Indexed OCR Text
Pages 101-120
باب
طواف الفروم
١٨٩٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا أحمد هو ابن
عيسى ، أنا ابن وهب ، أخبرني عمرو هو ابن الحارث ، عن محمد بن عبد
الرحمن بن نوفل القُرشي أنه سأل ◌ُروة بن الزبير (١) فقال :
◌َقَدْ حَجَّ النَّبِيِِِّّ، فَأْخْبَرَّتَنِي عَائِشَةُ أَنَّهُ أَوَّلُ
شَيءَ بَدَأَ بِهِ حينَ قَدِمَ أَنْهُ تَوَضَّأْ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لْ
تَكُنْ ◌ُمْرَةٌ، ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ ، فَكَانَ أَوْلَ شَيءٍ بَدَأَ بِهِ
الطَّوافُ بِالبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عَمْرَةٌ، ثُمَّ محمَرُ مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمّ(٢)
(١) حذف البخاري صورة السؤال وجوابه ، واقتصر على المرفوع
منه ، وقد ذكره مسلم ولفظه : أن رجلا من أهل العراق قال له : سل لي
عروة بن الزبير عن رجل يهل بالحج ، فإذا طاف بالبيت أيحل أم لا ؟ فإن
قال لك : لا يحل ، فقل له : إن رجلا يقول ذلك ، قال : فسألته ، فقال :
لا يحل من أهل بالحج إلا بالحج ، قلت : فإن رجلا كان يقول ذلك ، قال :
بئسما قال . فتصداني الرجل ، فسألني ، فحدثته ، فقال : فقل له :
فإن رجلا كان يخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعل ذلك ، وما
شأن أسماء والزبير قد فعلا ذلك ، قال : فجئته فذكرت له ذلك ، فقال :
من هذا ؟ قال : لا أدري ، قال : فما باله لا يأتيني بنفسه يسألني ؟ أظنه
عراقياً ، قلت : لا أدري ، قال : فإنه قد كذب ...
(٢) من هنا إلى آخر الحديث من كلام عروة، وما قبله من كلام عائشة
كما قاله الداوودي ، واستظهره الحافظ .
- ١٠٢ -
حَجْ عُثْنُ فَرَأَيْتُهُ أَوَّلُ شَيءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمّ ◌َمْ
تَكُنْ مُمْرَةٌ، ثُمَّمُعَاوِيَةُ وَعَبدُ اللهِ بْنُ مُمَرَ، ثُمَّ ◌َحَجَجْتُ مَعَ
أَبِي (١) الزُبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوافُ
بِالبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ مُمْرَةٌ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْمَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ
يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، ثُمْ لَمْ تَكُنْ مُخْرَةٌ، ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ
فَعَلَ ذِكَ أَبْنُ مُمَرَ، ثُمَّ لَمْ يَنْقُضْهَا عُمْرَةٌ. وَهَذا ابْنُ عُمَرَ
عِنْدَهُمْ، فَلَ يَسْأَلُونَهُ؟ وَلا أَحَدُ ثَمّنْ مَضى مَا كَانُوا يَبْدَؤُونَ بِشَيءُ
حِينَ يَضَعُونَ أَقْدَامَهُمْ (٢) مِنَ الْطَوافِ بِالبَيْتِ ثُمَّ لاَ يَحِلُونَ
وَقَدْ رَأَيْتُ أُمّي وَخَالَتِي حينَ تَقْدَمَانِ لاَ تَبْتَدِتَانِ بِشَيءٍ أَوَّلَ
مِنَ آلبَيْتِ تَطُوَفَانِ بِهِ، ثُمَّ لاَتَجِلاَّنِ، وَقَدْ أَخْبَرَ تِي أُمِّي
أَنْها أَهَلَّتِ هِيَ وَأْختُها، والزُّبِيرُ وَفُلانٌ وَفُلانٌ بِعُمْرَةٍ ، فَمَّا
مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُوا (٣).
(١) في البخاري رواية الكشميهني ((ابن)) وهو تصحيف نبه عليه
القاضي عياض ، وغيره .
(٢) قال ابن بطال: لا بد من زيادة لفظ ((أول)) بعد لفظ ((أقدامهم)).
(٣) قال النووي: لا بد من تأويل قوله ((مسحو الركن)) لأن المراد به
الحجر الأسود . ومسحه يكون في أول الطواف ، ولا يحصل التحلل بمجرد
مسحه بالإجماع ، فتقديره : فلما مسحوا الركن ، وأنموا طوافهم وسعيهم
وحلقوا . حلوا . وحذفت هذه المقدرات للعلم بها لظهورها ، وقد أجمعوا
على أنه لا يتحلل قبل تمام الطواف . . ثم مذهب الجمهور أنه لا بد من السعي
- ١٠٣ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن هارون بن سعيد
الأيليّ، عن ابن وهب .
ورُؤُي عن سعد بن أبي وقاص أنه كان إذا دخل مكّة مراهقاً ،
خرج إلى عرفة قبل أن يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم يطوف بالبيت
بعد أن يُرجع (٢) .
وقال نافع : كان ابن عمر إذا أحرم من مكة لم يطْف بالبيت ، ولا بين
الصفا والمروة حتى يرجع من مِنِى (٣).
بعده ، ثم الحلق ، وتعقب بأن المراد بمسح الركن كناية عن تمام الطواف
لاسيما واستلام الركن يكون في كل طوفة ، فالمعنى : فلما فرغوا من الطواف
حلوا . وأما السعي والحلق ، فمختلف فيهما كما قال ، ويحتمل أن يكون
المعنى : فلما فرغوا من الطواف وما يتبعه ، حلوا . قال الحافظ : وأراد
بمسح الركن هنا : استلامه بعد فراغ الطواف والركعتين كما في حديث
جابر، فحينئذ لا يبقى إلا تقدير: ((وسعوا)) لأن السعي شرط عند عروة،
بخلاف ما نقل عن ابن عباس . وأما تقدير : فحلقوا ، فينظر في رأي عروة ،
فإن كان الحلق عنده نسكاً ، فيقدر في كلامه ، وإلا فلا .
(١) البخاري ٣٩٧/٣ في الحج : باب الطواف على وضوء، ومسلم
(١٢٣٥) في الحج : باب ما يلزم من طاف بالبيت وسعى .
(٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٣٧١/١ بلاغاً. وقال عقبه: وذلك
واسع إن شاء الله ، وقوله : ((مراهقاً)) بفتح الهاء وكسرها ، أي : ضاق
عليه الوقت حتى يخاف فوت الوقوف بعرفه .
(٣) أخرجه مالك ٣٦٥/١ في الحج : باب الرمل في الطواف وإسناده
صحيح .
باب
كيف الطواف
١٨٩٩ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي
ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر الجيري ، نا الأصم ، أذا
الربيع ، أنا الشافعي ، أنا أنسُ بن عياض، عن موسى بن عُقبة ،
عن نافع
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِِّ أَنْهُ كَانَ إِذَا طَافَ
فِي الْحَجْ أَو العُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ، سَعَى ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشَى
أَرْبَعَاَ، ثُمَّ يُصَلِّ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ آلْعَّهَا وَالْمَرْوَةِ .
هذا حديث متَّفق على صحته (١) أخرجه محمَّد عن إبراهيم بن المنذر ، عن
أبي ضمرة أنس بن عياض، وأخرجه مسلم عن محمد بن عباد ، عن حاتم بن
إسماعيل ، عن موسى بن عقبة .
١٩٠٠ - أخبرنا أبو الحسن الشِّيرزيّ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك، عن جعفر بن محمد بن علي
عن أبيه
(١) الشافعي ٣٩/٢. والبخاري ٣٨٣/٣ في الحج: باب من طاف
بالبيت إذا قدم مكة . وباب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة . ومسلم
(١٢٦١) (٢٣١) في الحج : باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة.
- ١٠٥ -
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِحَ اله
يَرْهُلُ مِنَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ حَتَّى أَنْتَهِى إِلَيْهِ ثَلاثَةَ أَظْوَافٍ.
صحيحٌ(١) أخرجه مُسلم عن يحيى بن يحيى، عن مالك.
قال الإمام : العملُ على هذا عند أهل العلم في الطواف أن يَرْمُلَ
ثلاثاً من الحجر الأسود إلى أن ينتهيّ إليه ، ويمشيَ أربعاً ، فلو ترك
الرَّل عمداً قال الشافعي: فقد أساء، ولا شيء عليه، وهو قولُ عامَّة
أهل العلم إلا سفيان الثوريَّ، فإنه قال : من ترك الرمل في الطواف ،
فعليه دم .
والرمل سنة" في طواف الدخول ، فأما طواف الإفاضة والوداع ، فلا
رَمَلَ فيه، لما روي عن ابن عباس أن النبي ◌َّعِ لم يَرٌمُلْ في السبع
الذي أفاض منه (٢). وكذلك كُلُّ من أحرم من مكة ، فلا رمل عليه
في الطواف على قول بعض العلماء ، وهو أظهر قولي الشافعي ، والقول
الآخر : إنه يرمل في كل طواف يَعقُبُهُ السعي بين الصفا والمروة .
ويجب أن يبتدىء الطواف من الحجر الأسود ، فيجعلَ البيت على
يساره ، ويمشي على وجهه .
(١) ((الموطأ)) ٣٦٤/١ في الحج: باب الرمل في الطواف، ومسلم ( ١٢٦٣)
في الحج : باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة .
(٢) أخرجه أبو داود (٢٠٠١) في الحج : باب الإفاضة بالحج ، وابن
ماجة (٣٠٦٠) في المناسك : باب زيارة البيت ورجاله تقات ، وصححه
الحاكم ٤٧٥/١، ووافقه الذهبي .
- ١٠٦ -
١٩٠١ - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، نا محمد
ابن عيسى الجُلودي، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم بن الحجاج
نا إسحاق بن إبراهيم ، نا يحيى بن آدم ، نا سفيان ، عن جعفر بن محمد
عن أبيه
عَنْ جَابِرٍ أَنْ رَسُولَ اللهِّهِ لَّا قَدِمَ مَكْةَ، أَتَى الْحَجَرَ
فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ مَشِى عَنْ يَيْنِهِ، فَرَعَلَ ثَلاَثً، وَمَشِى أَرْبَعاً.
هذا حديث صحيح(١)، وفيه دليل على أنه لو نكّس الطواف بأن
جعل البيت على يمينه ، ويمشي على وجهه لا يحسبُ، وهو قول الشافعي.
وقال أصحاب الرأي: يعيد ما دام بمكّة، فإن فارق مكة، أجزأه دم".
والاضطباع سنة في الطواف وهو أن يشتمل بردائه على منكبه الأيسر
من تحت منكبه الأيمن، فيكون منكبُهُ الأيمنُ مكشوفاً ، فلا يزال كذلك
حتى يفرغ من الطواف والسعي بين الصفا والمروة .
رُوي عن يعلى بن أمية قال: طاف رسولُ الله وَعِ مُضطيعاً
بَبُرْدٍ أخضر"(٢).
(١) هو في صحيح مسلم (١٢١٨) (١٥٠) في الحج : باب ما جاء أن
عرفة كلها موقف .
(٢) أخرجه أحمد ٢٢٣/٤، وأبو داود (١٨٨٣) في المناسك : باب
الاضطباع في الطواف ، والترمذي ( ٨٥٩) في الحج : باب ما جاء أن النبي
صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعاً، وابن ماجة (٢٩٥٤) ورجاله ثقات .
وقال الترمذي : حديث حسن صحيح، وروى أبو داود (١٨٨٤) من
حديث حماد بن سلمة ، عن عبدالله بن عثمان بن خثيم ، عن سعيد بن جبير ،
عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من
الجعرانة ، فرملوا بالبيت ، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم قد قذ فوها على
عواتقهم اليسرى ، واسناده قوي .
ـاب
استلام الركنين اليمانيين وتقبيل الحجر الاسود
١٩٠٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد الحسين
ابن أحمد بن محمد بن الحسن المخلدي ، أنا أبو العباس محمد بن إسحاق
السرَّاج ، نا قتيبة بن سعيد ، نا الليث ، عن ابن شهاب ، عن سالم
عَنْ أَبِهِ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ عَّهِ يَمْسَحُ مِنَ
البيْتِ إِلاَّ الْرُكْتَيْنِ آلْيَ نِبَيْنِ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن أبي الوليد ، وأخرجه
مسلم عن قتيبة ، كلاهما عن الليث .
١٩٠٣ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزيّ، أنا زاهر بن أحمد ، أخبرنا
أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن
سالم بن عبد الله أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق أخبر عبد
الله بن عمر ..
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِّهِ قَالَ: ((أَلَّمْ تَرَيْ أَنْ
قَوْمَكِ حِينَ بَنُوا الْكَعْبَةَ، اقْتَصَرُوا عَلى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ ،؟
قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلاَ تَرُدُّهَا عَلى قَواعِدِ إِبْراهِيمَ؟
قَالَ: ((لَوْلا حِدْثانُ(٢) قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ».
(١) البخاري ٣٧٩/٣ في الحج: باب من لم يستلم إلا الركنين
اليمانيين ، ومسلم (١٢٦٧) في الحج : باب استحباب استلام الركنين اليمانيين
في الطواف .
(٢) بكسر الحاء وسكون الدال بمعني الحدوث ، أي : قرب عهدهم.
- ١٠٨ -
قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: لَتْنْ كانَتْ عَاِشَةُ سَمَعَتْ
هَذا مِنْ رَسُولِ اللهِِّ مَا أُرَى - يَعْنِي رَسُولَ اللهِ
صَّهُ - تَرَكَ اسْتِلاَمَ الرُّكْتَيْنِ الَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ إلاَّ أَنَّ البَيْتَ
لَمْ يُتَمَّمْ عَلى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن مسلمة
وأخرجه مُسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
وفي الحديث دليل على جواز ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصُرَ
عنه فهم بعض النّاس ، فيقعوا في فِتنةٍ .
١٩٠٤ - أنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي ،
أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا مسدّد، نا أبو الأحوص،
نا الأشعث ، عن الأسود بن يزيد
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأْتُ النَّبِيِّ بِّهِ عَنْ الْجَدْرِ(٣) أَمِنَ
(١) ((الموطأ)) ١/ ٣٦٣، ٣٦٤ في الحج: باب ما جاء في بناء الكعبة،
والبخاري ٣٥١/٣، ٣٥٢ في الحج : باب فضل مكة وبنيانها ، وفي العلم :
باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه ، فيقعوا
في أشد منه ، وفي الأنبياء : باب قول الله تعالى (واتخذ الله إبراهيم خليلا )
وفي تفسير سورة البقرة : باب قول الله تعالى ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد)
وفي التمني : باب ما يجوز من اللو، ومسلم ( ١٣٣٣) (٣٩٩) في الحج :
باب نقض الكعبة وبنائها .
(٢) بفتح الجيم وسكون الدال ، وفي رواية المستملي : : الجدار .
قال الخليل : الجدر لغة في الجدار ، ولأبيّ داود الطيالسي في مسنده عن أبي
الأحوص شيخ مسدد فيه : الجدر أو الحجر بالشك ، ولأبي عوانة من
طريق شيبان عن الأشعث: (( الحجر )) بغير شك .
- ١٠٩ -
آلْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟
قَالَ : إِنَّ قَوْمَكِ قَصُرَتْ بِهِمُ النَّفَفَةُ، قُلْتُ: فَا شَأْنُ بَابِهِ
مُرْتَفِعَاً؟ قَال: فَعَلَ ذلِكَ قَوْمُكِ لِيُدْخُلُوا مَنْ شَاؤُوا،
وَتَمْنَعُوا مَنْ شَاؤُوا، وَلَولا أَنَّ قَوْمَكِ حَديثٌ عَهْدُهُم بِالْجَاهِلِيَّةِ
فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ (١) اَجْدْرَ فِي الْبَيْتِ، وَأَنْ
أَلْصِقَ بَابَهُ بِالأرْضِ.
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن سعيد بن منصور ، عن
أبي الأحوص ، عن أشعث بن أبي الشَّعناء .
ورواه عبدُ الله بن الزبير عن خالته عائِشة قالت: قال النبي عَ لَّ
(( لولا أنَّ قومَك حديثوا عمدٍ بِشرك، لهدمتُ الكعبة فألزقتها بالأرض
وَ جَعلتُ لها بابينٍ، باباً شرقِياً، وباباً غربيّاً، وزدت فيها ستّة أذرع
من الحجر ، فان قريشاً اقتصرتها حيث بنت الكعبة (٣).
(١) هو مؤول بمعنى المصدر، أي : أخاف إنكار قلوبهم إدخالي
الحجر، وجواب ((لولا)) محذوف، وقد صرح به في رواية مسلم ولفظه
((فأخاف أن تنكر قلوبهم ، لنظرت أن أدخل الجدر في البيت ، وأن ألزق بابه
بالأرض )) .
(٢) البخاري ٣٥٢/٣، ٣٥٣، ومسلم (١٣٣٣) (٤٠٥) في الحج :
باب جدر الكعبة وبابها .
(٣) أخرجه مسلم ( ١٣٣٣) (٤٠١) في الحج : باب نقض الكعبة
وبنائها . و ((حيث)) هنا ظرف زمان .
مر
منه ١١٠ ست "
أراد بالجدر : الحجر . وفي الحديث دليل على جواز ترك بعض ما هو
الأولى إذا لم يكن فريضة عند خوف الفساد من فعلهِ .
وفي قوله: ((وأن ألصِقِّ بابه بالأرض)» بيان أن النَّاس غيرُ مَحجوبين
في حق الدين من دخول البيت أي وقت شاؤوا ، كما أن الحجر جزءٌ
من البيت ، ولا يحل لأحد أن يحجُب الناس عنه ، وما يأخذه السدنة
من الناس على دخول البيت لايطيب لهم ، وإنما يجب أجرُهم على ما يتولّونه
من القيام بمصالحه في بيت المال .
وقال أبو العالية الرّياحي في قوله سبحانه وتعالى ( فأنَّ الله ◌ُمُهُ )
قال : السهم المضاف إلى الله تعالى إنما هو الكعبة بيت الله عز وجل . وأكثر
أهل العلم على أنه أضاف الخمسَ إلى نفسه لشرفه ، وسهم الله وتَهمُ رسوله
واحد . وعلى هذا القياس أمرُ المساجد والمشاهد الرباطات ، والمنازل التي
ينتابها الناس لإقامة عبادة أو لنفع وارتفاقٍ. والآبارُ والحياض المسبلة
في المفاوز وليس لأحد أن يأخذ من بأتيها شيئاً إلا أن يستأجرهُ رجلٌ
أو يُعطيهُ شيئاً على قيامهِ بمصالحِه من سقي ماءٍ أو تنظيف مكانٍ
أو نحوه .
قال الإمام: والعمل على هذا عند أهل العلم أنه لا يستلم إلا الحجر
الأسود، والركن اليماني، ورُوي عن معاوية أنه كان يمسح الأركان كلّها
وقال : ليس شيء من البيت مهجوراً (١) وكذلك ابن الزبير كان يمسح
(١) علقه البخاري عنه ٣٧٩/٣، ووصله أحمد (٣٠٧٤) و (٢٢١٠)،
والترمذي (٨٥٨)، وعبد الرزاق (٨٩٤٤) من طريق عبد الله بن عثمان
بن خثيم عن أبي الطفيل قال : كنت مع ابن عباس ومعاوية ، فكان معاوية
- ١١١ ٠
الأركانَ كلّها (١) والأول أولى للسُّنّة.
وروي عن سالم ، عن ابن عمرَ أنه أخبير بقول عائشة: إن الحجر
بعضه من البيت ، فقال ابن عمر : والله إني لأظن إن كانت عائشة
سَمِعتْ هذا من رسول الله ◌ِ الفعل، لم يترك استلامهمًا إلا أنّهما ليسا على
قواعد البيت ، ولا طاف النّاسُ من وراء الحجر إلا لِذلك (٢).
لا يمر بركن إلا استلمه، فقال ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه
وسلم لم يستلم إلا الحجر واليماني ، فقال معاوية : ليس شيء من البيت
مهجوراً . وإسناده حسن ، وقال الترمذي : حديث ابن عباس حديث حسن
صحيح .
(١) علقه عنه البخاري ٣٧٩/٣، وقال الحافظ: ووصله ابن أبي
شيبة من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير أنه رأى أباه يستلم الأركان
كلها، وقال : ليس شيء منه مهجوراً. وأخرج الشافعي ٤٣،٤٢/٢ من
طريق موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب القرظي أن ابن عباس كان
يمسح الركن اليماني والحجر ، وكان ابن الزبير يمسح الأركان كلها ويقول:
ليس شيء من البيت مهجوراً ، فيقول ابن عباس ( لقد كان لكم في رسول
الله أسوة حسنة) وموسى بن عبيدة ضعيف، وفي ((الموطأ)) ٣٦٦/١،
و ((المصنف)) (٨٩٤٨) عن هشام بن عروة أن أباه كان إذا طاف بالبيت
يستلم الأركان كلها ، وكان لا يدع اليماني إلا أن يغلب عليه .
(٢) أخرجه أبو داود ( ١٨٧٥) في المناسك : باب استلام الأركان ،
وإسناده صحيح، وأخرجه البخاري ٣٥٢/٣، ومسلم ( ١٣٣٣) (٤٠١)
بمعناه. وقول عبد الله: ((إن كانت عائشة سمعت هذا)) قال القاضي:
ليس هذا اللفظ من ابن عمر على سبيل التضعيف لروايتها ، والتشكيك
في صدقها وحفظها ، فقد كانت من الحفظ والإتقان بحيث لا يستراب في
حفظها ، ولا فيما تنقله ، ولكن كثيراً ما يقع في كلام العرب صورة التشكيك
والتقرير ، والمراد به اليقين كقوله تعالى (وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع
إلى حين ) وقوله تعالى ( قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي٠٠٠ )
١١٢ -
وروي عن ابن عباس أنه قال في الحجر : من البيت ، وقال الله
عز وجلَّ: ( وليطّوَّفَوا بالبيت العتيق) [الحج: ٢٩]. وقد طاف
رسول الله { لَّ مِنْ وَراءٍ (حجر (١). وهذا قول عامة أهل العلم أن
الطواف في الحجر لا يُحسب
ويُروى عن ابن عمر أنه كان يُزاحم على الركنين، فقال: سمعت
رسول الله عَ الله يقول: ((إنَّ مسحها كفَّارة" للخطايا (٢))) ومعنى الاستلام:
هو التمسحُ بالسَّلِمة وهي الحجاره ، وقال الأزهري : وهو افتعال من
السلام وهو التحية ، كأنه إذا استلمه اقترأ منه السّلام ، وأهل اليمن
يسمون الركن الأسود المُحيا ، أي : الناس يحيونه.
١٩٠٥ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو محمد
عبد الله بن يوسف بن محمد بأموية الأصبهاني، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن يحيى
الزهري بمكة ، نا محمد بن إسماعيل الصائغ ، نا يعلى بن عبيد ، عن
الأعمش ، عن إبراهيم
(١) أخرجه عبد الرزاق (٩١٤٩) وإسناده صحيح، وصححه الحاكم
٤٦٠/١، ووافقه الذهبي، وهو في ((سنن البيهقي)) ٠٩٠/٥
(٢) أخرجه أحمد ( ٤٤٦٢) و (٤٥٨٥) والترمذي (٩٥٩) في الحج:
باب ما جاء في استلام الركنين ، وعبد الرزاق (٨٨٧٧)، والبيهقي ٨٠/٥،
وإسناده صحيح ، لأن الراوي عن عطاء بن السائب سفيان الثوري ، عند
عبد الرزاق وأحمد وغيرهما ، وهو ممن سمع منه قبل تغيره ، وصححه
ابن حبان ( ١٠٠٠ ) .
---
- ١١٣ -
عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: رَأَيْتُ مُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ
أَسْتَقْبَلَ الْحَجَرَ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنْكَ حَجَرٌ ، لَوْلاَ أَنّي
وَأَيْتُ رَسُولَ اللهِِّ يُقْبِلْكَ مَا قَبَلْتُكَ، ثُمَّ تَقَدَّم فَقْلَهُ.
هذا حديث صحيح متفق عليه (١) أخرجه محمد عن محمد بن كثير ، عن
سفيان ، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى وغيره ، عن أبي معاوية ، كلاهما
عن الأعمش .
وقال سويد بن غفلةَ: رأيتُ عمرَ بن الخطاب قبَّل الحجرَ والتزمه
وقال: رأيتُ رسول الله عَ لَّه بك حَفِياً (٢) والعمل على هذا عند أهل
العلم يستحبون تقبيل الحجر الأسود، فإن لم يمكنه ، استلمه بيده ، وقبّل يده
ويفعلُهُ في كل طوفةٍ ، فإن لم يمكن ، ففي كل وترٍ ، فإن لم تَصِلْ يدُه إليه
استقبله إذا حاذاه وكبر ، وهو قول الشافعي . قال نافع : رأيتُ ابن
عمر يستلم الحجر بيده، ثم يُقَبْلُ بده، وقال: ما تركتُه منذ رأيتُ
رسول الله ◌َِّلم يفعله (٣). قال عطاء: رأيت جابر بن عبد الله وابن
عمر، وأبا سعيد الخدري، وأبا هريرة إذا استلموا قبلوا أيديهم (٤).
(١) البخاري ٠٣٦٩/٣ ٣٧٠ في الحج: باب ما ذكر في الحجر الأسود
ومسلم ( ١٢٧٠) (٢٥١) في الحج : باب استحباب تقبيل الحجر الأسود
في الطواف .
(٢ ) أخرجه مسلم ( ١٢٧١) .
(٣) أخرجه مسلم (١٢٦٨) (٢٤٦) في الحج : باب استحباب استلام
الركنين اليمانيين في الطواف .
(٤) أخرجه الشافعي ٤٢/٢. وإسناده قوي. وهو في ((المصنف))
١ ١٨٩٢٣ ، وسنن البيهقي ٧٥/٥.
شرح السنة : ج ٧ - م ٨
- ١١٤ -
قال أبو سليمان الخطابي على حديث عمر : فيه من العلم أن متابعة السنن.
واجبة، وإن لم يُوَقف لها على علل معلومة ، وأسبابٍ معقولة ، وأن أعيانها
حجة على من بلغته وإن لم يفقه معانيها إلا أن معلوماً في الجملة أن تقبيل
الحجر إنما هو إكرام له ، وإعظامٌ لحقه، وتبركٌ به، وقد فضل الله
بعض الأحجار على بعض ، كما فضل بعض البقاع والبلدان، وكما فضل بعض
الليالي والأيام والشهور، وبابُ هذا كلْهُ التسليمُ.
وُرُوي في بعض الحديث ((أن الحجر يمين الله في الأرض)) (١) والمعنى:
أن من صافحه في الأرض، كان له عند الله عهدٌ، فكان كالعهدِ تعقِدُه
الملوك بالمصافحة لمن يريد موالاته وكما يُصفق على أيدي الملوك للبيعة .
١٩٠٦ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد، أنا أبو طاهر
الزيادي ، أنا محمد بن الحسين القطان، نا علي بن الحسن الدَّاريجرْدي ،
نا يعلى بن عبيد، نا محمد بن عون ، عن نافع
(١) أخرجه الخطيب البغدادي في ((تاريخه)) ٣٢٨/٦ من حديث
جابر ، وفي سنده إسحاق بن بشر الكاهلي كذبه غير واحد ، وقال ابن.
الجوزي : حديث لا يصح ، وقال ابن العربي : هذا حديث باطل ، فلا يلتفت
إليه ، وأخرج الحاكم ٤٥٧/١ من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : (( يأتي الركن يوم القيامة أعظم من أبي قبيس له
لسان وشفتان يتكلم عمن استلمه بالنية وهو يمين الله التي يصافح بها
خلقه )) وفي سنده عبد الله بن المؤمل وهو ضعيف ، وروى عبد الرزاق
(٨٩١٩) عن ابن عباس قال: الركن - يعني الحجر - يمين الله في الأرض
يصافح بهاخلقه مصافحة الرجل أخاه ، يشهد لمن استلمه بالبر والوفاء ،
والذي نفس ابن عباس بيده : ما حاذى به عبد مسلم يسأل الله تعالى خيراً
إلا أعطاه إياه. وفي سنده إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو متروك ، لكن تابعه.
بنحوه ابن جريج بالعنعنة عند عبد الرزاق (٨٩٢٠).
- ١١٥ -
عَنِ ابْنِ مُمَرَ قَالَ: أَسْتَقْبَلَ رَسُولُ الهِ بِّهِ الْحَجَرَ
فَاسْتَهُ، ثُمْ وَضَعَ شَفَيْهِ عَلَيْهِ طَوِيْلاً يَبْكِ، ثُمْ الْتَفَتّ
فَإِذَا هُوَ بِعُمَرَ بَيْكِي، فَقالَ: « يأُعْمَرُ هَاهُنا تُسْكَبُ
الْعَبَرَاتُ)) (١).
ورُوي عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله
عَِّ: (( نزل الحجرُ الأسودُ من الجنة وهو أشْدءُ بياضاً من اللبن، فسؤَّدته
خطايا بني آدم)) (٢).
(١) وأخرجه ابن ماجة (٢٩٤٥)، والحاكم في ((المستدرك)) ٤٥٤/١،
وقال : حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ولم يتعقبه الذهبي في
: ((مختصره)) مع أنه أعله في ((الميزان)) بمحمد بن عون الخراساني ، ونقل
عن البخاري أنه قال: هو منكر الحديث. وفي ((التهذيب)) قال ابن معين
وأبو داود : ليس بشيء ، وقال النسائي : ليس بثقة ، وقال مرة : متروك
الحديث ، وقال أبو زرعة : ضعيف الحديث ليس بقوي ، وقال أبو حاتم :
ضعيف الحديث ، منكر الحديث ، وقال الدولابي والأزدي : متروك
.
الحديث
(٢) أخرجه أحمد (٢٧٩٦] من طريق حماد بن سلمة ، عن عطاء بن
السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس، وأخرجه الترمذي (٨٧٧ )
في الحج : باب ما جاء في فضل الحجر الأسود من حديث جرير عن عطاء ،
وإسناد أحمد صحيح ، لأن حماداً ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط .
وقد رواه النسائي من طريق حماد بن سلمة ، عن عطاء مختصراً ولفظه
((الحجر الأسود من الجنة)) وأخرج أحمد (٢٢١٥) و (٢٦٤٣) و (٢٧٩٧)،
والترمذي (٩٦١)، وابن ماجة (٢٩٤٤،، والدارمي ٤٢/٢ من حديث
ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجر ((والله
ليبعثه الله يوم القيامة له عينان يبصر بهما ، ولسان ينطق به يشهد على
من استلمه بحق)) وإسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان
(١٠٠٥) والحاكم ٤٥٧/١، وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو عند.
الحاكم أيضاً .
باب
الطواف راكبا
١٩٠٧ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز
ابن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أخبرنا أبو بكر الجيري ، نا أبو
العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سعيد بن سالم القداح ،
عن ابن أبي ذئب ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله
عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِّهِ طَافَ بِالْبَيْهِ عَلى
وَاحِلَتِهِ، وَاسْتَمَ الزَّكْنَ بِحْجَيْهِ .
هذا حديث صحيحٌ متفق عليه (١) أخرجه محمد عن أحمد بن صالح
ويحيى بن سليمان، وأخرجه مسلم عن أبي الطاهر وحرملة بن يحيى ، كل عن
ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب .
١٩٠٨ - وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر أحمد
ابن الحسن الجيري ، نا أبو جعفر محمد بن علي بن ◌ُحيم الشيباني ، نا
أحمد بن حازم بن أبي غرزة، أنا ◌ُبيد الله بن موسى ، أنا معروف هو
ابن خَرَّبُودَ
(١) الشافعي ٤٤/٢، والبخاري ٣٧٨/٣ في الحج: باب استلام الركن
بالمحجن . وباب من أشار إلى الركن إذا أتى عليه، وباب التكبير عندالركن،
. وباب المريض يطوف راكباً ، وفي الطلاق : باب الإشارة في الطلاق والأمور ،
ومسلم ( ١٢٧٢) في الحج : باب جواز الطواف على بعير وغيره .
- ١١٧ -
عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ عِلهِّ يَطُوفٌ
حَوْلَ الْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِحْجَنِهِ.
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن محمد بن مثنى ، عن سليمان.
ابن داود عن معروف بن خرَّبوذ ، عن أبي الطفيل قال : رأيتُ
رسولَ الله ◌ُ لَّمِ يطوفُ بالبيت على بعير، ويستلِمُ الركن بحجنٍ معه.
ويقبّل المحجن.
والمحجن: عودٌ مُعقّفُ الرأس يُحرّكُ الراكب به بعيرة، يقال:
حجنتُ الشيءَ واحتجنتُهُ: إذا أخذته، وضممته إلى نفسك .
١٩٠٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد
الله النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا إسحاق
الواسطي ، نا خالد هو ابن عبد الله ، عن خالد الحذاء ، عن عكرمة
◌َرِ أَبْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بِّهِ طَافَ بِالبَيْتِ وَهُوَ
عَلى بَعِيرٍ، كُلَّا أَتَى عَلى الرِّكْنِ، أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيءٍ في يَدِهِ وَكَبَّرَ .
(٢)
هذا حديث صحيح
وسئل ابن 'عمر عن استلام الحجر فقال: كان أحدنا إذا لم يخلُصْ
إليه ، قرعَهُ بعضاً .
١١: ١٢٧٥١) .
٢١ : هو في صحيح البخاري ٣٩٢/٣ في الحج : باب المريض يطوف.
راكما .
- ١١٨ -
١٩١٠ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز ابن
أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الرّبيع ، أنا الشافعي ، أنا
سعيد ، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزُّبير المكي
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: طَافَ
رَسُولُ اللهُِّ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلى راحِلَتِهِ بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ
الصَّا وَالْمَرْوَةِ، لِيَرَاهُ النَّاسُ، وَلِيُشْرِفَ لَهُمْ أَنَّ النَّاسَ غَشَوْهُ.
هذا حديث صحيح (١) أخرجه مسلم عن عبد بن حُميد عن محمد بن
بكر، عن ابن جُريج قال ابن عباس: إن رسول الله مَوَّل كَثُرَ عليه
الناس ، يقولون: هذا محمد ، هذا محمد حتى خرج العواتقُ من البيوت، وكان
رسولُ الله ◌ِّ لا يُضربُ الناسُ بين يديه، فلما كثر عليه ذلك ركب
والمشيءُ والسّعي أفضل (٢).
وفيه دليل على جواز الطّاف على المحمول وإن كان ◌ُطيقاً ،
وكرهه قوم إلا من مُذرٍ ، واختلفوا في الراكب هل يَرْهُل في الطواف
أم لا ؟.
(١) الشافعي ٤٤/٢، ومسلم (١٢٧٣) (٢٥٥) في الحج : باب جواز
الطواف على بعير وغيره .
(٢) أخرجه مسلم ( ١٢٦٤) في الحج : باب استحباب الرمل في
الطواف والعمرة .
باب
طواف النساء وراء الرجال
١٩١١ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن محمد بن عبد الرحمن
ابن نوفل ، عن عروة بن الزبير ، عن زينب بنت أبي سلمة
عَنْ أُمْ سَلَمَةَ زَوْجِ النَِّ بِّهِ أَنْهَا قَالَتْ: شَكَوْتُ إلى
رُسُولِ اللهِّهِ أَنِّي أَشْتَكِي(١)، فَقَالَ: ((ُطُوفِي مِنْ وَرَاءٍ
النَّاسِ، وَأَنْتِ رَاكِيَةٌ، فَقَالَتْ: فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللهِ صَلَه
حِيْنَئِذٍ يُصَلّى إِلى جَنْبِ آلْبَيْتِ، وَهُوَ يَقْرَأُ بـ ( الطُورِ وَكِتَابٍ
مَسْطُورٍ )
هذا حديث متفق على صحته(٢) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
(١) أي : أنها ضعيفة.
(٢) ((الموطأ)) ٣٧١/١ في الحج: باب جامع الطواف . والبخاري
٤٦٣/١ في آداب المسجد : باب إدخال البعير في المسجد للعلة ، وفي الحج :
باب طواف النساء مع الرجال ، وباب من صلى ركعتي الطواف خارجاً من
المسجد ، وباب المريض يطوف راكباً ، وفي تفسير سورة الطور ، ومسلم
( ١٢٧٦) في الحج : باب جواز الطواف على بعير وغيره .
- ١٢٠ -
ورُوي عن عطاء: إن كانت عائشةُ تطوفُ "حجرة" من الرجال.
لا تخالطهم (١). يريدُ ناحية" منتبذة منهم .
وروى نافع عن ابن عمر قال: ليس على النّساء سعى بالبيت ، ولا
بين الصّفا والمروة .
قال الإمام : وهذا قولُ أهل العلم أنه لا رَمَل على المرأة في الطواف
ولا اضطباع، ولا سعي في الطواف بين الصفا والمروة، إنما عليها
المشيء على العادة.
(١) أخرجه البخاري ٣٨٤/٣، ٣٨٥ في الحج: باب طواف النساء
مع الرجال مطولاً .