Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
الجزءالثاني
-
٨٩٠- (هُوَ ابْنُ صَخْر وَعَدِيُّ بْنُ (الْخِيَارِ)))
((جَارِيَةٌ) أُبُو الْعَلا بِالْجِيمِ سَارْ
(جَارِيَةٌ) أَبُوالْعَلا بِالْجِيمِ سَارْ
(هُوَ ابْنُ صَخْرٍ وَعَدِيُّ بْنُ ((الْخِيَارُ)))
(في مسلم) خبر مقدم أي كائن في صحيحه (خلف) بفتحتين مبتدأ مؤخر (البزار) صفة
(خلف))، بباء موحدة فزاي معجمة، فألف آخره راء مهملة. قال في ((اللباب)): اسم لمن
یخرج الدهن من البذور ویبیعه. اهـ.
يعني: أن الذي في صحيح مسلم هو خلف بن هشام بن ثعلبة، أبو محمد البغدادي
المقرئ شيخ مسلم البزار بهذا الضبط، وأما غيره فهو البزاز بزايين، وهو كثير.
(وسالم) عطف على ((خلف)) أي كائن أيضًا في مسلم سالم (نصريهم) بالنون صفة
((سالم)) أي نصري المحدثين وأضافه إليهم لاشتهاره بينهم، يعني أن سالمًا في مسلم هو
النصري بالنون المفتوحة، والصاد المهملة الساكنة آخره راء نسبة إلى قبيلة، وجد، ومحلة
قاله في اللباب، لكن هذا نسبة إلى قبيلة نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن، وسالم هذا
هو ابن عبد الله أبو عبد الله أحد التابعين، يقال له مولى النصريين، ومولئ شداد، ومولئ
المهري، ومولی دوس، وسالم سبلان، بالتحريك.
ومن عداه فكله بصري بالباء، وثبت في مسلم أيضًا (جبار) بجيم مفتوحة فباء مشددة
آخره راء مهملة بعد ألف (هو) أي جبار المذكور (ابن صخر) بن أمية ابن خنساء الصحابي
الأنصاري، ثم السلمي، أبو عبد الله، ذُكر في حديث جابر بن عبد الله في آخر صحيح
مسلم قبيل حديث الهجرة مات سنة ثلاثين، وهو ابن اثنتين وستين سنة (و) ثبت أيضاً في
مسلم (عدي بن الخيار) ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف النوفلي صحابي، يعني أنه
مضبوط بخاء معجمة مكسورة بدل الجيم بعدها ياء مخففة بدل الباء الموحدة المشددة، وفي
مسلم أيضاً (جارية) بالصرف للضرورة وهو عطف على خلف بحذف عاطف، وقوله:
(أبوالعلا) بالقصر للوزن بدل منه، أو عطف بيان، أو ((جارية)) مبتدأ خبره قوله: سار
يعني: أن جارية والد العلا حال كونه مضبوطًا (بالجيم سار) فعل ماضٍ أي ذكر، أو اسم
فاعل من سرى بمعنى سار، أي ذكره مستمر في مسلم، والعلاء هذا هو والد الأسود بن
العلاء الذي هو من رجال مسلم خاصة فـ ((العلاء بن جارية)) ليس من رجاله وإنما يذكر في
نسب ابنه هذا، وأما غيره فكله حارثة بالحاء والثاء.

٣٤٢
شَرِجُ الفِيَّةُ السَّيُوَطِيّ
٨٩١- أَهْمِلْ ((أَبَا بَصْرَةِ الْغِفَارِي))
كَذَا اسْمُهُ ((حُمَيْلُ)) مَعْ إِصْغَارِ
٨٩٢ - صَغِّرْ ((حُكَيْمًا)) ابْنَ عَبْدِ اللهِ ثُمّ
((عَبِيدَةَ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ لا تَضُم
٨٩٣- وَفْتَحْ أَبَا عَامِرِ ابْنَ «عَبْدَهْ)»
وَأَبْنِ (الْبَرِيدِ)) هَاشِمٍ فَأَفْرِدَهْ
كَذَا اسْمُهُ ((حُمَيْلٌ) مَعْ إِصْغَارِ
أَهْمِلْ («أَبَا بَصْرَة الْغِفَارِي»
(أهملَ) أيها المحدث (أبا بصرة) أي اضبطه بصاد مهملة بعد باء موحدة، وصرف
للضرورة (الغفاري) أي المنسوب إلى بني غفار بكسر الغين قبيلة مشهورة.
يعني: أن أبا بصرة مضبوط بالصاد المهملة (كذا) يهمل (اسمه حميل) بدل من اسمه أو
عطف بيان، ومنع من الصرف للضرورة، وفي نسخة الشارح ((كذا أتى حميل))، يعني: أن
اسم أبي بصرة هو حميل بن بصرة بن وقاص، صحابي سكن مصر، ومات بها مضبوط
بالإِهمال ككنيته حال كونه (مع إصغار) أي تصغيره يقال: صغره، وأصغره: جعله صغيراً.
اهـ. (ق)). وقيل: بفتح أوله مكبرًا، وقيل: إن اسمه جميل مكبراً بالجيم بدل الحاء.
(عَبِيدَةَ)) ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ لا تَضُمْ
صَغِّرْ ((حُكَيْمًا)) ابْنَ عَبْدِ الله ثُمّ
(صغر) أي اجعل بصيغة التّصغَير (حكيمًا ابن عبد الله) بدل من حكيمًا أو مفعول
لفعل محذوف، أي أعني ابن عبد الله، ولا يكون صفة له لتنوين الأول، وثبوت ألف
ابن، إلا أن يحمل على الضرورة.
يعني: أن حكيم بن عبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف المطلبي
القرشي التابعي، المخرج له في مسلم ثلاثة أحاديث مضبوط بصيغة التصغير، ويقال فيه
الحكيم بالتعريف كما قال السخاوي (ثم عبيدة) ابن سفيان بن الحارث (بن الحضرمي) بفتح
فسكون نسبة إلى حضرموت البلدة المشهورة باليمن، وهو التابعي، المدني المخرج له في
مسلم، والموطإ حديث أبي هريرة في تحريم كل ذي ناب من السباع (لا تضم) أي لا تضبطه
بالضم مصغرًا، أيها المحدث لعدم سماعه، بل اضبطه بصيغة المكبر، وقد قدمنا ثلاثة كلهم
بهذا الضبط: عبيدة بن عمرو السلماني، وعامر بن عبيدة، وعبيدة بن حميد، فهؤلاء
الأربعة بصيغة التكبير، ومن عداهم فبصيغة التصغير .
وَأَبْنِ ((الْبَرِيدِ)) هَاشِمٍ فَأَقْرِدَةْ
وَفْتَحْ أَبَا عَامِرِ ابْنَ ((عَبْدَه))
1

٣٤٣
الجُزْءُ الثاني
-
٨٩٤ - وَضْمُمْ ((عُقَيْلاً)) فِي الْقَبِيلِ
مَعْ أَبِي يَحْسَى الْخُزَاعِيِّ كَمَاض تُصب
(وافتح) أي اضبط بالفتح أيها المحدث (أبا) أي والد (عامر ابن عبده) مفعول لفعل
محذوف، أي أعني ابن عبدة ولا يكون صفة لـ ((عامر)) بعدم(١) حذف التنوين، كما تقدم
قريبًا، أو ثبوت التنوين للضرورة.
يعني أن عامر بن عبدة الكوفي البجلي المخرج له في مقدمة مسلم عن ابن مسعود قوله: إن
الشيطان ليتمثل في صورة الرجل فيأتي القوم فيحدثهم الحديث، يضبط بفتح الباء كما قاله ابن
المديني، وأحمد، والجياني، والتميمي، والصدفي، وبه صدَّر الدارقطني، وابن ماكولا
کلامهما، وضبطه بعضهم بالسكون، حکاه عباس الدوري عن ابن معين، بل حكى بعضهم فيه
عبد بدون هاء، وهو وهم، وقد قدمنا في رجال البخاري بهذا الضبط بجالة بن عبدة، والخلاف
فيه، وأما عامر بن عبيدة الذي في طبقة مسعر فهو بالكسر وزيادة ياء. قاله السخاوي (٢).
(وابن البريد) بالجر عطفًا على ((عامر)) أي افتح والد ابن البريد، وهو البريد نفسه،
وقوله: (هاشم) بالجر بدل من ابن، يعني: أنك تفتح باء البريد والد هاشم بن البريد أبي
علي الكوفي ثقة إلا أنه رُمي بالتشيع. قاله في ((التقريب)).
ثم إن ظاهره يقتضي أن هاشمًا هذا مما اختص به مسلمًا، ولیس کذلك، بل هو من
رجال أبي داود، والنسائي، وابن ماجه، بل الذي له ذكر في ((صحيح مسلم)) ابنه: علي بن
هاشم، وهو الذي ذكره العراقي في الألفية حيث قال:
جد علي بن هاشم بريد
ولو قال بدل هذا البيت :
جد علي البريد ينفتح
عبدة والد عامر فتح
لکان أوضح وأبين.
وقوله (فأفرده) أصله أفردنه بنون التوكيد الخفيفة المحذوفة للضرورة، فهو فعل أمر
مبني على الفتح.
وَضْمُمْ ((عُقَيْلاً)) فِي الْقَبِيلِ
مَعْ أَبِي يَحْيَى الْخُزَعِيِّ كَمَاضٍ تُصِبِ
(١) قوله: لعدم حذف التنوين: أي لأن القاعدة أن كلمة ابن إذا وقعت بين علمين وكانت صفة للأول وجب
.
حذف التنوين من الاسم الأول وهمزة الوصل من الثاني خطًّا تبعًا للفظ، ولهذه القاعدة شروط مذكورة في
كتب النحو . انظر حاشية الخضري على شرح ابن عقيل لألفية ابن مالك ج ٢ ص ٧٤ .
(٢) فتح ج ٤ ص ٢٦١، ٢٦٢ .

٣٤٤
شِ الفِيَّة السّيُوخِى
-
٨٩٥- ((عَيَّاشُ)) بالْيَا ابْنُ عَمْرِو العَامِرِي
مَعْ نَقْطِهِ، وَهَكَذَا ابْنُ الْحِمْيَرِي)
٠٠
٨٩٦ - ((رِيَاحُ)) بِالْيَاءِ أَبُوْ زِيَادَ
وَكُنْيَّةٌ لَهُ بِلا تَرْدَادِ
(واضمم) أيها المحدث مما اختص به مسلم أيضًا (عقيلاً في القبيل) أي القبيلة المعروفة
المذكورة في حدیث عمران بن حصین عند مسلم حيث قال: كانت ثقيف حلفًا لبني عقيل،
ثم ذكر حديث العضباء، وأنها كانت لرجل من بني عقيل (مع أبي) أي والد (يحيى) ابن
عقيل (الخزاعي) بضم الخاء المعجمة فزاي معجمة نسبة لبني خزاعة البصري المخرج له في
مسلم.
(كماض) أي كما تضم العين في عقيل الماضي ذكره في قوله:
عقيل بالضم فراوي الزهري
وحاصل المعنى: أن عقيلاً بصيغة التصغير ثلاثة اثنان مما اختص بهما مسلم: وهما
القبيلة ویحیی بن عقيل، وواحد مضى في رجال البخاري، وهو غير مختص به، ومن عدا
هؤلاء الثلاثة في الكتابين، وكذا في ((الموطإ)) فهو عقيل مكبراً.
وقوله: (تصب) مجزوم بالطلب قبله، أي إن تضمم تنل الصواب، وهو ضد الخطإ
بمعنى أنك تكون محفوظًا من الخطإ.
((عَيَّاشُ)) بِالْيَا ابْنُ عَمْرِو الْعَامِرِي
مَعْ نَقْطِهِ، وَهَكَذَا ابْنُ الْحِمْيَرِي)
(عياش) بمنع الصرف للوزن مبتدأ (بالياء) أي حال كونه مضبوطًا بالياء التحتانية (ابن
عمرو) خبر المبتدإ بمنع الصرف للوزن أيضًا، يعني: أن عياشًا بعين مهملة فياء مشددة آخره
شين معجمة، هو ابن عمرو (العامري) نسبة إلى عامر، أبي قبيلة الكوفي، روى عن مسلم
ابن نذير، وهو أيضًا ممن اختص به مسلم (مع نقطه) أي حال كونه مصاحبًا لنقط آخره الذي
هو الشين (وهكذا) أي مثل هذا الضبط عياش (ابن) عباس بموحدة آخره سين مهملة
القتباني (الحميري) بكسر فسكون نسبة إلى قبيلة من أصول القبائل التي باليمن المصري،
يروي عن أبي سلمة وأبي الخير، اليزني، وأبي عبد الرحمن الحبلي، توفي سنة ١٣٣ هـ.
وَكُنْيَةٌ لَهُ بِلا تَرْدَادِ
(رِيَاحُ)) بِالْيَاءِ أَبُو زِيَادِ
(رياح) بكسر الراء مبتدأ حال كونه مضبوطًا (بالياء) المثناة التحتانية (أبو زياد) خبر
المبتدإ، أي والد زياد القيسي، البصري، ويقال: المدني التابعي المروي له في مسلم

٣٤٥
الجزءالثاني
-
٨٩٧ - وَكُلُّمَا فِي ذَيْنٍ وَالْمُوَطَّا
فَهْوَ (الْحَرَامِيُّ بِرَاءِ ضَبْطَا
حديثان، والمكني عند الشيخين، وابن أبي حاتم، والنسائي، وأبي أحمد الحاكم،
والدارقطني، وابن حبان، والخطيب، وابن ماکولا ، وغيرهم بأبي قیس، بل وقع مكنیًا بها
في المغازي من أصل صحيح مسلم، قاله السخاوي (١)، والحديثان هما حديث أبي هريرة
في أشراط الساعة: ((بادروا بالأعمال سنًّا)) الحديث، وحديث: ((من خرج من الطاعة وفارق
الجماعة)) الحديث.
(و) رياح (كنية له) أي لزياد، يعني: أن زيادًا يكنى بأبي رياح كاسم أبيه، وقوله: (بلا
ترداد) خبر لمحذوف أي ذلك کائن من غير تردد وشك، هكذا رجح هنا هذا القول، والذي
رجحه في التدريب خلاف هذا، ونصه بعد ذكر ما في النظم هو الذي شذ به صاحب
الکمال، وتبعه المزي في تهذيبه، فکناه أبا ریاح کاسم أبيه، بل هو المصدر به عند المزي، ثم
قال: ويقال: أبو قيس، قال السخاوي: وهو مما أخذ عليهما، والظاهر أن صاحب الكمال
انتقل بصره إلى الراوي الآخر المشارك له في اسمه واسم أبيه فذاك هو المكنى بأبي رياح
كاسم أبيه، ولكن القيسي أقدم، وإن اندرج الثاني في التابعين، لرؤيته أنساً (٢). اهـ.
:
ثم إن ما تقدم في ضبط والد زياد هو قول الأكثرين، وبه جزم عبد الغني، ثم ابن
ماكولا ، وقال ابن الجارود: بالباء الموحدة مع فتح الراء كالجادة، وحكى صاحب المشارق
عن تاريخ البخاري الوجهين، قال العراقي: وهم في ذلك فلم يحك البخاري في التاريخ
فيه الموحدة أصلاً، وإنما حكى الاختلاف في وروده بالاسم أو الكنية، وفي اسم أبيه، ولا
ذكر له في صحيحه، أفاده في التدريب (٣). ومن عداه فهو رباح بالفتح والموحدة جزمًا.
فَهْوَ (الْحَرَامِيِّ) بِرَاءِ ضَبْطًا
وَكُلُّ مَا فِي ذَيْنِ وَالْمُوَطَّا
(وكل ما)أي كل اسم كائن (في ذين) أي صحيحي البخاري ومسلم (و) في كتاب
(الموطأ) بالقصر للوزن للإمام مالك، إمام دار الهجرة (فهو الحرامي) بحاء مهملة مفتوحة،
و (براء) مهملة (ضبطًا) منصوب على التمييز.
أي من حيث الضبط، أو الجار متعلق به، وهو منصوب على الحال، أي حال كونه
مضبوطًا براء، يعني: أن الحرامي منسوبًا في الكتب الثلاثة فهو بالراء.
(١) فتح ج ٤ ص ٢٥٦، ٢٥٧ .
(٢) فتح ج ٤ / ٢٥٧.
(٣) ج ٢ ص ٢٨٦، ٢٨٧.

٣٤٦
شَرِجُ الْفِيَُّ السَّيُوخِى
٨٩٨- إِلَّ الَّذِي أَبْهِمَ عَنْ أَبِي الْيَسَرْ
فِي مُسْلِمٍ فَإِنَّ فِيهِ الْخُلْفَ قَرْ
٨٩٩- وَحِّدْ ((زُبَيْدًا)) مَاعَدَاَ ابْنَ الصَّلْت(*)
وَوَقِدٌ)) بِالْقَافِ فِيهَا يَأْتِي
٩٠٠- بالْيَاءِ ((الأَيْلِيُّ) سوَى شَيْبَانًا
(لَكِنَّهُ بِنَسَبِ مَا بَانًا)
إِلَّ الَّذِي أُبْهِمَ عَنْ أَبِي الْيَسَرْ فِي مُسْلِمْ فَإِنَّ فِيهِ الْخُلْفَ قَر
(إلا) الرجل (الذي أبهم) اسمه (عن أبي اليسر) بفتحتين الأنصاري اسمه كعب بن عمرو
ابن عباد، وقيل غيره، مشهور باسمه وكنيته شهد العقبة، وبدرا مات بالمدينة سنة ٥٥ هـ حال
كونه واقعًا (في) صحيح (مسلم) مقتصراً فيه على قوله: كان لي على فلان ابن فلان الحرامي
مال .... الحديث (فإن فيه) أي في ضبط الحرامي هذا، والجار والمجرور متعلق بـ((قر))
(الخلف) بالضم أي اختلاف الرواية اسم إن وخبرها جملة قوله: (قر) أي ثبت.
وحاصل المعنى: أنه اختلف في ضبط لفظ الحرامي هذا هل هو بالمعجمة، أم المهملة،
أم بغيرها فالأكثرون كما قال عياض ضبطوه بفتح الحاء والراء المهملتين، والطبري بكسرها
وبالزاي، وابن ماهان بجيم مضمومة وذال معجمة.
وَحِّدْ ((زُبَيْدً)) مَا عَدَا إِبْنَ الصَّلْت
(وحد) أي اضبط أيها المحدث بالباء الموحدة بعدها ياء تحتانية مصغراً (زبيدًا) هو ابن
الحارث اليامي وليس في الصحيحين سواه (ما عدا) زبيد (ابن الصلت) ابن معد يكرب
الكندي التابعي وهو والد الصلت شيخ مالك المنفرد عن ((الصحيحين)) بوقوع ذلك عنده
يعني : أن زيد بن الصلت هذا يضبط بياء مثناة بعدها ياء تحتانيتان وبكسر أوله أو ضمه .
وَوَاقِدٌ)) بِالْقَافِ فِيهَا يَأْتِي
(وواقد) مبتدأ (بالقاف) متعلق بـ ((يأتي)) (فيها) أي في الصحيحين والموطأ متعلق بـ ((يأتي))
أيضًا (يأتي) خبر المبتدإ، يعني أن واقدًا يأتي في الكتب الثلاثة مضبوطًا بالقاف، ولا يوجد
فيها وافد بالفاء، وأما في غيرها ففيه: وافد بن سلامة، ووافد بن موسى الدراع. اهـ (١) .
(لَكِنَّهُ بِنَسَبِ مَا بَانَا)
بِالْيَاءِ (الأَّيْلِيُّ)(٢) سِوَى شَيْبَانَا
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: فإنه زيد بن الصلت بياءين مثناتين مصغر.
(١) تدريب ج ٢ ص ٢٨٩، ٢٩٠.
(٢) بنقل حركة الهمزة إلى اللام وحذفها للوزن .

٣٤٧
الجزءالثاني
-
٩٠١- وَلَمْ يَزِدْ مُوَطَأُ إِنْ تَفْطن
سِوَى بِضَمِ(بُسْرِ)) ابْنِ مِحْجَنٍ
(بالياء الأيلي) مبتدأ وخبر، يعني أن الأيلي بفتح الهمزة مضبوط بالياء التحتانية
الساكنة نسبة إلى أيلة التي هي على بحر القلزم فكل من في الكتب الثلاثة منسوب إليها
(سوى شيبانا) أي غير شيبان بن فروخ شيخ مسلم فهو أُبلي بضم الهمزة، والباء الموحدة ثم
لام مشددة منسوب إلى الأبلة بالقرب من البصرة (لکنه) أي شیبان المذکور (بنسب) حال
من الهاء أي حال كونه موصوفًا بنسب (ما) نافية (بانا) بألف الإطلاق، أي ظهر، يعني أن
شيبان لم يوجد منسوبًا فلا اعتراض على ((صاحب المشارق)) حيث قال: ليس في الكتب
الثلاثة الأبلي بالباء، وفي نسخة الشارح وإن يكن بنسب ... إلخ، والمعنى عليه أن الأيلي
كله بالياء إلا شيبان فإنه بالباء، وإن كان لم يقع فيها منسوبًا .
وَلَمْ يَزِدْ مُوَطٌَّ إِنْ تَفْطِنْ
سِوَى بِضَمِّ((بُسْرِ)) ابْنِ مِحْجَنِ
(ولم يزد موطأ) على الصحيحين في المؤتلف والمختلف (إنّ تفطن) من باب تعب،
وقتل، وكرم، كما في ((المصباح))، أي إن تحذق في الفن أيها المحدث (سوى) أي غير
(بضم) حال مقدم على بسر، وفيه الفصل بين المضاف، وهو ((سوى))، والمضاف إليه، وهو
((بسر))، بالجار والمجرور، وهو ضرورة، أي حال كونه بضم بائه (بسر) بضم فسكون (ابن
محجن) بکسر فسکون ففتح جیم، آخره نون بدل من ((بسر))، أو خبر لمحذوف، أي هو،
أو مفعول لفعل محذوف، أي أعني، ولیس صفة لـ( بسر)) لعدم حذف تنوينه.
وحاصل المعنى: أن (الموطأ)) ليس فيه من الرجال من هذا النوع زيادة على ((الصحيحين)) إلا
بسر بن محجن الديلي، روى عن أبيه، وعنه زيد بن أسلم، وقيل: هو بشر بمعجمة بدل المهملة .
هذا آخر ما ذكره الناظم من المؤتلف والمختلف، وفيه زيادات كثيرة على العراقي وابن
الصلاح، مع قوله بعد استيفاء من ذكره: هذه جملة لو رحل الطالب فيها لكانت رحلة رابحة، إن
شاء الله تعالى، ويحق على الحديثي إيداعها في سويداء قلبه ... إلخ. لكن ترك من ابن الصلاح،
قوله: وفيها يعني الكتب الثلاثة: سلم بن زرير، وسلم ابن قتيبة، وسلم بن أبي الذيال، وسلم بن
عبد الرحمن، هؤلاء الأربعة بإسكان اللام، ومن عداهم سالم بالألف، وكذا ترك سلمان مع
سليمان، وسنان مع شيبان، تبعًا للعراقي، لعدم الاشتباه، ولذا لم يذكرها أصحاب المؤتلف
والمختلف، في كتبهم، إلا أن الناظم اعترض في سلم وسالم، انظر التدريب ج ٢ ص ٣١٠ .
(تتمة): الزيادات في هذا الباب قوله: ((وجله)) إلى قوله: ((ثم اقتصر)). وقوله: ((إلى

٣٤٨
شَجع ◌َلِفِيُ الشَّيُوطِىّ -
بخارى)) إلى قوله: ((الإجماع)). وقوله: ((حراش بن مالك)). وقوله: ((وهو جم)). وقوله
أهمل ليس غير البيت. وقوله: ((وصف أبا الطيب)) البيت. وقوله: ((الخدري محمد بن
الحسن)) إلى قوله: ((والكوفي أيضًا مثله)). وقوله: ((عمرو وعبد الله نجلا سلمة)) إلى
قوله: ((عبد الخالق)). وقوله: ((سلامة مولاة)) إلى قوله: ((فافتحن وثقل)). وقوله: ((ونجل
مرزوق)». وقوله: ((كل مسیب)) البيت .. وقوله: ((زيد بن أخزم سواه يمنع)).
وقوله: ((ومن هنا خص صحيح الجعفي)) إلى قوله: ((قد نقحوا)). وقوله: ((أبو بصير
الثقفي)) إلى قوله: ((يحيى وبشر)). وقوله: ((تميله إلى)) قوله: ((نبهان)). وقوله: ((حية بالياء
ابنه جبير)). وقوله: ((ابن حذافة خنيس فقد)). وقوله: ((الجرشي)) إلى قوله: ((وعقبه یکنی
أبا الرحال)). وقوله: ((والسيناني)) إلى قوله: ((كذاك المقرئ الكوفي)).
وقوله: ((وولد القاسم)) إلى قوله: ((ابن بشير الجزري)). وقوله: ((ابن سنان العوقي))
إلى قوله: ((لكن غيره هذيل)). وقوله: ((هذا جميع ما حوى البخاري)). وقوله: ((جبار))
إلى قوله: ((وعدي بن الخيار))، وقوله: ((أهمل أبا بصرة)) البيت. وقوله: ((عياش بالياء))
البيت.
وقوله: ((لكنه بنسب ما بانا)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

٠٠
· الجزء الثاني
-
٣٤٩
المتفق والمفترق
٩٠٢ - وَعْنَ بِمَا لَفْظًا وَخَطَّا يَتَّفقْ
لَكِنْ مُسَمَّيَاتُهُ قَدْ تَفْتَرِقْ
٩٠٢ - (لاسِيَّمَا إِنْ يُوجَدَا فِي عَصْرٍ
وَأَشْتَرَكَا شَيْخًا وَرَاو فَادْر)
المتفق والمفترق
أي هذا مبحثه، وهو النوع الحادي والثمانون من أنواع علوم الحديث. وهو فن مهم
يعظم الانتفاع به، صنف فيه الخطيب كتابًا نفيسًا سماه الموضح لأوهام الجمع والتفريق.
قال الحافظ: وقد لخصته وزدت عليه أشياء كثيرة، وفائدة معرفته الأمن من اللباس،
فربما ظن الأشخاص شخصًا واحدًا، عكس المذكور بنعوت متعددة الماضي شرحه.
وربما يكون أحد المشتركين ثقة والآخر ضعيفًا، فیضعف ما هو صحیح، أو يصحح ما
هو ضعيف.
لَكِنْ مُسَمَّيَاتُهُ قَدْ تَفْتَرِقْ
وَعْنَ بِمَا لَفْظًا وَخَطَّا يَتَّفقْ
وَاشْتَرَكَا شَيْخًا وَرَاو فَادْرِ)
(لاسيَّمَا إِنْ يُوجَدَا فِي عَصْرٍ
(واعن) بفتح النون وكسرها كما تقدم، أي اهتم أيها المحدث (بما) أي بمعرفة الذي
(لفظًا وخطًا) تمييزان محولان عن الفاعل (يتفق) من الأسماء والأنساب ونحوها (لكن
مسمياته قد تفترق) لتعددهم، فهو بهذا مفترق، وهو من قبل ما يسميه الأصوليون المشترك
اللفظي، لا المعنوي، بل لهم في البلدان: المشترك وضعًا، والمفترق ضقعًا (١)، وقدزل
جماعة من الكبار كما هو شأن المشترك اللفظي في كل علم، والمهم منه من يكون في مظنة
الاشتباه لأجل التعاصر أو الاشتراك في بعض الشيوخ، أو في الرواة، قاله السخاوي (٢)،
كما أشار إليه بقوله (لا سيما) قال في ((المصباح)): مشدد، يعني: ياءه ويجوز تخفيفه،
وفتح السين مع التثقيل، لغة، ولا تستعمل إلا مع الجحد، فلا تقول: جاءني القوم سيما
زيد، وذلك لأن ((لا)) و((سيما)) تركبا وصارا كالكلمة الواحدة تساق لترجيح، ما بعدها
على ما قبلها، فيكون كالمخرج عن مساواته إلى التفضيل، فقولهم: تستحب الصدقة في
(١) الصقع بضم فسكون: الناحية. أفاده في ((ق)).
(٢) فتح ج ٤ ص ٢٦٩ .

٣٥٠
شَرِجُ الْفِيَُّ الشَّيُوطِىّ -
٩٠٤- فَتَارَةَ (يَتَّفْقُ اسْمًا وَأَبَا
أَوْ مَعَ جَدِّ أَوْ كُنَّى وَنَسَبَا)
شهر رمضان، لاسيما في العشر الأواخر معناه: واستحبابها في العشر الأواخر آكد،
وأفضل، فهو مفضل على ما قبله، فلو قيل: سيما بغير نفي اقتضى التسوية، وبقي المعنى
على التشبيه، فيكون التقدير: تستحب الصدقة في شهر رمضان مثل استحبابها في العشر
الأواخر، ولا يخفى ما فيه، وقال ابن فارس: ولا سيما، أي ولا مثل ما، كأنهم يريدون
تعظيمه، وقال ابن الحاجب: ولا يستثنى بها إلا ما يراد تعظيمه. اهـ.
ويقال: أجاب القوم ولا سيما زيد والمعنى فإنه أحسن إجابة، فالتفضيل إنما حصل
من التركيب، فصارت لا مع سيما بمنزلتها في قولك: لا رجل في الدار، فهي المفيدة
للنفي، وربما حذفت للعلم بها، وهي مرادة، لكنه قليل. اهـ. عبارة المصباح باختصار
وتغيير .
والمعنى في النظم: اعتن أيها المحدث بمعرفة هذا النوع ولا سيما اعتناؤك (إن يوجدا) أي
المشتركان في الاسم مثلاً (في عصر) أي وقت واحد (واشتركا شيخًا) منصوب بنزع
الخافض، أي في الرواية عن بعض الشيوخ (وراو) معطوف على ((شيخًا)) بإجراء المنصوب
مجرى المرفوع والمجرور، أي اشتركا أيضًا في الراوي الذي يروي عنهما، فإن اعتناءك في
هذا أشد وأوكد، وقوله (فادر) أي فاعلم هذا النوع لشدة اشتباهه مؤكدة لقوله:
لاسيما ... إلخ.
ثم ذكر أقسامه، وهي عشرة، فقال:
فَتَارَةٌ ( يَتَّفقُ اسْمًا وَأَبَا
أَوْ مَعَ جَدَّ أَوْ كُنَّى وَنَسَبَا )
(فتارة يتفق) كل منهما (اسمًا وأبا) أي في اسمه واسم أبيه، فقوله: ((اسمًا)) منصوب
على التمييز، أو بنزع الخافض لوجود الجار(١) في المعطوف، وهو قوله: أو في اسمه ....
إلخ.
(أو مع جد) له، قال ابن الصلاح، أو أكثر من ذلك (أو) يتفقان (كنّی ونسبًا) أي في
نسبه وكنيته. ثم مثل للأول، فقال:
(١) وذلك أن النصب بنزع الخافض غير مقيس إذا لم يكن هناك دليل، فأما إذا وجد دليل فهو قياسي، كما حقق
في محله . من كتب النحو .

٣٥١
الجزء الثاني
-
٩٠٥ - كَـ ((أَنَسِ بْنِ مَالِكِ)): خَمْسٌ بَانْ
وَأَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانْ)) (*)
وَأَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانْ))
كَـ ((أَنَسِ بْنِ مَالك)): خَمْسٌ بَانْ
(كأنس) أَي مثالهَ كأنس (بن مالك خمس) خبر لمحذوف، أي هم خمس نسمات،
وقوله (بان) أي ظهر جملة حالية من ((أنس)) أي حال كونه بائنًا عندهم، الأول: أنس بن
مالك خادم النبي القر أنصاري نجاري، يكنى أبا حمزة، نزل البصرة، والثاني: كعبي،
قشيري، يكنى أبا أمية نزل البصرة أيضًا، ليس له عن النبي وَ ل و إلا حديث: ((إن الله وضع
عن المسافر الصيام وشطر الصلاة )) أخرجه أصحاب السنن الأربعة. والثالث: أبو مالك
الفقيه، والرابع: حمصي، والخامس: كوفي، هؤلاء هم الذين روي عنهم الحديث، وإلا
فأنس بن مالك عشرة.
ثم مثل للثاني: وهو ما اتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم بقوله(و) كـ(أحمد بن جعفر
ابن حمدان) وهم أربعة، كلهم يروون عمن يسمى عبد الله، وكلهم في عصر واحد، أحدهم:
القطيعي أبو بكر البغدادي، يروي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل المسند وغيره، وعنه أبو نعيم
الأصبهاني مات سنة ٣٦٨ هـ، نسب إلى قطيعة الدقيق اسم محلة ببغداد، الثاني: السقطي أبو بكر
البصري، يروي عن عبد الله بن أحمد الدورقي، وعنه أبو نعيم، أيضًا مات سنة ٣٦٤ هـ،
الثالث: دینوري، يروي عن عبد الله بن محمد بن سنان، صاحب محمد بن كثير، صاحب
سفيان الثوري، وعنه علي بن القاسم بن شاذان الرازي، الرابع: طرسوسي يكنى أبا الحسن،
يروي عن عبد الله بن جابر الطرسوسي، وعنه القاضي أبو الحسن الخصيب بن عبد الله الخصيبي.
ومن ذلك أيضًا محمد بن يعقوب بن يوسف النيسابوري: اثنان في عصر واحد، روى
عنهما الحاكم أبو عبد الله، أحدهما: أبو العباس الأصم، والثاني: أبو عبد الله بن
الأخرم، قال ابن الصلاح: ويعرف بالحافظ دون الأول.
قال العراقي: ومن غرائب الاتفاق في ذلك محمد بن جعفر بن محمد ثلاثة متعاصرون،
( ** ) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: أنس بن مالك. عشرة أشخاص، روى الحديث منهم خمسة، وهم: أنس
الصحابي الأنصاري خادم رسول الله عزَّام. والثاني: صحابي أيضًا، وهو كعبي قشيري، وله حديث واحد
رواه أصحاب السنن. والثالث: والد الإمام مالك بن أنس. والرابع: شيخ من أهل حمص. والخامس: شيخ
كوفي روى عن الأعمش وغيره. وأحمد بن جعفر بن حمدان: أربعة أشخاص في طبقة واحدة. وهم:
القطيعي الراوي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، والثاني: الدينوري، روى عن عبد الله بن محمد بن سنان،
والثالث: السقطي، روى عن عبد الله بن أحمد الدورقي، والرابع: الطرسوسي روى عن محمد بن حصن.

٣٥٢
شَرِجُ لُِّالسَّيُوطِىّ -
٩٠٦ - ثُمَّ((أَبِي عِمْرَانِ الجَوْنِي))
اثْنَيْنِ: بَصْرِيِّ وَيَغْدَادِيِّ (*)
٩٠٧ - (أَوْ فِي اسْمِهِ وَاسْمٍ أَبِ وَالنَّسَب
أَوْ كُنْيَّةٍ كَمَكْسِهِ وَاسْمِ أَبِ)
ماتوا في سنة واحدة، وكل منهم في عشر المائة، وهم: أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن
الهيثم الأنباري البندار، والحافظ أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد ابن مطر النيسابوري،
وأبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن كنانة البغدادي، ماتوا سنة ٣٦٠ هـ ستين وثلاثمائة (١).
ثم مثل للثالث وهو ما اتفق في الكنية والنسبة معاً بقولوه:
اثْنَيْنِ: بَصْرِيٍّ وَبَغْدَادِيِّ
ثُمَّ((أَبِي عِمْرَانِ الْجَوْنِي»
(ثم) الثالث مثل (أبي عمران الجوني) بفتح الجيم وسكون الواو (اثنين) بدل من ((أبي
عمران)) (بصري وبغدادي) صفة لـ((اثنين)) يعني: أن أحدهما بصري، واسمه عبد الملك بن
حبيب الأزدي، رأى عمران بن حصين، حدث عن أنس بن مالك، وغيره، وسماه الفلاس
عبد الرحمن، ولم يتابع عليه، مات سنة ١٢٨ هـ، وقيل قبلها، والثاني: بغدادي متأخر
عنه، وهو من أهل البصرة أيضًا، وسكن بغداد، واسمه موسى ابن سهل بن عبد الحميد،
روى عن الربيع بن سليمان وطبقته وعنه الإسماعيلي، والطبراني، في آخرين، قال
السخاوي: لكنهما مع تباعدهما نسبتهما مختلفة، فالأول للجون بطن من الأزد، والآخر
وروده كذلك قليل تخفيفًا، وإلا فالأكثر فيه الجويني، بالتصغير نسبة إلى ناحية. اهـ(٢).
ثم إن ضبط الجون بفتح الجيم هو الذي ذكره في اللباب، وتبصير المنتبه، وشرح
الألفية للسخاوي، وضبطه في ((ق)) بالضم. والله أعلم.
ثم ذكر الرابع، والخامس، والسادس بقوله:
(أَوْ فِي اسْمِهِ وَاسْمٍ أَبِ وَالنَّسَبِ
أَوْ كُنْيَةٍ كَعَكْسِهِ وَاسْمٍ أَبِ)
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: أبو عمران الجوني: شخصان: أحدهما: تابعي من أهل البصرة، واسمه
عبد الملك بن حبيب الأزدي، رأى عمران بن حصين وحدّث عن أنس بن مالك وغيره. والثاني: متأخر عنه،
وهو من أهل البصرة أيضًا وسكن بغداد، واسمه موسى بن عبد الحميد، روى عن الربيع بن سليمان وروى
عنه الطبراني وتعبير الناظم هنا بأنه ((بغدادي)) فيه شيء من التساهل كما هو ظاهر. انظر: تلقيح الفهوم (ص
٣٣٤) والتهذيب (ج ٦ ص ٣٨٩ وج ١٢ ص ١٨٥).
(١) شرح الألفية ج ٣ ص ٢٠٧ .
(٢) فتح ج ٤ ص ٢٧٧ .
.. .

٣٥٣
الجُزءُ الثاني
-
٩٠٨- نَحْوُ ((مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله)) مِنْ
تَبِيلَةِ الأَنْصَارِ (أَرْبَعُ زُكِنْ(*))
٩٠٩- كَذَاَ (أُبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ)) وَضُمْ
((ابْنَ أَبِي صَالِحِ صَالِحًا)) تَعُمْ ( ** )
قَبِيلَةِ الأَنْصَارِ (أَرْبَعٌ زُكِنْ)
نَحْوُ (مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللـه)) مِنْ
(بْنَ أَبِي صَالِحِ صَالِحًا » تَعُمْ
كَذَا(أَبُو بَكْرِ بْنُّ عَبَّاشِ)) وَضُّمْ
(أو في اسمه واسم أب والنسب) أي وتارة يتفق كل منهما في اسمه واسم أبيه ونسبه،
وهذا هو رابع الأقسام (أو كنية كعكسه، واسم أب) يعني: أنهما تارة يتفقان في كنية، واسم
أب، وهذا هو الخامس، وقوله: ((كعكسه)): معترض بين المتعاطفين، أي: كما يتفقان في
عكسه، وهو الاتفاق في الاسم وكنية الأب، وهذا هو السادس. ثم مثل لها بالترتيب.
فمثل للرابع، وهو ما اتفق في اسمه واسم أبيه ونسبته بقوله: (نحو محمد بن عبد الله)
الأنصاري (من قبيلة الأنصار) هم (أربع) من النسمات (زكن) بالبناء للمفعول، أي علم كل
منهم عند العلماء، باسمه، وقبيلته، الأول: محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن
أنس بن مالك، أبو عبد الله القاضي الثقة صاحب الجزء العالي الشهير شيخ البخاري مات
سنة ٢١٥ عن ٩٧ سنة، الثاني: محمد بن عبد الله بن حفص بن هشام بن زید بن أنس بن
مالك، روى عنه ابن ماجه، وابن صاعد، وآخرون، ووثقه ابن حبان، والثالث: محمد
ابن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، حديثه عند مسلم، ووثقه ابن حبان، والعجلي، والرابع:
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: محمد بن عبد الله الأنصاري: أربعة نفر، اثنان منهم من أبناء أنس بن
مالك: الأول: محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس، وهو القاضي المشهور شيخ البخاري.
الثاني: محمد بن عبد الله بن خضر بن هشام بن زيد بن أنس، روى عنه ابن ماجه.
الثالث: أبو سلمة محمد بن عبد الله بن زياد الأنصاري البصري وهو ضعيف.
الرابع: محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين.
( ** ) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: أبو بكر بن عياش: ثلاثة، أحدهم: القارئ المشهور.
الثاني: حدث عنه جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، قال ابن الصلاح: ((وهو مجهول وجعفر غير ثقة)).
الثالث: السلمي صاحب غريب الحديث، واسمه حسین.
وصالح بن أبي صالح. أربعة من التابعين أحدهم: مولى التوأمة، واسم أبيه نبهان.
والثاني: اسم أبيه ذكوان أبو صالح السمان.
والثالث: مولى عمرو بن حريث، واسم أبيه مهران.
والرابع: السدوسي.

٣٥٤
شَرْج ◌ِيدُ السُّوطِى
-
أبو سلمة محمد بن عبد الله بن زياد ضعيف جدًّا مقل، يقال: إنه جاوز المائة.
ثم مثل الخامس، هو ما اتفقت كناهم وأسماء آبائهم، فقال: (كذا أبو بكر بن عياش)
بالمثناة التحتانية، والشين المعجمة، ثلاثة فقط، أحدهم: الكوفي القارئ الشهير، راوي
عاصم، واسم جده سالم، وقد تقدم أن الصحیح أن اسمه کنیته، وعمر نحو مائة سنة،
وثانيهم: حمصي يروي عن عثمان بن شباك الشامي، وعنه جعفر بن عبد الواحد
الهاشمي، وقال الخطيب: إنه وشيخه مجهولان، والراوي عنه كان غير ثقة، وثالثهم:
سلمى مولاهم باجدائي نسبة إلى باجدا بفتح الباء والجيم وتشديد الدال، قرية من نواحي
بغداد، أفاده في اللباب، واسمه حسین له مصنف في الغريب، روی عن جعفر بن برقان،
وعنه علي بن جميل الرقي، وغيره، قال الخطيب: وكان فاضلاً أديبًا مات سنة ٢٠٤
بباجدا، قاله هلال بن العلاء.
ثم مثل للسادس بقوله: (وضم) أيها المحدث إلى ما تقدم من أمثلة الرابع والخامس (ابن
أبي صالح صالحًا) مثالاً للسادس، وهو ما اتفق فيه الاسم وكنية الأب، فـ((ابن أبي صالح))
مفعول ((ضم)) و((صالحًا)) مفعول لمحذوف، أي: أعني صالحًا، يعني: أن صالح بن أبي
صالح مثال لهذا النوع، وهم جماعة، أربعة تابعيون، الأول: أبو محمد المدني مولى
التوأمة ابنة أمية بن خلف الجمحي، واسم أبي صالح نبهان كما تقدم في النظم(١) وقيل: إن
نبهان جده، يروي عن جماعة من الصحابة، واختلف في الاحتجاج به مات سنة ١٢٥ هـ.
والثاني: أبو عبد الرحمن المدني السمان، واسم أبي صالح ذكوان يروي عن أنس،
وحديثه عند مسلم والترمذي.
والثالث: السدوسي يروي عن علي وعائشة، وعنه خلاد بن عمرو.
والرابع: الكوفي مولى عمرو بن حريث المخزومي، واسم أبي صالح مهران، يروي
عن أبي هريرة، وعنه أبو بكر بن عياش، وحديثه عند الترمذي، ذكره ابن حبان في ثقاته،
وضعفه يحيى بن معين، وجهله النسائي، ولم يذكره الخطيب.
وفيمن بعد هؤلاء الأربعة آخر أسدي يروي عن الشعبي، وعنه زكريا بن أبي زائدة،
وحديثه في النسائي، وذكره البخاري في تاريخه وتركه ابن الصلاح، تبعًا للخطيب، لتأخره،
لا سيما وبعضهم سمى والده صالحًا، لكن قال البخاري: إن الأول أصح، وكذا بعدهم آخر
يروي عن عبد خير، وعنه عطاء بن مسلم الخفاف، ذكره ابن أبي حاتم، وابن حبان في
(١) أي في بحث (المؤتلف والمختلف) عند قوله: واسم أبي صالحهم نبهان.

٣٥٥
الجزء الثاني
-
٩١٠ - وَتَارَةً فِي اسْمٍ فَقَطْ ثُمَّ السِّمَهْ
(حَمَّادُ لابْنِ زَيْدَ وَبْنِ سَلَمَهْ
٩١١ - فَإِنْ أَتَى عَنْ حَرْبٍ مُهْمَلا
أَوْ عَارِمِ فَهْوَ ابْنُ زَيّد جُعلا
٩١٢ - (أَوْ هُدْبَة) أَو النَّبُوذَكِيِّ أَوْ
حَجَّاجٍ أَوْ عَفَّانَ فَالثَّانِيْ رَأَوْا
الثقات، وفرق بينه وبين الذي قبله، وهو الظاهر. اهـ. فتح المغيث ج ٤ ص ٢٧٩، ٢٨٠ .
وقوله: (نعم) أي: إذا فعلت ما ذكرت تعم بضبطك بعض المشكلات التي تعتري
أسماء الرواة.
ثم ذكر السابع بقوله:
وَتَارَةً فِي اسْمٍ فَقَطْ ثُمَّ السِّمَهْ ((حَمَّادُ لابْنِ زَيِّدَ (١) وَأَبْنِ سَلَمَهْ
(و) يتفقان (تارة في اسم) أو في كنية، أو في نسبة (فقط) أي: فحسب، فيقع في
السند منهم واحد باسمه، أو بكنيته أو بنسبته خاصة، مهملاً من ذكر أبيه أو غيره مما يتميز
به عن المشارك له، فیما ورد به، فيلتبس الأمر فيه، وللخطيب فيه بخصوصه کتاب مفيد،
سماه المكمل في بيان المهمل قال الحافظ: وهو عكس المتفق والمفترق في كونه يخشى منه
ظن الواحد اثنين، وقوله (ثم السمه) أي العلامة مبتدأ خبره محذوف أي مميزة لما أشكل، أو
خبر لمحذوف، أي: المميز ((السمة))، أو فاعل لفعل محذوف أي تميزه السمة، ثم ذكر
مثاله، فقال: (حماد) بمنع الصرف للوزن، أي: مثاله حماد مهملاً من نسبة أو غيرها (لابن
زيد) بمنع أيضًا الصرف للوزن، (وابن سلمة) أي فهو اسم لحماد بن زيد بن درهم الأزدي
الجهضمي أبي إسماعيل البصري المتوفى سنة ١٧٩ هـ، واسم لحماد بن سلمة بن دينار
الربعي، أو التميمي، أو القرشي، مولاهم أبي سلمة البصري، المتوفى سنة ١٦٧ هـ.
ثم ذكر بعض العلامة التي يتميز بها كل منهما، فقال:
أَوْ عَارِمِ فَهْوَ ابْنُ زَيّد جُعلا
فَإِنْ أَتَى عَنْ حَرْبِ مُهْمَلا
حَجَّاجٍ أَوْ عَقَّانَ فَالثَّانِيْ رَأَوْا
(أَوْ هُدْبَة) أَوِ التَّبُوذَكِيِّ أَوْ
(فإن أتى) ذكر حماد (عن) سليمان (ابن حرب) الأزدي الواشحي، البصري قاضي
(١) (ابن زيد)) ممنوع من الصرف هنا للوزن، فيجوز جره بالكسرة والفتحة، كما تقدم البحث عنه في أوائل هذا
الشرح.

٣٥٦
شَرْجُ الْفِيَّةُالشَّيُوطِيّ -
مكة المكرمة، الإمام الحافظ الثقة المتوفى سنة ٢٢٤ هـ، وله ثمانون سنة (مهملا) حال من
«حماد» أي حال کون حماد مهملا عن ذکر أبيه (أو) أتی حماد مهملا عن (عارم) بمھملتین،
لقب لمحمد بن الفضل السدوسي أبي النعمان البصري، المتوفى سنة ٣ أو ٢٢٤ هـ (فهو) أي
حماد المهمل، مبتدأ خبره قوله: (ابن زيد) وجملة قوله: (جعلا) حال من ((ابن حرب))،
و «عارم) أي حال کونهما مجعولین علامة على حماد بن زيد.
يعني: أنه إذا أتى حماد مهملاً، في رواية ابن حرب، وعارم، فهو حماد بن زيد،
کما قاله محمد بن یحیی الذهلي، والرامهرمزي، ثم المزي (أو) أتى حماد مهملا عن
(هدية) بالصرف للوزن بضم أوله وسكون الدال بعدها باء موحدة، أي هدبة بن خالد بن
الأسود القيسي أبي خالد البصري، ويقال له: هداب بالتثقيل، وفتح أوله، توفي سنة
بضع وثلاثين ومائتين (أو) أتى ذكر حماد مهملاً أيضًا عن موسى بن إسماعيل المنقري،
بکسر فسكون وفتح قاف، أبي سلمة (التبوذكي) بفتح التاء وضم الموحدة وسكون الواو
وفتح المعجمية نسبة لبيع السماد بفتح أوله وآخره دال مهملة (١) وهو السرجين والرماد
تسمد أي تصلح به الأرض، وقال ابن ناصر: وهو عندنا الذي يبيع ما في بطون الدجاج
من الكبد، والقلب، والقانصة (٢)، وکان یقول: لا جوزي خيراً من ينسبني كذلك، أنا
مولى لبني مِنقر وإنما نزل داري قوم من أهلها فنسبت كذلك وقال ابن أبي حاتم: إنه
اشترى بها دارًا فنسبت إليه، قاله السخاوي (٣) (أو حجاج) ابن منهال الأنماطي السلمي،
أبي محمد البصري، ثقة فاضل، مات سنة ٢١٦، ٢١٧ هـ (او) اتى ذكر حماد مهملاً
أيضًا عن (عفان) بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبي عثمان الصفار البصري ثقة، ثبت مات
سنة ٢١٩ هـ. (فالثاني) خبر لمحذوف أي فهو الثاني، أو مفعول مقدم لـ (رأوا) سكنت
ياؤه للضرورة، أو لغة، وهو الأولى لقراءة من قرأ ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾
[المائدة: ٨٩] بسكون الياء.
والمعنى: أنه إذا ورد حماد مهملاً من رواية هؤلاء عنه فإنه حماد بن سلمة، وإنما وصف
بالثاني لتأخره عن ابن زيد، في الذكر، وإلا فهو مقدم عليه في الوفاة كما تقدم.
(١) الذي في المصباح واللباب أنه بالدال المهملة، وزان سلام، ما يصلح به الزرع من تراب وسرجين.
(٢) القناصة للطائر كالحوصلة للإنسان . قاله في اللسان.
(٣) فتح ج ٤ ص ٢٨٠ - ٢٨١، وقد تحرف فيه السماد بالدال المهملة إلى الذال المعجمة، وهو غلط.

٣٥٧
الجُزءُ الثاني
٩١٣- وَحَيْثُمَا أُطلقَ ((عَبْدُ الله)) في
طَّبَةَ فَأُبْن عُمَرٍ ، وَإِنْ يَفِي
٩١٤- بِمَكَّةٍ فَابْنُ الزُّبَيْرِ، أَوْ جَرَى
بِكُوفَة فَهْوَ ابْنُ مَسْعُودِ يُرَى
٩١٥ - وَالْبَصْرَةِ الْبَحْرُ، وَعِنْدَ مَصْرٍ
وَالشَّامِ مَهْمَا أُطْلِقَ ابْنُ عَمْرِو
طَيِّبَةَ فَأْبُن عُمَر ، وَإِنْ يَفِي
وَحَيْثُمَا أُطْلقَ ((عَبْدُ الله)) في
بِكُوفَة فَهْوَ ابْنُ مَسْعُودِ يُرَى
بِمَكَّة فَابْنَّالزُّبَيْرِ ، أَوْ جَرَى
وَالشَّامِ مَهْمَا أُطْلِقَ ابْنُ عَمْرٍو
وَالْبَصَّرَةَ الْبَحْرُ، وَعَنْدَ مِصْرٍ
(وحيثما أطلق عبد الله) عن التقييد بأبيه مثلاً ( في طيبة) أي عند أهل المدينة النبوية
على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، (ف) هو عبد الله (ابن عمر) بالصرف للضرورة ابن
الخطاب رضي الله عنهما (وإن يفي) مضارع وفي الشيء: إذا تم، والمراد به الحصول، أي
وإن يحصل إطلاق عبد الله عن التقييد بشيء يميزه، ولم يحذف الياء للجازم، إما على
لغة من لا يحذف حرف العلة للجازم، اكتفاء بحذف الحركات المقدرة، أو الموجودة هي
التي لإتمام الوزن والأصلية محذوفة (بمكة) متعلق بـ(( يفي)) أي يوجد ذلك عند أهل مكة،
وصرفها للوزن (ف) هو عبد الله (ابن الزبير) بن العوام رضي الله عنهما (أو جرى) إطلاقه
(بكوفة) بالصرف للضرورة، البلدة المعروفة، (فهو) أي عبد الله المطلق (ابن مسعود) بن
غافل الهذلي رضي الله عنه، وجملة قوله (يرى) بالبناء للمفعول جملة حالية، أي حال
كون هذا الاستعمال يرى اصطلاحًا لهم، ويزاد أنه إذا أطلق عبد الله: بخراسان، فهو
عبد الله بن المبارك، ولكونه هذا الإِطلاق شائعًا فيما بينهم أنكر سلمة بن سليمان لما سألوه
حين قال: أخبرنا عبد الله فقيل له: ابن من؟
وحاصل قصته: أنه حدث يومًا فقال: أخبرنا عبد الله، فقيل له: ابن من؟ فقال:
يا سبحان الله، أما ترضون في كل حديث حتى أقول: حدثنا عبد الله بن المبارك أبو
عبد الرحمن الحنظلي الذي منزله في سكة صغد، ثم قال سلمة: إنه إذا قيل: عبد الله
بمكة فهو ابن الزبير، أو بالمدينة فابن عمر، أو بالكوفة فابن مسعود، أو بالبصرة فابن
عباس، أو بخراسان فابن المبارك، ذكره السخاوي(١).
(١) فتح ج ٤ ص ٢٨١، ٢٨٢ .

٣٥٨
شَرِجُ الْفِيَُّ الشَّيُوظِىّ -
٩١٦ - وَعَنْ ((أَبِي حَمْزَةَ، يَرْوِي شُعْبَةُ
عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ بِزَآَيٍ عِدَّةٌ
٩١٧ - إلَّ «أَبَا جَمْرَةَ)) فَهْوَ بالرَّأَ
وَهْوَ الَّذِي يُطلَقُ يُدْعَى نَصْراً)
(و) إذا أطلق عبد الله في (البصرة) البلدة المعروفة فهو عبد الله بن عباس (البحر) لقب له لسعة
علمه (وعند) أهل (مصر) بالصرف، وهو لغة وليس للضرورة، فقد ذكر في ((ق)) ما يفيد أنه قد
تصرف على إرادة التذكير (و) أهل (الشام) البلد المعروف (مهما أطلق) عبد الله عن التقييد فهو
عبد الله (ابن عمرو) بن العاص رضي الله عنهما، يعني: انه إذا أطلق عبد الله في مصر والشام
فهو عبد الله بن عمرو، وهذا القول للحافظ أبي يعلي الخليلي القزويني، ونصه كما نقله ابن
الصلاح عنه: إذا قاله المصري يعني: ((عبد الله)) فابن عمرو بن العاص، أو المكي فابن عباس. اهـ.
قال السخاوي: فاختلف القولان في إطلاق البصري والمكي. اهـ.
وقال النضر بن شميل: إذا قاله الشامي، فابن عمرو بن العاصي، أو المدني، فابن
عمر. قال الخطيب: وهذا القول صحيح، وكذا يفعل بعض المصريين في ابن عمرو (١).
وَعَنْ (أَبِي حَمْزَةَ، يَرْوِي شُعْبَةُ
عَنِ ابْنِ عَبَاسِ بِزَايِ عِدَّةٌ
وَهْوَ الَّذِي يُطْلَقُ يُدْعَى نَصْراً)
إِلَّ(أَبَا جَمْرَةَ) فَهْوَ بِالرَّأَ
(وعن أبي حمزة) متعلق بـ (يروي) أي يحدث (شعبة) بن الحجاج الإمام العلم المشهور
حال کون أبي حمزة یروي (عن) عبد الله (ابن عباس) رضي الله عنهما (بزاي) حال من («أبي
حمزة)) أي مضبوطًا بزاي معجمة قبلها حاء مهملة فميم ساكنة (عدة) خبر لمحذوف، أي هم
جماعة متعددون، سبعة كلهم بهذا الضبط (إلا أبا جمرة) الضبعي بضاد معجمة مضمومة
وباء مفتوحة نسبة إلى ضبيعة بن قيس، أبو قبيلة نزلوا البصرة (فهو) أي أبو جمرة المستثنى
مضبوط (بالرا)ء المهملة قبلها جيم مفتوحة فميم ساكنة (وهو الذي يطلق) بالبناء للمفعول،
أي لا يقيد باسمه ونسبه في الرواية، يعني: أن شعبة يطلقه بخلاف الستة، فإنه إذا أراد
واحدًا منهم بينه باسمه ونسبه، كما نقله ابن الصلاح عن بعض الحفاظ، لكن قال العراقي:
وربما أطلق غيره أيضًا، وقد يروي عن أبي جمرة نصر بن عمران، وينسبه لكن يجاب بأن
الأول هو الغالب، وقوله (يدعى نصراً) بالبناء للمفعول، أي يسمى أبو جمرة هذا نصرًا.
(١) تدريب ج ٢ ص ٣٠٢، وفتح ج ٤ ص ٢٨٢ .

٣٥٩
- الجزء الثاني
٩١٨ - وَمَنْهُ مَا فِي نَسَبِ (كَـ ((الآمُلِي)))
وَ(الْحَنَفِيْ)) مُخْتَلِفُ الْمَحَامل(*)
قال السخاوي: ويتبين المهمل، ويزول الإشكال عند أهل المعرفة بالنظر في الروايات،
فكثيراً ما يأتي مميزاً في بعضها، أو باختصاص الراوي بأحدهما، إما بأن لم يرو إلا عنه
فقط، أو بأن یکون من المکثرین عنه الملازمین له، دون الآخر، أو بكونه بلدي شيخه، أو
الراوي عنه، إن لم يعرف بالرحلة، فإن بذلك وبالذي قبله يغلب على الظن تبين المهمل،
ومتى لم یتبین ذلك بواحد منها، أو کان مختصًّا بها معًا فإشكاله شديد، فيرجع فيه إلى
القرائن والظن الغالب، قال ابن الصلاح: وقد يدرك بالنظر في حال الراوي والمروي عنه،
وربما قالوا في ذلك بظنَّ لا يقوى. اهـ. كلام السخاوي باختصار ((ج)) ٤ ص ٢٨٢، ٢٨٣ .
ثم ذكر الثامن فقال:
وَمِنْهُ مَا فِي نَسَبِ (كَـ «الآمُلي)») وَ (الْحَنَفِيْ» مُخْتَلِفُ الْمَحَامِلِ
(ومنه) أي: من المتفقّ والمفترق، وهو ثامن الأقسام (ما) يحصل فيه الاتفاق (في) لفظ
(نسب) فقط، والافتراق في أن ما نسب إليه أحدهما غير ما نسب إليه الآخر، ولأبي
الفضل بن طاهر الحافظ فيه بخصوصه تصنيف حسن، قاله السخاوي. وذلك (كالآملي)
نسبة إلى آمل بمد الألف المفتوحة وضم الميم، فإنه يوجد بهذا الاسم بلدتان: إحداهما
بطبرستان، والثانية غربي جيحون، قال السمعاني: أكثر علماء طبرستان من آملها، وشهر
بالنسبة إلى آمل جيحون عبد الله بن حماد الآملي شيخ البخاري، وخطئ أبو علي
الغساني، ثم القاضي عياض في قولهما: إنه منسوب إلى آمل طبرستان (و) كـ(الحنفي)
بتخفيف الياء للوزن، حيث يكون منسوبًا إلى قبيلة بني حنيفة، ومنهم: أبو بكر عبد
الكبير، وأبو علي عبيد الله ابنا عبد المجيد الحنفيان، أخرج لهما الشيخان، ويكون منسوبًا
إلى مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي رضي الله عنه (مختلف
المحامل) خبر لمحذوف، أي: كلٍ من ((الآملي)) و((الحنفي)) مختلف محل حمله وتفسيره،
كما قررناه آنفا، ويحتمل أن يكون حالا ، أي: حال كون كل منهما مختلفًا محمله.
قال ابن الصلاح: وكان محمد بن طاهر المقدسي، وكثير من أهل العلم والحديث
وغيرهم يفرقون بين الحنفي المنسوب إلى القبيلة، والمنسوب إلى المذهب، فيقولون في
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: الآملي - بضم الميم - نسبة إلى ((آمل)) ويوجد بهذا الاسم بلدتان إحداهما
بطبرستان، والثانية غربي جيحون، ونسب إلى كل منهما بعض العلماء. وانظر تفصيل ذلك في: معجم البلدان
لياقوت (ج ١ ص ٦٣، ٦٤). والحنفي: بعضه نسبة إلى قبيلة بني حنيفة، وبعضه إلى مذهب أبي حنيفة.

٣٦٠
شَرِجُ الْفِيَدُ السَّيُوطِ _
٩١٩- (وَاعْدُدْ بِهَذَا النَّوْعِ مَا يَتَّحِدُ
فيه الرِّجَالُ وَالنِّسَا وَعَدَُّوا
٩٢٠ - قِسْمَيْنِ مَا يَشْتَرِكَانِ إِسْمَا
بِنْتُ عُمَيْسِ ابْنُ رِئَابٍ (أَسْمَا))
٩٢١ - وَالثَّانِ فِي اسْمٍ وَكَذَا فِي اسْمِ أَبِ
(كَهِنْدِ ابْنِ وَابْنَةِ الْمُهَلَّبِ)) (*) )
المذهب: حنيفي بالياء، ولم أجد ذلك عند أحد من النحويين، إلا عن أبي بكر بن الأنباري
الإمام، قاله في كتابه الكافي. اهـ. بتغيير، قال الناظم: والصواب معه فقد قال رَّير: ((بعثت
بالحنيفية السمحة )) فأثبت الياء في اللفظة المنسوبة إلى الحنيفة فلا مانع من ذلك. اهـ. (١).
ثم ذكر التاسع، فقال:
فيه الرِّجَالُ وَالنِّسَا وَعَدَّدُوا
(وَأَعْدُدْ بِهَذَا النَّوْعِ مَا يَتَّحِدُ
بَنْتُ عُمَيْسِ ابْنُ رِئَابِ ((أَسْمَا)
قِسْمَيْنِ مَا يَشْتَرِكَانِ إِسْمَاَ (٢)
(كَهنْدِ ابْنِ وَابْنَّةِ الْمُهَلَّب))
وَالثَّانِ فِي اسْمِ وَكَذَا فِي اسْمٍ أَبِ
(واعدد) أيها المحدث (بهذا النوع) أي في جملة هذا النوع، وهو المتفق والمفترق (ما)
أي: الاسم الذي (يتحد فيه) أي في التسمية به (الرجال والنسا) بالقصر للوزن، فيسمى به
كل من الجنسين (وعددوا) أي قسم أهل الحديث هذا النوع (قسمين) أحدهما (ما يشتركان)
أي: الرجل والمرأة (إسما) أي في الاسم فقط، مع اختلاف اسم الأب (بنت عميس)
بالتصغير خبر لمحذوف، أي مثاله بنت عميس (ابن رياب) عطف بحذف العاطف على بنت
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: من هذا النوع ما يشترك فيه الرجال مع النساء من الأسماء وهو قسمان:
الأول: أن يشتركا في الاسم فقط، مثل ((أسماء)) فإنه يسمى به الرجال والنساء، من ذلك: ((أسماء بنت
عميس)) صحابية، تزوجها جعفر بن أبي طالب ثم أبو بكر الصديق فولدت له ابنه محمد بن أبي بكر، و((أسماء
بنت عميس بن مالك)) متأخرة، تروي عن أبيها عن علي بن أبي طالب، و((أسماء بنت أبي بكر الصديق)) ومن
الرجال ((أسماء بن حارثة)) و((أسماء بن رئاب)) صحابيان. ومن ذلك ((بركة أم أيمن)) و((بركة بن العريان)) وهكذا.
القسم الثاني: أن يشتركا في الاسم واسم الأب مثل ((أمية بن أبي الصلت)) الثقفي الشاعر و(«أمية بنت أبي الصلت
الغفارية)) إحدى التابعيات. ((وبسرة بنت صفوان)) الصحابية و((بسرة بن صفوان)) أحد الرواة عن إبراهيم بن سعد.
و((هند بنت المهلب)) ابن أبي صفرة روت عن أبيها وكانت زوج الحجاج بن يوسف.
وانظر مُثلاً كثيرة في: تلقيح الفهوم (ص ٢٤٩).
(١) (تدريب)) ج٢ ص ٣٠٤.
(٢) بقطع همزة الوصل لضرورة الوزن.