Indexed OCR Text
Pages 221-240
- ٢٢١ - دَخَلْتُ عَلى عَائِشَةَ وَعَلَيْها دِرْعُ قِطْرٍ ثَمَنُ نَْسَةُ دَرَاهِمَ ، فَقَالَتْ: ارْفَعْ بَصَرَكَ إلى جَارِ بِ، أَنْظُرُ إِلَيْها، فَإنَّا تُؤْهَى أَنْ تَلْبسَهُ فِي الْبَيْتِ، وَقَدْ كَانَ لِي مِنْهُنَّ دِرْعٌ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ نَّةُ، لَا كَانَتِ أَمْرَأَةٌ تُقَيَّنُ بِالمَدِينَةِ إِلاَّ أَرْسَلَتْ إلَيْ تَسْتَغيرُهُ . هذا حديثٌ صحيحٌ"(١). القطر: ضرب من البرود غليظ. وقولها: ((تُزْهى)) أي: تأنف وتتكبِّرَ، يقال: زهي الرجل يُزهى: إذا دخله الزهو ، وهو الكبر . قولها : ثُقِيَّن ، أي: تُزيّن ، يقال: قين العروسَ: إذا زيَّها ، والقينة التي تُزين العرائس ، والقينةُ: الماشطة، والقينةُ: المغنية، والقينة: الأمّة والقين : العبد . ٢١٦٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، أنا آدم ، نا شعبة عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَساً يَقُولُ: كَانَ فَزَعْ بِالْمَدِينَةِ فَاسْتَعَارَ النَّبِيِّ ◌ِِّ فَرَسَاً مِنْ أَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ: الَتْدُوبُ فَرَ كِبَ، فَلَمَّا رَجَعَ، قَالَ: (( مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْراً،. (١) البخاري ١٧٨/٥ في الهبة: باب الاستعارة للعروس عند البناء. - ٢٢٢ - هذا حديثٌ متفقٌ على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن وكيع ، عن شعبة . قال الإمام رحمه الله : فيه جوازُ استعارة الفرس للركوب ، وكذلك كل عين أمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها يجوز إعارتها . وقوله: (وإن وجدناهُ لبحرا)) يُريد: ما وجدناهُ إلا بجراً (٢) وقرأ عبد الله بن كثير، وحفصُ عن عاصم ( إِنْ هذان لساحران)(٣) [طه: ٦٣] أي: ما هذان إلا ساحران. وأراد به الفرس، شبهُ بالبحر ، أي : ان جريه كجري البحر ، أو أنهُ يَسبح في جريه كالبحر إذا ماج وفيه إباحةُ التوسع في الكلام ، وتشبيهُ الشيء بالشيء بمعنى من معانيه وإن لم يستوف جميع أوصافه ، وفيه إباحة تسمية الدواب ، وكان من عادة (١) البخاري ١٧٧/٥، ١٧٨ في الهبة: باب من استعار من الناس الفرس ، وفي الجهاد : باب الشجاعة في الحرب والجبن ، وباب اسم الفرس والحمار ، وباب الركوب على الدابة الصعبة والفحولة من الخيل ، وباب ركوب الفرس العري ، وباب الفرس القطوف ، وباب الحمائل وتعليق السيف بالعنق ، وباب مبادرة الإمام عند الفزع ، وباب السرعة والركض في الفزع ، وباب إذا فزعوا بالليل ، وفي الأدب : باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل، وباب المعاريض مندوحة عن الكذب ، ومسلم (٢٣٠٧) (٤٩) في الفضائل: باب في شجاعة النبي عليه السلام وتقدمه للحرب. (٢) يعني أن ((إن)) هي النافية واللام في ((لبحراً)) بمعنى ((إلا)) وهو مذهب الكوفيين فيما نقله الحافظ عن ابن التين . (٣) قال ابن الجوزي في ((زاد المسير)) ٢٥٧/٥: اختلف القراء في قوله تعالى ((إِن هذان لساحران) فقرأ أبو عمرو بن العلاء (إن هذين ) على إعمال ((إن)) وقال: إني لأستحيي من الله أن أقرأ ( أن هذان) وقرأ ابن كثير ((إن)) خفيفة ((هذانٌ)) بتشديد النون، وقرأ عاصم في رواية حفص ((إن)) خفيفة أيضاً، وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي ((إنّ)) بالتشديد ((هذان)» بألف ونون خفيفة . - ٢٢٣ - العرب تسمية الدواب وأداة الحرب باسم يُعرف به إذا طلب سوى الاسم الجامع . وكلن سيفُ النبي ◌ِّ يُسمى ذا الفِقار، ورايتُهُ العُقاب، ودرعُه ذات الفُضولِ ، وبغلته ◌ُلدُل ، وبعض أفراسه السُّكب ، وبعضها البحر . وقلل سهل بن سعد: كان النبي ◌ِّ في حائطنا فرسٌ يُقال له: الْليحيف (١)، ويروى الدّخيف (٢)، ويقال: سمّي الفرس اللحيف لطول ذنبه فعيل بمعنى فاعل ، كأنه كان يلحف الأرض بذنبه ، أي: يغطيها . وقال معاذ: كنت ردِفَ النبي ◌ِّ على حمار ◌ُقال له: عُفير (٣). وكانت نوقهُ تسمى القصواء والعضباء والجدعاء . قال حميد بن زنجوية: إنما يُرادُ بتسمية ما وصفنا فيما نرى إيجاز الكلام لأن الرّجل قد يكون في مربطه الخيلُ الكثيرة ، والسُُّوفُ الكثيرة وغيرُذلك من متاع البيت ، فإذا طلب باسم يُعرف به، كان أوجز وأَخْف من أن يُطلب بالاسم الجامع ، فيقال: أيُّها . وينبغي أن يحسّن ذلك الاسم، فيكون أيمن لهُ، فإن النبي ◌ِّمُ سمّى بغلته الدُلدُل وهو طائر، وحماريُ اليعفور وهو ولدُ الظبية، لأنها أخف وأسرع من البغل والحمار ، وسمّىّ بعض خيله جناحاً، وبعضها السِّرحان وهو الذئب، لأن ذا الجناح والسِّرحان أخف وأسرع من الخيل ، وسمّى رابته العُقاب لسُرعته ، وقدرته على الصيد ، ويقال: كانت رايتُهُ العُقاب قطعة من مِرط أسود (١) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) ٤٣/٦ في الجهاد : باب اسم الفرس والحمار . "(٢) قال ابن الأثير في ((النهاية)): كذا رواه البخاري، ولم يتحققه، والمعروف بالحار المهملة . (٣) رواه البخاري ٤٤/٦ . - ٢٢٤ - وكان لواؤه أبيض، ويُروى: كان اسم ردائه الفتح ، واسم غنمه غينة وبركة ، ليكثر لبنها ، ويبارك فيها ، ويروى أن اسم جاريته خضيرة . باب ضمان العارية ٢١٦١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن المير بندْ كُشائي، أنا أبو سهل محمد بن عمر السِّجزي، أخبرنا أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي، أنا أبو بكر محمد بن بكر بن داسة التمر ، نا أبو داوود سُليمان ابن الأشعث ، نا الحسن بن محمد ، وسلمة بن شبيب ، قالا : نا يزيد بن هارون ، أنا شريك ، عن عبد العزيز بن رُفيع ، عن أمية بن صفوان ابن أمية عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رُسُولَ اللهِ فِّ أَسْتَعَارَ مِنْهُ أذراعاً يَومَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ: أَغَصْبَآَ يَا مُمْدُ؟ قَالَ: (( بَلْ عَارِيَةٌ مَضْعُونَةٌ )(١) ٢١٦٢ - أخبرنا محمد بن الحسن المير بند كشائي، أنا أبو سهل السِّجزي (١) أبو داوود (٢٥٦٢) في البيوع: باب في تضمين العارية، وأخرجه أحمد ٤٦٥/٦ و٤٠١/٣، والحاكم ٤٧/٢ والبيهقي ٨٩/٦ وفيه عندهم شريك وهو سيىء الحفظ ، وأخرجه الحاكم أيضاً ٤٨/٣، والبيهقي ٨٩/٦ من طريق ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، عن عبد الرحمن ابن جابر عن أبيه جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد المسير الى حنين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الى صفوان بن أمية، نسأله أدراعا مائة درع وما يصلحها من عدتها ، فقال : أغصباً يا محمد ؟ فقال : بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك . وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وهو كما قال، فالحديث صحيح . - ٢٢٥ - أنا أبو سليمان الخطابي ، أنا أبو بكر بن داسة ، نا أبو داوود ، تاعبد الوهّاب بن نجدة الخوظي، نا ابن عياش، عن شرحبيل بن مسلم ، قال سَمِعْتُ أُبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِّهِ يَقُولُ: (( العَارِيَةُ مُؤَدَّةٌ، وَالِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالْدَّيْنُ مَقْضِيٌ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ ، (١) . هذا حديثٌ حسنٌ . واختلف أهلُ العلم في ضمان العارية ، فذهب جماعة" من أصحاب النبي عَ ◌ّمه وغيرهم إلى أنها مضمونة على المستعير ، رُوي ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة ، وهو قولُ عطاء ، وبه قال الشافعي وأحمد(٢). (١) أبو داوود (٣٥٦٥)، وأخرجه أحمد ٢٦٧/٥، والترمذي (٢١٢١) وحسنه ، وشرحبيل بن مسلم وإن كان فيه لين قد تابعه حاتم ابن حريث الطائي عند ابن حبان (١١٧٤) بلفظ ((العارية مؤداة ، والمنحة مردودة)) وللحديث شاهد عند أحمد ٢٩٣/٥ من حديث ابن المبارك ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن سعيد بن أبي سعيد عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : «ألا إن العارية مؤداة ، والمنحة مردودة ، والدين مقضي، والزعيم غارم)) وإسناده صحيح ، وأخرج أبو داوود (٣٥٦٦) من حديث يعلى بن أمية قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعا وثلاثين بعيراً)) قال: فقلت: يا رسول الله أعارية مضمونة أم مؤداة ؟ قال ؛ بل مؤداة ، وإسناده قوي . وصححه ابن حبان (١١٧٤ ) وحسنه ابن حزم . (٢) وقال أحمد في رواية : إِن شرط المعير الضمان كانت مضمونة ، وإلا فهي أمانة . شرح السنة ج ٨ م - ١٥ - ٢٢٦ - وذهب جماعة إلى أنها أمانة في يد المستعير ، إلا أن يتعدّى فيها ، فيضمن بالتعدِّي ، يُروى ذلك عن علي ، وابن مسعود ، وهو قول شريح ، والحسن ، وإبراهيم النخعي ، وبه قال سفيان الثوري ، وأصحابُ الرأي وإسحاق بن راهوية، وقال مالك : إن ظهر هلاكُهُ لم يضمن، وإن خفي هلاكُهُ ، ضمن . واتفقوا على أنّ من استأجر عيناً للانتفاع أنها لا تكون مضمونة عليه إلا أن يتعدى فيضمن، وقول النبي محمد ◌ّ في حديث صفوان (( بل عارية مضمونة)) ليس على سبيل الشرط ، لأن مايكون أمانة لا يصيرُ بالشرط مضموناً ، كالودائع، ولكن كان صفوان جاهلاً بحكم الإسلام ، فأخبره النبي وتابع أن حكم الإسلام ضمان العارية . وقوله في حديث أبي أمامة: ((العارية مؤدّاة)) دليلٌ على وجوب أداء عينها عند قيامها ، وأداء قيمتها عند هلاكها . وقوله: ((المنحة مردودة)) فالمنحة: ما يمنح الرَّجل صاحبه من أرض يزرعها مُدَّة، أو شاةٍ يَشربُ درَّها، أو شجرةٍ بأكل ثمرها، ثم يردّها فتكون منفعتها له ، والأصل في حكم العارية ، عليه ردّما . وأجزاء العارية إذا تلفت بالاستعمال لا يجب ضمانها ، لأنه مأذون في إتلافها . وفيه دليل على أن مؤنة ردّ العارية على المستعير. وقولهُ: ((الزعيم غارمٌ)) فالزعيم : الكفيل ، فكلّ من تكفّل ديناً عن الغير ، عليه الغرم . وُرُوي عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ◌َّم قال : ((على اليد ما أخذتْ حَتّى تُؤدي))(١) ثم إن الحسن نسي ، قال: هو أمينُك لا ضمان عليه. (١) أخرجه أحمد ٨/٥ و٠١٣ والدارمي ٢٦٤/٢ وأبو داوود (٣٥٦١) والترمذي (١٢٦٦)، وابن ماجة (٢٤٠٠)، والبيهقي،٩٠/٦ إب الخصم قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَاَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [ النساء: ٢٩]. ٢١٦٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، نا علي بن الجعد ، أنا شعبة ، عن عدي بن ثابت سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ الأَنْصَارِيَّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِّهِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النُّهْبَىِ(١) وَاْلَةِ. هذا حديثٌ صحيحٌ أخرجه محمد (٢) عن آدم ، عن شعبة. وعبد الله بن يزيد : هو جدٌ عدي بن ثابت أبو أمّه . ٢١٦٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا عبد الرحمن بن أبي شريح، أنا أبو القاسم البغوي ، نا علي بن الجعد ، أنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس وصححه الحاكم ٤٧/٢، ووافقه الذهبي ، لكن في سماع الحسن من سمرة خلاف ، وقد عنعن فيه وهو مدلس . (١) بضم النون فعلى من النهب وهو أخذ المرء ما ليس له جهاراً. (٢) هو في ((صحيحه)) ٨٦/٥ في المظالم : باب النهبى بغير إذن صاحبه وفي الذبائح والصيد : باب ما يكره من المثلة والمصبورة والمجثمة . - ٢٢٨ - عَنْ أَنس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صِاله: (( مَنِ أَنتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا ) . وبهذا الإسناد قال : أخبرنا أبو جعفر ، عن حميد ، عن أنس ، عن النبي ◌َ قل مثل ذلك(١) هذا حديث حسن غريب. وتتأوّل النهبى في الحديث على الجماعة ينتهبون الغنيمة" ، فلا يُدخلونه في القسم ، والقومُ يُقدم إليهم الطعامُ فينتهبونهُ، فكل يأخذ بقدر قوَّته ونحو ذلك ، وإلا فنهبُ أموال المسلمين محرمٌ لا يُشكل على أحد، ومن فعله ، يستحقُّ العقوبة والزّجر . والله أعلم . باب إثم من غصب أرضاً ٢١٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخمرفي ، أنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطّيسفوني ، أنا أبو عبد الله بن عمر الجوهري ، نا أحمد ابن علي الكُشمِيهني ، نا على بن ◌ُحجر ، أنا إسماعيل بن جعفر ، عن العلاء ، عن العبّاس بن سهل بن سعد الساعدي (١) حديث صحيح بشواهده، وأخرجه الترمذي (١٦٠١) وأبو جعفر الرازي سيء الحفظ وفي الباب عن جابر عند أبي داوود (٤٣٩١)، وابن ماجة ( ٣٩٣٥)، وعن عمران عند ابن حبان ( ١٦٨٠)، وابن ماجة (٣٩٣٧)، وعن ثعلبة بن الحكم عند ابن ماجة (٣٩٣٨) ورجاله ثقات وصححه ابن حبان (١٦٧٩)، وعن زيد بن خالد عند أحمد ١١٧/٤ - ٢٢٩ - عَنْ سَعِيدٍ بنٍ زَيْدٍ بْنِ عَمْرو بنِ نُفَيْلِ أَنَّ رَسُولَ اللهِلي قَالَ: (( مَنِ افْتَطَعَ شِبْراً مِنَ الأَرْضِ ظُلْماً، طَوَّقَهُ اللهُ إِيَّاهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ ، . هذا حديثٌ متفقٌ على صحته (١) أخرجهُ مسلم عن علي بن ◌ُحُجر ، وأخرجاهُ من طرق عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن سعيد بن زيد . قولهُ: ((طَوَّقَهُ اللهُ من سبع أرضين)) قيل: أراد طوق التكليف لا طوق التقليد ، وهو أن يطوق حملها يوم القيامة، وقيل: أراد أنه يخسف به الأرض ، فتصيرُ البقعة المغصوبة في عنقه كالطوق، وهذا امح ، لما ٢١٦٦ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا مسلم بن إبراهيم ، نا عبدُ الله بن المبارك ، نا موسى بن عقبة ، عن سالم عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌ِّهِ: (( مَنْ أَخَذَ مِنَ الأرْضِ شَيْئاً بِغَيْرِ حَقُّهٍ، خُيِفَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ إلى سَبْعٍ أَرْضِينَ» . هذا حديثٌ صحيحٌ (٢). (١) البخاري ٧٤/٥، ٧٥ في المظالم: باب إثم من ظلم شيئاً من الأرض ، وفي بدء الخلق : باب ما جاء في سبع أرضين ، ومسلم ( ١٦١٠ ) في المساقاة : باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها . (٢) البخاري ٧٦/٥ في المظالم : باب إثم من ظلم شيئاً من الأرض ، وفي بدء الخلق : باب ما جاء في سبع أرضين . باب من غرس أرض غيره بغير أذنه ٢١٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن الميرَبنْدُ كْشائي ، أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سراج الطحان ، أنا أبو أحمد محمد بن قريش ابن سليمان المروروذي ، أنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز المكي ، أنا أبو ◌ُبيد القاسم بن سلام، قال : سمعت سعيد بن عبد الرحمن الجمحي يحدّث عن هشام بن مُروة عَنْ أَبِيْهِ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ◌ِِّ قَالَ: ((مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيْتَةَ، فَهِيَ لَهُ ، وَلَيْسَ لِعِرْقِ ظَالٍِ حَقُّ،(١) . قال الجمعي : قال هشام: العرق الظالم: أن يجيء الرّجل إلى أرض قد أحياها رجلٌ قبله، فيغرس فيها، أو يحدث فيها شيئاً، ليبتوجبَ به الأرض . هذا الكلام أو نحوه . قال أبو عبيد: فهذا التفسير في الحديث ، ومما يحقق ذلك حديثٌ آخر سمعت عبّاد بن عوَّام يحدثهُ عن محمد بن إسحاق ، عن يحيى بن عروة (١) هو في كتاب ((الأموال)) ص ٢٨٦، وأخرجه أبو قاوود (٣٠٧٣) في الخراج : باب في إحياء الموات ، والترمذي ( ١٣٧٨ ) من حديث أيوب ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن سعيد بن زيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم وإسناده قوي ، وحسنه الترمذي ، وفي الباب عن عائشة وجابر، وعبدالله بن عمرو بن العاص ، وفضالة بن عبيد وغيرهم ، وستذكر في بابها إن شاء الله . - ٢٣١ - عن أبيه يرفعه إلى النبي ◌ِِّ مثلَ هذا الحديث قال: قال عروة : ولقد أخبرني الذي حدثني بهذا الحديث أن رجلاً غرس في أرض رجلٍ من الأنصار نخلاً، فاختصما إلى رسول الله مؤلم، فقضى الأنصاري بأرضه ، وقضى على الآخر أن يَنزِعَ نخلهُ ، قال: فلقد رأيتها يُضربُ في أصولها بالفؤوس وإنها لنخلٌ مُعُمْ"(١). قال أبو عبيد: قولهُ: ((نخل عم)): هي التامة في طولها والتفافها ، وواحدتها : عميمة، ومنه قيل للمرأة : عميمة إذا كانت كذلك في خلقها . قال الإمام: من غصب أرضاً فزرعها ، أو غرسها ، قُلِعَ زرُه وغِراسه، ولا شيءَ له ، وعليه أجرُ مثلِ الأرض من يوم أخذها ، وضمانُ نقصان دخل الأرض بالغرس أو القلع ، وإن أدرك الزرع ، فهو لمن كان البذر له، لأنه تولّد من عين ماله على قول عامة أهل العلم ، وحُكي عن أحمد أنه قال : إذا حصد الزرع ، فهو لصاحب الأرض ، وللزارع الأجرةُ ، واحتج بما روى شريك عن أبي إسحاق ، عن عطاء ، عن رافع بن خديج أن النبي عِ المِ قال: ((مَنْ زَرَعَ في أرض قومٍ بغير إذنِهِم، فليس لهُ مِنَ الزرع شيء، ولهُ نفقتُهُ))(٢) وهذا حديث ضْعفه بعضُ أهل الحديث ، وقال محمد بن إسماعيل: لا أعرفهُ من حديث أبي إسحاق إلا برواية شريك، ويُحكى عن أحمد أنه قال: زاد أبو إسحاق فيه ((بغير إذنه)) ولم يذكر غيرُه هذا الحرفَ . (١) هو في ((الأموال)) ص ٢٨٦ ٢٨٧٠ ٠ وأخرجه أبو داوود (٣٠٧٥) من حديث ابن إسحاق مثله إلا أنه قال في مكان قوله: ((الذي حدثني بهذا الحديث)) رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأكثر ظني أنه أبو سعيد الخدري .... (٢) أخرجه أبو عبيد ص ٢٨٧ . وأبو داوود (٣٤٠٣) في البيوع : باب في زرع الأرض بغير إذن صاحبها، والترمذي ( ١٣٦٦)، وابن ماجة (٢٤٦٦ ) وإسناده ضعيف . - ٢٣٢ - قال الإمام: إن ثبت قوله: ((بغير إذنه)) فيحتمِلُ أن يكون قوله: (((ليس له من الزرع شيء)) على سبيل العقوبة والحومان لظلمه وغصبه ، فإن لم يثبت ، فمن زرع أرض الغير بإذنه ، فإن كان البذر من الزّارع ، فما حصل، فلاُ، وإن كان البذر من مالك الأرض ، فما حصل ، فلمالك الأرض ، والزارع أجرُ عمله . ولو باع الغاصبُ المالَ المغصوب، فبيعُهُ مردود، والمشتري بمنزلة الغاصب إن كان عالماً به ، وإن كان جاهلا ، فلا إثم عليه ، غير أن العين ولو هلكت عندهُ، ضمن قيمتها ، ولا يرجعُ بها على الغاصب ، فإن خاصمهُ المالك ، وانتزعها من يده بالبينة ، رجع هو بالثمن على البائع الغاصب . روي عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة ، قال : قال رسول الله عَبِِّ: ((من وَجد ◌َين مالِهِ عِند رجُلٍ، فهو أحقُ به، ويتبعُ البَيْعُ منْ بَاعَ (١) )). باب من حلب ماشية الغير بغير إذنه ٢١٦٨ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن نافع عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِلِ قَالَ: (((لاَ يَخْلِيَنْ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إلاَّ بِإِذْنِهِ، أَيُحِبُ أَحَدُكُمْ أَنْ (١) أخرجه أحمد ١٣/٥، وأبو داوود (٣٥٣١) في البيوع : باب في الرجل يجد عين ماله عند رجل، والنسائي ٣١٣/٧، ٣١٤ وإسناده ضعيف . - ٢٣٣ - تْقَى مَثْرُبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ؟! فَإنَّمَا تَخْرُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَظْعِمَتَهُمْ ، فَلا يَخْلِيَنْ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَد إلاَّ ياذْنِهِ )) . هذا حديثٌ متفقٌ على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف وأخرجهُ مُسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك . والمشرُبة كالغرفة يوضع فيها المتاعُ، ورُوي ((فيُنتثل طعامه)) (٢) بالثاء ، أي يُستخرج ، ويقال للتراب الذي يخرج من البئر : نثيل ، وفي الحديث ((نئل ما في كنانته)) (٣) أي: صبّها ونثرها. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أنه لا يجوزُ أن يحليب ماشية الغير بغير إذنه ، فإن اضطر في مخمصة، ومالكُها غيرُ حاضر ، فله أن يحليها ، ويشرب ويضمنَ للمالك، وكذلك سائرُ الأطعمة، وقال قومٌ لا ضمان عليه ، لأن الشرع أباحه لهُ، كما لو أكل مال نفسه. وذهب قومٌ إلى إباحته لغير المضطر إذا لم يكن المالك حاضراً ، وبه قال أحمد وإسحاق ، فإن أبا بكر حلب لرسول الله يَاتٍ لبناً من غنم رجل من قريش يرعاها عبدٌ لهُ، وصاحبُها غائبٌ في مخرجه إلى المدينة (٤) (١) ((الموطأ)) ٩٧١/٢ في الاستئذان : باب ما جاء في أمر الغنم، والبخاري ٦٤/٥، ٦٥ في اللقطة: باب لا تحتلب ماشية أحد إلا بإذنه ، ومسلم ( ١٧٢٦ ) في اللقطة : باب تحريم حلب الماشية بغير إذن مالكها . (٢) هي رواية لمسلم وأبي داوود (٢٦٢٣)، وابن ماجة ( ٢٣٠٢). (٣) في البخاري ٢٧٦/٧ من حديث سعد قال : نثل لي النبي صلى الله عليه وسلم كنانته يوم أحد . (٤) وهو في الصحيح من حديث الهجرة الطويل . - ٢٣٤ - واحتجوا بما روى قتادة، عن الحسن، عَن سَمُرَةَ بن جندبٍ أن النبي مح لول قال: ((إذا أتى أحدُكم على ماسيةٍ، فإن كان فيها صاحبُها فليستأذنهُ، فإن أذن لهُ، فليحتلِبْ وَلَيشربْ، وإن لم يكن فيها، فليصوتْ ثلاثاً، فإنْ أجابَهُ أحدٌ ، فليستأذنهُ، فإن لم يُجبه ◌ُأحدٌ، فليحتلِب" وليشرب ولا يحمل))(١). وقد تكلم بعضُ أهل الحديث في رواية الحسن عن سمرة ، وقالوا : إنما يحدّث عن صحيفة سمُرة. وقد رخص بعض أهل العلم لابن السبيل في أكل ثمار الغير، لما روي عن نافع، عن ابن عمر، بإسناد غريب، عن النبي عَ الِ قال: ((من دخل حائطاً، فليأكل ولا يتخذ غُبنة )) (٢) وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أن النبي ◌َّ سئل عن الثمر المعلّق، فقال: ((من (١) أخرجه أبو داوود (٢٦١٩ ) في الجهاد: باب في ابن السبيل يأكل ويشرب من اللبن إذا مر به ، والترمذي (١٢٩٦) في البيوع: باب ما جاء في احتلاب المواشي بغير إذن الأرباب ، وصححه ، وقد أعل بالانقطاع ، لأن الحسن لم يصرح بسماعه من سمرة ، لكن له شاهد من حديث أبي سعيد مرفوعاً ((إذا أتيت على راع، فناده ثلاثاً، فإن أجابك وإلا فاشرب من غير أن تفسد ، وإذا أتيت على حائط بستان ، فناد صاحب البستان ثلاث مرات، فان أجابك ، والا فكل في أن لا تفسد)) أخرجه ابن ماجة (٢٣٠٠) وصححه ابن حبان ( ١١٤٣) والحاكم والعيني. وانظر وجوه الجمع بين حديث النهي وحديث الجواز في ((الفتح)) ٦٥/٥، ٦٦. (٢) بضم الخاء وسكون الباء : معطف الازار وطرف الثوب ، أي : لا يأخذ منه في ثوبه ، يقال : أخبن الرجل : اذا خبأ شيئاً في خبنة ثوبه أو سراويله. والحديث أخرجه الترمذي (١٢٨٧)، وابن ماجة (٢٣٠١) وفي سنده يحي بن سليم الطائفي ، وهو سيء الحفظ ، وباقي رجال الاسناد ثقات . - ٢٣٥ - أصابَ منه منْ ذي حاجةٍ غير مُتَّخِذ خُبنة"، فلا شيء عليه))(١) وعند أكثر أهل العلم لا يُباح إلا بإذن المالك إلا لضرورة مجاعة يأكلها بالضمان إذا لم يجد المالك (٢). وفي الحديث دليلٌ على إثبات القياس، ورَدُ الشيء إلى نظيره حيث شبّه النبي ◌َِّفُ ضروع المواشي في حفظ اللبن بالغرفة التي يحفظ فيها الإنسانُ متاعهُ ، ويستدلُ به على وجوب القطع على من حلب لبناً مستسراً من الماشية في مراحها ، أو من الراعية إذا كانت محروسة حراسة مثلها ، كما لو سرق متاعاً من الغرفة . باب الماشية اذا أتلفت مال الغير ٢١٦٩ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو (١) أخرجه أحمد ( ٦٦٨٣) و (٦٩٣٦) و (٧٠٩٤) وأبو داوود (١٧١٠)، والترمذي (١٢٨٩)، والنسائي ٨٥/٨، وإسناده حسن. (٢) قال النووي في ((شرح المهذب)) اختلف العلماء فيمن مر ببستان أو زرع أو ماشية ، قال الجمهور : لا يجوز أن يأخذ منه شيئاً الا في حال الضرورة ، فيأخذ ويغرم عند الشافعي والجمهور ، وقال بعض السلف : لا يلزمه شيء ، وقال أحمد : إذا لم يكن على البستان حائط جاز له الأكل من الفاكهة الرطبة في أصح الروايتين ولولم يحتج لذلك ، وفي الأخرى إذا احتاج ، ولا ضمان عليه في الحال ، وعلق الشافعي القول بذلك على صحة الحديث قال البيهقي: يعني حديث ابن عمر مرفوعاً ((إذا مر أحدكم بحائط فليأكل ، ولا يتخذ خبنة )) أخرجه الترمذي واستغر به، قال البيهقي : لم يصح وجاء من أوجه أخر غير قوية ، وقد تعقبه الحافظ في ((الفتح)) ٦٦/٥ بقوله: قلت: والحق أن مجموعها لا يقصر عن درجة الصحيح ، وقد احتجوا في كثير من الأحكام بما هو دونها . وقد بينت ذلك في كتابي (( المنحة فيما علق الشافعي القول به على الصحة)). - ٢٣٦ - إسحاقٍ الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيْصَةُ أَنَّ نَاقَةً لِبَرَاءِ بْنِ عَاذِبٍ دَخَلَتْ حَاتِطاً، فَأَفْسَدَتْ، فَقَضَىَ رَّسُولُ اللهِِّ أنْ عَلى أَهْلِ الْحَوَائطِ حِفْظَهَا بِالنَّهارِ، وَأَنْ مَا أَفْسَدَتِ الْوائي بِالَّيْلِ ضَامِنْ عَلى أَهلِها، (١). قوله: ضامن ، أي: مضمونٌ على أهلها . قال الإمام : ذهب إلى هذا بعضُ أهل العلم أنّ ما أفسدت الماشيةُ بالنهار من مال الغير ، فلا ضمانَ على ربها ، وما أفسدت بالليل ، يضمنه ربها ، لأن في عرف الناس أن أصحابَ الحوائط والبساتين يحفظونها بالنهار وأصحابَ المواشي بسرحونها بالنهار، ويَردُّونها بالليل إلى المراح ، فمن خالف هذه العادة ، كان خارجاً عن رسوم الحفظ إلى حد التضييع ، هذا إذا لم يكن مالكُ الدابة معها ، فإن كان معها، فعليه ضمانُ ما أتلفته سواء كان راكبها أو سائقها أو قائدها ، أو كانت واقفة، وسواء أتلفت بيدها أو رجلها ، أو فمها ، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي . (١) ((الموطأ)) ٧٤٧/٢، ٧٤٨ مرسلا، وأخرجه عبد الرزاق (١٨٤٣٧) ومن طريقه أبو داوود (٣٥٦٩) في البيوع عن معمر ، عن الزهري ، عن حرام بن سعيد بن محيصة ، عن أبيه أن ناقة للبراء .... قال ابن عبد البر : ولم يتابع عبد الرزاق على ذلك ، وأنكر عليه قوله: ((عن أبيه))، وقال أبو داوود ، قال محمد بن يحيى الذهلي: لم يتابع معمر على ذلك، قيل: الخطأ من معمر ، والحديث من مراسيل الثقات ، وتلقاه أهل الحجاز وطائفة من العراق بالقبول ، وجرى عمل أهل المدينة عليه. انظر شرح ((الموطأ)) ٢١٦/٣ الزرقاني. - ٢٣٧ - وذهب أصحابُ الرأي إلى أن المالك إن لم يكن معها ، فلا ضمان عليه ليلاً كان أو نهاراً، واحتجوا بقول النبي ◌َّ: ((جُرْحُ العجماء جُبارٌ)) وهذا حديثٌ عام خصهُ حديث البراء . وإن كان المالك معها قالوا : إن كان يسوقها ، فعليه ضمانُ ما أتلفت بكل حال ، وإن كان قائدها أو راكبتها ، فعليه ضمان ما أتلفت بفمها أو يدها ، ولا يجب عليه ضمانُ ما أتلفت برجلها ، واحتجوا بما رُوي عن سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، عن رسول الله مواقع قال: ((الرّجل ◌ُجبار))(١) وهذا حديثٌ غير محفوظ، وسفيان بن حسين معروف بسوء الحفظ . وقال ابن سيرين : كانوا لا يُضمنون من النّفعة (٢) وهي الرمية بالرجل ويُضْمِّنْون من ردّ العنان وقال حماد: لا تضمنُ النّفحة إلا أن ينخُسَ إنسانٌ الدابة (٣). قال الحكم وحماد: إذا ساق المُكاري حماراً عليه امرأة فتخير لا شيء عليه (٤). (١) أخرجه أبو داوود (٤٥٩٢) في الديات: باب في الدابة تنفح برجلها ، وإسناده ضعيف، وعلته سفيان بن حسين ، فإنه لا يحتج بروايته عن الزهري باتفاقهم . (٢) النفحة بفتح النون وسكون الفاء : الضربة بالرجل ، يقال : نفحت الدابة : إذا ضربت برجلها ، ونفح بالمال : رمى به ، ونفح عن فلان ونافح : دفع ودافع ، والعنان بكسر العين : ما يوضع في فم الدابة ليصر فها الراكب كما يختار . والمعنى أن الدابة إذا كانت مركوبة ، فلفت الراكب عنانها ، فأصابت برجلها شيئا ، ضمنها الراكب ، وإذا ضربت برجلها من غير أن يكون له في ذلك تسبب لم يضمن ، وهذا الأثر علقه البخاري في ((صحيحه)) ٢٢٦/١٢ قال الحافظ: وصله سعيد بن منصور عن هشيم، حدثنا ابن عون ، عن ابن سيرين ، وهذا سند صحيح . (٣) علقه البخاري ٢٢٧/١٢ قال الحافظ : ووصل بعضه ابن أبي شيبة من طريق شعبة سألت الحكم عن رجل واقف على دابته فضربت برجلها، فقال: يضمن وقال حماد : لا يضمن . (٤) هو في البخاري ٢٢٧/١٢ تعليقاً . - ٢٣٨ - وقال الشعبي : إذا ساق دابة فأتعبها ، فهو ضامن لما أصابت وإن كان خلفها مترسلًا لم يضمن(١) ولو غلبته الدابةُ ، فأتلفت شيئاً، فالشافعي فيه قولان، وقد صحّ عن النبي ◌َّمَ أنه قال: «جُرْحُ العجماءِ جبار، والمعدِنُجُبار، والبئر جبار)) (٢) وأراد بالمعدِن والبئر: أن يستأجر الرجلُ قوماً ليعملوا في معدنٍ له، فانهار المعدنُ عليهم، أو استأجر رجلاً ليحفر له بئراً في ملكه ، فانهارت عليه ، فدماؤهم قدر ، لأنهم أعانوا على قتل أنفسهم ، وقيل: أراد بالبشر أن يحفر الرجل بثراً في ملك نفسه أو في مَوات، فتردّى فيها إنسان، فهلك، فهو هدرٌ ، وإن كانت في داره بئر ، فأذن لإنسان بدخولها ، فدخل ، فسقط فيها ، لا ضمان عليه إلا أن يكون ليلاً ، أو الداخل أعمى ، أو كانت مُغطاة ، ولم يُعلمه بها ضمن الدّية عاقلته ولاقَوّد" . ورُوي ((والنار جبار)) (٣) قيل: هو تصحيف، وإنما هو (( البئر جبار)) وإن صحّ ، فتأويله النار يوقدها الرَّجل في ملكه، فتطير" بها الريح إلى مال لغيره من حيث لا يمكنه ردُّما ، فهو هدر . قال الإمام : وهذا إذا أوقدها في وقت مُكون الريح ، ثم هَبْت الريحُ ، فإن أوقد في أرض فلاة مملوكة له في وقت هبوب الرياح ولا (١) علقه البخاري ٢٢٧/١٢ أيضا، وقال الحافظ: وصله سعيد بن منصور وابن أبي شيبة من طريق اسماعيل بن سالم ، عن الشعبي قال : إذا ساق الرجل الدابة وأتعبها ، فأصابت إنساناً فهو ضامن ، فان كان خلفها مترسلا ( أي : يمشي على هيئته ) فليس عليه ضمان فيما أصابت . (٢) متفق عليه من حديث أبي هريرة . (٣) أخرجه أبو داوود (٤٥٩٤) في الديات: باب في النار تعدى ، وابن ماجة (٢٦٧٦) في الديات باب الجبار ، وإسناده قوي . - ٢٣٩ - حائلَ ثَمَّ يمنعها من أَن تطيِّرَها الريحُ ، فتصيب زرع الغير ، فيضمن ، كما لو رمى من ملكه ناراً إلى مال الغير فأحرقه . وقال أبو عبيد على قوله ((المعدِنُ جبار)): وهذا أصل لكل عامل عمل عملاً بكراء ، فعطب فيه أنه ◌َدر لا ضمان على من استعملهُ إلا أنهُم إذا كانوا جماعة ، ضمن بعضُهم لبعض على قدر حصصهم من الدية ، ومن هذا لو أن رجلين هَدما حائطاً ، فسقط عليها ، فقتل أحدهما ، كان على عاقلة الذي لم يمت نصفُ الدّية لورثة الميت، ويسقط النصف ، لأن الميت أعان على قتل نفسه . ولو مال حائط إلى الطريق ، فسقط فأصاب إنساناً ، لم يضمن عند بعضهم وهو قول الشافعي ، إلا أن يبنيه مائلاً ، فيضمن ، لأن الميل حادثٌ لم يكن منه فيه تعد ، وقال بعضهم: إن تقدم إليه رجل ، وأشهد ، فلم يهدم حتى سقط، ضمن ما أصابهُ، وهو قول إبراهيم النخعي، وأصحاب الرأي. باب الشفعة ٢١٧٠ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأنا أبو عبد الله عبد الرحمن بن عبد الله ابن أحمد القفال ، أنا أبو مسعود محمد بن أحمد بن يونس الخطيب ، نا • بن يعقوب الأصم ( ح ) وأخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي ويأبو الفضل محمد بن أحمد العارف قالا : أنا أبو بكر الخيري ، نا أبو العبّاس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، نا سعيد بن سالم القدّاح ، أنا ابن جريج ، عن أبي الزبير - ٢٤٠ - عَنْ جَابِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيُ بَ ◌ّ أَنَهُ قَالَ: ( الشَّفْعَةُ فِمَا لَمْ يُقْتَمْ، فَإِذَ وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلاَ شُفْعَةَ». هذا حديثٌ متفقٌ على صحته (١). أخرجه ◌ُلم عن محمد بن عبد الله ابن نمير وغيره، عن عبد الله بن إدريس ، عن ابن جريج معناه ، وأخرجه محمد من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن جابر . ٣١٧١ - أنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف، ثنا محمد بن إسماعيل ، ثنا مدّد، ثنا عبد الواحد أنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَضَى النَّبِيِّ بِّهِ بِالشُّفْعَةِ في كُلْ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ، وَصُرِفَتِ الطَّرْقُ (٣)، فَلاَ شُفْعَةَ ». وَقَالَ عَبْدُ الْرَّزَاقِ عَنْ مَعْمَر: (( فِي كُلُّ مَالٍ لَمْ يُقْتَمِ،. (١) الشافعي ٢١١/٢، والبخاري ٣٦٠/٤ في أول الشفعة، وفي البيوع : باب بيع الشريك من شريكه ، وباب بيع الأرض والدور والعروض مشاعاً غير مقسوم ، وفي الشركة : باب الشركة في الأرضين ، وباب إذا قسم الشركاء الدور أو غيرها فليس لهم رجوع ولا شفعة ، وفي الحيل : باب في الهبة والشفعة، ومسلم (١٦٠٨) (١٣٤)في المساقاة: باب الشفعة. (٢) قال الحافظ : أي: بينت مصارف الطرق وشوارعها كأنه من التصرف ، أو من التعريف ، وقال ابن مالك : معناه خلصت وبانت وهو مشتق من الصرف بكسر الصاد : الخالص من كل شيء . وابن ماجة ( ٢٦٧٦) في الديات: باب الجبار، وإسناده قوي .