Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
الجُزْءُ الثاني
٧٢٨ - فَمِنْهُ فِي الصَّحْبِ رَوَى الصِّدِّيقُ
عَنْ عُمَرِ ثُمَّ رَوَى الفَارُوقُ
(فإن روى) أي أخذ (كل) واحد (من القرنين) بكسر القاف تثنية قرن، وهو المماثل قال في
(المصباح)): والقرن من يقاومك في علم، أو قتال، أو غير ذلك، والجمع أقران مثل حمل
وأحمال. اهـ. (عن صاحبه) أي قرنه (فهو مديج) بصيغة اسم المفعول المضعف، وقوله (حسن)
صفة مدبج أشار به إلى وجه تسميته به، يعني : أنه إنما سمي به لحسنه، لأن المدبج لغة المزين،
لأن الرواية إنما تقع كذلك لنكتة يعدل فيها عن العلو إلى المساواة، أو النزول، فيحصل للإِسناد
بذلك تزيين، وهذا الذي اختاره الناظم في وجه التسمية هو مختار العراقي، قال: ويحتمل أن
یکون سمي به لنزول الاسناد فيكون ذمًا من قولهم: رجل مدبج قبيح الوجه والهامة .
قال: ويحتمل كونه مأخوذًا من ديباجتي الوجه، وهما الخدان لتساويهما وتقابلهما،
قلت: وهذا هو الذي اختاره الحافظ في شرح النخبة .
والحاصل: أنه إن روى كل واحد من القرنين عن صاحبه فهو المدبج، وأول من سماه
بذلك الدار قطني، إلا أنه لم يقيده بكونهما قرنين، بل كل اثنين روى كل منهما عن الآخر
يسمى بذلك، وإن كان أحدهما أكبر، وذكر منه رواية النبي ◌َّر عن أبي بكر، وعمر،
وسعد بن عبادة، وروایتهم عنه، ورواية عمر، عن کعب، و کعب عنه.
والمدبج أخص من رواية الأقران، فكل مدبج أقران ولا عكس، ثم ذكر أمثلته بقوله:
عَنْ عُمَرٍ ثُمَّ رَوَى الفَارُوقُ
فَمِنْهُ فِي الصَّحْبِ رَوَى الصِّدِّيقُ
(فمنه) الفاء فصيحية، أي من المدبج، خبر مقدم (في الصحب) رضي الله عنهم، وقوله
(روى الصديق) في تأويل المصدر بتقدير ((أن)) على قلة (١)، كما ((قد تسمع بالمعيدي خير من أن
تراه))، مبتدأ مؤخر، أي رواية أبي بكر الصديق رضي الله عنه (عن عمر) بالصرف للضرورة
(ثم) بمعنى الواو؛ لأنه لا يراد هنا الترتيب (روى الفاروق) عطف على ما قبله، أي رواية
الفاروق عنه، وهو لقب لعمر رضي الله عنه، لقبه به النبي ◌َّ، قال الحافظ في الإصابة:
وأخرج محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه بسند فيه إسحاق بن أبي فروة (٢) عن ابن
عباس، أنه سأل عمر عن إسلامه، فذكر قصته بطولها، وفيها أنه خرج ورسول الله وَ ي بينه
(١) وعند بعض النحاة لا يكون قليلاً، وهو الراجح؛ لوقوعه في القرآن، كقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ ﴾
[ الروم: ٢٤ ].
(٢) هو: إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة الفروي المدني الأموي، صدوق كف فساء
حفظه، مات سنة ٢٢٦ هـ. اهـ. ((ت)) ص ٢٩ .

٢٤٢
شَرِجُ الفُِّالشَّيُوطِى ◌ّ -
٧٢٩ - وَفِي النِّبَاعِ عَنْ عَطَاءِ الزَّهْرِيْ
وَعَكْسُهُ، وَمَنْهُ بَعْدُ نَأدْرِ
٧٣٠- فَتَارَةٌ رَاوِيهِمَا مُنَّحدُ
وَالشَّيْخُ أَوْ أَحْدُهُمَا يَّحِدُ (*)
وبين حمزة، وأصحابه الذين كانوا اختفوا في دار الأرقم، فعلمت قريش أنه امتنع فلم
تصبهم كآبة مثلها، قال: فسماني رسول الله وَّ يومئذِ الفاروق. اهـ (١).
وحاصل المعنى: أن مثال المدبج في الصحابة رواية أبي بكر الصديق عن عمر، وعمر عنه.
وَعَكْسُهُ، وَمَنْهُ بَعْدُ فَادْرِ
وَفِي النِّبَاعِ عَنْ عَطَاءِ الزَّمْرِيْ
(و) المدبج (في التباع) بالكسر مصدر تابع، أي ذوي التباع، بمعنى التابعين، والجار
والمجرور خبر مقدم، أي كائن في التابعين، أو حال، والخبر محذوف، أي منه (عن عطاء)
بمنع الصرف للوزن، هو عطاء بن أبي رباح بالفتح، واسم أبيه أسلم القرشي مولاهم
المكي، ثقة فاضل فقيه لكنه كثير الإرسال، مات سنة ١١٤ هـ، روى له الجماعة. اهـ.
((ت))(٢)، وقوله (الزهري) مبتدأ مؤخر، على حذف مضاف أي رواية الزهري عن عطاء
کائنة منه، أي المدبج حال کونها واقعة في التابعین (وعكسه) كذلك أي رواية عطاء عنه.
وحاصل المعنى: أن مثال المدبج في التابعين رواية عطاء والزهري كل منهما عن الآخر.
(ومنه) أي من المدبج متعلق بـ((ادر)) (بعد) أي بعد التابعين، أي في أتباع التابعين (فادر) أي
اعلم وجود مثل ما تقدم من المدبج في أتباع التابعين، كرواية مالك عن الأوزاعي، وعكسه.
وَالشَّيْخُ أَوْ أَحْدُهُمَا يَتَّحِدُ
فَتَارَةٌ رَاوِيهمَا مُتَّحدُ
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: وإذا روى اثنان من الأقران كل واحد منهما عن صاحبه سُمِّي هذا النوع
(المدبج)) كعائشة وأبي هريرة، وكالزهري وأبي الزبير، وكمالك والأوزاعي، وكأحمد بن حنبل وعلي بن
المديني، وغير ذلك. وقد يتحد الراوي عن القرينين ويتحد شيخهما، وقد يتحد الراوي دون الشيخ أو
العكس، وقد لا يتحد واحد منهما. هكذا قسم الناظم ولا أرى فائدة من هذا التقسيم! وقوله: ((أحدهما)) هو
بإسکان الحاء مراعاة للوزن، وهو شذوذ غیر مستحسن.
قال الناظم في التدريب (ص ٢١٨): ((لطيفة: قد يجتمع جماعة من الأقران في حديث: كما روى أحمد بن
حنبل عن أبي خيثمة زهير بن حرب عن يحيى بن معين عن علي بن المديني عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه
عن سعيد عن أبي بكر بن حفص عن أبي سلمة عن عائشة قالت: كان أزواج النبي ◌ِّيقام يأخذن من
شعورهن حتى يكون كالوفرة. فأحمد والأربعة فوقه خمستهم أقران».
(١) الإصابة ج ٧ ص ٧٦ .
(٢) ((ت)) ص ٢٣٩ .

٢٤٣
الجُزءُ الثّاني
-
٧٣١ - وَمِنْهُ فِي الْمُدَّجِ الْمَقْلُوبُ
مُسْتَويًا مِثَالُهُ عَجيبُ
٧٣٢ - مَالكُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلكْ
وَذَا عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَالكْ سُلكْ (*)
(فتارة) منصوب على الظرفية بمعنى المرة، وأصلها الهمز لكنه خفف لكثرة
الاستعمال، وربما همزت على الأصل، وجمعت بالهمز، فقيل: تأرة وتثار وتئر، وأما
المخفف فالجمع تارات، قاله في المصباح (راويهما) أي الراوي عن القرنين (متحد) أي
واحد (والشيخ) كذلك واحد، والمعنى: أنه قد يكون الراوي عن القرنين واحداً، ويتحد
شيخهما الذي أخذا عنه (أو أحدهما) بسكون الحاء للوزن، ولو قال: أو أحد ذين واحد،
لسلم من هذا التغییر الشاذ (بتحد) دون الآخر کأن يتحد الراوي دون الشیخ أو العكس،
وقد لا يتحد واحد منهما، قال المحقق: هكذا قسم الناظم، ولا أرى فائدة من هذا
التقسيم. اهـ (١). قلت: هو من محسنات الإسناد، وطرفه كما في سابقه، فالفائدة
الحاصلة فيما سبق موجودة فيه كما لا يخفى، فإن من فوائد هذا الباب كما قال السخاوي:
الحرص على إضافة الشيء لراويه، والرغبة في التواضع في العلم. والله أعلم.
وَمَنْهُ فِي الْمُدَّجِ الْمَقْلُوبُ
مُسْتَويًا مِثَالُهُ عَجيبُ
وَذَا عَنْ الثََّوْرِيِّ عَنْ مَالِكْ سِّلكْ
مَاَلِكُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْد الْمَلَكْ
(ومنه) أي المدبج خبر مقدم (في المدبج) مصدر ميمي بمعنى التدبيج متعلق بقوله
(المقلوب) مبتدأ مؤخر، أي المقلوب في تدبيجه كائن من أنواع المدبج، حال كونه (مستويًا)
في جميع الأمور المتعلقة بالرواية، قال المحقق: أي ليس فيه شيء من الضعف الذي في
نوع المقلوب الماضي في أنواع الضعيف. اهـ (٢).
(مثاله) أي مثال المقلوب في التدبيج (عجيب) أي مستطرف (مالك) يمنع الصرف
للوزن بدل من ((عجيب)) الخبر، أو خبر لمحذوف، أي هو مالك أي رواية مالك بن أنس
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: ومن المدبج نوع مقلوب في تدبيجه، وإن كان مستويًا في الأمور المتعلقة
بالرواية، أي: ليس فيه شيء من الضعف الذي في نوع ((المقلوب)) الماضي في أنواع الضعيف. ومثال هذا
النوع عجيب مستطرف، وهو: رواية مالك بن أنس عن سفيان الثوري عن عبد الملك بن جريج، وروى أيضًا
ابن جريج عن الثوري عن مالك فهذا إسناد كان على صورة ثم جاء في رواية أخرى مقلوبًا كما ترى.
(١) انظر تعليقه على الألفية ص ٢٤١ .
(٢) انظر تعليقه على الألفية ص ٢٤٢ .
١

٢٤٤
شِرْ الْفِيَّةُ الشَّيْبِيّ -
الإِمام (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري أبي عبد الله الكوفي ثقة حافظ فقيه عابد
إمام حجة من رؤوس الطبقة السابعة، وكان ربما دلس مات سنة ١٦٤ (١) روى له
الجماعة. اهـ. ((ت)) (٢).
(عن عبد الملك) بن عبد العزيز بن جريج الأموي المكي (ي)روى (ذا) أي عبد الملك
(عن الثوري) سفيان (عن مالك) بن أنس، فهذا إسناد كان على صورة، ثم جاء في رواية
أخرى على صورة أخرى مقلوبًا كما ترى.
وقوله: (سلك) بالبناء للمفعول، خبر لمحذوف، أي هذا طريق مسلوك واضح، أو
منظوم في جملة الأسانيد الصحاح.
(نسمة): الزيادات في هذا الباب قوله: ((وعلمها يقصد)) إلى قوله: ((إبدال عن بالواو))
وقوله: ((وفي الصحاب))، البيت، وقوله: ((فمنه في الصحب)) إلى آخر الباب. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
*
(١) وقيل سنة ١٦١ كما يأتي في النظم.
(٢) ص ١٢٨ .

٢٤٥
الجُزْءُ الثاني
-
الإخوة والأخوات
٧٣٣- (وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِّ صَنَّفَا
فِي إِخْوَةَ (وَقَدْ رَأَوْا أَنْ يُعْرَفَا
٧٣٤- کی لا یری عِنْدَ اشتراك في اسْم الاب
غَيْرُ أَخِ أَخَا وَمَا لَهُ انْتَسَبْ
*
الإخوة والأخوات
أي هذا مبحثه، وهو النوع السادس والخمسون من أنواع علوم الحديث.
في إخْوَةَ (وَقَدْ رَأَوْ أَنْ يُعْرَفَا
(وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ صَنَّفَا
فَبْرَ أَخْ أَخْا وَمَالَةُ لْتَسَبُ
كَيْ لا يُرَى عِنْدَ اشْتِرَاكَ فِي أَسْمِ الآبْ
(ومسلم) بن الحجاج صاحب الصحيح، مبتدأ (و) أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب
النسئي عطف على المبتدأ، وخبره جملة قوله (صنّفًا) كتابين (في) بيان أسماء (إخرا) أي
وأخوات من الرواة والعلماء، وكذا ألف ابن المديني، وأبو داود، وأبو العباس السراج
والجعابي، ثم الدمياطي، وكذا صنف في خصوص أولاد المحدثين أبو بكر بن مردويه،
وفي خصوص الإخوة من أولاد كل من عبد الله، وعتبة ابني مسعود الدار قطني، وفي
خصوص رواية الإخوة بعضهم عن بعض أبو بكر بن السني، وأمثلته في الاثنين فما فوقها
كثيرة قاله السخاوي(١)، ثم ذکر فائدة هذا النوع بقوله:
(وقد رأوا) أي العلماء الذين أفردوه بالتصنيف (أن) مصدرية (يعرفا) بالبناء للمفعول،
والألف للإطلاق، أي أرادوا أن يعرف هذا الفن معرفة تامة( كي) تعليلة (لا يرى) بالبناء
للمفعول، أي لا يظن (عند اشتراك) أي اشتراك جماعة (في اسم أب) بالتنكير، وفي نسخة
المحقق ((الاب)) بالتعريف، ولابد من النقل للوزن (غير أخ) بالرفع نائب فاعل ((يرى)) (أخًا)
مفعوله الثاني (و) الحال أنه (ما) نافية (له) أي للمشترك بالفتح (أنتسب) المشترك بالكسر،
يعني: أنه لا انتساب بينهما، وإنما مجرد اشتراك في الاسم فقط.
وحاصل المعنى: أن فائدة هذا النوع هو الأمن من ظن من ليس بأخ أخًا للاشتراك في
(٤) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: معرفة الرواة الإخوة والأخوات، الذين أبوهم واحد -: من فوائدها أن لا
يظن من ليس بأخ أخًا عند الاشتراك في أسم الأب، ولذلك أفردها بعض العلماء بالتصنيف، منهم: علي بن
المديني ومسلم وأبو داود والنسائي وأبو العباس السراج.
(١) فتح ج ٤ ص ١٧٢ .

٢٤٦
شَرْعَ الْفِيَدُ الشَّيُطِىّ -
٧٣٥ - أَرْبَعُ) إِخْوَةِ رَوَوْا فِي سَنَدِ
أَوْلادُ سِيرِينَ (بِفَرْدِ مُسْنَدَ (*)
اسم الأب كأحمد بن إشكاب، وعلي بن إشكاب، ومحمد بن إشكاب (١)، وكذا الأمن
من ظن الغلط، ثم ذكر لطائف غريبة، في هذا النوع منها أربعة إخوة في سند واحد فقال:
أَوْلَادُ سِيرِينَ (بِفَرْدِ مُسْنَد
أَرْبَعُ) (٢) إِخْوَةِ رَوَوْا فِي سَنَدِ
(أربع إخوة) من الرجال مبتدأ خبره جملة قوله (رووا) أي أخذ بعضهم عن بعض (في
سند) واحد، وهم (أولاد سيرين) بكسر المهملة ثم مثناة تحتية بعدها راء وآخره نون، وهم
محمد، وأنس، ويحيى، ومعبد، قال السخاوي بعد ذكرهم، وذكر حفصة وكريمة:
وكلهم ثقات انتهى. (بفرد) أي بحديث واحد (مسند) أي متصل مرفوع إلى النبي وَلّ،
وهو ما رواه محمد بن سيرين، عن أخيه يحيى، عن أخيه معبد، عن أخيه أنس، عن
مولاهم أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله ◌َ ◌ّم قال: ((لبيك حجًّا حقًّا تعبداً ورقًّا)»
قال الناظم: ذكره ابن طاهر وهو في جزء أبي الغنائم النرسي (٣)، وأخرجه الدار قطني من
غیر ذکر معبد، في «علله)).
قال المحقق، وفي التدريب ((سعيد)) يعني بدل ((معبد))، وهو خطأ. اهـ. وهذه لطيفة
غريبة جدًّا.
(تنبيه): لسيرين أولاد كثيرون، وهم: محمد، وأنس، ويحيى، ومعبد، وحفصة،
وكريمة المتقدمون، قال السخاوي: وكان معبد أكبرهم سنًّا، وأقدمهم موتًا، وحفصة
أصغرهم، وممن عدهم ستة ابن معين، والنسائي في ((الكنى))، والحاكم في ((علومه))، وكذا
أبو علي الحافظ فيما نقله الحاكم في (تاريخه)) عنه لكنه جعل مکان کريمة خالداً، وجعله ابن
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: من الإخوة أبناء سيرين، وهم: محمد وأنس ويحيى ومعبد وحفصة وكريمة
أبناء سيرين، وله أولاد غيرهم ولكنهم لا رواية لهم. ومن اللطائف الغريبة: أن محمد بن سيرين روى عن
أخيه يحيى عن أخيه أنس. عن مولاهم أنس بن مالك أن رسول الله عَ لَّم قال: ((لبيك حجًّا حقًّا، تعبدأ
ورقًّا)) أخرجه الدارقطني في العلل، فهؤلاء ثلاثة إخوة اجتمعوا في إسناد واحد روى بعضهم عن بعض.
قال الناظم في التدريب (ص ٢١٩): ((وذكر ابن طاهر أن هذا الحديث رواه محمد عن أخيه عن يحيى عن
أخيه معبد - وفي التدريب: سعيد وهو خطأ - عن أخيه أنس)).
(١) بكسر الهمزة، واسم إشكاب الأول مجمع .
(٢) قوله: أربع إخوة كان حقه أن يقول: أربعة إخوة بتأنيث العدد للقاعدة المعروفة، وإنما ذكره هنا لضرورة
الوزن، فليتنبه .
(٣) بفتح فسكون: نسبة إلى نهر من أنهار الكوفة .

٢٤٧
الجزءالثاني
-
٧٣٦ - وَإِخْوَةٌ مِنَ الصِّحَابِ بَدْرَاً
قَدْ شَهِدُوهَا سَبْعٌ أَبْنَا عَفْرَاً
سعد في الطبقات سابعًا، وزاد فيهم أيضًا عمرة، وسودة، وأمهما كانت أم ولد لأنس بن
مالك، وأم سليم، وأمها هي ومحمد، ويحيى، وحفصة، وكريمة: صفية، فصاروا
عشرة، وقد ضبطهم البرماوي في النظم فقال: (من بحر الطويل):
عَلَى الأَشْهَرِ المعْرُوفِ مِنْهُمْ مُحَمَّدُ
لسيريَن أَوْلادٌ يعدُّونَ سَنَّةً
كَذَا أنسٌ مِنْهُمْ وَيَحَْبِى وَمَعْبَدُ
وَبَتَّانِ مِنْهُمْ حَفْصَةٌ وَكريمٌ
وأمَّ سُلَيْمِ سَوْدَةَ لا تُفَنَّدُ
وَزَادَ ابنُّ سَعْدٍ خَالِدًا ثُمَّ عمْرَةً
وعدهم ابن قتيبة في المعارف إجمالاً ثلاثة وعشرين من أمهات أولاد. اهـ. ما قاله
السخاوي بتصرف(١).
قال النووي: وكان أبوهم سيرين من سبي عين التمر، وهو مولى لأنس بن مالك كاتبه
على عشرين ألف درهم فأداها وعتق. اهـ.
ومنها إخوة سبعة شهدوا بدرًا ذكرهم بقوله:
قَدْ شَهِدُوهَا سَبْعٌ أَبْنَا عَفْرَاً
وَإِخْوَةٌ مِنَ الصِّحَابِ بَدْرَاً
(وإخوة) مبتدأ، وقوله (من الصحاب) رضي الله عنهم، صفة له (بدرا) أي غزوتها
منصوب على الاشتغال يفسره ما بعده (قد شهدوها) أي حضروها، وباشروا القتال فيها،
خبر المبتدأ (سبع) خبر لمحذوف، أي هم سبع (ابنا عفرا) بوصل الهمزة والقصر للضرورة،
بدل من ((سبع))، أو خبر لمحذوف أيضًا، أي هم أبناء عفراء.
وحاصل المعنى: أن سبعة من الإخوة شهدوا بدرًا وهم أبناء عفراء بنت عبيد بن ثعلبة،
وهم: معاذ، ومعوذ، وعوف، أبوهم: الحارث بن رفاعة بن الحارث، وعاقل، وخالد
وإياس، وعامر، أبوهم: البكير بن عبد ياليل الليثي، فهم سبعة إخوة لأم، ثلاثة من أب،
وأربعة من أب، قال الحافظ في الإصابة: هذه خصوصية لها لا توجد لغيرها.
قال الناظم: ثمانية من الصحابة: أسماء، وحمران، وخراش، وذؤيب، وسلمة،
وفضالة، ومالك، وهند، بنو حارثة بن سعد الأسلمي، شهدوا بيعة الرضوان بالحديبية،
ولم يشهدها غيرهم، يعني: من الإخوة. اهـ. بتصرف (٢).
(١) فتح ج ٤ ص ١٧٤ .
(٢) تدريب ج ٤ ص ٢٣٠ .

٢٤٨
شَرِج ◌ُفِيَةُ السَّيُوطِىّ -
٧٣٧ - وَتَسْعَةٌ مُهَاجِرُونَ هُمْ بَنُو
حَارِثِ السَّهْمِيِّ كُلٌّ مُحْسِنُ (4))
ومنها تسعة إخوة مهاجرون ذکرهم بقوله:
حَارث السَّهْمِيِّ كُلٌّ مُحْسنُ)
وَتَسْعَةٌ مُهَاجِرُونَ هُمْ بَنُو
(وتسعة) من الصحابة رضي الله عنهم مبتدأ (مهاجرون) صفة له (هم) مبتدأ ثان خبره (بنو
حارث) والجملة خبر الأول، والمعنى: أن من الإخوة الصحابة تسعة كلهم مهاجرون، وهم أولاد
الحارث بن قيس بن عدي (السهمي) وهم بشر، وتميم، والحارث، والحجاج، والسائب، وسعيد،
وعبد الله، ومعمر، وأبو قيس (كل) من هؤلاء التسعة (محسن) لكونه آثر الباقي على الفاني،
حيث ترك وطنه لله ولرسوله ◌َسير، وزادوا على ذلك أن استشهد منهم سبعة في سبيل الله.
قال الناظم: مثال العشرة من الصحابة أولاد العباس: عبد الله، وعبيد الله،
وعبد الرحمن، والفضل، وقثم، ومعبد، وعون، والحارث، وكثير، وتمام، وهو
أصغرهم، ومثال الاثني عشر فيهم (١)، أولاد عبد الله بن أبي طلحة: إبراهيم، وإسحاق،
وإسماعيل، وزيد، وعبد الله، وعمارة، وعمر، وعمير، والقاسم، ومحمد، ويعقوب،
ومعمر، ومثال الثلاثة عشر، أو الأربعة عشر، أولاد العباس المذكورين وله أربع إناث، أو
ثلاث، أم كلثوم، وأم حبيب، وأميمة، وأم تمیم.
(تتمة): الزيادات في هذا الباب قوله: ((ومسلم والنَّسَئِيِّ))، وقوله: ((وقد رأوا أن
يعرفا)) إلى قوله: ((أربع))، في البيت الثالث، وقوله: ((بفرد مسند)) إلى قوله: ((كل
محسن)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: من الصحابة الإخوة سبعة شهدوا بدرًا، وهم أبناء عفراء بنت عبيد بن
ثعلبة، وهم: معاذ ومعوذ وعوف، أبوهم الحارث بن رفاعة بن الحارث، وعاقل وخالد وإياس وعامر، أبوهم
أبو البكير بن عبد ياليل الليثي، فهم سبعة أخوه لأم، ثلاثة من أب وأربعة من أب.
قال ابن حجر في الإصابة في ترجمة عفراء: ((هذه خصيصة لها لا توجد لغيرها)). ثم قال: ((فانتظم من هذا
أنها امرأة صحابية لها سبعة أولاد، شهدوا كلهم بدرًا مع النبي علَّم)).
ومن الإخوة الصحابة تسعة مهاجرون، وهم أولاد الحارث بن قيس بن عدي السهمي، وهم: بشر وتميم والحارث
والحجاج والسائب وسعيد وعبد الله ومعمر وأبو قيس. هكذا ذكرهم الناظم في التدريب (ص ٢١٩) وهو الموافق
لما في الإصابة في أسمائهم. وذكر ابن سعد في الطبقات سبعة فقط على خلاف في الأسماء (ج ٤ ص ١٤٣).
(١) قوله: فيهم أي في الصحابة وهكذا صرح في التدريب، وهو غلط بلا شك؛ لأن عبد الله بن أبي طلحة المذكور
ليس من الصحابة إلا على معنى مجرد الرؤيا فقط، حيث ولد في عهده عِدّ ◌ِّم ، وحنكه، فأني يكون له اثنا
عشر ولدًا كلهم صحابة، فهيهات هيهات، وقد نبه على هذا بعض المحققين، فليتنبه، والله تعالى ولي التوفيق.

٢٤٩
- الجُزْءُ الثاني
رواية الآباء عن الأبناء وعكسه
٧٣٨ - وَأَلَّفَ الْخَطيبُ فِي ذِي أَثْرِ
عَنْ ابْنِهِ كَوَائِلِ عَنْ بَكْرٍ (*)
٧٣٩- وَاَلْوَائِلِي فِي عَكْسِهِ فَإِنْ يُزَدْ
عَنْ جَدِّ فَهْوَ مَعَال لا تُحَدّ
رواية الآباء عن الأبناء وعكسه
أي هذا مبحثهما، وهما نوعان جمعهما في باب واحد لتقابلهما، وهما النوع السابع
والخمسون، والثامن والخمسون من أنواع علوم الحديث.
وهما فنان مهمان، وفائدة معرفة أولهما الأمن من ظن التحريف الناشئ عن كون
الابن أبا .
عَنْ ابْنِهِ كَوَائِلٍ عَنْ بَكْرٍ
وَأَلَّفَ الْخَطِيبُ فِي ذِي أَثْرِ
وَالْوَائِلِي فِي عَكْسه.
(وألف الخطيب) أي جمع الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي كتابًا (في
ذي) أي صاحب (أثر) بفتح فسكون مصدر أثر الحديث من باب قتل: إذا نقله (عن بنه)
متعلق بـ «أثر)) أي فیمن روی عن ابنه.
والمعنى: أن الخطيب ألف فيمن روى عن ابنه وذلك (كوائل) ابن داود التيمي الكوفي
(عن) ابنه (بكر) عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((أخروا
الأحمال، فإن اليد معلقة والرجل موثقة)» (١).
وكرواية العباس عن ابنه الفضل: أن رسول الله يقول جمع بين الصلاتين بالمزدلفة (٢) (و)
ألف الحافظ أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم السجزي (الوائلي: بسكون الياء للوزن،
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: قد يروي الأب عن ابنه، ويستحسن معرفة ذلك، لئلا يظن الناظر أن
الإسناد انقلب على بعض الرواة.
فمن ذلك رواية العباس بن عبد المطلب عن ابنه الفضل، ورواية وائل بن داود التيمي الكوفي عن ابنه بكر.
وقد ألف الخطيب الحافظ كتابًا جمع فيه كثيرًا من رواية الآباء عن أبناءهم.
(١) صحيح، أخرجه أبو داود في مراسليه عن الزهري، ووصله البزار، والطبراني في الأوسط عن سعيد بن
المسيب، عن أبي هريرة . انظر صحيح الجامع الصغيرج ١ ص ١٠٥ .
(٢) انظر تلقيح فهوم أهل الأثر ص ٤ - ٧ . والجمع بين الصلاتين بالمزدلفة ثابت بحديث متفق عليه من غير هذا
الوجه .

٢٥٠
شَرَجُ لُِّ السَّيُظِىّ
٧٤٠ - أَهَمُّهُ حَيْثُ أَبٌّ وَالْجَدُّلا
يُسَمَّى وَالَآبَا قَدِ انْتَهَتْ إِلَى
٧٤١- عَشْرَةٍ وَأَرْبَعِ فِي سَنَّدٍ
مُجَهَّل لأرْبَعِينَ مُسْنَد(*)
قال في ((اللباب)): نسبة إلى قرية بسجستان، يقال لها: وائل، أحد الحفاظ، رحل في طلب
الحديث إلى العراق، ومصر، والحجاز، وأقام بمكة إلى أن مات بعد الأربعين والأربعمائة،
وكان ثقة حسن السيرة، وقال عبد العزيز النخشبي : أبو نصر الوائلي كان من بكر بن وائل
السجستاني، فإن اتفق له هذه النسبة في الأب والمكان، وإلا فأحدهما خطأ(١).
(وفي عكسه) أي عكس رواية الآباء عن الأبناء، وهو رواية الأبناء عن الآباء، الذي
هو ثاني النوعين، وهو الجادة، ثم هو نوعان رواية الرجل عن أبيه فحسب، وهو باب
واسع كرواية أبي العشراء بضم العين وفتح الشين وبعدها راء ممدودًا عن أبيه عن النبي وَلِّ،
وحديثه في السنن الأربعة، والراجح أن اسمه أسامة بن مالك بن قهطيم بكسر القاف
والطاء آخره ميم، وقيل: غير ذلك، والثاني: روايته عن أبيه عن جده، وإليه أشار بقوله:
عَنْ جَدِّ فَهْوَ مَعَال لا تُحَدّ
فَإِنْ يَزَدْ
(فإن يزد) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل قوله عن ((جده)) أي هذا اللفظ يعني: أنه إن
زيد في رواية الابن، عن أبيه عن «جده)» (فهو) أي هذا القسم (معال) بفتح الميم جمع معلاة
بفتحها أيضًا، أي مكسب للشرف، مشتق من قولهم: علي في المكان يعلى، من باب
تعب، علاء بالفتح والمد، أفاده في ((المصباح)).
(لا تحد) بالبناء للمفعول صفة ((معال)) أي غير محدودة، قال أبو القاسم منصور بن محمد
العلوي: الإِسناد بعضه عوال وبعضه معال، وقول الرجل: حدثني أبي عن جدي من المعالي.
يُسَمَّى وَالَآبَا قَد انْتَهَتْ إِلَى
أهَمُّهُ حَيْثُ أَبِّ وَالْجَدُّلا
مُجَهَّل لأرْبَعَينَ مُسْنَد
عَشْرَةٍ وَأَرْبَعِ فِي سَنَد
(١) اللباب ج ٣ ص ٣٥١، ٣٥٢ .
( ** ) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: رواية الأبناء عن آبائهم مما يحتاج إلى معرفته، فقد لا يسمى الأب أو الجد
في الرواية، ويخشى أن يبهم على القارئ. وقد ألف فيها أبو نصر الوائلي كتابًا. وهي نوعان: رواية الرجل
عن أبيه فقط، وهو كثير، ورواية الرجل عن أبيه عن جده، وهذا مما يفخر به بحقٍّ ويغبط عليه الراوي، قال
أبو القاسم منصور بن محمد العلوي: ((الإسناد بعضه عوال وبعضه معال، وقول الرجل حدثني أبي عن
جدي من المعالي».
=

٢٥١
الجزء الثاني
-
(أهمه) مبتدأ، أي أهم رواية الأبناء عن الآباء خبره قوله (حيث أب والجد لا يسمى)
هكذا النسخ بإثبات ألف ((يسمى)) لكن الوزن لا يستقيم إلا بحذفها، يعني أنه ما سمي كل
منهما، أو سمي الأب وأبهم الجد؛ لأنه يحتاج إلى معرفته، وقد ألف الحافظ صلاح الدين
العلائي فيه ((الوشي المعلم)) فيمن روى عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َّ وقسمه أقساماً،
فمنه ما یعود الضمير في قوله عن « جده) على الراوي، ومنه ما يعود فيه على أبيه، وبين
ذلك وحققه، وخرج في كل ترجمة حديثًا من مرويه، وقد لخصه الحافظ وزاد عليه تراجم.
والمعنى: أن أهم هذا النوع ما إذا كان الأب، أو الجد غير مسمى لاحتياجه إلى التنقيب
ليعرف، ثم ذكر نهاية التسلسل من هذا النوع بقوله:
(والآبا) بالقصر للوزن مبتدأ خبره جملة قوله (قد انتهت) رواية أبنائهم عنهم (إلى
عشرة وأربع) يعني: أربعة عشر أبًا (في سند مجهل) أي منسوب إلى الجهالة في بعضه
(لأربعين مسند) تمييز، كسر للروي، أي لأربعين حديثا مسنداً إلى رسول الله وَله .
وحاصل المعنى: أن أكثر ما وقع في التسلسل برواية الأبناء عن الآباء أربعة عشر أبا جاء
وقد جاء من رواية الأبناء عن الآباء إسناد طريف، فروى الخطيب الحافظ في تاريخ بغداد (ج ١١ ص ٣٢) عن
۔
أبي الفرج عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن
أكينة - بضم الهمزة وفتح الكاف وفتح النون - بن عبد الله التيمي، كل واحد من هؤلاء: عبد الوهاب ومن
فوقه: يقول: (سمعت أبي)) إلى أن وصل إلى أكينة ((قال: سمعت علي بن أبي طالب وقد سئل عن الحنان المنان؟
فقال: الحنان: الذي يقبل على من أعرض عنه، والمنان: الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال- قال الخطيب: ((بين أبي
الفرج وبين علي في هذا الإسناد تسعة آباء، آخرهم أكينة بن عبد الله، وهو الذي سمع عليًّا - رضي الله عنه)).
وقد روى العراقي في شرح مقدمة ابن الصلاح (ص ٣٠٤) والسيوطي في التدريب (ص ٢٢٢، ٢٢٣)
بإسناديهما إلى رزق الله بن أبي الفرج عبد الوهاب - شيخ الخطيب - عن آبائه هؤلاء، إلى أکینة قال:
(«سمعت أبي الهيثم سمعت أبي عبد الله سمعت رسول الله عزّ ◌َّم - فذكر حديثًا مرفوعًا. ثم نقل السيوطي
عن الحافظ العلائي قال: ((هذا إسناد غريب جدًّا، ورزق الله كان إمام الحنابلة في زمانه من الكبار
المشهورين، وأبوه أيضًا إمام مشهور، لكن جده عبد العزيز - وهو أبو الحسن التيمي - متكلم فيه على
إمامته، واشتهر بوضع الحديث، وبقية آبائه مجهولون لا ذكر لهم في شيء من الكتب أصلاً، وقد خبط فيهم
عبد العزيز، فزاد أبًا لأكينة وهو الهيثم !! )) وانظر: لسان الميزان (ج ص ٢٦ - ٢٨).
وقال العراقي: (ص ٣٠٥): ((أكثر ما وقع لنا بتسلسل رواية الأبناء عن الآباء أربعة عشر رجلاً من رواية
الحسن بن علي - فذكر حديثًا عن الحسن هذا عن آبائه إلى علي بن أبي طالب عن النبي علَّم. ثم قال:
((وفي آبائه من لا يعرف حاله، وهذا الحديث من جملة أربعين حديثًا، منها مناكير)).
ومثل هذه الأسانيد لا يفرح بها، والاشتغال بها عبث إلا على وجه البيان لنكارتها، فإنها مشتغلة عن الجد،
والله الموفق.

٢٥٢
شَرَج ◌ُلُفِيَةُ الشَّيُوطِيّ _
٧٤٢- وَمَا لِعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهْ
عَنْ جَدِّ فَالأَكْثَرُونَ احْتَجَّ بِهْ
بها أربعون حديثًا، وهي رواية أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب، عن أبيه علي بن
أبي طالب: الحسن بن عبيد الله، عن أبيه عبيد الله بن محمد، عن أبيه محمد بن عبيد
الله، عن أبيه عبيد الله بن علي، عن أبيه علي بن الحسن، عن أبيه الحسن بن الحسين، عن
أبيه الحسين بن جعفر، وهو أول من دخل بلخ من هذه الطائفة، عن أبيه جعفر الملقب
بالحجة، عن أبيه عبيد الله، عن أبيه الحسين الأصغر، عن أبيه زين العابدين علي بن
الحسين بن علي، عن أبيه، عن جده علي رضي الله عنه، مرفوعًا، منها حديث: ((المجالس
بالأمانة))، ومنها: ((ليس الخبر كالمعاينة))، ومنها حديث: ((الحرب خدعة))، ومنها حديث:
((المستشار مؤتمن))، ومنها: ((المسلم مرآة المسلم))، قال العراقي: وفيهم من لا يعرف.
وأما دون ذلك، فمن تسعة آباء ما رواه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) عن أبي الفرج
عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان
ابن یزید بن أکینة -بضم الهمزة وفتح الکاف وفتح النون - ابن عبد الله التمیمی کل واحد
من هؤلاء: عبد الوهاب، ومن فوقه، يقول: سمعت أبي إلى أن وصل إلى أکینة، قال:
سمعت علي بن أبي طالب، وقد سئل عن الحنان المنان؟ فقال: الحنان: الذي يقبل على من
أعرض عنه، والمنان: الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال.
قال الخطيب: بين أبي الفرج وبين علي في هذا الإسناد تسعة آخرهم أكينة بن عبد الله
وهو الذي سمع عليًّا رضي الله عنه، أخرجه في كتاب الآباء، وروى بهذا السند في كتاب
(اقتضاء العلم العمل))، عن علي أيضًا، هتف العلم بالعمل، فإن أجابه، وإلا ارتحل.
ومن اثني عشر أبًا ما رواه العراقي والناظم بإسناديهما إلى رزق الله بن أبي الفرج
عبد الوهاب شيخ الخطيب عن آبائه هؤلاء المذكورين إلى أكينة قال: سمعت أبي الهيثم،
سمعت أبي عبد الله سمعت رسول الله وَ ل﴿ فذكر حديثًا مرفوعًا، ثم نقل الناظم عن الحافظ
العلائي قال: هذا إسناد غريب جدًّا، ورزق الله كان إمام الحنابلة في زمانه من الكبار
المشهورين، وأبوه أيضًا إمام مشهور، لكن جده عبد العزيز، وهو أبو الحسن التميمي
متكلم فيه على إمامته، واشتهر بوضع الحديث، وبقيه آبائه مجهولون لا ذكر لهم في شيء
من الكتب أصلاً، وقد خبط فيهم عبد العزيز، فزاد أبًا لأكينة، وهو الهيثم.
تج به

ـي
الجُزْءُ الثاني
٧٤٣- حَمْلاً لجَدِّه عَلَى الصِّحَابِي
وَقِيلَ بِالإِفْصَاحِ وَاسْتِيعَابِ
وَقِيلَ بِالإِقْصَاحِ وَاسْتِيِعَابِ
حَمْلاً لجَدِّ عَلَى الصَّحَابِي
(وما) مبتدأ، أي الحديث الذي (لعمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن
العاص صدوق، من الطبقة الخامسة، توفي سنة ١١٨ هـ (عن أبه) على لغة النقص، وهو
شعيب المذكور (عن جده، فالأكثرون) من المحدثين (احتج به) أي بما لعمرو، و((جملة
الأكثرون)) خبر ( ما)).
وحاصل المعنى: أن الحديث الذي رواه عمرو بن شعيب بن محمد، عن أبيه، عن
جده، احتج به أكثر العلماء إذا صح السند إليه، وله نسخة كبيرة بهذا السند أكثرها فقهيات
جياد، قال البخاري رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهويه،
وأبا عبيد، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، ما تركه
أحد من المسلمين، قال: من الناس بعدهم؟ وحكى الحسن بن سفيان، عن إسحاق بن
راهويه، قال: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ثقة فهو كأيوب،
عن نافع، عن ابن عمر. قال النووي: وهذا التشبيه نهاية في الجلالة من مثل إسحاق،
وقال أيضًا: إن الاحتجاج به هو الصحيح المختار الذي عليه المحققون من أهل الحديث،
وهم أهل هذا الفن، وعنهم يؤخذ. اهـ (١).
(حملاً) مفعول لأجله، أي إنما احتجوا به لأجل حملهم (جدة؛ المذكور ( على) أنه
عبد الله بن عمرو (الصحابي) الجليل، بإرجاع الضمير على شعيب، دون عمرو، وذلك لما
ظهر لهم في إطلاقه ذلك، وسماع شعيب من عبد الله ثابت، وقوله الدين بالنقضصباح
واستيعاب) إشارة إلى قولين آخرين قائلين بالتفصيل:
(الأول): ما ذهب إليه الدار قطني، وهو الفرق بين ما إذا أفصح بجده أنه عبد الله
فیحتج به، أو لا يفصح فلا يحتج به، وكذلك إن ذكر ما يدل على المراد بأنه هو الصحابي
يحتج به، کان یقول عن أبيه، عن جده سمعت رسول الله ﴾﴾ أو نحوه.
(القول الثاني). ما ذهب إليه ابن حبان وهو تفصيل آخر، قال: إن استوعب ذكر آبائه في
الرواية احتج به، وإن اقتصر على قوله عن أبيه، عن جده لم يحتج به، وقد أخرج في صحيحه
حديثًا واحدًا هكذا عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن محمد بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه
(١) انظر التدريب ج ٢ ص ٢٣٥ .

٢٥٤
شَرِجُ الْفِيُ السَّيُوطِى
٧٤٤ - وَهَكَذَا نُسْخَةُ بَهْز، وَاخْتُلِفْ:
أُّهُمَا أَرْجَحُ وَالأُولَى أُلفْ (*)
مرفوعًا: ((ألا أحدثكم بأحبكم إليّ، وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة)). الحديث.
قال الحافظ العلائي: ما جاء به التصريح برواية محمد عن أبيه في السند فهو شاذ نادر.
والحاصل: أن في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده اختلافًا، ذهب قوم إلى أنه
لا يحتج بها؛ لأن جده محمداً لا صحبة له، فهو إن أراد جده عبد الله، فشعیب لم يلقه،
فيكون منقطعاً، وإن أراد محمدًا فلا صحبة له فيكون مرسلاً، قال الذهبي في الميزان: هذا
لا شيء، لأن شعيبًا ثبت سماعه من عبد الله، وهو الذي ربّاه حتی قیل إن محمداً مات في
حياة أبيه عبد الله، وكفل شعيبًا جده عبد الله، فإذا قال: عن أبيه عن جده: فإنما يريد
بالضمیر أنه عائد إلى شعيب.
قال: وصحَّ أيضًا سماع شعيب من معاوية، وقد مات معاوية قبل عبد الله بن عمرو
بسنوات فلا ينكر سماعه من جده، سيما وهو الذي رباه وكفله. اهـ(١).
وذهب قوم إلى الاحتجاج بها، وهو قول الجمهور، وهو الراجح كما تقدم.
وذهب قوم إلى التفصيل، وهؤلاء على قولين، فمنهم من فصل بالإفصاح وهو
الدارقطني قال: إن أفصح بجده أنه عبد الله احتج به وإلا فلا .
ومنهم من فصل بالاستيعاب، وهو ابن حبان قال: إن استوعب ذکر آبائه احتج به،
وإن اقتصر على قوله: عن أبيه عن جده فلا يحتج به .
قلت: ما ذهب إليه الجمهور من الاحتجاج بها هو الراجح، والله تعالى أعلم.
أَيُّهُمَا أَرْجَحُ وَالأُولَى أُلفْ
وَهَكَذَا نُسْخَةُ بَهْزِ، وَاخْتُلِفْ :
(١) ميزان الاعتدال ج ٣ ص ٢٦٦ .
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص يروي كثيرًاً
عن أبيه عن جده، والمراد بجده هنا هو عبد الله بن عمرو، وهو في الحقيقة جد أبيه شعيب. وقد اختلف
كثيرًا في الاحتجاج برواية عمر عن أبيه عن جده، أما عمرو فإنه ثقة من غير خلاف، ولكن أعلّ بعضهم
روايته عن أبيه عن جده بأن الظاهر أن المراد جد عمرو وهو محمد بن عبد الله بن عمرو، فتكون أحاديثه
مرسلة، ولذلك ذهب الدارقطني إلى التفصيل، ففرق بين أن يفصح بجدّه أنه عبد الله فيحتج به أو لا يفصح
فلا يحتج به، وكذلك إن قال: (عن أبيه عن جده سمعت رسول الله عِنَّ ◌َم)) أو نحو هذا مما يدل على أن
المراد الصحابي فيحتج به، وإلا فلا، وذهب ابن حبان إلى تفصيل آخر: فإن استوعب ذكر آبائه في الرواية
احتج به، وان اقتصر على قوله ((عن أبيه عن جده)) لم يحتج به، وقد أخرج في صحيحه حديثًا واحدًا
هكذا: ((عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن محمد بن عبد الله بن عمرو عن أبيه مرفوعًا: ((ألا أحدثكم =
٠١

٢٥٥
الجُزْءُ الثّاني
(وهكذا) خبر مقدم لقوله (نسخة بهز) بن حكيم بن معاوية بن حيدة بفتح الحاء،
وسكون الياء القشيري البصري، مات قبل الستين ومائة، روى له البخاري تعليقًا،
والأربعة. اهـ. ((ت))(١)، والنسخة: الكتاب المنقول، والجمع نسخ مثل غرفة وغرف. اهـ.
((المصباح))، وهذه النسخة نسخة كبيرة حسنة .
وحاصل المعنى: أنه اختلف العلماء مثلما اختلفوا في عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
جده، في نسخة مروية لبهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، فاحتج بها بعضهم لكونها
= بأحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة)) .... الحديث، قال الحافظ العلائي: ((ما جاء فيه التصريح برواية
محمد عن أبيه في السند فهو شاذ نادر)).
وقال ابن حبان في الاحتجاج لرأيه برد رواية عمرو عن أبيه عن جده: ((إن أراد جده عبد الله، فشعيب لم
يلقه فيكون منقطعًا، وإن أراد محمدًا فلا صحبة له فيكون مرسلاً- قال الذهبي في الميزان: ((هذا لا شيء لأن
شعيبًا ثبت سماعه من عبد الله، وهو الذي رباه، حتى قيل: إن محمدًا مات في حياة أبيه عن عبد الله،
وكفل شعيبًا جده عبد الله، فإذا قال عن أبيه عن جده فإنما يريد بالضمير في جده أنه عائد إلى شعيب ....
وصح أيضًا أن شعيبًا سمع من معاوية، وقد مات معاوية قبل عبد الله بن عمرو بسنوات، فلا ينكر له السماع
من جده، سيما وهو الذي رباه وكفله -. والتحقيق: أن رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من أصح
الأسانيد كما قلنا آنفا قال البخاري: ((رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيد
وعامة أصحابنا: يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين. قال
البخاري: من الناس بعدهم؟!)). وروى الحسن بن سفيان عن إسحاق بن راهويه قال: ((إذا كان الراوي عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر - قال النووي: ((وهذا التشبيه نهاية
في الجلالة من مثل إسحاق- وقال أيضًا: إن الاحتجاج به ((هو الصحيح المختار الذي عليه المحققون من أهل
الحديث، وهم أهل هذا الفن وعنهم يؤخذ- وانظر تفصيل الكلام في هذا في: التهذيب (ج ٨ ص ٤٨-
٥٥) والميزان (ج ٢ ص ٢٨٩ - ٢٩١) والتدريب (ص ٢٢١، ٢٢٢) ونصب الراية (ج ١ ص ٣٢).
وممن أكثر في الرواية عن أبيه عن جده: بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري، وجده معاوية بن حيدة،
وهو صحابي معروف، وحديثه في مسند أحمد (ج ٤ ص ٤٤٦، ٤٤٧ وج ٥ ص ٢ - ٧) وأکثر حديثه من
رواية حفيده بهز عن أبيه عنه، وقد أخرج بعضه أصحاب السنن الأربعة، وروى البخاري بعضه في صحيحه
معلقًا؛ لأنه ليس على شرطه.
واختلفوا في أيهما أرجح: رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أو رواية بهز عن أبيه عن جده؟ فبعضهم رجح
رواية بهز؛ لأن البخاري استشهد ببعضها في صحيحه تعليقًا. ورجح غيرهم رواية عمرو، وهو الصحيح كما يعلم
من كتب الرجال، والبخاري قد استشهد أيضًا بحديث عمرو، فقد أخرج حديثًا معلقًا في كتاب اللباس من صحيحه،
وخرجه الحافظ ابن حجر من طريق عمرو بن شعيب. وقال: إنه لم ير في البخاري إشارة إلى حديث عمرو غير هذا
الحديث. ثم إن البخاري حكم بصحة رواية عمرو عن أبيه عن جده، وهو أقوى من استشهاده بنسخة بهز.
(١) ص ٤٨ .

٢٥٦
شَرِجُ الفِرَةُ السَّيُعَظِّ -
٧٤٥- وَأَعْدُدْ هُنَا مَنْ تَرْوِ عَنْ أُمَّ بِحَقّ
عَنْ أُمِّهَا، مِثْلَ حَدِيثِ (مَنْ سَبَقْ)(*)
1
نسخة حسنة، صححها ابن معين، واستشهد بها البخاري في الصحيح، وهذا هو
الراجح، وردها بعضهم؛ لأن سماعه منها يسير، والباقي بالوجادة، وقال الحاكم: إنما
أسقط من الصحيح روايته عن أبيه عن جده لأنها شاذة لا متابع له فيها. اهـ(١) .
(فائدة): قال السخاوي: الضمير هنا في جده لبهز، وهو معاوية بن حيدة القشيري
صحابي شھیر، ولا يصح أن یکون الضمیر فیه حکیم، فإن جده حیدة لم ينقل له حدیث
عن النبي ◌ٌَّ مع كونه صحابيًّا. اهـ (٢).
ثم ذكر اختلاف العلماء في الترجيح بين النسختين، فقال (واختلف) بالبناء للمفعول
وقوله (أيهما) اسم موصول بمعنى الذي مبني لحذف صدر صلته في محل جر بـ ((في))
مقدرة، والجار والمجرور في محل رفع نائب الفاعل. وقوله (أرجح) خبر للمبتدأ المقدر،
وتقدير الكلام: واختلف في الذي هو أرجح.
وحاصل المعنى: أنه اختلف العلماء في هاتين النسختين أيهما أرجح، هل نسخة
عمرو، عن أبيه، عن جده، أو نسخة بهز عن أبيه عن جده؟ فرجح الأول بعضهم كما
جنح إليه الناظم حيث قال (والأولى) أي نسخة عمرو، مبتدأ على حذف مضاف أي
ترجيح الأولى وخبره قوله (ألف) بالبناء للمفعول أي اختير، من ألف الشيء من باب
علم: أنس به، وأحبه، كما في ((المصباح)).
والمعنى: أن ترجيح الأولى هو الصواب؛ لأن البخاري حكم بصحة رواية عمرو بن
شعیب، عن أبيه، عن جده، واستشهد بها في صحيحه.
ورجح بعضهم الثانية؛ لأن البخاري استشهد ببعضها في صحيحه تعليقًا، ورد بأن
تصحيحه أقوى من مجرد استشهاده، وبأنه استشهد أيضًا بحديث عمرو، فقد أخرج حديثًا
معلقًا في كتاب اللباس، من صحيحه، وخرجه الحافظ من طريق عمرو بن شعيب وقال:
إنه لم ير في البخاري إشارة إلى حديث عمرو غير هذا الحديث. قاله المحقق.
عَنْ أُمِّهَا، مِثْلَ حَدِيثِ (مَنْ سَبَقْ)
وَأَعْدُدْ هُنَا مَنْ تَرْوِ عَنْ أُمِّ بَحَقَ
(١) المستدرك ج ١ ص ٤٦ وج ٤ ص ٤٣١ .
(٢) فتح ج ٤ ص ١٨٨ .
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: قال الناظم في التدريب (ص ٢٢٣): فائدة: يلتحق برواية الرجل عن أبيه عن جده
رواية المرأة عن أمها عن جدتها، وهو عزيز جدًا، ومن ذلك: ما رواه أبو داود في سننه: عن بندار ثنا عبد الحميد =

٢٥٧
- الجُزْءُ الثاني
(واعدد هنا) أي اذكر هنا أيها المحدث في نوع رواية الأبناء عن الآباء رواية (من ترو)
قال الشارح: بحذف الياء للوزن، قلت الصواب أنه لغة وعليه قراءة من قرأ: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لا
تَكَلَّمُ نَفْسٌ﴾ [ هود: ١٠٥] بحذف الياء وصلاً ووقفًا(١)، ومنه قولهم: لا أبال، ولا أدر،
وقول الشاعر من الرجز:
كَفَّاكَ كَفُّ مَا تَكيفُ(٢) درْهمَا جُودًا وَأُخْرَى تُعْط بالسَّيفِ الدَّمَا (٣)
(عن أم) لها (بحق) متعلق بـ ((اعدد))، أي اعدده بحق لثبوته، أو بـ ((ترو)، أي بحديث
حق إشارة إلى أن الحديث المروي حق وصدق (٤).
(عن أمها) أي جدتها، والمعنى: أنه يلتحق برواية الرجل عن أبيه، عن جده، رواية المرأة
عن أمها، عن جدتها، قال الناظم: وهو عزيز جدًّا، وذلك (مثل حديث من سبق) وهو ما رواه
أبو داود، في سننه عن بندار، ثنا عبد الحميد بن عبد الواحد، قال: حدثتني أم جنوب بنت
نغيلة عن أمها سويدة بنت جابر، عن أمها عقيلة بنت أسمر بن مضرس، عن أبيها أسمر بن
مضرس، قال: أتيت النبي ◌َّ فبايعته، فقال: ((من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له))(٥).
قال البيهقي: أراد إحياء الموات. وخرج الكافر فلا حق له. والله أعلم.
(تتمة): الزيادات في هذا الباب قوله: ((والآبا قد انتهيت)) إلى قوله: ((لأربعين
مسند))، وقوله: وقيل ((بالإفصاح)) إلى آخر الباب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
= ابن عبد الواحد قال: حدثتني أم جنوب بنت نميلة عن أمها سويدة بنت جابر عن أمها عقيلة بنت أسمر بن مضرس عن
أبيها أسمر بن مضرس قال: أنيت النبي ◌ِّم فبايعته، فقال: ((من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له)).
(١) وهي قراءة عاصم، وحمزة، وابن عامر، قال الزمخشري: إن الاجتزاء بالكسرة عن الياء كثير في لغة هذيل.
وقال الفراء: كل ياء أو واو تسكنان، وما قبل الواو مضموم، وما قبل الياء مكسور فإن العرب تجتزئ:
بالضمة من الواو، وبالكسرة من الياء . اهـ. راجع تفسير ابن جرير ج ١٣ ص ١١٦، وتفسير القرطبي ج
٩ ص ٩٦، ٩٧، والدر المصون ج ٤ ص ١٣٠، ١٣١ .
(٢) قوله: ما تكيف: أي ما تمسك .
(٣) كان في الطبعة الأولى بدل هذا البيت بيت آخر، ونصه:
أَبِيتُ أَسِرِي وَتَبِيتِي تَدْلُكِي شَعْرك بالْعَنْبَرِ وَالِسّكِ الذَّكِي
وهو خطأ، فإنه غير مناسب لهذاَ المحل، إذ هوَ مثال لحذف نون الرفع من دون ناصب، وجازم، فلذا أبدلته
في هذه الطبعة بهذا البيت المناسب لمسألة حذف الياء بدون جازم للتخفيف، وبالله التوفيق .
(٤) إلا أن الحديث المذكور ضعيف، فالأولى تعليقه بـ(( اعدد)).
(٥) حديث ضعيف: انظر ضعيف الجامع الصغير للشيخ الألباني ص ٨١٠ .

٢٥٨
شَرْعُ الفِّيَُّ السُّيُوخِىّ -
السابق واللاحق
٧٤٦ - فِي سَابِقٍ وَلاحِقٍ قَدْ صُنِّفَا
مَنْ يَرْوِ عَنْهُ اثْنَانِ وَالْمَوْتُ وَفَى
٧٤٧- لوَاحِدٍ وَأُخِرَ الثَّانِي زَمَنْ
كَمَالِكِ عَنّهُ رَوَى الزُّهْرِيْ وَمِنْ
٧٤٨ - وَفَاتِه إِلَى وَفَاةِ السِّهْمِي
قَرْنٌ وَفَوْقَ ثُلثِهِ بِعِلْمٍ(*)
السابق واللاحق
أي هذا مبحثه وهو النوع التاسع والخمسون من أنواع علوم الحديث، وهو نوع ظريف
سماه بذلك الخطیب، وستأتي فائدته.
مَنْ يَرْو عَنْهُ اثْنَانِ وَالْمَوْتُ وَفَى
فِي سَابِق وَلاحق قَدْ صُنِّفَا
كَمَلَكِ عَنْهُ رَوَّى الزُّهْرِيُّ وَمِنْ
لَوَاحِدَ وَأُخِّرَ الثَّانِي زَمَنْ
قَرَنٌ وَّفَوْقَ ثُلْهَ بِعِلَمٍ
وَفَاتِهِ إِلَى وَفَاة السَّهْمِي
(في سابق ولاحق) من الرواة متعلقَ بقوله (قد صُنِّفًا) بالبناء للمفعَوَلَ، أَي ألَّف
العلماء كالخطيب، ثم الذهبي في هذا النوع، وأشار الشارح إلى أنه بالبناء للفاعل حيث
جعل الفاعل الخطيب، وهو غير ظاهر.
ثم عرفه بقوله: (من يرو) بحذف الياء لما تقدم، أي هو من يرو (عنه اثنان) من الرواة (والموت
وفى) مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال، أي حال كون الموت أتى لواحد من الراويين (وأخر)
بالبناء للمفعول (الثاني) منهما أي تأخر موت الثاني (زمن) منصوب على الظرفية متعلق بـ ((أخر))،
وقف عليه بالسكون على لغة ربيعة، أي زمنا طويلاً حتى حصل بينهما أمد مدید.
وحاصل المعنى: أن السابق واللاحق عبارة عمن اشترك في الرواية عنه متقدم ومتأخر،
تباين وقت وفاتيهما تباينًا شديدًاً.
(کمالك) خبر محذوف، أي مثاله کمالك الإمام، حال کونه (عنه روی) أبو بكر
محمد بن مسلم (الزهري، ومن وفاته) أي الزهري (إلى وفاة) أبي حذافة أحمد بن إسماعيل
(السهمي) بفتح فسكون (قرن) بفتح فسكون، أي مائة سنة (وفوق ثلثه) بسكون اللام لغة
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: الزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. والسهمي هو أحمد بن
إسماعيل السهمي. روى كلاهما عن مالك ولو أن الزهري شيخ مالك، ومات الزهري سنة ١٢٤، والسهمي
سنة ٢٥٩، فبينهما ١٣٥ عامًا.

٢٥٩
الجُزءُ الثاني
-
٧٤٩ - (وَمِنْ مُفَادِ النَّوْعِ أَنْ لا يُحْسَبَا
حَذْفٌ وَتَحْسينُ عُلُوِّيُجْتَبَى
٧٥٠- بَيْنَ أَبِي عَلِيٍّ وَالسِّبْطِ اللَّذَاَ
لِلسِّلَفِيْ (*) قَرْنٌ وَنَصْفٌ يُحْتَذَى ( ** ))
في ضمها، أي ثلث القرن وهو خمس وثلاثون سنة.
وحاصل المعنى: أن الزهري والسهمي رويا عن مالك، وبين وفاتيهما أكثر من قرن
وثلث، فإن الزهري مات سنة ١٢٤ هـ(١).
والسهمي مات سنة ٢٥٩ هـ فبينهما مائة وخمسة وثلاثون سنة.
وقوله: (بعلم) خبر لمحذوف، أي هذا مضبوط بعلم محقق.
ثم ذكر بعض فوائد هذا النوع بقوله:
(وَمِنْ مُفَادِ النَّوْعِ أَنْ لَا يُحْسَبَا
حَذْفٌ وَتَحْسينُ عُلُوِّ يُجْتَبَى
(ومن مضاد النوع) بضم الميم اسم مفعول ((أفاده))، أي مما أفاده هذا النوع، أو مصدر
ميمي له، أي من فائدة هذا النوع، وهو خبر مقدم لقوله (أن) مصدرية (لا يحسبا) بالبناء
للمفعول، وألف الإطلاق، أي لا يظن (حذف) لبعض الرواة.
وحاصل المعنى: أن من فائدة معرفة السابق واللاحق الأمن من ظن سقوط بعض الرواة
من إسناد متأخر الوفاة؛ لأنه لما رأى موت من أخذ عن الشيخ ربما توهم أن هناك واسطة بين
هذا الراوي المتأخر الوفاة وبين الشيخ (و) من مفاده أيضًا (تحسين علو) للإسناد، أي إيصال
حسنه وحلاوته إلى قلوب من يروي لهم، وذلك لأنه إذا اشترك راويان في الأخذ عن شيخ،
وعلم تقدم وفاة أحدهما على الآخر ثبت العلو لمتقدم الوفاة، إذ العلو قد يكون بتقدمها كما
تقدم وإذا ثبت العلو ثبتت حلاوته في قلوب أهله (يجتبى) بالبناء للمفعول، أي يختار،
والجملة صفه لـ ((علو)) إذ هو أفضل من النزول كما سبق، أو صفة لـ ((تحسين)) بل هو الأولى.
ثم أعاد الكلام على أمثلة هذا النوع إلا أنه ترك الأولى، وهو إما تقديم ذكر الفائدة، أو
تأخیره لتتسق الأمثلة، فقال:
لِلسِّلَفِيْ قَرْنٌ وَنَصْفٌ يُحْتَذَى)
بَيْنَ أَبِي عَلِيٍّ وَالسِّبْطِ اللَّذَا
(١) وقيل: سنة ١٢٥ هـ .
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: منسوب إلى جده (سلف) على وزن عنب.
( ** ) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: قال شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني في شرح النخبة: ((وإن اشترك
اثنان عن شيخ وتقدم موت أحدهما على الآخر: فهو السابق واللاحق، وأكثر ما وقفنا عليه من ذلك ما =

1
٢٦٠
شَرْجُ الفِيُ السُّوطِى -
(بين) وفاة (أبي علي) الحافظ أحمد بن أبي الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن
الحسن بن الحسين بن علي البَرَداني بفتحتين كما في ((ق)) و ((اللسان)) ويضم الباء على ما في
((اللباب))، الحنبلي، كان حافظًا فاضلاً توفي سنة ٤٩٨(١)، وهو أحد شيوخ الحافظ
السلفي، والظرف خبر مقدم لـ((قرن))، أو متعلق بـ ((يحتذى)) (و) بين وفاة (السبط) بكسر
فسكون، ولد الولد، جمعه أسباط، مثل حمل، وأحمال. اهـ المصباح.
وفي المحكم: ولد الابن والابنة (اللذا) لغة في الذي (السلفي) بكسر ففتح، هو الحافظ
العلامة شيخ الإسلام أبو طاهر عماد الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الأصفهاني،
كان أوحد زمانه في علم الحديث، وأعلمهم بقوانين الرواية، توفي يوم الجمعة خامس ربيع
الآخر سنة ٥٧٦ وله ١٠٦ سنة. اهـ طبقات الحفاظ، والسبط هو عبد الرحمن بن مكي.
و ((السلفي)): نسبة إلى سلفة بکسر فسكون و کعنبة، لقب جد جده معرب سِه لبه أي ذو ثلاث
شفاه، لأنه كان مشقوق الشفة. اهـ((ق))، وقيل: إنه منسوب إلى بطن من حمير، يقال لهم: بنو
السلف، اهـ. (تاج))(قرن ونصف) مبتدأ مؤخر، أو خبره قوله (يحتذى) بالبناء للمفعول، أي يقدر.
وحاصل المعنى: أن الوقت الذي بين وفاتي أبي علي البرداني، وسبط السلفي: قرن
ونصف، أي مائة وخمسون سنة، وذلك أن الحافظ السلفي سمع منه أبو علي البرداني أحد
مشايخه حديثًا، ورواه عنه، ومات على رأس ٥٠٠ سنة (٢)، ثم آخر أصحاب السلفي
بالسماع سبطه أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي وكانت وفاته سنة ٦٥٠ .
قال الحافظ: هذا أكثر ما وقفنا عليه من تباعد ما بين الراويين في الوفاة.
(فائدة): القرن أربعون سنة، أو عشرة، أو عشرون، أو ثلاثون، أو خمسون، أو
ستون، أو سبعون، أو ثمانون، أو مائة، أو مائة وعشرون، وقول من قال: مائة، أصح.
أفاده في ((ق )) .
(تتمة): الزيادة هنا قوله: ((ومن مفاد النوع)) إلى آخر الباب. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
= بين الراويين فيه في الوفاة مائة وخمسون سنة، وذلك: أن الحافظ السلفي سمع منه أبو علي البرداني أحد
مشايخه حديثًا ورواه عنه، ومات على رأس خمسمائة، ثم كان آخر أصحاب السلفي بالسماع سبطه أبو
القاسم عبد الرحمن بن مكي، وكانت وفاته سنة ٦٥٠)).
(١) وسيأتي أنه مات سنة ٥٠٠ هـ .
(٢) تقدم أنه مات سنة ٤٩٨، وعليه تزيد المدة على ما ذكر . فليحرر .