Indexed OCR Text
Pages 121-140
- ١٢١ -
عن هشام ، عن يحيى
وروي عن أبي هريرة أن النبي مَا أُ تيَ بمعنثٍ قد "خْضَسب" يديه
ورجليه بالحياء ، فأمر به ، فنفي إلى التَّقبع ١).
وعن سهل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : لعن رسول الله
الرجل ◌َلبّسْ لِبةَ المرأةِ، والمرأةَ تلبس لبسة" الرجل (٢).
وقال ابن أبي مليكة: قيل لعائشة: امرأة تلبس النعل ! قالت:
لعن رسول اله ◌ِجَعَ الرَّجَةَ من النساء (٣)، وروي عن أم سلمة أن
النبي ◌َ دخل عليها وهي تختمر، فقال: ((ليّة" لا ليّتين)) (٤).
قال الإمام : وإنما كره لها أن تزيد على ليّةٍ حتى لا تتشبه بالمتعمم
من الرجال .
٣٢٠٩ - أخبرنا الإمام أبو علي حسين بن محمد القاضي وأبو حامد
أحمد بن عبد الله الصالحي قالا: أنا أبو بكر أحمد بن الحن الخيري ، أنا
(١) أخرجه أبو داود (٤٩٢٨) في الأدب: باب في الحكم في المخنثين،
وفي سنده مجهولان ، والنقيع : موضع قرب المدينة يبعد عنها عشرون
فرسخاً ، وليس بالبقيع الذي هو مدفن أهل المدينة كما وقع في (أ) مصحفاً.
(٢) أخرجه أبو داود (٤٠٩٨) في اللباس، وأحمد ٣٢٥/٢، وصححه
ابن حبان (١٤٥٥)، والحاكم ١٩٤/٤، وأقره الذهبي، وقال في ((الكبائر)):
إسناده صحيح، وصححه النووي أيضاً في ((رياضه)).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٠٩٩) في اللباس : باب لباس النساء، ورجاله
ثقات إلا أن فيه عنعنة ابن جريح ، لكن حديث أبي هريرة السابق يشهد
له، وقد قال الذهبي في ((الكبائر)): إسناده حسن، وفي الباب عن عبد الله
ابن عمرو عند أحمد ١٩٩/٢، ٢٠٠ مرفوعاً ((ليس منامنتشبه بالرجال من
النساء ، ولا من تشبه من النساء بالرجال )) وفي سنده مجهول ، وباقي
رجاله ثقات ، فهو حسن في الشواهد .
(٤) أخرجه أحمد ٢٩٤/٦ و٢٩٦ و ٣٠٦ و ٣٠٧، وأبو داود (٤١١٥)
وفي سنده مجهول .
- ١٢٢ -
محمد بن أحمد بن محمد بن معقيل الميداني، نا محمد بن يحيى ، نا عبد
الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَجُلٌ يَدْخُلُ عَلى أَزْوَاجِ النّيِّ
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم ◌ُخَنَّثُ، فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُو لِ
الإِرْبَةِ، فَدَخَلَ النَّيُّ صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ يَوْمَاً، وَهُوَ عِنْدَ
بَعْضِ نِسَائِهِ، وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةٌ، فَقَالَ: إنّها إِذَا أَقْبَلَتْ
أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعِ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ، أَدْبَرَتْ يِثَانٍ، فَقَالَ النَِّيُّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَلَا أُرَى هَذَا يَعْلَمُ مَا هَاهُنَا لَا يَدْخُلُ
عَذَيْكُمْ هِذَا ، فَحَجَبُوهُ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن عبد بن حميد ، عن
عبد الرزاق ، وأخرجاه جميعاً من رواية أم سلمة ، وزاد برنس عن ابن
شهاب : فكان بالبيداء يدخل كل جمعة يستطعيم (٢).
قال أبو عبيد: قوله : تْبِيلُ بأربع، يعني أربع مُكّنٍ في بطنها،
فهي تنْقبيلُ بهنّ. وقوله: تْدبِرُ بنانٍ ، يعني أطراف هذه الُمكّنِ
الأربع ، وذلك لأنها محيطة بالجنبين حتى لحقت بالمتنين من مؤخرها من
(١) البخاري ٢٨٠/١٠ في اللباس: باب إخراج المتشبهين بالنساء
عن البيوت ، وفي المغازي: باب غزوة الطائف ، وفي النكاح : باب ما ينهى من
دخول المتشبهين بالنساء على المرأة، ومسلم (٢١٨١) في السلام: باب منع
المخنث من الدخول على النساء الأجانب .
(٢) أخرجها أبو يعلى الموصلي في ((مسنده)) فيما ذكره الحافظ في
((الفتح)) ٢٩٤/٩.
- ١٢٣ -
كل جانب أربعة أطراف ، فهذه ثمانٍ ، ولم يقل بثانية وهي الاطراف ،
وواحدها طرفٌ وهو ذكرٌ، لأن الطرف فيه غير مذكور ، كقولهم:
هذا التوب سبعٌ في ثمان، ويريد بينه الأشبار ، ثم لم يذكرها، لأنه
لم يذكر الأشبار .
وفيه إخراج أهل الرّ يب، وأخرج ممر رضي الله عنه أخت" أبي بكر
حين ١١ اجت به.
بب
نهي النساء عن دخول الحمام
٣٢١٠ - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الخيفيء، أنا أبو الحارث
طاهر بن محمد الطاهري، أنا الحسن بن محمد بن حليم ، حدثنا أبو الموجّه:
محمد بن عمرو بن الموجّه، أخبرني أبي، أنا النضر بن محمد، أنا سفيان،
عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد
عَنْ أَبِي الَلِيْحِ قَالَ: قَدِمَ عَى عَائِشَةَ نِسْوَةٌ مِنْ أَهْلِ
حِصَ ، فَقَالَتْ: مِنْ أَيْنَ أَنْنَّ ؟ قُلْنَ: مِنَ الشَّامِ، قَالَتْ:
لَعَلَّكُنَّ مِنَ الكُورَةِ التِّ يَدْخُلُ نِسَاؤُهَا الْحَمَّامَاتِ ؟ قُلْنَ:
بَلَى، قَالَتْ: فَإِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَمْ يَقُولُ: ((لَا تَخْلَعُ
أمْرَأَةٌ فِيَابَها فِي غَيْرِ بَيْتِهَا إِلَّ هَتَكَتْ سِتْرَهَا فِيْمَا بَيْهَا وَبَيْنَ
اللهِ عِزْ وَجَلٌ )).
(١) في (١) حتى وهو خطأ.
- ١٢٤ -
هذا حديث حسن (١).
٣٢١١ - أخبرنا الإمام أبر على الحسين بن محمد القاضي، وأبر حامد
أحمد بن عبد الله الصالحيّ، قالا: أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري،
أنا محمد بن أحمد بن محمد بن معقل الميداني، نا محمد بن يحيى ، نا عفان
بن مسلم، نا حماد بن سلمة، عن أبي معذرة، وكان قد أدرك الني وز ئ}
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َعْ نَهَى الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ عَنْ دُخولِ
الحَمَّامَاتِ، ثُمَّ دَّخْصَ لِلرَّجَالِ أَنْ يَدْ خُلُوهَا بِالَيَازِرٍ (٢).
وروى أبو عيسى هذا الحديث عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن
ابن مهدي ، عن حماد بن سلمة ، عن عبد الله بن شدادٍ الأعرج ، عن
أني عذرة، وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة
(١) وأخرجه عبد الرزاق (١١٣٢) وأبو داود (٤٠١٠) في الحمام،
والترمذي (٢٨٠٤) في الأدب وحسنه، والطيالسي ٦٢/١، وأحمد ٤١/٦،
و ١٧٣ ر ١٩٩ و٢٦٧، والدارمي ٢٨١/٢ في الاستئذان، وابن ماجة
( ٣٧٥) في الأدب، وصححه الحاكم ٢٨٨/٤، ووافقه الذهبي، وهو
كما قالا، وفي الباب عند أحمد ٣٦١/٦ و٣٦٢، والدولابي ١٣٤/٢ عن أم
الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((،والذي نفسي بيده ما من
امرأة تضع ثيابها في غير بيت أحد من أمهاتها إلا وهي هاتكة كل ستر بينها.
وبين الرحمن)) وأسناده صحيح .
(٢) أخرجه أبو داود ( ٤٠٠٩) في الحمام، والترمذي (٢٨٠٣) في
الأدب : باب ما جاء في دخول الحمام، وابن ماجة (٣٧٤٩) ورجاله ثقات ،
وفي الباب عن جابر مرفوعاً ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فلا يدخل
، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فلا يجلس على
خمر)) أخرجه الترمذي (٢٨٠٢) وأحمد ٣٣٩/٣، وقال
حسن، وأخرجه الحاكم ٢٨٨/٤ وصححه، ووافقه
.، ثقات، وله شواهد أوردها المنذري في ((الترغيب
٠٩١،٨٠
- ١٢٥ -
وإسناده ليس بذاك القائم. ورواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل،
عن حمّاد، عن عبد الله بن شداد أيضاً .
وروي عن ابن عباس أنه دخل حماماً بالجحفة، وهو محرم ، وقال :
ما بعبأ اله بأوساخنا شيئاً(١).
وعن أبي الدرداء : أنه كان يدخل الحمّام ، فيقول: نعمَ البيتُ الحمام
يُذْهِبُ الصِنَّةَ، وَيُذكَّرُ النارَ. قال الأزهريُ: أرادَ بالصينيّةِ
الصُّنَانَ، وهى رائحة المغاين إذا فسدت. ويُروى: بُذهِبُ الصَّنْغَةَ
وهي الصُّنَانُ وِالدَّرْنُ، يقالُ: مَنْحَ بَدَنْهُ وَسَنِخَ.
وعن جبير بن نُضير قال: قُرىء علينا كتاب عمر بن الخطاب
بالشام : لا يدخل الرجلُ الحمامّ إِلا يمثزرٍ، ولا تدخلهُ المرأةُ إلا من
مُنعم، واجعلوا السَّهو" في ثلاثة أشياء: الجميل، والنساء، والنصال.
وعن علي: بئس البيتُ الحمام ينزع عن أمد الحياة. وكان خالد بن
معدان يدخل الحمام ، فيعتزلُ في ناحية، ويجعل وجهه ما يلي الجدار .
بيب
التصاوير ووعبد المصورين
٣٣١٢ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله العالحي'، أنا أبو
الخسبن علي بن محمد بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار ، نا
أحمد بن منصور الرمادي، نا عبد الرزاق ( ح) وأخبرنا الإمام أبو علي
(١) أخرجه البيهقي ٦٣/٥ من طريق الشافعي عن ابن أبي يحيى -
وهو متروك -، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس.
- ١٢٦ -
الحسين بن محمد القاضي، وأبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي، قالا:
أنا أبو بكر أحمد بن الحسين الخيري، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن
معقيل الميداني'، نا محمد بن يحيى، نا عبد الرزاق، أنا معمرٌ، من
الزهري ، عن عبيد الله بن عبد اله بن عتبة
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ
رُسُولَ اللهِ عَغِ يَقُولُ: ((لَا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْنَا فِيْهِ
كَلْبُ ، ولَا صُوْرَةُ تَائِيلَ )).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن علي بن عبد الله ،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى وغيره ، كلٌ عن سفيان بن عيينة،
عن الزهريِّ، وقالوا: ((لا تدخلُ الملائكةُ بيتاً فيه كلبٌ
ولا صورةٌ ».
٣٢١٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الحرفية ، أنا أبو
الحسن علي بن عبد الله الطّيفوني، أنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمر
الجوهري، نا أحمد بن علي الكْشمهنيّ، ناعلي بن ◌ُحجرٍ، نا إسماعيل
ابن جعفر ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ جِبْرَيلَ وَعَدَ النَّيِّ ﴾ فِى سَّاعَةٍ يَأْتِيْهِ
(١) البخاري ٢٥٦/٦ في بدء الخلق : باب إذا وقع الذباب في شراب
احدكم ، وباب ذكر الملائكة ، وفي المغازي: باب شهود الملائكة بدراً، وفي
اللباس : باب التصاوير ، وباب من كره القعود على المصورة، وأخرجه مسلم
(٢١٠٦) في اللباس والزينة : باب تحريم تصوير صورة الحيوان وهو في
((المصنف)) (١٩٤٨٣) ..
- ١٢٧ -
فِيْهَا، فَذَهَبَتِ السَّاعَةُ، وَلَمْ يَأْتِهِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ عَ﴾ ،
فَإِذَا جِبْرِيِلُ عَى الْبَابِ، فَقَالَ: ((مَا مَنَّعَكَ أَنْ تَدْخُلَ؟))
قَالَ : إِنَّ فِي الْبَيْتِ كَلْبَا، وَإِنَّا لَا نَدْخُلْ بَيْتًا فِيْهِ كَلْبُ
وَلَا صُورَةٌ، فَأَمَرَ النَّيُّ عَ﴾ِهِ بِالكَلْبِ فَأُخْرِجَ، ثُمَّ أَمَرّ
بِالكِلاَّبِ أَنّ تُقْتَلَ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن سويد بن سعيد،
من عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه ، عن أبي سلمة ، وأخرجه
محمد من رواية سالم عن أبيه .
قال الإمام : ظاهر الحديث بعمُّ جميع أنواع الكلاب ، وقيل :
مختصٌ بما لا يجوز اقتناؤه من الكلاب، وكذلك الصور ، لا فرق بين
أن تكون لها أشخاص، أو ما لا شخص لها ، كالمنقوشة في الجُدُّر والفرش
والأنماط، أو المنسوجة فيها . وقد رخص بعض أهل العلم فيما كان منها
في الأنماط التي توطأ وقداس بالأرجل. قال عكرمة: أما ما عُفَّرَ على
الأرض فلا بأس ، ومثلهُ عن مجاهد .
٣٢١٤ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو الحسين بن
بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار، نا أحمد بن منصور الرماديُ،
نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة
(١) البخاري ٣٢٩/١٠ في اللباس: باب لا تدخل الملائكة بيتاً فينه
صورة، ومسلم ( ٢١٠٤).
- ١٢٨ -
مَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيِّ ﴾ْ لَّا رَأَى الصُّوَرَ فِي الْبَيْتِ
يَعْنِ الكَعْبَةَ ، لَمْ يَدْخُلْ حَتَّى أَمَرَ بِهَا فَمُحِيَتْ، وَرَأَىَ إِبْرَاهِيمْ
وَإِسْمَاعِيْلَ ◌ِ بِأَيْدِيهِمَ الْأَزْلَامُ، فَقَالَ مِ﴾: ((قَاتَلَهُمُ الُ،
وَاللهِ مَا اسْتَقْسَمَاِ بِالأَزْلَامِ قَط)).
هذا حديث صحيحٌ أخرجه محمد (١) عن إبراهيم بن موسى ، عن هشام،
عن معمر .
٣٢١٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد
اله النعيمي"، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا علي بن
عبد الله، نا سفيان، قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم وما بالمدينة
يومئذٍ أفضلُ منه، قال: سمعتُ أبي قال :
سَمِعْتُ عَائِشَةً تَقُولُ: قَدِمَ رُسُولُ اللهِ مَجْ مِنْ مُفْرِ
وَقَدْ سَتَرْتُِ بِقِرَامٍ لِ عَلى سَهْوَةٍ لِي فِيْهِ تَاثِيْلُ، فَلّمَا رَاهُ
رُسُولُ اللهِ ﴾، حَتَكَهُ، وَقَالَ: «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابَاً يَوْمُ
القِيَّامَةِ الَّذِيْنَ يُضَاعُونَ بِخَلْقِ اللهِ، قَالَتْ: فَجَعَلْنَاهُ وسَادَةً
أَوْ وِسَادَتّينِ.
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي
شيبة وغيره ، عن سفيان بن عيينه .
(١) البخاري ٢٧٦/٦ في أحاديث الأنبياء: باب قول الله تعالى (واتخذ
الله إبراهيم خليلا). وهو في ((المصنف)) (١٩٤٨٥).
(٢) البخاري ٣٢٥/١٠ في اللباس : باب ما وطىء من التصاوير،
ومسلم (٢١٠٧) (٩٢) في اللباس والزينة .
- ١٢٩ -
والقرام : السّر الرقيق، والسهوة، قال الأصمعي: هي كالصُّفة بين
بدي البيت، ويقال : هي بيت صغير شبه المخدع ، ويقال : هي شبه
الرفِ"، والطاق يُوضع فيه الشيءُ، وقال ابن الأعرابي": السهوةُ:
الكُوَّةُ بين الدَّارين، وهي: الكُنُدوجُ(١) أيضاً.
٣٢١٦ - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد بن عيسى،
نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم بن الحجاج ، نا أبو بكر بن
أبي شيبة، وأبو كُرَيب ، قالا : نا أبو أسامة ، عن هشام ،
عن أبيه
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ رَّسُولُ اللهِ عَّحْ مِنْ سَفَرٍ،
وَقَدْ سَتَرْتُ عَلى بَابِي دُرْنُوكَاً ، فِيْهِ الخَيْلُ ذَوَاتُ الْأجْنِحَةِ،
فَأَمَرَ نِي ، فَزَعتُهُ .
هذا حديث متفق على صحته (٢).
٣٢١٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد
الله النُّعيميّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن
العلاء ، أنا ابن فُضيل ، عن عمارة ، عن أبي زرعة
سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّيَّ ◌َخِ يَقُولُ: قَالَ
اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (( وَمَنْ أَظْلَمُ عِمنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي،
فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةٌ، أَوْ لِيَخْلُقُوا حَّةٌ أَوْ شَعِيْرَةٌ)).
(١) معرب كندول : وهو شبه مخزن من تراب أو خشب توضع فيه
الحنطة ونحوها .
(٢) البخاري ٣٢٥/١٠، ٣٢٦، ومسلم (٢١٠٧) (٩٠)، والدرنوك
ثوب غليظ له خمل إذا فرش، فهو بساط، وإذا علق ، فهو ستر .
شرح السنة ج ١٢ م - ٩
- ١٢٠ ~
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي كريب محمد
ابن العلاء .
٣٢١٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أحمد بن عبد
الله النعيمي"، أخبرنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا علي
ابن عبد الله ، نا سفيان ، عن أيوب ، عن عكرمة
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَِّّ عَهِ قَالَ: «مَنْ تَحَلَّ يحُلمُ
لَمْ يَرَهُ، كُلْفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيْرَتْنِ وَلَنْ يَفْعَلَ ،
وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيْثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، أَوْ يَفِرُّونَ
مِنْهُ، صُبَّ فِي أُذُ نَيْهِ الآنُكُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَنْ صَوِّرَ
صُورَةٌ، عُذِّبَ، وَكُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيْهَا، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ (٢))).
قال سفيان: وَصَلّهُ لنا أيوب، وذكر" خالد وهشام عن عكرمة،
عن ابن عباس قوله (٣).
٣٢١٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي'، أنا أبو بكر أحمد
ابن الحسن الجيري ، أنا أبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيم الشيباني ،
نا إبراهيم بن إسحاق القاضي ، نا جعفر بن عون ، أنا سعيد بن أبي
عروبة ، سمعتُ النّضرّ بن أنس يقول:
(١) البخاري ٤٤٦/١٣ في التوحيد: باب قول الله تعالى (والله خلقكم
وما تعملون) ومسلم (٢١١١) في اللباس والزينة: باب تحريم تصوير
صورة الحيوان ...
(٢) البخاري ٣٧٤/١٢، ٣٧٥ في التعبير : باب من كذب في حلمه .
(٣) أي: موقوفا عليه، ذكر ذلك البخاري في (صحيحه)) عقب الحديث،
وراجع ((الفتح)) ٣٧٦/١٢
.1
- ١٣١ -
كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فجَاءَهُ رُّجُلٌ، فَقَالَ : إِنِّي أَصَوِّرُ
هذِهِ الْتَّصَاوِيرَ، فَا تَقُولُ فِيْهَا ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّداً رَّسُولَ
اللهِ عَّيِ يَقُولُ: ((مَنْ صَوَّرَ صُورَةٌ، كُلِّفَ يَوْمَ القِيَامَةِ
أَنْ يَنْفُخَ فِيْهَا، وَلَيْسَ بِنَافِخِ »
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة ،
عن علي بن مُهرٍ ، عن سعيد بن أبي عروبة .
٣٢٢٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو الحسين بن بشران ،
أنا إسماعيل بن محمد الصفّار ، نا أحمد بن منصور الرمادي ، نا عبد
الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن نافع
عَنِ ابْنِ مُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهِ قَالَ: ((المُصَوِّرُونَ
يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَ يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ)).
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجاه من طرق عن نافع.
قوله: ((أحيوا ما خلقتم)) أي : ما صورتم .
وصح عن ابن مسعود قال: قال رسول الله بم واقعٍ: ((أشْدُ الناس
عذاباً يوم القيامة المصورون (٣))).
(١) (٢١١٠) (١٠٠) في اللباس والزينة.
(٢) البخاري ٣٢٢/١٠، ٣٢٣ في اللباس : باب عذاب المصورين يوم
القيامة ، وفي التوحيد : باب قول الله تعالى ( والله خلقكم وما تعملون )
ومسلم (٢١٠٨) في اللباس والزينة. وهو في ((المصنف)) (١٩٤٩٠): ٠،
(٣) أخرجه البخاري ٣٢١/١٠، ٣٢٢ في اللباس: باب عذاب
المصورين يوم القيامة ، ومسلم (٢١٠٩)
- ١٣٢ -
وروي عن أبي هريرة قال: قال رسول اله وحوالى: ((تخرج عنقٌ
من النار يوم القيامة لها عينان تبصران، وأذنان تسمعان، ولسان ينطقُ
تقول: إني ◌ُ كَّلْتُ بثلاث: بكلّ جبار عنيد، وكلّ من دعا مع
الله إلهاً آخر، وبالمصورين (١) )).
٣٢٢١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، فا معاذ بن فضالة ،
نا هشام ، عن يحيى ، عن عمران بن حطان
أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَِّيِّ عْ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ
شَيْئاً فِيْهِ تَصَالِيْبُ إلَّ نَقَضَهُ (٢).
هذا حديث صحيح ، والتصاليبُ : ما كان على صورة الصليب .
وروي عن أم سلمة أنها كانت تكره الثياب المصلبة، يعني: التي ◌ُوِّرّ
فيها الصليب .
٣٢٢٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا قتيبة ، نا الليث
عن بُكير ، عن بُسر بن سعيد ، عن زيد بن خالدٍ
عَنْ أَبِي طَلْحَةَ صَاحِبٍ رَسُولِ اللهِ عَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
(١) أخرجه أحمد ٣٣٦/٢، والترمذي (٢٥٧٧) في صفة جهنم :
باب ما جاء في صفة النار ، ورجاله ثقات ، وقال الترمذي : حديث حسن
غريب صحيح ، ولبعضه شاهد من حديث عطية العوفي عن أبي سعيد
الخدري عند أحمد ٤٠/٣ بلفظ ((وكلت اليوم بثلاثة: بكل جبار عنيد ، وبمن
جعل مع الله إلهاً آخر ، وبمن قتل نفساً بغير نفس)) وعطية ضعيف.
(٢) البخاري ٣٢٣/١٠ في اللباس: باب نقض الصور .
- ١٣٣ -
عَجِ قَالَ: ((إِنَّ الَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًاً فِيْهِ صُورَةٌ، قَالَ
بُشْرٌ: ثُمْ اشْتَكَى زَيْدٌ، فَعُدْ نَاهُ، فَإِذَا عَلى بَارِهِ سِتْرٌ فِيْهِ
صُوَرٌ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللهِ رَبِيْبٍ مَيْعُونَةَ زَوْجِ النَّيِّ ◌َِ﴾:
أَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنِ الصُّوَرِ يَوْمَ الْأَوَّلِ ؟! فَقَالَ عَبَيْدُ اللهِ:
أَمْ تَسْمَعْهُ حِيْنَ قَالَ: إِلَّ رَقْمَا فِي ثَوْبٍ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم أيضاً عن قتيبة. وعيد
الله هو الخولاني، كان في حجر ميمونة. قوله: ((إلا رقماً في ثوبٍ ))
أصل الرقْمِ : الكتابة، ومنه قوله سبحانه وتعالى: ( كتابٌ مرقومٌ )
[ المطففين: ٩] والصورة غير الرقم. قال الخطابي : لعله أراد
أن الصورة المنهي عنها إنما هي: ما كان له شخصٌ، دون ما كان منسوجاً
في ثوب، أو منقوشاً في جدار، وذهب إليه قومٌ، ولكن حديث القاسم
عن عائشة يُقد هذا التأويل.
قال الإمام: الصور إذا غُيَّرت هيئتها بأن قطع رأسها ، أو ◌ُحُلْت
أوصالها حتى لم يبق منها إلا أثرٌ لا على شبه الصور، فلا بأس.
٣٢٢٣ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو الحسين بن
بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفّار ، نا أحمد بن منصور الرمادي ،
نا عبد الرزاق ، أنا مَعمرٌ عن أبي إسحاق ، عن مجاهد
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ جِبْرِيْلَ جَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ عَه،
(١) البخاري ٣٢٨/١٠ في اللباس: باب من كره القعود على الصور،
ومسلم (٢١٠٦) (٨٥) في اللباس والزينة.
- ١٣٤ -
فَعَرَفَ رَسُولُ اللهِ فِظَهِ صَوْتَهُ، فَقَالَ: ((ادْخُلْ)) فَقَالَ:
إِنَّ فِي البَيْتِ سِْرَا فِي الْخَائِطِ فِيْهِ تَاثِيْلُ، فَاقْطَعُوا رُؤُوسَهَا ،
وَاجْعَلُوهُ بُسْطأً وَوَسَائِدَ، فَأَوْ ◌ِتُوهُ، فَإِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْنَاً
فِيْهِ تَمَاثِيْلُ(١).
ويُروى عن مجاهد ، عن أبي هريرة في هذا الحديث قال : قال رسول
الله بمبلغ: ((أتاني جبريلُ، فقال: إني أتيتك" البارحة، فلم يمنعني
أن أكون دخلتُ، إلا أنه كان على الباب تماثيلُ ، وفي البيت قرامُ
سيترٍ فيه تماثيل، وكان في البيت كلبٌ، فَمُرْ برأس التماثيل ◌ُقطع
فيصير كهيئة الشجرة، وَمُر بالسّرِ، فليُقطَع ، فليُجعل منه وسادتان
منبوذتان توطآنٍ، وُر بالكلب فليُخرج، ففعلَ رسول الله { الغٍ (٢).
وفيه دليل على أن موضع التصوير إذا نُقِضَ حتى ينقطعَ أوصاله، جاز
استعمالهُ . وقال عمر بن الخطاب لرجل من النصارى ، صنع له طعاماً
بالشام ودعاه : إنّا لا ندخلُ كنائسكم، من أجل الصور التي فيها (٣).
قال الإمام : وفي لُعّبِ الصبيان رخصة ، روي عن أبي سلمة ، عن
عائشة: قدِمَ رسول اله ◌َاقٍ من غزوة، وفي سهوتها سِتِرّ ، فهبّت
ربحٌ، فكّثفت ناحية السّترِ عن بنات لعائشة: لمُعَبٍ ، فقال :
(١) هو في ((المصنف» (١٩٤٨٨) وإسناده قوي ، وأخرجه أحمد
٣٠٨/٢
(٢) أخرجه أبو داود (٤١٥٨) في اللباس : باب في الصور،
والترمذي (٢٨٠٧) في الأدب : باب ما جاء أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه
صورة ولاكلب ، وإسناده قوي، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح
وصححه ابن حبان (١٤٨٧) وأخرجه أحمد ٣٠٥/٢، و٤٧٨.
(٣) أخرجه البيهقي في ((سننه)) ٢٦٨/٧ بسند صحيح.
- ١٣٥ -
((ما هذا يا عائشةُ؟)) قالت: بناتي، ورأى بينهن فرساً له جناحانٍ
من رقاعٍ، فقال: ((ما هذا وسطهن ؟)) قالت: فرسّ ، قال :
((( وما هذا الذي عليه ؟)) قالت: جناحان، قال: ((فرسٌ له
جناحان ! قالت: أما سمعت أن لسلمان خيلاً لها أجنحةٌ ؟ قالت :
فضحك (١) .
قال الإمام: وأما صورة الأشجار والنبات ، فلا بأس بها . قال ابن عباس
لرجل سأله عن الصور: عليك بهذا الشجر: كلِّ شيء ليس فيه روح (٢).
قال الإمام : ويُكره ستر الجُدُر بالثياب الملونة وتنقيشُها، لما روي
عن عائشة، عن رسول الله وَلي أنه خرج في غزاةٍ ، قالت : فأخذتُ
مطاً، فسترته على الباب ، فلما قدِيمَ، فرأى النمط ، عرفتُ الكرامية
في وجهه، فجذبه حتى هتكهُ، أو قطعهُ، وقال: ((إن الله لم يأمرنا
أن تكوّ الحجارة والطين)) قالت: فقطعنا منه وسادتين، وحشوتُها
ليفاً، فلم يعب ذلك علي"(٣). صحيح. وروى أيوب عن نافع، قال:
بلغّ عمر أن صفية أمرأة عبد اله بن ممر سترت بيوتها بقرار ، أو
غيره ، أهداها لها عبد الله بن عمر ، فذهب عمر وهو يريد أن يتكه ،
فبلغهم ، فنزعوه . وروي أن صفوان بن أمية تزوج ، فدعا عمر بن
الخطاب إلى بيتهٍ، وإذا بيتهُ قد سُتْرَ بهذه الأدمِ المنقوشة، فقال
ممر : لو كنتم جعلتم مكان هذا مسوحاً ، كان أحمل للغبار من هذا .
(١) أخرجه أبو داود (٤٩٣٢) في الأدب : باب في اللعب بالبنات ،
وسنده حسن ، وأخرجه النسائي في عشرة النساء ١/٧٥ ، وسنده
صحيح .
(٢) أخرجه البخاري ٣٤٥/٤، ومسلم (٢١١٠).
(٣) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٢١٠٧) في اللباس والزينة.
باب
الأرجوحة
٣٢٢٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله
النعيمي"، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا فروةُ بن أبي
المغراء ، أنا علي بن مُسهرٍ ، عن هشام ، عن أبيه
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوْجَنِي النَّيُّ عَّهِ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ
سِنْنَ، فَقَدِمْنَا المَدِيْنَةَ، فَتَزَلْنَا فِي يَِي الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ،
فَوُعِكْتُ ، فَتَمَرَّقَ شَعْرِي، فَوَفَى ◌ُجَيْمَةٌ، فَأَتَتْفِي أَمِّي،
أُّ رُوْمَانَ ، وَإِّ لَفِي أَرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي، فَصَرَّخَتْ
فِي، فَأَتَيْتُهَا، مَا أَدْرِي مَا تُرِيِّدُ مِنِي، فَأَخَذَتْ بِيَدِي حَتّى
أَوْ قَقَّتِْي عَلَى بَابِ الدَّارِ، وَإِنّيْ لَنَجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي،
ثُمَّ أَخْذَتْ شَيْئاً مِنْ مَاءٍ، فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي، وَرَأْسِي، ثُمْ
أَدْخَلَتْنِ الدَّارَ ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ ، فَقُلْنَ :
عَلَى الْخَيْرِ وَالبَرَكَةِ، وَعَلى خَيْرِ طَائِرٍ، فَأَسْلَتِْي إِلَيْهِنَّ،
فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي، فَلَمْ يَرْعِ إِلَّا رَسُولُ الهِعَ ضُحَىّ،
فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنْنَ.
هذا حديث صحيح(١) .
(١) البخاري ١٧٥/٧ في مناقب الانصار: باب تزويج النبي صلى
- ١٣٧ -
قولها: وُعِكتُ، أي: ◌ُُمِعتُ، والوعكُ: الحُمَّى. وقولها:
(((تمرَّقَ شعري)) أي: انتثر" من المرض، ومنكُ تمرَّط". فوفى،
أي: تم٢، والجُمَيْمَةُ: تصغيرُ الجُمَةِ من الشعر. قولها: لأنهج،
أي : أربو، وأتنفْس، يقالُ: تَجَ، يَنهجُ، وأَنْهَجَ: إذا علاهُ
البُهرُ، والنفس من الإعياء، ونهجَ بفتح الهاء، ينهجُ: إذا أوضحَ،
وأبانَ، يقال: نُهِج لك منهجٌ، فالزمه، والمنهج: الطريق المستقيم.
ومنه قوله سبحانه وتعالى: (لِكْلٍ "جعلنا مِنكمْ شِرعَة" ومنهاجاً)
[ المائدة: ٤٨]. قولها: لم يرعني، أي لم يفاجئني، وإنما يقال
ذلك في الشيء لا تتوقعه فيجم عليك .
الله عليه وسلم عائشة، وقدومه المدينة ، وبنائها بها، ومسلم (١٤٢٢)
في النكاح : باب تزويج الأب البكر الصغيرة .
كثَاربة الطب
والرقى
باب
الدواء
٣٢٢٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيميّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا محمد بن المثنى،
نا أبو أحمد الزبيري"، نا عمر بن سعيد بن أبي حسين ، نا عطاء بن
أبي رباح
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّيِّ مَ قَالَ: «مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاء
إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءٌ».
هذا حديث صحيح(١)
٣٢٢٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أبو محمد عبد
الرحمن بن أبي شريح ، أنا أبو القاسم البغوي ، فا علي' بن الجعد ، أنا
زهير ، عن زياد بن علاقة
عَنْ أَسَامَةَ بْنِ شَرِيْكٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّيِّ عَ﴾،
فَجَاءَتِ الْأَعْرَابُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ، فَقَالُوا: يَا رُّسُولَ اللهِ
(١) البخاري ١١٣/١٠، ١١٤ أول كتاب الطب.
- ١٣٩ -
أَعْلَيْنَا حَرَجٌ فِي كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: ((عِبَادَ اللهِ وَضَعَ الله
الحَرَجَ إِلَّ مَنِ اقْتَرَضَ امْرَءَا مُسْلِماً، فَذْلِكَ الَّذِي هَلَكَ،
وَحَرِجَ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَنَتْدَاوى؟ قَالَ: (( نَعَمْ،
يَا عِبَادَ اللهِ إِنَّ الهَ لَمْ يُنْزِلْ، أَوْ لَمْ يَضَعْ دَاءَ إلَّا أَنْزَلَ لَهُ
شِفَاءِ، غَيْرَ دَاءِ وَاحِدٍ: الهَرَمُ ، قَالُوا: يَا رَّسُولَ اللهِ
مَا خَيْرُ مَا أَعْطِيَ الإنْسَانُ، أَوْ الْمُسْلِمُ؟ قَالَ: «أُخُلُقُ
الحَسَنُ(١) )).
هذا حديثٌ حسنٌ. وأسامة بن شريك من الصحابة، يُعد من أهل
الكوفة ، هو من بني ثعلبة ، لا يُعرف عنه راوٍ غير زياد بن علاقة.
وقوله: ((إِلا من افترضَ امرءاً مسلماً)) أي: نال منه ، وعابه ،
وقطعه بالغيبة ، وأصل القرض : القطع . قال أبو الدرداء: إن قارضت
الناس، قارضوك، يقول: إن ساببتهم، سابُوك، وإن نِلتَ منهم،
قالوا منك .
وروي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله عَلَائم: ((إن اله
أنزل الداء والدواء، وجعل لكلّ داء دواء، فتداووا، ولا تتداووا
مجرام (٢) )).
(١) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٢٧٨/٤، وابن ماجة (٣٤٣٦)
في أول كتاب الطب، وأخرج بعضه أبو داود ( ٣٨٥٥) في أول الطب ،
والترمذي (٢٠٣٩) في الطب : باب ما جاء في الدواء والحث عليه ، وقال :
هذا حديث حسن صحيح ، وصححه ابن حبان ( ١٣٩٥) و ( ١٩٢٤)
(٢) أخرجه أبو داود ( ٣٨٧٤) في الطب : باب في الأدوية المكروهة
- ١٤٠ -
واختلف أهل العلم في التداوي بالشيء النجس ، فأباح كثير منهم تناول
الشيء النجس التداوي إلا الخمر"، لأن النبي مع اقتحم أباح للرحط الحرفيين
شرب أبوال الإبل (١). وحرم أكثرُ أهل العلم تناولَ الخمر التداوي،
لقول النبي فى: «إنها ليست بدواء، ولكنها داء (٢))). وروي عن
مجاهد، عن أبي هريرة قال: نهى النبي بحوث عن الدواء الخبيث (٣).
واختلفوا في تأويله، فقد قيل: أراد به "ُخبتَ النجاسة ، بأن يكون
فيه محرمٌ من خمرٍ، أو لحم ما لا يؤكل لحمهُ من الحيوان، فلا يجوز
التداوي به ، إلا ما خصته السُّنَّةُ من أبوال الإبل ، وقيل : أراد به
الغُبت من جهة الطعم والمذاق، ولا يُنكر أن يكون كره ذلك !!
فيه من المشقة على الطباع، والغالب أن ◌ُطعوم الأدوية كريمة، ولكن
بعضها أيسر" احتمالاً ، وأقلُ كراهية. وروي عن نافع أن ابن عمر جاءته
امرأة" فقالت: إن ابنتها أصابها البيرسام ، فتباقط شعرها، فوْصِفَ
أن أمشُطتها بالخمر، فقال: اتقي اله في شعرها. وعن عائشة أنها
من حديث إسماعيل بن عياش عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي الشامي ، عن
أبي عمران الأنصاري، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، وثعلبة بن مسلم
وثقه ابن حبان، وروى عنه جمع، وباقي رجاله ثقات، ويشهد لشطره الأول
حديث أبي هريرة الذي تقدم وهو في الصحيح ، ولشطره الثاني حديث
أبي هريرة عند أبي داود (٣٨٧٠) بسند قوي، وسيذكره المصنف.
(١) أخرجه البخاري ١٢٠/١٠، ومسلم ( ١٦٧١).
(٢) أخرجه مسلم (١٩٨٤) في الأشربة : باب تحريم التداوي بالخمر
وأبو داود (٣٨٧٣) في الطب: باب في الأدوية المكروهة، والترمذي
(٢٠٤٧) في الطب: باب ماجاء في كراهية التداوي بالمسكر من حديث طارق
بن سويد، وسنده حسن، وقال الترمذي : حسن صحيح ، وصححه ابن
حبان (١٣٧٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٨٧٠) والترمذي (٢٠٤٦) وإسناده قوي.