك الاحتمال وليس هذا مثل
شهادة غير عدل انضم اليها شهادة مثله لأن باب الشهادة اضيق من باب الرواية
( وان يكن ) ضعفه ( لكذب ) في راويه ( أو شذا ) اي أو شذوذ في روايته
( أو قوي الضعف ) بشيء آخر مما يقتضي الرد ( فلم يجبر ذا ) أي الضعف
بوجه آخر وان كثرت طرقه كحديث من حفظ على أمتي اربعين حديثا من أمر

٩٢
شرحا ألفية العراقي
ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته
وذلك کالضعف الذي ينشأ من کون الراوي منها بالكذب أو كون الحدیث شاذا
قال وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث فاعلم ذلك فانه من النفائس
العزيزة والله أعلم وقوله رواته هو مرفوع لسده مسد الفاعل وهو مفعول قوله
الموصوف وقوله أو أرسلوا كما يجيء يريد أو أرسلوه على الوجه الذي يجيء لا
مطلقا وأشير بقوله يجيء الى موضع الكلام على المرسل .
والصدق راويه اذا أتى له
والحسن المشهور بالعدالة
صححته كمتن لولا أن أشق
طرق اخرى نحوها من الطرق
عليه فارتقى الصحيح يجري
اذ تابعوا محمد بن عمرو
قوله المشهور صفة للحسن لا خبر له والشرط وجوابه في موضع الخبر أي
والحسن الذي راويه مشهور بالصدق والعدالة إذا أتت له طرق اخرى حكمت
بصحته كحديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال لولا ان اشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل
صلاة .
دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء فقد اتفق الحفاظ على ضعفه
مع كثرة طرقه لقوة ضعفه وقصورها عن جبره بخلاف ما مر لما خف ضعفه ولم
يقصر الجابر عن جبره انجبر واعتضد ( الا ترى ) الحديث ( المرسل ) مع
ضعفه عند الشافعي وموافقيه ( حيث أسندا ) من وجه آخر ( أو أرسلوا ) أي
أرسل من وجه آخر بأن أرسله من أخذ العلم عن غير رجال التابعي الأول
( كما يجيء ) بيانه في بابه ( اعتضدا ) وصار بذلك حجة واعترض بأن
الحديث إذا أسند فالاحتجاج بالمسند وأجيب بأن المراد مسند لا يحتج به منفردا
وبأن ثمرته تظهر فيما لو عارضه مسند مثله فانه يرجح عليه لاعتضاده بالمرسل
( والحسن ) لذاته الذي هو ( المشهور بالعدالة والصدق راويه ) برفعه
بالمشهور .
٠

٩٣
شرحا ألفية العراقي
قال ابن الصلاح محمد بن عمرو بن علقمة من المشهورين بالصدق
والصيانة لكنه لم يكن من أهل الاتقان حتى ضعفه بعضهم من جهة سوء
حفظه ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته فحديثه من هذه الجهة حسن فلما انضم
الی ذلك کونه روی من أوجه أخر زال بذلك ما كنا نخشاه عليه من جهة سوء
حفظه وانجبر به ذلك النقص اليسير فصح هذا الاسناد والتحق بدرجة
الصحيح وقد أخذ ابن الصلاح كلامه هذا من الترمذي فانه قال بعد أن اخرجه
من هذا الوجه حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عندي صحيح ثم قال وحديث
أبي هريرة انما صح لأنه قد روي من غير وجه وقوله اذ تابعوا محمد بن عمر وذكره
بعد قوله كمتن لولا أن أشق ليعلم ان التمثيل ليس لمطلق هذا الحديث ولكن
بقیذ کونه من رواية محمد بن عمرو ولست أريد بالمتابعة كونه رواه عن أبي
سلمة عن أبي هريرة
أي المشهور راويه بذلك اشتهارا دون اشتهار رجال الصحيح كما مر
( اذا اتى له طرق اخرى ) بالدرج ( نحوها ) اي نحو طريقة ( من الطرق )
التي دونها ( صحته ) فان ساوتها أو رجحتها فمجيئه من طريق آخر كاف وهذا
هو الصحيح لغيره وما مر قبل هو الصحيح لذاته كما مر التنبيه عليه وذلك
( كمتن ) أي حديث ( لولا أن أشق ) على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل
صلاة ( اذا تابعوا ) راويه ( محمد بن عمرو ) بن علقمة(١)
(١) محمد بن عمرو بن علقمة : بن وقاص الليثي أبو عبد الله ویقال أبو الحسن المدني روی عن
أبيه وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعبيدة بن سفيان وسعيد بن الحارث وابراهيم بن عبد الله وعمر بن مسلم
وجماعة ذكرهم ابن حجر في كتاب تهذيب والتهذيب وروى عنه موسى بن عقبة ومات قبله وابن عمه عمر
ابن طلحة وشعبة والثوري وحماد بن سلمة وجماعة قال اسحاق بن حكيم عن يحيى القطان محمد بن عمرو
رجل صالح ليس باحفظ الناس للحديث وقال ابن أبي خيثمة سئل ابن معين عن محمد بن عمرو فقال ما
زال الناس يتقون حديثه قيل له وما علة ذلك قال كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من روايته ثم
يحدث بهمرة أخریعن أبي سلمة عن أبي هريرة وقال الجوزجاني ليس بقوي الحديث وقال النسائي لیس

٩٤
شرحا ألفية العراقي
غير محمد بن عمرو ولكن متابعة شيخه أبي سلمة عليه
عن أبي هريرة فقد تابع أبا سلمة عليه عن أبي هريرة عبد الرحمن بن هرمز
الأعرج وسعيد المقبري وأبوه أبو سعيد وعطاء مولى أم حبيبة وحميد بن عبد
الرحمن وأبو زرعة بن عمرو بن جرير وهو متفق عليه من طريق الأعرج
والمتابعة قد يراد بها متابعة الشيخ وقد يراد بها متابعة شيخ الشيخ كما سيأتي
الكلام عليه في فصل المتابعات والشواهد .
عن أبي سلمة (١) عن أبي هريرة ( عليه ) في شیخ شيخه حيث رواه
جماعة
أبي
غسير
أبي
عن
سلمة
هريرة ( فارتقى ) من طريق محمد بهذه المتابعات ( الصحيح يجري ) أي
جاريا اليه ولولاها لم يرتق لأن راويه محمداً وإن اشتهر بالصدق والصيانة
ووثقه بعضهم لذلك لم يكن متقنا حتى ضعفه بعضهم لسوء حفظه والحديث
رواه الشيخان من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج (٢) فهو صحيح لذاته من
طريقه صحيح لغيره حسن لذاته من طريق محمد باعتبارين .
به باس ور وي عنه سیدنا مالك في الموطأ وارجو انه لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات وروی له
البخاري مقروناً بغيره ومسلم في المتابعات توفي سنة ١٤٤ .
(١) أبو سلمة : بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف الزهري المدني قيل اسمه عبد الله وقيل
اسماعيل وقيل اسمه كنيته روى عن أبيه وعثمان بن عفان وطلحة وعبادة بن الصامت وأبي قتادة وأبي
الدرداء واسامة بن زيد وعبد الله بن سلام وابي هريرة وعائشة وام سلمة وفاطمة بنت قيس وجماعة وروي
عنه ابنه عمرو واولاد اخوته سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن وعبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن وزرارة
ابن مصعب بن عبد الرحمن ومحمد بن عمرو بن علقمة وغيرهم ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من المدنيين
وقال كان ثقة فقيها كثيرمات سنة ٩٤ وقيل سنة ١٠٤ .
(٢) الاعرج : الحافظ المقريء أبو داود عبد الرحمن بن هرمز مولى ربيعة بن الحارث بن عبد
المطلب الهاشمي المدني كتب المصاحف سمع أبا هريرة وأبا سعيد الخدري وعبد الله بن بحينة وجماعة

٩٥
شرحا ألفية العراقي
جمع أبي داود أي في السنن
قال ومن مظنة للحسن
ما صح أو قارب أو يحكيه
فانه قال ذكرت فيه
وحيث لا فصالح خرجته
وما به وهن شديد قلته
فما به ولم يصحح وسكت
عليه عنده له الحسن ثبت
وابن رشيد قال وهو متجه
قد يبلغ الصحة عند مخرجه
أي قال ابن الصلاح ومن مظانه أي الحسن سنن أي أبي داود
السجستاني رحمه الله تعالى روينا عنه انه قال ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه
ويقاربه قال وروينا عنه ايضا ما معناه أنه يذكر في كل باب أصح ما عرفه في
ذلك الباب وقال ما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته وما لم
· اذكر فيه شيئاً فهو صالح وبعضها أصح من بعض قال ابن الصلاح فعلى هذا ما
وجدناه في كتابه مذكورا مطلقاً وليس في واحد من الصحيحين ولا نص على
( قال ) ابن الصلاح (ومن مظنة ) بكسر الظاء أي موضع الظن بمعنى
العلم ( للحسن ) أي ومن مظانه غير ما مر (جمع ) الامام الحافظ ( أبي داود )
سلیمان بن الأشعث السجستاني ( أي في ) کتابه ( السنن فانه قال ذكرت فيه ما
صح أو ) ما ( قارب ) ـ، يعني الحسن لغيره ( أو ) ما ( يحكيه ) أي يشبهه
يعني الحسن لذاته واو للتقسيم وعبر أبو داود بالواو وهي فيه أجود من أو فقال
ذكرت فيه الصحیح وما يشبهه ويقاربه قال ( وما ) كان فيه من حديث ( به
وهن ) أي ضعف ( شديد قلته ) أي بينت وهنه إلا أن يكون ظاهرا فلم ابينه
لظهوره ( وحیث لا ) وهن به شدید ولم أذكر فيه شيئاً ( فـ) -هو (صالح
خرجته ) وبعضه اصح من بعض قال ابن الصلاح ( فـ ) -عليه ( ما ) وجدناه
( به ) اي بكتابه ( ولم يصحح ) ببنائه للمفعول اي يصححه أحد من
حدث عنه الزهري وأبو الزناد وصالح بن كيسان ويحيى بن سعيد وآخرون كان ثقة ثبتا عالما مقرئا تحول في
آخر عمره الى ثغر الاسكندرية مرابطاً فتوفي في سنة ١١٧ .

٩٦
شرحا ألفية العراقي
صحته احد ممن يميز بين الصحيح والحسن عرفناه بأنه من الحسن عند أبي داود
وقد يكون في ذلك ما ليس بحسن عند غيره ولا مندرجاً فيماحققناضبط الحسن به
ثم ذكر كلام ابن منده في شرط أبي داود والنسائي وقد ذكرته بعد هذا بسبعة
أبيات وقد اعترض ابو عبد الله محمد بن عمرو بن محمد الفهري الأندلسي
المعروف بابن رشيد على كلام ابن الصلاح بأن قال ليس يلزم ان يستفاد من
كون الحديث لم ينص عليه أبو داود بضعف ولا نص عليه غيره بصحة ان
الحديث عند أبي داود حسن اذ قد يكون عنده صحيحاً وان لم يكن عند غيره
كذلك وقال أبو الفتح الیعمري وهذا تعقب حسن انتهى وهذا معنى قوله وهو
الشيخين ولا غيرهما ممن يميز بين الصحيح والحسن ( وسكت أي أبو داود
( عليه ) فهو ( عنده له الحسن ثبت ) وان كان فيه ما ليس بحسن عند غيره
قال شيخنا ویمکن ان یکون فیه مما به وهن غیر شدید ما لیس بحسن عنده ایضا
( و) اعترض الحافظ (ابن رشيد)(١) بضم الراء وفتح الشين وهو أبو عبد الله
محمد بن عمر السبتي الاسكندراني ابن الصلاح حيث ( قال وهو ) أي وما قاله
( متجه ) كما قاله أبو الفتح اليعمري(٢) لا يلزم من كون الحديث لم ينص عليه
(١) ابن رشيد : أبو عبد الله محمد بن عمر الفهري السبتي فخر مدينة فاس وحافظها ومسندها
قال فيه ابن الخطيب كان كثير السماع على الاسناد صحيح النقل تام العناية بصناعة الحديث قيما عليها
بصيراً بها محققاً فيها ذاكراً للرجال كان رحالة عظيماً الف رحلته الكبرى في ست مجلدات سماها ملأ العيبة
بما جمع في طول الغيبة في الوجهة الوجيهة بمصر والشام ومكة وطيبة وقد اثنى عليها ابن الخطيب ثناء عاطرا
بما جمعته من العلوم واخبرني بعض الناس انه رآها بخزانة الاسكريال بالاندلس وله كتاب ايضاح المذاهب
فيمن يطلق عليه اسم الصاحب وكتاب ترجمان التراجم موضوعه ابداء مناسبات في تراجم الامام البخاري
وله كتاب في السند المعنعن وله افادة التصحيح في رواية الصحيح وكان رحمه الله مالكيا ترجمه السيوطي
وغيره وترجمه صاحب فهرس الفهارس توفي سنة ٧٢١ ودفن بفاس بالقباب .
(٢) ابن سيد الناس: أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن سيد الناس
اليعمري

٩٧
شرحا ألفية العراقي
متجه وهي جملة معترضة ومعمول القول قد يبلغ الى آخره وقد يجاب عن
اعتراض ابن رشيد بأن ابن الصلاح انما ذكر ما لنا ان نعرف الحديث به عنده
والاحتياط أن لا يرتفع به الى درجة الصحة وان جاز ان يبلغها عند أبي داود لأن
عبارته فهو صالح أي للاحتجاج به فان كان أبو داود يرى الحسن رتبة بين
الصحيح والضعيف فالاحتياط ما قاله ابن الصلاح وان كان رأيه كالمتقدمين انه
أبو داود بضعف ولا غيره بصحة ان يكون عنده حسنا بل ( قد يبلغ الصحة عند
مخرجه ) أي أبي داود وان لم يبلغه عند غيره فالحكم له بالحسن لا بالصحة
تحكم وجملة وهو متجه معترضة بين القول ومقوله كما أشرت اليه وأجاب الناظم
عن الاعتراض بأن ابن الصلاح انما ذكر ما لنا ان نعرف الحديث به عند ابي
داود والاحتياط ان لا يبلغ به درجة الصحة وان جاز ان يبلغها عنده لأن عبارته
فهو صالح أي للاحتجاج والعمل به فان كان يرى الحسن رتبة بين الصحيح
والضعيف فالاحتياط ما قاله ابن الصلاح او يرى كبعضهم انه ينقسم الى
صحيح وضعيف فما سكت عنه فهو صحيح والاحتياط اي على الرأيين ان يقال
صالح كما عبر هو عن نفسه اي لأنا لا نعلم أيهما رأيه وقد أفاد كلام أبي داود على
الرأي الأول مع ما تقرر ان الحديث اذا كان به وهن غير شديد فهو حسن يحتج
به سواء وجد له جابر أم لا وان كان عنده غيره يحتاج الى
الاندلسي الاشبيلي المصري أجاز له النجيب الحراني وحضر على الشيخ شمس الدين بن العماد
وسمع من قطب الدين القسطلاني قال علم الدين البرزالي كان أحد الاعيان معرفة واتقانا وحفظاً وضبطاً
للحديث وتفهما في علله وأسانيده عالماً بصحيحه وسقيمه له الشعر الرائق والنثر الفائق قد كان بيت رياسة
وعلم ولجده مصنف في منع بيع أمهات الاولاد وللمترجم كتاب في المغازي والسير سماء عيون الأثر وشرح
قطعة من سنن الترمذي وله تصانيف أخرى وولي مشيخة الحديث بالظاهرية بالقاهرة توفي سنة ٧٣٤
وجده المحدث عنه آنفا هو حافظ المغرب ومحدثه ومفخرته خطيب طنجة وإمامها رحم الله الجميع

٩٨
شرحا ألفية العراقي
ينقسم الى صحيح وضعيف فما سكت عنه فهو صحيح والاحتياط ان يقال
صالح كما عبر هو عن نفسه :
قول أبي داود يحكي مسلما
وللامام اليعمري انما
توجد عند مالك والنبلا
حيث يقول جملة الصحيح لا
الى يزيد بن أبي زياد
فاحتاج ان ينزل في الاسناد
قد فاته أدرك باسم الصدق
ونحوه وان يكن ذو السبق
بما قضى عليه بالتحكم
هلا قضى على كتاب مسلم
أي وللامام ابي الفتح محمد بن محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري
تعقيب على كلام ابن الصلاح فقال في شرح الترمذي لم يرسم ابو داود شيئاً
بالحسن وعمله في ذلك شبيه بعمل مسلم الذي لا ينبغي ان نحمل كلامه على
غيره انه اجتنب الضعيف الواهي وأتى بالقسمين الأول والثاني وحديث من مثل
به من الرواة من القسمين الأول والثاني موجود في كتابه دون القسم الثالث قال
فهلا الزم الشيخ أبو عمرو مسلما من ذلك ما لزم به أبا داود فمعنى كلامهما
واحد وقول أبي داود وما يشبهه يعني في الصحة وما يقار به يعني فيها ايضا قال
وهو نحو قول مسلم انه ليس كل الصحيح نجده عند مالك
جابر فما في كتابه ستة أقسام او ثمانية صحيح لذاته صحيح لغيره .
حسن
حسن
لذاته .
بلا
لغيره .
وهن فيهما . ما به وهن شدید . ما به وهن غیر شدید وهذا قسمان ما له جابر
وما لا جابر له وما قبله قسمان ما بين وهنه وما لم يبين وهنه ( وللامام ) الحافظ
أبي الفتح محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن سيد الناس ( اليعمري ) بفتح
الياء مع فتح الميم وضمها نسبة الى يعمر بن شداخ بفتح المعجمة وتشديد
المهملة وآخره معجمة من بني ليث اعتراض آخر على ابن الصلاح فانه قال لم
يرسم أبو داود شيئاً بالحسن ( انما قول أبي داود ) أي السابق وهو ذكرت فيه
الصحيح وما يشبهه أي في الصحة ويقاربه أي فيها كما دل لذلك قوله وبعضها
أصح من بعض فانه يشير الى القدر المشترك

٩٩
شرحا ألفية العراقي
وشعبة وسفيان فاحتاج ان ينزل الى مثل حديث ليث بن أبي سليم وعطاء بن
٠
السائب ویزید بن أبي زياد
بينها لما تقتضيه صيغة أفعل في الأكثر ( يحكي مسلما ) أي يشبه قوله
( حيث يقول) أي مسلم في صحيحه ( جملة
الصحيح لا توجد عند ) الامام ( مالك والنبلا ) اي الفضلاء كشعبة والثوري
( فاحتاج ) اي مسلم ( ان ينزل في الاسناد ) عن حديث اهل الطبقة العليا في
الحفظ والاتقان ( الى ) حديث من يليهم في ذلك كحديث ( يزيد بن أبي
زياد (١) ونحوه ) كليث بن أبي سليم(٢) وعطاء بن السائب(٣) (وان يكن ذو )
(١) يزيد بن أبي زياد : القرشي الهاشمي أبو عبد الله مولاهم الکوفي رأی انسا وروى عن مولاه
عبد الرحمن بن الحارث بن نوفل وابراهيم النخعي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وجماعة وروى عنه اسماعيل
ابن أبي خالد وهو من اقرانه وزائدة وشعبة وزهير بن معاوية والسفيانان وجماعة كان من أيمة الشيعة الكبار
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه ليس حديثه بذلك وقال مرة ليس بالحافظ وقال عثمان الدارمي عن ابن معين
ليس بالقوي قال أبو يعلى عن ابن معين ضعيف قيل له ايما أحب اليك هو او عطاء بن السائب فقال ما أقر
بهما ونقل الحافظ ابن حجر نقولا تدل على انه ساء حفظه لما کبر سنه ومع ذلك قالوا ان حدیثه یکتب ولا
يحتج به توفي سنة ١٣٦ .
(٢) ليث بن أبي سليم : هو ابن أبي زنيم القرشي مولاهم أبو بكر ويقال أبو بكر الكوفي واسم
أبي سليم أيمن ويقال أنس ويقال زياد روي عن طاوس ومجاهد وعطاء وعكرمة ونافع وأبي اسحاق
السبيعي وأبي الزبير المكي وغيرهم وروي عنه الثوري والحسن بن صالح وشيبان بن عبد الرحمن ويعقوب
ابن عبد الله القمي وشعبة بن الحجاج قال عثمان بن أبي شيبة سألت جريرا عن لث ويزيد بن أبي زياد
وعطاء بن السائب فقال كان يزيد أحسنهم استقامة ثم عطاء وكان ليث أكثر تخليصا وقال ابن أبي حاثم
عن أبيه قال ليث أحب الى من يزيد كان ابرأ ساحة وكان ضعيف الحديث قال فذكرت له قول جرير فقال
اقول كما قال وقال ابن سعد كان رجلا صالحا عابدا وكان ضعيفا في الحديث وقال ابن حبان اختلط في آخر
عمره توفي سنة ١٤٣ وقيل ١٤٨ .
(٣) عطاء بن السائب : بن مالك ويقال زيد ويقال يزيد الثقفي أبو السائب ويقال أبو زيد =

١٠٠٠
شرحا ألفية العراقي
-
لما يشمل الكل من اسم العدالة والصدق وان تفاوتوا في الحفظ والاتقان
ولا فرق بين الطريقين غير أن مسلما شرط الصحيح فتخرج من حديث الطبقة
الثالثة وأباداود لم يشترطه فذكرما يشتد وهنه عنده والتزم البيان عنه قال وفي
قول أبي داود ان بعضها أصح من بعض ما يشير الى القدر المشترك بينها من
الصحة وان تفاوتت فيه لما تقتضيه صيغة أفعل في الأكثر انتهى والجواب عى
اعترض به ابن سيد الناس ان مسلما التزم الصحة في كتابه فليس لنا أن نحكم
على حديث خرجه فيه بأنه حسن عنده لما تقدم من قصور الحسن عن الصحيح
وأبو داود قال ان ما سكت عنه فهو صالح والصالح قد يكون صحيحا وقد
يكون حسنا عند من يرى الحسن رتبة دون الصحيح ولم ينقل لنا عن أبي داود
هل يقول بذلك او يرى ما ليس بضعيف صحيحا فكان الاحتياط ان لا يرتفع
بما سكت عنه الى الصحة حتى يعلم ان رأيه هو الثاني ويحتاج الى نقل وقوله
يحكي مسلما أي يشبه قول مسلم وقوله حيث يقول أي مسلم وكذا قوله فاحتاج
اي مسلم وقوله
أي صاحب ( السبق ) في الحفظ والاتقان کمالك ( قد فاته ) أي سبق بهما يزيد
ويقال أبو يزيد ويقال أبو محمد الكوفي روى عن أبيه وأنس وسعيد بن جبير ومجاهد وأبي ظبيان وابراهيم
النخعي والحسن البصري وسالم البراد وروى عنه اسماعيل بن أبي خالد وهو من أقرانه وسليمان التيمي
والاعمش وابن جريج والحمادان والسفيانان وشعبة وزائدة قال ابن علية قال لي شعبة ما حدثك عطاء بن
السائب عن رجال زاذان وميسرة وأبي البختري فلا تكتبه وما حدثك عن رجل بعينه فاكتبه وقال علي بن
يحيى بن سعيد ما سمعت احدا من الناس يقول في حديثه القديم شيئا وما حدث سفيان وشعبة عنه
صحيح الا حديثين كان شعبة يقول سمعتهما منه باخرة على زاذان وقال أبو قطن عن شعبة ثلاثة في القلب
منهم هاجس عطاء بن السائب ويزيد بن أبي زياد ورجل آخر قلت هو ليث بن أبي سليم وقال أبو طالب
عن احمد من سمع منه قديماً فسماعه صحيح ومن سمع منه حديثا لم يكن بشيء وبالجملة فهذه تراجم
ثلاثة كلهم من طبقة واحدة وحالة متحدة وهو معنى كلام الشيخ زكريا توفي عطاء سنة ١٣٦ وقيل ١٤٢
وقيل ١٤٣ .