Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
الجزء الثاني
-
٧٠٠- وَمَا سوَى الصِّدِّيقِ مِمَّنْ هَاجَرَاً
مَنْ وَالدَاهُ أَسْلَمَا قَدْ أُثْرَاَ (*)
(وأربع) من النسمات مبتدأ (توالدوا) أي تناسلوا، وولد بعضهم للبعض صفة
لـ «أربع)) (صحابه) خبر المبتدإ، والمعنى: أن أربعة متوالدين كلهم أدركوا النبي وَّ لا
يعرف غيرهم، وهم (حارثة المولى) ابن شراحيل بن كعب الكلبي، وابنه زيد بن حارثة،
وابن ابنه أسامة بن زيد، وذكروا أن أسامة ولد له في حياة النبي ◌َّ فهؤلاء كلهم
صحابيون، إذ حارثة صحابي كما جزم به المنذري في ((مختصر مسلم )) ، وحديث إسلامه
في مستدرك الحاكم، وكذا زيد وأسامة رضي الله عنهم و (أبو قحافه) والد الصديق،
واسمه عثمان، فإنه صحابي كابنه أبي بكر، وبنته أسماء بنت أبي بكر، وابنها عبد الله بن
الزبير، وكذا عبد الرحمن بن أبي بكر، وابنه أبو عتيق محمد بن عبد الرحمن، قال
الحافظ: وكذا إياس بن سلمة بن عمرو بن الأكوع الأربعة ذكروا في الصحابة، وطلحة بن
معاوية بن جاهمة بن العباس بن مرداس، في أمثلة أخرى لا تصح. اهـ. تدريب(١).
(فائدة): ليس في الصحابة من اسمه عبد الرحيم، بل ولا من التابعين، ولا من اسمه
إسماعيل من وجه يصح إلا واحد بصري، روى عنه أبو بكر بن عمارة حديث: ((لا يلج النار
أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها)). أخرجه ابن خزيمة. قاله في التدريب(٢).
(تنبيه): يوجد هنا في نسخة المحقق ابن شاكر ثلاثة أبيات الأول قوله:
مَنْ وَالِدَاهُ أَسْلَمَا قَدْ أُثْرَأَ
وَمَا سوَى الصِّدِّيقِ مِمَّنْ هَاجَراً
= الصحابة. وهم: أبو قحافة، وابنه أبو بكر الصديق، وابنته أسماء بنت أبي بكر، وابنها عبد الله بن الزبير،
وأيضًا: أبو قحافة وأبو بكر، وابنه عبد الرحمن بن أبي بكر، وابنه محمد بن عبد الرحمن.
قاله ابن حجر: ((وقد ذكروا أن أسامة وُلُد في حياة النبي ◌ِّيم، فعلى هذا يكون كذلك، إذًا حارثة والد زيد
صحابي، كما جزم به المنذري في مختصر مسلم - أي فيكون ولد أسامة معتبراً من الصحابة، وأسامة هو ابن زيد
- وهو صحابي - ابن حارثة - وهو صحابي أيضًا. قال ابن حجر: ((وكذا إياس بن سلمة بن عمرو بن الأكوع،
الأربعة ذكروا في الصحابة، وطلحة بن معاوية بن خالد بن العباس بن مرداس، في أمثلة أخرى لا تصح)).
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: ليس من الصحابة المهاجرين من أسلم أبواه غير أبي بكر الصديق رضي
الله عنه، وأبو بكر اسمه: ((عبد الله)) أو ((عتيق))، وأبوه «أبو قحافة عثمان بن عامر بن عمرو من بني تيم بن
مرة)) وأمه ((أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب من بني تيم بن مرة)) وقد مات أبو بكر رضي الله
عنه في حياتهم، ثم ماتت أمه ثم مات أبوه رضي الله عنهم.
(١) ج ٢ ص ٢١٢ .
(٢) ج ٢ ص ٢١٣ .

٢٢٢
شَرِجُ الْفِيَّةُ السَّيُوطِيّ -
٧٠١ - وَلَيْسَ فِي صَحَابَةٍ أَسَنُّ مِنْ
صِلَّقِهِم مَعَ سُهَيْلٍ(*) فَاسْتَسِنْ
٧٠٢ - أَجْمَلُهُمْ دَخْيَةُ الجَميلُ
( ** ) *
جَاءَ عَلَى صُورَتِهِ جِبْرِيلُ(
ومعناه: أنه لا يوجد في المهاجرين من أسلم والداه غير أبي بكر الصديق رضي الله
عنه. وقال المحقق في تعليقه ما نصه: ليس من الصحابة المهاجرين من أسلم أبواه غير
أبي بكر الصديق، وأبو بكر اسمه عبد الله أو عتيق وأبوه: أبو قحافة عثمان بن عامر
ابن عمرو من بني تيم بن مرة، وأمه: أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب من
بني تيم بن مرة، وقد مات أبوبكر رضي الله عنه في حياتهما، ثم ماتت أمه، ثم مات
أبوه رضي الله عنهم. اهـ. كلام المحقق.
قلت: هذا الذي قاله الناظم ووافقه علیه المحقق: لا أرى له وجهًا؛ لأن كثيراً من
المهاجرين قد أسلم والداهم(١)، كما يظهر ذلك لمن طالع تراجم الصحابة وتواريخهم،
ولم أر هذه المسألة لغير الناظم. والبيت الثاني قوله :
وَلَيْسَ فِي صَحَابَةٍ أَسَنُّ مِنْ
صِدَّقِهِم مَعَ سُهَيْلٍ فَاسْتَبِنْ
ومعناه: أنه لا يوجد في الصحابة أسنّ من أبي بكر الصديق، وسهيل بن عمرو بن عبد
شمس القرشي العامري أسلم يوم الفتح.
قلت: هذا الكلام فيه نظر أيضًا فإنه يوجد في الصحابة من هو أكبر سنًّا من الصديق
بكثير، فإن العباس كان أسنَّ من النبي ◌ِّ كما ثبت ذلك في الصحيح، وأبو بكر أصغر سنًّا
منه، فليتأمل. والبيت الثالث قوله:
جَاءَ عَلَى صُورَتَهِ جِبْرِيلُ
أَجْمَلُهُمْ دَحْيَةُ الْجَميلُ
ومعناه: أن أجمل الصحابة هو دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد الكلبي صحابي
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: هو سهيل بن عمرو بن عبد شمس القرشي العامري، أسلم يوم الفتح ..
( ** ) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: هو دحية بن خليفة الكلبي، كان يضرب به المثل في حسن الصورة.
ومجيء جبريل عليه السلام في صورته وارد في أحاديث كثيرة. وكان جرير بن عبد الله البجلي من أجمل
الصحابة أيضًا. قال: ((ما حجبني رسول الله عِّ للم منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم)) وقال فيه عمر: ((هو
يوسف هذه الأمة)) وقال جرير: ((رآني عمر متجردا فقال: ما أرى أحداً من الناس صور صورة هذا إلا ما ذكر
من يوسف)). والأبيات الثلاثة الأخيرة لم يشرحها الشارح، ويظهر أنها سقطت من نسخته من المتن.
(١) مثل أولاد العباس، وأولاد أبي بكر رضي الله عنهم.

٢٢٣
-
الجُزْءُ الثاني
مشهور كان يضرب به المثل في حسن الصورة، ولهذا كان جبريل يأتي النبي وَلّ على
صورته، جاء ذلك من حديث أم سلمة، وعائشة، وابن عمر، وأنس، أفاده في الإصابة .
ودحية بكسر الدال وفتحها، ومن أجمل الصحابة أيضًا جرير بن عبد الله البجلي،
قال فيه عمر رضي الله عنه: هو یوسف هذه الأمة.
(تتمة): الزيادات في هذا الباب قوله: ((وقيل مع طول، ومع رواية))، وقوله: ((وقيل:
مدرك العصر))، إلى قوله: ((في الأصح فيهما))، وقوله: ((أو تابعي والأصح))، وقوله:
((معاصر))، وقوله: ((النووي أجمع من يعتد به))، وقوله: ((يليه)) من قوله: ((أبو هريرة يليه
ابن عمر)، وقوله: ((كالخدري))، وقوله: ((وعمر))، ((وزوجة الهادي)) إلى قوله: ((وكعب
حسان))، وقوله: ((وغلطوا من غير هذا مال له))، وقوله: ((وأول الجامع للصحابة))، إلى
قوله: ((فليستفد))، وقوله: ((قیل خمس وذكر))، وقوله: ((فالأولون أسلموا)»، إلى قوله:
((فصبيان رأوا))، وقوله: ((إجماعًا حكوا))، وقوله: ((أو قبل فتح أسلموا))، وقوله: ((وقد
رأوا جمعهم انتظامًا))، وقوله: ((في الرجال))، وقوله: ((في الموالي وفي النسا))، وقوله:
((وذي الصغر))، وقوله: ((والرق))، وقوله: ((وأفضل الأزواج))، إلى قوله: ((فالبواقي))،
وقوله: ((وقيل: عمرو، أو أبو جحيفة))، وقوله: ((والحبر بالطائف، والجعدي بأصبهان»،
وقوله: ((وقبض الفضل))، إلى آخر الباب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
*

٢٢٤
شَرْجُ الفِيَةُ الشَّيُوَظِيّ ـ
معرفة التابعين وأتباعهم
٧٠٣ - وَمَنْ مُفَادٍ عِلم ذَا وَالأَوَّل
مَعْرَفَةُ الْمُرْسَلِ وَالْمُنَّصل (*)
٧٠٤- وَالتَّابِعُونَ طَبَقَاتٌ عَشَرَة
مَعْ، خَمْسَةٍ: أَوَّلُهُمْ ذُو الْعَشَرَةِ
٧٠٥ - وَذَاكَ ((قَيْسٌ)) مَا لَهُ نَظِيرُ
(وَعُدَّ عِنْدَ حَاكِمٍ كَثِيرُ ( ** )
معرفة التابعين، وأتباعهم
أي هذا مبحثه، وهو النوع الثاني والخمسون من أنواع علوم الحديث، والتابع، ويقال
له: التابعي أيضًا، وكذا التبع، ويجمع عليه أيضًا و كذا على أتباع قد مضى تعريفه بأنه من
لقي الصحابي مطلقًا، أي سواء رآه هو أو الصحابي، مميزًا أم لا، سمع منه أم لا، وهذا هو
المختار، وفيه أقوال أخر.
ثم ذكر فائدة معرفته، ومعرفة الصحابة بقوله:
وَمَنْ مُفَادٍ عِلْمٍ ذَا وَالأَوَّلِ
مَعْرِفَةُ الْمُرْسَلِ وَالْمُتَّصلِ
(ومن مفاد) بضم الميم اسم مفعول من أفاد يفيد، مضاف على (علم ذا) أي معرفة هذا الباب
يعني: أن مما يفيده معرفة التابعين (و) علم الباب (الأول) أي باب معرفة الصحابة، والجار
والمجرور خبر مقدم لقوله (معرفة المرسل) من الحديث (والمتصل) منه، والمعنى: أن فائدة معرفة
هذين البابين مهمة جدًّا، إذ بها معرفة الحديث المرسل، والحديث المتصل، فما كان من الصحابي
فمتصل، إما حقيقة، أو حكمًا، إذ مرسله متصل حكمًا، وما كان من التابعي فمرسل.
ولذا قال الحاكم: ومهما غفل الإنسان عن هذا العلم لم يفرق بين الصحابة والتابعين.
مَعْ، خَمْسَةٍ: أَوَّلُهُمْ ذُو الْعَشَرَةْ
وَالتَّابِعُونَ طَبَقَاتٌ عَشَرَهُ
(وَعُدَّ عِنْدَ حَاكِمٍ كَثِيرُ
وَذَاكَ قَيْسٌ مَا لَهُ نَظيرُ
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: من فوائد معرفة الصحابة والتابعين الفرق بين الحديث المتصل وبين الحديث
المرسل، فإن كان الراوي صحابيًّا كان الحديث متصلاً وإن كان من مراسيل الصحابة، وإن كان الراوي تابعيًّا
کان الحديث مرسلاً، كما هو ظاهر.
( ** ) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: قيس بن أبي حازم هو الذي ثبت أنه لقي العشرة المبشرين بالجنة وسمع
منهم جميعًا، وفي سماعه من عبد الرحمن بن عوف خلاف، ولم يثبت هذا لغيره من التابعين، وادعى
الحاكم أن سعيد بن المسيب وغيره سمعوا من العشرة ولم يثبت ذلك، ورده عليه العلماء.

٢٢٥
- الجُزْءُ الثاني
٧٠٦- وآخرُ الطَّبَاقِ لاقِي أَنَسِ
وَسَائِبِ كَذَا صُدَيٌّ، وَقِس (*))
(والتابعون) مبتدأ خبره قوله (طبقات عشره مع خمسة) أي خمس عشرة طبقة، وعليه
الحاكم في معرفة علوم الحديث قال السخاوي: ولم يفصِّل الحاكم الطباق كلها، نعم أشعر
تصرفه بأن كل من لقي من تقدم كان من الطبقة الأولى، ثم هكذا إلى آخرها بحيث يكون
آخرها سليمان بن نافع إن صح أن والده من الصحابة، وزياد بن طارق الراوي، عن زهير
بن صرد، ونحوهما كخلف بن خليفة. اهـ(١) .
. (أولهم ذو العشره) مبتدأ وخبره، أي أول طبقات التابعين الخمس عشرة صاحب
العشرة، أي من لقي وروى عن العشرة المشهود لهم بالجنة (وذاك) أي صاحب العشرة
(قيس) هو ابن أبي حازم (ما) نافية (له نظير) أي ليس له مشابه في هذه الفضيلة، وهي
الرواية عنهم كلهم كما نص عليه عبد الرحمن بن يوسف بن خراش، وابن حبان، وخالف
أبو داود، ويعقوب بن شيبة في سماعه من عبد الرحمن بن عوف.
(وعدّ) بالبناء للمفعول (عند حاكم) أبي عبد الله في كتابه معرفة علوم الحديث (كثير)
نائب فاعل ((عُد)) أي: عدَّ، الحاكم زيادة على قيس ممن روى عن العشرة كثيراً، كأبي
عثمان النهدي، وقيس بن عباد، وأبي ساسان حصين بن المنذر، وأبي وائل، وأبي رجاء
العطاردي، والحق أن قيسًا لا ثاني له في هذا.
وكذا عده سعيد بن المسيب فيمن أدرك العشرة غلط، فإنه وُلد في خلافة عمر، فلم
يسمع أبا بكر بلا خلاف، وكذا عمر على الصحيح (٢) .
ثم إن الحاكم رحمه الله لم يذكر الطبقة كلها بالتفصيل كما قدمنا، بل قال بعد ذكر
الطبقة الأولى والطبقة الثانية الأسود بن يزيد، وعلقمة بن قيس، ومسروق، وأبو سلمة بن
عبد الرحمن، وخارجة بن زيد، وغيرهم، والطبقة الثالثة الشعبي، وشريح بن الحرث
القاضي، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأقرانهم، ثم قال: وهم خمس عشرة طبقة
آخرهم من لقي أنس بن مالك إلى آخر كلامه، كما أشار الناظم إلیه بقوله:
وَسَائِبِ كَذََّ صُدَيٌّ، وَفِسٍ)
وآخرُ الطِّبَاقِ لاقِي أَنَسِ
(١) فتح ج ٤ ص ١٤٨ .
(٢) هكذا قال في التدريب ج ٢ ص ٢٣٦ لكن ذكر في تهذيب التهذيب ج ٢ ص ٤٥ بسند صحيح تصريح سعيد
بسماعه من عمر رضي الله عنه، فالحق أنه سمع منه قليلاً . والله تعالى أعلم.
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: قال الحاكم: الطبقة الثانية: الأسود بن يزيد، وعلقمة بن قيس، =

٢٢٦
شَرِجَ الِيَُّ الشَّيُوطِي -
٧٠٧ - وَخَيْرُهُمْ أُوَيْسٌ أَمَّا الأَفْضَلُ:
فَابْنُ الْمُسَيِّب، وَكَانَ الْعَمَلُ
(وآخر الطباق) من الطبقات الخمس عشرة (لاقي) بصيغة اسم الفاعل مضاف إلى (أنس) بن
مالك رضي الله عنه من أهل البصرة (و) لاقي (سائب) بن يزيد بن سعيد بن ثمامة بالضم الكندي
صحابي صغير مات سنة ٩١ هـ، وقيل: قبل ذلك من مات بالمدينة من الصحابة كما تقدم.
يعني: أن آخر الطبقة من أهل المدينة من لقي السائب (كذا صدي) أي آخر الطبقة من
أهل الشام من لقي صدي بن عجلان أبا أمامة الباهلي رضي الله عنه (وقس) فعل أمر من
قاس يقيس، كسر آخره للوزن، أي قس على المذكور المتروك، كقولك آخر الطبقة من أهل
الكوفة لاقي عبدالله بن أبي أوفى، ومن أهل مصر لاقى عبدالله بن الحارث بن جزء، ومن
أهل مكة لاقى أبي الطفيل، وهكذا.
وَخَيْرُهُمْ أُوَيْسٌ (١) أَمَّا الأَفْضَلُ: فَابْنُ الْمُسَيِّب، وَكَانَ الْعَمَلُ
(وخيرهم) أي التابعين من حيث الزهد والورع (أويس) ابن عامر القرني بفتح القاف
والراء بعدها نون من مذحِج مخضرم أرسل، وروی له مسلم أشیاء من كلامه، شهد
صفين مع علي، وقُتل يومئذٍ، وهو سيد التابعين، كما رواه مسلم في صحيحه، وله مناقب
مشهورة. اهـ. « خلاصه))(٢). يعني: أن خیر التابعین زهدًا وورعًا أویس رحمه الله، لما
روى مسلم في صحيحه عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله وَ لا يقول: ((إن خير
التابعین رجل يقال له أویس )) الحديث.
و (أما الأفضل) من حيث حفظ الخبر والأثر (ف) سعيد (ابن المسيب) لكثرة علومه
الشرعية كالتفسير، والحديث، والفقه، ونحوها، وهذا هو المراد من قول من قال: إنه
أفضل التابعين، وإلا فيرده الحديث المتقدم.
وقوله: (وكان العمل) أي عمل الناس في أيام التابعين، والعمل بالرفع اسم كان، وخبرها
= ومسروق، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد، وغيرهم.
والطبقة الثالثة: الشعبي، وشريح بن الحارث، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأقرانهم - ثم قال: وهم
خمس عشرة طبقة، آخرهم: من لقي أنس بن مالك من أهل البصرة، وعبد الله بن أبي أوفى من أهل
الكوفة، والسائب بن يزيد من أهل المدينة، وعبد الله بن الحارث بن جزء من أهل الحجاز، وأبا أمامة الباهلي
من أهل الشام- نقله عنه المؤلف في التدريب (ص ٢١٣).
(١) بمنع الصرف للوزن.
(٢) ص ٤١ .

٢٢٧
الجُزءُ الثاني
-
٧٠٨- عَلَى كَلامِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَة
هَذَاَ هُبَيْدِ اللهِ سَالِمْ عُرْوَةٍ
٧٠٩ - خَارجَةٍ وَابْنِ يَسَارٍ قَاسِمٍ
(*)
أَوْ نَأْبُو سَلَمَةَ عَنْ سَالِمِ
الجار والمجرور في البيت التالي: وفيه التضمين من عيوب القافية، وهو جائز للمولدين.
هَذَا عُبَيْدِ اللهِ سَالِمْ عُرْوَةٍ
عَلَى كَلامِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَة
أَوْ فَأْبُو سَلَمَةَ عَنْ سَالِمِ
خَارِجَةٍ وَابْنِ يَسَارِ قَاسِمِ
(على كلام) أي فتاوى (الفقهاء السبعة) من أهل المدينة (هذا) بدل تفصيل من ((السبعة))
والإِشارة إلى سعيد بن المسيب (عبيد الله) بالجر عطفًا على هذا بحذف عاطف، أي وعبيد
الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي.
(سالم) بالجر عطفًا على هذا أيضًا وسُكنت الميم للوزن، هو ابن عبد الله بن عمر
العدوي (عروة) بالجر أيضًا والصرف للضرورة هو ابن الزبير بن العوام الأسدي (خارجة)
بالجر والصرف أيضًا لما ذكر، هو ابن زيد بن ثابت الأنصاري، أبو زيد، المدني ثقة فقيه،
مات سنة مائة، وقيل قبلها، روى له الجماعة. اهـ ((ق))(١) .
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: أفضل التابعين على الإطلاق ((أويس بن عامر القرني)) رضي الله عنه،
للحديث الصحيح الذي رواه مسلم بن الحجاج عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله حد ثم يقول:
((إن خير التابعين رجل يقال له أويس)). وقال أحمد بن حنبل: ((أفضل التابعين سعيد بن المسيب)) وقال غيره غير
ذلك.
ونقل الناظم في التدريب (ص ٢١٥) عن العراقي أنه قال: ((وأما تفضيل أحمد لابن المسيب وغيره فلعله لم
يبلغه الحديث، أو لم يصح عنده! أو أراد بالأفضلية في العلم لا الخيرية)).
وهذا عجب من الحافظ العراقي، صنع مثل ما يصنع أهل الرأي وأشباههم من تشقيق الاحتمالات بغير
تحقيق، خصوصًا فيما يتعلق بالسنة، إذ إنهم لم يشتغلوا بها ولا عرفوها، ولو رجع إلى مسند أحمد لوجد
الحديث عنده من روايته بإسناد صحيح، وهو في السند برقم (٢٦٦ و٢٦٧) (ج ١ ص ٣٨، ٣٩).
والمختار ما قال البلقيني: ((الأحسن أن يقال: الأفضل من حيث الزهد والورع: أويس، ومن حيث حفظ الأثر
والخبر: سعيد)).
ومن أفاضل التابعين الفقهاء السبعة من أهل المدينة، وكان العمل في عصر التابعين على أقوالهم، وهم أئمة
العصر، وهم: سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وعروة بن الزبير، وخارجة بن
زيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وسليمان بن يسار.
وعدهم ابن المبارك هكذا إلا أنه جعل سالم بن عبد الله ابن عمر بدلاً من أبي سلمة بن عبد الرحمن.
(١) ص ٨٧ .

٢٢٨
شَجَ الغِنَّة السَّيُوخِي -
(و) سليمان (ابن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة وقيل أم سلمة رضي الله عنهما،
ثقة فاضل مات بعد المائة، وقيل قبلها، روى له الجماعة. اهـ. ((ت)) (١).
و(قاسم) بن محمد بن أبي بكر التيمي.
وحاصل المعنى: أن هؤلاء السبعة هم الذين يصدر الناس عن آرائهم، وينتهون إلى
أقوالهم، وفتاواهم لمعرفتهم بالفقة والصلاح.
قال ابن المبارك: كانوا إذا جاءتهم المسألة دخلوا فيها جميعًا فنظروا فيها ولا يقضي
القاضي حتى ترفع إلیھم فینظرون فیها فيصدرون انتهى.
والفقهاء وإن كانوا بكثرة في التابعين فعند إطلاق هذا الوصف مع قيد العدد المعين لا
ينصرف إلا إلى هؤلاء كما قلنا في العبادلة من الصحابة سواء، قاله السخاوي (٢).
ولما وقع اختلاف في تعيين السابع ذكره بقوله (أو فأبو سلمة) بالصرف للوزن ابن
عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، قيل: اسمه عبد الله وقيل: إسماعيل ثقة، مكثر
مات سنة ٩٤ وكان مولده سنة بضع وعشرين روى له الجماعة. اهـ. ((ت)) (٣) (عن سالم)
المتقدم، أي بدله.
وهذا لأكثر علماء الحجاز، والأول لابن المبارك، وقيل: بدلاً عن سالم أبو بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام القرشي الأعمى الذين كان يقال له: راهب قريش؛
لكثرة صلاته، قال ابن خراش: هو أحد أئمة المسلمين.
وعنه أيضًا أبو بكر، وعمر، وعكرمة، وعبد الله بنو عبد الرحمن بن الحارث بن هشام
أجلاء ثقات يضرب بهم المثل، وكلهم من شيوخ الزهري إلا عمر (٤). وهذا القول لأبي
الزناد، ونظمهم على هذا من قال (من الطويل)(٥) :
(١) ص ١٣٦ .
(٢) فتح ج ٤ ص ١٥٣ .
(٣) ص ٤٠٩ .
(٤) انظر فتح ج ٤ ص ١٥٥ .
(٥) قال الحافظ السخاوي رحمه الله: وقد نظم محمد بن يوسف بن الخضر بن عبد الله الحلبي الحنفي، المتوفى
سنة ٦١٤ هـ . السبعة المشهورين واختار في السابع قول أبي الزناد، فقال:
فقسمته ضيزى عن الحق خارجه
ألا كل من لا يقتدي بأئمة
سعيد أبو بكر سليمان خارجه
فخذهم عبيد الله عروة قاسم
١ هـ فتح ج ٤ ص ١٥٦ .

٢٢٩
- الجُزْءُ الثاني
٧١٠ - وَبَنْتُ سِيرِينَ وَأُمُّ الدَّرْدَا
خَيْرُ النِّسَا مَعْرِفَةً وَزُهْدَا (*)
٧١١ - وَمِنْهُمُ الْمُخَضْرَمُونَ: مُدْرِكُ
نُبُوَّةً وَمَا رَأَى مُشْتَرَكُ( ** )
مَقَالَتُهُمْ لُيْسَتْ عَن الحقُّ خَارِجَهْ
إِذَا قِيلَ مَنْ فِي الْعِلْمِ سَبْعَةُ أبحُر
سَعِيدٌ أَبُو بَكْرِ سُلَيْمَانُ خَارَجَهْ
فَقُلْ هُمْ عُبَيدُ اللهِ عُرْوةُ قَاسمٌّ
وكلهم من أبناء الصحابة إلا سليمان فأبوه يسار لا صحبةً له، قاله السخاوي رحمه
الله.
خَيْرُ النِّسَا مَعْرِفَةً وَزُهْدَاً
وَبَنْتُ سِيرِينَ وَأُمُّ الدَّرْدَا
(و) حفصة (بنت سيرين) مبتدأ، أم الهذيل الأنصارية البصرية ثقة، ماتت بعد المائة،
روى لها الجماعة. اهـ. ((ت)) (١).
قال إياس بن معاوية: ما أدركت أحدًا أفضله على حفصة، يعني بنت سيرين، فقيل
له: الحسن، وابن سيرين؟ فقال: أما أنا فما أفضل عليها أحدًا (وأم الدردا) ، هجيمة،
وقيل: جهيمة بنت حيي الوصابية، وهي الصغرى، وأما الكبرى فصحابية، واسمها خيرة
بنت أبي حدرد (خير النسا) خبر المبتدإ (معرفة) تمييز منصوب، أي من حيث المعرفة بالله،
وأحكامه (وزهدًا) أي من حيث الإعراض عن فضول الدنيا.
وحاصل المعنى: أن سيدتا النساء التابعيات حفصة بنت سيرين وأم الدرداء الصغرى،
وهذه العبارة تقتضي استواءهما، ولكن المنقول في ابن الصلاح والتقريب عن أبي بكر بن
أبي داود ما نصه: سيدتا التابعيات حفصة بنت سيرين، وعمرة بنت عبد الرحمن،
وثالثتهما وليست كهما أم الدرداء. اهـ. (٢) فأفاد أن أم الدرداء بعد حفصة فتأمل.
وَمَنْهُمُ الْمُخَضْرَمُونَ: مُدْرِكُ نبِوَّةُ وَمَا رَأَى مَشْتَ
(١) ص ٤٦٧ .
(٢) انظر علوم الحديث ص ١٥٣، والتدريب ج ٢ ص ٢٢٠ - ٢٢١ .
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: بنت سيرين: هي حفصة بنت سيرين، وأم الدرداء: هي الصغرى، وهي
تابعية، وأما أم الدرداء الكبرى فإنها صاحبية.
( ** ) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: من التابعين ((المخضرمون)) واحدهم (مخضرم) بفتح الراء، وهو الذي
أدرك الجاهلية وزمن النبي عدّ للم ولم يره وأسلم ولا صحبة له.
=

٢٣٠
شَرْع الْقِيُّ الشَّيُوطِى -
٧١٢ - (يَلِيهِمُ الْمَوْلُودُ فِي حَيَاتِهِ
وَمَا رُأَوْهُ عُدَّ مِنْ رُوَته) (*)
(ومنهم) أي من التابعين بل من كبارهم (المخضرمون) بالخاء والضاد المعجمتين، وفتح
الراء على أنه اسم مفعول من أجل أنهم خضرموا، أي قطعوا عن نظرائهم، وحكي كسرها
أيضًا، واشتقاقه من أن الجاهلية كانوا يخضرمون آذان الإبل أي يقطعونها، لتكون علامة
الإسلامهم إن أغير عليهم، أو حوربوا، قاله الحاكم نقلاً عن بعض مشايخه(١).
وعدهم مسلم عشرین نفسًا، لكن هم أكثر من ذلك كأبي عمرو الشيباني، وسويد بن
· غفلة، وشريح بن هانئ، وغيرهم، ثم ذكر تعريفه فقال: هو (مدرك نبوة) مع جاهلية (و)
الحال أنه (ما) نافية (رأى) النبي ◌َّر بمعنى أنه لم يصحبه، وهو (مشترك) بين العصرين،
ومتردد بين الطبقتين، لا يدرى من أيهما، هو من قولهم: لحم مخضرم، لا يدرى من ذكر
هو أو أنثئ؟ وطعام مخضرم لیس بحلو ولا مر .
وحاصل المعنى: أن المخضرم هو الذي أدرك الجاهلية، وزمن النبي پا﴾ ولم يصحبه،
هذا في مصطلح المحدثين، وأما من حيث اللغة: فهو الذي عاش نصف عمره في
الجاهلية، ونصفه في الإسلام، سواء أدرك الصحبة، أم لا. فبينهما عموم وخصوص من
وجه، فحكيم بن حزام مخضرم في اللغة.
وَمَا رُأَوْهُ عُدَّ مِنْ رُوَاته)
(يَلِيهِمُ الْمَوْلُودُ فِي حَيَاتِهِ
(يليهم) أي المخضرمين في الرتبة (المولود) ذكراً كان أو أنثى (في حياته) وَ لّ كعبد الله
ابن أبي طلحة، وأبي أمامة، وأبي إدريس الخولاني، وغيرهم، وقدمهم ابن الصلاح على
المخضرمين، فجعلهم يلون الطبقة الأولى من التابعين على الإطلاق، واعترضه البلقيني،
والصواب ما في النظم (وما) نافية (رأوه) أي اعتقد العلماء هذا المولود (عُدَّ) بالبناء
= وإنما سُمِّي بذلك لأنه متردد بين طبقتين - الصحابة والتابعين - ولا يدري من أيتهما هو؟ من قولهم: ((لحم
مخضرم)) لا يدري من ذكر هو أو أنثى، و ((طعام مخضرم)) ليس بحلو ولا مرٌّ، وحكى العسكري، أن
المخضرم من المعاني التي حدثت في الإسلام.
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: الذين ولدوا في عهد رسول الله عِّم من أولاد الصحابة، كعبد الله بن
أبي طلحة، وأبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف، وأبي إدريس الخولاني، وغيرهم: معدودون في التابعين،
وأحاديثهم عن النبي ◌ِّم مرسلة، ولم ير العلماء عدهم من الرواة عنه بدون واسطة؛ لأنهم لم يدركوا
ذلك، إذ كانوا صغاراً غير أهلٍ لتحمل الحديث.
(١) راجع فتح المغيث ج ٤ ص ١٥٦، ١٥٧ .

٢٣١
الجزء الثاني
-
٧١٣ - وَمِنْهُمْ مِنْ عَدَّفِي الأَْبَاعِ
صَحَابَةٌ لِغَلَطِ أَوْ دَاعِ
٧١٤- وَاَلْعَكْسُ وَهْمًا وَالنِّبَاعُ قَدْ يُعَدّ
فِي تَابِعِ الأَنْبَاعِ إِذْ حَمْلٌ وَرَدْ (*)
للمفعول، أي معدودًا(من رواته) أي النقلة عنه ێ، لكونه لم يسمع بل روايته مرسلة.
وحاصل معنى البيت: أن من ولد في حياة النبي ◌َّ- من أولاد الصحابة يلي مرتبة
المخضرمين، وأحاديثه عنه ◌َّ ل مرسلة، لعدم أهليته للتحمل وقت ذلك.
ولما وقع بعض العلماء في التخبيط بعدٌّ بعض الصحابة في التابعين، وبالعكس، وعد
بعض التابعين في أتباع التابعين نبه عليه بقوله :
صَحَابَةً لِغَلَطِ أَوْ داعٍ
وَمِنْهُمْ مِنْ عَدَّ فِي الأَتْبَاعِ
فِي تَابِعِ الأَتْبَاعِ إِذَ حَمْلٌ وَرَدّ
وَلَعَكْسُ وَهْمًا وَالتِّبَاعُ قَدْ يُعَدَّ
(ومنهم) أي العلماء الذين عملوا في الطبقات (من عد في الأتباع) أي التابعين (صحابة)
أي جماعة معروفة بالصحبة (لغلط) منه، كالنعمان وسويد ابني مقرن، عدهم الحاكم من
التابعين مع كونهما صحابيين معروفين (أو) عد صحابة في التابعين لا لغلط بل لاداع) أي
لسبب اقتضى ذلك لكونه من صغار الصحابة يقارب التابعين في كون روايته، أو غالبها عن
الصحابة، کعد مسلم من التابعین یوسف بن عبد الله بن سلام، ومحمود بن لبيد.
(والعكس) مبتدأ خبره محذوف، أي واقع، يعني: أنه وقع عند التابعين في الصحابة
(وَهْمًا) أي غلطًا، كعد محمد بن الربيع الجيزي عبد الرحمن بن غنم الأشعري ممن دخل
مصر من الصحابة، وليس منهم على الأصح.
(والتباع) بالکسر، کالولاء، بمعنى المتابعة، كما في «ق » على حذف مضاف أي ذو
التباع بمعنى التابعي.
(قد يعد) بالبناء للمفعول (في تابع الأتباع) أي منه (إذ) تعليلية (حمل) أي نقل ورواية
للحديث في غالب الأوقات عن التابعین(ورد) أي أتى.
وحاصل المعنى: أنه قد يعد التابعي في طبقة أتباع التابعين لكون الغالب عليه روايته عن
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: وقد أخطأ كثير من العلماء في عدِّ بعض الصحابة في التابعين، وفي عدِّ
بعض التابعين في الصحابة، وفي عدِّ بعض التابعين في أتباع التابعين.
والأمثلة على ذلك كثيرة في كتب التراجم وكتب المصطلح.

٢٣٢
شَرْجُ الفِيَّةُ السَّيُوظِيّ -
٧١٥- (ومَعْمَرٌ أَوَّلُ مَنْ مِنْهُمْ قَضَى
وَخَلَفٌ آخِرُهُمْ مَوْتًا مَضَى(*))
التابعين، كأبي الزناد لقي ابن عمر، وأنسًا، وأبا أمامة بن سهل بن حنيف، ومع ذلك
فعداده عند أكثر الناس في أتباع التابعين .
(ومَعْمَرٌ أَوَّلُ مَنْ مِنْهُمْ قَضَى وَخَلَفٌ آخرُهُمْ مَوْتًا مَضَى)
(و) أبو زيد (معمر) ابن زيد، مبتدأ خبره قوله (أول) أي أسبق (من) موصولة (منهم)
أي التابعين (قضى) أي مات، والجملة صلة ((مَنْ))، والمعنى أن أول من مات من التابعين هو
معمر بن زيد قُتل بخراسان، وقيل: بأذربيجان سنة ٣٠ .
(وخلف) ابن خليفة بن صاعد الأشجعي مولاهم، أبو أحمد، الكوفي، نزيل واسط،
ثم بغداد (آخرهم) أي التابعين (موتًا) أي من حيث الموت، وجملة (مضى) صفة موتًا،
يقال: مضى السيف مضاء: قطع، قاله في ((ق))، أي موتًا قاطعًا لحياته.
والمعنى: أن خلفًا آخرهم موتًا، وذلك لأنه مات سنة ١٨٠ على ما في التدريب، أو
سنة ١٨١ على ما قاله ابن حبان، وصححه الحافظ في التقريب. وذكر فيه أيضاً ما نصه:
وادعى أنه رأى عمرو بن حريث الصحابي، فأنكر عليه ذلك ابن عيينة وأحمد. اهـ (١).
وقال ابن حبان: وقد رأى عمرو بن حريث وهو صغير رؤية لا اعتبار بها في صحبته. اهـ.
(تتمة): الزيادات في هذا الباب قوله: ((وعد عند حاکم کثیر))، إلى قوله: ((كذا صدى
وقس))، وقوله: ((يليهم المولود))، البيت، وقوله: (( ومعمر أول من منهم قضى)) البيت.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: قال البلقيني: ((أول التابعين موتًا أبو زيد بن معمر بن زيد، قُتل بخراسان،
وقيل: بأذربيجان، سنة ٣٠. وآخرهم موتًا خلف بن خليفة سنة ١٨٠)) وقيل: وجدنا في هذا الموضع من
هامش الأصل بخط المصنف ما نصه: ((الحمد لله ثم بلغ سماعًا علي. كتبه مؤلفه غفر الله له آمين)).
(١) تقريب ص ٩٣ .

ء
٢٣٣
- الجُزْءُ الثّاني
رواية الأكابر عن الأصاغر
والصحابة عن التابعين
٧١٦ - وَقَدْ رَوَى الْكَبَارُ عَنْ صِغَار
فِي السِّنِّ أَوْ فِي الْعِلْمِ وَالْمِقْدَارِ
٧١٧- أَوْ فِيهمَا، (وَعِلْمُ ذَا أَفَادَا
أَنْ لا يُظَنَّ قَلْبُهُ الإِسْنَادَا)
رواية الأكابر عن الأصاغر
والصحابة عن التابعين
أي هذا مبحثه، وهو النوع الثالث والخمسون من أنواع علوم الحديث، وهو نوع مهم
تدعو إليه الهمم العلية، والأنفس الزكية، ولذا قيل: لا يكون الرجل محدثًا حتى يأخذ
عمن فوقه ومثله ودونه.
.
والأصل في رواية النبي وَّل في خطبته حديث الجساسة عن تميم الداري كما في
صحيح مسلم، وقوله ◌َّير في كتابه إلى اليمن: وإن مالكًا يعني ابن مرارة حدثني بكذا
وذکر شیئا أخرجه ابن منده.
وقوله أيضًا: ((حدثني عمر أنه ما سابق أبا بكر إلى خير قط إلا سبقه)) أخرجه الخطيب
والديلمي. قاله السخاوي(١).
فِي السِّنَّ أَوْ فِي الْعِلْمِ وَالْمِقْدَارِ
وَقَدْ رَوَى الْكِبَارُ عَنْ صِغَارِ
أَنْ لا يُظَنَّ قَلُهُ الإسْنَادَا)
أَوْ فِيهِمَا، (وَعِلْمُ ذَا أَفَادَاً
(وقد روى الكبار) من العلماء (عن صغار) منهم (في السن) متعلق بـ(( الكبار)) أو
بـ((صغار)) على سبيل التنازع.
والمعنى أنه قد يروي الأكبر في السن والأقدم في الطبقة عن الأصغر منه فيهما،
كراوية كل من الزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري عن تلميذهما الإمام مالك بن أنس
(أو) روى الحافظ العالم عمن هو أصغر منه (في العلم والمقدار) عطف عام على خاص، إذ
المقدار يشمل العلم، والحفظ، وغيرهما، يعني مع كونه أكبر في السن، كرواية مالك،
وابن أبي ذئب، عن شيخهما عبد الله بن دينار (أو) روى عمن هو أصغر منه (فيهما) أي
(١) فتح ج ٤ ص ١٦٤ - ١٦٥ .

٢٣٤
٠
٧١٨- وَمَنْهُ أَخْذُ الصَّحْبِ عَنْ أَتْبَاعِ
(وَتَابِعٍ عَنْ تَابِعِ الأَتْبَاعِ
٧١٩ - كَالْبَحْرِ عَنْ كَعْبٍ وَكَالزُّهْرِيِّ
عَنْ مَالكِ وَيَحْيَى الانْصَارِيِّ (*))
السن والمقدار المستلزم للعلم، كرواية كثير من الحفاظ، والعلماء عن أصحابهم،
وتلاميذهم، كعبد الغني بن سعيد، عن محمد بن علي الصوري، والخطيب عن أبي نصر
ابن ماكولا ، ونظائرهما.
والحاصل: أن هذا النوع ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: كونه أكبر سنًّا وطبقة،
والثاني: كونه أكبر في القدر من الحفظ والعلم ولقاء الشيوخ دون السن، والثالث: كونه
أکبر في الأمرین معًا.
ثم ذکر فائدته فقال:
(وعلم ذا) أي معرفة هذا النوع من إضافة المصدر إلى المفعول، وهو مبتدأ خبره قوله:
(أفادا) بألف الإطلاق (أن) مصدرية (لا يظن) بالبناء للمفعول (قلبه) أي: عكس الراوي
(الإسنادا) بألف الإطلاق أي عكسه بالتقديم والتأخير، والجملة في تأويل المصدر مفعول
أفاد أي أفاد عدم ظن قلب الإسناد.
وحاصل المعنى: أن فائدة معرفة هذا النوع عدم ظن انقلاب السند على الراوي، ومن
فوائده أيضًا أن لا يتوهم أن المروي عنه أكبر وأفضل نظرًا إلى أن الأغلب كون المروي عنه
كذلك فتجهل بذلك منزلتهما، وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أمرنا
رسول الله ◌َ أن ننزل الناس منازلهم. واختلف في صحته (١).
ومنها التنوية من الكبير بذكر الصغير ليلتفت إليه الناس للأخذ عنه. أفاده السخاوي.
( وَتَابِعٍ عَنْ تَابِعِ الأَنْبَاعِ
وَمَنْهُ أَخْذُ الصَّحْبِ عَنْ أَتْبَاعِ
(ومنه) أي من هذا النوع (أخذ الصحب) أي رواية الصحابة (عن أتباع) لهم (و) أخذ
(تابع عن تابع الأتباع) ثم مثل ذلك بقوله:
كَالْبَحْرِ عَنْ كَعْبٍ وَكَالزُّهْرِيِّ
عَنْ مَالك وَيَحْبَى الانْصَارِيِّم
(١) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه تعليقًا، وأبو داود، وصححه الحاكم، وحسنه بعضهم بشواهده، وضعفه
بعضهم .
وقلت: وهذا هو الحق، كما حققته في قرة عين المحتاج شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج .
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: قد يروي الراوي عن أصغر منه في السن أو في العلم أو فيهما معًا، =
٠

٢٣٥
-
الجزء الثاني
(كالبحر) أي وذلك كرواية البحر ابن عباس، وكذا العبادلة الأربعة، وأنس،
ومعاوية، وأبو هريرة (عن كعب) هو ابن ماتع الحميري، أبو إسحاق المعروف بكعب
الأحبار، ثقة مخضرم، كان من أهل اليمن، فسكن الشام، مات في آخر خلافة عثمان،
وقد زاد على المائة، وليس له في البخاري رواية إلا حكاية لمعاوية فيه، وله في مسلم رواية
لأبي هريرة عنه عن طريق الأعمش، عن أبي صالح. اهـ. (ت)) (١).
(وكالزهري) محمد بن مسلم أي كروايته، وهو تابعي (عن مالك) الإِمام وهو من
أتباع التابعين (و) كرواية (يحيى) بن سعيد بن قيس (الانصاري) المدني أبي سعيد القاضي،
المتوفى سنة ١٤٤ هـ أو بعدها، وهو من التابعين، عن مالك أيضًا، والانصاري بنقل حركة
الهمزة إلى اللام للوزن نسبة إلى الأنصار القبيلة المشهورة.
(تتمة): الزيادات في هذا الباب قوله: ((وعلم ذا)) إلى قوله: ((قلبه الإِسنادا))، وقوله:
((وتابع عن تابع الأتباع)) إلى آخر الباب والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
فيجب معرفة ذلك، لئلا يشتبه على الناظر فيظن أن الراوي أصغر من المروي عنه، أو يظن أن الإسناد انقلب
=
من بعض الرواة. كما روى الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك، وهو تلميذهما؛ وكما روى أبو
القاسم عبيد الله بن أحمد الأزهري عن تلميذه الخطيب البغدادي، وكما روى الخطيب عن تلميذه ابن ماكولا.
فهؤلاء أكبر سنًّا وأعلى قدرًا وعلمًا من تلاميذهم. وكما روى مالك عن عبد الله بن دينار، فإن مالكًا أعلم
وأجل من عبد الله، ولكن عبد الله أكبر سنًّا من مالك، وكذلك رواية أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه
الإمامين الكبيرين عن شيخهما عبيد الله بن موسى العبسي، وهو شيخ ثقة، ولكنه ليس من العلماء الفقهاء.
ومن هذا النوع رواية الصحابة عن التابعين، كرواية البحر عبد الله بن عباس وسائر العبادلة وأبي هريرة
ومعاوية وأنس وغيرهم: عن كعب الأحبار. ومنه أيضًا رواية التابعين عن تابعي التابعين، كما مضى في
رواية الزهري ويحيى الأنصاري عن مالك.
(١) ص ٢٨٦ .

٢٣٦
شَرْجُ الفَِّةُ السَّيُوطِيّ -
رواية الصحابة عن التابعين عن الصحابة
٧٢٠- (وَمَا رَوَى الصَّحْبُ عَنِ
الأَتْبَاعِ عَنْ صَحَابَةٍ فَهْوَ ظَرِيفٌ لِلْفَطِنْ
٧٢١ - أَلَّفَ فيه الْحَافظُ الْخَطيبُ
وَمُتْكرُ الْوُجُودِ لا يُصِيبُ
٧٢٢ - كَسَائِبٍ عَنِ ابْنِ عَبْدِ عَنْ عُمَرْ
وَنَحْوُ ذَا قَدْ جَاءَ عِشْرُونَ أَثَرْ (*))
رواية الصحابة عن التابعين عن الصحابة
أي هذا مبحثه وهو النوع الرابع والخمسون من أنواع علوم الحديث.
الأَقْرَاتِ عَنْ صَحَابَهُ فَهُوَ ظَرِيفٌ لِلْفَطِنْ
(وَمَاروى الشخب من
الَّتنفسيه المحافظُ الْخَطِيبُ
وَمُنْكَرُ الْوُجُودِ لا يُصِيبُّ
كَسَائِبِ مَنْ ابْنِ عَبْدٍ عَنْ مُسْ رُ
وحمُ ذَا قَدَّجَاءَ عشْرُونَ أَثَرْ)
(وما) مبتدأ أي الحديث الذي (روى الصيد جمع صاحب بمعنى الصحابي، كراكب
وركب، أو اسم جمع له (من الأتباع: متعلق بـ ((روى)) (عن صحابة) حال من الأتباع أي
حال كون الأتباع ناقلين عن الصحابة، وقوله: (فهو ظرف) أي فن حسن، خبر ((ما))
دخلت عليه الفاء، لكون المبتدأ مما يفيد العموم (للنان) بفتح فكسر، كفرح، أي للحاذق
(*) قال الذين أسهم شاملو رحمه الله: من رواية الأكابر عن الأصاغر أن يروي الصحابي عن تابعي عن صحابي
آخر حديثًا، وهذا نوع طريف، ادعى بعضهم عدم وجوده وزعم أن الصحابة إنما رووا عن التابعين
الإسرائيليات والموقوفات فقط، وهو زعم غير صواب، فقد وُجد هذا النوع، وألف فيه الحافظ الخطيب،
وجمع الحافظ العراقي من ذلك نحو عشرين حديثًا .
منها: حديث السائب بن يزيد الصحابي عن عبد الرحمن بن عبد القاري التابعي عن عمر بن الخطاب عن
النبي ◌ِّم قال: ((من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر؛ كتب له كأنما قرأه من
الليل)) رواه مسلم في صحيحه (ج١ ص ٢٠٧).
ومنها كحديث سهل بن الساعدي الصحابي عن مروان بن الحكم التابعي عن زيد بن ثابت: ((أن رسول الله
عِّم أملى عليه: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدين في سبيل الله) فجاء ابن أم مكتوم وهو يملها
علي، قال: يا رسول الله! والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت، وكان أعمى، فأنزل الله على رسوله عن يم
وفخذه على فخذي، فثقلت علي حتى خفت أن تُرض فخذي، ثم سُري عنه، فأنزل الله: ﴿غَيْرُ أُوْلِيِ الضَّرَرِ﴾
رواه البخاري ج ٦ ص (٤٧ - ٤٨).

٢٣٧
الجُزْءُ الثاني
بهذا الفن، من فطن به، وإليه، وله، كفرح، ونصر، وكرم، فطنًا مثلثًا، وبالتحريك،
وبضمتين، وله مصادر أخرى في ((ق))، متعلق بـ ((ظريف)).
(ألف فيه) أي جمع في هذا النوع جزءًا لطيفًا (الحافظ) أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت (أ- خطيب)
البغدادي إمام هذا الفن (ومنكر الوجود) مبتدأ، أي وجود هذا النوع قائلاً: بأن رواية الصحابة عن
التابعين لا تكون إلا إسرائيليات أو موقوفات (لا يصيب) خبر المبتدإ، أي لم يدرك الحق.
وحاصل المعنى: أن من أنكر من العلماء وجود رواية الصحابة عن التابعين للحديث
المرفوع غير مصيب لوجود ذلك منهم، كما مثل لذلك بقوله "كائب) أي كرواية سائب
ابن یزید بن سعید بن ثمامة الکندي صحابي صغیر تقدمت ترجمته .
(عن ابن عبد) هو عبد الرحمن بن عبد بغير إضافة القاري بتشديد الياء نسبة إلى قارة
قبيلة مشهورة بجودة الرمي، من ثقات التابعين، ويقال: له رؤية، مات سنة ٨٨ ، روى له
الجماعة، حال كونه راويًا (عن عمر بن الخطاب، عن النبي ◌ُّ قال: ((من نام عن حزبه أو
عن شيء منه، فقرأه ما بين صلاة الفجر إلى صلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل )) رواه
مسلم والأربعة (ونحو ذا) بالرفع مبتدأ، أي مثل ما وقع لسائب خبره جملة قوله (قد جاء
عشرون أثر) أي حديثًا، وقف عليه بالسكون، وإن كان تمييزًاً منصوبًا، على لغة ربيعة.
وحاصل المعنى: أنه حصل من رواية الصحابي، عن التابعي، عن الصحابي كما
السائب عشرون حديثًا جمعها الحافظ العراقي.
منها: حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، عن مروان بن الحكم، عن زيد بن
ثابت رضي الله عنه: أن النبي وَّ أملى علي ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضََّرِ
وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ [النساء: ٩٥] فجاء ابن أم مكتوم الحديث رواه البخاري، وغيره.
ومنها: حديث يعلى بن أمية، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أخته أم حبيبة مرفوعًا:
((من صلى ثنتي عشرة ركعة بالنهار، أو بالليل بني له بيت في الجنة)) رواه النسائي.
ومنها: حديث أبي هريرة، عن أم عبد الله بن ذئاب، عن أم سلمة مرفوعًا: ((ما ابتلى
الله عبداً بيلاء، وهو على طريقة يكرهها إلا جعل الله ذلك البلاء كفارة له)). رواه ابن أبي
الدنيا في كتابه المرض والكفارات (١).
(تتمة): هذا الباب زائد على ألفية العراقي. والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(١) أورده المنذري في الترغيب والترهيب ج ٤ ص ١٤٦، وعزاه إلى ابن أبي الدنيا، وقال: وأم عبد الله ابنة أبي ذئاب
لم أعرفها .

٢٣٨
شَرْجُ الْفُِّ السَّيُوخِى -
رواية الأقران
٧٢٣ - وَوَقَعَتْ رِوَايَةُ الأَثْرَانِ
(وَعَلَمُهَا يُقْصَدُ للْبَيَانِ
٧٢٤ - أَنْ لا يُظَنَّ الزَّيْدُ (*) في الإسْنَاد
أَوْ إِنْدَالُ عَنْ بِالْوَاوِ) وَالْحَدَّ رَأَوْا
٧٢٥ - إنْ يَكُ فِي الإِسْنَادِ قَدْ تَقَارَبَا
( ** )
وَالسِّنَّ دَائِمًا وَقِيلَ : غَالِبَا
رواية الأقران
أي هذا مبحثها، وهو النوع الخامس والخمسون من أنواع علوم الحديث، وهو نوع
مهم تأتي فائدته في النظم.
(وَعَلْمُهَا يُقْصَدُ للَبَيَان
وَوَقَعَتْ روَآيَةُ الأَقْرَانِ
أَوْ إِبْدَالُ عَنْ بِالْوَاوِ) وَالْحَدَّرَأَوْا
أَنْ لا يُظَنَّ الزَّيِّدُ فِي الإِسْنَادِ
وَالسِّنَّ دَائِمًا وَقِيلَ : غَالبَا
إِنْ يَكُ فِي الإِسْنَادِ قَدْ تَقَارَبَا
(ووقعت) أي حصلت ووجدت (رواية الأقران) بعضهم عن بعض، ثم ذكر فائدتها
فقال: (وعلمها) أي معرفة رواية الأقران، مبتدأ خبره جملة قوله (يقصد) بالبناء للمفعول
(للبيان) أي ليتضح الحال، ويزول الإشكال (أن) مصدرية (لا يظن) بالبناء للمفعول
والنائب عن الفاعل قوله (الزيد) مصدر زاد الشيء (في الإسناد) متعلق به، والمصدر المؤول
بدل من البيان.
والمعنى: أن علم هذا النوع أمر مهم مقصود لئلا يظن الزيادة في الإسناد (أو) أن لا
يظن (إبدال عن) الواقعة فيه (بالواو) أي وقوع ((عن)) بدلاً عن الواو العاطفة إن كان
بالعنعنة .
(والحد) مفعول مقدم أو مبتدأ، أي تعريف هذا النوع (رأوا) أي العلماء (إن) شرطية
(*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: الزيد: الزيادة.
( ** ) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: كثيراً ما يروي الأقران عن بعضهم، وهم المتقاربون في السن أو في
الإسناد، كأن يكون أحد الراويين أكبر سنًّا من الآخر ولكنهما يشتركان في الشيوخ، فهما من الأقران أيضًا،
وينبغي معرفة هذا النوع لئلا يشتبه على الناظر حين يرى الإسناد، فيظن أن أحدها زائد في السند خطأ، أو
يظن أن كلمة ((عن)) بين الراويين مبدلة من واو العطف غلطًا.

.. * 7-
٢٣٩
الجُزءُ الثاني
-
٧٢٦- (وَفِي الصِّحَابِ أَرْبَعُ فِي سَنَد
وَخَمْسَةٌ، وَبَعْدَهَا لَمْ يُزَدِ(*))
(يك) أي: القرينان الراوي أحدهما عن الآخر (في الإسناد) أي الأخذ عن الشيوخ (قد
تقاربا) خبر ((يك)) (والسن) بالجر عطف على الإِسناد أي تقاربا أيضًا في العمر (دائمًا، وقيل
غالبًا) أي أن التقارب لا يشترط في السن، بل هو الغالب فيكفي التقارب في الإسناد فقط
وعلیه الحاكم، وجواب ((إن) دل عليه ما قبله، أي رأوا الحد.
وحاصل المعنى: أن أهل الحديث رأوا حد رواية الأقران إن تقارب القرينان في الإسناد
والسن، وربما اكتفوا بالإِسناد فقط، كأن يكون أحد الروايين أكبر سنًّا من الآخر، ولكنهما
يشتركان في الشيوخ فيهما من الأقران أيضاً.
وَخَمْسَةٌ، وَبَعْدَهَا لَمْ يُزَدِ)
(وَفِي الصِّحَابِ أَرْبَعٌ فِي سَنَدِ
(وفي الصحاب) خبر مقدم لقوله (أربع) أي وثابت في الصحابة رضي الله عنهم أربع
أنفس (في سند) واحد يروي بعضهم عن بعض.
وحاصل المعنى: أنه وجد في سند واحد أربعة من الصحابة يروي بعضهم عن بعض،
وهو حديث السائب بن يزيد، عن حويطب بن عبد العزى، عن عبد الله بن السعدي، عن
عمر بن الخطاب مرفوعًا: ((ما جاءك من هذا المال من غير إشراف، ولا سؤال فخذه، وما لا فلا
تتبعه نفسك)».
( ** ) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: وقد جاءت رواية الصحابة عن الصحابة، وهي من هذا النوع باعتبار أنهم
كلهم أقران في الرواية عن رسول الله عاديّم.
وجاءت رواية أربعة منهم في إسناد واحد، وهو: حديث السائب بن يزيد عن حويطب بن عبد العزى عن
عبد الله بن السعدي عن عمر بن الخطاب مرفوعًا: ((ما جاءك من هذا المال من غير إشراف ولا سؤال فخذه، وما لا
فلا تتبعه نفسك)). هكذا ذكره الناظم في التدريب (ص ٢٦٩) والحديث بمعناه في صحيح مسلم (ج١ ص
٢٨٥) عن السائب عن عبد الله السعدي، بحذف حويطب.
وجاءت أيضًا رواية خمسة من الصحابة في إسناد واحد، وهو حديث عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان
عن عمر عن أبي بكر عن بلال مرفوعًا: ((الموت كفارة لكل مسلم)).
هكذا نقله الناظم في التدريب (٢٦٩) عن بعض الأجزاء، ورواه بإسناده هو، ولم يتكلم على إسناده من صحة
أو ضعف! وقد نقل المتن في الجامع الصغير ورمز له بأنه رواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب من
حديث أنس، وأطال القول فيه في ((اللآلئ المصنوعة)) (ج ص ٢٢١، ٢٢٢) وكل طرقه التي ذكرها من حديث
أنس، ولم يذكر أنه جاء من رواية بلال، وكذلك نسبه العجلوني في (كشف الخفا) (ج ٢ ص ٢٨٩) للبيهقي
والقضاعي، ولم أجد له إسنادًا عن بلال إلا الإسناد الذي رواه به الناظم، وهو إسناد يحتاج إلى نظر كثير.

٢٤٠
شَرْج ◌ُِّ السَّيُوعِيّ -
٧٢٧ - فَإنْ رَوَى كُلٌّ مِنَ الْقِرْنَيْنِ
عَنْ صَاحِبِهِ فَهْوَ (مُدَبَّجٌ )) حَسَنْ
ے
قال المحقق: هكذا ذكره الناظم في التدريب والحديث بمعناه في صحيح مسلم عن
السائب، عن عبد الله بن السعدي بحذف حویطب. اهـ.
قلت: ((الحديث أخرجه البخاري في صحيحه كما ذكره الناظم هنا وفيه الصحابة
الأربعة فراجع فتح الباري ١٥ / ٥٠)» ٥٦ كتاب الأحكام رقم الحديث ٧١٦٣ .
(و) مذكور في الصحاب أيضاً (خمسة) نفر في سند واحد، وهو حديث عبد الله بن
عمرو، عن عثمان، عن عمر، عن أبي بكر الصديق، عن بلال رضي الله عنهم قال: قال
رسول الله ◌ُّل: ((الموت كفارة لكل مسلم)).
قال المحقق: هكذا نقله الناظم في التدریب عن بعض الأجزاء، ورواه بإسناده هو ولم
يتكلم على إسناده من صحة أو ضعف، وقد نقل المتن في ((الجامع الصغير))، ورمز له بأنه
رواه أبو نعيم في ((الحلية))، والبيهقي في ((الشعب)) من حديث أنس(١)، وأطال القول فيه
في اللآلئ المصنوعة، وكل طرقه التي ذكرها من حديث أنس، ولم يذكر أنه جاء من رواية
بلال، وكذلك نسبه العجلوني في كشف الخفا للبيهقي والقضاعي ولم أجد له إسنادًا عن
بلال إلا الإسناد الذي رواه به الناظم وهو إسناد يحتاج إلى نظر كثير. اهـ. كلام
المحقق(٢) . (وبعدها) أي بعد الخمسة (لم يرد) من الورود، أي لم يجئ، وفي نسخة
المحقق ((لم يزد)) من الزيادة، فعليه الفعل بالبناء للمفعول، أي لم يزد على الخمسة، بمعنى
أن رواية الصحابة بعضهم عن بعض لا تتعدى خمسة أشخاص.
(لطيفة): قد يجتمع جماعة من الأقران في حدیث، كما روى أحمد بن حنبل، عن
أبي خيثمة زهير بن حرب، عن يحيى بن معين، عن علي بن المديني، عن عبيد الله بن
معاذ، عن أبيه، عن سعيد(٣) عن أبي بكر بن حفص، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت:
((كن أزواج النبي ◌َّر يأخذن من شعورهن حتى يكون كالوفرة)) فأحمد، والأربعة، فوقه
خمستهم أقران. اهـ. ((تدريب))(٤) .
فَسِإِنْ رَوَى كُلٌّ مِنَ الْقِرْنَيْنِ
عَنْ صَاحبه فَهْوَ (مُدَبَّجٌ )) حَسَنْ
٠٠٠
(١) قال الشيخ الألباني: موضوع . انظر ضعيف الجامع الصغير ص ٨٥٧ .
(٢) انظر تعليقه على هذه الألفية ص ٢٤٠ - ٢٤١ .
(٣) في شرح الألفية للعراقي عن شعبة فليحرر .
(٤) ج ٢ ص ٢٢٧ .