Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ - الجُزْءُ الأولْ ١١٦- وَلَأَبِي هُرَيْرَةَ : السِّرِيَّ عَنْ دَاوُدَ عَنْ وَالِدِهِ أَيَّ وَهَنْ(*) وقال البخاري في الضعفاء الصغير: وقال أبو سعيد الحداد سمعت يحيى بن سعيد، عن إسماعيل ابن أبي خالد، قال: قال الشعبي: يا جابر لا تموت حتى تكذب على رسول الله وَ لّ، قال إسماعيل: فما مضت الأيام والليالي حتى اتهم بالكذب. اهـ. ص ٢٩ . حال كونه راويًا (عن حارث) بترك الصرف للوزن ابن عبد الله أو ابن عبيد، أبي زهير (الأعور) الهمداني، الكوفي، من كبار التابعين على ضعف فيه، أورد البخاري في الضعفاء الكبير عن شعبة قال: حدثنا الحارث وأشهد أنه أحد الكذابين، وروى أبو بكر بن عياش عن مغيرة، قال: لم يكن الحارث يصدق عن علي في الحديث، وقال ابن المديني: كذَّاب. وقال ابن معين: ضعيف، وروي عنه: ليس به بأس. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الدارقطني : ضعيف. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ. اهـ. ميزان(١) والضعفاء الكبير .. حال كونه راويًا (عن علي) بن أبي طالب رضى الله عنه. قال المحقق أبو الأشبال في تعليقه: وأشدهم ضعفًا عمرو بن شمر، فإنه رافضي كذاب يشتم الصحابة، وأما جابر، والحارث ففيهما خلاف قديم معروف، وللشيعة أسانيد أوهى من هذا جدًّا، يراها من يقرأ في کتبهم، ويعجب منها. اهـ. ص ٢٠ . وَلَأَبِي هُرَيْرَةَ : السَّرِيُّ عَنْ دَاوُدَّ عَنْ وَالدِهِ أَيَّ وَهَنْ (و) أوهى الأسانيد (لأبي هريرة) رضى الله عنه (السري) بن إسماعيل بفتح السين وكسر الراء وتشديد الياء الهمداني الكوفي، يروي عن الشعبي، وعنه حاتم بن إسماعيل، قال أحمد: تركه الناس. وقال النسائي: متروك. وقال غيره: ليس بشيء(٢). والذي عند الشارح من أنه البسري بن سليمان خطأ، كما قال المحقق أحمد شاكر (عن داود) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، الزعافري بزاي مفتوحة ومهملة وكسر الفاء ( *) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: أوهى الأسانيد عن أبي هريرة: السري بن إسماعيل عن داود بن يزيد الأودي عن أبيه عن أبي هريرة. والسري: بفتح السين المهملة وكسر الراء، وفي الأصل ((السدي)) بالدال. وفي المتن الذي شرحه الشيخ محمد محفوظ ((البسري)) وزاد الشارح أنه ((ابن سليمان))، وفي التدريب للناظم (ص ٥٩) ((البسري بن إسماعيل)) وكل هذا خطأ، والصواب (السري بن إسماعيل)) كما قلنا. (١) ميزان ج ١ ص ٤٣٥، ٤٣٦ . (٢) انظر تهذيب التهذيب ج ٣ ص ٤٥٩. ١٠٢ شَرِيعُ الْفَنَة السُّيُوطِيّ ١١٧ - لأَنَس: دَاوُدُ عَنْ أَبيهِ عَنْ أَبَانَ (*) وَأَعْدُدْ لأَسَانيد اليَمَنْ أبي يزيد الكوفي الأعرج عم عبد الله بن إدريس، ضعيف، مات سنة ١٥١، روى له البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن ماجه (١). (عن والده) يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الأودي وثقه ابن حبان والعجلي. (أي وهن) بالنصب على الحالية، لأن ((أيا)) الوصفية تكون بعد النكرات صفة، وبعد المعارف حالاً، كما أفاده في مغني اللبيب، أي حال كون هذا السند كامل الوهن، أي شديد الضعف . لأَنَس : دَاوُدُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبَانَ (لأنس) متعلق بمحذوف لدلالة ما قبله عليه، أي أوهى الأسانيد لأنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام الأنصاري النجاري خادم رسول الله مَ ل عشر سنين شهد بدراً له ٢٢٨٦ حديثًا، اتفقا على مائة وثمانين وستين حديثًا، وانفرد البخاري بثلاثة وثمانين ومسلم بأحد وسبعين. مات سنة ٩٠ أو بعدها، وقد جاوز المائة، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة رضى الله عنهم. (داود) بن المحبر، بمهملة وموحدة ومشددة مفتوحة ((ابن قحذم))، بفتح القاف وسكون المهملة وفتح المعجمة، الثقفي البكراوي أبو سليمان البصري نزيل بغداد متروك وأكثر كتاب العقل الذي صنفه موضوعات. مات سنة ٢٠٦ (٢). حال كونه راويًا (عن أبيه) المحبر المذكور، قال الذهبي في الميزان: محبر بن قحذم والد داود یروي عن أبيه، ضعيف. اهـ (٣). حال كونه راویا (عن أبان) بن أبي عياش، واسمه فيروز أبي إسماعيل البصري، يروي عن أنس، كان شعبة سيئ الرأي فيه، وقال أحمد: متروك الحديث. فقوله: ((لأنس)) جار ومجرور خبر مقدم، وقوله: ((داود)) إلخ مبتدأ مؤخر. وحاصل المعنى: أن أوهى أسانيد أنس رضى الله عنه داود بن المحبر، عن والده المحبر، (*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: أوهى الأسانيد عن أنس: داود بن المحبر - بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة المفتوحة - بن قحذم - بفتح القاف وإسكان الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة - عن أبيه عن أبان بن أبي عياش. (١) تقريب ص ٩٧ . (٢) ميزان ج ٣ ص ٤٤١ . (٣) ((ت)) ٩٧ . ١٠٣ - الجُزْءُ الأولُ (※)’ ١١٨ - حَفْصًا عَنَيْتُ العَدَنِيْ عَنِ الحَكَمْ وَغَيْرُ ذَاكَ مِنْ تَرَاجِمَ تُضَمْ عن أبان ابن أبي عياش. (فائدة): الصحيح الذي عليه الأكثرون صرف ((أبان)) والهمزة أصل، والألف زائدة، ووزنه فعال كغزال، ومنعه من الصرف بعضهم لوزن الفعل والعلمية، إذ الهمزة عنده زائدة والألف بدل من یاء، فوزنه أفعل، أفاده النووي رحمه الله. قلت: وعلى الأول قيل: من لم يصرف أبان فهو أتان. وَأَعْدُدْ لأَسَانِيدِ اليَمَنْ حَفْصًا عَنَيْتُ العَدَنِيْ عَنِ الْحَكَمْ (واعدد) أيها المحدث (ل) أوهى (أسانيد اليمن حفصًا) مفعول ((اعدد))، وفيه التضمين من عيوب القافية، إلا أنه مغتفر للمولدين. وهو حفص بن عمر بن ميمون، العدني، كما قال: (عنيت) أي قصدت به (العدني) منسوب إلى عدن بفتحتين بلد باليمن الصنعاني، أبو إسماعيل لقبه الفَرْخ بفتح الفاء وسكون الراء بعده خاء معجمة، ضعيف. أفاده في التقريب (١)، وفي التهذيب: وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم عن عبد الله الطهراني: ثقة، وقال أبو حاتم، لين الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ. حال كونه راويًا (عن الحكم) بفتحتين ابن أبان العدني، أبي عيسى، صدوق عابد، له أوهام، مات سنة ١٥٤ وكان مولده سنة ٨٠. اهـ. تقريب (٢). وحاصل المعنى أن أوهى الأسانيد لليمانيين، هو حفص بن عمر العدني، عن الحكم بن أبان، أي عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما. وإنما لم يستوف الناظم السند بذكر عكرمة کما فعل فيما مضى، لأن في عكرمة کلامًا، وإن کان ثقة احتج به البخاري، فلو ذكره لتوهم أنه يرى كونه ضعيفًا حيث إنه يعدد أوهى الأسانيد، فترك ذكره لذلك، والله أعلم. وأما أوهى الأسانيد لابن عباس مطلقًا فالسدي الصغير محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عنه. قال الحافظ: هذه سلسلة الكذب، لا سلسلة الذهب. اهـ. وَغَيْرُ ذَاكَ مِنْ تَرَاجِمَ تُضَمْ (*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: أوهى أسانيد اليمانيين: حفص بن عمر بن ميمون العدني عن الحكم بن أبان العدني عن عكرمة عن ابن عباس. (١) ص ٧٨ . (٢) ص ٧٩ . ١٠٤ شَرِجُ الفِيُ السَّيُوطِى - (وغير ذاك) المذكور مفعول مقدم لـ ((تضم)) (من تراجم) أي أسانيد، حال من ((غير ذاك)) (تضم) أيها المحدث، والمعنى أنك تزيد على ما ذكر من الأسانيد الأوهى غيرها. ويحتمل كون ((غير)) مرفوعًا على الابتداء و((تضم)) بالبناء للمفعول والجملة في محل جر صفة لـ ((تراجم)) والخبر محذوف تقديره كذلك، أي غير ما ذكر من تراجم مضمومة إليه کائن كذلك. فمنها قول الحاكم (١): أوهى أسانيد العمريين: محمد بن عبد الله بن القاسم بن عمر ابن حفص بن عاصم عن أبيه عن جده فإن الثلاثة لا يحتج بهم. وأوهى أسانيد عائشة: نسخة عند البصريين، عن الحارث بن شبل، عن أم النعمان، عنها . وأوهى أسانيد ابن مسعود: شريك، عن أبي فزارة، عن أبي زيد، عنه، وأوهی أسانيد المكيين: عبد الله بن ميمون القداح، عن شهاب بن خراش، عن إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن عكرمة، عن ابن عباس. وأوهى أسانيد المصريين: أحمد بن الحجاج بن رشدين، عن أبيه، عن جده، عن قرة ابن عبد الرحمن، عن كل من روى عنه. فإنها نسخة كبيرة. وأوهى أسانيد الشاميين: محمد بن قيس المصلوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي ابن زيد، عن القاسم، عن أبي أمامة . وأوهی أسانید اخراسانیین: عبد الله بن عبد الرحمن بن ملیحة، عن نهشل بن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس رضي الله عنهما. (تتمة): الزيادة على العراقي، قوله: ((وهو على مراتب قد جعلا)) وقوله: ((وهو لا يفيد)) إلى آخر الباب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ولما أنهى الكلام على الأقسام الثلاثة شرع يذكر بقية أنواع علوم الحديث فقال: (١) معرفة علوم الحديث ص ٥٦، ٥٧ . ١٠٥ الجُزُءُ الأولُ المسند ١١٩ - الْمُسْنَدُ: الْمَرْفُوعُ ذَاَ اتِّصَال (*) وَقِيلَ : أَوَّلٌ، وَقِيلَ : التَّالِي المسند أي: هذا مبحثه، وهو النوع الرابع، لا بخصوص التقسيم المتقدم. كما قال ابن الصلاح: والملحوظ فيما نورده من الأنواع عموم علوم الحديث، لا خصوص التقسيم الذي فرغنا الآن من أقسامه، وكان المناسب له تقديم المرفوع عليه . ثم إنهم اختلفوا في حقيقته على أقوال ثلاثة: بيَّنها بقوله: وَقِيلَ : أَوَّلٌ، وَقِيلَ : الَّالِي الْمُسْنَدُ: الْمَرْفُوعُ ذَا اتِّصَالِ (المسند) بفتح النون اسم مفعول ((أسند))، وله إطلاقات ثلاث: أحدها: الكتاب الذي جمع فيه ما أسنده الصحابة، أي: رووه، كمسند أحمد، وغيره. الثاني: أن يطلق ويراد به الإِسناد، فيكون مصدرًا كمسند الشهاب ومسند الفردوس، أي: أسانيد أحاديثهما. الثالث: ما ذكره في هذا الباب وهو: (المرفوع) إلى النبي ◌َلّ، حال كونه (ذا اتصال) في إسناده، فخرج الموقوف، والمرسل، والمعضل، والمدلس. وحاصل المعنى: أن المسند هو الذي جمع بين الرفع، والاتصال، وهذا القول للحاكم. وحكاه ابن عبد البر عن قوم من أهل الحديث، وبه جزم الحافظ في النخبة، وهو الأصح، إذ لا تمييز بينه، وبين المتصل، والمرفوع إلا من هذه الحيثية، إذ المرفوع ينظر فيه إلى حال المتن مع قطع النظر عن الإسناد، اتصل أم لا؟ والمتصل ينظر فيه إلى حال الإسناد مع قطع النظر عن المتن مرفوعًا كان أو موقوفًا، والمسند ينظر فيه إلى الحالين معًا، فيجمع شرطي الاتصال والرفع، فیکون بینه وبین کل منهما عموم وخصوص مطلق، فكل مسند مرفوع متصل، ولا عكس، أفاده السخاوي(١) . (وقيل) المسند (أول) أي: المرفوع فقط، وهذا القول للحافظ أبي عمر بن عبد البر (*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: المسند: هو المرفوع إلى رسول الله عزَّكلم بالسند المتصل ولو ظاهراً وذهب ابن عبد البر إلى أن المسند هو المرفوع، سواء أكان متصلاً أم غير متصل، وذهب الخطيب وغيره إلى المسند هو المتصل إلى المروي عنه، سواء أكان إلى النبي ،ِّم أم إلى غيره من الصحابة والتابعين، فيدخل فيه الموقوف والمقطوع. والصواب الأول، وهو الذي ارتضاه أكثر العلماء بالحديث، وعليه عملهم في كتبهم. (١) فتح ج ١ ص ١٢١ . ١٠٦ شِرْجُ الفِيَّةُ السَّيُوطِيّ المرفوع والموقوف والمقطوع ١٢٠ - وَمَا يُضَافُ للَّبِي المَرْفُوعُ لَوْ مِنْ تَابِعٍ، أَوْ صَاحِب وَقْفًا رَأَوْا ذكره في كتابه التمهيد، وعليه فالمسند والمرفوع شيء واحد، يدخلهما الانقطاع والإرسال والإِعضال، قال الحافظ: وهو مخالف للمستفيض من عمل أهل الحديث في مقابلتهم بين المرسل والمسند، فيقولون: أسنده فلان وأرسله فلان. اهـ (١). قال السخاوي: وممن اقتضى كلامه أن المسند هو المرفوع الدار قطني. اهـ (٢). (وقيل) المسند هو (التالي) أي: التابع في الذكر للمرفوع في قوله ذا اتصال، يعني: المتصل. وحاصل المعنى: أن المسند هو المتصل فقط، سواء كان مرفوعًا، أو موقوفًا أو مقطوعًا، وهذا القول للحافظ أبي بكر الخطيب وتبعه ابن الصباغ. قال في التدريب: والمراد اتصال السند ظاهرًا فيدخل ما فيه انقطاع خفي كعنعنة المدلس والمعاصر الذي لم يثبت لقاؤه لإطباق من خرَّج المسانيد على ذلك. اهـ (٣). والحاصل أن المسند ينقسم على كل الأقوال إلى صحيح، وحسن، وضعيف. والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ولما ذكر أن المسند هو المتصل المرفوع أراد أن يبين المرفوع، فقال: المرفوع، والموقوف، والمقطوع أي: هذا مبحثها، وهي الأنواع، الخامس، والسادس، والسابع، جمعها في باب واحد لتناسبها، وقدم المرفوع لشرفه، ثم الموقوف له أيضاً. مِنْ تَابِعِ، أَوْصَاحِب وَقْفًّا رَأَوْا وَمَا يُضَافُ لِلنَّبِيِ المَرْفُوعُ لَوْ (وما) موصولة أو موصوفة مبتدأ خبره ((المرفوع)) (يضاف) أي: ينسب (للنبي) بتخفيف الياء للوزن، أي إليه ◌َ ل# قولاً، أو فعلاً، أو تقريراً أو نحوها كما تقدم في تعريف الحديث (المرفوع) من الحديث (لو من تابع) أي: ولو كان الرفع صادراً من تابعي، وكذا من دونه، وإنما أتى به إشارة إلى خلاف الخطيب حيث شرط في المرفوع كونه من صحابي، لكن المشهور ما في النظم. وحاصل المعنى: أن المرفوع هو المضاف إلى النبي ◌َّ سواء كان المضيف صحابيًّا، أو (١) النكت ج ١ ص ٥٠٦ . (٢) فتح ج ١ ص ١٢٠. (٣) تدريب ج ٢ ص ١٥٤ . ١٠٧ - الجُزْءُ الأُولِّ ١٢١ - سَوَاءٌ الْمَوْصُولُ وَالْمَقْطُوعُ فِي ذَيْنٍ، وَجَعْلُ الرَّفْعِ لِلْوَصْلِ قُفي (*) تابعيًّا، أو من دونهما، حتى يدخل قول المصنفين: قال رسول الله وَليل كذا، فدخل المتصل، والمرسل، والمنقطع، والمعضل، والمعلق، وخرج الموقوف، والمقطوع (أو) بمعنى الواو (صاحب) معطوف على ((النبي)) مجرور، أي: وما يضاف إلى صاحب، بمعنى صحابي قولاً له، أو فعلاً، أو نحوهما مما لا قرينة للرفع فيه (وقفًا) حال من المفعول، أو مفعول ثانٍ مقدم لـ (رأوا) أي: رأوه موقوفًا، يقال: الذي أراه، أي أذهب إليه، قاله في المصباح. وحاصل المعنى: أن المحدثين ذهبوا إلى أن ما أضيف إلى الصحابي مطلقًا موقوف. والمراد بالقول هنا ما خلا عن قرينة الرفع، وأما الفعل فعند من يحتج به، والمراد بنحوهما ما يحصل بحضرتهم من قول، أو فعل، ولا ينكرونه، فيكون من باب الإجماع إن كانوا كلهم، وإلا فإن خلا عن سبب مانع من السكوت والإنكار فله حكم الموقوف، ومن الإجماع السكوني، أفاده الصنعاني(١) . سَوَاءٌ الْمَوْصُولُ وَالْمَقْطُوعُ فِي ذَيْنٍ، وَجَعْلُ الرَّفْعِ لِلْوَصْلِ قُفِي (سواء الموصول والمقطوع) مبتدأ وخبر، أي: الموصول سندًا، والمقطوع أي المنقطع، إذ المراد به هنا معناه اللغوي، لا الاصطلاحي الذي يأتي، أي: المنقطع سنده بسبب حذف بعض الرواة عنه سواء، أي: مستويان (في ذين) أي: في إطلاق المرفوع، والموقوف عليه. وحاصل المعنى: أنه لا يشترط في المرفوع، والموقوف اتصال السند فيطلقان على المتصل، والمنقطع ونحوهما، كما مر آنفًا . (وجعل الرفع) مبتدأ، أي: المرفوع (للوصول) أي: الموصول، متعلق بـ (قفي) ، أي: تبع، وهو فعل ماضٍ مغير الصيغة ونائب فاعله ضمير الجعل، والجملة خبر المبتدإ، أي: (*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: ما نُسب للنبي ◌ِّ - من قول أو فعل أو تقرير - يسمى المرفوع، سواء حكاه عنه صحابي أو تابعي. وما نُسب للصحابي من قول أو فعل أو غيره يسمى موقوفًا. وسواء حكاه عنه صحابي أو تابعي. وما نسب للصحابي من قول أو فعل أو غيره يسمى موقوفًا . وسواء فيهما أكان الإسناد موصولاً أم منقطعًا. وبعض المحدثين يستعمل المرفوع في مقابلة المرسل، يقول: رفعه فلان وأرسله فلان. فهو يريد بالمرفوع المتصل، وهذا تعبير بشيء من التساهل، لا يقصد منه التزام الاصطلاح. (١) توضيح الأفكار ج ١ ص ٢٦١ . ١٠٨ شَرْج ◌َلُّالشَّيُوطِى - ١٢٢ - وَمَا يُضَفْ لِتَابِعِ مَقْطُوع وَالْوَقْفُ إِنْ قَيَّدْتَهُ مَسْمُوعُ (2) استعمال المرفوع في خصوص المتصل، أمر متبع، استعمله بعض أهل الحديث. وحاصل المعنى: أن بعض أهل الحديث استعمل المرفوع في المتصل فقط، حيث يقول في حديث واحد: رفعه فلان، وأرسله فلان، قال السخاوي: فهو رفع مخصوص، إذ المرفوع أعم كما قررناه، على أن ابن النفيس (١) مشى على ظاهره فقيد المرفوع بالاتصال. اهـ (٢). وَالْوَقْفُ إنْ تَيَّدْتَهُ مَسْمُوعُ وَمَا يُضَفْ لِتَابِعِ مَقْطُوُع (وما) شرطية (يضف) بالبناء للمفعول، أي: يسند قولاً، أو فعلاً (لتابع) كبيراً، أو صغيراً، أو من بعده (مقطوع) خبر لمحذوف، أي هو. والجملة جواب ((ما)) بتقدير الفاء، أي: فهو مقطوع، ويجمع على مقاطع، ومقاطيع، كـ((المساند))، و((المسانيد))، ولم يجز البصريون حذف الياء، وأجازه الكوفيون، واختاره ابن مالك، أفاده الصنعاني (٣). قال السخاوي: إنما يسمى قول التابعي، وفعله مقطوعًا حيث لا قرينة للرفع فيه، كالموقوف، وإلا فله حكم الرفع، وبهذا اندفع منع إدخالهما في أنواع الحديث بكون أقوال الصحابة والتابعين، ومذاهبهم لا مدخل لها فيه. بل قال الخطيب: يلزم كتبها والنظر فيها ليتخير من أقوالهم، ولا يشذ عن مذاهبهم. قال السخاوي: لا سيما وهي أحد ما يعتضد به المرسل، وربما يتضح بها المعنى المحتمل من المرفوع، وقال الخطيب في الموقوفات على الصحابة: جعلها كثير من الفقهاء بمنزلة المرفوعات من لزوم العمل بها، وتقديمها على القياس، وإلحاقها بالسنن. اهـ (٤). ثم إن استعمال الموقوف للصحابي والمقطوع للتابعي هو الغالب في استعمالهم، وهناك استعمال آخر أشار إليه بقوله: (والوقف) مبتدأ، أي: استعمال الموقوف للتابعي، أو من دونه (إن قيدته) به كقولك: موقوف على عطاء، أو ابن المسيب مثلاً (مسموع) خبر المبتدإ، أي: إن استعمال الموقوف (*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: أما ما كان موقوفًا على التابعي فإنه يسمى ((المقطوع)) وهو غير ((المنقطع)) الذي سيأتي. وقد يعبر عنه بعضهم بالموقوف، ولكن يقيده فيقول: هذا موقوف على ابن المسيب أو على نافع مثلاً. (١) هو علي بن الحزم الشافعي طبيب مشارك في الفقه وأصوله والحديث، المتوفى سنة ٦٨٧ هـ . (٢) فتح ج ١ ص ١١٩ . (٣) توضيح ج ١ ص ٢٥٦ . (٤) فتح ج ١ ص ١٢٥، ١٢٦ . ١٠٩ الجُزُءُ الأُولُ - ١٢٣ - وَلَيُعَطَ حُكْمَ الرَّفْعِ فِي الصِّواب نَحْوُ: مِنَ السَُّّةِ، مِنْ صَحَابِي ١٢٤ - كَذَا: أُمرْنَا، وَكَذَا: كُنَّا نَرَى فِي عَهْدِهِ، أَوْ عَنْ إِضَافَة عَرَى على غير الصحابي مسموع من المحدثين بشرط التقييد، وإلا فلا للإلباس، وجواب إن دل عليه السابق واللاحق، أي: فهو مسموع. ولما أنهى الكلام على الأقسام الثلاثة أتبعها بما له حكم الرفع من النوعين الآخرين، فقال: وَلْيُعَطَ حُكْمَ الرَّفْعِ فِي الصَّوابِ نَحْوُ: مِنَ السُّنَّةِ، مِنْ صَحَابِي (وليعط) بالبناء للمفعول (حكم الرفع) مفعول ثانٍ لـ ((يعطَ))، أي: حكم الحديث المرفوع إليه وي (في) القول (الصواب) أي: الحق الراجح من أقوال ثلاثة، وهو الذي عليه الجمهور (نحو من السنة) نائب فاعل يعط وهو المفعول الأول، أي: نحو قوله من السنة كذا، حال كونه صادرًا من صحابي، والمعنى: أن قول الصحابي من السنة كذا، كقول علي رضي الله عنه: من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة، رواه أبو داود: يُعطى حكم الرفع في الأصح، وهو الذي عليه جمهور المحدثين، والفقهاء والأصوليين. كَذَا: أُمِرْنَا، وَكَذَا : كُنَّا نَرَى فِي عَهْدِهِ، أَوْ عَنْ إِضَافَة عَرَى (كذا) حكم قوله: (أمرنا) بكذا بالبناء للمفعول، كقول: («أم عطيَة رضي الله عنها، أمرنا أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور، وأمر الحيَّضُ أن يعتزلن مصلى المسلمين)) - أخرجه الشيخان، وقول أنس رضي الله عنه: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، أخرجاه أيضًا. وكذا نهينا عن كذا كقول أم عطية رضي الله عنها: ((نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا)) أخرجاه . وإنما كان الأصح في قوله: ((من السنة)) و((أمرنا)) و(نهينا)) إعطاؤها حكم الرفع لأنه المتبادر إلى الذهن من الإطلاق. قال ابن الصلاح: لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من له الأمر والنهي، ومن يجب اتباع سنته، وهو رسول اللهێ . ومقابل الأصح قول من قال: إنه ليس بمرفوع، لاحتمال أن يكون الآمر غيره كأمر القرآن، أو الإجماع، أو بعض الخلفاء، أو الاستنباط، وأن يريد سنة غيره، وأجيب بِبُعد ذلك مع أن الأصل الأول. (وكذا) قوله: (كنا نرى) بالبناء للفاعل، أو نفعل أو نقول، ونحو ذلك فهو في حكم ١١٠ شَرْجُ الْفِرَة الشَّيُوطِيّ - ١٢٥ - (ثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ لا يَخْفَى، وَفِي تَصْرِيحِهِ بِعِلْمِهِ الْخُلْفُ نُفِي) المرفوع، سواء نسب ذلك إلى عهده وَليل، بأن يقول: كنا نرى كذا (في عهده) وَّ، كقول جابر رضي الله عنه: ((كنا نعزل على عهد رسول الله وَّل)) متفق عليه، أو ((كنا نأكل لحوم الخيل على عهد رسول الله(ێ))، رواه النسائي، وابن ماجه، وقول غيره: كنا لا نرى بأسًا بكذا ورسول الله ◌َّ﴾ فينا، أو كان يقال كذا وكذا على عهده، أو كانوا يفعلون كذا وكذا في حياته إلى غير ذلك من الألفاظ المفيدة للتكرار والاستمرار، أو لم ينسبه إليه كما أشار إليه بقوله: (أو عن إضافة) إلى عهده وَّ متعلق بـ (عَرَى) أي خلا، يعني: أنه خلا عن نسبته إلى عهده ◌َل. وعرى بفتح الراء هنا على لغة من قال: بقى يبقى، بفتح عين الكلمة فيهما، وإلا فأصلها عري كرضي، يقال: عري يعرى بالكسر في الماضي والفتح في المضارع: خلا، وأما عرا يعرو كغزا يغزو: بمعنى نزل عليه، وأصابه فلا يوافق هنا. وحاصل المعنی: أن قول الصحابي کنا نری کذا ونحوه مرفوع حكمًا سواء أضافه إلى عهده بَّ كالأمثلة السابقة، أم لم يضفه، كقول عائشة رضي الله عنها: ((كانت اليد لا تقطع في الشيء التافه)) (١) وقول جابر رضي الله عنه: ((كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا))(٢). وهذا القول للحاكم أبي عبد الله، وفخر الدين الرازي، وقواه العراقي، والنووي، وقال: هو ظاهر استعمال كثير من المحدثين، والصحابة، واعتمده الشيخان في صحیحیهما، وأكثر منه البخاري. ومقابلة ما ذهب إليه الجمهور من أنه إن أضافه فهو مرفوع، وإلا فموقوف؛ لأن ظاهره مشعر باطلاعه وَثير، وهذا القول هو المطوي في قوله: ( ثَالُهَا: إِنْ كَانَ لا يَخْفَى (ثالثها) أي: الأقوال، مبتدأ خبره جملة قوله: (إن كان) ذلك الفعل (لا يخفى) فمرفوع، وإلا فموقوف. وحاصل هذا القول: أنه إن كان الفعل مما لا يخفي على النبي ◌َ ◌ّ- غالبًا فمرفوع، وإن كان يخفى فموقوف، كقول بعض الأنصار: ((كنا نجامع، فنكسل، ولا نغتسل)) _ (٣) وهذا القول (١) قال الحافظ في الفتح: أخرجه إسحاق بن راهويه. اهـ. توضيح ج ١ ص ٢٧٥ . (٢) أخرجه البخاري . (٣) أخرج الطبراني في الكبير نحوه، قال الهيثمي في المجمع ج ١ ص ٢٦٥: رجاله رجال الصحيح، ما خلا ابن إسحاق، وهو ثقة، إلا أنه يدلس . اهـ . ١١١ - الجُزْءُ الأولُ ١٢٦ - وَنَحْوُ: كَانُوا يَقْرَعُونَ بَابَهُ بالظُّفْر ، فيمَا قَدْ رَأَوْا صَوَابَهُ قطع به أبو إسحاق الشيرازي، وقال به ابن السمعاني وآخرون، وفي المسألة أقوال أخر. وهذا الاختلاف إذا لم يوجد ما يدل على اطلاعه مَّر، وإلا فمرفوع بلا خلاف كما ذكره بقوله: تَصْرِيحِهِ بِعِلْمِهِ الْخُلْفُ نُفِي ........... وَفِي ...... (وفي تصريحه) متعلق بـ (نفي ) أي تصريح الصحابي (بعلمه) متعلق بـ ((تصريح))، أي: علم النبي ◌َّ بالقضية، كقول ابن عمر رضي الله عنهما: ((كنا نقول ورسول الله وال حي: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، وعمر، وعثمان، ويسمع ذلك رسول الله مَثّل فلا ينكره)) رواه الطبراني في الكبير(١)، والحديث في الصحيح بدون التصريح المذكور. قاله في التدريب(٢). (الخلف) أي الخلاف المتقدم، مبتدأ خبره جملة (نفي) بالبناء للمفعول، أي انتفي. وحاصل المعنى: أن الصحابي إذا صرح بعلم النبي ◌ُّر بأن ذكر ذلك في القصة صار ذلك مرفوعًا إجماعًا، لكن دعوى الإجماع منتقض بخلاف داود الظاهري، وبعض المتكلمين فتأمل. وَنَحْوُ: كَانُوا يَقْرَعُونَ بَابَهُ بالظُّفْرِ ، فِيمَا قَدْ رَأَوْاْ صَوَابَهُ (ونحو) بالرفع عطفًا على ((نحو من السنة))، أي وليعط حكم الرفع في الأصح نحو قول المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: (كانوا) أي الصحابة رضي الله عنهم (يقرعون) من باب فتح، أي يطرقون وينقرون (بابه) مَّه (بالظفر) فيه لغات أفصحها بضمتين، وبها قرأ السبعة في قوله تعالى: ﴿حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦]، والثانية الإِسكان للتخفيف وقرأ بها الحسن البصري، وهو المتعين هنا للوزن، والجمع أظفار، وربما جمع على أظفر، مثل ركن وأركن، والثالثة بكسر الظاء وزان حمل، وهي تجوز هنا أيضًا، والرابعة بكسرتين للاتباع، وقرئ بهما في الشاذ، والخامسة أظفور، والجمع أظافير مثل أسبوع وأسابيع. أفاده في المصباح. والحديث أخرجه الحاكم في علوم الحديث بلفظ ((كان أصحاب رسول الله وَل يقرعون بابه بالأظافير)) (٣) وقوله: (فيما قد رأوا صوابه) خبر لمحذوف، أي هذا فيما، أي: في القول (١) ج ١٢ ص ٢٨٥ . (٢) ج ١ ص ١٥٨ . (٣) حديث صحيح، أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص ٣٧٨ والخطيب في الجامع ج ١ ص ١٦١. ١١٢ شَرْعُ الفِيَّةُ السَّيُوَطِي ١٢٧ - وَمَا أَتَى وَمَثْلُهُ بالرَّأي لا يُقَالُ (إِذْ عَنْ سَالِفِ مَا حُمِلا) ١٢٨ - وَهَكَذَا تَفْسِيرُ مَنْ قَدْ صَحِبًا فِي سَبَبِ النُّزُولِ (أَوْ رَأَبًا أَبَى الذي رأى العلماء كونه صوابًا، وهو قول ابن الصلاح، قال: بل هو أحرى باطلاعه ◌ِّل . والحاصل أن له جهتين: جهة الفعل، وهو صادر من الصحابة فيكون موقوفًا، وجهة التقرير، وهو مضاف إلى النبي ◌ُّ ﴾ من حيث إن فائدة قرع بابه أن يعلم أنه يقرع، ومن لازم ذلك التقرير على ذلك الفعل، فيكون مرفوعًا أفاده الحافظ (١). ومقابل الأصح قول الحاكم ووافقه الخطيب: إنه موقوف. وَمَا أَتَى وَمِثْلُهُ بِالرَّآيِ لا يُقَالُ إذْ عَنْ سَالف مَا حُملا (وما) موصولة في محل رفع عطف على ((نحو من السنة)) أيضًا أي: وليعط في الأصح حكم الرفع الحديث الذي (أتى) أي جاء عن الصحابي من قول له، أو فعل (ومثله) مبتدأ خبره الجملة بعده، أي: مثل ذلك الآتي (بالرأي) أي الاجتهاد متعلق بـ (لا يقال)، أي: ولا يفعل ، والجملة حال من فاعل أتى. وحاصل المعنى: أن الصحابي إذا قال قولاً، أو فعل فعلاً، لا مجال للاجتهاد فيه يحمل على أنه تلقاه من النبي وَ ل# مثاله قولاً: قول ابن مسعود رضي الله عنه: ((من أتى ساحرًا، أو عرافًا فقد كفر بما أنزل على محمد ◌َليه))، وكالإخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق، وأخبار الأنبياء، والآتية كالملاحم، والفتن، وأهوال يوم القيامة، وعما يحصل بفعله ثواب مخصوص، أو عقاب مخصوص. ومثاله فعلاً: صلاة علي رضي الله عنه في الكسوف في كل ركعة أكثر من ركوعين. ثم ذكر قيدًا ذكره العراقي، وتبعه عليه الحافظ بقوله: (إذ) ظرفية (عن سالف) متعلق بحمل قُدِّم على ((ما)) النافية للضرورة، أي متقدم من الأمم (ما) نافية (حملا) بالبناء للمفعول، أو للفاعل، أي: إذا لم يحمل ذلك الصحابي عن أهل الكتاب، والألف إطلاقية فيهما، يعني: أنه إنما يكون له حكم المرفوع إذا لم يكن الصحابي يروي الإسرائيليات عن أهل الكتاب، وإلا فلا. فِي سَبَبِ النُّزُولِ أَوْ رَآَيَا أَبَى وَهَكَذَا تَفْسِيرُ مَنْ قَدْ صَحِبَا (١) انظر فتح المغيث ج ١ ص ١٤١ . ١١٣ الجُزُءُ الأولْ - ١٢٩ - وَعَمَّمَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَك وَخَصَّ فِي خِلافِهِ كَمَا حُكِي) ١٣٠ - وَقَالَ: لا، مِنْ قَائِلِ مَذْكُورِ (وَقَدَ عَصَى الْهَادِيَ فِي الْمَشْهُورِ) (وهكذا) أي وليعط حكم الرفع مثل ما تقدم وهو خبر مقدم لقوله: (تفسير من) أي تبيين، وتوضيح شخص للقرآن (قد صحبا) بألف الإطلاق، أي: صحب النبي ◌َّ(في سبب النزول) جار ومجرور حال من تفسير، أي: حال كون التفسير واقعًا في سبب نزول الآية. وحاصل المعنى: أن تفسير الصحابي المتعلق بسبب النزول له حكم الرفع كالسابق على الأصح، كقول جابر رضي الله عنه: «كانت اليهود تقول من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول فأنزل الله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ الآية [البقرة: ٢٢٣]، رواه مسلم (أو) فيما (رأيًا) أي: اجتهادًا (أبى) أي امتنع من أن يناله رأي مجتهد، بأن كان لا يعلم إلا بتوقيف من الشارع، وأما غيره فموقوف، وهذا هو المعتمد الذي ذهب إليه الخطيب، وأبو منصور البغدادي، وتبعهما ابن الصلاح. وَخَصَّ فِي خِلافِهِ كَمَا حُكِي) وَعَمَّمَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : لا، مِنْ قَائِلِ مَذْكُورَ (وعمم) هذا الحكم في كل ما فسر به الصحابي (الحاكم) أبو عبد الله محمد بن عبد الله (في) كتابه (المستدرك) بفتح الراء؛ لأنه استدرك فيه ما فات الشيخان مما كان على شرطهما، أو أحدهما على زعمه، فهو مُستدرِك بكسر الراء، والكتاب مُستدرَك فيه بفتحها . والمعنى: أن الحاكم في كتابه المستدرك حكم بأن تفسير الصحابي حديث مرفوع حيث قال: ليعلم طالب الحديث أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عند الشيخين حديث مسند. اهـ(١). (وخص) الحاكم (في خلافه) أي في غير المستدرك، وهو كتابه المسمى معرفة علوم الحديث (٢) (كما حكي) مفعول مطلق لـ(خص) عليه النيابة، أي : خصوصًا مشابهًا لما حكي آنفًا. والمعنى : أن الحاكم في کتابه معرفة علوم الحديث لم يعمم الحکم، بل خص كما خص غيره بما كان في سبب النزول، وفيما لا مجال للرأي فيه (وقال) الحاكم (لا) يكون تفسير الصحابي مرفوعًا (١) المستدرك ج ٢ ص ٢٥٨ . (٢) ص ١٩ . ١١٤ شَرْجُ الفُِّ السَّيُوطِىّ - ١٣١ - وَهَكَذَا: يَرْفَعُهُ، يَنْميه، بے رِوَايَةً، يَبْلُغْ بِهِ، يَرْوِيهِ (٤) إن كان صادراً (من قائل مذكور) أي : من الصحابي الذي ذكر في سند ذلك التفسير. وحاصل المعنى: أن شرط كون تفسير الصحابي مرفوعًا أن لا يمكن صدوره من الصحابي بأن تعلق بسبب النزول، أو بما لا مجال للرأي فيه، وإلا فهو من الموقوفات كتفسير أبي هريرة رضي الله عنه في قوله تعالى: ﴿لَوََّحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٩]، قال: ((تلقاهم جهنم يوم القيامة فتلفحهم لفحة فلا تترك لحمًا على عظم)). لكن قال الناظم ليس هذا من الموقوف لأنه مما يتعلق بذكر الآخرة، وما لا مدخل للرأي فيه، بل هو من المرفوع(١). وَقَدَ عَصَى الْهَادِيَ فِي الْمَشْهُور (و) ليعط أيضًا حكم الرفع قول الصحابي على من فعل فعلاً من الأفعال: إن هذا (قد عصى) النبي (الهادي) وَّ، كقول عمار رضي الله عنه: ((من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم)) رواه الترمذي وغيره، فهذا ونحوه له حكم الرفع (في) القول (المشهور) بين أهل الحديث، وجزم به الزركشي، وادعى ابن عبد البر الإجماع عليه. ومقابل المشهور: ما قاله أبو القاسم الجوهري، وتبعه عليه البلقيني: إن هذا ليس بمرفوع، لجواز إحالة الإِثم على ما ظهر من القواعد، لكن رد هذا ابن عبد البر. رِوَايَةً، يَبْلُغْ بِهِ، يَرْويه وَهَكَذَا: يَرْفَعُهُ، يَنْمِيه، (و) ليعط حكم الرفع أيضًا (هكذا) أي مثل ما تقدم من الأنواع قول التابعي فمن دونه بعد ذكر الصحابي (يرفعه) أي: الحديث، أو رفعه كحديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((الشفاء في ثلاثة: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنهى أمتي عن الكي)) رفع الحديث، رواه البخاري، وكذا يعطى حكم الرفع أيضًا قولهم: (ينميه) بفتح الياء من باب رمى، أي: ينسبه، يعني: أنه إذا قال التابعي بعد ذكر الصحابي: ينميه، أي: ينسب الحديث إلى النبي ◌ُّ، فله حكم الرفع، كحديث مالك (٢)، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنهما قال: ((كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة)) قال أبو حازم: لا أعلم إلا أنه ينمي ذلك. وهو من رواية ينميه والذي شبه (*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: خ: وهكذا یرفعه يبلغ به (١) تدريب ج ١ ص ١٦٦ . (٢) انظر الموطأ ج ١ ص ١٥٩ . ١١٥ - الجُزّءُ الأولُ نغیت الحدیث إلى فلان: إذا أسندته إليه. وكذا يعطى حكم الرفع أيضًا قولهم بعد ذكر الصحابي (رواية) أي: ينقل ذلك الحديث نقلاً، بمعنى: أنه أخذه عن رسول الله وَّر، كحديث الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه رواية: («تقاتلون قومًا صغار الأعين)) أخرجه البخاري. و کذا یعطی أیضا حكم الرفع قولهم (يبلغ) بسکون الغین للوزن (به) أي بذلك الحديث، بمعنى أنه يصل به إلى النبي وَّر، كحديث الأعرج أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه، يبلغ به: ((الناس تبعًا لقريش)) متفق عليه. وكذا يعطى حكم الرفع أيضًا قولهم (يرويه) أو رواه بمعنى ينقله عن النبي ◌َّ، وكذا قولهم: يسنده، أو يأثره، فكل هذا، وأمثاله مرفوع بلا خلاف بين أهل العلم، كما صرح به النووي، واقتضاه كلام ابن الصلاح، قال السخاوي: يدل لذلك مجيء بعض المكني به بالتصريح، ففي بعض الروايات لحديث الفطرة خمس يبلغ به النبي وقّ، وفي بعضها: قال رسول الله ◌َّله، والحامل على عدول التابعي عن قول الصحابي: سمعت رسول الله وَّل، ونحوها إلى يرفعه وما يذكر معها مع تحققه بأن الصحابي رفعه إلى النبي ◌َّ كونه يشك في صيغة الرفع بعينها، هل هي سمعت، أو قال رسول الله، أو نبي الله، أو حدثني، أو نحوها، وهو ممن لا يرى الإبدال، أو طلبه التخفيف، أو شكه في ثبوته، أو ورعه حيث علم أن المؤدى بالمعنى. أفاده السخاوي(١) وغيره. (تنبيه): وقع في بعض الأحاديث قول الصحابي عن النبي ◌َّر يرفعه، وهو في حكم قوله: عن الله عز وجل، كالحديث الذي رواه الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ◌َ ليرفعه: ((إن المؤمن عندي بمنزلة كل خير (٢)، يحمدني، وأنا أنزع نفسه من بين جنبيه)) حديث حسن (٣) رواته من أهل الصدق، أخرجه البزار في مسنده، وهو من الأحاديث الإلهية، وقد أفردها جمع بالجمع(٤) . (تكملة) ومن ذلك الاقتصار على القول مع حذف القائل، کقول ابن سیرین، عن (١) فتح ج ١ ص ١٤٤ - ١٤٥ . (٢) هكذا النص في كشف الأستار ج ١ ص ٣٧١ بمنزلة كل خير وهو غير واضح والله أعلم . (٣) وقال الهيثمي: رواه البزار عن شيخه أحمد بن أبان القرشي، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ. مجمع الزوائد ج ٢ ص ٣٢١ . (٤) أفاده الحافظ في نكته ج ٢ ص ٥٣٨ ، ٥٣٩. ١١٦ شَرْجُ الفَِّةُ السَّيُوطِيّ ١٣٢ - وَكُلُّ ذَا مِنْ تَابِعِيِّ مُرْسَلُ (لا رَابِعٌ جَزْمًا) لَهُمْ، وَ الأَوَّلُ ١٣٣ - صَحَّحَ فِيهِ (النََّوِيُّ) الوَقْفاً (وَالْفَرْقُ فِيهِ وَاضِحٌ لا يَخْفَى (4) أبي هريرة قال: قال: ((أسلم، وغفار، وشيء من مزينة)) الحديث قال الخطيب: إلا أن ذلك اصطلاح خاصٌ بأهل البصرة، لكن روي عن ابن سيرين، أنه قال: كل شيء حدثت عن أبي هريرة، فهو مرفوع، قاله في التدريب (١). وَكُلُّذَا مِنْ تَابِعِيٌّ مُرْسَلُ (لا رَابِعٌ جَزْمًا) لَهُمْ ، وَ الأَوَّلُ (وَالْفَرْقُ فِيهِ وَاضِحٌ لا يَخْفَى) صَحَّحَ فِيهِ (النَّوَوِيُّ) الْوَقْفَا (وكل ذا) مبتدأ خبره قوله: ((مرسل)) أي: كل ما تقدم من قوله: ((وليعط حكم الرفع))، إلى هنا، حال كونه صادرًا (من تابعي مرسل) مرفوع، ويحتمل أن يكون اسم (*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: من أول البيت رقم (١٢٣) إلى هنا ألفاظ ترد كثيرًا في الأحاديث يريد أن يبين حكمها، وهل تعتبر الأحاديث بها مرفوعة أو لا، وفيها تفصيل كثير في كتب المصطلح. والحق الذي نذهب إليه أن الصحابي إذا روى حديثًا وقال التابعي الذي رواه عنه: ((يرفعه)) أو ((ينميه)) أو (رواية)) أو (یبلغ به)) أو (ایرویه)). أو قال الصحابي: ((من السنة كذا)) أو (أُمرنا بكذا)) أو ((نُهينا عن كذا) أو ((كنا نفعل كذا على عهد رسول الله ◌ِّامٍ)) سواء أصرح بأنه علم به أم لم يصرح، أو ((من فعل كذا فقد عصى رسوله ◌ِ ◌َّام)) أو حكى شيئًا من أسباب نزول القرآن. وكذلك قول أنس - فيما رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) - والمغيرة بن شعبة - فيما رواه البيهقي في المدخل: ((كان أصحاب رسول الله ◌ِوَّل) يقرعون بابه بالأظافير)). كل هذا ونحوه مرفوع، وإن خالف في بعضه بعض أهل العلم. وأن قول الصحابي: ((كنا نفعل كذا) ولم يضفه إلى عهد النبي ◌ِّم: مرفوع أيضًا فيما رجحه الحاكم والرازي والآمدي والنووي في ((المجموع)) والعراقي وابن حجر وغيرهم، وأما تفسير الصحابي لآية من القرآن فإنا نرجح أنه لا يعطى حكم الرفع، وإن كان مما لا يقال بالرأي؛ لأن الصحابة اجتهدوا كثيرًا في تفسير القرآن. وأما ما يحكيه بعض الصحابة عن أخبار الأمم قبلنا فإنه لا يكون مرفوعًا حكمًا؛ لأن كثيرًا منهم - رضي الله عنهم - كان يروي الإسرائيليات عن أهل الكتاب على سبيل الموعظة والذكرى، لا بمعنى أنهم يعتقدون صحتها أو يستجيزون نسبتها إلى رسول الله عزَّّم، حاشا وكلا. وأما التابعون فإن المثل الأولى التي لها حكم الرفع من الصحابي: إذا جاءت عن تابعي كانت أحاديث مرسلة. وأما تفسيرهم وحكاياتهم عن الأمم قبلنا فإنها أشد بعدًا من أن تعطى حكم المرفوع. كما هو واضح. ولله الحمد. (١) ج ١ ص ١٦٤ . ١١٧ - الجُزْءُ الأول الإشارة عائدًا إلى البيت الذي قبله، أي كل هذه الألفاظ إذا صدرت عند ذكر التابعي، كأن يقول من پروي عن التابعي : حدثنا فلان بکذا یرفعه، أو ینمیه، أو يبلغ به، ونحوها، فهو مرسل مرفوع بلا خلاف، وهو الذي تفيده عبارة شروح الألفية العراقية للسخاوي، وغيره، وقوله: (لا رابع) قال الشارح هو التفسير في سبب النزول، قلت: لا وجه لإخراج التفسير عما قبله لأنه يكون المعنى عليه: وكل هذه الألفاظ المتقدمة إذا كانت من التابعي فهو مرسل، إلا الرابع، فإنه ليس كذلك، وهذا معنى فاسد؛ لأن التفسير الذي يتعلق بسبب النزول مرسل مرفوع أيضًا، ولعل النسخة وقع فيها تصحيف والأصل: مع رفعه جَزْمًا لَهُمْ، وَ الأَوَّلُ وَكُلُّذَا مِنْ تَابِعِيٌّ مُرْسَلُ وتكون الإِشارة إلى البيت الذي قبله، يعني: أن هذه الألفاظ إذا ذُكرت عند ذكر التابعي فالحديث مرسل مرفوع بلا خلاف، كما أشار إليه بقوله: (جزمًا لهم) وفي نسخة ((جزم)) بالرفع أي: حال كونه مجزومًا به، أي متفقًا عليه بين العلماء، أو هو مجزوم به عندهم، وهذا هو الموافق لما في شروح الألفية العراقية، كما ذكرناه آنفًا، وهو الواضح والأول أي قوله: من السنة مبتدأ خبره جملة قوله: (صحح فيه النووي الوقفا) أي: كونه موقوفًا . والمعنى: أن قول التابعي من السنة كذا كقول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: السنة تكبير الإمام يوم الفطر ويوم الأضحى حين يجلس على المنبر قبل الخطبة تسع تكبيرات .- صحح الإمام النووي رحمه الله كونه متصلاً موقوفًا على الصحابي. (والفرق فيه واضح) مبتدأ وخبر، أي: الفرق بينه، وبين المسألة المذكورة في البيت الذي قبله واضح (لا يخفي) على من تأمله. وحاصل المعنى: أن الفرق بين قوله من السنة كذا حيث جعلناه موقوفًا متصلاً، وبين الألفاظ المتقدمة حيث جعلناها مرفوعة مرسلة واضح غير خفي، وذلك لأن يرفع الحديث تصريح بالرفع وقريب منه ما ذكر معه من الألفاظ، بخلاف من السنة فيتطرقها احتمال إرادة سنة الخلفاء الراشدين، فكثيراً ما يعبرون بها فيما يضاف إليهم، وقد يريدون سنة البلد، وهذا الاحتمال وإن قيل به في الصحابي أيضًا، فهو في التابعي أقوى. أفاده السخاوي (١) ومقابل الصحيح قول من قال: إنه مرفوع مرسل. والله أعلم. (تتمة): الزيادات في هذا الباب قوله: ثالثها إن كان لا يخفي البيت، وقوله: إذ عن (١) فتح ج ١ ص ١٤٥، ١٤٦. ١١٨ شْجُ الْفَة السُّيُوطِيّ - الموصول والمنقطع والمعضل ١٣٤ - مَرْفُوعًا أوْ مَوْقُوفًا إِذْ يَتَّصلُ إِسْتَادُهُ: الْمَوْصُولُ وَالَتَّصِلُ سالف ما حملا، وقوله: أو رأيا أبي إلى آخر البيت الذي يليه، وقوله: وقد عصى الهادي في المشهور، وقوله: لا رابع جزمًا، وقوله: ((النووى)) والفرق فيه واضح لا يخفى، والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. الموصول، والمنقطع، والمعضل أي: هذا مبحثها، وهو النوع الثامن، والتاسع، والعاشر، وجمعها في باب واحد للتناسب بينها، إما بالضدية، كما في الموصول مع الآخرين، أو التشابه كما في المنقطع، والمعضل. والموصول لغة: اسم مفعول، من وصله، بمعنى: بلغه، أو أعطاه، أو ترك هجره، وقطيعته. واصطلاحاً: ما أشار إليه بقوله: مَرْفُوعًا أوْ (١) مَوْقُوفًا إذْ(٢) يَتَّصلُ إِسْنَادُهُ: الْمَوْصُولُ وَالْمَتَّصلُ (مرفوعًا) منصوب على الحالية من الموصول أي: حال كون الموصول مرفوعًا إلى النبي وَ ج* (أو موقوفًا) على الصحابي، ويحتمل نصبه بكان المحذوفة أي: سواء كان مرفوعًا، أو موقوفًا، ولو قال: مرفوع، أو موقوف بالرفع لكان أوضح (إذ) منصوبة على الظرفية خبر للمبتدإ المؤخر (يتصل إسناده) بسماع كل واحد من رواته عمن فوقه، أو بالإجازة كما قاله ابن جماعة، إلى منتهاه (الموصول) مبتدأ مؤخر، والتقدير: الموصول حاصل إذ يتصل إسناده، أي وقت اتصال سند الحديث (و) يقال له: (المتصل) أيضًا فهما اسمان لمسمَّى واحدٍ. وحاصل المعنى: أن الحديث إذا اتصل إسناده إلى النبي وَلّ، أو إلى أحد من الصحابة، فإنه يسمى موصولاً ومتصلاً، ويقال له أيضًا: مؤتصل بالفك والهمز، كما هي عبارة الشافعي في الأم، فخرج بقيد المتصل المرسل، والمنقطع، والمعضل، والمعلق، وكذا معنعن المدلس قبل تبين سماعه، وأما المقطوع إذا اتصل إسناده فلا يسمى موصولاً بالإطلاق للتنافي بين لفظ القطع والاتصال وأما مع التقييد فيجوز، بل هو واقع في كلامهم حيث يقولون: هذا متصل إلى سعيد بن المسيب، أو إلى الزهري، أو إلى مالك، ونحو ذلك. (١) بنقل حركة الهمزة إلى التنوين قبلها وحذفها للوزن . (٢) بنقل حركة الهمزة إلى التنوين قبلها، ودرجها للوزن. ١١٩ - الجُزُءُ الأُولُ ١٣٥ - وَوَاحِدٌ قَبْلَ الصَّحَابِيِّ سَقَطْ مُنْقَطِعٌ، قِيلَ: أَوِ الصَّاحِبِ قَطْ ثم ذكر المنقطع، بقوله : مُنْقَطِعٌ، قِيلَ: أَوِ الصَّاحِب قَطْ وَوَاحِدٌ قَبْلَ الصَّحابِيِّ سَقَطْ (وواحد) مبتدأ، أي: راوٍ واحد (قبل الصحابي) متعلق بما بعده أي من أي موضع كان السقوط، وإنما قيد به لأنه لو كان الساقط صحابيًا لكان مرسلاً، وجملة قوله (سقط) صفة لواحد، أي: واحد ساقط، وقيد به لأنه لو كان مبهما كفلان فلا يسمى منقطعًا عند الأكثرین، بل متصل في سنده مجهول وقوله: (منقطع) خبر لمحذوف، أي فالسند منقطع، والجملة خبر لـ((واحد)» بتقدير رابط، أي: بسببه، وتقدير الكلام: وواحدٌ فاعلاً لفعل محذوف، يفسره ما بعده: أي وإذا سقط من السند واحد، فالسند منقطع. ولو قال بدل هذا الشطر : إلخ مُتْقَطِعٌ. وَوَاحِدٌ قَبْلَ الصَّحَابِيِّ سَقَطْ لکان واضح. وحاصل المعنى: أن المنقطع هو ما سقط من رواته راوٍ واحد قبل الصحابي من أي موضع كان، فخرج بقيد الواحد المعضل، وبما قيل الصحابي المرسل، فهو مغاير له، لكن عند إطلاق الاسم، وأما عند استعمال الفعل المشتق فيستعمل الإرسال فقط، فيقال: أرسله فلان، سواء كان مرسلاً، أو منقطعًا، أفاده الحافظ رحمه الله (١). وهذا هو المشهور في تعريف المنقطع، وفيه أقوال أخر أشار إلى بعضها بقوله : (قيل أو الصاحب) أي: أو سقط الصحابي (قط) أي فحسب. والمعنى: أن بعضهم قال: إن المنقطع يطلق أيضًا على ما سقط منه الصحابي فقط، وعلى هذا فالمنقطع يشمل المرسل. وعبارة العراقي أولى، وهي: وقيل: ما لم يتصل. أي: إن المنقطع هو الذي لم يتصل إسناده ولو كان الساقط أكثر من واحد فيدخل فيه المرسل والمعضل والمعلق، والحاصل على هذا القول أن المنقطع أعم. واعلم أنهم اختلفوا في المنقطع على أقوال: (الأول) أن المنقطع ما سقط من رواته واحد قبل الصحابي. (والثاني) ما حكي عن الحاكم وغيره من أهل الحديث أنه ما سقط منه قبل الوصول إلى التابعي شخص واحد، وإن كان أكثر من واحد في موضع سمي معضلاً، وإلا فمنقطع في (١) النزهة ص ٣٠ . ١٢٠ شَرْجُ الفِرَةُ الشَّيُوظِيّ ١٣٦ - (مُنْقَطِعٌ مِنْ مَوْضِعَيْنِ اثْنَيْنِ لا تَوَالِيًا) وَمُعْضَلٌ حَيْثُ وَلَا موضعين، ويسمى المعضل أيضًا منقطعًا، فكل معضل منقطع، وليس كل منقطع معضلاً. قال العراقي: فقول الحاكم: قبل الوصول إلى التابعي ليس بجيد، فإنه لو سقط التابعي لكان منقطعًا. (الثالث) ما قاله ابن عبد البر: المنقطع ما لم يتصل إسناده، والمرسل مخصوص بالتابعي، فالمنقطع أعم، والمرسل بعض صوره. (والرابع) ما قاله ابن الصلاح عن بعضهم: إن المنقطع مثل المرسل، وكلاهما شامل لكل ما لم يتصل إسناده. قال: وهذا المذهب أقرب، صار إليه طوائف من الفقهاء، وهو الذي حكاه الخطيب في كفايته. أفاده العلامة محمد بن إبراهيم في كتابه تنقيح الأنظار(١). ثم إن المنقطع بالتعريف الأول لا يشترط أن يكون الساقط في موضع واحد، بل لو كان أكثر من واحد يسمى منقطعًا أيضًا بشرط أن لا يتوالى وإليه أشار بقوله: تَوَاَلِيًا) وَمُعْضَلٌّ حَيْثُ وَلَا (مُنْقَطِعٌ مِنْ مَوْضِعَيْنِ اثْنَيْنِ لا (منقطع) خبر لمحذوف، أي: السند منقطع (من موضعين) متعلق بـ منقطع (اثنين) صفة كاشفة لـ((موضعين))؛ يعني أنه إذا سقط من السند راويان، يقال له: سند منقطع من موضعين، ومثله ما إذا كان أكثر من موضعين بشرط عدم التوالي، كما أشار إليه بقوله: (لا تواليًا) حال من موضعين أي حال كونهما غير متواليين، وفي هذا البيت تعقيد، فلو قال بدله : فقيدن، أو لا فمعضلا عرف وإن بلا ولاء أكثر حذف لكان أوضح. أي: وإن حذف أكثر من واحد بغير توالٍ فسمه منقطعًا بقيد، كأن تقول منقطع من موضعين، أو ثلاثة، أو أربعة. وفي نسخة الترمسي: اثنان، بالألف، وعليه فيكون منقطع معطوفًا على منقطع في البيت السابق بحذف حرف العطف، وقوله: اثنان مرفوع بالألف عطفًا على واحد السابق في البيت الماضي، والتقدير: إذا سقط اثنان من السند غير متواليين فهو منقطع من موضعين. والحاصل: أنه إذا كان الساقط أكثر من واحد بشرط عدم التوالي فهو منقطع أيضًا، لكنه مقيد بأنه منقطع من موضعين، أو من ثلاثة، أو أربعة، وهلم جراً، وأما إذا كان مع التوالي فهو يسمى معضلاً، وهو النوع العاشر كما أشار إليه بقوله: ومعضل بفتح الضاد (١) ج ١ ص ٣٢٤.