Indexed OCR Text

Pages 361-380

باب
النية في الجهاد
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيْدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ
مَنْ يُرِيْدُ الآخِرَةَ) [ آل عمران: ١٥٢] وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ:
( لَوْ كَانَ عَرَضَاً قَرِيْبَاً وَسَفَرَاً قاصِدَاً لَا تْبَعُوكَ )
[ التوبة: ٤٢] عَرَضَاً قَرِيْباً: أَيْ: غنيْمَةً قَرِيْبَةَ الْتَنَاوَلِ،
وَقَالَ النَّبِيُّ عَلِ: ((إِنَّ الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّات ».
٢٦٢٦ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحية ، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الحيريء، أنا حاجب بن أحمد الطومي ، نا محمد بن حماد ، نا
أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن شقيقٍ
عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَأَلْتُ رَ سُولَ اللهِ ع ◌َهُ عَنِ الرَّجْلِ
يُقَاتِلُ شَجَاعَةَ، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ رِيَاءٌ، فَأَيُّ ذَلِكَ
فِي سَبَيْلِ اللهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَلِ: ((مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ
كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبَيْلِ اللهِ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن محمد بن كثير ، عن
(١) البخاري ٣٧١/١٣ في التوحيد: باب قول الله تعالى (ولقد
سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين )، وفي العلم: باب من سأل وهو قائم عالماً
جالساً ، وفي الجهاد : باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ،وباب من

- ٣٦٢ -
سفيان، وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره، عن أبي معاوية
كلاهما عن الأعمش.
بابـ
ثواب الشهادة
قَالَ الله ◌ُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (قُلْ هَلْ تَرَّبَّصُونَ بِنا إلا
إحدَى اْحُسْنَيَّيْنِ) [التوبة: ٥٢] يَعْنِي: الظَّفْرَ أَوْ الشَّهَادَةَ،
وَأَنْهُمَا، لَّنَّهُ أَرَادَ الْخَصْلَتَيْنِ. وَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى :
( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِيْنَ قُتِلُوا فِي سَبَيْلِ اللهِ أَمْوَاتَا ) الآية
[ آل عمران: ١٦٩] قِيْلَ: سُمِّيَ الشَّهيْدُ شَهِيداً، لَأَّهُمْ
أَحْيَاءُ أَحْضِرَتْ أَرْوَاحُهُمْ دَارَ السَّلَامِ، وَأَرْوَاحُ غَيْرِهِمْ
لَا تَشْهَدُهَا إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ، وَقِيْلَ: لَنَّ اللّهََ ومَلَائِكَتَهُ شُهُودٌ
لَهُمْ بِالْجَنّة، وَقِيْلَ: لَأَنْهُمْ يَّنْ يُسْتَشْهَدُونَ عَلى الأُمَمِ بِتَبْلِيْغِ
الأَنْبِيَاءِ، قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلى
النَّاسِ ) [البقرة: ١٤٣].
٢٦٢٧ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو عمر
بكر بن محمد المزني، نا أبو بكر محمد بن عبد الله حفيد العباس بن حمزة،
قائل للمغنم هل ينقص أجره، ومسلم (١٩٠٤) (١٥٠) في الإمارة: باب
من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، فهو في سبيل الله .

- ٣٦٣ -
نا أبو علي الحسين بن الفضل البجلي ، نا عفان، نا همام ، نا قتادة
حَدَّثَنَا أَنَسْ أَنَّ النَِّيِّ عَِّ قَالَ: (( مَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّة
أَحَدٌ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إلَّا
الشَّهَيْدَ، فَإِنَّهُ وَدَّ لَوْ أَنْهُ رَجَعَ إِلَى الدُّنْيَا، فَاسْتَشْهَدَ لِمَا رَأَى
مِنَ الفَضْلِ ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجاه عن محمد بن بشار ، عن
غندَرٍ ، عن شعبة ، عن قتادة .
٢٦٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الخرقي، أنا أبو الحسن الطيفوني ،
أنا عبد الله بن عمر الجوهري ، نا أحمد بن علي الكُشِميهنيُ، نا علي بن
حجر ، نا إسماعيل بن جعفر ، ناحميد
عَنْ أَنسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ
يَمُوتُ لَهُ عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيا، وَأَنَّ
لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيْهَا إِلَّ الشَّهِيْدُ، لِما يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ،
فَإِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى)».
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن
أبي خالد الأحمر ، عن شعبة ، عن قتادة وحميد .
(١) البخاري ٢٥/٦ في الجهاد: باب تمني المجاهد أن يرجع إلى
الدنيا، ومسلم (١٨٧٧) (١٠٩) في الإمارة : باب فضل الشهادة في سبيل
الله .
(٢) رقم (١٨٧٧).

- ٣٦٤ -
٢٦٢٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحية، أنا أبو بكر أحمد
ابن الحسن الحيري"، أنا حاجب بن أحمد الطومي"، نا محمد بن حماد ،
نا أبو معاوية، عن الأعمش ، عن عبد الله بن مُرّة
عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْنَا عَبْدَ اللهِ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِيْنَ قُتِلُوا فِي سَبَيْلِ اللهِ أَمْوَاتَاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ
رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) قَالَ: أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ:
((أَرْوَاحُهُمْ كَطَيْرِ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي أَيِّهَا شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوي
إِلَى قَادِيْلَ مُعَلَّقَةٍ بِالعَرْشِ، فَبَيْفَ هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَطَّلَعَ عَلَيْهِمْ
رَبُّكَ أَطْلَاعَةً، فَقَالَ: سَلُونِي مَا شِئْتُمْ، فَقَالُوا : يَا رَبُّ
كَيْفَ نَسْأَلُكَ وَنَحْنُ نَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ فِي أَيِّهَا شِئْنَا، فَلَمَّا رَأَوْا
أَلَّا يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا، قَالُوا: نَسْأَلُكَ أنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا
إِلَى أْجْسَادِنَا فِي الدُّنْيَا، نُقْتَلُ فِي سَبَيْلِكَ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَى
أَنّهُمْ لَا يَسْأَلُونَ إِلَّ هَذَا تُرِكُوا)).
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن محمد بن عبد الله بن نمير ،
عن أبي معاوية، وقال: (( أرواحهم في جوف طير خضر تسرح في (٢)
(١) رقم (١٨٨٧) في الإمارة: باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة،
وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون .
(٢) في (١) ((تعلق في)) وهو خطأ.

- ٣٦٥ -
الجنة حيث شاءت))، ويُروى: ((أرواحُ الشُّهداء في حواصيلٍ طيرٍ
خضرٍ تعلق في الجنة (١)) أي: "تُصيبُ من ورقِها.
٢٦٣٠ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو
طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي ، أنا أبو بكر محمد بن الحسين
القطان ، نا علي بن الحسن الدار ايجردي ، نا عبد الله بن يزيد المقرىء ،
نا سعيد ، حدثني محمد بن عجلان ، عن القعقاع بن حكيم ، عن أبي صالح
تَنْ أبي هُرَ يْرَةَ قَالَ: قَالَ رَبُولُ الله ◌ِّهِ: ((الشَّيهِيْدُ
لَا يَجِدُ أَلَمَ القَتْلِ إِلَّ كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ أَلَمَ القَرْصَةِ (٢) )).
هذا حديث غريب .
٢٦٣١ - أخبرنا حسان بن سعيد المنيعي، أنا أبو طاهر الزيادي ،
أنا محمد بن الحسين القطان، نا أحمد بن يوسف السُّلمي ، نا عبد الرزاق ،
أنا مُعمر ، عن عمَّام بن مُنبه ، قال :
نَا أَبُو هُرَ يْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِيْهِ: « كُلُّ كَلْمِ
يُكْلَمُهُ المُسْلِمُ فِي سَبَيْلِ اللهِ يَكُونُ يَوْمَ القِيَامَةِ كَهَيْتِهَا إِذَا
(١) أخرجه أحمد ١٨٦/٦، والترمذي (١٦٤١) من حديث كعب بن
مالك ، وإسناده صحيح، وقال الترمذي : حسن صحيح .
(٢) . وأخرجه أحمد ٢٩٧/٢، والنسائي ٣٦/٦ في الجهاد : باب
ما يجد الشهيد من الألم، والدارمي ٢٠٥/٢ في الجهاد : باب في فضل
الشهيد، وابن ماجة (٢٨٠٢) في الجهاد : باب فضل الشهادة في سبيل
الله ، كلهم من حديث محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم به ، وسنده
حسن .

- ٣٦٦ -
طِعِنَتْ تَفْجُرُ دَمَاً ، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ ، وَالعَرْفُ عَرْفُ
المِسْكِ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن ٢١) أحمد بن محمد
عن عبد الله بن المبارك، عن معمر ، وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع ،
عن عبد الرزاق .
الكَلْمُ: الجَوحُ، والعَرقُ: الريح الطيبة، ومنه قول الله
سبحانه وتعالى: (َرَّفَهَا لَهُمْ) [ محمد: ٦] أي: طيّبْهَا،
ويقال : أصحاب الأعراف ◌ُسمُّوا بها، لأنهم يجدون رائحة الجنة ، و ◌ُوي
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله عَلَى: ((ما من غازية
أو سرية تغز وُ فتغتَمُ، وتسلمُ إلا كانوا قد تعجّلوا ثلثي أجورهم، وما من
غازية، أو سريّة تُخفِقِ، وتُصاب إلا تمْ أجورهم (٣))). والإخفاق:
أن تغزو فلا تغنم شيئاً، وكلّ طالب حاجة لم يُصِبها، فقد أخفق .
باب
٢٦٣٢ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أخبرنا أبو مُصعب، عن مالك ، عن أبي الزناد،
عن الأعرج
(١) البخاري ٢٩٧/١ في الوضوء: باب ما يقع من النجاسات في
السمن والماء، ومسلم (١٨٧٦) (١٠٦) في الإمارة: باب فضل الجهاد
والخروج في سبيل الله .
(٢) في (أ) بن وهو خطأ.
(٣) أخرجه مسلم (١٩٠٦) (١٥٤) في الإمارة : باب بيان قدر ثوابمن
غزا فغنم ، ومن لم يغنم .

- ٣٦٧ -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَ سُولَ اللهِ عَهُ قَالَ: ((يَضْحَكُ
اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، كِلَاهُمَا
يَدْخُلُ، الْجَنَّةَ يُقَاتِلُ هُذَا فِي سَبَيْلِ اللهِ فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبُ
اللهُ عَلَى القَائِلِ، فَيُقَاتِلُ فِي سَبَيْلِ اللهِ فَيُسْتَشْهَدُ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف،
عن مالك ، وأخرجه مسلم عن محمد بن أبي عمر المكي ، عن سفيان ،
كلاهما عن أبي الزناد .
٢٦٣٣ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي'، أنا أبو الحسين بن
بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار ، نا أحمد بن منصور الرمادي ،
نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن همام بن ◌ُنبّةٍ أنه سمع أبا هريرة يقول:
قال رسول الله عَلفل ( ح)، وأخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي"،
أنا أبو طاهر الزيادي ، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ، نا أحمد
ابن يوسف السَّلميءُ ، حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر ، عن حمّام بن
مُبّةٍ قال :
حَدَّثَنَا أَبو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّغُ :
((يَضْحَكُ اللهُ لِرَ جُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، كِلَاُهَا يَدْخُلُ
اْجَّةَ)) قَالُوا: وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا رَ سُولَ اللهِ؟ قَالَ :
(١) (الوظا)) ٦٠/٢} في الجهاد: باب الشهداء في سبيل الله،
والبخاري ١٨٧/١٣ في أول التمني، ومسلم (١٨٧٦) (١٠٦) الرواية
الثانية .

- ٣٦٨ -
يُقْتَلُ هَذَا ، فَيَلِجُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ يَتُوبُ الهُ عَلَى الآخَرِ فَيْهْدِيْهِ
إِلَى الإِسْلَامِ، ثُمَّ يُجَاهِدُ في سَبيلِ اللهِ فَيُسْتَشْهَدُ)).
صحيح (١).
باب
من طلب الشهادة والغازي بموت
قَالَ اللهُ تَعَالَى: (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرَا إِلَى اللهِ
وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكُهُ المَوْتُ، فَقَدْ وَقَعَ (أَي: وَجَبَ )
أَجْرُهُ عَلَى اللهِ) [ النساء: ١٠٠]
قَالَ مُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: اللَّهُمَّ ارْزُ قْنِي شَهَادَةٌ فِي بَدِ رَ سُولِكَ (٢).
٢٦٣٤ - أخبرنا أبو ترابٍ عبد الباقي بن يوسف المراغي ، وأبو
الحسين المبارك بن محمد بن عبيد الله الواسطي، قالا : أنا أبو القاسم عبد
الملك بن محمد بن عبد الله بنَ بشران ، أنا أبو بكر محمد بن الحسين
ابن عبد الله الآجريء، نا أبو بكر محمد بن محمد بن سلمان الباغندي ،
نا شيبان بن فروخ الأبليّ، نا حماد بن سلمة، نا ثابت البناني
عَنْ أَتَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَ سُولُ اللهِ عَلَّهِ: ((مَنْ
طَلَبَ الشَّهَادَةَ صَادِقَاً، أَعْطِيَهَا وَإِنْ لَم تُصِبْهُ)»
(١) وأخرجه مسلم (١٨٩٠) (١٢٩) وأخرجاه أيضا بنحوه.
(٢) أخرجه البخاري ٨٦/٤ في آخر باب في فضائل المدينة .

- ٣٦٩ -
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن شيبان بن فروخ، وصحَّ
عن سهل بن مُحنيف أن النبي مَ قال: ((من سأل الله الشهادة بصدقٍ
بلّغه الله منازلَ الشهداء وإن مات على فراشه (٢).
٢٦٣٥ - أنا محمد بن الحسن ، أنا أبو العباس الطحان ، أنا أبو
أحمد محمد بن قريش ، أنا علي بن عبد العزيز المكي ، أنا أبو عبيد
القاسم بن سلام ، نا يزيد بن هارون ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد
بن إبراهيم ، عن محمد بن عبد الله بن عتيكٍ
عَنْ أَبِيْهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَهُ فِيْمَنْ خَرَجَ مُجَاهِدَاً في
سَبِيْلِ اللهِ قَالَ: ((فَإِنْ لَسَعَتْهُ دَابَةٌ، أَوْ أَصَابَهُ كَذَا وَكَذَا،
فَهُوَ شَهِيْدٌ، وَمَنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ - قَالَ الَّذِي سَمِعَ هَذَا
اْحَدِيْثَ مِنْ رَسُولِ اللهِلَّهِ: وَاللهِ إنّهَا لَكَلِمَةٌ مَا سَمِعْتُهَا
مِنْ أَحَدٍ مِنَ العَرَبِ قَطُّ قَبْلَ رَسُولِ اللهِ عَهِ - فَقَدْ وَقَعَ
أجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ قُتِلَ قَعْصَاً، فَقَدِ اسْتَوْجَبَ المَآَبَ (٣)).
قوله: ((من مات حتفَ أنفه)): هو أن يموت على فراشه ،
(١) (١٩٠٨) في الإمارة: باب استحباب طلب الشهادة في سبيل
الله تعالى .
(٢) أخرجه مسلم (١٩٠٩).
(٣) وأخرجه أحمد في (المسند)) ٣٦/٤ من حديث محمد بن إسحاق،
عن محمد بن إبراهيم ، عن محمد بن عبدالله بن عتيك ، عن أبيه بنحوه ،
ومحمد بن عبد الله لم يوثقه غير ابن حبان ، وابن إسحاق قد عنعن ، وفي
الباب ما يقوى به عند أبي داود (٤٩٩) من حديث أبي مالك الأشعري،
وإسناده ضعيف .
شرح السنة ج ١٠ -٢٤
ئي

- ٣٧٠ -
يقال: إنما قيل له ذلك، لأن نَفَسَهُ إنما يخرجُ بتنفُسِهِ من فِيهِ وأنقِه
غلب أحدٌ الاسمين على الآخر ، والقعض : أن يُضرب فيموت قبل أن
◌َيوح)، والمآب: المرجع، معناه: استوجب حسن المآب .
باب
فرض الجهاد
قَالَ الله ◌ُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (أنْفِرُوا خِفَافَاً وَثِقَالاً)
[التوبة: ٤١] قِيْلَ: مَعْنَاهُ: مُوسِرِيْنَ وَمُعْسِرِيْنَ، وَقِيْلَ:
خَفَّتْ عَلَيْكُمُ الْحَرَكَةُ أَوْ تَقُلَتْ ، وَقَالَ قَتَادَةُ : أَرَادَ نِشَاطَاً ،
وَغَيْرَ نِشَاطٍ، يَعْنِي ◌َجْعَ نَشِيْطٍ ، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ : ( إِلَّا
تَنْفِرُوا يُعَذِّ بَكُمْ عَذَابَاً أَلْاً) [التوبة: ٣٩] وقَال اللهُ تَعَالَى:
( فَانْفِرُوا ثَبَاتٍ ) [ النساء: ٧١] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَرَايَا
مُتَّفَرِّقِيْنَ (١) وَوَاحِدُ الثُّبَاتِ: ثُبَةُ(٢).
٢٦٣٦ - أخبر عبد الواحد بن أحمد المليحيء، أنا أحمد بن عبد الله
(١) علقه البخاري في ((صحيحه)) ٢٨/٦ بصيغة التمريض، ووصله
الطبري (٩٩٢٩) من طريق علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وفيه
انقطاع لأن علي بن أبي طلحة لم ير ابن عباس.
(٢) بضم الثاء وتخفيف الباء وهو قول أبي عبيدة في ((مجاز القرآن))
١٣٢/١ وزاد : ومعناها : جماعات في تفرقة ، ويؤيده قوله بعده ( وانفروا
جميعا؛ قال : وقد يجمع ثبة على ثبينٍ .

- ٣٧١ -
النعيمي"، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا عمرو بن
علي ، نا يحيى ، نا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن طلووسٍ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَِّّ عَ﴾ قَالَ يَوْمَ الفَتْحِ: ((لَا هِجْرَةَ
بَعْدَ الفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي
شيبة، وأبي كثريب ، عن وكيع ، عن سفيان.
وقد رُوي عن معاوية عن رسول اله ◌ِ لَّم قال: ((لا تنقطع الهجرة*
حتى تنقطيع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها (٢)))،
وهذا حديث في إسناده مقالٌ .
(١) البخاري ٢٨/٦، ٢٩ في الجهاد: باب وجوب النفير، باب
فضل الجهاد ، وباب لا هجرة بعد الفتح ، وباب اثم الغادر للبر والفاجر،
وفي الحج : باب فضل الحرم ، وباب لايحل القتال بمكة، ومسلم.١٤٨٧/٣
رقم الحديث الخاص (٨٥) في الامارة : باب المبايعة بعد فتح مكة ، وهو
عنده مطولا في الحج: باب تحريم مكة وصيدها . وأخرج البخاري١٧٨/٧
عن عطاء بن أبي رباح قال : زرت عائشة مع عبيد بن عمير الليثي، فسألناه
عن الهجرة ، فقال : لا هجرة اليوم كان المؤمنون يفر احدهم بدينه الى
ماشاء الله تعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم مخافة أن يفتن عليه ،
فأما اليوم ، فقد أظهر الله الاسلام ، واليوم يعبد ربه حيث شاء ، ولكن
جهاد ونية . قال الحافظ: اشارات عائشة إلى بيان مشروعية الهجرة،
وإن سببها خوف الفتنة ، والحكم يدور مع علته ، فمقتضاه ان من قدر
على عبادة الله في أي موضع التفق له لم تجب عليه الهجرة منه، وإلاوجبت،
ومن ثم قال الماوردي : إذا قدر على اظهار الدين في بلد من بلاد الكفر ، فقد
صارت البلد به دار إسلام ، فالإقامة فيها أفضل من الرحلة منها لما يترجى
من دخول غيره في الإسلام .
(٢) أخرجه أحمد ٩٩/٤، وأبو داود (٢٤٧٩) في الجهاد: باب

- ٣٧٢ -
ووجه الجمع بين الحديثين أن الهجرة كانت مندوبة في أول الإسلام
غيرَ مفروضة، وذلك قول الله سبحانه وتعالى: (ومن ◌ُاجر" في سبيل
الله يجد في الأرض مُراغماً كثيراً وسعة ) [النساء: ٩٧] فلما هاجر
النبي ◌َّ إلى المدينة، أمروا بالهجرة والانتقال إلى حضرته ليكونوا معه ،
ويتظاهروا إن حَزَبهم أمرٌ ، وليتعلموا منه أمر دينهم ، وقطع اله
الولاية بين من هاجر من المسلمين، وبين من لم يُهاجر، كما قال جلّ ذكره:
( والذين آمنوا ولم يُا جروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يُهاجروا)
في الهجرة هل انقطعت، والدارمي٢٣٩/٢، ٢٤٠ في السير: باب أن الهجرة
لا تنقطع من حديث حريز بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجرشي،
عن أبي هند البجلي ، عن معاوية، وابو هند البجلي قال عبد الحق: ليس
بالمشهور ، وقال ابن القطان : مجهول ، وباقي رجاله ثقات ، وفي الباب
ما يشهد له ، فقد أخرج أحمد ( ١٦٧١ ) بسند حسن عن عبدالله بن
السعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((لا تنقطع الهجرة مادام
العدو يقاتل)) فقال معاوية وعبد الرحمن بن عوف ، وعبدالله بن عمرو بن
العاص: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الهجرة خصلتان احداهما
أن تهجر السيآت ، والأخرى أن تهاجر الى الله ورسوله، ولا تنقطع الهجرة
ما تقبلت التوبة ، ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب ،
فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه، وكفي الناس العمل)) وهو في
((مجمع الزوائد)) ٢٥١،٢٥٠/٥، وقال: روى أبو داود والنسائي بعض
حديث معاوية - رواه أحمد والطبراني في ((الأوسط)) و((الصغير)) من غير
ذكر حديث ابن السعدي والبزار من حديث عبد الرحمن بن عوف ، وأبن
السعدي فقط،ورجال أحمد ثقات، وأخرجه أحمده/ ٢٧٠ بسندآخر حسن
عن ابن السعدي الله قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه،
فقالوا له : احفظ رحالنا ، ثم تدخل ، وكان أصغر القوم ، فقضى لهم
حاجتهم ثم قالوا له : ادخل فدخل ، فقال حاجتك ، قال : حاجتي تحدثني
انقضت الهجرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((حاجتك خير من
حوائجهم ، لا تنقطع الهجرة ماقوتل العلمو)).

- ٣٧٣ -
[ الأنفال ٧٢] فلما فتحت مكة، عاد أمر الهجرة منها إلى الندب،
والاستحباب، فهذا معنى قوله: ((لا هجرة بعد الفتح)) قال الخطابي :
فهما هجرتان ، فالمنقطعة هي الفرض ، والباقية هي الندب .
قال الإمام: الأولى أن يجمع بينهما من وجه آخر ، وهو أن قوله :
« لا هجرة بعد الفتح)) أراد به من مكة إلى المدينة .
وقوله: ((لا تنقطع الهجرة)) أراد بها هجرة من أسلم في دار الكفر
عليه أن يُفارق تلك الدار، ويخرج من بينهم إلى دار الإسلام (١) لقول
النبي ◌َُِّ: ((أنا بريء من كلّ مسلمٍ مقيمٍ بين أظهر المشركين
لا تتراءى نارَاهُما (٢).
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) ١٣٢/٦: فمن به (أي في البلد الذي
لم يفتحه المسلمون ) أحد ثلاثة : الأول قادر على الهجرة منها لا يمكنه إظهار
دينه بها ولا أداء واجباته ، فالهجرة منه واجبة . الثاني: قادر لكنه يمكنه
إظهار دينه وأداء واجباته ، فمستحبة لتكثير المسلمين ومعونتهم ، وجهاد
الكفار ، والأمن من غدرهم ، والراحة من رؤية المنكر بينهم . الثالث: عاجز
بعذر من أسر أو مرض أو غيره، فتجوز له الاقامة، فان حمل على نفسه،
.وتكلف الخروج منها ، أجر . وقال أبو بكر بن العربي: الهجرة هي الخروج
من دار الحرب إلى دار الإسلام وكانت فرضاً في عهد النبي صلى الله عليه
وسلم واستمرت بعده لمن خاف على نفسه ، والتي انقطعت أصلا هي القصد
إلى النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان .
(٢) حديث صحيح أخرجه أبو داود (٢٦٤٥) في الجهاد: باب النهي
عن قتل من اعتصم بالسجود،والترمذي (١٦٠٤) في السير: باب ما
جاء في كراهية المقام بين أظهر المشركين من حديث أبي معاوية عن اسماعيل
ابن خالد ، عن قيس بن أبي حازم عن جرير ورجاله ثقات ، لكن اختلف
في وصله وإرساله وقد رجح البخاري والترمذي وغيرهما إرساله ،
وأخرجه النسائي ٣٦/٨ في القسامة في القود بغير حديدة مرسلا ، لكن
يقويه ويشهد له مارواه النسائي ٨٢/٥، ٨٣: باب من سأل بوجه الله
عز وجل، والحمد ٤/٥، ٥، وابن ماجة (٢٥٣٦) في الحدود : باب

- ٣٧٤ -
وعن سمرة بن جندب قال رسول اله ◌َى: ((من جامع المشرك
وسكن معه ، فإنه مثله (١) ).
وقوله: ((إذا استُنفِرتم فانفروا)) فيه إيجاب النغير، والخروج
إلى الغزو إذا وقعت الدعوة .
واعلم أن الجهاد فرض في الجملة ، غير أنه ينقسم إلى فرض العين ،
وإلى فرض الكفاية ، ففرض العين: أن يدخل العدوُ دار قومٍ من
المؤمنين، أو ينزلَ بباب بلدهم، فيجب على كلّ مكلفٍ من الرجال
ممن لا عذر له من أهل تلك البلدة الخروجُ إلى غزوهم، ◌ُحراً كان أو عبداً،
فقيراً كان أو غنياً ، دفعاً عن أنفسهم، وعن جيرانهم ، وهو في حق
من بَعُدَ عنهم من المسلمين فرضٌ على الكفاية ، فإن لم تقع الكفاية بمن
نزل بهم يجب على من بَعْدَ منهم من المسلمين عونهم، وإن وقعت الكفاية
بالنازلين بهم ، فلا فرض على الأبعدين إلا على طريق الاختيار ،
والاستحباب ، ولا يدخل في هذا القسم العبيدُ ، والفقراء ، ومن هذا
القبيل أن يكون الكفار قارِّين في بلادهم ، ولا يقصدون المسلمين ، ولا
بلداً من بلادهم ، فعلى الإمام أن لا يخلي سنة من غزوة يغزوها بنفسه ،
أو بسراياه حتى لا يكون الجهاد معطلاً، والاختيار للمطبق الجهاد مع
المرتد عن دينه من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال : لا يقبل الله عزوجل من مشرك بعد ما أسلم عملا أو
يفارق المشركين إلى المسلمين)) ،وسنده حسن، وأخرج أحمد ١٦٠/٤ من
حديث جرير بن عبد الله انه حين بايع النبي صلى الله عليه وسلم أخذ عليه
الا يشرك بالله شيئا ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، وبنصح المسلم، ويفارق
المشرك . وإسناده صحيح ، وحديث سمرة الذي أورده المصنف بعد هذا .
(١) أخرجه أبو داود (٢٧٨٧) في الجهاد : باب في الإقامة بأرض
الشرك وسنده ضعيف ، لكنه يتقوى بما قبله .

- ٣٧٥ -
وقوع الكفاية بغيره أن لا يقعد عن الجهاد ، قال الله سبحانه وتعالى :
( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غيرُ أولي الضرر والمجاهدون في سبيل
الله بأموالهم وأنفسهم فضْلَ الله المجاهدينَ بأموالهم وأنفسهم على القاعدين
درجة ) [ النساء: ٩٥ ] .
ورُوي عن ابن عباس أن قوله سبحانه وتعالى: ( انفروا خفافاً
وثقالاً ) نسخهُ(١) قوله عزَّ وجلّ: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة)
[التوبة: ١٢٢]. وروي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله مزل}:
((من مات ولم يغز، ولم يُحدث به نفسه، مات على شعبة من نفاقٍ)).
قال عبد الله بن المبارك: نرى أن ذلك كان على عهد رسول الله وح لقه (٢).
باب
من أقعده الغدر عن الغزو
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (لَا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ
اُؤْمِنْنَ غَيْرَ (٣) أُولِي الضَّرَرِ) وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: (لَيْسَ
(١) المحققون من العلماء على إحكام الآية وعدم نسخها ، وأنه متى
لم يقاوم أهل الثغور العدو ، ففرض على الناس النفير إليهم ، ومتى
استغنوا عن إعانة من وراءهم عذر القاعدون عنهم .
(٢) أخرجه مسلم (١٩١٠) في الإمارة : باب ذم من مات ولم يغز
ولم يحدث نفسه بالغزو، وأبو داود (٢٥٠٢) والنسائي ٨/٦ وأحمد
٣٧٤/٣ وقد علق الإمام النووي في شرح مسلم على قول ابن المبارك هذا
بقوله : هذا الذي قاله ابن المبارك محتمل ، وقد قال غيره : إنه عام :
والمراد أن من فعل هذا، فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد في هذا
الوصف ، فان ترك الجهاد أحد شعب النفاق .
(٣) ضبطت في الاصل بنصب الراء وهي قراءة نافع وابن عامر
والكسائي وخلف والمفضل، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو، وحمزة ((غير)

- ٣٧٦ -
على الأعَى حَرَجٌ) [الفتح: ١٧] وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:
لَيْسَ عَلَى ضُّعَفَاءِ وَلَ عَلى المَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِيْنَ لَا يَجِدُونَ
مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا للهِ وَرَسُولِهِ) [ التوبة: ٩١].
٢٦٣٧ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الحيري، أنا حاجب بن أحمد الطومي ، نا عبد الرحيم بن منيب ،
حدثنا يزيد بن هارون ، أنا حميد الطويل
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَيْهِ لََّ رَجَعَ مِنْ غَزْوَةٍ تَبُوكَ
فَدَنَا مِنَ المَدِينَةِ ، قَالَ: ((إِنَّ فِي المَدِينَةِ لأْقْوَامَاً مَا سِرْتُمْ
مِنْ مَسْرٍ ، وَلَا قَطَعْتُمْ مِنْ وَادٍ إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ فِيْهِ، قَالُوا:
يَا رَسُولَ اللهِ وَهُمْ بِالَدِيْنَةِ ؟ قَالَ: ((نَعَمْ وَهُمْ بِالمَدِيْنَةِ
حَسَهُمُ العُذْرُ » .
هذا حديث صحيح (١) أخرجه محمد عن أحمد بن محمد ، عن عبد الله ،
عن حميدٍ ، وأخرجه مسلم من رواية جابر .
قال عبد الله بن عباسٍ : كنت أنا وأمي من المستضعفين ، أنا من
الولدان، وأمي من النساء (٢).
بالرفع قال أبو علي : من رفع الراء جعل غير صفة للقاعدين ، ومن نصبها
جعلها استثناء من القاعدين ((زاد المسير)) ١٧٤/٢.
(١) البخاري ٩٥/٨، ٩٦ في المغازي: باب تزول النبي صلى الله عليه
وسلم الحجر، و٣٤/٦، ٣٥ في الجهاد: باب من حبسه العذر عن الغزو
ومسلم (١٩١١) في الإمارة : باب ثواب من حبسه عن الغزو مرض أو عذر.
(٢) أخرجه الإسماعيلي كما في ((الفتح)) ١٩٢/٨ من طريق إسحاق

إب
لا يجاهد الا باذن الأبوى
٢٦٣٨ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو محمد
عبد الرحمن بن أبي شريح، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
البغوي، نا علي بن الجعد ، أنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، سمعتُ
أبا العباس المكيُ يقول :
سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ ◌َمْرِ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبي
﴿ِ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: «أَحَيُّ وَالِدَاكَ؟)) قَالَ:
نَعَمْ ، قَالَ: ((فَفِيْهِمَا فَجَاهِدْ)).
وأخبرنا أبو الحسن الداوودي ، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن
موسى بن الصلت ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي ، نا
الحسين بن الحسن المروزي، نا عبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن أبي
عدي ، وحجاج بن محمد قالوا : حدثنا شعبة بهذا الإسناد مثله .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن آدم، وأخرجه
بن موسى ، عن سفيان بن عيينة، عن عبيدالله ، عن ابن عباس ، وأخرجه
البخاري في صحيحه من حديث سفيان عن عبيد الله قال: سمعت
ابن عباس قال: كنت أنا وأمي من المستضعفين.
(١) البخاري ٩٧/٦، ٩٨ في الجهاد .: باب الجهاد بإذن الأبوين،
ومسلم (٢٥٤٩ ) في البر والصلة: باب بر الوالدين وأنهما أحق به،
ولمسلم أيضاً من طريق ناعم مولى أم سلمة عن عبدالله بن عمرو نحو هذه
القصة قال: ((ارجع الى والديك فأحسن صحبتهما)) ولأبي داود (٢٥٢٨)

- ٣٧٨ -
مسلم ، عن عبيد الله بن معاذ ، عن أبيه ، كلاهما عن شعبة
قال رحمه الله : هذا في جهاد التطوع لا يخرج إلا بإذن الأبوين إذا
كانا مسلمين ، فإن كان الجهاد فرضاً متعيناً ، فلا حاجة إلى إذنها ، وإن.
منعاه، عصاهما وخرج، وإن كان الأبوان كافرين ، فيخرج دون إذنهما ،
فرضاً كان الجهاد أو تطوعاً، وكذلك لا يخرج إلى شيء من التطوعات.
كالحج ، والعمرة ، والزيارة، ولا يصوم التطوع إذا كره الوالدان
المسلمان، أو أحدُ هما، إلا بإذنها، وما كان فرضاً، فلا يحتاج فيه إلى.
إذنها ، وكذلك لا يخرج إلى جهاد التطوع إلا بإذن الغُرماء إذا كان
لهم عليه دينّ عاجل، كما لا يخرج إلى الحج إلا بإذنهم ، فإن تعيّن عليه
فرضُ الجهاد، لم يُعرِّج على الإذن.
٢٦٣٩ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا
أبو محمد بن زنجوية بن محمد بن الحسن اللباد ، نا محمد بن رافع ، نا
أبو أحمد الزبيري ، نا سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه
مَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرْ وِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّيِّ عَّهِ
يُبَايِعُهُ عَلى الْهِجْرَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ جِثْتُكَ أَبَايِعُكَ
عَلَى الْهِجْرَةِ، وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ، قَالَ: (( فَارْجِعْ إِلَيْهِمَاَ
فَأَضْحِكْهُما كما أَبْكَيْتَهُما (١)))
وابن حبان من وجه آخر عن عبدالله بن عمرو: ((ارجع فأضحكهما كما
ابكيتهما)) ولابي داود (٢٥٣٠) وابن حبان (١٦٢٢) من حديث أبي سعيد بلفظ.
((أرجع فاستأذنهما، فان أذنا لك فجاهد، وإلا فبرهما)).
. (١) وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٣) وأبوداود (٥٢٨)

- ٣٧٩ -
وروى حماد بن سلمة عن أبي حازم قال : أقام أبو هريرة على أمّه
لم يحج حتى ماتت ، قال حماد : يعني: فيما نرى التطوع .
وسأل رجل عطاء فقال: أحرمتُ بالحج، وإن والدي كره ذلك،
قال : اهدٍ هدياً ، وأقيم ، وأطع والدك .
وسأل رجلٌّ مجاهداً : أقيمت الصلاة ، ودعاني أبي ، قال: أجبهُ.
وسئل الأوزاعي عن رجلٍ أراد الغزو ، وله والدان أذِنَ أحدهما ، ومنعه
الآخر ، قال: لا تخرج، قيل: إن أراد والده أن يغزوَ به وبخدمه،
ويُعينه ، فمنعته والدته ، قال: لا يخرج ، قيل : له والدان مشر كان
قال : لا يخرج إلا بإذنها، ثم قال : إن كانت والدته تمنعه لتوهين
الإسلام، فلا يطيعها، وإن كانت تمنعه لحاجتها إليه، فليجلس عندها،
وسُئل عن الجدّ والجدة، فقال: إن كانت بها حاجة إليه لا يغزو إلا
بإذنها ، قال : فالعمّ والعمة، قال : لا يلزمه ذلك .
وسُئل سفيان عن الوالدين المشركين قال: لا يغزو إلا بإذنها ،
وكذلك الجدة المسلمة لا يغزو إلا بإذنها ، وقال بعضهم : إذا افتتح
صلاة نافلة، ودعته أمُّهُ أجابها، وإن دعاه أبوه، سَبْحَ وأتمها ، وقال
شبيب بن يزيد: مكتوبٌ هذا في التوراة. ومُمثل الحسن أيأمرُ الرجل
والديه بالمعروف ، وينهاهم عن المنكر ؟ قال: إن قبلا، فليفعل ، وإن
كرها ، فليسكت .
وعبد الرزاق (٩٢٨٥) من طريق سفيان الثوري عن عطاء بن السائب عن
أبيه به ، وإسناده صحيح ، لأن سفيان قد سمع من عطاء قبل الاختلاط
وأخرجه النسائي ١٤٣/٧ في البيعة : باب البيعة على الهجرة من حديث
حماد بن زيد ، عن عطاء ، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط أيضا .

باب
اعداد. آكم القتال
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ
و
قوَّةٍ) [الأنفال: ٢٠] قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ عَِّ يَقُولُ: ((أَلَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ)) قَالَهُ ثَلاَثَا (١) وَقِيْلَ
في قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ( صَاِيرُوا وَرَابِطُوا﴾ [آل عمران: ٢٠٠]
أَيْ: أَقِيْمُوا عَلىِ جَهَادٍ عَدُوِّكُمْ بِالْحَرْبِ وَارْتِبَاطِ الْخَيْلِ.
٢٦٤٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيّ، أنا أحمد بن عبد
الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نامدْد،
نا مھیی ، عن یزید بن أبي عبيد
نَا سَلَمَةُ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ عَمِ عَلى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمْ
يَتَنَاضَلُونَ بِالسُّوقِ، فَقَالَ: ((ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيْلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ
كَانَ رَامِياً ، وَأَنَا مَعَ بَنِ فُلَانٍ لِأَحَدِ افَرِ يقَيْنِ، فَأَ مْسَكُوا
بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ: «مَا لَهُمْ؟، قَالُوا: وَكَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ
معَ بَنِي قُلَانٍ ؟! قَالَ: (( ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلْكُمْ)).
(١) أخرجه مسلم (١٩١٧) في الإمارة : باب فضل الرمي والحث عليه.