Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ - - الجُزْءُ الأول ٣٢- وَعُمَرِ غَابْنَ شِهاب بَدِّه عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّه الشيخان على ستة، وانفرد البخاري بأحد عشر، ومسلم بحديث، توفي سنة ثلاث عشرة، عن ثلاث وستين سنة، ودفن بالحجرة النبوية، رضي الله عنه؛ فقوله: ((أرفع)) مبتدأ، خبره قوله (ما) واقعة على الحديث أي الحديث الذي روى إسماعيل (بن أبي خالد)(١) بترك التنوين للوزن، البجلي الأحمسي، أبو عبد الله الكوفي أحد الأعلام، له نحو ثلاثمائة حديث، مات سنة ست وأربعين ومائة . (عن قيس) بن أبي حازم(٢) البجلي الأحمسي، أبي عبد الله الكوفي مخضرم، ويقال: له رؤية، وهو الذي يقال: إنه اجتمع له الرواية عن العشرة (٣) ، مات بعد التسعين، أو قبلها، وقد جاوز المائة وتغير (نما) أي نسبه إليه، يقال: نميت الحديث ونميته بالتخفيف، والتشديد: رفعته وأبلغته، ونما الحديث ارتفع، والجملة صلة ((ما)). ومعنى البيت أن أرفع، وأصح أحاديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه هو الحديث الذي رواه إسماعيل بن أبي خالد، حال كونه آخذًا عن قيس بن أبي حازم، أي الحديث المروي بهذا السند. ويحتمل أن يكون أرفع الإسناد مبتدأ، وما خبره على حذف مضاف: أي إسنادما: أي الحديث، وقوله: ((ابن أبي خالد عن قيس)) مبتدأ، وقوله: ((ما)) بحذف العائد: أي نسبه إلى الصديق، خبر المبتدأ، والجملة صلة ما ، أو صفتها في محل رفع. والله تعالى أعلم. عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّ وَعُمَرِ فَابْنَ شِهابِ بَدِّ (وعمر) بالجر عطف على الصديق أي أصح الأسانيد لعمر رضي الله عنه، صرف للضرورة (فابن شهاب) بالنصب مفعول به لـ (بده) أمر من التبديه يقال: بدهه بأمر كمنعه: استقبله به، أو بدأه، ولعل التضعيف هنا ليوافق لجده، وفي نسخة الشرح بدئه بالهمز والجر ولا یظهر توجیهه(عن سالم) المتقدم حال كونه راویًا(عن أبه) عبد الله بن عمر، على لغة النقص كما تقدم (عن جده) أي جد سالم وهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهذا القول للحاكم أيضًا . (١) اسم أبي خالد قيل هرمز، وقيل كثير، وقيل سعد . (٢) اسم أبي حازم: قيل حصين، وقيلٍ عوف، وقيل عبد عوف صحابي له حديث. اهـ. تقريب التهذيب ص ٥٨١ . (٣) كما سيأتي في النظم قوله: مَحِ خَمْسَةٍ أَوَّلُهُمْ ذُو الْعَشَرَهِ وَلَّابِعُونَ طَبَقَاتٌ عَشََرَهْ وَعُدَّ عِنْدَ حَاكِمٍ كَثِيرُ وَذَاكَ قَّيْسٌ مَا لَهُ نَظِيرُ ٤٢ شَرْجُ لٌفِيَّةُ السَّيُوظِىّ ٣٣- وَأَهْلِ بَيْتِ الْمُصْطَفَى جَعْفَرُ عَنْ آبَائِه، إِنْ عَنْهُ رَاو مَا وَهَنْ ٣٤- وَلَأَبِي هُرَيْرَةَ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعيدٍ أوْ أَبُو الزََّادِ حَيْثُ عَنْ ٣٥ - عَنْ أَعْرَج، وَقِيلَ: حَمَّادٌ بِمَا أُّوَّبُ عَنْ مُحَمَّد لَهُ نَمَى آبَائِه، إنْ عَنْهُ رَاو مَا وَهَنْ وَأَهْلِ بَيْتِ الْمُصْطَفَى جَعْفَرُ عَنْ (و) أرفع أسانيد (أهل بيت المصطفى) (جعفر) بمنع الصرف للوزن، هو الصادق ابن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله، المدني، مات سنة ثمان وأربعين ومائة، عن ثمان وستين سنة. (عن آبائه) المذكورين أي: راويًا هو عن أبيه وهو عن جده إلخ. قال الناظم: هذه عبارة الحاكم، ووافقه من نقلها، وفيها نظر، فإن الضمير في جده إن عاد إلى جعفر، فجده علي لم يسمع من علي بن أبي طالب، أو إلى محمد فهو لم يسمع من الحسين. اهـ. تدريب ج ١ ص ٨٣ . (إن عنه راو ما وهن) أي إن لم يكن الراوي عن جعفر ضعيفًا، يقال: وهن يهن وهنّا كوعد يعد وعدًا: ضعف، أفاده في المصباح. وإنما قيده به وإن كان هذا القيد لازمًا في كل ما مر، لكثرة رواية الضعفاء عنه. وحاصل معنى البيت أن أصح أسانيد أهل البيت جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي عن أبيه عن جده عن علي إن كان الراوي عن جعفر ثقة . وَلَأَّبِي هُرَيْرَةَ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعيدٍ أوْ أُبُو الزَّنَادِ حَيْثُ عَنْ أُوبُ عَنَّ مُحَمَّدَلَهُ نَمَى عَنْ أَعْرَجٍ، وَقِيلَ : حَمَّادٌ بِمَا (و) أصح الأسانيد (لأبي هريرة) الدوسي(١) رضي الله عنه، له خمسة آلاف وثلثمائة وأربعة وسبعون حديثًا، اتفقا على ثلاثمائة وخمسة وعشرين، وانفرد البخاري بتسعة وسبعین، ومسلم بثلاثة وتسعین، روى عنه ثمانمائة نفس ثقات، مات سنة تسع وخمسين، عن ثمان وسبعين سنة. رضي الله عنه (الزهري) محمد بن مسلم (عن سعيد) بن المسيب (١) اختلف في اسمه واسم أبيه على نحو ثلاثين قولاً والأصح عبد الرحمن بن صخر، وذكر البخاري أن اسمه عبد الله بن عمرو، كما نقله عنه الترمذي في جامعه وقال: وهو الأصح . ٤٣ - الجُزْءُ الأولُ ٣٦- لِمَكَّةَ سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو ، وَذَا عَنْ جَابِرٍ، وَلِلمَدِينَةِ خُذا ٣٧- ابْنَ أَبِي حَكِيمَ عَنْ عَبِيدَةِ الحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبي هُرَيرَةَ (أو) لتنويع الخلاف، أي قال البخاري رحمه الله أصح أسانيد أبي هريرة (أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان، الأموي ولاء، المدني، أبو عبد الرحمن، مات فجأة، سنة ثلاثين ومائة، وقيل: سنة إحدى (حيث عن) بتشديد النون، وخفف هنا للوزن، أي ظهر ووجد مرويه (عن أعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم أبي داود المدني القارئ، توفي سنة سبع عشرة ومائة، بالإسكندرية(وقیل) في أصح أسانيد أبي هريرة رضي الله عنه (حمّاد) بن زید بن درهم الأزدي، أبو إسماعيل، الأزرق البصري، الحافظ، مولى جرير بن حازم، توفي سنة ١٧٩ - عن إحدى وثمانين سنة، وقيل: غير ذلك (بما) أي: بالحديث الذي (أيوب) بن أبي تميمة واسمه كيسان السختياني العنزي، أبو بكر البصري الفقيه، له نحو ثمانمائة حديث وقيل: ألفا حديث، ولد سنة ست وستين، وقيل: ثمان وستين، ومات سنة إحدى وثلاثين ومائة(عن محمد) أي ابن سیرین(له) أي لأبي هريرة(نا) أي نسبه إليه. والمعنى: أن أصح أسانيد أبي هريرة حماد بن زيد حال كونه مقيدًا بالحديث الذي رواه أیوب عن محمد بن سیرین عن أبي هريرة رضي الله عنه. وهذا القول لابن المديني رحمه الله تعالى. ثم ذكر ما قيد بالبلاد، فقال: لمَكَّةً سُفْيانُ عَنْ عَمْروٍ ، وَذَا عَنْ جَابر، وَلَلمَدِينَةِ خُذا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَبْنَ أَبِي حَكِيمَ عَنْ عَبِيْدَةِ الحَضْرَ مِيِّ (مكة) بالصرف للوزن جار ومجرور خبر مقدم عن قوله (سفيان) أي أصح أسانيد أهل مكة المشرفة: سفيان بن عيينة، أبو محمد. الأعور، الهلالي، مولاهم، الكوفي، ولد سنة سبع ومائة، وحج سبعين حجة، ومات في جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائة (عن عمرو) هو ابن دينار، الجمحي، مولاهم أبو محمد المكي الأثرم، أحد الأعلام، له خمسمائة حديث، مات سنة خمس عشرة ومائة. وقيل: في أول سنة ست عشرة. وفي التقريب سنة ست وعشرين ومائة (وذا) الواو حالية، أي عمرو (عن جابر) هو ابن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري، السلمي، ٤٤ شَرِجُ الْفَيُ الشَّيُوطِى ٣٨- وَمَا رَوَى مَعْمَرُ عَنْ هَمَّامَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَصَحُ لِلْيَمَنْ ٣٩- لِلشَّامِ الأوْزَاعِيُّ عَنْ حَسَّانَا عَنِ الصِّحَابِ فَائِقٌ إِنْقَانَا أبو عبد الرحمن، أو أبو عبد الله، أو أبو محمد المدني، الصحابي، المشهور، له ألف وخمسمائة حديث وأربعون حديثاً اتفقا على ثمانية وخمسين، وانفرد البخاري بستة وعشرين، ومسلم بمائة وستة وعشرين، مات سنة ثمان وسبعين بالمدينة، عن أربع وتسعين سنة . والمعنى: أن أصح الأسانيد لأهل مكة سفيان بن عيينة، عن عمرو حال كونه راویًا عن جابر رضي الله عنه (وللمدينة) النبوية على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام، متعلق بقوله (خذا) أيها الطالبُ الذكي، والنحرير الألمعي، والألف بدل من النون الخفيفة (ابن) بالنصب مفعول خذ (أبي حکیم) بمنع الصرف للوزن، هو إسماعيل بن أبي حکیم، مولی عثمان المدني، توفي سنة ثلاثين ومائة (عن عبيدة) بفتح العين هو ابن سفيان بن الحارث (الحضرمي) نسبة إلى حضرموت البلدة المعروفة باليمن. (عن أبي هريرة) رضي الله عنه بالصرف للقافية. والمعنى: خذ أيها المحدث لأجل أصح أسانيد المدينة ابن أبي حكيم إلخ. وهذا القول لأحمد بن صالح المصري رحمه الله تعالى. وَمَا رَوَى مَعْمَرُ عَنْ هَمَّامَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَصَحُّ لِلَيَمَنْ (وما) مبتدأ خبره أصح، أي الحديث الذي (روى) أي نقله (معمر) بمنع الصرف للوزن، ابن راشد الأزدي مولئ لمولاهم عبد السلام بن عبد القدوس، أبو عروة البصري، ثم اليماني، أحد الأعلام، توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة (عن همام) بمنع الصرف أيضًا للوزن ابن منبه بن كامل الأبناوي، أبي عقبة الصنعاني اليماني، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أصح) الأحاديث (لـ) أهل (اليمن). لِلشَّامِ الأوْزَاعِيُّ عَنْ حَسَّانَا عَنِ الصِّحَابِ فَائِقٌ إِنْقَانًا (للشام) متعلق بـ ((فائق)) (الاوزاعي) بنقل حركة الهمزة إلى اللام قبلها، وحذفها للوزن، وهو مبتدأ خبره فائق، وهو إمام أهل الشام، أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو نسبة إلى أوازع بطن من اليمن، وقيل: قرية بدمشق، ولادته ببعلبك، سنة ثمان وثمانين، وقيل: سنة ثلاث وتسعين، وتوفي سنة سبع وخمسين ومائة (عن حسانا) بألف الإطلاق ٤٥ الجُزُءُ الأولُ - ٤٠- وَغَيْرُ هَذَا مِنْ تَراجِم تُعَدْ (*) ضَمَّنْتُهَا شَرْحِيَ عَنّها لا تُعَدْ)( ابن عطية المحاربي مولاهم أبي بكر الدمشقي الفقيه، بقي إلى ثلاثين ومائة (عن الصحاب) رضي الله عنه، بكسر الصاد جمع صاحب بمعنى الصحابي (فائق) أي راجح (إتقانًا) أي من حيث الإتقان على غيره من أسانيد الشاميين. والمعنى: أن أصح أسانيد أهل الشام هو الأوزاعي، عن حسان إلخ. فهو سند فائق على غيره من أسانيدهم. وَغَيْرُ هَذَا مِنْ تَرَاجِمِ تُعَدْ ضَمَّنْتُهَا شَرْحِيَ عَنْها لا تُعَدْ) (*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: الذي انتهى إليه التحقيق في أصح الأسانيد: أنه لا يحكم لإسناد بذلك مطلقًا من غير قيد، بل يقيد بالصحابي أو البلد. وقد نصوا على أسانيد جمعتها وزدت عليها قليلاً، وهي: أصح الأسانيد عن أبي بكر: إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر. وأصح الأسانيد عن عمر: الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن عمر. والزهري عن السائب بن يزيد عن عمر. ويزاد عليهما عندي ما سيأتي في أصح الأسانيد عن ابن عمر وهي أربعة أسانيد؛ لأنه إذا كان الإسناد إلى ابن عمر من أصح الأسانيد ثم روى عن أبيه كان ما يرويه داخلاً تحت أصح الأسانيد أيضًا. وأصح الأسانيد عن علي: محمد بن سيرين عن عبيدة - بفتح العين - السلماني عن علي. والزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي. وجعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي. ويحيى بن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن سليمان التيمي عن الحارث بن سويد عن علي. وأصح الأسانيد عن عائشة: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. وأفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة. وسفيان الثوري عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة. وعبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة . ويحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة. والزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة. وأصح الأسانيد عن سعد بن أبي وقاص: علي بن الحسين بن علي عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص. وأصح الأسانيد عن ابن مسعود: الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود. ٤٦ شَرْعُ الفِيَّةُ السَّيُوطِىّ - وسفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود. = وأصح الأسانيد عن ابن عمر: مالك عن نافع عن ابن عمر. والزهري عن سالم عن أبيه ابن عمر . وأيوبٍ عن نافع عن ابن عمر. ويحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر. وأصح الأسانيد عن أبي هريرة: يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة. والزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. ومالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. وحماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة. وإسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة - بفتح العين - بن سفيان الحضرمي عن أبي هريرة. ومعمر عن همام عن أبي هريرة. وأصح الأسانيد عن أم سلمة: شعبة عن قتاد عن سعيد عن عامر أخي أم سلمة عن أم سلمة . وأصح الأسانيد عن عبد الله بن عمرو بن العاص: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وفي هذا الإسناد خلاف معروف، والحق أنه من أصح الأسانيد. وأصح الأسانيد عن أبي موسى الأشعري: شعبة عن عمرو بن مرة عن أبيه مرة عن أبي موسى الأشعري. وأصح الأسانید عن أنس بن مالك: مالك عن الزهري عن أنس. وسفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس. ومعمر عن الزهري عن أنس. وهذان الأخيران زدتهما أنا، فإن ابن عيينة ومعمرًا ليسا بأقل من مالك في الضبط والإتقان عن الزهري. وحماد بن زيد عن ثابت عن أنس. وحماد بن سلمة عن ثابت عن أنس. وشعبة عن قتادة عن أنس. وهشام الدستوائي عن قتادة عن أنس. وأصح الأسانيد عن ابن عباس: الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس. وأصح الأسانید عن جابر بن عبد الله: سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر. = ٤٧ - الجُزْءُ الأولُ (وغير هذا) بالرفع مبتدأ خبره محذوف، أي ومنها غير هذا، أو خبر لمحذوف أي مثل هذا (من تراجم) جار ومجرور حال من غير (تعد) فعل مضارع مغير الصيغة، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه، والجملة صفة لـ ((تراجم))، أي معدودة عند العلماء بأنها أصح الأسانيد (ضمنتها شرحي) أي جعلتها ضمنه، يقال: ضمنت الشيء، أي جعلته محتويًا عليه، فتضمنه: اشتمل عليه، فعلى هذا فالشرح هو المتضمن لها، كقولك: الدرهم أعطيته زيداً، فالشرح فاعل في المعنى، فأصله التقديم فتأخيره هنا لعدم اللبس والمراد بالشرح هو تدريب الراوي الذي جعله شرحًا لتقريب النواوي، بل ولجميع كتب الفن، إذ هو من أجمع ما ألف في هذا الفن (عنها) أي لها متعلق بـ (شرح)) والجملة صفة لـ ((تراجم)) بعد صفة، أو حال منه (لا تعد) أي لا تذكر هنا، لضيق النظم، والجملة صفة لـ ((تراجم)) أيضًا، أو حال منه. والله أعلم. (تتمة): قوله: ((سوى ما انتقدوا))، وقوله: ((وكم إمام جنحا))، وقوله: ((والقطع ذو تصويب)) إلى قوله: ((غلط)) وقوله: ((المتن أو))، وقوله: ((لفوق عشر)) إلخ وقوله: ((أو عن عبيد الله)) إلى قوله: ((عن شيوخ ساده)) ثلاثة أبيات، وقوله: (وولد القاسم))، البيت، وقوله: ((بل خص)) إلى آخر الباب من زياداته على ألفيه العراقي. وأصح الأسانيد عن عقبة بن عامر: = الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر. وأصح الأسانید عن بريدة: الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة. وأصح الأسانيد عن أبي ذر: سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر. هذا ما قالوه في أصح الأسانيد عن أفراد من الصحابة وما زدناه عليهم. وقد ذكروا إسنادين عن إمامين من التابعين يرويان عن الصحابة، فإذا جاءنا حديث بأحد هذين الإسنادين وكان التابعي منهما يرويه عن صحابي كان إسناده مع أصح الأسانيد أيضًا. وهما : ١- شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن شيوخه من الصحابة. ٢- والأوزاعي عن حسان بن عطية عن الصحابة. والله أعلم. ٤٨ شِجُ الْفَيُ الشَّيُوَظِىّ مسألة ٤١- (أَوَّلُ جامِعِ الحديث والأَثَرْ ابْنُ شهابٍ آمِرَاً لَهُ عُمَرْ (*) ٤٢- وَأَوَّلُ الجَامِعِ لِلْأَبْوَاَبِ جَمَاعَةٌ فِي العَصْرِ ذُو اقْتِرَابٍ مسألة أي هذا مبحثها، وهي: في الكلام على ابتداء تدوين الحديث، وفي أول من جمعه بالأبواب، وفي أول من أفرد الصحيح، وفي ترتيب الصحاح، وبيان الاستخراج، وما يتبع ذلك، قال رحمه الله: (أَوَّلُ جامِعِ الحديثِ والأثّرْ. اِبْنُ شِهابٍ آمِرَاً لَهُ عُمَرْ (أول جامع) خبر مقدم لقوله: ((ابن شهاب))، أي أسبق مدون (الحديث) النبوي (والأثر) إما عطف تفسير للحديث، إن قلنا بترادفهما، كما هو المشهور، وإما عطف مغاير إن خص بالموقوف (ابن شهاب) الزهري محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله المتوفى سنة أربع وعشرين ومائة (آمراً له) حال من ابن شهاب وفي نسخة آمر بالرفع مبتدأ خبره عمر والجملة في محل نصب حال من ابن شهاب أو مستأنفة، أي الآمر لابن شهاب بجمع الأحاديث (عمر) بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، أحد الخلفاء الراشدين، المتوفى في رجب سنة إحدى ومائة، وله أربعون سنة، سوى ستة أشهر رحمه الله. ومعنى البيت أن أول من دون الحديث هو الإمام ابن شهاب الزهري بأمر الخليفة عمر ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى(١). والمراد بالتدوين المذكور هو التدوين الرسمي بحيث يكون مجموعًا مرتبًا، وإلا فقد كان يكتب في الرقاع والعظام من لدن زمن رسول الله وَ لقه وهلم جراً. جَمَاعَةٌ فِ العَصْرِ ذُو اقْتِرَابِ وَأَوَّلُ الجَامِعِ لِلأَبْوَابِ (*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: يعني: عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه. (١) وذكر الحافظ ابن رجب رحمه الله في شرح علل الترمذي ما نصه: قال ابن أبي خيثمة: حدثنا الزبير بن بكار، أخبرني محمد بن الحسن عن مالك بن أنس، قال: أول من دون العلم ابن شهاب - يعني الزهري - ومحمد بن الحسن كأنه ابن زبالة، لا يعتمد عليه . اهـ. ص ٥١ . ٤٩ الجُزْءُ الأولُ - ٤٣ - كَابْنِ جُرَيْجٍ وَ هُشَيْمٍ مَالِكِ وَمَعْمَرٍ وَوَلَدِ الْمُبَارَكِ) ٤٤- وَأَوَّلُ الجَامِعِ بِاقْتِصَارِ عَلَى الصَّحِيحِ فَقَطِ البُخَارِي وَمَعْمَر وَوَلَد المُبَارَك ) كَابْنِ جُرَيْجٍ وَ هُشَيْمٍ مَالِكِ (وأول) مبتدأ (الجامع للأبواب) المتنوعة من العبادات، والمعاملات، والمغازي، وغيرها، وإنما قال الأبواب احترازًا عن جمع الحديث إلى مثله في باب واحد، لتقدم ذلك على هؤلاء، فقد فعله الشعبي رحمه الله تعالى. فقال: هذا باب من الطلاق جسيم، فساق أحاديث (جماعة) خبر المبتدأ، أي طائفة (في العصر) أي في الزمن متعلق بـ ((اقتراب)) قدم عليه وإن كان معمول المضاف إليه لا يتقدم للضرورة، وقوله (ذو اقتراب) صفة لجماعة على تأويله بجمع، أي: جمع صاحب تقارب في الزمن، أو الجار والمجرور صفة لجماعة، وذو خبر لمحذوف، أي هو ذو اقتراب، يعني: أن ذلك العصر متقارب. ومعنى البيت أن أول من جمع الحديث جماعة متقاربون في الزمن، وذلك أثناء المائة الثانية، فلا يدرى أيهم سبق لكونهم في وقت واحد، وهم (كا) الإمام الحافظ عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي مولاهم أحد الأعلام من تابعي التابعين، المتوفى سنة خمسين ومائة، وذلك بمكة المكرمة. (وهُشَيم) بضم الهاء وفتح الشين ابن بشير بفتح الباء أبي معاوية السلمي الواسطي من تابعي التابعين، اتفقوا على توثيقه، وجلالته، وحفظه، توفي سنة ثلاث وثمانين ومائة، و(مالك) بن أنس إمام دار الهجرة، المتوفى سنة تسع وسبعين ومائة (ومعمر) بن راشد، أبي عروة الإمام الحافظ، اتفقوا على توثيقه وجلالته، توفي سنة ثلاث، وقيل: أربع وخمسين ومائة، وهو ابن ثمان وخمسين سنة (و) عبد الله (ولد المبارك) بن واضح المروزي، الحنظلي، مولاهم أبي عبد الرحمن، الإمام المجمع على جلالته، وإمامته في كل شيء. قال رحمه الله: كتبت عن أربعة آلاف شيخ، فرويت عن ألف، توفي رحمه الله منصرفًا من الغزو سنة إحدى وثمانين ومائة، وهو ابن ثلاث وستين سنة في رمضان. عَلَى الصَّحِيحِ فَقَطِ البُخَارِي وَأَوَّلُ الْجَامِعِ بِاقْتِصَارِ ٥٠ شَرْجُ الفِنَّةُ السَّيُظِىّ ٤٥- وَمُسْلِمٌ مِنْ بَعْدِهِ، وَالأَوَّلُ عَلَى الصَّوَبِ فِي الصَّحِيحِ أَفْضَلُ ٤٦- ( وَمَنْ يُفَضِّلْ مُسْلِمًا فَإِنَّمَا تَرْتِيبَهُ وَصُنْعَهُ قَدْ أَحْكَمَا) عَلَى الصَّوَابِ فِي الصَّحِيحِ أَفْضَلُ وَمُسْلِمٌ مِنْ بَعْدِهِ، وَالأَوَّلُ تَرْتِيبَهُ وَصُنْعَهُ قَدْ أَحْكَمَا ) ( وَمَنَّ يُفَضَّلْ مُسْلِمًا فَإِنَّمَا (وأول الجامع) خبر مقدم، أي أسبق محدث في جمع الأحاديث المسندة (باقتصار) أي مع اقتصار متعلق بـ ((الجامع))، أو حال من الضمير فيه، أي مقتصراً (على الصحيح) المجرد من الحديث، متعلق بـ ((اقتصار)) (فقط) أي فحسب، وقوله: (البخاري) مبتدأ مؤخر، وهو الإمام الحافظ الحجة محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، المتوفى سنة ست وخمسين ومائتين تقدمت ترجمته رحمه الله . وسبب جمعه الصحيح هو ما رواه عنه إبراهيم بن معقل النسفي قال: كنا عند إسحاق ابن راهويه، فقال: لو جمعتم كتابًا مختصراً لصحيح سنة النبي ◌ِّرَ؟ قال: فوقع في قلبي، فأخذت في جمع الجامع الصحيح. وعنه أيضًا قال: رأيت رسول الله ګ﴿ و كأنني واقف بين يديه وبيدي مروحة أذب عنه، فسألت بعض المعبرين، فقال لي: أنت تذب عنه الكذب، فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح، قال: وألفته في بضع عشرة سنة. قاله في هدي الساري ص ٧ (ومسلم) ابن الحجاج، القشيري، المتوفى سنة إحدى وستين ومائتين. مبتدأ (١) خبره قوله (من بعده) أي البخاري، يعني أن الإمام مسلمًا جمع الصحيح بعد البخاري، لأنه متأخر وقتًا فإنه تلميذه وخريجه، فهو آخذ عنه، ولذا قيل: لولا البخاري لما راح مسلم ولا جاء، أي في هذا الموضوع، ويحتمل أن تكون البعدية في الرتبة والدرجة، يعني أن كتابه بعد كتاب البخاري رتبة والأول أولى (والأول) أي الإمام البخاري (على الصواب) أي القول السديد لقوة دليله (في) التثبت واستيفاء شروط (الصحيح) من الأحاديث المسندة (أفضل) أي أزيد فضلاً من الثاني، لكونه أعلم بالفن، وأعدل رواة، وأشد اتصالاً منه، ويحتمل أن يكون المراد بالأول کتابه أي کتاب البخاري أفضل رتبة من کتاب مسلم، بل هو الأولی کما يدل (١) ويحتمل أن يكون مسلم معطوفًا على البخاري، ومن بعده حال من مسلم أي حال كونه بعد البخاري رتبة وزمنًا. والله أعلم. ٥١ - الجُزْءُ الأولُ ٤٧- وَأَنْتَقَدُوا عَلَيْهمَا يَسيراً ( فَكَمْ تَرَى نَحْوَهُمَا نَصبراً ) عليه قوله(ومن) شرطية (يفضل) من العلماء (مسلمًا) على البخاري، أي كتابه على كتابه. (فإنما ترتيبه) بالنصب مفعول لمحذوف أي فضل، أو بالرفع خبر لمحذوف، أي مراده ترتيبه، والجملة جواب الشرط (وصنعه) بالصاد وفي نسخة ووضعه بالضاد، والمعنى متقارب، وهو عطف تفسير لترتيب، أو المراد بالترتيب ترتيب الأبواب، والأحاديث بحيث يذكر كل باب، وحديث إلى جنب مناسبه، وفي مظانه، وبالصنع حسن صناعة الحديث من حيث تلخيص الطرق، والاحترازُ من تحويل الأسانيد عند الاتفاق من غير تنبيه على اختلاف ألفاظ الرواة في متن، أو إسناد، ولو في حرف واحد، فالعطف للمغايرة (قد أحكما) بالبناء للفاعل، والألف إطلاقية، والجملة حال من ((مسلم)) أي حال كونه محكمًا أي متقنًا لترتيبه، وصنعه، أو للمفعول، والألف ضمير راجعة إلى الترتيب والصنع، أي حال كونهما محكمين. وحاصل معنى البيت أن من فَضَّل صحيح مسلم على صحيح البخاري وهو الإمام أبو علي النيسابوري شيخ الحاكم وبعض شيوخ المغاربة ليس تفضيله من حيث الأصحية، وإنما هي من حيث الترتيب وجودة تلخيص الطرق بغير زيادة، ولا نقصان، والتنبيه على الرواية المصرحة بسماع المدلسين، وجمع طرق الحديث في مكان واحد، بأسانيده المتعددة وألفاظه المختلفة، فسهل تناوله، بخلاف البخاري، فإنه قطعها في الأبواب بسبب استنباط الأحكام منها. وأورد كثيراً منها في غير مظنتها. ولما اعترض على الشيخين بعض النقاد بعض الأحاديث مع كون الصواب معهما بين ذلك بقوله: (فَكَمْ تَرَى نَحْوَهُمَا نَصيراً ) وَاَنْتَقَدُوا عَلَيْهِمَا يَسيراً (وانتقدوا) أي اعترض بعض أهل النقد، كالدار قطني، وأبي علي الغساني الجياني، وأبي ذر الهروي، وأبي مسعود الدمشقي، وغيرهم. (عليهما) أي البخاري ومسلم (يسيرًا) أي قليلاً من أحاديثهما، وعدتها كما قال الحافظ مائتان وعشرة أحاديث، اشتركا في اثنين وثلاثين، واختص البخاري بثمانين إلا اثنين، ومسلم بمائة (فكم) خبرية. بمعنى عدد كثير، مفعول مقدم لقوله (ترى) بالتاء أيها الطالب، وفي نسخة بالنون، أي: رأينا كثيرًا من العلماء المبرزين، والحفاظ المتقنين (نحوهما) أي قصدهما. وهو جمع الصحيح مفعول مقدم لقوله (نصیرًا) أي معينًا، أو مانعًا من أن يتطرق إليه قدح قادح. ٥٢ شَرِجُ الْفِيَةُ الشَّيُوطِى ومعنى البيت أن بعض الحفاظ انتقد على الشيخين بعض الأحاديث في صحيحيهما إلا أن كثيرًا من الحفاظ نصروا الشيخين لكون الصواب معهما، وذلك لتقدمهما على أهل عصرهما، ومن بعده من أهل هذا الفن في معرفة الصحيح والمعلل، فلا يخرجان إلا ما لا علة له، أو له علة غير مؤثرة عندهما، فإذا اعترض عليهما معترض كان ذلك مقابلاً لتصحیحهما، وقد علم کونهما مقدمین في ذلك، فیندفع الاعتراض، هذا من حيث الجملة . وأما من حيث التفصيل، فلأن الأحاديث المنتقدة عليهما ستة أقسام: الأول: ما يختلف فيه الرواة بالزيادة والنقص من رجال الإسناد، فإن أخرج صاحب الصحيح الطريق المزيدة، وعلله الناقد بالناقصة فهو تعليل مردود، لأن الراوي إن كان سمعه، فالزيادة لا تضر لأنه قد يكون سمعه بواسطة، ثم لقيه فسمعه منه، وإن لم يسمعه في الطريق الناقصة فهو منقطع ضعيف، والضعيف لا يعل الصحيح. الثاني: ما تختلف فيه الرواة بتغییر رجال بعض الإِسناد، والجواب عنه أنه إن أمكن الجمع بأن يكون الحديث عند ذلك الراوي على الوجهين، فأخرجهما المصنف، ولم يقتصر على أحدهما حيث يكون المختلفون في ذلك متعادلين في الحفظ والعدد، أو متفاوتين فيخرج الطريقة الراجحة، ويعرض عن المرجوحة، أو يشير إليها، فالتعليل بجميع ذلك لمجرد الاختلاف غير قادح، إذ لا يلزم من مجرد الاختلاف اضطراب يوجب الضعف. الثالث: ما تفرد به بعض الرواة بزيادة لم يذكرها أكثر منه، أو أضبط، وهذا لا يؤثر التعليل به إلا إذا كانت الزيادة منافية بحيث يتعذر الجمع، وإلا فهي كالحديث المستقل إلا إن وضح بالدليل القوي أنها مدرجة من کلام بعض الرواة فهو مؤثر. الرابع: ما تفرد به بعض الرواة ممن ضعف وليس في الصحيح من هذا القبيل غير حدیثین تبين أن كلاً منهما قد توبع. الخامس: ما حكم فیه علی بعض الرواة بالوهم، فمنه ما لا يؤثر قدحًا، ومنه ما يؤثر. السادس: ما اختلف فيه بتغيير بعض ألفاظ المتن فهذا أكثره لا يترتب عليه قدح لإمكان الجمع، أو الترجيح(١). ثم ذكر درجتهما بقوله: (١) انظر تفاصيل هذه المسألة في هدي الساري ص ٥٠٢ - ٥٤٣ . ٥٣ الجُزْءُ الأولُ - ٤٨- وَلَيْسَ في الْكُتْبِ أَصَحُّ مِنْهُمَا بَعْدَ الْقُرَآَن وَلَهَذَا قُدِّمَا (*) ٤٩ - مَرْوِيُ ذَيْنٍ، فَالبُخَارِيِّ، فَمَا لِمُسْلِمٍ، فَمَا حَوَىَ شَرْطَهُمَا ٥٠- فَشَرْطَ أَوَّلِ ، فَثَانِ، ثُمَّ مَا كانَ عَلَى شَرْطِ فَتَّى غَيْرِهِمَا بَعْدَ الْقُرَآنِ وَلَهَذَا قُدِّمَا وَلَيْسَ فِي الْكُتَّبِ أَصَحُّ مِنْهُمَا (وليس في الكتب) بسكون التاء جار ومجرور خبر مقدم (أصح) اسم ليس مؤخراً، أي أقوى وأرجح صحة (منهما) أي كتابي البخاري ومسلم (بعد القران) بنقل حركة الهمزة لغة لا ضرورة، قرئ به في السبعة (ولهذا) أي لأجل كونهما بهذه المرتبة الرفيعة، متعلق بقوله (قدما) بالبناء للمفعول والألف للإطلاق. . لِمُسْلِمِ، فَمَا حَوَى شَرْطَهُمَا مَرْوِيُ ذَيْنٍ ، فَالبُخَارِيِّ، فَمَا كَانَ عَلَّى شَرْطِ فَتَّى غَيْرِهمَا فَشَّرْطَ أَوَّلِ ، فَثَانِ ، ثُمَّمَا (مروي ذين) نائب فاعل قدم أي الحديث الذي رواه هذان الإمامان، وهذا هو القسم الأول من أقسام الصحيح السبعة، وهو الذي يعبر عنه أهل الحديث بقولهم: متفق عليه، أي اتفق البخاري ومسلم عليه، ويلزم منه اتفاق الأمة لتلقيهم له بالقبول، وقدم لاشتماله على أعلى أوصاف الصحة (فالبخاري) الفاء آت للترتيب، أي فما روى البخاري منفردًا عن مسلم يلي ما تقدم، وآخر لاختلاف العلماء أيهما أفضل، وهذا هو القسم الثاني (فما) أي الحديث الذي (لـ) لإمام الحجة (مسلم) بن الحجاج، وهو الثالث (فما حوى) أي فالحديث الذي جمع (شرطهما) أي رجال إسنادهما، وهو الرابع (فشرط أول) بالنصب عطف على ما قبله، أي ما جمع شرط البخاري، وهو الخامس (فثان) عطف على أول أي (*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: الحق الذي لا مرية فيه عند أهل العلم بالحديث من المحققين، ومن اهتدى بهديهم وتبعهم على بصيرة من الأمر: أن أحاديث الصحيحين صحيحة كلها، ليس في واحد منها مطعن أو ضعف، وإنما انتقد الدارقطني وغيره من الحفاظ بعض الأحاديث على معنى أن ما انتقدوه لم يبلغ في الصحة الدرجة العليا التي التزمها كل واحد منهما في كتابه. وأما صحة الحديث في نفسه فلم يخالف أحد فيها، فلا يهولنك إرجاف المرجفين وزعم الزاعمين أن في الصحيحين أحاديث غير صحيحة. وتتبع الأحاديث التي تكلموا فيها وانقدها على القواعد الدقيقة التي سار عليها أئمة أهل العلم واحكم عن بينة. والله الهادي إلى سواء السبيل. ٥٤ شَرْجُ الفِيُ الشَّيُوطِيّ - ٥١- (وَرَبَّمَا يَعْرِضُ لِلْمَفُوق (*) مَا يَجْسعلُهُ مُسَاوِيًا أَوْ قُدِّمَا ٥٢- وَشَرْطُ ذَيْنِ كَوْنُ ذَا الإِسْنَاد لَدَيْهِمَا بِالْجَمْعِ وَالإِقْرَادِ) شرط مسلم، وهو السادس (ثم ما) أي ثم قدم الحديث الذي (كان على شرط فتى) من فتيان أئمة الحديث (غيرهما) بالجر صفة فتى أي غير الشيخين، وهذا آخر الأقسام السبعة، وفائدة التقسيم تظهر عند التعارض. ثم إن هذا الترتيب أغلبي، وقد يتخلف كما أشار إليه بقوله : وَرُبَّمَا يَعْرِضُ لِلْمَفُوقِ مَا يَجْعلُهُ مُسَاويًا أَوْ قُدِّمَا (وربما) للتقليل (يعرض) من باب ضرب يضرب، أي يظهر، ويتضح (للمفوق) أي المفضول لتأخر رتبته (ما) فاعل يعرض (يجعله) أي المفوق (مساويًا) للفائق (أو قدما) فعل ونائب فاعله، والألف إطلاقية، عطف على مساويًا للفائق(أو قدما) فعل ونائب فاعله، والألف إطلاقية، عطف على مساويًا، أي أو مقدمًا عليه بسبب ما صاحبه من المرجحات، كأن يتفقا على إخراج حديث غريب، ويخرج مسلم، أو غيره حديثًا مشهورًاً، أو مما وصفت الترجمة بکونها أصح الأسانید. ولما ذكر شرط الشيخين أراد أن يبين المراد به، فقال: وَشَرْطُ ذَيْنِ كَوْنُ ذَا الإِسْنَادِ لَدَيْهِمَا بِالْجَمْعِ وَالإِفْرَادِ ) (وشرط ذين) مبتدأ، أي المراد بشرط الشيخين (كون ذا الإسناد) خبر المبتدأ، أي كون هذا الإِسناد الذي قيل: إنه على شرطهما، أو شرط أحدهما (لديهما) أي في كتابيهما (بالجمع) حال من الضمير، أي حال كونه متلبسًا بالجمع، يعني أن ما قيل فيه هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين، معناه كون إسناده مذكوراً في كتابيهما معًا والإفراد فيما قيل فيه على شرط البخاري، أو مسلم، أي أنه مذكور في كتاب أحدهما. ثم اعلم: أن الشيخين لم ينقل عنهما أنهما شرطا في كتابيهما شرطًا معينًا، وإنما حصل هذا من تتبع العلماء الباحثين لأساليبهما، وطريقتهما، ولذا اختلفوا فيه لاختلاف أفهامهم على أقوال، استوفيتها في الشرح الكبير. (*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: الْمَفُوْقُ: المرجوح. ٥٥ - الجُزْءُ الأول ٥٣- وَعَدَّةُ الأَوَّلَ بِالتَّحْـرِيرِ أَلْفَانِ وَالرُّبُعُ بِلا تَكْرِيرٍ (* ٥٤- (وَمُسْلِم أَرْبَعَةُ الآلاف) وَفِيهِمَا النَّكْرَارُ جَمَّا وَفٍ أَلْفَانِ وَالرُُّعُ بِلا تَكْرِير وَعَدَّةُ الأَوَّل بِالتَّحْرِيرِ وَفِيهمَا التَّكَّرَارِ جَمَّا وَفَ (وَمُسْلِم أَرْبَعَةُ الآلاف) (وعدة) أحاديث (الأول) أي صحيح البخاري، والمراد الأحاديثُ المسندة، وهو مبتدأ خبره ألفان (بالتحرير) أي: على ما حرره من حققه، وهو إمام المتقنين في المتأخرين الحافظ ابن حجر في كتابه فتح الباري ومقدمته المسماة بـ ((هدي الساري)) (ألفان والربع) أي ربع الألفين وهو خمسمائة أي وزيادة ثلاثة عشر، هذا هو الذي ذكره في الفتح في باب كفران العشيرج ١ ص ١٠٥ وتبعه الناظم في التدريب، والذي ذكره في الهدي يخالف هذا حيث قال ص ٥٠١ ما نصه: فجميع ما في صحيح البخاري من المتون الموصولة بلا تكرير على التحرير ألفا حديث وستمائة حديث وحديثان، ومن المتون المعلقة المرفوعة التي لم يوصلها في موضع آخر من الجامع المذكور ١٥٩ حديثًا، فجميع ذلك ٢٧٦١ حديثًا، وقال قبل ذلك بأربعة أوراق ص ٤٩٣ ما نصه: فجملة ما في الكتاب من التعاليق ١٣٤١ حديثًا، وأكثرها مكرر مخرج في الكتاب أصول متونه، وليس فيه من المتون التي لم تخرج في الكتاب، ولو من طريق آخر إلا ١٦٠ حديثًا، وجملة ما فيه من المتابعات والتنبيه على اختلاف الروايات ٣٤١ حديثًا، فجميع ما في الكتاب على هذا بالمكرر ٩٠٨٢ حديثًا وهذه العدة خارجة عن الموقوفات على الصحابة، والمقطوعات عن التابعين، فمن بعدهم. وقوله (بلا تكریر) خبر لمحذوف أي هذا من دون عد المکرر، أو حال من المذکور، أي حال کون ما ذکر بدون ذكر المكرر. وأما مع المكرر فجملته كما قال الحافظ أيضاً من غير المعلقات والمتابعات سبعة آلاف وثلاثمائة وسبعة وتسعون حديثًا، قال رحمه الله تعالى بعد أن ذكر العدد المذكور: وهذا الذي حررته من عدة ما في صحيح البخاري تحرير بالغ، فتح الله به، لا أعلم من تقدمني (*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: الذي حرر الحافظ ابن حجر في ((مقدمة فتح الباري)) أن عدة ما في البخاري من المتون الموصولة بلا تكرار (٢٦٠٢) ومن المتون المعلقة المرفوعة (١٥٩) فمجموع ذلك (٢٧٦١). وأن عدة أحاديثه بالمكرر وبما فيه من التعليقات والمتابعات واختلاف الروايات (٩٠٨٢). وهذا غير ما فيه من الموقوف على الصحابة وأقوال التابعين. انظر: المقدمة ص (٤٧٠، ٤٧٨ طبع بولاق). ٥٦ شَرْع الْفَةُ الشَّيُوطِى - ٥٥- مِنَ الصَّحِيحِ فَوْتًا كَثِيرٍا وَقَالَ نَجْلُ أَخْرَمٍ : يَسِيرَاً ٥٦- (مُرَادُهُ أَعَلَى الصَّحِيحِ نَاحْمِلٍ أَخْذَا مِنَ الْحَاكِمِ أَيْ فِي الَدْخَلِ) إليه وأنا مقر بعدم العصمة من السهو والخطأ، والله المستعان. (ومسلم) بالجر عطف على الأول، وبالرفع إقامة للمضاف إليه مقام المضاف، أي وعدة أحاديث صحيح مسلم (أربعة الآلاف) بإدخال أل على آلاف وهو لغة لا ضرورة (وفيهما) أي الصحيحين متعلق بـ ((واف)) أو خبر مقدم عن قوله: (التكرار) أي تكرار الحديث الواحد مرتين فصاعدًا لفائدة إسنادية، أو متنية (جمًّا) حال من التكرار، أي حال كون التكرار كثيرًا، والجم: الشيء الكثير، كالجميم (واف) أي كثير، يقال: وفَّى الشيء: تم وكثر، فهو وفي، ووافٍ، أفاده في القاموس، وهو خبر على الأول، أو خبر بعد خبر على الثاني، والمعنى أن التكرار في الكتابين كثير جدًّا، وقد علمت عدة المكررات في البخاري، وأما في صحيح مسلم فقد قال العراقي : إنه يزيد على البخاري لكثرة طرقه، قال: وقد رأيت عن أبي الفضل أحمد بن سلمة(١) إنه اثنا عشر ألفًا، وقال الميانجي (٢): ثمانية آلاف. وَقَالَ نَجْلُ أَخْرَمَ : يَسِيراً مِنَ الصَّحِيحِ فَوْتًا كَثِيرِا ( مُرَادُهُ أَعَلَى الصَّحِيحِ فَاحْمِلٍ أَخْذًا مِنَ الْحَاكِمِ أَيُّ فِي المَدْخَلِ ) (من الصحيح) متعلق بـ ((فوتا)) أي الحديث الصحيح (فوتا) بتشديد الواو فعل ماض من التفويت، والألف ضمير البخاري ومسلم، أي تركا (كثيرًا) أي شيئًا، أو تفويتًا كثيرًا، والمعنى أن البخاري ومسلمًا رحمهما الله تعالى تركا تخريج أحاديث كثيرة من الأحاديث الصحاح، فلم يذكرها في كتابيهما، وذلك لأنهما لم يستوعبا ذكر الصحيح، ولا التزماه، ولذا قال الحاكم في خطبة مستدركه: ولم يحكما ولا واحد منهما أنه لم يصح من الحديث غير ما أخرجه. اهـ. ج ١ ص ٢٠ . هذا. ولما قال أبو عبد الله بن الأخرم: لم يفتهما إلا اليسير ذكره بقوله (وقال) الحافظ أبو عبد الله (نجل أخرم) بالصرف للضرورة أي: ولد الأخرم بالخاء المعجمة والراء المهملة، (١) هو الحافظ أبو الفضل النيسابوري رفيق مسلم في الرحلة إلى قتيبة، له صحيح كصحيح مسلم، توفي سنة ٢٨٦ هـ . (٢) هو أبو حفص عمر بن عبد المجيد المتوفى سنة ٥٨٠ هـ ، صاحب كتاب ما لا يسع المحدث جهله . ٥٧ الجُزُءُ الأولُ - ٥٧ - النَّوَوَيْ: لَمْ يَفُتِ الْخَمْسَةَ مِنْ مَا صَحَّ إِلَّ النَّزْرُ فَاقْبَلُهُ وَدَنْ هو محمد بن يعقوب بن الأخرم الشيباني المعروف أبوه بابن الكرماني، ويقال له أيضًا الأخرم، إجراء للقب أبيه عليه، المتوفى سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، وهو شيخ أبي عبد الله الحاكم (يسيرًا) أي ترك الشيخان قليلاً من الأحاديث الصحاح، ورد عليه بقول البخاري: وما تركت من الصحاح أكثر، ويقول ابن الصلاح: إن المستدرك على الصحیحین للحاکم کتاب کبیر یشتمل مما فاتهما على شيء کثیر، وإن كان في بعضها مقال، إلا أنه يصفو له من الصحيح كثير، ولكن أجاب عنه الناظم بقوله (مراده) مبتدأ، أي مقصود ابن الأخرم بقوله: لم يفتهما إلا القليل (أعلى الصحيح) خبر المبتدأ، أي الحديث الذي في الدرجة العليا من الصحة، فكأنه قال: لم يفتهما من أصح الصحيح إلا القليل، وهذا كلام لا غبار عليه، ومحمل لا يتطرق الاعتراض إليه، فإذا كان وجهًا حسنًا (فاحمل) عليه أيها الطالب الماهر، والمحقق الباهر، مراد ابن الأخرم، تنجو من اللوم، وتسلم (أخذًا) حال من الفاعل أي حال كونك آخذاً هذا الجواب، أو مفعول لأجله أي لأخذك (من) كلام الحاكم أي عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم الضبي الطهماني النيسابوري المعروف بابن البيع، المتوفى سنة خمس وأربعمائة (أي) تفسيرية (في) كتابه المسمى بـ (المدخل) إلى كتاب الإكليل والمعنى أن مراد ابن الأخرم رحمه الله في قوله: ما فاتهما إلا القليل هو أصح الصحيح؛ لأن الصحيح مراتب، وهذا الجواب مأخوذ من تقسيم الحافظ أبي عبد الله الحاكم للحديث الصحيح في كتابه المدخل إلى عشرة أقسام، فذكر منها في القسم الأول الذي هو الدرجة الأولى اختيار الشيخين إلى آخر الأقسام المذكورة في الشرح الكبير، فتبينا أن ما فاتهما من هذا النوع قليل، لا كثير، فحصل الجواب ولله الحمد. ولما قال النووي: إنه لم يفت الأصول الخمسة من الحديث إلا القليل ذكره مع تقريره عليه، فقال : النَّوَوَيُ: لَمْ يَفُتِ الْخَمْسَةَ مِنْ مَا صَحَّ إِلَّ النَّزْرُ فَاقْبَلْهُ وَدِنْ (النووي) مبتدأ خبره محذوف، أَي القائل، أو فاعل لفعل محذوف، أي قالَ النووي (لم يفت) الأصول (الخمسة) أي: الصحيحين، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي (مما صح) أي من الحديث الذي صح (إلا النزر) أي الشيء القليل. والمعنى أن الإمام النووي رحمه الله تعالى قال: إنه لم يفت الأصول الخمسة إلا اليسير، ٥٨ شَرِجُ الغُيُ السَّيُوطِيّ - ٥٨- وَأَحْمِلْ مَقَالَ عُشْرَ أَلْف أَلْف ـے أَحْوِي عَلَى مُكَرَّرِ وَوَقْف (*) قال الناظم رحمه الله: مقرراً لقوله، وراضيًا له: (فاقبله) أيها الطالب الذكي، والراغب الألمعي (١)، لكونه صوابًا (وَدَنْ) بالكسر فعل أمر من دانه يدينه، بمعنى أطاعه، أو جازاه، أي: أطعه في هذا القول، ولا تعترض عليه، أو جازه بالشكر، والدعاء له، لكونه أفادك علمًا. ولما كان يتوجه على قوله اعتراض بقول البخاري رحمه الله: أحفظ مائة ألف حدیث صحیح، ومائتي ألف حدیث غیر صحیح، فإنه يدل على كثرة ما فات الأصول الخمسة من الصحيح لقلة أحاديثها أجاب عنه الناظم بقوله : وَأَحْمِلْ مَقَالَ عُشْرَ أَلْفِ أَلْفِ أَحْوِي عَلَى مُكَرَّرَ وَوَقْف (واحمل) أيها الطالب الراغب (مقال) أي قول الإمام البخاري، وهو مضاف إلى الجملة بعده (عشر) بالنصب مفعول مقدم ((لأحوي)) مضاف إلى (ألف ألف) أي: مائة ألف، وإنما عبر به لضرورة النظم (أحوي) أي: أحفظ. مضارع حوى الشيء يحويه حواية، واحتوى عليه: إذا ضمنه، واستولى عليه، أفاده في المصباح (على مكرر) متعلق ((باحمل)) أي على الحديث الذي يتكرر إسناده (ووقف) عطف على ((مكرر))، أي موقوف على الصحابة والتابعين. ومعنى البيت أنه يحمل قول البخاري: أحفظ مائة ألف حديث صحيح على المكررات، فربما عد الحديث الواحد المروي بإسنادين حديثين، وهكذا الموقوفات على الصحابة والتابعين، فإنه يطلق عليها لفظ الحديث على رأي بعض المحدثين كما تقدم، وذلك لأن الأحاديث الصحاح التي بين أظهرنا، بل وغير الصحاح لو تتبعت من المسانيد، والجوامع، والسنن، والأجزاء وغيرها لما بلغت مائة ألف حديث بلا تكرار، بل ولا خمسين ألفًا، ويبعد كل البعد أن يكون رجل واحد حفظ ما فات الأمة جميعه، فإنه إنما حفظه من أصول مشايخه، وهي موجودة، أفاده في التدريب (٢). (*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: قال البخاري: ((أحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح)). وهو يريد بهذا العدد اختلاف طرق الحديث باختلاف رواته، ويدخل فيه أيضًا الأحاديث الموقوفة. فإن الحديث الواحد قد يرويه عن الصحابي عدد من التابعين، ثم يرويه عن كل واحد منهم عدد من أتباع التابعين، وهكذا، فيكون الحديث الواحد أحاديث كثيرة متعددة بهذا الاعتبار. (١) الألمعي، واليلمعي: الذكي المتوقد. اهـ. ((ق)) ص ٩٨٤ . (٢) ج١ ص ١٠٠ . ٥٩ الجُزْءُ الأولُ - ٥٩۔ وَخُذْهُ حَيْثُ حَافظٌ عَلَيْه نَصْ وَمَنْ مُصَنَّفٍ بِجَمْعِهِ يُخَصْ ٦٠-كَابْنِ خُزَيْمَةَ (وَيَتْلُو مُسْلَمَا وَأَوْلِهِ) البُسْتِيَّ (ثُمَّ الَحَاكِمَا ثم ذكر ما يعرف به الحديث الصحيح الزائد على الصحيحين فقال: وَمَنْ مُصنَّفَ بِجَمْعه يُخَصْ وَخُذْهُ حَيْثُ حَافِظٌ عَلَيْهِ نَصْ وَأَوْلِهِ) البُسْتِّيَّ (ثُمَّ) الحَاكَمَا كَابْنِ خُزَيْمَةَ (وَيَتْلُو مُسَّلَمَا (وخذه) أي الحديث الصحيح الزائد عليهما (حيث حافظ) من حفاظ الحديث النبوي (عليه) أي على صحته (نص) أي عيَّنَه، وأوضحه، كأبي داود، والترمذي، والدار قطني، وغيرهم (و) خذه أيضًا (من) كتاب (مصنف) بفتح النون (بجمعه) أي جمع الصحيح متعلق بـ (يخص) أي الكتب التي تختص بجمع الصحيح الذي لم يختلط بغيره. ومعنى البیت أنك إذا أردت أن تعرف الصحیح الزائد على الصحیحین فسبيله أن ينص عليه إمام من أئمة الحديث، أو يوجد في كتاب يختص بجمعه لا يخلط الصحيح بغيره، كالسنن الأربع، فلا يكفي وجوده فيها لكونها تجمع الصحيح وغيره، وتلك الكتب المختصة بجمعه (كـ) صحيح الإمام الحافظ أبي بكر محمد بن إسحاق (ابن خزيمة) بن المغيرة السلمي النيسابوري، ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين، حدث عنه الشيخان في غير صحيحيهما، وتوفي رحمه الله سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، وهو ابن تسع وثمانين سنة (ويتلو) أي صحيحه في الرتبة (مسلما) أي صحيحه، (وأوله) أي: أتبع صحيح ابن خزيمة في الرتبة (البستي) أي صحيحه وهو بضم الباء نسبة إلى بست بلد بسجستان، وهو الحافظ أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ التميمي، المتوفي في شوال سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، وهو في عشر الثمانين، وإنما قدم عليه ابن خزيمة لشدة تحریه حتى إنه يتوقف في التصحيح لأدنى كلام في الإسناد، فيقول: إن صح الخبر، أو إن ثبت كذا، ونحو ذلك، بخلاف ابن حبان، فإنه ربما يخرج عن المجهولين، لا سيما، ومذهبه إدراج الحسن في الصحيح، كما قال الحافظ (ثم) أول البستي في الرتبة (الحاكما) بألف الإطلاق، أي كتابه المسمى بـ ((المستدرك)) فإنه رحمه الله اعتنى بضبط الزائد على الصحيحين مما هو على شرطهما، أو شرط أحدهما؛ أو صحيح، وإن لم يوجد شرط أحدهما، معبراً عن الأول بقوله: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، أو على شرط البخاري، أو : ٦٠ شِرْع ◌َلِفِيَّة الشَّيُوطِي ٦١ - وَكَمْ بِهِ تَسَاهُلٌ (حَتَى وَرَدْ فِيهِ مَناكِرُ وَمَوْضُوعٌ يُرَدْ (*)) ٠ مسلم، وعن الثاني بقوله هذا حديث صحيح الإسناد. ولما کان کتابه مع ذلك وقع فيه تساهل کبیر نبه علیه بقوله: فيه مَناكِرُ وَمَوْضُوعٌ يُرَدْ) وَكَمْ بِهِ تَسَاهُلٌ (حَتَى وَرَدْ (وكم) أي عدد كثير (به) أي في كتابه (تساهل) أي تغافل في التصحيح، قال الحافظ: وإنما وقع له ذلك لأنه سَوَّد الكتاب لُنقِّحَه فأعجلته المنية، وقد وجدت في قريب نصف الجزء الثاني من تجزئة ستة من المستدرك ((إلى هنا انتهى إملاء الحاكم)). ثم قال: وما عدا ذلك من الكتاب لا يؤخذ عنه إلا بطريق الإِجازة، فمن أكبر أصحابه وأكثر الناس ملازمة له البيهقي، وهو إذا ساق عنه في غير المملئ شيئًا لا يذكره إلا بالإِجازة، قال: والتساهل في القدر المملَّى قليل جدًّا بالنسبة إلى ما بعده اهـ (١). وقيل: إنه حصل له تغير في آخر عمره، وأصابته غفلة أثناء تأليفه المستدرك (حتى ورد) غاية لتساهله في التصحيح (فيه) أي المستدرك (مناكر) أي واهيات لا تصح (وموضوع) أي مكذوب (يرد) أي مردود صفة لـ ((موضوع))، وقد لخص الحافظ الذهبي مستدركه، وتعقب كثيراً منه بالضعف، والنكارة، وجمع جزءًا في الأحاديث التي فيه وهي موضوعة، فذكر نحو مائة حديث. قلت: لم يدقق الذهبي في بعض ما كتبه على ((المستدرك)) ولذا ترى (*) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: اختلفوا في تصحيح الحاكم الأحاديث في المستدرك. فبالغ بعضهم فزعم أنه لم ير فيه حديثًا على شرط الشيخين، وهذا - كما قال الذهبي - إسراف وغلو. وبعضهم اعتمد تصحيحه مطلقًا، وهو تساهل. والحق ما قاله الحافظ ابن حجر: ((إنما وقع للحاكم التساهل لأنه سود الكتاب لينقحه فأعجلته المنية، وقد وجدت قريب نصف الجزء الثاني من تجزئة ستة من المستدرك: إلى هنا انتهى إملاء الحاكم. قال: وما عدا ذلك من الكتاب لا يؤخذ منه إلا بطريق الإجازة، والتساهل في القدر المملَّى قليل جدًّا بالنسبة إلى ما بعده)). وقد اختصر الحافظ الذهبي مستدرك الحاكم وتعقبه في حكمه على الأحاديث فوافقه وخالفه، وله أيضًا أغلاط، وقد طبع الكتابان في (حيدر آباد). والمتتبع لهما بإنصاف وروية يجد أن ما قاله ابن حجر صحيح، وأن الحاكم لم ينقح کتابه قبل إخراجه للناس، وأن الصحيح فيه كثير جدًّا والضعيف قليل بالنسبة له، وأما الموضوع فهو نادر. وقد رأيت نقلاً عن الحافظ الذهبي أنه جمع جزءًا فيه الأحاديث التي في المستدرك، وهي موضوعة، فبلغت نحو مائة حديث. وهو عدد ضئيل في كتاب ضخم كبير. (١) انظر التدريب ج ١ ص ١٠٦، ١٠٧ .