Indexed OCR Text

Pages 221-240

- ٢٢١ -
((أهل الجنة ◌ُجُرْدٌ مُرْدٌ كحلى، لا يفنى شبابهم، ولا تبلى ثيابهم))(١).
٤٣٨٤ - وأخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي توبة" ، أنا محمد بن أحمد
الحارثي' ، أنا محمد بن يعقوب ، أنا عبد الله بن محمود ، أنا إبراهيم
ابن عبد الله الخلال ، نا عبد الله بن المبارك، عن سفيان ، عن حمّاد ،
عن سعيد بن جبيرٍ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَخْلُ الْنَّةِ جُذُوْعُهَا زُمُرُّدُ أَخْضَرُ،
وَكَرَبُهَا (٢) ذَهَبُ أَخَرْ، وَسَعَفُهَا كِسْوَةٌ لِأَهْلِ الْجَّةِ، مِنْهَا
مُقَطَّعَاُهُمْ وَحَلَلُهُمْ، وَثَرُهَا أَمْثَالُ الْقِلَالِ أَوِ الدِّلَاءِ، أَشَدُّ
بَيَاضاً مِنَ اللَّبْنِ، وَأَحْلَىْ مِنَ الْعَسَلِ، وَأَلَنُ مِنَ الزُّبْدِ لَيْسَ
لَهُ عَجْمٌ ، (٣).
المقطْعات : الثياب القصار ، ومنه قول ابن عباس في وقت صلاة
(١) أخرجه الدرامي ٣٣٥/٢، والترمذي (٢٥٤٢) من حديث شهر
أبن حوشب ، عن أبي هريرة ، وأخرجه أحمد ٢٩٥/٢ و٣٤٣ من حديث
علي بن زيد بن جدعان ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة ، فيحسن بهذه
الطريق وأخرجه أحمد ٢٣٢/٥ و٢٤٠ و٢٤٣ من حديث شهر بن حوشب
عن معاذ بن جبل وزاد في الرواية الثالثة بين شهر ومعاذ عبد الرحمن من
غنم .
(٢) الكرب أصول السعف، ووقع في ((النهاية)) في الموضع الأول
(«لونها)) وفي الموضع الثاني ((كرمها)) وهو تصحيف.
(٣) أسناده قوي، وصححه الحاكم ٤٧٥/٢، ٤٧٦ ووافقه الذهبي
وأورده ابن كثير في ((النهاية)) ٤١٣/٢، ٤١٤ و ٤٤٧ و ٤٤٨ من رواية ابن
أبي الدنيا، وجود الحافظ المنذري إِسناده في ((الترغيب والترهيب)
٢٥٨/٤ ٠

- ٢٢٢ -
الضحى : إذا تقطعت الظلال ، أي : قصُرت ، وذلك أنها تكون
متدة في أول النهار ، فإذا ارتفعت الشمس قصُرت ، فالمقطعات :
اسمٌ للقصار من الثياب واقعٌ على الجنس لا يُفرَد له واحدٌ، لا يقال
للجُبْة القصيرة مقطعةٌ، ولا للقميص مُقطّعٌ، بل يُقال للواحد :
ثوبٌ كالإبل واحدها بعيرٌ ، والمعشر واحدها رجلٌ ، وقيل : هي اسم
لكل ثوب يُقطع كالقميص ونحوه ، ومن الثياب ما لا يقطْع كالأزر
والأردية .
٤٣٨٥ - وأخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي نوبة"، أنا محمد بن
أحمد الحارثي ، أنا محمد بن يعقوب ، أخبرنا عبد الله بن محمود ، أنا
إبراهيم بن عبد الله الخلال ، نا عبد الله بن المبارك ، عن سفيان ، عن
علقمة بن مَوْتدٍ
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَابِطِ قَالَ: قَالَ رُجُلٌ:
يَا رَّسُولَ اللهِ أَفِي الْجَنَّةِ خَيْلٌ فَإِّي أُحِبُّ الْخَيْلَ؟ فَقَالَ:
((إِنْ يُدْخِلْكَ اللهُ الْنَّةَ، فَلَ تَشَاءُ أَنْ تَرْكَبَ فَرَسَا مِنْ يَاقُوتَةٍ
◌َمْرَاءَ، فَتَطِيرُ بِكَ فِي أَيِّ الْنَّةِ شِئْتَ إِلَّ فَعَلْتَ ، فَقَالَ
أَعْرَاِيُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفِي الْجَنَّةِ إِيِلُ فَإِّي أُحِبُّ الْإِبِلَ ؟
قَالَ: يَا أَعْرَا بِيُّ إِنْ أَدْخَلَكَ اللهُ الْجَنَّةَ، أَصْبْتَ فِيهَا مَا اشْتَّهَتْ
نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْتُكَ)) (١)
(١) رجاله ثقات الا انه مرسل عبد الرحمن بن سابط تابعي ثقة

- ٢٢٣ -
ورواه المسعوديّ عن علقمة بن مرئدٍ ، عن سليمان بن بُريدة،
عن أبيه أن رجلاً سأل رسول الله مَ ◌ّم والأول أصحُ.
٤٣٨٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجويني، أنا أبو محمد
محمد بن علي بن محمد بن شريكٍ الشافعي ، أنا عبد الله بن محمد بن
"مُسلم أبو بكر الجوربذيء، نا أحمد بن الفرج الحمصي'، نا عثمان بن
سعيد بن كثير بن دينارٍ ، حدثنا محمد بن المهاجر ، عن الضحاك
المعافريّ، عن سلمان بن موسى، حدثني كُرَيْبٌ أنه
سَمِعَ أَسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَّهِ: ((أَلَا هَلْ
مِنْ مُشَمِّرٍ لِلْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْجَنَّةَ لَاَخْطَرَ لَهَا وَهِيَ وَرَبِ الْكَعْبَةِ
نُورٌ ثَلَّلُ، وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَرُّ، وَقَصْرُ مَشِيدٌ، وَنَهْرٌ مُطَّرِدٌ،
وَثَرَةُ نَضِيجَةٌ، وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءِ جَمِيلَةٌ، وَحُلَلُ كَثِيرَةٌ ،
وَمَقَامٌ فِي أَبَدٍ فِي دَارٍ سَلِيمَةٍ، وَفَاكِهَةٌ وَخُضْرَةٌ، وَحَبْرَةٌ
وَنَعْمَةٌ فِي تَحَلَّةٍ عَالِيَةٍ بَهِيَّةٍ قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ نَحْنُ
الْمُشَمْرُونَ لَهَا، قَالَ: قُولُوا: إِنْ شَاءَ اللهُ، فَقَالَ الْقَوْمُ:
إِنْ شَاءَ اللهُ)) (١)
كثير الارسال والرواية المرفوعة أخرجها أحمد ٣٥٢/٥، والترمذي (٢٥٤٦)
وإِسنادها ضعيف من أجل المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن
عتبة ، فانه قد اختلط قبل موته .
(١) وأخرجه ابن ماجة (٤٣٣٢) وابن حبان (٢٦٢٠) في الزهد : باب

- ٢٢٤ -
وأخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو العباس
الطيفونيُ، أنا أبو الحسن الترائيُ، أنا أحمد بن محمد بن عمر بن
بسطامٍ ، أخبرنا أحمد بن سيارٍ ، نا عمرو بن عثمان بن كثير ابن دينارٍ ،
نا أبي ، نا محمد بن المهاجر بهذا الإسناد مثله .
٤٣٨٧ - أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري ، أنا جدّي
عبد الصمد بن عبد الرحمن البزاز، أنا محمد بن زكريا العذافري، أنا
إسحاق بن إبراهيم الدّبري ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن يحيى
ابن أبي کثیرٍ ، عن رجل.
عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَىْ رَسُولِ اللهِ عَّهِ انَّ ◌ُهُودِيَا جَاءَ إلَى
النَّبِيِّ يَِّ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَسْأَلُكَ فَتُخْبِرُ نِي، قَالَ :
فَرَكَضَهُ ثَوْبَانُ برِجْلِهِ ، فَقَالَ: قُلْ يَا رَسُولَ اللهِ . قَالَ:
لَا أَدْعُوهُ إِلَّ يِمَا سَّاهُ أَهْلُهُ. قَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَهْلِ: ((وَهَلْ يَنْفَعُكَ
ذْلِكَ شَيْئاً ؟)) قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنِي، وَأَبْصِرُ بِعَيْنِي، قَالَ:
فَتَكَتَ النَِّيُّ عَّهُ فِ الْأَرْضِ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: سَلْ، قَالَ :
أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ اْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ)
فَأَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ قَالَ : فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ ، قَالَ :
فَمَنْ أَوَّلُ مَنْ يُجِيزُ ؟ قَالَ: فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ، قَالَ: فَ
صفة الجنة الضحاك المعافري لم يوثقه غير ابن حبان ، وشيخه سليمان بن
موسى الاموي الدمشقي مختلف فيه .

- ٢٢٥ -
قُلُهُمْ أَوَّل مَنْ يَدْخُلُونَهَا؟ قَالَ: كَيِدُ الْوتِ، قَالَ: فَمَ
طَعَامُهُمْ عَىْ أَثَرِ ذلِكَ ؟ قَالَ: كَبِدُ الثَّوْرِ، قَالَ: فَ
شَرَابُهُمْ عَلَىْ أَثَرِ ذْلِكَ؟ قَالَ: السَّلْسَبِيلُ، قَالَ : صَدَقْتَ،
قَالَ: أَفَلَا أَمْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّ فَيُّ أَوْ رَجُلٌ أَوِ
أَثْنَانِ ؟ قَالَ: وَمَا هُوَ ؟ قَالَ: عَنْ شَبَهِ الْوَلَدِ ، قَالَ: مَاء
الرَّجُلِ بَيْضَاءُ غَلِيظَةٌ، وَمَاءِ الْمَرْأَةِ صَفْرَاهِ رَقِيقَةٌ، فَإِذَا
عَلَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللهِ، وَمِنْ قِبَلِ
ذْلِكَ الشَّبَهُ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ أَنْثَا بِإِذْنِ اللهِ،
وَمِنْ قِبَلِ ذُلِكَ الشَّبَهُ، قَالَ: فَقَالَ النَِّيُّ عَمِ: (( وَالَّذِي
نَفْسِي بِيَدِهِ مَا كَانَ عِنْدِي فِي شَيْءٍ يَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ عِلْمٌ
حَتَّى أَنْبَأَنِيهِ اللهُ فِي ◌َجْلِسِي هَذَا)).
هكذا رواه معمرٌ، والحديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن الحسن
ابن علي الحلواني ، عن الربيع بن نافع ، عن معاوية بن سلام ، عن
أخيه زيد بن سلام، عن أبي سلامٍ، عن أبي أسماء الرَّحبيّ، عن
توبان .
(١) (٣١٥) في الحيض: باب صفة مني الرجل والمرأة وأن الولد
مخلوق من مائهما .
شرح السنة ج ١٥ م - ١٥

- ٢٢٦ -
قلت: قوله: ((ماء الرجْل بيضاء وماء المرأة صفراء)) فلعل
التأنيث ينصرف إلى النُّطفة .
٤٣٨٨ - أخبرنا أبو بكر بن أبي الميز الترابيء، أنا الحاكم أبو
الفضل الحدّادي، أنا أبو يزيد محمد بن يحيى، نا إسحاق الحنظلي'، أنا
أبو معاوية، نا عبد الرحمن بن إسحاق ، عن النعمان بن سعدٍ ، عن
عَلِيِّ قَالَ: إِنَّ فِي الْنَّةِ لَسُوقَاً لَيْسَ فِيهَا بَيْعٌ وَلَا شِرّاء
إِلَّ الصُّوَرَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَإِذَا اشْتَهَىْ الرَّجُلُ صُورَةً
دَخَلَهَا، وَإِنَّ فِيهَا لَمُجْتَمَعَ ◌ُحُورِ آلْعِينِ يُنَادِينَ بِصَوْتٍ لَمْ
يَسْمَعِ الْخَلَئِقُ بِمِثْلِهَا: نَحْنُ الْخَالِدَاتُ، فَلَ نَبِيدُ أَبَدَآَ، وَنَحْنُ
الَّاعِمَاتُ، فَلَ نَبَأَسُ أَبَدَاً، وَنَحْنُ الرَّاضِيَاتُ، فَلَا نَسْخَطُ أَبَدَأَ
فَطُوبَىْ لِمَنْ كَانَ لَنَا وَكُنَّا لَهُ)) (١)
ورواه أبو عيسى عن هنّاد، وأحمد بن منيع عن أبي معوية مرفوعاً
وقال : هذا حديثٌ غريبٌ .
٤٣٨٩ - أخبرنا ابن عبد القاهر الجرجاني، أنا عبد الغافر بن محمد
الفارسي'، أنا محمد بن عيسى الجلودِيُ، ذا إبراهيم بن محمد بن سفيان،
نا مسلم بن الحجاج ، نا أبو عثمان سعيد بن عبد الجبار البصريء ، نا
(١) وأخرجه مرفوعاً أحمد ١٥٦/١، والترمذي (٢٥٦٧) في صفة
الجنة: باب ماجاء في كلام حور العين ، وإسناده ضعيف لضعف عبد
الرحمن بن إسحاق الواسطي قال أحمد ليس بشيء منكر الحديث وقال
يحيى : متروك .

- ٢٢٧ -
حمّاد بن سلمة، عن ثابت البنانيّ
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ قَالَ: «إِنَّ ◌ِفِي الْجَنَّةِ
كَسُوقَا يَأْتُونَهَا كُلِّ ◌ُعَةٍ، فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ، فَتَحْتُو فِي
وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ، فَيَزْدَادُونَ حُسْنَاً وَجَمَلاً، فَيَرْجِعُونَ
إِلَىْ أَهْلِيهِمْ، وَلَقَدِ ازْدَادُوا حُسْنَاً وَجَمَالاً، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوُهُمْ:
وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنَا وَجَلَاً، فَيَقُولُونَ: وَأَنْتُمْ وَاللهِ
لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنَاً وَجَمَالَاً))
هذا حديث صحيح (١)
٤٣٩٠ - وأخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي توبة، أنا محمد بن
أحمد الحارثيّ، أنا محمد بن يعقوب، أنا عبد الله بن محمود ، أنا إبراهيم
ابن عبد الله الخلال ، نا عبد الله بن المبارك ، عن رشدين بن سعدٍ ،
حدثني ابن أَنعُمٍ
أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: ((إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَزَاوَرُونَ عَلى الْعِيسِ
اُلْجُونِ (٢) عَلَيْهَا رِحَالُ الْمَيْسِ، تُثِرُ مَنَاسِمُهَا غُبَارَ الْمِسْكِ
زِمَامُ - أَوْ خِطَامُ - أَحَدِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)) (٣)
(١) هو في صحيح مسلم (٢٨٣٣) في الجنة وصفة نعيمها : باب سوق
الجنة ، وأخرجه الدارمي ٣٣٩/٢.
(٢) في ((النهاية)) الجور وهو تصحيف.
(٣) إسناده ضعيف لضعف رشدين بن سعد وعبد الرحمن بن
زياد بن أنعم .

- ٢٢٨ -
العيس الجون : الإبل البيض ، والجون : السود أيضاً ، وهي من
الأضداد .
٤٣٩١ - وأخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي نوبة"، أنا محمد بن
أحمد الحارثي، أنا محمد بن يعقوب، أنا عبد الله بن محمود، أنا إبراهيم
ابن عبد الله الخلال ، نا عبد الله بن المبارك، عن معمر ، عن قتادة ،
عن العلاء بن زيادٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: « حَائِطُ الْجَنَّةِ لَبِنَةُ مِنْ ذَهَبٍ،
وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَدَرَجُهَا الْيَاقُوتُ وَالُؤْلُؤُ، وَكُنَّا تُحَدَّثُ
أَنَّ رَضِرَاضَ أَنْهَارِهَا الْلُوُلُوُ، وَتُرَابُهَا الزَّعَفَرَانُ))(١).
وروي عن ابن عباس في صفة الجنة: ((وحِصْلِيْها الصَّارُ)) قال
ابن الأعرابيّ: الْحِصْلِيبُ: التراب، والصَّوارْ: المِسْكُ.
٤٣٩٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو محمد
عبد الرحمن بن أبي شُرّيح، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
البغويُ، فا علي بن الجعدِ، أنا شعبةُ، عن أبي التّياح يزيد بن مُحميدٍ
الضُّبَعَيُّ ، سمعت ◌ُطرِّقً يحدِّثْ
عَنْ عِرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَيْهِ ((إِنَّ
أَقَلَّ سَاكِنِي الْجَنَّةِ النِّسَاءِ».
(١) رجاله ثقات وهو موقوف، وذكره المنذري في ((الترغيبه
والترهيب)) ٢٥٢/٤ عن ابن أبي الدنيا موقوفاً .

- ٢٢٩ -
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن مُبيد الله بن معاذ عن أيه
عن شعبة .
وصحَّ عن أبي هريرة، عن النبي محولثم قال. ((بَدخل الجنة أقوامٌ
أفئدتهم مثل أفئدة الطير)، (٧).
باب
رؤية اللّه عز وجل في الجنة ورضاه عنهم
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وُجُوهُ يَوْمَيْذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى
رَّبُهَا فَظِرَةٌ) [القيامة: ٢٢، ٢٣] قَوْلُهُ: نَاضِرَةٌ، أَيْ:
نَاعِمَةٌ بِالَّظَرِ إِلَى رَبِّهَا. وَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (لِلَّذِينَ
أَحْسَنُوا الْسْنَىْ وَزِيَادَةٌ) [ يونس: ٢٦] الْفَى: آلْجَنَّةُ،
وَالزِّيَادَةُ: رُؤْيَةُ اللهِ تَعَالَىْ. وَسُئِلَ مَالِكُ بْنُ أَنّسٍ عَنْ
قَوْلِهِ (إِلَىْ رَبِّهَا نَظِرَةٌ) فَقِيلَ: قَوْمُ يَقُولُونُ إِلَىْ تَوَايِهِ ؟
فَقَالَ مَالِكُ: كَذَبُوا فَأَيْنَ هُمْ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: (كُلَّ إِنّهُمْ
عَنْ رَّبْهِمْ يَوْمَئِذٍ لَحْجُوبُونَ) [المطففين: ١٥] قَالَ مَالِكُ:
(١) (٢٧٣٨) في الذكر والدعاء: باب أكثر أهل الجنة الفقراء، وأكثر
أهل النار النساء .
(٢) أخرجه مسلم (٢٨٤٠) في الجنة: باب يدخل الجنة أقوام أفئدتهم
مثل أفئدة الطير .

- ٢٣٠ -
النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَى اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَعْيُنِهِمْ، وَقَالَ: لَوْ
لَمْ يَرَ الْمُؤْمِنُونَ رَبُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ يُعَيِّرِ اللهُ الْكُفَّارَ
بِالْحِجَابِ، فَقَالَ: (كُلّ إِنَّهُمْ عَنْ رَّبِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ).
وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَّضُوا عَنْهُ)
[ البينة: ٨] وَقَالَ جَرِيرُ: قَالَ النَّيُّ عَ﴾ِ: ((إِنَّكُمْ
سَتَرَوْنَ رَّبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هُذَا الْقَمَرَ لَا تُضَاُونَ فِي رُؤْ يَتِهِ))(١).
٤٣٩٣ - أخبرنا أبو سعدٍ أحمد بن محمد بن العباس الخميدي، أنه
أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب
إملاء ، نا أبو بكر محمد بن إسحاق الصَّغاني ، نا الأسود بن عامر ، نه
حمّاد بن سلمة، عن ثابتٍ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَرَأْ رُّسُولُ اللهِ عَ هْذِهِ الْآيَةَ
(لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) قَالَ: إِذَا دَخَلَ أَهْلْ
الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ ◌َدَىْ مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ
إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ مَوْعِدًا يَشْتَهِي أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ. قَالُوا:
مَا هَذَا اْمَوْعُودُ ؟ أَمْ يُثَقُلْ مَوَازِينَنَا، وَيُنَضِّرْ وُجُوهَنَا،
(١) رواه أحمد ٣٦/٤ و٢٦٢ و٣٦٥ والبخاري ٢٧/٢ في مواقيت
الصلاة : باب فصل صلاة العصر، ومسلم (٦٣٣) في المساجد ومواضع
الصلاة : باب فضل صلاتي الصبح والعصر .

- ٢٣١ -
وَيُدْخِلْنَا الْجَّةَ، وَيُحِرْنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَرُفِعَ الْحِجَابُ،
فَيَنْظُرُونَ إِلَىْ وَجْهِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: فَمَا أُعْطُوا شَيْئَاً
أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إلَيْهِ ».
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة،
عن يزيد بن هارون، عن حدّاد بن سلمة" .
٤٣٩٤ - أخبرنا أبو نصر محمد بن الحسن الجلفَويُ (٢) بقراءتي
عليه يجَرْوَ ، نا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم الدمشقي
بدمشق ، نا الحسن بن حبيب بن عبد الملك ، نا ربيع بن سليمان ،
نا عبد الله بن وَهْبٍ ، نا مالك بن أنسٍ، عن زيد بن أسلمَ ، عن
عطاء بن يسارٍ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخذرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ مَلْ قَالَ: «يَقُولُ
اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ
رَبَّا وَسَعْدَيْكَ ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ ؟
فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا مَا لَنَا لَا نَرْضَىْ وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِهِ
(١) (١٨١) في الإيمان: باب إِثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم عز
وجل .
(٢) بضم الجيم وسكون اللام، وفتح الفاء نسبة الى جلفر إحدى
قرى مرو وأبو نصر هذا كان فقيها فاضلاً سافر إلى العراق والشام ،
ولقي الشيوخ ، وسمع الكثير توفي بعد سنة ثلاث وستين وأربعمائة ، .
مترجم في ((الانساب)).

- ٢٣٢ -
أَحَدّاً مِنْ خَلْقِكَ ، فَيَقُولُ: أَفَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَّلَ مِنْ ذْلِكَ ؟
قَالَ : فَيَقُولُونَ: رَبْنَا فَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذُلِكَ ؟ فَيَقُولُ :
أُحِلُّ لَكُمْ رْضِوَانِي، فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدَاً)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن يحيى بن سلمان ،
وأخرجه مسلم عن هارون بن سعيد الأيلي ، كلاهما عن ابن وَهْبٍ .
٤٣٩٥ - أخبرنا أبو بكر بن أبي الميم الترائي، أنا عبد اله بن
أحمد الحمويّ، أنا إبراهيم بن خُزَيمِ الثاني، أنا عبد بن مُميْدٍ ، نا
شبابةُ ، عن إسرائيل، عن ثُوَيْرٍ قال :
سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَلِ ((إِنَّ أَدْنَى أَهلِ
الْجِنَّةِ مَنْزِلَةٌ لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى ◌ِنَانِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَنَعِيمِهِ وَخَدَمِهِ
وَسُرُرِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَأَكْرَمَهُمْ عَى اللهِ مَنْ يَنْظُرُ إِلَىْ
وَجْهِهِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةٌ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ عَّخِ (وُجُوهُ
يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبّهَا نَاظِرَةٌ))) (٢)
(١) البخاري ٤٠٧/١٣ في التوحيد : باب كلام الرب مع أهل الجنة،
وفي الرقاق: باب صفة الجنة والنار، ومسلم (٢٨٢٩) في الجنة وصفة
نعيمها وأهلها : باب إِحلال الرضوان على أهل الجنة فلا يسخط عليهم
أبدا .
(٢) ورواه أحمد (٥٣١٧) والترمذي (٢٥٥٦) في صفة الجنة : باب
أقل رجل في الجنة له مسيرة ألف سنة من الجنات، و (٣٣٢٧) في
تفسير سورة القيامة، والحاكم ٥٠٩/٢، ٥١٠، وإسناده ضعيف ثوير هو
ابن أبي فاختة متفق على ضعفه، وقد ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٤٠١/١٠

- ٢٣٣ -
٤٣٩٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، نا أبو العباس
عبد الصمد بن عبد الله بن اليث الواعظ ، نا أبو يزيد حاتم بن محبوب
السامي، نا كلمةُ بن شبيبٍ، نا المؤمَّل بن إسماعيل، نا إسرائيل
بهذا الإسناد منه ، وقال :
((أَنْ يَنْظُرَ فِي مُلْكِهِ وَسُرُورِهِ وَنَعِيمِهِ وَخَدَمِهِ مَسِيرَةً
أْفِ سَنَّةٍ ،
قال أبو عيسى: هذا حديث غريبٌ، ورواه غير واحد عن
إسرائيل مرفوعاً مثل هذا .
٤٣٩٧ - وأخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي توبة ، أنا محمد بن أحمد
الحارثيُ، أنا محمد بن يعقوب الكسائي ، أنا عبد الله بن محمود ، أنا
إبراهيم بن عبد الله الخلال ، نا عبد الله بن المبارك ، عن سفيان ، عن
وجْلٍ ، عن مجاهدٍ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ((إِنَّ أَدْنَىْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ
يَسِيرُ فِي مُلْكِهِ وَسُرُرِهِ أَلْفَ سَنَةٍ يَرَىْ أَقْصَاهُ كَما يَرَىْ أَدْنَهُ،
وَأَرْفَعُهُمْ يَنْظُرُ إِلَى رَبِّهِ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ »
ورواه محمد بن العلاء عن عبد الله الأشْجعيّ، عن سفيان، عن
تْوَيرٍ بن أبي فاختة، عن مجاهدٍ، عن ابن عمر" قوله، ولا نعلم
أحداً ذكرّ فيه مجاهداً غير النوريّ.
مختصرا وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني وفي أسانيدهم ثوير بن
أبي فاختة ، وهو مجمع على ضعفه .

باب
صفة النار وأهلها نعوذ بالله منها
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (كُلَّا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرَاً)
[ الاسراء: ٩٧] أيْ: سَكَّنَ لَهَبُهَا، وَمِثْلُهُ خَدَتْ، فَإِذَا
بَطَلَتْ يُقَالُ: هَمَدَتْ. وَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: (وَأَعْتَدْنَا لَنْ
كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرَاً) [الفرقان: ١١] وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ:
( إِنَّ أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ ثَرَاً) [الكهف: ٢٩]. وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ:
( لَا بِئِينَ فِيهَا أَحْقَابَاً) تَجْعُ حُقْبٍ، يُقَالُ: الْقْبُ ثَمَانُونَ
سَنَةً، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: (لَا يَذُوُقُونَ فِيهَا بَرْدَاً وَلَا شَرَابَاً )
قِيلَ: الْبَرْدُ: الرَّاحَةُ، تَقُولُ الْعَرَبُ: أَنَا أَتَبَرَّدُ بِذْلِكَ
أَيْ : أَسْتَرِيحُ ، وَقِيلَ: الْبَرْدُ: النَّوْمُ، تَقُولُ الْعَرَبُ: مَنْعَ
الْبَرْدُ الْبَرْدَ، أَيْ: النَّوْمَ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ( إِلََّ حِيمَاً
وَغَسَّاقَاً) [النبأ: ٢٣ - ٢٥] قِيلَ: الْغَسَّاقُ: مَا يَسِيلُ
مِنْ أَعْيُتِهِمْ مِنْ دُمُوعِهِمْ يُسْقَوْنَهُ مَعَ الْحَمِيمِ، يُقَالُ: غَسَقَتْ
عَيْنُهُ: إِذَا سَالَتْ تَغْسِقُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا يَغْسِقُ مِنْ جُلُودٍ
أَهْلِ النَّارِ مِنَ الصَّدِيدِ، وَمَنْ قَرَأْ بِلَّخْفِيفِ (١)، فَهُوَ
(١) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وأبن عامر (غساقاً) بالتخفيف ،
وقرأ حمزة والكسائي والمفضل وحفص عن عاصم بالتشديد .

- ٢٣٥ -
الْبَارِدُ الّذِي يُحْرِقُ بِبَرْدِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّا قِيلَ لِلَيْلِ:
غَاسِقُ، لِأَنَّهُ أَبْرَدُ مِنَ النَّهَارِ، وَقِيلَ غَسَّاقَاً، أَيْ: مُثْقِتَاً
كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: ((لَوْ أَنَّ دَلْوَاً مِنَ الْغَسَّاقِ بُهْرَاقُ فِي
الدُّنْيَا لَأَنْتَنَ أَهْلُ الدُّنْيَا))
وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ) [الحاقة: ٣٦]
هُوَ صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ، وَمَا يَتْغَسِلُ وَيَسِيلُ مِنْ أَبْدَانِمْ.
وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (إِنَّا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرٍ)
[ المرسلات: ٣٢] قِيلَ: كَالْقَصْرِ مِنْ قُصُورِ الْأعرَابِ،
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَالْقَصَرِ بِفَتْحِ الصَّادِ، وَفَسْرَ أَنَّهَا كَأَعْنَاقِ
اْإِبِلِ، الْوَاحِدَةُ قَصَرَةٌ، وَقِيلَ: الْقَصَرُ: أُصولُ الشَّجَرِ،
وَقِيلَ : كَأَعْتَاقِ النَّخْلِ.
وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( تَلْفَحُ وُجُوهُهُمُ النَّارُ) [المؤمنون:
١٠٥] أَيْ: تَضْرِبُ، وَالَفْحُ أَعْظَمُ تَأْثِيرًا مِنَ النَّفْحِ،
وُهُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةُ مِنْ عَذَابٍ
رَّبِّكَ ) أَيْ: أَدْنَىْ شَيْءٍ مِنْهُ ، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ( فِي سَُومِ
وَحَمِيمٍ ) أَيْ: مَاءِ حَارِّ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: (وَمُقُوا

- ٢٣٦ -
مَاءَ حَمِيماً) [محمد: ١٥] (وَظِلٌ مِنْ يَحْمُومِ) [الواقعة: ٤٣،٤٢]
الْيَحْمُومُ: الشديدُ السَّوَادِ ، قَالَ بُجَاهِدُ: هُوَ دُخَانُ جَهََّ ،
وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (نَزَّاعَةً لِلشَّوَىْ) [المعارج: ١٦]
قِيلَ: الشَّوَىُ: الْأَطْرَافُ: آلْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالرَّأْسُ، يُقَالُ
لِجُلُودِ النَّاسِ: الشّوَى الْوَاحِدُ الشَّوَاةُ، وَيِخِلْدَةِ الرَّأْسِ:
شَوَةٌ ، وَلِأَطْرَافِ الْإِنْسَانِ شَوَاءٌ .
وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (إِنَّهَا لَإِحدَى الْكُبَرِ) [المدثر: ٣٠]
أَيْ: إحدَىْ الْعَظَائِ وَهِيَ النَّارُ، قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَ: ( تَدُعو
مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَىْ) [المعارج: ١٧] قِيلَ: تَدْعو ، أَيْ:
تُعَذِّبُ، قَالَ أَعْرَاءِيٌّ لِخَرَ : دَعَاكَ اللهُ، أَيْ: عَذَّبَكَ اللهُ،
وَقِيلَ: تَدُو، أَيْ: تُنَادِي. قِيلَ فِي النّفْسِيرِ: إِنَّ جَهْ
تَدْعُو الْكَافِرَ بِأْسِهِ، وَقِيلَ: دَعْوَتُهَا إِيَُّمْ مَا تَفْعَلُ بِهِمْ مِنَ
اْأَفَاعِيلِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: دَعَانًا غَيْثُ وَفَعَ بِنَاحِيَةِ كَذَا ،
أَيْ : كَانَ ذْلِكَ سَبِّبَاً لِانْتِجَاعِنَا إِيَّهُ.
وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعَاً
لِلْمُقْوِينَ) [الواقعة: ٧٣] قِيلَ: مَعْنَاهُ مَنْ شَاءُ أَنْ يَتَذَكَّرَ

- ٢٣٧ -
بِالنَّارِ مِنْ جَهَّمَ فَتَّعِظُ. قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىْ: ( سَتَدْعُ
الزَّبَانِيَةَ) [ العلق: ١٨ ] يَعْنِي الشِّدَادَ الْغِلَاظَ مِنَ اْمَلَائِكَةِ،
الْوَاحِدُ زِيْنِيَّةٌ .
وَقَوْلُهُ سُبْحَذَهُ وَتَعَلَىْ: (لَهُمْ فِيهَا زَفِيرُ وَشَهِيقٌ)
[ هود: ١٠٧] الزَّفِيرُ مِنْ أَصْوَاتِ الْمَكْرُوبِينَ، وَاْلْأَصْلُ
فِيهِ صَوْتُ الْحَارِ، فَالزَّفِيرُ تَهِيقُهُ، وَالشَّهِيقُ آخِرُ زَرِيقِهِ،
وَقِيلَ : الزَّفِيرُ مِنَ الصَّدْرِ، وَالشَّهِيقُ مِنَ الْلْقِ. قَوْلُهُ
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (تَغَيُّظَأَ وَزَفِيرَاً) [ الفرقان: ١٢] أَيْ:
صَوْتُ تَغَيُّظٍ وَغَلَيَانُ تَغَيّظٍ، وَقَوْلُهُ عَزْ وَجَلَّ: (تَكَادُ
تَّرُ مِنَ الْغَيْظِ ) [المُلك: ٨] أَيْ: تَنْشَقُّ غَيْظَةً عَلىْ
الْكُفَّارِ، وَقِيلَ: مِنْ شِدَّةِ الْحْرِ، يُقَالُ: تَغَيَّظَتِ الْهَاجِرَةُ:
إِذَا اشْتَدَّ حَرُّهَا، وَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىْ: (إِنَّ لَدَيْنَا
أَنْكَاَلَاً وَجَحِيمَاً وَطَعَامَا ذَا غُصَّةٍ) [ المزمل: ١٣] أَيْ:
لَا يَسُوعُ فِي الْخَلْقِ يَعْنِي الرَّقُومَ، وَقِيلَ: هُوَ التَّرِيعُ كَ
قَالَ: (لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّ مِنْ ضَرِيعٍ) [ الغاشية: ٦]
وُهُوَ نَوْعٌ مِنَ الشَّوْكِ يُقَالُ لَهُ: الشّبْرِقُ. وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ :
(طَلْعُهَا كَأَنّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ) [ الصافات: ٦٥] قِيلَ:

- ٢٣٨ -
هِيَ حَيَّاتٌ لَمَا رُؤُوسُ مُنْكَرَةٌ وَأَعْرَافُ، وَقِيلَ: أُرِيدَ بِهَا
الشَّيَاطِينَ الْمَعْرُوفَةَ، ثُبِّهَ بِهاَ لِقُبْحِهَا، وَكُلُّ شَيْءٍ يُسْتَقْبَحُ،
فَإِنَّهُ يُشَبَّهُ بِالشَّيَاطِينِ، فَيُقَالُ: كَأَنَّ وَجَهَهُ وَجْهُ شَيْطَانٍ،
وَكَأَنَّ رَأْسَهُ رَأْسُ شَيْطَانٍ، وَإِنَّهَا وَإِنْ لَمْ يَرَهَا الْأَدَمِيُّونَ،
فَهُوَ مُسْتَشْنَعٌ عِنْدُهُمْ
وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ )
الواقعة [: ٥٥] الهِيمُ: الْإِبِلُ الَّتِي أَصَابَهَا الْهُيَامُ، وُهُوَ
دَاءُ يُصِيبُهَا مِنَ الْعَطَشِ، فَلَا تَرْوَىْ مِنَ الْمَاءِ حَتَّى تَمُوتَ
( هْذَا نُزُلُهُمْ ) أَيْ: رِزُقُهُمْ وَطَعَامُهُمْ ( يَوْمَ الدِّينِ) وَقَالَ
بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: الهِيمُ: الرِّمَالُ الَّتِي لَا يُرْوِيهَا مَاءٌ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى: ( إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامَاً) [الفرقان: ٦٥]
الْغَرَامُ: مَا كَانَ لَازِمَا ، يُقَالُ: فُلَانٌ مُغْرَمٌ بِكَذَا ، أَيْ:
لَازِمُ لَهُ مُوَلَعُ بِهِ، وَقِيلَ: الْغَرَامُ: أَشَدُّ الْعَذَابِ، وَقَالَ
اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَىْ جَهْمَ وِرْدَاً)
[ مريم: ٨٧] قِيلَ: أَيْ مُشَاةً عِطَاشَا كَالْإِيِلِ تَرِدُ الْمَاءَ،
وَقِيلَ الْوِرْدُ: الْقَوْمُ الَّذِينَ يَرِدُونَ الْمَاءِ، فَسُمِّيَ الْعِطَاشُ
وِرْدَاً لِطَلَبِهِمْ وُرُودَ الْمَاءِ .

- ٢٣٩
٤٣٩٨ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، أنا أبو ◌ُصْعْبٍ ، عن مالك،
عن أبي الزناد ، عن الأعرج
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهْلِ قَالَ: «نَارُ بَنِي آدَمّ
الَّتِي تُوقِدُونَ جُزْءٍ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَّمَ، قَالُوا :
يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً قَالَ: فَإِنَّهَا فُضِلَتْ عَلَيْهَا
بِتِسْعَةٍ وَسِتِينَ جُزْءاً)»
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن إسماعيل بن أبي
أوَبَسٍ، عن مالكٍ، وأخرجه مسلم عن قتيبة، عن المغيرة بن
عبد الرحمن ، عن أبي الزناد .
٤٣٩٩ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة ، أنا
محمد بن أحمد بن الحارث، أنا محمد بن يعقوب الكسائي ، أنا عبد الله
ابن محمود ، أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ، نا عبد الله بن المبارك ،
عن شريكٍ ، عن عاصم ، عن أبي صالح. أو رجلٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ((إِنَّ النَّارَ أُوْقِدَتْ أَلْفَ سَنَّةٍ
فَأْبَيَضَّتْ، ثمّ أَوْقِدَتْ أَلْفَ سَنَّةٍ فَأْخَرْتْ، ثُمَّ أَوْقِدَتْ أَلْفَ
(١) ((الموطأ)) ٩٩٤/٢ في صفة جهنم، والبخاري ٢٣٨/٦ في بده
الخلق : باب صفة النار وأنها مخلوقة، ومسلم (٢٨٤٣) في الحنة وصفة
نعيمها وأهلها باب في شدة حر نار جهنم .

- ٢٤٠ -
سَنَةٍ ، فَأْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوْدَاءِ كَالَّيْلِ)) (١).
ورواه يحيى بن أبي بُكير عن شريك، عن عاصم، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة، عن النبي ◌َ، والموقوف أصحٌ قال أبو عيسى :
لا أعلم أحداً رفعه غير يحيى بن أبي بُكيرٍ عن شريك .
٤٤٠٠ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي'، أخبرنا زاهر بن أحمد ،
أنا أبو إسحاق الهاشمي"، أنا أبو ◌ُصعبٍ ، عن مالكٍ، عن محمد أبيه
سُهيْلٍ بن مالكٍ ، عن أبيه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنَّهُ قَالَ: أَتَرَوْنَهَا خَمْرَاءَ مِثْلَ نَارِكُمْ
هْذِهِ الَّتِي تُوقِدُونَ إِنّهَا لَأُشَدُّ سَوَادَاً مِنَ الْقَارِ (٢).
٤٤٠١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا عبد الله بن
وجاءٍ ، نا إسرائيل ، عن أبي إسحاق
مَنِ النُّعْنَنِ بْنِ بَثِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّيْ عَ﴿ يَقُولُ:
((إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابً يَوْمَ الْقِيَامَةِ رُجُلٌ عَلى أَخَصِ
(١) إسناده ضعيف لضعف شريك، وهو ابن عبد الله، فإنه سيء الحفظ
وأخرجه الترمذي (٢٥٦٤) في صفة جهنم : باب أو قد على النار ثلاثة آلاف
سنة ، وابن ماجة (٤٣٢٠) في الزهد : باب صفة النار من طريق يحبى بن
أبي بكير ، عن شريك ، عن عاصم بن بهدلة ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم .
(١) ((الموطأ)) ٢٩٤/٢ في صفة جهنم، وإسناده صحيح.