Indexed OCR Text
Pages 261-280
- ٢٦١ - وفيه دليل على أن موجب قذف الزوجة الحدث كما في قذف الأجانب ، فإن لم يُقم بيِّنَة، ولم ◌ُلاعِن، يُحَدُّ ، وفيه دليل على أنه إذا قذف امرأته برجل بعينه ، ثم لاعن ، سقط عنه حدّ المرمي به ، كما يسقط حدّ الزوجة، لأنه مضطر إلى ذكر من يقذفها به ، كما هو مضطر إلى قذف زوجته، لإزالة الضرر عن نفسه، ثم اللّعان كان حجة" له في حقّ الزوجة ، كذلك في حق المرمي به . هذا إذا سمّى المرمي به في اللّعلن ، فإن لم ◌ُسمّهُ، ففي سقوط حدّ للشافعي قولان ، فإن قلنا: لا يسقط، فله إعادة اللعان لإسقاطه ، وذهب قوم إلى أن حد المرمي به لا يسقط باللعان ، وهو قول مالك ، وأصحاب الرأي . وفي قوله عند الخامسة: ((إنها موجبة)) دليل على أن حكم اللعان لا يثبت إلا باستيفاء الكلمات الخمس ، وإليه ذهب الشافعي ، وذهب أبو حنيفة إلى أنه إذا أتى بالأكثر ، قام مقام الكل . والسُّنة في اللّعان أن يوقف الملاعين عند الكلمة الخامسة ، ويُحذّر، ويقال : إنها موجبة يعني توجب الغضب في حقها، واللّعن في حقه. وُوي في حديث عكرمة عن ابن عباس : فلما كانت الخامسة قيل: (( يا هلالُ اتَّقِ الله، فإن عذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآّرة، وإنها الموجبة التي توجب عليك العذاب))، وقيل لها عند الخامسة ، كذلك (٢). (١) أخرجه أحمد (٢١٣١)، والطيالسي (٢٦٦٧)، وأبو داود (٢٢٥٦)، والطبري ٦٥/١٨، ٦٦، وفي سنده عباد بن منصور وهو ضعيف لسوء حفظه وتغيره وتدليسه ، ومحاولة العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله توثيقه غير مقبولة فإنه لو سلم له نفي شبهة التدليس عنه بتصريحه في هذا الحديث بالسماع عند الطيالسي والطبري تبقى فيه علتان : سوء الحفظ والتغير كما نعته بذلك غير واحد من الأئمة واتصافه بواحدة من هاتين العلتين كافٍٍ في تضعيفه ، فكيف إذا اجتمعتا ! - ٢٦٢ - وُرُوي عن ابن عباس أن النبي ◌َ ◌ّم أمر رجلًا حين أس المتلاعنين أن يتلاعنا أن يضع يده على فيه عند الخامسة يقول : إنها موجبة (١). ويُبدأ في اللَّعان بالرجل، فيقيمه الحاكم ، ويلقنه كلمة كلمة ، ثم يُقيم المرأة، فيلقها كلمة كلمة. ورُوي في حديث ابن عمر أن النبي مَفى وعظه وذكْره ، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة قال : لا والذي بعثك بالحق ما كذبتُ عليها ، ثم دعاها ، فوعظها وذكرها ، وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة . قالت : والذي بعثك بالحق إنه لكاذب ، فبدأ بالرجل ، فشهد (٢). وفي قوله: ((لولا ما مضى من كتاب الله، لكان لي ولها سأن ) دليل على أن القاضي يجب عليه أن يحكم بالظفر وإن كانت هناك شبهة تعترض، وأمور تدل على خلافه ، فإن النبي عب الم أمضى حكم اللَّعان ، ولم يحكم عليها بالزنى بظاهر الشبه . وُرُوي عن عباد بن منصور ، عن عكرمة، عن ابن عباس في قصة هلال ابن أمية بعد ذكر التلاعن: ففرق رسوَّل بِّ بينهما ، وقضى أن . لا يُدعى ولدها لأب، ولا تُرمى ولا يُرمى ولدها، ومن رماها أو رمى ولدها ، فعليه الحد ، وقضى أن لا بيت لها عليه ، ولا قوت من أجل أنها يتفرقان من غير طلاق، ولا ◌ُتوفّى عنها (٣). (١) أخرجه أبو داود (٢٢٥٥) في الطلاق : باب في اللعان ، والنسائي ١٧٥/٦ في اللعان : باب الأمر بوضع اليد على في المتلاعنين عند الخامسة ، وإسناده صحيح . (٢) أخرجه البخاري ٤٠٣/٩، ومسلم (١٤٩٣) في اللعان. (٣) أخرجه أبو داود (٢٢٥٦) وسنده ضعيف كما تقدم وذكر الحافظ في ((التلخيص)) ٢٢٧/٣ عن علل الخلال من طريق ابن إسحاق ذكر عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده نحوه . / - ٢٦٣ - وفيه من الفقه أن الرجل إذا قذف زوجته ، ولا عنَ عنها ، ونفى ولدها ، ثم قذفها قاذف ، يجب عليه الحد ، سواء لاعنت بعد ليعانه ، أو امتنعت ، فعدَّت للزنى . ولو قذفها زوجها ، فعليه التعزير بخلاف ما لو ثبت زناها ببيِّنّة أو إقرار من جهتها لا يجب الحدث على قاذفها ، سواء قذفها زوجها أو غيره ، لأن البيّنة والإقرار حجة عامة ، واللَّعان حجة خاصة في حق الزوج هذا قول أكثر أهل العلم ، وذهب أصحاب الرأي إلى أنه إن كان هناك ولدٌ حيّ قد نفاه بالدّمان لا يجب الحد على قاذفها ، وإن كان بعد موت الولد المنفي ، أو كان اللّعان جرى بينهما لا على نقي ولد ، فيجب الحدّ على قاذفها ، وهذا تفصيل لا يصح في أثر ولا نظر . وفيه دليل على أن فرقة اللّعان فرقة فسخ ، ولا ◌ُسكنى للملاعنة ولا نفقة كما قاله الشافعي رحمه الله . قال الإمام : ويتعلق بلعان الزوج عند الشافعي خمسةُ أحكام : سقوط حد القذف عنه ، ووجوب حد الزنى على المرأة ، كما لو أقام بيّنة على زناها ، وانقطاع الفراش عنه ، وتأيُّدُ التحريم ، ونفي النسب . ولا يتعلق بإقامة البيّنّة شيء منها إلا سقوط حد القذف عنه ، ووجوب حد الزنى عليها ، ثم بعد لعان الزوج إذا أرادت المرأة إسقاط حد الزنى عن نفسها ، فإنها تلاعين، لقول الله سبحانه وتعالى: ( وَيَدرَأُ عنها العذابَ أَن تَشْهَدَ أربعَ شهاداتٍ بِاللهِ إِنْهُ لِنَ الكاذبين) [ النور: ٨]، والمراد بالعذاب : الحدث ، ولا يتعلق بلعان المرأة إلا هذا الحكم الواحد . ولو أقام الزوج بيّنة على زناها ، لم يكن لها إسقاط الحد باللعان ، وذهب أصحاب الرأي إلى أن الزوج إذا امتنع عن اللعان ، يُحبس حتى يُلاعن - ٢٦٤ - فإذا لاعن، فلا حدّ عليها، إنما عليها اللَّعان. ولو قذف زوجته ، ثم أبانها قبل اللَّحان يجوز له أن يلاعن عنها لنفي النسب إن كان هناك ولد، وإن لم يكن ، فلإسقاط الحد والتعزير إن طلبته المرأة ، وهو قول الحسن والشعبي ، والقاسم بن محمد ، وإليه ذهب مالك ، والشافعي ، وأحمد . وذهب قوم إلى أنه لا حدّ ولا لعان، وهو قول حماد بن أبي سلیان ، والنخعي ، وإليه ذهب الثوري ، وأصحاب الرأي . ولو ماتت المرأة قبل أن بلاعن الزوج يُحدّ الزوج ولا يُلاعن إلا أن يكون "ثمّ ولدٌ يريد نفيه ، وقال الشعبي: يُلاعن، وقال حماد: يُجلد، فأما إذا أنشأ القذف بعد البينونة ، فلا لعان له ، بل عليه الحدّ إلا أن يكون ثمّ ولدٌ بلحقه ، فله أن بلاعن لنفيه، وكذلك له اللعان لنفي ولد يلحقه بنكاح فاسد ، أو وطء شبهة. ثم إذا لاعن، بسقط عنه حد القذف، وذهب أصحاب الرأي إلى أن القذف بعد البينونة وفي النكاح الفاسد لا يثبت اللعان، وقذف الأخرس بالإشارة قذف، ولعانه بالإشارة موجب للحكم، وذهب أصحاب الرأي إلى أنه لا حكم لقذفه ولا اللعانه بالإشارة ، واتفقوا على جواز طلاقه وعتقه وبيعه بالإشارة والكتبة ـاب الرجل يجد مع امرأة رجلا . ٢٣٧١ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه - ٢٦٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ سَعْدَ بنَ مُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ عَغٍ : يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأيْتَ لَوْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلاَ أُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء ؟! فَقَالَ رَسُولُ عَّهِ: (( نَعَمْ)). هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن زهير بن حرب، عن إسحاق ابن عيسى ، عن مالك ، ورواه سليمان بن بلال ، عن سهيل بإسناده ، وزادَ ، قال : كلا والذي بعثك بالحقِّ إن كنتُ لأَعَاجِلْهُ بالسيف قبل ذلك. قال رسول الله بر قم: ((اسمعوا إلى ما يقول سيدكم إنه لغيور"، وأنا أغْيَرُ منهُ، ولله أغيَرُ مني)). قال أبو سليمان الخطابي: يشبه أن تكون مراجعةُ سعد النبي معزولة طمعاً في الرخصة، لارداً لقوله مؤلف، فلما أبى ذلك رسول الله حرٍّ ، سكتَ ، وانقادَ . قال الإمام : فيه دليل على أن من قتل رجلً ، ثم ادعى أنه وجده على امرأته أنه لا يسقط عنه القصاصُ به حتى يقيم البيّنة على زناه ، وكونه محصناً مستحقاً للرجم، كما لو قتله، ثم ادعى أنه كان قد قتل أبي ، فعليه البيّنّة، وكذلك لو قطع بده ، ثم ادّعى عليه سرقة لا يقبل حتى يُقيم بينة على أنه سرق نصاباً من حرز لا شبهة له فيه ، وقد قال علي رضي الله عنه: إن لم يأتٍ بأربعة شهداء فليُعط برمته (٢) أي: يسلم إلى (١) ((الموطأ)) ٧٣٧/٢ في الأقضية: باب القضاء فيمن وجد مع امرأته رجلاً، ومسلم (١٤٩٨) (١٥) و (١٦) في اللعان. (٢) أخرجه مالك ٧٣٧/٢، ٧٣٨ وعنه الشافعي ٣٩٧/٢، ومن طريقه البيهقي ٢٣٠/٨، ٢٣١، ورجاله ثقات . - ٢٦٦ - أولياء القتيل ليقتلوه . والرمة : الحبل الذي يُشد به الأسير إلى أن يقتل ، أي: يُسلم إليهم بجبل في عنقه، وقيل : أراد إعطاء البعير برمته يعني إبل الدِّية ، والرمة : الحبل الذي في عنق البعير . وروي عن عمر أنه أهدر دمه . ويشبه أن يكون أهدر دمه فيا بينه وبين الله سبحانه وتعالى إذا تحقق زناه وإحصانُه، أما في الحكم ، فيقتص منه، وقال أحمد : إن جاء ببينة أنه وجده مع امرأته في بيته ◌ُدر دمه، وكذلك قال إسحاق . باب الغيرة ٢٣٧٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد اله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا موسى بن إسماعيل ، نا أبو عوانة، نا عبد الملك ، عن ورَّاد كاتب المغيرة عَنِ الْغِيرةِ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلاً مَعْ امْرَأَتِي، لَضَرَ بْتُهُ بالسَّيفِ غَيْرَ مُصْفِحٍ(١)، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ (١) قال عياض: هو بكسر الفاء، وسكون الصاد المهملة، قال: ورويناه أيضا بفتح الفاء ، فمن فتح ، جعله للسيف وحالا منه ، ومن كسر ، جعله وصفاً للضارب وحالاً منه . - ٢٦٧ - اللهِ وَحِ، فَقَالَ: ((تَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةٍ سَعْدٍ (١)؟ وَاللهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللهُ أَغْيَرُ مِّي، ومِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللهِ حَرَّمَ اللهُ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ العُذْرُ مِنَ اللهِ ، ومِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعْثَ الْذِرِينَ وَالْبَشِّرِينَ، وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ أَلَيْهِ الِدْحَةُ مِنَ اللهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللهُ الْجَّةَ (٢))). هذا حديث متفق على صحته (٣) أخرجه مسلم عن أبي كامل الجتحدري ((١) تمسك بهذا التقرير من أجاز فعل ما قال سعد ، وقالوا : إن وقع ذلك ، ذهب دم المقتول هدراً ، نقل ذلك عن ابن المواز من المالكية ، وقال الجمهور : عليه القود ، وقال أحمد وإسحاق: إن أقام بينة أنه وجد مع امرأته هدر دمه ، وقال الشافعي : يسعه فيما بينه وبين الله قتل الرجل إن كان ثيباً ، وعلم أنه نال منها ما يوجب الغسل ، ولكن لا يسقط عنه القود في ظاهر الحكم . وقد أخرج عبد الرزاق ( ١٧٩٢١) بسند صحيح إلى هانىء بن حزام أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً ، فقتلها ، فكتب عمر كتاباً في العلانية أن يقيدوه به ، وكتاباً في السر أن يعطوه ندية وقال ابن المنذر : جاءت الأخبار عن عمر في ذلك مختلفة ، وعامة أسانيدها منقطعة ، وقد ثبت عن علي أنه سئل عن رجل قتل رجلاً وجده مع امرأته، فقال: إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته . قال الشافعي: وبهذا نأخذ ولا نعلم لعلي مخالفاً في ذلك . .(٢) كذا الرواية بحذف أحد المفعولين للعلم به ، والمراد : من أطاعه . (٣) البخاري ٣٣٧/١٣، ٣٣٨ في التوحيد : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لاشخص أغير من الله)) وفي المحاربين : باب من رأى مع امرأته رجلاً فقتله ، وأخرجه تعليقاً في النكاح ٢٧٩/٩ باب الغيرة ، ومسلم ( ١٤٩٩) في اللعان، وأخرج أحمد ( ٢١٣١) وأبو داود - ٢٦٨ - عن أبي عوانة وقال: ((لا شخصَ أغيَّرُ من اللهِ، ولا شخص/ أحبّ إليه العُذْرُ، ولا شخصَ أحبُ إليهِ المِدَحَةُ)). وقال محمد بن إسماعيل : وقال مُبيد الله بن عمرو ، عن عبد الملك: ((لا شخصَ أغيَرُ من الله (١) )). الطيالسي (٢٦٦٧) واللفظ له من حديث عباد بن منصور ( وهو ضعيف ) قال : حدثنا عكرمة عن ابن عباس لما نزلت هذه الآية ( والذين يرمون المحصنات ) الآية قال سعد بن عبادة : هكذا أنزلت ، فلو وجدت لكاعاً متفخذها رجل لم يكن لي أن أحركه وأهيجه حتى آتي بأربعة شهداء ، فوالله لا آتي بأربعة شهداء حتى يقضي حاجته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((يامعشر الأنصار ألا تسمعون ما يقول سيدكم)) قالوا : يارسول الله لاتلمه فإنه رجل غيور ، ما تزوج امرأة قط إلا عذراء ، ولا طلق امرأة فاجترا رجل منا أن يتزوجها من شدة غيرته . فقال سعد : والله إني لأعلم يارسول الله أنها الحق، وأنها من عند الله، ولكني عجبت .. (١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٣٨/١٣: يعني أن عبيد الله بن عمرو روى الحديث المذكور عن عبد الملك بالسند المذكور أولاً فقال: ((لاشخص)) بدل قوله ((لا أحد)) وقد وصله الدارمي ١٤٩/٢ عن زكريا بن عدي ، عن عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الملك بن عمير ، عن وراد مولى المغيرة ، عن المغيرة قال : بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن سعد بن عبادة يقول : فذكره بطوله ، وساقه أبو عوانه يعقوب الإسفراييني في ((صحيحه )) عن محمد بن عيسى العطار ، عن زكريا بتمامه ، وقال في المواضع الثلاثة ((لاشخص))، قال الإسماعيلي بعد أن أخرجه من طريق عبيد الله بن عمرو والقواريري وأبي كامل فضيل بن حسين الجحدري ، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ثلاثتهم عن أبي عوانة الموضاح البصري بالسند الذي أخرجه البخاري ، لكن قال في المواضع الثلاثة ((لاشخص)) بدل ((لا أحد)) ثم ساقه من طريق زائدة بن قدامة، عن عبد الملك كذلك فكان هذه اللفظة لم تقع في رواية البخاري في حديث أبي عوانة عن عبد الملك ، فلذلك علقها ، عن عبيد الله بن عمرو. قلت : ( القائل ابن حجر ) وقد أخرجه مسلم عن القواريري وأبي كامل كذلك ، ومن طريق زائدة أيضاً . - ٢٦٩ - قيل : الغيرة من الله : الزجر ، والله غيور ، أي : زجور يزجر عن المعاصي، وقوله: ((لا أحدَ أغيرُ من الله)) أي: أؤجر عن المعاصي منه. قوله: ((غير مصفح)) أي: أضربه بجده للقتل والإهلاك، لا بعرضه للزجر والإرهاب ، يقال: وجه هذا السيف مُصفحٌ ، أى : عريض ، وصفحا السّف وجهاه، وغِراراهُ: حدّاهُ، ويقال: أصفحته بالسيف أصفح به : إذا ضربته بعرضه . ٢٣٧٣ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصّفَّار، أنا أحمد بن منصور الرماديُ، نا عبد الرزاق ، نا معمر ، عن الأعمش ، عن شقيق عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ النَِّيُّ عَامِ: ((مَا أَحَدُ أَحَبَّ إَلَيْهِ المَدْحُ مِنَ اللهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ، وَمَا أَحدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِك حَرَّمَ الفَوَاحِشَ)). هذا حديث صحيح أخرجه محمد (١) عن سليمان بن حرب ، عن شعبة قلت: وتأويل قوله (( لاشخص أغير من الله)) من باب المستثنى من غير جنسه كقوله تعالى ( وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن ) وليس الظن من نوع العلم ، فالتقدير : إن الأشخاص الموصوفة بالغيرة لاتبلغ غيرتها ((إن تناهت غيرة الله تعالى، وإن لم يكن شخصاً بوجه ذكره ابن فورك ، ونقله عنه ابن بطال ، وقال ابن حجر: هذا هو المعتمد . (١) هو في ((صحيحه)) ٢٢٧/٨ في تفسير سورة الأعراف: باب قول الله تعالى (قل إنما حرم ربي الفواحش ماظهر منها وما بطن) وفي تفسير سورة الأنعام : باب قوله تعالى (ولا تقربوا الفواحش ماظهر منها وما بطن)، وفي النكاح : باب الغيرة ، وفي التوحيد : باب قول الله تعالى ( ويحذركم الله نفسه) . - ٢٧٠ - عن محمرو بن مرة، عن أبي وائل شقيق، وجاء في الحديث: ((إِنْ الغيرة من الإيمان (١) )). ورُوي عن علي أنه قال في خطبته : بلغني أن نساءكم يزاحمن العلوج في السوق، أما تغارون ، ألا إنه لا خير فيمن لا يغار . باب اثم من محمد ولده أو ادعى إلى غير أيد ٠٢٣٧٤ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز ابن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا عبد العزيز ان محمد، عن يزيد بن الهاد، عن عبد اله بن يونس أنه سمع المقبُري قال : حَدَّ ثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنْهُ سَمِعَ النَِّيِّ ◌َّهُ يَقُولُ: لَّا نَزَّلَتْ آيَةُ المُلاَعَنَةِ قَالَ النَّبِيُّ عَلْهِ: «أَّ امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلى قَوْمِ (١) أخرجه البزار في (( مسنده )) ص ١٥٦ من زوائده من حديث أبي مرحوم عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد قال : قل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الغَيْرَة من الإيمان، والمِذٍاءُ ( وهو قيادة الرجل على أهله ) من النفاق)) وقال : تفرد به أبو مرحوم وهو عبد الرحيم بن كردم وفيه خلاف ، قال ابن أبي حاتم ٣٣٩/٢/١٢: سألت أبي عنه فقال: مجهول ، وذكره الهيثمي في المجمع ٣٢٧/٤ وقال : فيه أبو مرحوم وثقه النسائي وغيره وضعفه ابن معين وبقية رجاله رجال الصحيح، وفي لسان الميزان ٧/٤ : وذكره ابن حبان في الثقات» وقال: كان يخطىء . - ٢٧١ - مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، فَلَيْسَتْ مِنَ اللهِ في شيءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللهُ جَنْتَهُ، وَأُمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، احْتَجَبَ اللهُ مِنْهُ، وَفَضَحَهُ عَلى رُؤوسِ الْخَلَائِقِ فِي الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ (١) )). ٢٣٧٥ - حدثنا السيد أبو القاسم علي بن موسى الموسوي ، أنا أبو عاصم محمد بن أحمد العامري، أنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن توبة البزاز، نا أبو عمرو محمد بن عصام ، نا أحمد بن عبد الله بن حكيم هو الفرياناني (٢) نا بكار بن عبد الله ، عن عمه ، عن سعيد المقبري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْلاَعَنَةِ قَالَ رَسُولُ .(١) حديث صحيح وهو في مسند الشافعي ٣٩٣/٢، وأخرجه أبو داود (٢٢٦٣) في الطلاق: باب التغليظ في الانتفاء، والنسائي ١٧٩/٦، ١٨٠. في اللعان : باب التغليظ في الانتفاء من الولد ، وابن حبان ( ١٣٣٥ ) ، والحاكم ٢٠٢/٢، ٢٠٣، وعبد الله بن يونس لم يوثقه غير ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات ، وله شاهد من حديث ابن عمر عند أحمد ( ٤٧٩٥) بلفظ (( من انتفى من ولده ليفضحه في الدنيا فضحه الله يوم القيامة على رؤوس الأشهاد قصاص بقصاص)) وإسناده حسن ، وذكره الهيثمي في المجمع ١٥/٥ وقال : رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط ، ورجال الطبراني رجال الصحيح . خلا عبد الله بن أحمد وهو ثقة إمام . (٢) بكسر الفاء بوسكون الراء وفتح الياء آخر الحروف ، وسكون الألف بينهما نون مفتوحة ، وفي آخرها نون ثانية نسبة إلى فريانان . قرية عند مرو، وأحمد هذا قال فيه ابن عدي: يحدث عن الفضيل وابن المبارك وغيرهما بالمناكير ، وقال النسائي : ليس بثقة ، وقال أبو نعيم الحافظ : مشهور بالوضع . - ٢٧٢ - اللهِ عَيْهِ: (( أُّ امْرَأَةٍ أْحَقَتْ بِقَوْمِ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، فَلَيْسَتْ مِنَ اللهِ فِي شَيءٍ، وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللهُ الجِنَّةَ، وَأُمَا عَبْدٍ أنْكَرَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَعْرِفُهُ، احْتَجَبَ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَفَضَحَهُ عَلى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ (١) )). بكار بن عبد الله بن عبيدة الرَّبذيء وعمه موسى بن مُبيدة بن نشيط أبو عبد العزيز الرّبذي ضعيفان. ٢٣٧٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن بشار ، نا غُندر ، نا شعبة، عن عاصم قال : سمعت أبا عثمان قال : سَمِعْتُ سَعْدَاً وَهُوَ أوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمْ فِي سَبيلِ اللهِ وَأَبَا بَكْرَةً وَكَانَ قَدْ تَسَوَّرَ حِصَارَ الطَّائِفِ فِي أَنَاسٍ، فَجَاءَا إِلى النَِّيِّ عَيْهِ، فَقَالَا: سَمِعْنَا النَّبِيِّ مَّهِ يَقُولُ: ( مَنِ ادَّعَى إِلى غَيْرِ أبيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ، فَالَجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ ». هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي سئبية ، عن أبي معاوية ، عن عاصم . (١) وأخرجه ابن ماجة (٢٧٤٣) من حديث موسى بن عبيدة، عن يحيى بن حرب ، عن سعيد المقبرى ، عن أبي هريرة ... وموسى ابن عبيد ضعيف ، وشيخه يحيى بن حرب مجهول . (٢) البخاري ٣٦/٨، ٣٧ في المغازي: باب غزوة الطائف، وفي الفرائض : باب من ادعى إلى غير أبيه، ومسلم ( ٦٣) (١١٥) في الإيمان : باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم . باب الشك في الولد ٢٣٧٧ - أخبرنا أبو الحسن الشّرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيِّب عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَجُلاً مِنْ أهْلِ البَادِيَةِ جَاءَ إلى النَّبِيِّ عَِّ، فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلاَمَا أْوَدَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَهُ: ((هَلْ لَكَ مِنْ إِيلٍ؟)) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: (( مَا أْوَانُها ؟)) قَالَ: ◌ُمْرٌ. قَالَ: ((فَهَلْ فِيهَا مِنْ أوْرَقَ ؟))، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((أَنَىْ تَرَى ذَلِكَ (١) ؟)) قَالَ: أُرَاهُ نَزَعَهُ عِرْقُ، قَالَ: فَلَعَلَّ هَذَا (٢) نَزَعَهُ عِرْقُ)). هذا حديث متفق (٣) على صحته أخرجه محمد عن يحيى بن قزعة عن (١) في ((الموطأ)) برواية محمد بن الحسن : فبم كان ذلك؟ (٢) في ((الموطأ)) برواية محمد بن الحسن ((أبنك)). (٣) بهذا الحديث ليس في موطأ مالك من رواية يحيى الليثي ، وإنما هو فيه من رواية أبي مصعب كما ذكره المصنف ، وصرح به الدار قطني فيما نقله عنه الحافظ في ((الفتح)) وهو في ((الموطأ)) أيضاً ص ٢٧٠ براوية محمد بن الحسن، وأخرجه البخاري ٣٨٠/٩، ٣٩٠ في الطلاق باب إذا عرّض ينفي الولد ، وفي المحاربين : في باب ما جاء في التعريض وفي الاعتصام : باب من شبه أصلاً معلوماً بأصل مبين قد بين الله حكمهما ، ليفهم السائل، وأخرجه مسلم ( ١٥٠٠) في اللعان . شرح السنة ج٩- م - ١٨ - ٢٧٤ - مالك ، وأخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد ، عن سفيان ، كلاهما عن الزهري . والأورق : الأسمر ، ومنه قيل للرماد : أورق ، والحمامة : ورقاء ، فالأورق من الإبل والحمام : الذي لونُه لونُ الرماد . قال الإمام : وفيه دليل على أن امرأة لرجل إذا أتت بولد لا يشيه لوقت يمكن أن يكون منه لا يُباحُ له قذفُها، ولا نفي الولد ، وإن زنْها (١) بريبة، فإن تيقن أن الولد ليس منه بأن لم يكن أصابها ، أو أتت به لأقلّ من ستة أشهر من وقت الإصابة ، أو لأكثر من أربع سنين ، فعليه نفيه ، لأنه كما هو منوع من نفي نسبه ممنوع من استلحاق من هو منفي عنه باليقين . ولو رأى امرأته تزني ، أو سمع من يثق بقوله يباح له قذفها واللعان ، والستر أولى إذا لم يكن "ثمّ نسب يلحقه، وهو يعلم أنه ليس منه. ولو أقت امرأة الصبي بولد ، فإن كان الصبي ابن عشر سنين، يلحق به إلا أن ينفيه باللعان بعد تيقن بلوغه ، لأن البلوغ بالاحتلام منصور بعد عشر سنين ، والنسب يثبت بالإمكان ، وإن كان دون عشر سنين ، فمتفي عنه بلا لمان. وفي الحديث دليل على أنه لا يصير قاذفاً بالتعريض ما لم يصرح بالقذف ، وهو أن ينسبه إلى الزنى صريحاً ، أو يذكر كنابة ، فيقول : يا فاسق يا فاجر ونحوهما، ثم يقر بأنه أراد به الزنى . فأما التعريض مثل قوله : (١) أي : اتهمها ، ومنه قول حسان في مدح عائشة رضي الله عنها حَصَانْ رَزَانَ ما تَزَنُ برِيبَةٍ وتُصبحُ غَرْثَى من لحُومِ الغوافِلِ - ٢٧٥ - يا ابن الحلال، أو أما أنا ، فما زنيت ، وليست أمي بزانية ، فليس بقذف، وإن أراده محمد الأكثرن،، ول- مالك: يجب الحد بالتعريض، لما روي عن محمرة بنت عبد الرحمن، أن رجلين اسمقّاً فى زمان عمري الخطاب رضي الله عنه، قال أحدهما للآخر: والله ما أبي بزان، ولا أمـ بزانية . فاستشار عمر في ذلك ؛ فقال قائل : مدح أباه وأمه ، وقالٍ آخرون: قد كان لأبيه وأنّه مدح سوى هذا، ترى أن مجلد الخصم فجلده عمر بن الخطاب ثمانين (١). وفي الحديث إثبات القياس حيث أحال اختلاف اللون بين الوالد والمولود على نزع العرق بالقياس على اختلاف ألوان الإبل مع اتحاد الفحل واللقاح . ـابـ الولد للفراش ٢٣٧٨ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي 7 أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّيِّ ◌َِّهِ أَنّهَا قَالَتْ: كَانَ مُتْبَةُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إلى أَخِيهِ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابن وَلِيدَةٍ زَمْعَةَ مِنِّي، فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ ، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عَامُ (١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٨٢٩/٢، ٨٣٠ في الحدود : باب الحد في القذف والنفي والتعريض ، ورجاله ثقات . - ٢٧٦ - الفَتْحِ، أَخْذَهُ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَقَالَ : إِنَّ أَخِي قَدْ كانَ تَهِدَ إِلَىَّ فِيهٍ ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ بنُ زَمْعَةَ، فَقالَ لَهُ : أَخِي وَابنَ وَلِيدَةٍ أَبِي، وُلِدَ عَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا إلى رَسُولِ اللهِ لّه فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إلَىَّ فِيهِ ، وَقَالَ عَبْدُ بنُ زَمْعَةَ : أَخِي ◌َابنُ وَلِيدَةٍ أَبِي، وُلِدَ عَى فِرَاشِهِ، فَقال رَسُولُ اللهِّهِ: (( هُوَ لَكَ يا عَبْدُ بِنَ زَمْعَةً))، ثم قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْخَجَرُ))، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَغِ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: ((احْتَجِبِي مِنْهُ)) لِا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللهَ. هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن إسماعيل ، عن مالك، وأخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد ، عن ليث ، كلاهما عن ابن شهاب ، وقال مسدّد عن سفيان، عن الزهري في هذا الحديث. ((هو أخوك با عبد » . (١) ((الموطأ)) ٧٣٩/٢ في الأقضية: باب القضاء بإلحاق الولد بأبيه ، والبخاري ١٥٢/١٣ في الأحكام : باب من قضي له بحق أخيه فلا يأخذه ، وفي البيوع : باب تفسير المشبهات ، وباب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه ، وفي الخصومات : باب دعوى الوصي للميت ،. وفي العتق : باب أم الولد ، وفي الوصايا : باب قول الموصي لوصيه : تعاهد ولدي ، وفي الفرائض : باب الولد للفراش ، وباب من ادعى أخاً أو ابن اخ ، وفي المحاربين : باب للعاهر الحجر ، ومسلم ( ١٤٥٧ ) في الرضاع : باب الولد للفراش ، وتوقي الشبهات . - ٢٧٧ - قال الإمام : كانت لأهل الجاهلية عاداتٌ في الأنكحة ، وفي أمر الإماء أبطلها الشرع ، فمن عادتهم في الأنكحة ما رُوي عن عائشة : أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاءٍ ، فنكاح منها نكاحُ الناسِ اليوم يخطبُ الرجل إلى الرجل وليتَه، أو ابنته، فيصدِقتُها، ثم ينكحها. ونكاحٌ آخر كان الرجل يقول لامرأته: إذا طهرَتْ من طمنها : أوسلي إلى فلان ، فا-تبضعي منه ، ويعتزلها زوجها حتى يتبيَّن حملُها من ذلك الرجل، فإذا تبيَّنَ حملها، أصابها زوجها إذا أحب"، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد ، فكان هذا نكاح الاستبضاع ونكاح آخر يجتمع الرَّهط دون العشرة ، فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها، فإذا حملت ووضعت ، ومرَّت ليالٍ بعد أن تضع حملها، أرسلت إليهم حتى يجتمعوا عندها تقول لهم: قد ولدتُ، فهو ابنْكَ يا فلان ، تسمي من أحبّت، فيلحقُ به ولدُها لا يستطيع أن يمتنع الرجل . ونكاحٌ رابع يجتمع الناس الكثير، فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءعا وهُنَّ البغايا كنَّ ينصِينَ على أبوابهنَّ راياتٍ تكون علماً ، فمن أوادهْنْ دخْل عليهنّ، فإذا حملت إحدامُنَّ، ووضعت حملها ، دعوا لهم القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون ودُعي ابنه ، لا يمتنع من ذلك ، فلما بُعث محمد عَِّ بالحقّ، هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح الناس اليوم (١) .. (١) أخرجه البخاري ١٥٨/٩، ١٥٩ في النكاح : باب من قال : لا نكاح إلا بولي ، وأبو داوود (٢٢٧٢) في الطلاق : بابٍ في وجوه النكاح التي كان يتناكح بها أهل الجاهلية . - ٢٧٨ - قال الإمام ومن عاداتهم في الإماء أنهم كانوا يقتنون الولائد، ويضربون عليهم الضرائب، فيكتبنَ بالفجور، وهنّ البغايا اللاتي ذكرهن اله عزّ وجلّ في قوله: (ولا تُكر ◌ُوا فتياتِكُم على البيغاءِ ) [النور: ٣٣] وكانت سادتهم يُلمون بهن، ولا يجتفبونهن، وكان من سيرتهم إلّاقُ الولد بالزنى ، فإذا جاءت الواحدة منهن بولد، وكان سيدها يطؤها وقد وطئها غيره بالزثى، قربما اد عاه الزاني وادَّعاه السّيد، فدعوا له القافة، فحكم رسولُ الله على بالولد لسيّدها لإقراره بوطئها، ومصيرها فراشاً له بالوطء، وأبطل ما كان عليه أهلُ الجاهلية من إثبات النسب بالزنى ، كما رُوي عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله مَ: ((لا مساعدة في الإسلام من ساعى في الجاهلية، فقد لحقَ بِعَصَبَتِهِ، ومن ادْعى ولداً من غير رِسْدَةٍ ، فلا يَرِثُ ولا يُورَثُ))(١) والمراد بالمُساعة: الزنى ، وكان الأصمعي يجعل المساعاة في الإماء دون الحرائر ، لأنهن يسعين لمؤاليهن، فيكتبن لهم بضرائب كانت عليهن، فأبطل النبي وقع المساعاة في الإسلام، ولم يُلحق بها النسب، وعفا عما كان منها في الجاهلية، وأثبت به النسب، وفي هذا كانت منازعةُ عبد بن زمعة، وسعد بن أبي وقاص ، كانت لزمعة أمةٌ يُلمّ بها، وكانت له عليها ضريبة، وكان قد أصابها عتبةُ بن أبي وقاص ، وظهر بها حمل ، وملك عتبة كافراً ، فعهد إلى أخيه سعد أن يستلحق ولد أمةٍ زمعة ، وادعى عبد بن زمعة أنه أخي ولد على فراش أبي، فقضى رسول الله مواقع لعبد بن زمعة بما يدعيه ، وأبطل دعوة الجاهلية . (١) أخرجه أبو داود ( ٢٢٦٤) في الطلاق : باب في ادعاء ولد الزنى وأحمد في ((مسنده)) (٣٤١٦) وراويه عن سعيد بن جبير مجهول . - ٢٧٩ - وفي هذا الحديث من الفقه إثبات الدعوى في النسب كما في الأموال ، وفيه أن الأمة تصير فراشاً بالوطء، فإذا أقر السيّد بوطنها، ثم أتت بولد لمدة يمكن أن يكون منه، يلحقه، ولم يمكنه نفيه بالحان إلا أن يدعي الاستبراء بعد الوطء، والوضع بعده بأكثر من ستة أشهر ، فحينئذ ينتفي عنه الولد . ٢٣٧٩ - أخبرنا أبو الحسن الشّير زي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن نافع عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبي مُبَيْدٍ أَنَّ ◌ُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهِ، قَالَ: مَابالُ رِجَالٍ يَطؤُونَ وَلَائِدَّهْ، ثُمَّ يَدْعُونَهُنْ يَخْرُجْنَ، لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَّمَّ بِهَا ، إِلَّ أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا، فَأَرْسِلُوُهُنَّ بَعْدُ، أَوْ أَمْسِكُوُهُنَّ)) (١). وذهب أصحاب الرأي إلى أن الأمة لا تصير فراساً بالوطء ، فإن أقت بولد لا يلحق السيد، وإن أقرّ بوطنِها ما لم يقر بالولد ، وإن أقر السّيد بالوطء، وادَّعى الاستبراء ، فاعت الأمة أنه لم يستبرتها، فالقول قول السّيد، فإن قال السيد: كنت أعزل، لحقه النسب، لأن العلوق مع العزل ممكن . ٢٣٨٠ - أخبرنا أبو الحسن الشّيروي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سالم ابن عبد الله (١) ((الموطأ)) ٧٤٣/٢ في الأقضية: باب القضاء في أمهات الأولاد. وإسناده صحيح . / - ٢٨٠ - عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَؤُونَ وَلَايُدَّهْ، ثُمْ يَعْزِلُونَهُنَّ ١)، لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بَا لَّا أَلحَقَتُ بِهِ وَلَدَهَا ، فَاعزِلُوا بَعْدُ أَوِ اتْرُكُوا (٢). قال الإمام : وفي الحديث أن من مات ، فأقر وارثه بابن له ، ثبت نسبه، وإن كان المقر واحداً بعد أن كان ممن يجوز جميع ميراث الميت ، فإن مات عن عدد من الورثة ، فأقر بعضهم بنسب ، وأنكر بعضهم ، فلا يثبت النسب، ولا الميراثُ، فإن قيل: لم يوجد في قصة وليدة زمعة إقرارٌ جميع الورثة ، لأنه أقر به عبد بن زمعة وحده ، وكانت أخته سودة تحت النبي ◌ِّف، ولم يكن من جهتها إقرارٌ ولا دعوى. قيل: قد رُوي أنه لم يكن لزمعة يوم مات وارثٌ غير ابنه عبد بن زمعة ، لأنه مات كافراً، وأسلمت سودة في حياته ، وأسلم عبد بن زمعة ، بعده، فكان ميراثه لعبد وحده، وقد لا يُنكر إن ثبت كونُ سودة من الورثة أن تكون قد وكْلت أخاها بالدعوى ، أو أقرت بذلك ، عند رسول الله مؤلف، وإن لم يذكر في القصة، والاعتبار في هذا بقول من يستحق التركة بالإرث، سواء كان استحقاقه بنسب، أو نكاح ، أو ولاء ، فلو مات عن ابن ، فأقر بأخ له ، لحقه ، واشتركا في "(١) قال الباجي: يحتمل أن يريد العزل المعروف ، أي : عزل الماء مع الجماع بصبه خارج الفرج ، ويحتمل أن يريد اعتزالهن في الوطء ، وإزالتهن عن حكم التسري انتفاء من الولد . (٢) ((الموطأ)) ٧٤٢/٢، وإسناده صحيح.