Indexed OCR Text

Pages 41-60

- ٤١ -
قوله: ((إلا قيّض اله له)) أي سبب وقدّر، ومنه قوله سبحانه وتعالى
(وقيْضْنا لهم قرناء) [فصلت: ٢٥] أي: سبْنا. قال أبو عيسى:
هذا حديث غريبٌ لا يُعرّف إلا من حديث يزيد بن بيان .
وقال طاوسٌ: من السفّة أن يُوقر أربعةٌ: العالم ، وفو الشيبة،
والسلطان، والوالد .
قلتُ: إذا اجتمع قومٌ ، فالأمير أولاهم بالتقديم ، ثم العالم ، ثم
أكبرهم سناً ، ولا ينبغي العالم أن يتقدم أباه وأخاه الأكبر لما عليه من
حتى الوالد والأخ الأكبر .
قال حميد بن زنجرية: ينبغي للمرء أن يوقر حمه، وإن كان أصغر
منه، ولبنت الأخت أن توفر خالتها، وإن كانت أصغر منها ، لأن
العم أبٌ، والحالة أمّ .
وإذا كانت للرجل نسوةٌ ، فأراد أن يقسم بينهنّ شيئاً، أو بلْم
عليهن، أو بأتي إليهن معروفاً، بدأ بأكبرهن سنّاً، ثم التي تليها في
الن حتى تكون الصغرى آخرمن. قالت عائشة: كان رسول اله زلي
إذا صلى الظهر ، دخل على نسائه واحدة" واحدة"، وكان أولمنّ يبدأ بها أم
سلمة، لأنها أكبرهن حتى تكون عائشة آخرمن، وإذا قسم بين جماعة
من الصغار شيئاً ، بدأ بأصغرهم سناً، ثم الثاني حتى يكون أكبرم آخرم
وذلك لضعف الصغير، وقلة صبره، وسرعة بكانه، والكبير يُقر لفضل
سنْه، والصغير يُرحم لصغره وضعفه .

- ٤٢ -
وجاء في الحديث عن أبي موسى الأشعري عن النبي مَع ((إِنَّ من
إجلال الله تعالى إكرامَ ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه ،
ولا الجاني عنه، وإكرامَ ذي السلطان المقسط (٧))). قال الشعبي":
أمسك ابن عباسٍ بركاب زيد بن ثابتٍ ، وقال: هكذا ◌ُفعل بالعلماء.
باب
قواب أفل اليتيم
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَلَا تَقْرَّبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا
بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [الأنعام: ١٥٢] وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ( وَيَسْأُلُوَنكَ
عَنِ الْيَتَامَى قُلْ: إِصْلَاحُ لَهُمْ خَيْرٌ). [البقرة: ٢٢٠] وَقَالَ
جَلَّ ذِكْرُهُ: ( فَذْلِكَ الَّذِي يَدُغُّ الْيَقِيمَ) [الماعون: ٢] أي:
يَدْفَعَهُ بِعُنْفٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ( يُدَّعَوْنَ إِلَى ◌َارِ
جَهَنْ دَّعاً ). [الطور : ١٣]
(١) أخرجه أبو داود (٤٨٤٣) في الأدب: باب في تنزيل الناس منازلهم
، وقد عنه الذهبي والنووي ، والحافظان العراقي وابن حجر ، وقال
الذهبي في ترجمة أبي كنائة راويه عن أبي موسى بعد أن ذكره : رواه عنه
زياد بن مخراق ثقة، وأما هو ، فليس بالمعروف، وقد رواه عنه أيضا أبوا
إياس، فهذا الحديث حسن، وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٥٧)
موقوفا على أبي موسى ، وله شاهد يتقوى به من مرسل طلحة بن عبيد الله
ابن كريز في فضائل القرآن ١١ / ٢، والهيثم ين كليب ٧ / ١ وسنده
ضعيف .

- ٤٣ -
٣٤٥٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله
النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا عمرو بن
زوارة ، أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه
عَنْ سَهْلٍ قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَ: « أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ في
الْجَنَّةِ هُكَذا وأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسطى، وَفَرَّجَ بَيْنَهَا شَيْئاً»
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم من رواية أبي هريرة .
٣٤٥٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اله بن أني توبة الكشميهنيء،
أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث، أنا أبو الحسن محمد بن يعقوب
الكسائي، أنا عبد اله بن محمود، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الخلال ،
حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن سعيد بن أبي أيوب، عن يحيى بن أبي سليمان ،
عن زيد(٢) ابن أبي عتَّاب
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّيِّ ◌َ﴾ قَالَ: «خَيْرُ بِيْتٍ فِي
الْمُسْلِمِينَ بَيْتُ فِيهِ يَقِيمُ يُحْسَنُ إِلَيْهِ، وَشَرُّ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ
بَيْتُ فِيهِ يَقِيمٌ يُسَاء إِليْهٍ)) ثُمَّ قَالَ بَأَصْبُعَيْهِ: ((أَنَا وَكَافِلُ الْيَقِيمِ
فِي الْجَنَّةِ هُكَذَا، وَهُوَ يُشِيرُ بِأُصْبُعَيْهِ (٣).
(١) البخاري ٩ / ٣٨٩ في الطلاق: باب اللعان، وفي الأدب : باب فضل
من يعول يتيما، ومسلم ( ٢٩٨٣) في الزهد والرقائق : باب الإحسان إلى
الأرملة والمسكين .
(٢) في (أ) و (ج) ومخطوطة الظاهرية : يزيد ، وهو خطأ .
(٣) يحيى بن أبي سليمان لين الحديث، وهو في سنن ابن ماجة
( ٣٦٧٩) في الأدب: باب حق اليتيم ، وضعفه البوسيري بيحيى.

- ٤٤ -
٣٤٥٦ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة، أنا أبو
طاهر محمد بن أحمد بن الحارث، أنا محمد بن يعقوب الكسائي ، أنا عبد الله
ابن محمود، أما إبراهيم بن عبد الله الخلال، نا عبد الله بن المبارك،
عن يحيى بن أيوب ، عن عبيد الله بن زّحْرٍ، عن علي بن يزيد، عن القاسم
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ النَِّيِّ عَ﴾ قَالَ: «مَنْ مَسَحَ رَأْسَ
يَقِيمِ، لَمْ يَمْسَحْهُ إِلَّ ◌ِثِهِ، كَانَ لَهُ بِكُلْ شَعْرَةٍ تَمَسُّ عَلَيْها
يَدُهُ حَسَنَاتُ، وَمَنْ أَحْسَنَ إِلَى يَتِيمَةٍ أَوْ يَتِيمٍ عِنْدَهُ، كُنْتُ أَنَا
وُهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ ، وَقَرَنَ بَيْنَ أَصْبُعَيْهِ (١" .
٣٤٥٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيٌ، أنا أبو منصور محمد
١
ابن محمد بن سمعان، نا أبو جعفر الرّاني ، نا حميد بن زنجوية ، نا
خلف بن أيوب ، نا خالد بن عبد الله، نا حسين بن قيس، عن عكرمة
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَجِ: ((مَنْ آوَى
يَتِيماً إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ، أَوْجَبَ اللهُ لَهُ الْجَنَّةَ آلْبَّةَ، وَمَنْ
عَالَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ أَوْ مِثْلَهُنَّ مِنَ اْلْأَخْوَاتِ، فَأَدَّبُهُنَّ وَرَجُنْ
حَتَّى يُغْنِيَهُنَّ الهُ، أَوْجَبَ اللهُ لَهُ آلْجَنَّةَ)) فَقَالَ رَجُلُ:
يَا رَسُولَ اللهِ أَوِ اثْنَتَيْنِ؟ قَالَ: «أَوِ اثْنَتَيْنِ، حَتَّى لَوْ قَالُوا:
(١) وأخرجه أحمد ٥ / ٢٥٠ و٢٦٥، وإسناده ضعيف لضعف علي
ابن يزيد وهو الألهاني، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٠/٨، وزاد نسبته
الطبراني ، وضعفه بعلي بن يزيد .

- ٤٥ -
وَوَاحِدَةً،، لَقَالَ وَاحِدَةً، ((وَمَنْ أَذْهَبَ الهُ بِكَرِيْمَتَيْهِ
وَجَبَتْ لَهُ آلْجَنَّةُ)) قِيْلَ: يَارَسُولَ اللهِ وَمَا كَريمَتَاهُ ؟
قَالَ: ((عَيْنَاهُ)) (١)
وحسين بن قيس أبو عليّ الرَّحِي"، لقبُهُ: عَنشٌ، ضعفه أهل الحديث.
وله نسخةٌ بروبيها عن عكرمة، عن ابن عباس أكثرها مقلوبة.
بـ
الساعي على الأرملة
٣٤٥٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النصيمي"، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا عبد اله بن مسلمة،
أنا مالك ، عن ثور بن زيد ، عن أبي الغيث
٤: ((السَّاعِي عَلى
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النّيُّ
اْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِيْنِ كَالْجَاهِدِ في سَبِيلِ اللهِ، وَأَحْسِبُهُ قَالَ :
- يَشْكُّ الْفَعْنَسِيُّ - كَالْقَائِ لَا يَغْتُرُ، وَكَالصَّائِ لَا يُفْطِرُ)).
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم أيضاً عن عبد اله بن
مسلمة القعنيْ .
(١) وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٨ / ١٦٢، وقال: رواه الطبراني،
وفيه حنش بن قيس الرحبي، وهو متروك .
(٢) ( البخاري) ٣٦٦/١٠ في الأدب: باب الساعى على المسكين،

تعاون المؤمنين وتراحمهم
قَالَ الهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وتَعَاوَنُوا عَلَى آلِبرُّ وَالتَّقْوَى)
[ المائدة: ٢ ]
٣٤٥٩ - أخبرا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، أنا أبو
نعيم الاسفراييني، أنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق ، حدثنا أحمد بن يوسف
السُلميّ والصغاني وعمّارٌ في آخرين، قالوا: نا أبو نْسيم، نازكاء: أني
زائدة ، قال : سمعت عامراً يقول :
سَمِعْتُ الثَّعْمَنَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَهْ:
(( مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاجِهِمْ وَقَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِيِمْ كَلِّ
الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مُضْوٌ مِنْهُ، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِاُلْمِى
وَالسَّهْرِ ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن أبي نعيم، وأخرجه
مسلم عن محمد بن عبد الله بن نُمير ، عن أبيه ، عن ذكريا .
٣٤٦٠ - أخبرنا أبو القاسم القشيري، أنا زيد بن جعفر بن محمد الشريف
ومسلم (٢٩٨٢) في الزهد والرقائق: باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين
واليتيم .
(١) البخاري ١٠ / ٣٦٧ في الأدب: باب رحمة الناس والبهائم، ومسلم
(٢٥٨٦) في البر والصلة: باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم.

١
- ٤٧ -
بالكوفة، أنا محمد بن علي بن ◌ُحيم الشيبانيّ، نا أبو إسحاق إبراهيم بن
عبد اله بن عمر بن أبي البختريّ، نا وكيع، عن الأعمش ، عن الشّعي
عَنِ الْثُّعَْنِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ الهِ عَه:
«الْمُؤْمِنُونَ كَرَّجلٍ وَاحِدٍ إِنِ اشْتَكَى رَأْسُهُ، تَدَاعَى سَائِرُ
الْجَسَدِ بِاْمِّى وَالسَّهْرِ».
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن
وكمِ .
٣٤٦١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيّ، أنا أحمد بن عبد اله
النعيمي"، أنا محمد ج يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، حدثنا محمد بن
يوسف ، نا سفيان ، عن أبي بُردة ، أخبرني أبو ◌ُردة ، عن أبيه
عَنِ أَبِي مُوسَى، عَنِ النِّيّ ◌َ﴾: ((الْمُؤْمِنُ لِلُؤْمِنِ
كَالْبُنْيَانِ يَشْدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً ، ثُمْ شَبِّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهٍ. وَكَانَ
النّيُّ جَالِساً إِذْ جَاءهُ رُّجُلٌ يَسْأَلُ، وَطَالِبُ حَاجَةٍ أَقْبَلَ
عَلَيْنَا يَوَجْهِهِ، فَقَالَ: ((أشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وَلَيَقْضِ اللهُ
عَلَى لِسَانٍ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ)).
هذا حديث متفق على صحته (٢) وأبو ◌ُردة الأول: هو مُرِيْدُ بن
(١) ( ٢٥٨٦) (٦٦)
(٢) البخاري ١٠ / ٣٧٦ في الأدب : باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضا

- ٤٨ -
عبد الله بن أبي مُردة أخرج مسلم أوله عن أبي بكر بن أنجذنية،
عن أبي أسامة، وآخره عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن علي بن مُسهرٍ،
وحفص بن غياثٍ، كل عن بريد بن عبد الله، عن أبي بردة ، عن أبيه
موصى .
بـ
نواب النمابين في اللّه
قَالَ النَّبِيَّ لَ﴾: (( سَبْعَةُ يُظِلُهُمُ اللهُ فِي ◌ِلَّهِ قَالَ:
(( وَرَجُلَانِ تَحَابًا في الهِ )،(١)
وَقَالَ أَبُو ◌ُجُحَيْفَةَ: أَخَى النِِّيُّ ◌َ﴾ِ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِيِ الدَّرْدَاءِ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ عَوْفٍ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِيْنَةَ، آَخَى
النَّيُّ مْ بَيِْ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنَ الرَّبِيعِ(٢).
وَقَالَ أَنْسُ: أَخِىْ بَيْنَ أَبِي ◌ُبَيْدَةَ وَأَبِي طَلْحَةَ (٢).
٣٤٦٢ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد الرخي"،
أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي،، أنا أبو مُصعب ، عن
مالكٍ ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر ، عن أبي الحباب سعد
ابن يسارٍ
وفي المساجد : ياب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره ، وفي المظالم : باب
نصر المظلوم، ومسلم (٢٥٨٥) في البر والصلة والآداب، و (٢٦٢٧) في
البر والصلة : باب استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام .
(١) متفق عليه من حديث أبي هريرة .
(٢) أخرجه البخاري ٨٦/٧
(٣) أخرجه مسلم (٢٥٢٨)

- ٤٩ -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الهِ عَيْ: «إنّ الهَ
تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: أَيْنَ اَلْمُتَحَابُّونَ يَجَلَا لِى، آلْيَوْمَ أُظِلُهُمْ
في ظلی یَوْمَ لَا ظِلّ إلَّا ظِلی،
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن قتيبة بن سعيد، عن مالك.
٣٤٦٣ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن أبي حازم بن دينار
عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ تَمَسْجِدَ
دِمَشْقَ، فَإِذَا فَتَى بَرَّاقُ الثَّنَايَا، وَإِذَا النَّاسُ مَعَهُ إِذَا اخْتَلَفُوا
فِي شَيْءٍ، أَسْتَدُوهُ إلَيْهِ، وَصَدَرُوا عَنْ رَأْيِهِ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ،
فَقِيلَ: هذا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَلَّا كَانَ الْغَدُ، مَجَّرْتُ،
فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ، وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّى، قَالَ: فَانْتَظَرْتُ
حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ، ثُمَّ ◌ِثْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، فَسَلَمْتُ عَلَيْهِ
ثُمَّ قُلْتُ: وَاللهِ لَأَحِبُّكَ للهِ ، فَقَالَ: آللَّهَ ؟ فَقُلْتُ: اللهَ،
فَقَالَ: الهَ، فَقُلْتُ: اللهَ، وَأَخَذَ بِحَبْوَةِ رِدَائِي، فَجَبَذَنِي
إَلَيْهِ، وَقَالَ: أَبْشِرْ، فَإِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَهُ يَقُولُ: ((قَالَ اللهُ
(١) ((الموطأ)) ٩٥٢/٢ في الشعر: باب ماجاء في المتحابين في الله،
ومسلم (٢٥٦٦) في البر والصلة والآداب: باب في فضل الجب في الله .
فرح السمنة ج ١٣ ٢ - ٤

- ٥٠ ~
تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَجَبَتْ تَحَبَّتِي لْتَحَابِينَ فِيَ، وَالْمُتَجَالِسِينَ
فِيَّ، وَالْمُتَرَاوِ رِينَ فِيَّ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَ (١) ))
٣٤٦٤ - أخبرا أحمد بن عبد اله العالحي، أما أبو الحسين علي بن
محمد بن عبد الله بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار، ، أحمد بن
منصور الرمادي، « عبد الرزاق، أه معمر، عن ابن أبي حسين،
عن شهر بن حوشب
عَنْ أَبِي مَالِكِ اْأْعَرِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّيْ مَخْ ،
فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآَيَةُ (يَا أُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ
أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ.) [المائدة: ١٠١] قَالَ: فَتَحْنُ
نَسْأَلُهُ إِذْ قَالَ: ((إِنَّ لهِ عِبَادَاً لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ، وَلَا تُهَدَاءَ
يَغْبِطُهُمُ النّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءِ بِقُرْبِهِمْ وَمَفْعَدِهمْ مِنَ اللهِ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ ، قَالَ: وفِي نَاجِيَةِ آلْقَوْمِ أعرابي، فَجْئًا عَلىرُكْبَتَيْهِ، وَرَمی
بَيَدَيْهِ، ثُمْ قَالَ: حَدْتَا يَا رَسُولَ اللهِ عَنْهُمْ مَنْ هُمْ؟ قَالَ :
فَرَأَيْتُ فِي وَجْهِ النّبِيِّ ◌ِ الْبِشْرَ، فَقَالَ النَّبيُّ عَجِ: ((ُهُمْ عِبَادُ
مِنْ عِبَادِ اللهِ مِنْ بُلْدَانٍ شَتَّى، وَقَبَائِلَ شَهِى مِنْ شُعُوبِ الْقَبَائِلِ
لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ أَرْحَامٌ يَتَوَاصَلُونَ بِهَا، وَلَا دُنْيَا يَقْيَاذُلُونَ
(١) ((الموطأ)) ٢ / ٩٥٣، ٩٥٤، وإسناده صحيح، وصححه الحاكم
٤ / ١٦٨، ١٦٩ على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.

- ٥١ -
◌ِهَا، يَتَحَابُونَ بِرُوحِ اللهِ، يَحْعَلُ الهُ وُجُوهَهُمْ نُوراً، وَيَحْعَلُ
لَهُمْ مَنَابِرَ مِنْ لُؤْلُؤٍْ قُدَّامَ الرَّْمنِ، يَفْزَعُ النَّاسُ، وَلَا
يَفْزَعُونَ، وَيَخَافُ النَّاسُ وَلَا يَخَافُونَ )» ...
شهر بن حوشب، قال: حدثني عبد الرحمن بن غنم، عن الي مالك
الأشعري، عن النبي يخطئ﴾ (١).
٣٤٦٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أبو منصور
محمد بن محمد بن سمعان، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني ،
نا حميد بن زنجوية، نا سليمان بن حربٍ، ، حمّاد بن سلمة، عن ثابت
عن أبي رافع
عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ، عَنِ النَّيِّ ﴿ أَنَّ رُجُلَ زَارَ أَخَاَ لَهُ
فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللهُ لَهُ مَلَكاً عَلى مَدْرَجَتِهِ، فَلَمَا أَتَى
عَلَيْهِ ، قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أَخَاً لِ فِي هُذِهِ الْقَرْيَةِ، قَالَ:
فَهَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرْبُهَا؟ قَالَ: لَا إِلَّ أَنِّي أُحِبُّهُ في الهِ
عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: فَإِنِّي رَّسُولُ اللهِ إِلَيْكَ: ((إنَّ اللهَ أَحَبَّكَ كَا
أَحْبَيْتَ لَهُ »
(١) وأخرجه أحمد ٥ / ٣٤١ و٣٤٣، وشهر بن حوشب مختلف فيه
وله شاهد بنحوه من حديث ابن عمر أخرجه الحاكم في ((المستدرك»
٤ / ١٧٠، ١٧١، وصححه وأقره الذهبي، وآخر من حديث أبي هريرة
عند ابن حبان في «صحيحه» (٢٥٠٨) وإسناده صحيح .

- ٥٢ -
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن عبد الأعلى بن حماد، عن حماد
ابن سلمة .
وأخبرا أحمد بن عبد الله الصالحيّ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن.
الخيريء، أنا حاجب بن أحمد الطومي"، أنا أحمد بن نصر المُقْري،
نا يزيد بن هارون ، أنا حماد بن سلمة بهذا الإسناد مثل معناه وقال :
((فإني رسول الله إليك إنه يحبُّكَ بحُبِّكَ إِيَاءُ)
٣٤٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله عبد الرحمن بن أبي بكر القفال ، أنا أبو علي
منصور بن عبد الله بن خالد المروي'، حدثني محمد بن يعقوب بن إسحاق البوسنجي
وموسى ابن المهتدي المروذيُ، قالا : نا عثمان بن سعيدٍ ، نا أبو سلمة
موسى بن إسماعيل، أنا المبارك بن فضالة ، عن ابت
عَنْ أَنْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((مَا تَحَابِّ رُّجُلَانِ
في اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَّ كَانَ أَفْضَلُهَُ أَشَدَّهُمَا حُبَّا لِصَاحِيهِ (*)).
ورواه معمر عن قتادة، عن رسول اله عا طفيِ .
٣٤٦٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي' ( ح) وحدثنا أبو
الفضل زياد بن محمد الحنفي ، قالا : أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الخلدي
(١) (٢٥٦٧) في البر والصلة والآداب: باب في فضل الحب في الله .
(٢) وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» (٥٤٤) من حديث موسى
ابن إسماعيل، حدثنا مبارك، قال: حدثنا ثابت، عن أنس ... وهذا
إسناد قوي ، فقد صرح المبارك بن فضالة بالتحديث ، وصححه ابن حبان
(٢٥٠٩)، والحاكم ١٧١/٤، ووافقه الذهبي.

- ٥٣ -
وهو عبد الرحمن بن أبي شريح، قال: حدثنا عبد اله بن محمد بن
عبد العزيز البغوي ، نا علي بن الجعد ، أنا شعبة ، عن يحيى بن أبي
سليم ، عن عمرو بن ميمون
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النِّيِّ مَ﴾ قَالَ: « مَنْ سَرَّهُ أَنْ
يَجِدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ، فَلْيُحِبِّ الْمَرْءَ لَا يُحِيُّهُ إِلَّا هِ)) (١)
ويحيى بن أبي سليم كنيته أبو بلجٍ .
٣٤٦٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحية، أنا أبو بكر أحمد
ان الحمن الخيريّ، نا أبو جعفر محمد بن علي ابن دُحيم الشياني ، نا
أحمد بن محمد بن معمر ، نا عاصم بن النضر، نا معتمر، قال: سمعت
أبي يحدث عن حنشٍ ، عن عكرمة
عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ قَالَ: قَالَ رُّسُولُ اللهِ عَ﴾ لِأبِي ذَرٍّ:
((يَاأَبَا ذَرِّ أَيُّ ◌ُرَى الْإِيمَانِ أَوْ تَقُ (؟ (( قَالَ: الهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ،
قَالَ: ((الْمُؤَالَاءُ في اللهِ، وَآلْحُبُّ في اللهِ، وَالْبُغْضُ في اللهِ(٣))
(١) إسناده حسن، وأخرجه أحمد ٢٩٨/٢، والطيالسي (٢٤٩٥)
والحاكم ١ /٤ ,٤ /١٦٨، وصححه ووافقه الذهبي، وذكره الهيثمي
في («مجمع الزوائد)) ١ /٤٩٠ وزاد نسبته إلى البزار، وقال: ورجاله
ثقات .
(٢) إسناده ضعيف لضعف حنش وهو الحسين بن قيس الرحبي ،
فقد وصفه الحافظ في ((التقريب )) بقوله : متروك ، لكن الحديث حسن
بشواهده، فقد ذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) من حديث ابن

- ٥٤ -
٣٤٦٩ - أخبرنا الإمام الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو العباس
الطيفوني"، أنا أبو الحسن الترابي، أنا أبو بكر البسطامي ، أنا أحمد
ابن سيّارِ، نا يعقوب بن كعب الأنطاكيُ، نا سويد، عن يحيى بن
الحارث النّماريّ ، عن القاسم
◌َنْ أَبِي أَمَامَةِ، عَنِ النَّهِ وَه قَالَ: ((مَنْ أَحَبَّ هِ
وَأَبْغَضَ لِهِ، وَأَعْطَى لِلّهِ، وَمَنَعَ لِلّهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيَانَ،
وَإِنَّ أَفْضَلَكُمْ أَحْسَنُكُمْ أَخْلَاَقَا، وَإِنَّ مِنَ الْإِيَانِ حُسْنَ الْخُلُقِ.» (١)
عباس، وعزاه الى الطبراني، وأخرجه أحمد ٥/ ١٤٦، وأبو داود (٤٥٩٩)
عن أبي ذر مرفوعا بلفظ ((أفضل الاعمال الحب في الله والبغض في الله)) وفي
سنده ضعيف ومجهول ، وفي الباب عن البراء أخرجه ابن أبي شيبة في
((الإيمان)) (١١٠) والطيالسي ٢/ ٤٨ بلفظ ((أوثق عرى الاسلام الحب
في الله، والبغض في الله )» وفي سنده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف ،
وأخرجه بنحوه أحمد في ((المسند)» ٤ / ٢٨٦ من حديث ليث أيضا،
وأخرجه ابن أبى شيبة (١١١) عن مجاهد من قوله، وإسناده صحيح ،
وأخرج أحمد ٥ / ٢٤٧ عن معاذ بن جبل انه سأل النبي صلى الله عليه
وسلم عن أفضل الإيمان؟ قال: ((أن تحب الله، وتبغض لله، وتعمل لسانك
في ذكر الله)» وسنده ضعيف .
(١) وأخرجه أبو داود (٤٦٨١) في السنة : باب الدليل على زيادة
الإيمان ونقصانه ، وسنده حسن ، وله شاهد من حديث معاذ بن أنس
الجهني أخرجه أحمد ٣/ ٤٤٠، والترمذي (٢٥٢٣) في صفة القيامة : باب
اعقلها وتوكل ، وإسناده قوي .
..

الحب في اللّه عز وجل
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (إِنَّ الَّذِيْنَ آمَنُوا وَعِلُوا الصَّالِحَاتِ
سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدَّا) [ مريم: ٩٦] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
أَيْ : تَحَبَّةً فِي قُلُوبِ الصَّالِحِينَ.
٣٤٧٠ - أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداروديّ، أنا
أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت ، نا أبو إسحاق إبراهيم
ابن عبد الصمد الهاشمي، ( ح) وأخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد الشيرزي ،
أنا أبو علي زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي ،
أنا أبو ◌ُصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، عن مالك بن أنس،
عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه
عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ، عَنْ رَّسُولِ اللهِ عَلِ أَنْهُ قَالَ: «إِذَا
أَحَبَّ اللهُ الْعَبْدَ قَالَ لِجِبْرِيلَ: قَدْ أَحْبَيْتُ فُلَنَا فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ
جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمّ يُنَادِي فِي أَهلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ قَدْ
أَحَبِّ فُلَنَاً، فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمْ يَضَعُ لَهُ
الْقَبُولَ فِي الْأَرْضِ، وَإِذَا أَبْغَضَ آلْعَبْدَ، قَالَ مَالِكُ: لَا أَحْسِبُهُ
إِلَّا قَالَ فِي الْبُغْضِ مِثْلَ ذْلِكَ. وَفِي رِوَايَةَ الدَّارُودي: « ثمّ
يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ» .
أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحية، أنا أبو الحسن بن بشران ،

- ٥٦ -
أنا إسماعيل بن محمد الصفّار، نا أحمد بن منصور الرماديّ،
نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن سهيل بهذا الإسناد مثل معناه، وقال :
(( وإذا أبغضَ بمثل ذلك)) هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن هارون
ابن سعيد الأيلي، عن ابن وهبٍ ، عن مالك، وأخرجه عن زهير بن
حرب، عن جرير، عن سهيل وذكر في البغض مثل ما ذكر في الحب
وأخرجه محمد من طريق موسى بن عقبة ، عن نافعٍ ، عن أبي هريرة ،
عن النبي ◌ََّ في الحب، وقال: ((وإذا أبغض" عبداً دعا جبريل،
فيقول: إني أبغضُ فلاناً فَأَبْغِضَهُ، قال: فيغضه جبريل عليه السلام:
ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يُبغيضْ فلاناً، فأبغضوه، قال :
فيغضونه، ثم يوضع له البغضاء في الأرض ..
وكتب أبو الدرداء إلى مسلمة بن مخلدٍ : سلام عليك أما بعد ،
فإن العبد إذا عمل بطاعة الله، أحبه الله، فإذا أحبه الله، تحبّبَهُ إلى عباده،
وإن العبد إذا عمل بمعصية الله، أبغضه الله، فإذا أبغضهُ، بَغْضَهُ إلى عباده.
٣٤٧١ - حدثنا أبو الفضل زياد بن محمد الحنفيّ، أنا أبو
الحسين محمد بن بشر بن محمد المزنيّ، فا أبو سهلٍ أحمد بن محمد بن
عبد الله بن زياد القطان ببغداد، نا الحسن بن ◌ُكرم بن حسان البرّاز،
نا يزيد بن هارون، أنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة
(١) ((الموطأ) ٢ / ٩٥٣ في الشعر: باب ما جاء في المتحابين في الله،
ومسلم (٢٦٣٧) في البر والصلة : باب إذا أحب الله عبدا حببه الى عباده،
والبخاري ١٠ / ٣٨٥، ٣٨٦ في الأدب:٠ باب المقة من الله، وفي التوحيد:
باب كلام الرب مع جبريل .

- ٥٧ -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رُّسُولُ اللهِ عَيْ: «الْأَرْوَاحُ
جُنُودٌ مُجَتِّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا انْتَلَفَ، وَمَا تَتَاكَرَ مِنْهَا، أَخْتَلِفَ »
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد من رواية عائشة،
وأخرجه مسلم من رواية يزيد بن الأصم وأبي صالح ، عن أبي هريرة .
وقال عبد الله بن مسعود: الأرواحُ جنودٌ مجنّدةٌ \ تلاقى، فتشام كما
تشامُ الحَيلُ، فما تعارَفَ مِنها اتتلفَ، وما تناكر منها اختلفَ.
وفي الحديث بيانْ أنْ الأرواح خُلقت" قبلّ الأجساد، وأنها مخلوقة"
على الائتلاف والاختلاف، كالجنود المجنّدة إذا تقابلت وتواجهت"، وذلك
على ما جعلها اله عليه من السعادة والشقاوة ، ثم الأجساد التي فيها
الأرواح تلتقي في الدنيا، فتأتلفُ وتختلفُ على حسب ما ◌ُجُعِلتْ عليه من
التشاكل والتناكر في بَده الخلق، فترى البرّ الْخَيِّرَ يحبُّ مثله،
والفاجرَ يَألفُ شكلهُ، وَيَنْفِرُ كلُّ عن ضدْْ.
وفيه دليلٌ على أَنّ الأرواح ليست بأعراضٍ ، وأنها قد كانت موجودة
قبل الأجساد، وأنها تبقى بعد فناء الأجساد، كما أخبر النبي عَ ل عن
الشهداء أن أرواحهم في جوفٍ طيرٍ خُضْرٍ تَسْرَح من الجنة حيث شاءت.(٢
(١) البخاري ٢٦٣/٦ في الأنبياء: باب الأرواح جنود مجندة تعليقا،
ومسلم (٢٦٣٨) في البر والصلة: باب الأرواح جنود مجندة .
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه ( ١٨٨٧) من حديث ابن مسعود .

بـ
زيارة الاخوان
٣٤٧٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي'، أنا أبو منصور محمد
ابن محمد بن سمعان، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني»
تا حميد بن زنجوية، نا روح بن أسلم، نا حماد بن سلمة، عن أبي
سنانٍ ، عن عثمان بن أبي سودة
عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ أَنَّ النَّيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: «إِذَا عَادَ
الْمُسْلِمُ أَخَاهُ أَوْ زَارَهُ، قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: طِبْتَ وَطَابَ
مُمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلَا)). (١)
هذا حديث غريب . وأبو سنانٍ اسمه عيسى بن سنانٍ الشامي ،
وروح بن أسلم أبو حاتم الباهليّ بَصريّ تكلموا فيه .
٣٤٧٣ - وأخبرها محمد بن عبد الله بن أبي توبة، أنا أبو طاهر
محمد بن أحمد بن الحارث، أنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الكسائي ،
أنا عبد اله بن محمود ، أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ، نا عبد الله بن
المبارك، عن حماد بن سلمة، عن أبي سنان الشامي ، عن عثمان بن
أبي سودة
(١) ،وأخرجه أحمد ٢ / ٣٢٦ و٣٤٤ و٣٥٤، والترمذي (٢٠٠٩)
في البر والصلة: باب ماجاء في زيارة الاخوان، وابن ماجة (١٤٤٣) في
الجنائز : باب ما جاء في ثواب من عاد مريضا ، وفي سنده أبو سنان عيسى
ابن سنان، وهو لين الحديث ومع ذلك، فقد صححه ابن حبان (٧١٢).

- ٥٩ -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ عَهِ قَالَ: ((إِذَا عَادَ الْمُسْلمُ
أَخَاهُ، أَوْ زَارَهُ، قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: طِبْتَ وَطَابَ عَمْشَاكَ،
وَتَبَوَّأْتَ مَنْزِلَا فِي الْجَنَّةِ)).
قلتُ : زيارة الإخوان مستحبةٌ، وينظر الزائر في ذلك ، فإن
رأى أخاه يحبُ زيارته، ويأنس به، أكثر زيارته، والجلوس عنده، وإن
رآه مشتغلا بعملٍ، أو رآه يحب الخلوة، يقلُ زيارته حتى لا يشغله عن عمله،
وكذلك عائدُ المريض لا يُطيل الجلوسَ عنده إلا أن يكون المريض
يستأنس به . قال الشعبيّ: عيادة نوكى القرّاء أَشْدٌ على المريض من
مرضه يجيئون في غير حينه ، ويطيلون الجلوس . واحتج محمد بن إسماعيل
في المداومة على الزيارة مجديث عائشة قالت: لم أعقِلْ أَبَرَيّ، وهما
يَدِينانِ الدِّينَ، ولم يمرّ عليها يومٌ إلا يأتينا فيه رسول الله عَ لَى طَرَ في
النهار "بُكرة" وعشية"(١). وقال جرير بن حازم : كنا عند الحن، فقال
ابنه: خَفَّفوا عن الشيخ، فإنه لم يَطعَمْ وقد انتصف النهار، فانتهره
الحسن، وقال: "مَهْ فوالله إنْ كان الرجل من المسلمين ليزورُ أَخاهُ،
فيتحدثان ويذكران ربها حتى تمنعه القائلة .
ب
يحب لأخيه ما يحب لنفسه
٣٤٧٤ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصافي'، أنا أبو بكر أحمد
ابن الحسن الخيريّ، أنا حاجب بن أحمد الطوسي ، نا عبد الرحيم بن
(١) أخرجه البخاري ٣٨٩/٤ في الكفالة - جاب جوار أبي بكر في عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقده، أحمد ١٩٨/٦

- ٦٠ -
منيبٍ ، ناهُدبة بن خالدٍ ، نا همام ، عن قتادة
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رُّسُولَ اللهِ عَلِ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ
حَتَّى يُحِبِّ ◌ِخِيهِ مَا يُحِبُّ لِتَفْسِهِ مِنَ الْخَيْرِ )).
وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي"، أنا أبو عمر بكر بن محمد المزني"،
نا أبو بكر محمد بن عبد اله الحفيدُ، نا الحسين بن الفضل البجلي ،
نا عفان، نا حمّامٌّ بهذا الإسناد مثله، وقال: ((لا يؤمن عبدٌ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجاه من أوجهٍ عن قتادة،
عن أنسٍ . .
وأخبرنا أبو القاسم القشيريّ، أنا أبو بكر محمد بن الحسن
ان فورك، أنا عبد الله بن جعفر، نا يونس بن حبيبٍ ، نا أبو داود
الطيالسيّ، نا حمّامٌ بهذا الإسناد مثله، ولم يقل: ((من الخير)). (٢)
المرء مع من أحب
٣٤٧٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد الحسن
أن أحمد الخلدي، أنا أبو العباس السراج، نا قتيبة بن سعيدٍ ، نا حماد
ابن زيد ، عن ثابت
(١) البخاري ٥٣/١، ٥٤ في الإيمان باب من الإيمان أن يحب لأخيه
ما يحب لنفسه ، ومسلم (٤٥) في الإيمان : باب الدليل على أن من خصال
الإيمان أن يحب لأخيه المسلم ما يحبه من الخير لنفسه، وليس عندهما
((من الخير)) وهي عند الإسماعيلي من طريق روح، عن حسين المعلم ، عن
قتادة، وكذا هي عند النسائي ١١٥/٨ في الإيمان: باب علامة الايمان .
(٢) مسند الطيالسي ٢٤/١