Indexed OCR Text
Pages 181-200
- ١٨١ - قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، وبهذا الإسناد قال : نا محمد بن يحيى ، نا يزيد بن هارون ، وسعيد بن عامر ، نا محمد باسناده نحوّة . ـاب النهي عن ضرب النساء قَالَ النَّيُّ عَّهِ: ((لَا تَضْرِبَنَّ طَعِينَتَكَ ضَرَّبَكَ أُمَيَّتَكَ (١) )). ٢٣٤٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن صاعد بن عبد الله بن عبد الواحد ابن محمد بن محمد بن سنان بن مهران المقرىء النيسابوري بها ، أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محميش الزيادي ، أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزار ، نا يحيى بن الربيع المكي سنة تسع وخمسين ومائتين ، نا سفيان بن عيينة ، عن هشام ، عن أبيه عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ زَمْعَةَ قَالَ: وَعَظَ النَّبِيُّ عَلِ النَّاسَ فِي النِّسَاءِ ، فَقَالَ: ((يَضْرِبُ أَحَدُ كُمُ امْرَأَتَهُ ضَرْبَ العَبْدِ، ثُمْ يُعَانِقُهَا آخِرَ النَّهَارِ». (١) قطعة من حديث صحيح أخرجه أبو داود (١٤٢) من حديث لقيط بن صبرة، وقد تقدم بطوله برقم (٢١٣) في المجلد الأول مع تخريجه ، والظعينة : المرأة سميت بذلك لأنها تظعن بظعن زوجها ، وتقيم بإقامته ، وأميتك تصغير أمة . - ١٨٢ - هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن محمد بن يوسف ، عن سفيان ، وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن ابن ثُمير ، عن هشام . ٢٣٤٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا موسى بن إسماعيل ، نا وهيب، نا هشام ، عن أبيه أنه أخبَرَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ زَمْعَةَ أَنْهُ سَمِعَ النَّبِيَّ عَهِ يَخْطُبُ وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَ، فَقَالَ رَّسُولُ اللهِ عَِّ : ((إِذٍ أنْبَعَثَ أَشْقَاهَا: أنْبَعَثَ لَمَا رَجُلٌ عَزيزٌ عَارِمٌ مَنِيعٌ في أَهْلِهِ مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ))، وَذَكَرَ النِّساءَ، فَقالَ: ((يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ ، فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ العَبْدِ، فَلَعَلَّهُ يُضاجِعُها مِنْ آَخِرِ يَوْمِهِ ، ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ، فَقَال: لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ بِمَا يَفْعَلُ ؟)). هذا حديث متفق على صحته (٢). (١) البخاري ٢٦٥/٩ في النكاح : باب ما يكره من ضرب النساء، ومسلم ( ٢٨٥٥ ) في الجنة وصفة نعيمها وأهلها : باب النار يدخلها الجبارون ، والجنة يدخلها الضعفاء لكن بلفظ قريب من الرواية الثانية . (٢) البخاري ٥٤٢/٨ في تفسير سورة والشمس وضحاها ، وفي الأنبياء : باب قول الله : ( وإلى ثمود أخاهم صالحاً ) وفي النكاح : باب ما يكره من ضرب النساء ، وفي الأدب : باب قول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ) قال باب هجران المرأة وضربها عند النشوز قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (وَاللَّتِي تَخَافُونَ نْشُوزَهُنَّ فَعِظُوُهُنَّ وَاهْجُرُوُهُنَّ فِي المَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ) [النساء: ٣٤]. قوله: (( نُشُوزَهُنَّ)) أَي: عِصْيَانُنَّ وَتَعَالِيَهُنَّ عَمَّا أَوْجَبَ اللهُ عَلَيْهِنَّ مِنْ طَاعَةِ الأَزْوَاجِ، وَقِيلَ : النُّشُوزُ : كَرَاهِيةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ، يُقَالُ: نَشَزَتِ المَرْأَةُ تَنْشِرُ، فَهيَ نَاشِرُ بِغَيْرِهَاءٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ على الآيَةِ : وَفِي ذَلِكَ دِلالَةُ على اخْتِلافِ المَرْأَةِ فِيا تُعَاتَبُ فِيهِ ، وَ تُعَاقَبُ عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَى مِنْهَا دِلَالَةً على الْخَوْفِ مِنْ فِعْلٍ وَقَوْلٍ، وَعَظَهَا ، فإِنْ أَبْدَتْ نَشُوزَهَا، هَجَرَهَا، فَإِنْ أَقَامَتْ عَلَيْهِ، ضَرَ بَهَا. وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: الحافظ : وفي الحديث جواز تأديب الرقيق بالضرب الشديد ، والإيماء إلى جواز ضرب النساء دون ذلك ، وفي سياقه استبعاد وقوع الأمرين من العاقل أن يبالغ في ضرب امرأته ، ثم يجامعها من بقية يومه أو ليلته ، والمجامعة أو المضاجعة إنما تستحسن مع ميل النفس والرغبة في العشرة ، والمجلود غالباً ينفر ممن جلده ، فوقعت الاشارة إلى ذم ذلك ، وأنه إن كان ولا بد ، فليكن التأديب بالضرب اليسير بحيث لا يحصل منه النفور التام، فلا يفرط في الضرب ولا يفرط في التأديب ... - ١٨٤ - (وَأَحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَ) [النساء: ١٢٨] وَهُوَ أَنَّ المَرْأَةَ تَشِحُّ على مَكانِهَا مِنْ زَوْجِهَا، وَالرَّجُلُ يَشِحُّ على المرأةِ بِنَفْسِهِ إِذَا كَانَ غَيْرُهَا أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهَا، يُقَالُ: شَعَّ يَشُخُ وَيَشِحُّ . ٢٣٤٤ - أخبرنا محمد بن الفضل الخرقي ، أنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيفوني ، أنا عبد الله بن عمر الجوهري ، نا أحمد بن علي الكْشمهني ، نا علي بن مُحُجر ، نا إسماعيل بن جعفر ، عن حميد عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: آلَى رَسُولُ اللهِ صَلِّ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرَاً وَكَانَتِ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ، فَأَقَامَ في مَشْرُبَةٍ تِسْعَاً وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ نَزَلَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ آَلَيْتَ شَهْراً؟ قَالَ: «الشَّهْرُ تِسْعُ وَعِشْرُونَ)). هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد العزيز ، ابن عبد الله ، عن سليمان بن بلال ، عن حميد . (١) البخاري ١٠٦/٤ في الصوم : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الهلال فصوموا ... ، وفي الصلاة في الثياب : باب الصلاة في السطوح ، والمنبر والخشب ، وفي الجماعة : باب إنما جعل الإمام ليؤتم به ، وفي صفة الصلاة : باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة ، وباب .. يهوي بالتكبير حين يسجد ، وفي تقصير الصلاة : باب صلاة القاعد ، وفي المظالم : باب الغرفة والعلية ، وفي النكاح : باب قول الله تعالى : ( الرجال قوامون على النساء ) ، وفي الطلاق : باب قول الله تعالى ( للذين يؤلون من نسائهم ) ، وفي الأيمان والنذور : باب من حلف لايدخل على أهله شهراً . - ١٨٥ - قوله: ((آلى)) أي: حلف، وقوله: ((انفكت رجله)) أي : زالت ، والمشرُبةُ: الغرفة . ٢٣٤٥ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ، أنا إسماعيل بن محمد الصّفار ، نا أحمد بن منصور الرمادي ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهري أَنَّ النَِّيَّ عَّهِ أَقْسَمَ أنْ لَا يَدْخُلَ على أَزْوَاجِهِ شَهْرَاً. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي مُرْوَةٌ مَنْ عَائِشَةَ قَالَت: فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعُ وَعِشْرونَ أُعْدُهُنَّ، دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ عَليهِ، فَقَالَتْ: بَدَأَ بِي، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرَا، وَإِنَّكَ دَخَلْتَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشريْنَ أَعْدُّهُنَّ؟ فَقَالَ : ((إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشِرُون)). هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم (١) عن عبد بن ◌ُحميد ، عن عبد الرزاق . قوله: ((الشهر تسعٌ وعشرون)) هذا إذا عين شهراً، فقال: لله عليّ أن أصوم شهر كذا، فخرج ناقصاً لا يلزمه سوى ذلك ، فإن لم يُعيِّن، فقال: له عليّ صومُ شهر- يازهه صومُ ثلاثين يوماً. قال الإمام: إذا تَشزَتِ المرأةُ، وعظها الزوج ، فإن لم تنتهِ ، هجرها في المضجع ، ولا تخرج من الدار ، فإن أصرّت عليه ، ضربها ضرباً غير مُبرِّح، ويتقي الوجه" في الضرب . (١) رقم (١٠٨٣) في الصيام: باب الشهر يكون تسعاً وعشرين. - ١٨٦ - ٢٣٤٦ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن أحمد i الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا ابن مُبينة ، عن الزهري ، عن عبيد الله (١) بن عبد الله بن عمر عَنْ إِيَاسِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أبي ذُبابٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بِ: (( لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللهِ، فَأَتَاهُ مُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ذَرِرَ النِّسَاءُ عَلى أَزْوَاجِهِنَّ، فَأَذِنَ فِي ضْرْبِنَّ، فَأَطَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ فِسَاءٌ كَثِيرٌ ، كُلُّهُنَّ يَشْكُونَ أَزْوَاجُهُنَّ، فَقَالَ النَّبيُّ عَّ: ((لَقَدْ أَطَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ سَبْعُونَ امْرَأَةً، كُلُّهُنَّ يَشْتَكِينَ أَزْوَاجُهُنَّ، وَلَا تَجِدُونَ أُولَئِكَ خِيَارَ كُمْ (٢))). (١) في ابن حبان، وابن ماجة: عبد الله ، وفي سنن أبي داود : عبد الله رواية أحمد بن أبي خلف ، ورواية أحمد بن عمرو بن السرح عبيد الله . (٢) الشافعي ٣٦١/٢، ٣٦٢، وأخرجه ابن ماجة (١٩٨٥)، والدارمي ١٤٧/٢، وأبو داود (٢١٤٦) في النكاح : باب في ضرب النساء، وصححه ابن حبان (١٣١٦ ) والحاكم ١٨٨/٢ ووافقه الذهبي ، وله شاهد عند ابن حبان ( ١٣١٥ )من حديث ابن عباس ، وآخر مرسل عند البيهقي ٣٠٤/٧ من حديث أم كلثوم بنت أبي بكر . - ١٨٧ - وإياس بن عبد الله بن أبي ذباب لا تُعرف له صحبة، قاله محمد بن إسماعيل (١). قوله: ذَيِرَ النساء، أي: اجترأنَ وتشزن" ، يقال منه : امرأة ذَيْر، ولذائر: النفور. قال الأصمعي: يُقال: امرأةٌ ذائرٌ على مثال فاعل ، ويقال : الزائر : المغتاظ على خصمه ، المستعد للمشر . وفي الحديث دليل على أن ضربَ النساء في منع حقوق النكاح مباح ، ثم وجه ترتيب السنة على الكتاب في الضرب يحتمل أن يكون ◌ُهي النبي عَّ عن ضربهن قبل نزول الآية، ثم لما ذئر النساء ، أذن في ضربهن ونزل القرآن موافقاً له ، ثم لما بالغوا في الضرب ، أخبر أن الضرب وإن كان مباحاً على شكاسة أخلاقهن، فالتحمل والصبر على سوء أخلاقهنّ، وتركُ الضرب أفضلُ وأجمل . ويحكى عن الشافعي هذا المعنى . وأما إذا كان النُّشوزُ من جهة الزوج، فإن منعها شيئاً من حقها، أجبر على أدائه ، وإن لم يمنعها شيئاً من حقها ، لكنه بكره صحبتها ، فيفارقتها في المضجع ، أو يريدُ طلاقها ، فلا حيلة، لأنه مباح له ، فإن سمحت المرأة بترك بعض حقها من قسم ، أو نفقة طلباً للصلح فحسنٌ ؛ قال الله سبحانه وتعالى : (وإن أمرأةٌ خافت من بَعليها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناحَ عليها أن يَصْالحا بينهما) [النساء: ١٢٨] قالت عائشة: هي المرأة تكون عند الرجل لا يَستكثِرُ منها (٢) فيريدُ طلاقها، ويتزوج (١) ذكر ذلك في ((تاريخه)) ٤٤٠/١/١رقم الترجمة (١٤١١)، وخالفهأبو حاتم وأبو زرعة فأثبتا صحبته كما في ((الجرح والتعديل)) ٢٨٠/١/١ ورجح قولهما الحافظ في (( تهذيب التهذيب)) . (٢) أي : في المحبة والمعاشرة والملازمة . - ١٨٨ - غيرها تقولُ له : أمسكني ولا تُطلقني، ثم تزوجْ غيري ، فأنت في حِلّ من النفقة علي، والقسمة لي ، فذلك قوله: ( فلا ◌ُجُناحَ عَليها أن يَصَّالحا بينها مُلحاً والصُلُحُ خير (١) [النساء: ١٢٨]. ولما كبرت سودةُ، جعلت نوبَتها من رسول الله رَ زَّ لعائشة (٢) باب الشقاق بين الزوجين قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَمَاً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمَاً مِنْ أَهْلِهَا) [ النساء: ٣٥]. (١) أخرجه البخاري ٢٦٦/٩ في النكاح، باب (وإن امرأة خافت من بعلها نشوز أو إعراضاً ) . (٢) في المتفق عليه واللفظ لمسلم عن عائشة قالت : ما رأيت امرأة أحب إلي أن أكون في مّسلاخها من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حِدة قالت : فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة ، قالت : يارسول الله قد جعلت يومي منك لعائشة ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة ، وأخرجه أبو داود رقم (٢١٣٥) عن أحمد بن يونس ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لايفضل بعضنا على بعض في القسم الحديث وفيه : ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وفرقت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله يومي لعائشة ، فقبل ذلك منها ، قالت تقول في ذلك : انزل الله تعالى وفي أشباهها أراه قال: (وإن امرأة خافت من بعلها نشْوزاً) وأخرج الترمذي (٣٠٤٣) من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال : خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يارسول الله لا تطلقني ، وأمسكني ، واجعل يومي لعائشة ، ففعل ، ونزلت الآية . - ١٨٩ - وَالشِّقَاقُ: العَدَاوَةُ وَالْخِلَافُ، لَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَكُونُ فِي شِقِّ، أَي: فِي ◌َاحِيَةٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ اسْمُهُ ، وَتَعَالى كِبْرِ يَاؤُهُ: ( في عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ) [ ص: ٢٠]. ٢٣٤٧ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحميري ، نا أبو العباس الأصم ، ( ح ) وأنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع، أنا الشافعي ، أنا الثقفي ، عن أيوب ، عن ابن سيرين عَنْ عَبِيْدَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمَاً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمَاً مِنْ أَهْلِهَا ) [النساء: ٣٥]. قَالَ: جَاءَ رَجُلُ وَامْرَأَةٌ إِلى عَلِيِّ، وَمَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنْهُما فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَأَمَرَّهْ عَلِيُّ ، فَبَعَثُوا حَكَمَا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمَاً مِنْ أَهْلِهَا، ثُمَّ قَالَ لِلْحَكَمَّيْنِ: أَتَدْرِ يَانِ مَا عَلَيْكُمَا عَلَيْكُما إِنَّ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا أَنْ تَجْمَعَا ، وَإِنْ رَأَيْتُها أَنْ تُفَرِّقَا أَنْ تُفَرِّقَا. قَالَ: قَالَتِ الَرْأَةُ: رَضِيتُ بِكِتَابِ اللهِ بَمَا عَلَيَّ فِيهِ وَلِي، وَقَالَ الرَّجُلُ: أَمَّ الفُرْقَةُ، - ١٩٠ - فَلَا، فَقَالَ عَلِيُّ": كَذَبْتَ وَاللهِ حَتَّى تُقِرَّ ◌ِيمِثْلِ الَّذِي أَقَرَّتْ بِهِ (١) . والفِئَامُ: الجماعة من الناس. قال الإمام : إذا ظهر بين الزوجين شقاق ، فاشتبه حالها ، فلم يفعل الرجل الصّفْحَ ، ولا الفُرقة، ولا المرأةُ تأديةَ الحق ، ولا الفدية"، وخرجا إلى ما لا يحِلُ قولاً وفعلاً ، بعث الإمامُ حكماً من أهله إليه ، وحكماً من أهلها إليها رجلين ◌ُحُرِّينٍ عدلين ليستطلع كلّ واحد منهما وأيَ من بُعِثَ إليه أن رغبته في الوصلة أو الفرقة، ثم يجتمع الحكمان ، فينفّذان ما يجتمع عليه وأيهما من الصّلاح. واختلف القولُ في جواز بعثٍ الحكمين من غير رضى الزوجين ، فأصحُ القولين أنه لا يجوز إلا برضاهما ، وليس لحِكَمِ الزوج أن يُطلَّق إلا بإذنه، ولا لِحَكَمِها أن يختلع على ما لها إلا بإذنها ، وهو قولُ أصحاب الرأي ، فإن علياً رضي الله عنه حين قال الرجلُ: أمَّا الفرقة، فلا، قال: كذبتَ حتى تُقرّ" بمثل الذي قرت به (٢). فثبت أن تنفيذ الأمر موقوفٍ على إقراره ورضاه . (١) الشافعي في ((المسند)) ٣٦٢/٢، وفي الأم ١٧٧/٥، وأخرجه الطبري (٩٤٠٧)، وعبد الرزاق في ((المصنف)) (١١٣٨٨) و"بيهقي في السنن ٣٠٥/٧، ٣٠٦ وإسناده صحيح ، وقال الشافعي : حديث علي ثابت عندنا . (١) قال الشافعي في ((الام)) ١٠٤/٥: فقول علي رضي الله عنه يدل على ما وصفت من أن ليس للحاكم أن يبعث حكمين دون رضى المرأة والرجل بحكمهما ، وعلى أن الحكمين إنما هما وكيلان للرجل والمرأة بالنظر بينهما في الجمع والفرقة ، فان قال قائل : ما دل على ذلك ؟ قلنا : لو كان الحكم الى علي رضي الله عنه دون الرجل والمرأة ، بعث هو حكمين ، ولم يقل : - ١٩١ - والقول الثاني: يجوز بعثُالحكمين دون رضاهما، ويجوز لحتكم، الزوج أن يُطلَّق دون رضاه، ولحمكتمها أن يختلِعَ دون رضاها إذا رأيا الصّلاح فيه كالحاكم يحكم بين الشخصين، وإن لم يكن على وفق مرادهما ، وهو قول عليّ ، وبه قال مالك . باب من سأل أبوه تطليق امرأته ٢٣٤٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو محمد عبد الرحمن ابن أبي ◌ُريح ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، نا علي بن الجعد ، أنا ابن أبي ذئب ، عن الحارث بن عبد الرحمن ، عن حمزة بن عبد الله بن عمر أبعثوا حكمين ، فان قال قائل : فقد يحتمل أن يقول ، أبعثوا حكمين فيجوز حكمهما بتسمية الله اياهما حكمين ، كما يجوز حكم الحاكم الذي يصيره الامام ، فمن سماه الله تبارك وتعالى حاكما أكثر معنى ، أو يكونا كالشاهدين إذا رفعا شيئا الى الامام أنفذه عليهما ، أو يقول : ابعثوا حكمين ، أي دلوني منكم على حكمين صالحين ، كماتدلوني على تعديل الشهود ؟ قلنا : الظاهر ما وصفنا ، والذي يمنعنا من أن نحيله عنه مع ظهوره أن قول علي رضي الله عنه للزوج : كذبت والله حتى تقر بمثل الذي أقرت به يدل على أنه ليس للحكمين أن يحكما الا بأن يفوض الزوجان ذلك اليهما ، وذلك أن المرأة فوضت وامتنع الزوج من تفويض الطلاق ، فقال علي رضي الله عنه كذبت حتى تقر بمثل الذى أقرت به یذهب الى انه إن لم يقر لم يلزمه الطلاق وإن رأياه ، ولو كان يلزمه طلاق بأمر الحاكم ، أو تفويض المرأة ، لقال له : لا أبالي أقررت أم سكت ، وأمر الحكمين أن يحكما بما رأيا . - ١٩٢ - عَنْ أَبيْهِ قَالَ: كانتْ تَحْتِي امْرَأَةٌ كُنْتُ أُحِبُّهَا ، وَكَانَ أَبِي يَكْرَهُهَا، فَأَمَرَ فِي بِطَلَاقِهَا، فَأَبَيْتُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عَمَرُ لِرَ سُولِ اللهِ عَهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ: (( يَا عْدَ اللهِ طَلَّقْهَا (١))). وهذا حديث حسن ، إنما يُعرف من حديث ابن أبي ذئب ، والحارث بن عبد الرحمن هو خال ابن أبي ذئب . (١) أسناده حسن، وأخرجه أبو داود (٥١٣٨) في الادب : باب بر الوالدين ، والترمذي (١١٨٩) في الطلاق: باب ما جاء في الرجل يسأله أبوه أن يطلق زوجته، وابن ماجة (٢٠٨٨) في الطلاق: باب الرجل يأمره أبوه بطلاق امراته . كتاب الطلاق باب الخلع قَالَ اللهُ تَعَالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيما افْتَدَتْ بِهِ) [ البقرة: ٢٢٩]. قَالَ طَاؤُوس: إِلََّ أَنْ يَخَفَا أَلَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ فِيما افْتَرَضَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلى صَاحِبِهِ فِي الْعِشْرَةِ وَالصَّحْبَةِ (١) ٢٣٤٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، أنا أزهر بن جميل ، أنا عبد الوهاب النقفي ، نا خالد ، عن عكرمة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ◌ُِّ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ثَابِتُ نْنُ قْسِ مَا أَعْتَبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلا دِينٍ ، وَلَكِنِّى أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الإِسلَامِ (٢)، (١) علقه البخاري عنه في صحيحه ٣٤٨/٩، ووصله عبد الرزاق (١١٨١٨) قال: أنبأنا ابن جريح، أخبرني ابن طاووس عنه. (٢) أي: أكره إن أقمت عنده أن أقع فيما يقتضي الكفر. وقال الطيبي : المعنى أخاف على نفسي في الاسلام ما ينافي حكمه من نشوز وفرك وغيره مما يتوقع من الشابة الجميلة المبغضة لزوجها إذا كان بالضد منها ، فأطلقت على ما ينافي مقتضى الاسلام الكفر ، ويحتمل أن يكون في كلامها إضمار . أي : أكره لوازم الكفر من المعاداة والشقاق والخصومة. شرح السنة ٤ ٩- ٢- ١٣ - ١٩٤ - قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((أَتَرُدِ يْنَ عَلَيْهِ حَدِيْقَتَهُ)) ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللهِ﴾: «إِقْبَلِ الحَدِيْقَةَ، وَطَلَّقْهَا تَطْلِيْقَةً (١) )). هذا حديث صحيح . وُرُوي عن عمرةَ عن عائشة أن حبيبة بنتَ سهل كانت عند ثابت بن قيس بن شماس، فضربها، فكسر بعضها، فأتت النبي مؤ لِّ بعد الصبح، فدعا النبيُّ بِّمِ ثابتاً، فقال: (( ◌ُخذ بعض مالها وفارقها)، قال: ويصلح ذلك يا رسولَ الله؟ قال: ((نعم)) قال: فإني أصدقتُها حديقتين، وهما بيدها، فقال النبي ◌ِّمَ: ((ُخذهما وفارقها)) ففعل (٢) فقيه دليل على أن الزوجَ إذا ضرب زوجته ضربَ تأديب، فاختلعت نفسها ، فجائز، أما إذا أكرهها بالضرب من غير سبب حتى اختلعت نفسها لا يصحُّ الخلع، ولا تقع به البينونةُ. هذا إذا قال الزوج : طلقتُك على ألف، وأكرمها على القبول ، فإن أكرهها على التزام المال ، وقال الزوجُ : طلقتُك مطلقاً ، يقع الطلاق رجعياً ، ولا يلزمها المال . ولو لم ينلها بالضرب ، لكنه آذاها بمنع بعض حقوقها حتى ضجرت ، فاختلعت نفسها ، فهذا الفعل منه حرام ، ولكن الخلع نافذ ، قال الله سبحانه وتعالى: ( فلا تعضُلوُهُنَّ لِتذَعَبُوا ببعضٍ ما آتيْتُمُوُهُنَّ) [ النساء: ١٩]، والمراد منه أن يكون عند الرجل امرأة بمقتُها (١) البخاري ٣٤٨/٩، ٣٥٠ في الطلاق : باب الخلع . .. (٢) أخرجه أبو داود (٢٢٢٨) في الطلاق: باب في الخلع، وإسناده حسن، وله شاهدمن حديث الربيع بنت معوذ بنحوه عند النسائي١٨٦/٦. - ١٩٥ - فيضارّها بسوء المعاشرة ليضطرها إلى الافتداء ، ومعنى العضل : التضييق والمنع . والخلع المباحُ بلا كراهية: أن تكره المرأةُ صحبة" الزوج ، ولا يمكنها القيامُ بأداء حقوقه ، فتتحرّج، فتختلع نفسها . ولو اختلعت نفسها بلا سبب ، فجائز مع الكراهية لما فيه من قطع سبب الوصلة . رُوي عن أبي أسماء، عن ثوبان قال: قال رسول الله مواقعٍ: (((.أيُّما امرأةٍ سألت زوجها طلاقاً في غير ما بأسٍ، فحرامٌ عليها رائحة" الجنة (١) )). وَرُوي عن مُعرِّف (٢) بن واصل، عن محارب بن دقار قال: قال رسول الله وَائل: ((ما أحل الله شيئاً أبغضَ إليه من الطلاق (٣)). ويُروى أيضاً عن محارب، عن ابن عمر عن النبي ◌ِّم قال: «أبغضُ الحلالِ إلى الله الطلاق (٤))). وفي الحديث دليلٌ على أنه يجوز للزوج أن يُخالِعها على جميع ما أعطاها ، وذهب أكثرُ أهل العلم إلى أنه جائز على ما تراضيا عليه قلّ (١) أخرجه أحمد ٢٧٧/٥ و٢٨٣ والدارمي ١٦٢/٢، وأبو داود (٢٢٢٦) في الطلاق : باب في الخلع، والترمذي (١١٨٧) في الطلاق: باب ما جاء في المختلعات ، وابن ماجة (٢٠٥٥) في الطلاق : باب كراهية الخلع المرأة، وإسناده قوي، وحسنه الترمذي . (٢) في(ب) و (ج) و (هـ) معروف وهو خطأ، والتصحيح من سنن أبي داود وكتب الرجال . (٣) أخرجه أبو داود (٢١٧٧) في الطلاق: باب في كراهية الطلاق ورجاله ثقات ، لكنه مرسل . (٤) أخرجه أبو داود (٢١٧٨) وابن ماجة (٢٠١٨) ورجاله ثقات . وصححه الحاكم ١٩٦/٢، وأقره الذهبي إلا أن أبا حاتم والدار قطني والبيهقي رجحوا إرساله . - ١٩٦ - ذلك أم كثر ، وذهب قوم إلى أنه لا يزيد على ما ساق إليها ، وقال سعيد بن المسيْب : لا يأخذ منها جميع ما أعطاها ، بل يترك شيئاً . وفيه دليل على أن الخُلع في حال الحيض ، وفي طهر جامعها فيه لا يكون بدعياً، لأن النبي حول أذن له في مخالعتها من غير أن تعرف حالها ، ولولا جوازه في جميع أحوالها لأشبه أن يتعرف الحال في ذلك. واتفق أهل العلم على أنه إذا طلقها على مال ، فقبلت ، فهو طلاق بائن . واختلفوا في الخلع ، فذهب جماعة إلى أنه فخ ، وليس بطلاق ، ولا ينتقص به العدد، وهو قولُ عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وبه قال عكرمة، وطاووس ، وهو أحد قولي الشافعي ، وإليه ذهب أحمد وإسحاق وأبو ثور، واحتجوا بقول الله سبحانه وتعالى: ( الطلاقُ مرْكانِ فإمساكٌ بمعروفٍ أو تسريحٌ بإحسانٍ) [ البقرة: ٢٢٩] ، ثم ذكر بعده الخلع، فقال: ( فإن خفتُم ألا يُقيما ◌ُحُدودَ الله فلا ◌ُناح عليها فيما افتدت بهِ ) [ البقرة: ٢٢٩] ثم ذكر الطلقة الثالثة، فقال : ( فإن طلّقها فلا تحلُّ له مِنْ بَعدُ حتى تنكح زوجاً غيره ) [ البقرة: ٢٣٠]، ولو كان الخلع طلاقاً، لكان الطلاق أربعاً. وذهب الأكثرون إلى أن الخلع تطلقة بائنة ينتقص به عددُ الطلاق ، وهو قول عمر ، وعثمان، وعلي ، وابن مسعود ، وبه قال الحسن ، والنخعي وعطاء ، وسعيد بن المسيِّب ، وشريح ، والشعبي ، ومجاهد ، ومكحول ، والزمري ، وإليه ذهب مالك، وسفيان الثوري ، والأوزاعي والشافعي في أصح قوليه ، وأصحاب الرأي . وختلفوا في عدّة المختلعة بعد الدخول ، فذهب أكثر أهل العلم من أصحاب النبي عَ لله، ومن بعدهم، وعامةُ الفقهاء إلى أن عدتها ، وعدة - ١٩٧ - المطلقة سواءٌ ثلاثة قروء، وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي عد اله وغيرهم: عدةُ المختلعة حيضةٌ واحدة، لما زوي عن عمرو بن مسلم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها، فأمرها النبي ◌ِّمِ أن تعتدَّ بحيضة (١) قال إسحاق: إن ذهب ذاهب إلى هذا ، فهو مذهب قوي . واختلفوا في المختلعة إذا طلقها زوجها في العدة هل يقع أم لا ؟ فذهب أكثرهم إلى أنه لا يقع ، قال ابن عباس وابن الزبير : لا يلحق المختلعةَ الطلاقُ في العدة ، لأنه طلق ما لا يملك ، وهو قول الشافعي، وذهب قوم إلى أنه يلحقها صريحٌ الطلاق ، وهو قول أصحاب الرأي ، وقالوا : لو قال لها أنت بائن ونوى الطلاق، أو طلقها على مال ، أو أرسل ، فقال: كلّ امرأة لي طالق، قالوا: لا يقعُ وفي الرجعية يقع الطلاق بكل حال بالاتفاق ، قال ابن عباس في رجل قال لامرأته: إذا جاء رمضان ، فأنت طالق ثلاثاً ، وبينه وبين رمضان ستة أشهر ، فندم . قال ابن عباس : يطلق واحدة ، فتنقضي عدتها قبل أن ينقضي رمضان ، فإذا مضى خطبها إن شاءت . باب الطلاق قبل النطاح قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (يَا أَّيَهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا (١) أخرجه أبو داود (٢٢٢٩) في الطلاق: باب في الخلع، والترمذي (١١٨٥) في الطلاق: باب ماجاء في الخلع وسنده حسن كما قال الترمذي وفي الباب عن الربيع بنت معوذ عن الترمذي (١١٨٥) والنسائي ١٨٦/٦. وابن ماجه (٢٠٥٨). - ١٩٨ - نَكَحْتُ المُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَشُوهُنَّ) [ الأحزاب: ٤٩]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَعَلَ اللهُ الطَّلاقَ بَعْدَ النُّكَاحِ، وَقَرَأْ هَذِهِ الآيَةِ (١). ٢٣٥٠ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، نا أبو الطيّب سهل بن محمد بن سليمان ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأمم ، نا الربيع بن سليمان، نا أبوب بن سويد ، حدثني سفيان وهو الثوري ، عن جويبر ، عن الضحاك عَنِ النَّزَّالِ بنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النِيِّ عَلْ قَالَ: (( لا طَاقَ قَبْلَ فِكاحٍ ، وَلَا عِتَاقَ إِلَّ بَعْدَ مُلْكٍ، وَلَا وِصَالَ فِي صِيَامِ، وَلَا يُتْمَ بَعْد احْتِلامِ، وَلَا رَضَاعَ بَعْدَ فِطَامٍ، وَلَا صَمْتَ يَوْمِ إلى اللَّيْلِ ». جويبر بن سعيد البلخي ، ضعفه يحيى بنُّ سعيد القطان ويحيى بن معين (٢). (١) أخرجه ابن أبي حاتم فيما نقله عنه ابن كثير ٥٧٤/٦ وسنده حسن . (٢) وقال أحمد : ما كان عن الضحاك فهو أيسر ، وقال علي بن المديني : ضعيف جدا ، وقال النسائي وعلي بن الجنيد والدار قطني : متروك ، وقال ابن عدي : والضعف على حديثه ورواياته بيّن ، وأخرجه أبو داود (٢٨٧٣) في الوصايا من طريق آخر مختصرا ولفظه (( لا يتم بعد احتلام ، ولا صمات يوم الى الليل)» وفي سنده من لا يعرف ، لكن رواه الطبراني في ((الصغير)) من وجه آخر عن علي، وله شواهد عن أنس وجابر وغيرهما يصح بها . - ١٩٩ - وروى عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول الله ◌ِ: ((لا نفرَ لابن آدم فيما لا يملكُ، ولا عتقَ فيما لا يملكُ، ولا طلاقَ فيما لا يملك (١))). قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن عمرو أحسن شيء رُوي في هذا الباب . قال الإمام : اتفق أهلُ العلم على أنه لو نجز" طلاق امرأةٍ قبل النكاح ، أو عتقَ تَبدٍ قبل الملك أنه لغو ، وكذلك لو علق الطلاق أو العتق قبل الملك بصفة من غير إضافة إلى الملك ، فهو لغو حتى لو وجدت الصفة بعد الملك لا يقع ، وإنما اختلف أهل العلم في تعليق الطلاق بالنكاح بأن قال لامرأة أجنبية : إذا نكحتُك ، فأنت طالق ، أو قال لعبد : إذا ملكتك، فأنت حر ، فذهب أكثرهم إلى أنه لغو ، ولا يقع بعد حصول الملك ، رُوي ذلك عن علي ، وابن عباس ، وجابر بن عبد الله ، ومعاذ بن جبل ، وعائشة ، وهو قول سعيد بن المسيِّب ، ومُعروة بن الزبير ، وأبي بكر بن عبد الرحمن ، وعبيد الله بن عبد اله بن عتبة ، وأبان بن عثمان ، وعلي بن حسين ، وشريح ، وسعيد بن جبير ، والقاسم ، وطاووس ، والحسن ، وعكرمة ، وعطاء ، وعامر بن سعد ، وجابر بن زيد ، ونافع بن جبير ، ومحمد بن كعب ، وسليمان بن يسار ، ومجاهد ، والشعبي ، وقتادة ، وإليه ذهب الشافعي . ورُوي عن عمر ، وابن مسعود ، وابن عمر أنهم قالوا : يقع به الطلاق إذا نكح ، وبه قال إبراهيم النخعي والزهري ، وإليه ذهب أصحاب الرأي ، ويُروى هذا أيضاً عن سالم بن عبد الله ، والقاسم بن محمد ، (١) أخرجهأبو داود (٢١٩٠) في الطلاق: باب في الطلاق قبل النكاح، والترمذي (١١٨١) في الطلاق: باب ماجاء لاطلاق قبل النكاح، وإسناده حسن. - ٢٠٠ - وسليمان بن يسار ، وقال ربيعة ، ومالك ، والأوزاعي ، والتوري ، وابن أبي ليلى : إن ممّى امرأة بعينها ، أو وقّتَ وقتاً، أو قال : إن تزوَّجت من بلد كذا ، أو من قبيلة كذا ، فإذا نكح بقع ، وإن عمَّ، فلا يقع، ويُروى مثلُ هذا عن ابن مسعود أيضاً، وإبراهيم النّخعي . وقال أحمد وأبو عبيد: إن كان نكح، لم يُؤمر بالفراق ، وإن لم ينكح ، فلا يفعل ، ورُوي مثله عن ابن المبارك وإسحاق . وذكر عن عبد الله بن المبارك أنه سئل عن رجل حلف بالطلاق : لا يتزوج ، ثم بدا له أن يتزوج ، هل له رخصة بأن يأخذ بقول الفقهاء الذين رخصوا في هذا ؟ فقال: إن كان يرى هذا القول حقاً من قبل أن يُبتلى بهذه المسألة، فله أن يأخذ بقولهم، وإلا فلا أرى له ذلك. ولو علّق وجل طلاق زوجته بصفة ، فقبل وجود تلك الصفة أبانها بأقل من ثلاث طلقات ، ثم نكحها ، ثم وجدت الصفة ، يقع الطلاق على أحد قولي الشافعي ، وبه قال أبو حنيفة . والقول الثاني وهو اختيار المزني : لا يقع . ولو أبانها بثلاث طلقات ، ثم نكحها بعد زوج آخر ، فوجدت الصفة ، لا تطلق، وكذلك لو علق عتق عبده بصفة ، فزال ملكه عنه ، ثم ملكهُ ، ثم وجدت الصّفة ، هل يعتق ؟ على قولين . وقوله: ((لا يُتم بعد احتلامٍ)): اليتيم: اسم الصغير لا أب له ، له سهم من الخمسر، فإذا بلغ، زال عنه اسمُ اليتيم، فلا يستحق ما يُستحق بمعنى اليتم ، والمراد من الاحتلام : البلوغ . وقوله: ((ولا رضاع بعد فطام)): المراد منه بعد انقضاء الحولين، لأنه أوانُ الفطام في الغالب .