Indexed OCR Text

Pages 1-20

شَرْجُ السَّيَّةَ
تأليفُ
الإِمَامِ المحدّث الفِقِيّة الحسين بن مَشْعُوُر البغوي
(٤٣٦ - ٥١٦ هـ)
-
حَقَقَهَ وَعَلّقْ عَليْه وَخَرْج أحاديثه
شعيب الأرناؤوط
الجُزء التَّاسُعِ
المكتب الإسلامي

حقوق الطبع محفوظة للمكتب الإسْلامي
لصَاحِبه
زهَيْ الشّاوِيش
الطبعة الأولى
بُدئ فيهَا ١٣٩٠ وَانتهت ١٤٠٠ بدٍ مشق
الطبعَة الثانية: ١٤٠٣ هـ .- ١٩٨٣ م. بَيروت
المكتب الاسلامي
بيروت: ص.ب ١١/٣٧٧١ - هاتف ٤٥٠٦٣٨ - برقياً: اسلاميًا
دمشق: ص.ب ٨٠٠ - هاتف ١١١٦٣٧ - برقياً: اسلامي

كتاب النكاح
باُ الترغيب في النكاح
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ
وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً) [الرعد: ٣٨].
٢٢٣٦ - أخبرنا أبو بكر محمّد بن محمد بن علي بن الحسن الطومي
بها، فا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن إبراهيم الإسفراييني ، نا أبو بكر
محمد بن يزداد بن مسعود، نا أبو عبد الله محمّد بن أيوب البَجّلي ، نا
محمد بن كثير ، نا سفيان ، عن الأعمش ، عن 'عمارة بن عمير ، عن
عبد الرحمن بن يزيد
◌َنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ:
( يَمَعْشَرَ الشََّابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ، فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنْهُ أَغْضُّ
لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَلْيَصُمْ، فَإِنَ الصَّوْمَ
لَهُ وِجَاء ».

- ٤ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمّد عن عمر بن حفص بن غياث
عن أبيه ، وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي معاوية
كل عن الأعمُّش .
والبّاءة: كناية عن النكاح، ويُقال للجماع أيضاً: الباءةُ وأصلها
المكان ، والذي يأوي إليه الإنسان ، ومنه اسْتق مباءةُ الغنم ، وهي
الموضع الذي تأوي إليه بالليل ، سمي النكاح بها، لأن من تزوج امرأة
بوأها مَنزلا .
والوجاء : دق الأنثيين، والحصاء: نزعها، ومعناه: أنه يقطع النكاح ، فإن
الموجوء لا يضربُ. وفي بعض الأحاديث ((صُوموا ووفِّروا أشعار كم
فإنها تجفرة))(٢) يعني: مقطعة النكاح، ونقص للماء ، يقال للبعير إذا
اكثر الضَّرابَ حتى ينقطعَ: قد جَفرَ يِفُرُ جُفُوراً، فهو جافرٌ" .
وفي الحديث دليل ، على استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ، ووجد
أهبته، ويكره له أن لا ينكح (٣)، وذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه
يجب أن ينكيح ، والعامةُ على استحبابه .
(١) البخاري ٩٢/٩، ٩٥ في النكاح: باب قول النبي صلى الله
عليه وسلم من استطاع الباءة فليتزوج ، وفي الصوم : باب الصوم لمن
خاف على نفسه العزوبة ، ومسلم (١٤٠٠) في النكاح .
(٢) أخرجه الطبراني بنحوه عن عثمان بن مظعون أنه قال : يارسول
الله إني رجل تشق علي هذه العزبة في المغازي ، فتأذن لي في الخصاء
فأختصي؟ قال: (( لا ولكن عليك يامظعون بالصيام فإنه مجفرة)) قال
الهيثمي في ((المجمع)) ٢٥٣/٤ : وفيه عبد الملك بن قدامة الجمحي وثقه
ابن معين وغيره ، وضعفه جماعة ، وبقية رجاله ثقات ، وفي الباب عن
عبد الله بن عمرو بن العاص ، وعن جابر انظر ص ٦ .
(٣) قال الحافظ : هو قول الجمهور ، وقال الحنابلة في رواية :
إنه يجب ، وبذلك قال أبو عوانة الإسفراييني من الشافعية ، وصرح به
في («صحيحه))، ونقله المصيصي في شرح ((مختصر الجويني)) وجها .

- ٥ -
روي عن أبي أيوب قال: قال رسولُ الله ◌ٍِّله ((أربعٌ من ستن
المرسلين: الحياءُ، والتعطُّرُ، والسّواكُ، والنَّكَاحُ (١))).
٢٢٣٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
النعيميّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا أحمد بن يُونس،
نا إبراهيم بن سعد، أنا ابنُ شهاب، سمعَ سعيد بن المسيِّب يقول :
سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: رَدَّ رَسُولُ اللهِ ع ◌َه
عَلَىْ عُثَنَ بْنِ مَظْعُونِ الثَّبْتُلَ، وَلَوْ أَذِينَ لَهُ لاَخْتَصَيْنا.
هذا حديث متفق على صحته(٢) أخرجهُ مُسلم عن أبي كريب ، عن
عبد الله بن المبارك ، عن معمر ، عن الزهري ، وأخرجه أيضاً عن محمد
ابن جعفر بن زياد ، عن إبراهيم بن سعد .
وأراد بالتبتل : الانقطاعَ عن النساء، ثم يُستعملُ في الانقطاع الى
الله عز وجل ، ومنه قوله تعالى: ( وتبتّل إليه تبقيلا) [المزمل: ٨]
أي : انفرد له في الطاعة ، والبتُول : المرأة المنقطعة عن الرجال ،
ويقال : مُسميت فاطمة البتول ، لانقطاعها عن نساء الأمة فضلًا وديناً وحسباً،
(١) أخرجه الترمذي ( ١٠٨٠) في النكاح: الباب الأول، وفي
سنده أبو الشمال وهو مجهول كما في ((التقريب))، ومع ذلك فقد
حسنه الترمذي، وقال الحافظ في ((التلخيص)) ٦٦/١: ورواه ابن
أبي خيثمة وغيره من حديث مليح بن عبد الله ، عن أبيه ، عن جده نحوه
ورواه الطبراني من حديث ابن عباس ، وفيه ضعف .
(٢) البخاري ١٠١/٩ في النكاح: باب ما يكره من التبتل والخصاء،
ومسلم (١٤٠٢ ) في النكاح .

- ٦ -
ويقال: صدقة بَتَّةٌ بَتلة، أي: منقطعة عن الإملاك . وكان التبتل من
شريعة النصارى، فنهى النبي يَ ◌ّامٍ أمته عنه، ليكثر النسل، وَيدومَ الجهادُ.
وقال ابن عباس لسعيد بن جبير : تزوج، فإنَّ خيرَ هذه الأمة
أکثر ما نساء(١)
٢٢٣٨ - أخبرنا أبو الفرج المظفر بن إسماعيل التميمي ، أنا أبو القاسم
حمزة بن يوسف السهميّ، نا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ ، نا عبد الله
ابن سعيد ، نا أسد بن موسى ، نا ابن لهيعة ، حدّثَني ◌ُحُييّ بن عبد الله
عن أبي عبد الرحمن الخُلي
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و بْنِ العَاصِ أَنَّ رُجُلاَ جَاءَ إِلى
النَِّيِّ عَيْهِ، فَقَالَ: يَرَسُولَ اللهِ أَتَأْذَنُ لِ أَخْتَصِي، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ عَلِ: ((خِصَاءُ أَمَِّتِي الصِّيَامَ وَالْقِيامُ)) (٢).
وفي الحديث دليل ، على أن من لا يجد أهبة النكاح يجوز له المعالجة ،
لقطع الباءة بالأدوية (٣)، لأمر النبي عب القمر بالمعالجة لقطعها بالصوم، فأما
(١) أخرجه البخاري في (صحيحه)) ٩٩/٩ عن سعيد بن جبير،
قال : قال لي ابن عباس : هل تزوجت؟ قلت : لا ، قال : فتزوج فإن
خير هذه الأمة أكثرها نساءً .
(٢) وأخرجه أحمد (٦٦١٢) وابن لهيعة سيء الحفظ ، لكن يشهد
له حديث عثمان بن مظعون المتقدم ص ٤ ، وحديث جابر بن عبد الله عند
أحمد ، ٣٧٨/٣٨٣ وفي سنده مجهول .
[قال أستاذنا المحدث ناصرالدين الألباني: إن شهادتهما قاصرة، وأن الزيادة
في الحديث منكرة، لتفرد الضعيف بها. وهذا من دقائق هذا العلم التي يغفل عنها
عامة المشتغلين به في العصر الحاضر، فلا يتنبهون لمثله إلا إذا تقدمهم إلى ذلك عالم،
الصحيحة ٦٦٤/٤].
(٣) قال الحافظ في ((الفتح)): ٩٧/٩: وينبغي أن يحمل على
دواء يسكن الشهوة دون ما يقطعها أصالة ، لأنه قد يقدر بعد ، فيندم
لفوات ذلك في حقه ، والحجة فيه أنهم اتفقوا على منع الجب والخصاء ،
فيلحق ذلك بما في معناه من التداوي بالقطع أصلاً .

- ٧ -
من لا تتوقُ نفسه إلى النكاح وهو قادر عليه ، فالتخلي للعبادة له أفضل
من النكاح عند الشافعي ، وذهب أصحاب الرأي إلى أن النكاح أفضل .
٢٢٣٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجويّني، أنا أبو محمّد محمد
ابن علي بن محمد بن شريك الشافعي ، أنا عبد الله بن مُسلم أبو بكر
الجور بَذي، نا يونس بن عبد الأعلى، أنا ابن وهب ، أخبرني الليث ،
عن محمد بن عجلان ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري
عنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ّهِ قَالَ: ((ثَلاثَةٌ حَقٌّ
عَلىَ اللهِ عَوْنُهُمْ: الْكَتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ، والنَّاكِحُ يُرِيدُ
اَلْعَفَافَ، وَالْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ)).
هذا حديث حسن(١)
باب اختبار ذات الدين
قَالَ اللهُ مُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا
مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ) [الفرقان ٧٤].
٢٢٤٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا مدّد ، نا
يحيى ، عن عبيد الله ، حدثني سعيد بن أبي سعيد ، عن أبيه :
(١) وهو كما قال، وأخرجه الترمذي (١٦٥٥) في فضائل الجهاد :
باب رقم (٢٠)، والنسائي ٦١/٦ في النكاح : باب معونة الله الناكح الذي
بريد العفاف، وابن ماجة ( ٢٥١٨) في العتق : باب المكاتب ، وصححه
الحاكم ١٦٠/٢، ووافقه الذهبي .

- ٨ -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َلْ قَالَ: ((تُنْكَحُ المَرْأَةُ
◌ِأَرْبَعِ: ◌ِمَالِهَا وَسَبِهَا وَلَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَأَظْفَرْ بِذَاتٍ
الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ )) .
هذا حديث متفق على صحته(١) أخرجه ◌ُسلم عن زهير بن حرب وغيره
عن يحيى بن سعيد .
قوله: لحسبها قيل: الحسبُ: الفعال الحسن للرجل وآبائه مأخوذ من
الحساب، وذلك أنهم إذا تفاخروا ، عدّ كلّ واحدٍ منهم مناقبه، ومآثر
آبائه، وحَسبها، فالحسبُ بالجزم: العدّ، والمعدُودُ ((حسب)) بالنصب
كالعدّ والعدّدّ ، وقيل: الحسبُ : عَدَدُ ذوي قرابته .
وقوله ((تربت يداكَ)) معناه: الحث والتحريض، وأصله الدعاء
بالافتقار، ويقال: تَرِبَ الرجلُ: إذا افتقر، وأترب: إذا أيسر ولم
يكن قصدُهُ به وقوعَ الأمر ، بل هي كلمة جارية على ألسنة العرب ،
كقولهم: لا أرض لك، ولا أمّ لك، وكما قال النبي ◌ُ ◌ّ لصفية حين
حاضت: ((عَقْرِى حَلْقَى أحابستنا هي))(٢) مَعناهُ: عَقر الله جَدّهَا،
وأصابها وَجع الحلق، ولم يُرد به وقوعَ الأمر ، وقيل: قصد به وقوع الأمر ،
لأنه رأى فيه أن الفقر خير له من الغنى ، وقيل : أراد وقوع الأمر
لتعديه ذوات الدين إلى ذوات الجمال والمال ، معناه : تربت يداك إن لم
تفعل ما أمرتك به ، والأول أولى .
(١) البخاري ١١٥/٩ في النكاح: باب الأكفاء، ومسلم ( ١٤٦٦)
في الرضاع : باب استحباب نكاح ذات الدين .
(٢) قطعة من حديث متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها.

- ٩ -
وفيه من الفقه مراعاة الكفاءة في المناكج ، وأن الدين أولى ما اعتبر منها
واختلف العلماءُ في تحديد الكفاءة ، فذهب أكثرهم إلى أنها بأربعة
أشياء: الدين، والحرية، والنسب، والصنعة، والمراد بالدين: الإسلام والعدالة،
فلا يكون الفاسق كفءاً للعفيفة، كما لا يكون الكافر كفءاً للمسلمة ، ولا
العبد للحرة ، ولا المعثق للحرة الأصلية، ولا دنيء الحرفة لمن فوقه.
ومنهم من اعتبر فيها السلامة" من العيوب، وهي الجنون والجذام والبرص
والجب . وإن كان في الرجل أحدُ هذه العيوب، فلا يكون كفءاً للمرأة
البريئة منها ، ومنهم من يعتبر اليسار أيضاً ، فيكون جماعها ست خصال .
فإذا زوجت امرأة دون رضاها ممن لا يكون كفءاً لها، لا يصح
النكاح ، سواء كان المزوج أباً أو غيرَهُ ، وسواء كانت المرأةُ بالغة أو
صغيرة، وإن زوجها وليُّها برضاها، صح النكاح إلا أن تزوج مُسلمةٌ من
كافر ، فلا يصح بحال .
أما الرجل إذا نكح امرأة دونه في الكفاءة ، فيصح ، وإن كان
صغيراً، فقبل له الأب نكاح أمة، لا يصح ، وكذلك لو قبل له نكاح
معيبة بجنون ، أو ◌ُجذامٍ، أو برص، أو رَتَق، لايصح، وإن قبل له نكاح
كتابية ، أو دنيئة في النسب ، فقد اختلف فيه أصحاب الشافعي .
وذهب مالك إلى أن الكفاءة في الدين وحده ، وأهلُ الإسلام كلهم
بعضُهم أكفاء لبعض ، ويُروى معناه عن عمر بن الخطاب ، وعبد الله
ابن مسعود ، وبه قال محمد بن سيرين ، وُبيد بن عمير ، وعمر بن عبد
العزيز، وابن عون، وحمادُ بن أبي سُليمان . وقال سفيان الثوري:
الكفاءة في الدين والنسب ، وكان يقول: إذا نكح المولى عربية يفرّق
بينها، وهو قول أحمد ، ويُروى عن ابن عباس وسلمان أن المولى لا يكون
٠

- ١٠ -
كفءاً للعربية. وذهب قوم إلى أن قريشاً بعضهم أكفاءُ بعض ، والعوب
بعضهم أكفاءُ بعض ومن كان من الموالي له أبوان أو ثلاثة في الإسلام ، فبعضهم
أكفاءُ بعض، فأمّا مَنْ كان عبداً فعتق، أو ذمياً فأسلم ، فلا يكون كفءآ
لامرأة من الموالي لها أبوان ، أو ثلاثة في الإسلام ، وهو قول
أصحاب الرأي .
ويحتج من يعتبرُ مجردَ الدين بما روي عن أبي حاتم المزني قال : قال
رسول الله عَ لَّم: ((إذا جاءكم "مَنْ ترضون دينه وخلقه" فأنكحوه إلا
تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفسادٌ)) قالوا: يا رسول الله وإن كان فيه!
قال: ((إذا جاءكم مَنْ تَرْضون دينهُ وُخلقه فأنكحوه)) ثلاث مراتٍ.(٩)
وأبو حاتم المزني له صحبة ، ولا يُعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم
غيرُ هذا الحديث .
٢٢٤١ - خبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الخنيفي ، نا أبو الحسن محمد
ابن يعقوب الطومي ، أنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد ، نا الحارث
(١) أخرجه الترمذي (١٠٨٥) في النكاح: باب ما جاء فيمن
ترضون دينه وقال : هذا حديث حسن غريب ، وهو كما قال ، لشواهده
منها ما أخرجه الترمذي (١٠٨٤ ) من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ
(( إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة
في الأرض وفساد عريض)) وأخرجه ابن ماجة ( ١٩٦٧)، والحاكم
١٦٤/٢، ١٦٥، وأخرجه ابن عدي من حديث ابن عمر، وأخرج مسلم
في (« صحيحه)) ((١٤٨٠) عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال لها: ((انكحي أسامة)) فأمرها بنكاح أسامة
مولاه أبن مولاه ، وهي قرشية ، وقدمه على أكفائها معاوية بن أبي سفيان
وأبي جهم ، وروى أبو داود ( ٢١٠٢ ) بسند جيد من حديث أبي هريرة
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يابني بياضة أنكحوا أبا هند
وأنكحوا إليه)) وكان حجاماً، ومولى لبني بياضة وهو الذي حجم النبي
صلى الله عليه وسلم .

- ١١ -
ابن أبي أسامة، نا أبو (١) عبد الرحمن المقرىء ، نا حَيْوة، وابن لهيعة ،
قالا : ناُشرحبيل بن شريك أنه سمع أبا عبد الرحمن الحُبْلي يحدث
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِوِبْنِ العَاصَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَه
قَالَ: ((الدِّنْيَا كُلَّهَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِهَا المَرْأَةُ الصَّالِمَةُ ».
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم(٢) عن محمد بن عبد الله بن نمير ، عن
عبد الله ابن يزيد ، عن خَيْوةَ .
قال الحسن : هب لنا من أزواجنا في طاعة الله ، وما شيء أقر لعين
مؤمن من أن يرى حبيبه في طاعة الله ، وعن الحس أناه رجل، فقال:
إن لي بنتاً أحبها وقد خطبها غيرُ واحد ، فمن تشير علي أن أزوجها ؟ قال :
زوّجها رجلًا يتقي الله، فإنه إن أحبها ، أكرمها ، وإن أبغضها ، لم يظلمها .
ـاب
ما يتقى من فتنة النساء
٢٢٤٢ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، نا السيد أبو الحسن
محمد بن الحسين بن داود العلوي ، أنا حاجب بن أحمد الطومي ، أنا
عبد الرحيم بن منيب ، ناجرير بن حازم ( ح ) وأخبرنا أبو حامد
أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ،
أنا حاجب بن أحمد الطومي ، نا عبد الرحيم بن منيب ، نا الغزاري
(١) في ( ب ) بن وهو خطأ .
(٢) (١٤٦٧) في الرضاع: باب خير متاع الدنيا المرأة الصالحة .

- ١٢ -
وجرير ، عن سليمان التيمي ، عن أبي عثمان النهدي
عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ّهِ: ((مَاتَرَكْتُ
بَعْدِي عَلى أَمَّتِي فِتْنَةً أَضْرَّ عَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ)).
هذا حديث متفق على صحته(١) أخرجه محمّد عن آدم، عن شعبة ،
وأخرجه مُسلم عن سعيد بن منصور ، عن سفيان، كلاهما عن سليمان
التيمي .
٢٢٤٣- حدثنا أبو الفضل زياد بن محمد بن زياد الحنفي الهروي، أنا أبو محمد
عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الأنصاري ، أنا أبو عبد الله محمد بن عقيل بن
الأزهر بن عقيل البلخي ، أنا أبو قلابة الرقاشي ، نا مُثمان بن معمر ،
نا شعبة ، عن أبي مسلمة ، عن أبي نضرة
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عِلَّهِ :
((الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللّهَ مُسْتَخْلِفُمْ فِيهَا، فَنَاظِرٌ كَيْفَ
تَعْمَلُونَ، فَأَتَّقُوا الدُّنْيَا، وَأَتَّقُوا فِتْنَةَ النِّسَاءِ ، فَإِنَّ فِتْنَةً
بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النَّسَاءِ ».
هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم (٢) عن محمد بن ◌ُمُنْنى ، عن محمد
بن جعفر ، عن شعبة .
٢٢٤٤ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق
(١) البخاري ١١٨/٩ في النكاح: باب ما يتقى من شؤم المرأة،
ومسلم ( ٢٧٤٠ ) في الذكر والدعاء : باب أكثر أهل الجنة الفقراء .
(٢) (٢٧٤٢) في الذكر والدعاء: باب أكثر أهل الجنة الفقراء ، وهو
في المسند ٠٢٢/٣

- ١٣ -
الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن حمزة
وسالم ابني عبد الله بن عمر
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّ قَالَ: ((الشُّؤْمُ
فِي الدَّارِ وَالمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن إسماعيل ، وأخرجه
مُسلمٍ عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
وقيل : إن شؤمَ الدار ضيقُها، وسوءُ جوارها، وسؤمُ الفرس:
ألا يغزى عليها، وشؤم المرأة: أن لا تلد، وقيل: شؤم الفرس صعوبتُه،
وسوء خلقه، وشؤم المرأة: غلاء مهرها، وسوءُ خلقها، وقيل: هذا منه
إرشاد لمن كانت له دار يكره سكناها أو امرأة بكره صحبتها، أو فرس
لا يعجبه بأن يفارقها بالانتقال عن الدار ، وتطليق المرأة ، وبيع الفرس ،
ولا يكون ذلك من باب الطَّيّرة المنهي عنها، كما روي أن امرأة قالت :
يارسولَ الله سكنا دارنا هذه ونحن كثير، فهلكنا ، وحسنٌ ذاتُ بيننا،
فساءت أخلاقنا، وكثيرة أموالنا فافتقرنا؟ قال: ((أفلا تنتقلون عنها ذميمة"))
قالت ، كيف نصنع ؟ قال، تبيعونها أو تهبونها)،(٢).
(١) ((الموطأ)) ٩٧٢/٢ في الاستئذان: باب ما يتقى من الشؤم،
والبخاري ١١٨/٩ في النكاح : باب ما يتقى من شؤم المرأة وفي الجهاد ،
باب ما يذكر من شؤم الفرس ، وقد توسع هنا الحافظ في شرحه ،
وتوجيه معناه ، فراجعه إن شئت وأخرجه مسلم (٢٢٢٥) في السلام : باب
الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم .
(٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٩٧٢/٢ معضلا، وأخرجه موصولا
بسند حسن البخاري في ((الأدب المفرد)) (٩١٨)، وأبو داود (٣٩٢٤)
من حديث أنس بن مالك قال : قال رجل يارسول الله : إنا كنا في دار
كثير عددنا ، وكثير فيها أموالنا، فتحولنا إلى دار أخرى ، فقل فيها

- ١٤ -
قال الخطابي: فاليُمن والشؤم اسمان لما يُصيب الانسانَ من الخير
والشر، وهذه الأشياء الثلاثة محالٌ ليس لها بأنفسها وطباعها فعل ولا تأثير ،
إنما ذلك كله بمشيئة الله وقضائه ، وخصت هذه الأشياءُ بالذكر ، لأنها أعم
الأشياء التي يقتنيها الانسان ، ولما كان الانسان لا يخلو من العارض فيها ،
أضيف إليها اليمنُ والشؤم إضافة مكانٍ ومحل ، وهما صادران عن مشيئته
عز وجل .
باب
ناح الأبار
٢٢٤٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا آدم ، نا شعبة
نَا مُحَارِبٌ، سَمِعْتُ جَايرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: ((تَرَوَّجتُ
فَقَالَ لِ رَسُولُ اللهِ مَّاهِ: مَا تَزَوَّجْتَ؟ فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ
ثَيِّباً ، فَقَالَ: مَالَكَ وَلِلْعَذَارَى وَلِعَا بِهَا (١) فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرو
عددنا ، وقلت فيها أموالنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( ذروها ذميمة)) وفي الباب عن ابن عمر رواه البزار وإسناده ضعيف،
وعن سهل بن حارثة الأنصاري رواه الطبراني ، وإسناده ضعيف أيضاً .
(١) ضبطه الأكثر بكسر اللام وهو مصدر من الملاعبة ، يقال :
لاعب لعاباً وملاعبة ، مثل قاتل قتالا ومقاتلة . قال الحافظ: ووقع
في رواية المستملي بضم اللام . والمراد به الريق ، وفيه إشارة إلى مص
لسانها ورشف شفتيها ، وذلك يقع عند الملاعبة والتقبيل ، وليس هو
ببعيد كما قال القرطبي .

- ١٥ -
١
ابْنِ دِينَارٍ ، فَقَالَ عَمْروُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ :
قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ مَّهِ: ((هَلَّا جَارِيَةً تُلَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن يحيى بن حبيب الحارثي ،
عن خالد بن الحارث ، عن شعبة .
٢٢٤٦ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو عمر بكر بن
محمد المزني ، نا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ، أنا أبو جعفر محمد
ابن عبد الله بن سليمان الحضرمي ، نا إبراهيم بن حمزة الزبيري ، نا محمد بن
طلحة ، حدثني عبد الرحمن بن سالم ، عن أبيه
عَنْ جَدِّهٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَجِ: ((عَلَيْكُمْ بِالأبكارِ
فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهَاً، وَأَنْتَقُ أَرْحَاماً، وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ))(١).
عبد الرحمن بن سالم : هو ابن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة
وعبد الرحمن بن عويم ليست له صحبة (٣)
(١) البخاري ١٠٦/٩ في النكاح : باب تزويج الشيبات، ومسلم
١٢٢٤/٣ في المساقاة : باب بيع البعير واستثناء ركوبه ، وانظر كتاب
الرضاع : باب استحباب البكر رقم الحديث (٥٥) ١٠٨٧/٢، ٠١٠٨٨
(٢) وأخرجه ابن ماجة (١٨٦١) في النكاح : باب تزويج الأبكار ،
وإسناده ضعيف كما سيأتي بيانه .
(٣) قال الحافظ في ((التهذيب)) عبد الرحمن بن سالم بن عتبة،
ويقال : ابن عبد الله، ويقال : ابن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة
الانصاري المدني. قال البخاري: لم يصح حديثه وجاء في ((الإصابة))
(٥٤١٢) في ترجمة عتبة بن عويم : مختلف في صحبته ، قال ابن
أبي داود : شهد بيعة الرضوان وما بعدها ، قال البخاري
وأبو حاتم : لم يصح حديثه - يعني لما فيه من الاضطراب - وذكر أن
مداره على عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة ، عن أبيه ،
عن جده ، فجزم الطبراني وآخرون أن الحديث من مسند عويم ، فعلى

- ١٦ -
وقوله : أنتق أرحاماً . قيل: أكثر أولاداً ، يقال : امرأة ناتق
ومنتاق : كثيرةُ الأولاد ، وقيل : هو من النتق والقلع ، ومنه قوله :
سبحانه وتعالى: ( وَإِذْ تَتَقنا الجبل "فوقهُمْ) [ الأعراف: ٧١ ]
وروي عن معقل بن يسار، عن النبي ◌َّ قال: ((تزوّجُوا الودود
الوَلودَ فإني مُكاترٌ بكم الأمم))(١).
ـابـ
النظر إلى الخطوة
٢٢٤٧ - أخبرنا أبو الحسن عبد الله بن يوسف الجويني ، أنا أبو محمد
محمد بن علي بن محمد شريك الشافعي الخُذاشاهي ، أنا عبد الله بن محمد بن
مسلم أبو بكر الجوربذي ، نا أحمد بن حرب ، نا معاوية ، عن عاصم
هو ابن سليمان ، عن بكر بن عبد الله
عَنِ الْغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: خَطَبْتُ امْرَأَةً، فَقَالَ لِي
هذا، فالضمير في جده يعود على سالم، ووقع في ((الصحابة)) لابن
شاهين : عبد الرحمن بن سالم بن عويم بن ساعدة أسقط من الإسناد
عتبة بن عويم ، وجزم في موضع آخر بأنه عبد الرحمن بن سالم بن عبد
الرحمن بن عتبة بن عويم بن ساعدة ، فعلى هذا الحديث من مسند عتبة
بن عويم، وبذلك جزء ابن عساكر في ((الأطراف)) وفيه اختلاف آخر ،
وعبد الرحمن لا يعرف حاله .
(١) أخرجه أبو داود (٢٠٥٠) في النكاح : باب تزويج الأبكار ،
والنسائي ٦٥/٦، ٦٦ في النكاح : باب كراهية تزويج العقيم، وإسناده
حسن وله شاهد من حديث أنس بن مالك عند أحمد ١٥٨/٣ و ٢٤٥ ،
وإسناده حسن ، وصححه ابن حبان (١٢٢٨).

- ١٧ -
النَِّيَُِِّّ: ((هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا؟)) قُلْتُ: لَاَ، قَالَ: ((فَانْظُرْ
إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا)) (١).
هذا حديث حسن .
قوله: ((يُؤْدَمَ بينكما)) أي: يكون بينكما المحبةُ والموافقة، يُقال:
أَدَمَ الله بينهما على مثال فعل، يَأدِمُ أَدْماً، وأصله من أدم الطعام ، لأن
طيبةُ يكون به ، قال أبو عبيد: وفيه لغة أخرى يقال: آدَمَ الله بينهما
يُؤْدِمُ إِداماً، فهو مُؤْدَمٌ بينهما .
ورُوي عن جابر قال: قال رسول اله عراقى: ((إذا خطب أحدكم
المرأة ، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها، فليفعل))(٢).
والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم قالوا: إذا أراد الرجل أن ينكح
امرأة ، فله أن ينظر إليها، وهو قولُ الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق
سواء أذنت المرأة ، أو لم تأذن ، وإنما يَنظر منها إلى الوجه والكفين
(١) وأخرجه الترمذي (١٠٨٧) في النكاح : باب ما جاء في النظر
إلى المخطوبة، والنسائي ٦٩/٦، ٧٠ في النكاح من حديث عاصم بن سليمان،
عن بكر بن عبد الله ، عن المغيرة ، وإسناده صحيح ، وصححه ابن حبان
(١٢٣٦) .
(٢) أخرجه أحمد ٣٣٤/٣ و٣٦٠، وأبو داود (٢٠٨٢) في النكاح :
باب في الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها ، وتمامه : قال جابر :
فخطبت جارية ، فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها مادعاني إلى نكاحها
وتزوجها فتزوجتها . وإسناده حسن، وحسنه الحافظ في ((الفتح))
وقال في ((بلوغ المرام)): رجاله ثقات، وصححه الحاكم ١٦٥/٢، وجعل
حديث المغيرة المتقدم شاهداً له .
شرح السنة ج ٩ ٢ - ٢

- ١٨ -
فقط ، ولا يجوز أن ينظر إليها حاميرة وأن ينظر الى شيء من عورتها.
وقال الأوزاعي : لا ينظر إلا إلى وجهها ، وقال مالك : لا ينظر إليها إلا
بإذنها . قال الإمام: وفي قوله للمغيرة: ((هل نظرت))؟ دليل على أن المستحب
أن يكون نظره إليها قبل الخطبة حتى لايشق عليها ترك الخطبة إذا لم
تعجبه. ورُوي عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله بر قم قال: إن «المرأة
◌ُتُقْبِلُ في صورة شيطان، وتُدْبِرُ في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدُكم
امرأةً، فأعجبته، فليأت أهله، فإن ذلك يردُ ما في نفسه))(١).
باب
إرسال الرسول
٢٢٤٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة، أنا أبو
طاهر محمد بن أحمد بن الحارث ، أنا محمد بن يعقوب الكسائي ، أنا عبد
الله بن محمود ، أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ، نا عبد الله بن المبارك ،
عن سليمان بن المغيرة ، عن ثابت
(١) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١٤٠٣ ) في النكاح : باب ندب
من رأى امرأة فوقعت في نفسه إلى أن يأتي امرأته أو جاريته فيواقعها،
وأبو داود (٢١٥١) وأحمد ٣٣٠/٣ و٣٤١ و٣٤٨ و٣٩٥، والبيهقي
٩٠/٧، وله شاهد من حديث ابن مسعود عند الدارمي ١٤٦/٢ قال:
رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة فأعجبته ، فأتى سودة وهي
تصنع طيباً، وعندها نساء فأخلينه، فقضى حاجته، ثم قال: ((أيما
رجل رأى امرأة تعجبه فليقم إلى أهله ، فإن معها مثل الذي معها)) وآخر
من حديث أبي كبشة الأنماري عند أحمد ٢٣١/٤ وسنده حسن .

- ١٩ -
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَّا أنْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ
عَّهِ لِزَيْدٍ: ((اذْكُرْهَا عَلَيَّ)) قَالَ زَيْدٌ: فَانْطَلَقْتُ، فَقُلْتُ:
يَزَ يْنَبُ أَبْشِرِي، أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ يَذْكُرُكٍ، فَقَالَتْ:
مَا أَنَاِبِصَانِعَةٍ شَيْئاً حَتَّى أُوَامِرَ رَبِّي، فَقَامَتْ إِلى مَسْجِدِهَا،
وَنَزَلَ الْقُرْآنُ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ عَلِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا
يِغَيْرِ إِذْنٍ .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم(١) عن محمد بن رافع، عن أبي النضر
عن سلمان بن المغيرة .
باب
النهي عن مباشرة المرأة المرأة ثم تنعتها لزوجها
٢٢٤٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر أحمد
ابن الحسن الخيري ، أنا حاجب بن أحمد الطومي ، نا محمد بن حماد ، نا
أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن شقيق
عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ: ((لاَ تُبَاشِر
المَرْأَةُ المَرْأَةَ حَتَّى تَصِفَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا)»(٢).
(١) رقم (١٤٢٨) في النكاح : باب زواج زينب بنت جحش،
ونزول الحجاب ، وإثبات وليمة العرس .
(٢) هو في صحيح البخاري ٢٩٦/٩ في النكاح : باب لا تباشر المرأة
المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها. ونقل الحافظ في ((الفتح)) عن القابسي
أن هذا الحديث أصل لمالك في سد الذرائع ، فإن الحكمة في هذا النهي
خشية أن يعجب الزوج الوصف المذكور ، فيفضي ذلك إلى تطليق
الواصفة ، أو الافتتان في الموصوفة .

- ٢٠ -
هذا حديث صحيح ، أخرجه محمد عن محمد بن يوسف عن سفيان ،
عن منصور ، عن أبي وائل مشقيق .
قال الامام : يُستدل بهذا الحديث على جواز السّلم في الحيوان إذ
أخبر النبي يَويتم أن وصف الشيء يجعله كالمعاينة.
٢٢٥٠ - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر ، أنا محمد بن عيسى
الجلودي ، أنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، نا مسلم بن الحجاج القشيري
قال : نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا زيد بن الحباب ، نا الضحاك بن عثمان
أخبرني زيد بن أسلم ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري
عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَّسُولَ اللهِ عَّلِ قَالَ: «لاَ يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلى
عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا المَرْأَةُ إِلى عَوْرَةِ المَرْأَةِ، وَلَا يُفْضِي
الرَّجُلُ إِلى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلَا تُفْضِي المَرْأَةُ إِلَى المَرْأَةِ
في الثَّوْبِ الْوَاحِدِ » .
هذا حديث صحيح (١) .
قال الإمام : لا يجوز للرجل أن ينظر إلى عورة الرجل ، وعورُته ما بين
السرة والركبة ، وكذلك المرأةُ مع المرأة ، ولا بأس بالنظر إلى سائر
البدن إذا لم يكن خوفُ فتنة أو شهوة .
وقال مالك (٢) وابن أبي ذئب: الفخذ ليست بعورة، لما روي عن
(١) هو في صحيح مسلم (٣٣٨) في الحيض : باب تحريم النظر
إلى العورات .
(٢) ذكر الإمام الموفق في ((المغني)) ٥٧٨/١ الإمام مالكاً في عداد
القائلين بأن الفخذ عورة، وقال العيني في ((عمدة القاري)) ٢٤٤/٢:
إنه أصح أقواله، وفي ((مواهب الجليل)) ٥٩٨/١: والذي تقتضيه
نصوص أهل المذهب أنه يجب على الرجل أن يستر من سرته لركبته .