Indexed OCR Text
Pages 61-80
- ٦١ -
زيد، عن عبد الملك بن ◌ُجريج، ورواه ابن ◌ُجريج عن طاووس ،
عن ابن عباسٍ وقال: فأمره النبي عَِّ أن يُقيم على إحرامه، وأشركه
في الهدي .
قال الإمام : فيه دليلٌ على أنه يجوز أن ◌ُيجرم ◌ُمبهماً ، ثم إن
شاء صرفه إلى الحج ، وإن شاء إلى العُمرة، وإن شاء قرن بينهما ،
ولو قال : أحرمتُ كإحرام فلان ، أو بما أحرم به فلان ، صار محرماً ،
ثم إن كان فلان محرماً بنسكٍ معين ، ينعقد إحرامه به ، وإن كان فلان
أحر؟ مطلقاً ، فينعقد إحرام هذا مطلقاً ، وله صرفه إلى غير ما صرف إليه
فلانٌ إحرامه .
وفي الحديث دليل على أن النبي ◌ُ ◌ّمِ كان قارناً ، لأن الهدي إنما يجب
على القارن ، أو المتمتع دون المفرد ، ويجوز أن يكون متمتِّعاً ، فأمر علياً
باستدامة إحرامه لمكان هديه إلى أن يُحرم بالحجُ (١)
(١)، والصحيح الأول، فقد قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٣٩/٣: والذي
تجتمع به الروايات أنه صلى الله عليه وسلم كان قارناً بمعنى أنه أدخل العمرة
على الحج بعد أن أهل به مفرداً ، لا أنه أول ما أهل أحرم بالحج والعمرة
معاً. وقد تقدم ( يعني في البخاري) حديث عمر مرفوعاً ((وقل عمرة
في حجة)) وحديث أنس: ثم أهل بحج وعمرة، ولمسلم (١٢٢٦) (١٦٨ )
من حديث عمران بن حصين: جمع بين حج وعمرة ، ولأبي داود ( ١٧٩٧ )
والنسائي ١٤٩/٥ من حديث البراء مرفوعاً: ((إِني سقت الهدي وقرنت))،
والنسائي ١٤٨/٥ من حديث علي مثله، ولأحمد ١٧٥/٤ من حديث سراقة
أن النبي صلى الله عليه وسلم قرن في حجة الوداع، وله ٢٨/٤ من حديث
أبي طلحة : جمع بين الحج والعمرة ، وللدار قطني من حديث أبي سعيد ،
وأبي قتادة ، والبزار من حديث ابن أبي أو فى ثلاثتهم مر فوعاً مثله .
باب
افراد الحجم
١٨٧٣- أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمدَ ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ،
عن أبيه
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رُسُولَ اللهِ بِلِ أَفْرَدَ الْحَجِّ.
هذا حديث صحيح (١) أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك .
(١) ((الموطأ)) ٣٣٥/١ في الحج: باب إفراد الحج، ومسلم ( ١٢١١)
(١٢٢) في الحج: باب بيان وجوه الإحرام وقد ثبت عن عائشة أنه صلى
الله عليه وسلم اعتمر مع حجته ، فقد روى أبو داود ( ١٩٩٢ ) من حديث
أبي إسحاق عن مجاهد ، قال : سئل ابن عمر : كم اعتمر رسول الله
صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : مرتين ، فقالت عائشة : لقد علم ابن عمر أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اعتمر ثلاثاً سوى التي قرنها بحجة
الوداع. وذكر الحافظ في ((الفتح)) ٣٤١/٣ أن كل من روى عنه الإفراد ،
حمل على ما أهل به في أول الحال ، وكل من روى عنه التمتع أراد ما أمر
به أصحابه ، وكل من روى عنه القران، أراد ما استقر عليه أمره ، وتترجح
رواية من روى عنه القران بأمور . منهاأن معه زيادة علم على من روى الإفراد
وغيره ، وبأن من روى الإفراد والتمتع اختلف عليه في ذلك ، فأشهر من
روى عنه الإفراد عائشة، وقد ثبت عنها أنه اعتمر مع حجته ، وابن عمر،
وقد ثبت عنه أنه صلى الله عليه وسلم بدأ بالعمرة ، ثم أهل بالحج ، وثبت
أنه جمع بين حج وعمرة ، ثم حدث أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ،
وجابر وقد تقدم قوله : إنه اعتمر مع حجته أيضاً ، وروى القران عنه
جماعة من الصحابة لم يختلف عليهم فيه وبأنه لم يقع في شيءٍ من الروايات
النقل عنه من لفظه أنه قال : أفردت ، ولا تمتعت ، بل صح عنه أنه قال :
قرنت، وصح أنه قال: (( لو لاأن معي الهدي لأحللت)).
- ٦٣ -
١٨٧٤ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن أبي الأسود محمد بن
عبد الرحمن بن نوفل ، عن مُروة بن الزبير
عَنْ عَائِشَةَ أُمْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْهَا قَالَتْ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ
اللهِ لَّهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَنَّا مَنْ أُهلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا
مَنْ أُهَلْ بِحَجٍ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالَحَجْ، وأَهَلَّ رُسُولُ
اللهِلَّهِ بِالْحْ. فَأَمَا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَحَلَّ، وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ
بِالْحَجُ، أَوْ جَمَعَ الْحَجْ وَالْعُمْرَةَ، فَلَمْ يَحِلُوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّخْرِ .
هذا حديث متّفق على صحّته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك
١٨٧٥ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا
أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالكٍ ، عن يحي بن سعيد
عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها سمعت
عَائِشَةَ زَوْجَ الْسِيِّ بِّهِ تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رُسُولِ اللهِ
عَلَّه ◌َخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، وَلا نَرَى إِلاَّ أَنَّهُ
الْحِيجْ، فَلَا دَنَوْا مِنْ مَكَّةَ، أَمَرَ رَسُولُ اللهِعَلَّهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ
مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طافَ بِالبَيْتِ ، وَسَعِى بَيْنَ الصَّفَا وَاَلَمْرْوَة أَنْ
(١) ((الموطأ)) ٣٣٥/١، والبخاري ٣٣٦/٣ في الحج: باب التمتع
والقران والإفراد بالحج، ومسلم (١٢١١ ) (١١٨).
- ٦٤ -
يَحِلَّ. قالَتْ عَائِشَةُ: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّخْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ
مَاهذا؟ فَقالوا: نَحَرّ رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَنْ أَزْوَاجِهِ.
قالَ يَخْيى: فَذَكَرْتُ هذا الْحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ بْنِ محَمَّدٍ فَقالَ:
أَتَتْكَ وَاللهِ بِالْحَديثِ على وَجْهِهِ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف
عن مالكٍ ، واخرجه مسلمُ عن القعنبي ، عن سليمان بن بلالٍ ، عن
يحيى بن سعيد .
١٨٧٦ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكائي ، أنا عبد العزيز
ابن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم (ح) وأخبرنا أحمد بن عبد
الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر الحيري
نا الأصم، أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا مسلم ، عن ابن جريج،
عن جعفر بن محمد ، عن أبيه :
عَنْ جَابِرٍ وُهُوَ يُحَدْثُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ◌ِيهِ، قَالَ:
خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ بِّهِ حَتَّى إذا أَتَى البَيْدَاءَ، فَنَظَرْتُ مَدَّ
بَصَرِي مِنْ بين راكِبٍ وَرَاجِلٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ عَمِنِهِ ، وَعَنْ
شِمالِهِ، وَمِنْ وَرَائِهِ، كُلْهُمْ يُريد أنْ يَأْتَّمَّ بِهِ يَلْتَمِسُ أَنْ يَقولَ
(١) ((الموطأ)) ١/ ٣٩٣ في الحج: باب ما جاء في النحر في الحج ،
والبخاري ٤٤٠/٣ في الحج : باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير
أمرعن، ومسلم (١٢١١) (١٢٥) في الحج : باب بيان وجوه الإحرام .
- ٦٥ -
كما يَقولُ رُسُولُ اللهِنَ ◌ّهِ لا ◌َنْوي إِلَّ الحَجّ، وَلا نَعْرِفُ
غَيْرَهُ، فَلَمَّا ◌ُفْنَا، فَكُنَّا عِنْدَ الْرْوَةِ، قَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ
مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيَحْلِلْ، وَلْيَجْعَلْها ◌ُمْرَةً، وَلَوٍ
اسْتَقبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ ما أُهْدَيْتُ)) فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ
مَعَهُ هَذْيّ .
هذا حديث صحيح (١) أخرجه مسلمُ عن أبي بكر بن أبي شيبة
عن حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر بن محمد في قصة حجة الوداع
ورويَّ عن ابن عمر أن النبي ◌ِِّ أفردَ الحجّ (٢).
(١) الشافعي ٠٣٠٣/١ ٣٠٤، ومسلم (١٢١٨) في الحج: باب حجة
النبي صلى الله عليه وسلم .
(٢) أخرجه الترمذي (٨٢٠)، والدار قطني ص ٢٦٣ وفي سنده عبد
الله بن عمر بن حفص العمري وهو ضعيف، وأخرج مسلم في ((صحيحه))
(١٢٣١) من حديث يحيى بن أيوب، وعبد الله بن عون الهلالي عن عباد بن
عباد . عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع، عن ابن عمر ، قال : أهللنا مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم بالحج مفرداً ، وفي رواية ابن عون أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أهل بالحج مفرداً .
شرح السنة : ج ٧ - ٢ ٥
باب
التمتع بالعمرة إلى الحج
قَالَ اللهُ سُبْحانَهُ وَتَعَالَى: (فَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلى الْحُ هَا
اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)[ البقرة: ١٩٦ ].
١٨٧٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد
الله النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا يحيى بن
بُكير، أنا الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن سالم بن
عبد الله
أَنَّ أَبْنَ عُمَرَ قَالَ: تَمْتَّعَ رُسُولُ اللهِ عِّهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ
بِالعُمْرَةِ إلى الْحَجُ وَأَهْدَى، فَساقَ مَعَهُ الهُدْيَ مِنْ ذِي الْخَلَيْفَةِ
وَبَدَأَ رُسُولُ اللهٍِّ، فَأَهْلَّ بِالعُمْرَةِ، ثُمْ أَهَلَّ بِالْحَجُ،
فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ بِالْعُمْرَةِ إِلى الْحَجْ، فَكَانَ
مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى، فَسَاقَ المَدِيَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَهْدِ ،
فَلَّا قَدِمَ الَنَّبِيُّ ◌ِِّ مَكَّةَ، قَالَ النَّاسِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ
أَهْدَى، فَإِنْهُ لا يَحِلُّ مِنْ شَيءٍ حَرُمَ مِنْهُ حْتِى يَقْضِيَ حَجَّهُ
وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدِى، فَلْيَطْفُ بِالبَيْتِ، وَبِالصَّفا
---
------
- ٦٧ -
وَالْرُوَةٍ، وَيُقَصِّرْ(١)، وَلَيَحْلِلْ مُمْ يُهِلْ بِالخَجْ، فَنْ لَمْ
يَجِدْ هَدْياً، فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَامٍ فِي الْحْجُ، وَسَبْعَةً إذا رَجَعَ إلى
أَمِهِ ، فَطافَ حينَ قَدِمَ مَكَةَ، وَأَسْتَمّ(٢) الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيءٍ
◌ُمْ خَبَّ(٣) ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشَى أَرْبَعاً، فَرَكَعَ حينَ قَضَى
◌َوَاقَهُ بِالبَيْتِ عِنْدَ الْقَامِ وَكْعَتَيْنِ، ثُمْ سَلَّمَ، فَانْصَرَفَ
فَأَتَّى الصَّفَا، فَطَافَ بالصّهَا وَالْرِوَةِ سَبْعَةً أَطْوَافٍ ، ثُمْ لَمْ
يَخْلِلِ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حْتَى قَضَى حَبَّهُ، وَحَرَ هَدْهُ يَوْمَ
الْنَّحْرِ وَأَفَاضَ، فَطَافَ بِلِيَذْتِ، ثُمْ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمٌ
مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَ مَافَعَلَ رَسُولُ اللهِ فِلِ مَنْ أَهْدى وَساقَ
الْمَدْيَ منَ النَّاسِ .
وَعَنْ عُرْوَةَ أَنْ عَائِشَةَ أَخْبَرَتُهُ عَنِ الْبِيِّ ◌ِِّ فِي تَتْعِهِ
(١) هذه رواية أبي ذر، وأما الأكثر فعندهم ((وليقصر))، وكذا في
رواية مسلم . قال النووي : معناه أنه يفعل الطواف والسعي والتقصير،
ويصير حلالاً . وهذا دليل على أن الحلق أو التقصير نك، وهو
الصحيح ... وإنما أمره بالتقصير دون الحلق مع أن الحلق أفضل ، ليبقى
له شعر يحلقه في الحج .
(٢) من السلام وهو التحية ، والسنة أن يستلم الركن ، ويقبل يده ،
فإن لم يستطع أن يستلمه بيده ، استلمه بشيءٍ في يده وقبل ذلك الشيء ،
فإن لم يستطع ، أشار إليه واكتفى بذلك .
(٣) ضرب من السير، والمراد هنا: الرَّمَل وهو الإسراع .
- ٦٨ -
بالعُمْرَةِ إِلى الْحَجْ، فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَفِي سَائِمٌ
عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ مَّه.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مُسلم عن عبد الملك بن
شعيب بن الليث ، عن أبيه ، عن جده ، عن عُقيل .
١٨٧٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، حدَّثنا أبو نعيم
نَا أَبُو شهابٍ قَالَ: قَدِمْتُ مُتَمَتِّعاً مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ ، فَدَخَلْنا
قَبْلَ التّرْوِيَةِ بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ، فَقَالَ لِيَ أُناسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ تَصِيرُ
الآنَ حَجْتُكَ مَكِّيَّةَ (٢)، فَدَخَلْتُ عَلى عَطَاءِ أَسْتَفْتِيهِ، فَقالَ:
حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ عَظِّهِ يَوْمَ
سَاقَ الَبْدْنَ مَعَهُمْ، وَقَدْ أَهُو بِالْحَجُ مُفْرَداً، فَقَالَ لَهُمْ: «أَحِلُّوا
مِنْ إحرامِكُمْ بِطَوافٍ بِلبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْرُوَةِ،
وَقَصْرُوا، ثُمَّ أَقِيمُوا حلالاً حَتَّى إذَا كَانَ يَوْمُ اْتّْوِيَةِ ،
١١) البخاري ٤٣٢٠٤٣١/٣ في الحج: باب من ساق البدن معه ،
ومسلم ( ١٢٢٧) في الحج : باب وجوب الدم على المتمتع .
٢١، هذه رواية الكشميهني. ورواية غيره: ((يصير حجك مكياً))
وقال ابن بطال فيما نقله عنه الحافظ : معناه أنك تنشىء حجك من مكة
كما ينشيء أهل مكة منها . فيفوتك فضل الإحرام من الميقات .
-----
- ٦٩ -
فَأَهِدُوا بِالْحَجْ، وَأَجْعَلُوا الَّذِي قَدَّمْتُمْ بِها مُتْعَةً، فَقَالُوا: كَيْفة
تَجْعَلُها مُتْعَةً وَقَدْ تَمْنَا الْحَجْ؟ فَقَالَ: افْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ،
فَلَوْلا أَنِّي سُقْتُ الْهَذِيَ، لَفَعَلتُ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ، وَلكِنْ
لا يَحِلُ مِنِي حَرَامٌ حَتَّى يَبْغَ الْهَذِيُ عِلُّ، ◌َفَعَلُوا .
هذا حديثٌ متفق على صحته (١) أخرجهُ مُسلم عن ابن غير، عن أبي
نعيم ، عن موسى بن نافع وهو أبو شهاب .
ورُوي عن مروان بن الحكم قال: شهدتُ مُثمان وعلياً، وُثمانُ ينهجد
عن المتعة، وأن يجمع بينهما، فلما رأى عليّ " (٢) أهلَّ بها: لبيك: بعُمرة
وحجّةٍ قال: ما كنتُ لأدعَ سُنة النبي ◌ِّ لقول أحد (٣) .
ورُؤُي عن طاووس، عن ابن عبّاس قال: تمتعَ رسولُ الله عَلَّ وأبو
بكر وعمر وعثمان، وأوْل من نهى عنه "معاوية (٤).
(١) البخاري ٣٤٣/٣ في الحج: باب التمتع والقرآن والإفراد بالحج،
وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي ، ومسلم (١٢١٦) (١٤٣) في الحج: باب
بيان وجوه الإحرام .
(٢) في رواية سعيد بن المسيب عند مسلم : فقال علي: ما تريد الى أمر
فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم تنهى عنه ؟ فقال عثمان : دعنا منك.
فقال : إني لا أستطيع أن أدعك ، فلما رأى علي ذلك ، أهل بهما جميعاً.
(٣) أخرجه البخاري ٣٣٦/٣، ٣٣٧، ومسلم ( ١٢٢٣) (١٥٩ ) في
الحج : باب جواز التمتع .
(٤) أخرجه الترمذي (٨٢٢) في الحج: باب ما جاء في التمتع، وفي
إسناده ليث بن أبي سليم وفيه مقال .
- ٧٠ -
ورُوي عن أبي ذر قال: كانت المستْعة في الحجّ لأصحاب محمد عزٍّ خاصة (١).
ورُوي عن عمر النهيُ أيضاً (٢).
قال الإمام : هذا اختلاف تحكيٌ وأكثرُ الصحابة على جوازها ،
واتفقت الأمةُ عليه، قال عمرانُ بن حُصين: أنزلت آيةُ المسْتعة في
كتاب الله، ففعلناها مع رسول الله عَّالمه ولم ينزل قرآن بُحرّه، ولم ينه
عنها حتى مات قال رجلٌ برأيه ماشاء (٣).
وقال سعدُ بن أبي وقاص: قد صنعها رسول الله مَ لَّمٍ وصنعناها معه (٤).
(١) أخرجه مسلم (١٢٢٤) في الحج : باب جواز التمتع ، ورواه أبو
داود ( ١٨٠٧ ) في المناسك : باب الرجل يهل بالحج ثم يجعلها عمرة عن سليم
بن الأسود أن أبا ذر كان يقول فيمن حج ثم فسخها بعمرة لم يكن ذلك إلا
للركب الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
(٢) أخرج مسلم (١٢١٧) عن أبي نضرة قال : كان ابن عباس يأمر
بالمتعة ، وكان ابن الزبير ينهى عنها ، قال : فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله
فقال على يدي دار الحديث : تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فلما قام عمر قال : إن الله كان يحل لرسوله ماشاء بما شاء، وإن القرآن قد
نزل منازله ( فأتموا الحج والعمرة لله ) كما أمركم الله ، وأبتوا نكاح هذه
النساء ، فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة ، وزادفي
رواية : فافصلوا حجكم من عمرتكم ، فإنه أتم لحجكم ، وأتم لعمرتكم . وفي
رواية لمسلم أيضاً ٩٤/٢ أن ابن عباس والزبير اختلفا في المتعتين ، فقال
جابر : فعلناهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم نهانا عنهما عمر
فلم نعدلهما .
(٣) أخرجه البخاري ٣٤٤/٣ في الحج : باب التمتع على عهد رسول
الله صلى الله عليه وسلم، وفي تفسير سورة البقرة: باب ( فمن تمتع بالعمرة
إلى الحج )، ومسلم (١٢٢٦) (١٦٨) في الحج: باب جواز التمتع، وفي
بعض روايات مسلم!(يعني عمر)) وهو أول من نهى عنها.
(٤) أخرجه الترمذي (٨٢٣) في الحج: باب ماجاء في التمتع عن محمد
بن عبد الله بن الحارث بن نوفل أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن
باب
القران
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى: (وَأَتِمُوا الْحِيحِ والْعُمْرَةَ لِلّهِ).
[البقرة: ٢٩٦]
١٨٧٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمدُ بن عبد الله
النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيلَ ، حدثنا موسى بن إسماعيل،
نا وُهَيب ، نا أيُّوبُ ، عن أبي قلابة
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَى رَسُولُ اللهِ لِلّهِ وَحْنُ مَعَهُ بِلَمّدِينَةِ
الظّهرِ أَرْبَعاً، وَالْعَصْرَ بِذِي الْخَلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ بِهِا حَتَّى
أَصْبَحَ، ثُمْ رَكِبَ حَى اسْتَوَتْ بِهِ عَلى الْبَيْدَاءِ، حَدَ اللهَ وَسَبَّحَ
وَكَبََّ، ثُمْ أُهَلَّ بِحٍ وَُمْرَةٍ ، وَأَهَلْ النَّاسُ بِهِمَا، فَلَمَّا قَدِمْنا
أَمَرَ النَّاسَ، فَحَلُوا خَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، أُمُلُوا بِالْحَجُ، وَتَحَرّ
قيس عام حج معاوية بن أبي سفيان وهما يذكران التمتع بالعمرة الى الحج،
فقال الضحاكبن قيس : لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله ، فقال سعد:
بئس ما قلت يا ابن أخي ، فقال الضحاك بن قيس : فإن عمر بن الخطاب
قد نهى عن ذلك ، فقال سعد : قد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم
وصنعناها معه ، قال الترمذي : هذا حديث صحيح ، وأخرجه مسلم في
((صحيحه)) (١٢٢٥) عن غنيم بن قيس قال : سألت سعد بن أبي وقاص
رضي الله عنه عن المتعة ، فقال : فعلناها وهذا يومئذ كافر بالعرْشٍ يعني:
بيوت مكة ، والإشارة بهذا إلى معاوية كما صرح به في الراوية الثانية .
- ٧٢ -
الْبِي ◌ِّهِ بَدَقَاتٍ بِيَدِهِ قِيامَاً، وَذَبَحَ رَسُولُ اللهِ عِاليه
بِالَمْدِينَةِ كَيْشَيْنِ أَمْلَّحَيْنِ .
هذا حديثٌ صحيح (١).
١٨٨٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا قتيبة بن سعيدٍ ، نا
عبد الوَّاب ، نا أَيُّوبُ ، عن أبي قلابة
عَنْ أَنْسٍ قَالَ : كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي طَلْعَةَ، وَإِنَّهُمْ لَيَصْرُخُونَ
بِا ◌َميعاً الْحَجِّ وَالْعُمْرَةَ.
هذا حديث صحيح (٢).
١٨٨١ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن
الجيري ، نا أبو العباس الأصم ، نا زكريا بن يحيى المرْوزي ، نا سفيان
ابن عيينة، عن محمد الطويل
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنْهُ سَبِعَ النَّبِيِّ عَُِّ بِالْبَيْدَاءِ وَإِنَّهُ
وَدَيْفُ أَبِي طَلْحَةَ يُهِلْ بِالعُمْرَةِ وَالْحَجُ مَعاً جميعاً.
هذا حديث صحيحٌ أخرجه مسلم (٣) مِن أوْجُه عن ◌ُعيد .
(١) البخاري ٣٢٧/٣ في الحج: باب التحميد والتسبيح والتكبير
قبل الإِهلال عند الركوب على الدابة .
(٢) البخاري ٩٢/٦ في الجهاد: باب الارتداف في الغزو والحج.
(٣) (١٢٣٢) في الحج : باب الإفراد والقران بالحج والعمرة .
- ٧٣ -
١٨٨٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، نا أبو سعيد محمد بن موسى
الصيرفي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، نا محمد بن هشام
ابن ملاّس النُميريُ، نا مَروان بن معاوية الفزاري، نا حميد قال :
قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ فِيهِ، فَقالَ:
(( لَبَيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجٍ».
هذا حديثٌ صحيحٌ أخرجه مسلمٌ(١) عن علي بن مُحُجر، عن إسماعيل
ابن إبراهيم ، عن حميد .
١٨٨٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا الحميدي ، نا
الوليد وبشر بن بكر التّنيِّسي قالا: نا الأوزاعي ، نا يحيى ، حدّثني
عكرمة أنه سمع ابن عباس أنه
سَمِعَ مُمَّرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النّبِيِّ بِّهِ بِوادِي الْعَقِيقِ يَقُولُ:
((أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِ مِنْ رَبِّي فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَك
وَقُلْ: مُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ )).
هذا حديث صحيح(٢).
(١) (١٢٥١) (٢١٥) في الحج : باب إهلال النبي صلى الله عليه وسلم
وهديه .
(٢) البخاري ٣١٠/٣، ورواه أيضاً ٢٦٢/١٣ في الاعتصام بلفظ
((عمرة وحجة)) بواو العطف، وهذه الرواية تؤيد الاحتمال الأول الذي أبداه
المصنف ، وتضعف الثاني .
- ٧٤ -
قوله: (('عمرة في حجة)) يحتمل أنه أراد مع حَجَّة، ويحتمل أي
*عمرة يُدرِجُها في حجّة، لأن أعمال العمرة تدخل في أعمال الحج
إذا "قرِنَ.
قال رحمه الله: اتفقت الأمة في الحج والعمرة على جواز الإفراد والتمتع
والقران ، فصورة الإفراد: أن يُفرد الحج ، ثم بعد الفراغ منه يعتمر. وصورة
التمتع : أن يعتمر في أشهر الحج ، ثم بعد الفراغ من أعمال العُمرة ◌ُحرم
بالحج من جوف مكة ، فيحج في هذا العام . وصورة القيران: أن يجرم
بالحج والعُمرة معاً، أو مُيحرمَ بالعُمرة، ثم يُدخِلَ عليها الحج قبل أن
يفتتح الطواف فيصير قارناً، ولا يجوز إدخالُ الحج عليها بعد الطَّواف
إلا أن يتحلَّل منها بعد إتمام أعمالها، ثم ◌ُيُحرم بالحج فيكون متمتِّعاً، ولا
يجوز إدخالُ العمرة على الحج على أصح القولين ، وهو قول مالك ، وقال
أصحابُ الرأي : يجوز ويصير قارناً .
واختلف أهل العلم في الأفضل من هذه الوجوه، فذهب جماعة" إلى أن
الإفراد أفضل ، ثمّ التمتع ، ثم القِران ، وهو قول مالك والشافعي تقديماً لرواية
جابر وعائشة وابن عمر لتقدم صحبة جابر النبيّ موال، وحُسن سياقه لابتداء
الحديث ، وآخره ، وفضلِ حفظ عائشة ، وقربٍ ابن عمر من رسول الله
عَلَى، ولأنه روي عن جابر أن النبي مُؤمِ أحرم من ذي الخليفة إحراماً
موقوفاً ، وخرج ينتظر القضاء، فنزلَ عليه الوحيُ وهو على الصًَّا، فأمر
رسول الله مؤتمر من لم يكن معه «ديّ أن يجعلها عمرة" ومن كان معه
قَديٌ أن يحج .
- ٧٥ -
قال الشافعي: ومَن وصف انتِظار النبي ◌ِ فى القضاء، طلب الاختيار
فيما وسّع الله من الحج والعُمرة، يُشبه أن يكون أحفظ. وقد رُوي عن
ابن عُمر أن النبي مَّ أفرد الحج، وأفرد" أبو بكر وعمر ، وعثمان.
قال أَيُّوبُ السّختياني: سألت القاسم بن محمد عن الرجل يجمع بين الحج
والعُمرة ؟ فقال: ما فعله أبو بكر ولا ◌ُعمر ولا عثمان.
وذهبَ قومٌ إلى أن القران أفضل ، وهو قولُ الثوري ، وأصحاب الرأي
كما رواهُ أنس.
وذهب قوم إلى أن التمتع أفضل ، وهو قولُ أحمد وإسحاق ، قال سعدُ
"ابن أبي وقاص: قد صنعها رسول الهم مُوَّةٍ وصنعناها معه. واحتج من
ذهب إلى أنّ التّمتع أفضل بحديث جابر أن النبي ◌ِِّ قال لهُم:
(((أحيلوا من إحرامِكم، واجعلوا الذي قدَّمتُم بها مُتعة"، فلولا أني سُقُت
الهديّ، لفعلت الذي أمرتُكم)) فلولا أن التّمتع أفضل الوجوه، لما أمر به
أصحابه، ولما تمنَّهُ لنفسه بقوله: ((لولا أني سُقْتُ الهديّ لفعلتُ مثلَ
(الذي أمرتكم)) وإنما أراد النبي يُؤرقم بهذا القول - والله أعلم - استطابة" نفوسٍ
أصحابه، وذلك أنه كان يشقُ عليهم أن يحلوا وهو محرم ، ولم يُعجبهم ترك
الاقتساء به والكون معه في عموم أحواله، فقالَ هذا القول، لثلاً يجدوا
في أنفسهم أنه يأمرهم بخلاف ما يَفعلُ، وليعلموا أن الفضل لهُم فيما دعاهم
إليه ، وأمرهم به ، وأنه لولا أنّ سُنة من ساقَ الهدي أن لا يحيلً حتى يبلغ
المديُ محله، لكان موافقًا لهم في الإحلال ، وهذا المعنى هو المرادُ من
قوله ((لو استقبلتُ من أمري ما استديرتُ ما أهديتُ)).
- ٧٦ -
واختلفوا في أمره لهم بالإحلال ، منهم من قال : كان إحرامهم ◌ُبهما
موقوفاً على انتظار القضاء، فأمرهم أن يجعلوه عمرةً، ويُحرموا بالحج بعد
التحلل، ومنهم من قال : كان إحرامُهم بالحج ، فأمرهم بفسخه إلى العمرة
وكان ذلك خاصاً لهم ، روي عن بلال بن الحارث أنه قالَ : قلت :
يارسولَ الله فسخُ الحج لنا خاصة أو لمن بعدنا؟ قال: ((لكم خاصة)) (١).
وحُكي عن أحمد أنه كان يُجوِّز فسخَ الحج لغيرهم من الناس ،
وضعّفَ حديث الحارث بن بلال ، وقال : ليس الحارث بن بلال بمعروف .
وقد روى فسخ الحج جماعة"، منهم ابنُ عباس، وجابر، وعائشة وغيرهم(٢).
وقد قيل: إن الفسخ إنما وقع إلى العُمرة ، لأنهم كانوا مُحرِّمون العمرة
في أشهر الحج، ولا يستبيحونها، فأمرهم النبي رام بالعمرة وفسخ الحج صرفاً
لهم عن سُنة الجاهلية .
١٨٨٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا موسى بن إسماعيل
نا وُهَيب ، نا ابن طاووس ، عن أبيه .
(١) أخرجه أبو داود (١٨٠٨) في المناسك: باب الرجل يهل بالحج ثم
يجعلها عمرة ، والنسائي ١٧٩/٥ في الحج : باب إباحة فسخ الحج بعمرة
لمن لم يسق الهدي ، وابن ماجة (٢٩٨٤) في المناسك: باب من قال : كان
فسخ الحج لهم خاصة . وبلال بن حارث لايعرف كما قال الإمام أحمد .
(٢) نص كلام الإمام أحمد فيما نقله الزيلعي في ((نصب الراية))
١٠٥/٣ : هو حديث لا يثبت ، ولا أقول به ، والحارث بن بلال لا يعرف ،
ولو عرف ، فأين يقع من أحد عشر رجلاً من الصحابة يرون الفسخ . وانظر
كلام ابن القيم في تأييد ما ذهب إليه أحمد من جواز فسخ الحج إلى العمرة
في ((تهذيب السنن)) ٣٠٨/٢، ٠٣١٣
- ٧٧ -
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: كانوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُر
الْحْجُ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجورِ فِي الأَرْضِ، وَيَجْعُونَ الْحَرَّمَ صَفَراً(١)
وَيَقُولُونَ، إذا بَرَأَ الدَّبَرُ، وَتَفا الأَثَرُ، وَأَنْسَلَخَ صَفَرُ، حَلَّكِ
الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرَ. قَدِمَ (٢) النَّبِيُّ فِيَّةٍ وَأَصْحَابُهُ صَبِيْحَةً
زَابِعَةٍ مُهِلْنَ بِالْحِ، فَأَمْرَهُمْ أَنْ يَجِعُوهَا غُمْرَةَ، فَتَعاظَمَ ذَلَكَ
عِنْدُهُمْ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الِحِلِّ؟ قالَ «حِلٌّ كُلُّهُ)).
هذا حديثٌ متفق على صحته(٣) أخرجه مُسلمٌ عن محمد بن حاتم ، عن
بهز عن وهيب ، عن عبد الله بن طاووس (٤).
(١) قال العلماء : المراد الإخبار عن النسيء الذي كانوا يفعلونه في
الجاهلية ، فكانوا يسمون المحرم صفراً ، ويحلونه ، ويؤخرون تحريم المحرم
إلى نفس صفر لئلا تتوالى عليهم ثلاثة أشهر محرمة ، فيضيق عليهم فيها
ما اعتادوه من المقاتلة والغارة بعضهم على بعض ، فضللهم الله في ذلك فقال:
( إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا ... ).
(٢) قال الحافظ : كذا في الأصول من رواية موسى بن إسماعيل عن
وهيب ، وقد أخرجه المصنف ( أي البخاري ) في أيام الجاهلية عن مسلم
ابن ابراهيم، عن وهيب بلفظ: ((فقدم)) بزيادة فاء، وهو
الوجه ، وكذا أخرجه مسلم من طريق بهز بن أسد والإسماعيلي من طريق
إبراهيم بن الحجاج ، كلاهما عن وهيب .
(٣) قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٣٨/٣: كأنهم كانوا يعرفون أن للحج
تحللين ، فأرادوا بيان ذلك ، فبين لهم أنهم يتحللون الحل كله ، لأن العمرة
ليس لها إلا تحلل واحد ، ووقع في راوية الطحاوي : أي الحل نحل ؟ قال :
((الحل كله)).
(٤) البخاري ٣٣٧/٣، ٣٣٨ في الحج: باب التمتع والقران والإفراد
في الحج ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : باب أيام الجاهلية
ومسلم (١٢٤٠) في الحج : باب جواز العمرة في أشهر الحج .
- ٧٨ -
قوله: ((بَرأ الدَّبرُ)) أراد: تبرأ الدَّرُ من ظهور الإبل إذا انصرفت عن
الحج دَيرة ◌ُظهورُها. ((وعفا الأثرُ)) أي: ذهب أثرُ الدبر، يُقالُ:
عفا الشيءُ: إذا درس وأمَّحى، وقد بين النبي ◌ُ ◌ّلِ أنه ليس لمن بعدهم.
فخُ الحج.
وقد اتفق أهلُ العلم على أن مَن أفد حجه بالجماع يجبُ عليه المضي
فيه مع الفساد ، واختلفوا فيمن أَهلِّ بحجّتين ، فذهب جماعة إلى أنه
لا يلزمه إلا حجّة واحدة، وهو قولُ الشافعي وأحمد وإسحاق، ولا دمّ
عليه ولا قضاء . وقال أصحابُ الرأي: ينعقد إحرامه بهما فيرفُضُ
إحداهما إلى قابل، ويمضي في الأخرى، وعليه دمّ . قلنا: لو لزمتاه
لم يكن له رفض إحداهما ، لأنّ فخ الإحرام كان خاصاً لأصحاب النبي
مِّهِ. وقالَ سُفيان الثوريّ: يلزمُه حجة وعمرة" من عامِهِ، ويُهريقُ
دماً ، ويحج من قابل ، وحكي عن مالك أنه قال: يَصيرُ قارناً،
وعليه دمٌ.
١٨٨٥ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد الشّرزي ، أنا أبو علي زاهر بن
أحمد ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، أنا أبو مصعب
عن مالك ، عن نافع
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ حَقْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ بِِّ أنّها
قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِيعِلهِ: مَاشَأْنُ النَّاسِ حُلُوا وَلْ تَخْلِلْ أَخْصَ.
مِنْ عُمْرَتِكَ؟ فَقَالَ: (( إنِّي لَبْدْتُ رَأْيِي، وَقَّدْتُ هَذِيي ،
وَلا أَحِلُ حَتَّى أَنْحَرَ .
- ٧٩ -
هذا حديثٌ متفقٌ على صحته(١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
وفيه دليل على أنه عليه السلام كان معتمراً ، فأدخل عليها الحج ،
فصار قارناً .
قوله: ((لبدتُ رأسي)) قيل: التّلبيدُ: أن يجعل في رأسه شيئاً من
الصمغ ، أو نحوه حتى يجتمعَ شعرهُ ويتلبَّد، فلا يتخلله الغبارُ، ولا
يقع فيه الدَّبيبُ ، وإنما يفعلُهُ مَن يطول مكثُهُ في أعمال الحج وقضاء
مناسكه دون المعتمر الذي يتحلل بطواف وسعي .
وفيه دليل على أنه عليه السلام كان معتمراً، فأدخل عليها الحج ،
فصار قارناً .
١٨٨٦ - أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنا عبد الغافر بن محمد ،
أنا محمد بن عيسى، أنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم بن الحجاج ،
نا عُبيد الله بن معاذ، نا أبي، نا مُشعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد
عَنِ ابْنِ عَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ فِيهِ: «هَذِهِ
◌ُمْرَةُ اسْتَمْتَعْنَا بِهِا، فَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ الْمَدِيُ، فَلْيَحِلَّ الِحِلَّ
كُلَّهُ، فَإِنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ في الْحِجُ إلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ».
(١) ((الموطأ)) ٣٩٤/١ في الحج: باب ما جاء في النحر في الحج ،
والبخاري ٣٣٨/٣، ٣٤٢ في الحج : باب التمتع والقران والإفراد بالحج
وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي ، وباب فتل القلائد للبدن والبقر ، وباب من
لبد رأسه عند الإحرام وحلق ، وفي المغازي : باب حجة الوداع ، وفي اللباس:
باب التلبيد ، ومسلم (١٢٢٩) في الحج : باب بيان أن القارن لا يتحلل إلا
في وقت تحلل الحاج المفرد .
- ٨٠ -
هذا حديثٌ صحيح(١) ففيه دليل على أنه كان متمتعاً، ومن ذهب إلى
خلافه تأوله على أنه أراد به من تمتع من أصحابه ، فقد كان فيهم المتمتِّع
والقارنُ والمفرد ، وهذا كما يقول الرئيس في قومه : فعلنا كذا وصنعنا
كذا، وهو لم يُباشر بنفسه فِعلَ ذلك، وإنما فعله بعضُ أصحابه، أضافه
إلى نفسه على معنى أن أفعال أصحابه صادرة عن رأيه .
قوله: ((دخلت العمرة في الحج)) قيل: معناه فرضها ساقط بالحج
وهو على قول من لا يرى العُمرة واجبة ، ومن رآها واجبة ، قال :
معناه : دخل عمل العمرة في عمل الحج إذا قرن الرجل بينهما .
وقيل معناه : دخلت في وقت الحج وهو ماذكرنا أن أهل الجاهلية
كانوا لا يعتمرون في أشهر الحج، فأبطَل رسولُ الله ◌َ ◌ّ ذلك هذا القول.
١٨٨٧ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن
عروة بن الزبير
عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ بِِّ أَنْهَا قَالَتْ: خَرَجْنا مَعَ
رَسُولِ اللهِ يَّةٍ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ
اللهِ عِّهِ: ((مَنْ كَانَ مَعَهُ هَديْ، فَلْيُهِلَّ بِالْحَجْ مَعَ الْعُمْرَةِ
ثُمْ لا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُما جميعاً، قَالَتْ، فَقَدْتُ مَكَّةَ وَأَنَ
خَائِضٌ لَمْ أَطْفْ بِالبَيْتِ، وَلاَ بَيْنَ الصَّهَا وَالْرْوَةِ، فَشَكَوْتُ
(١) هو في صحيح مسلم (١٢٤١) في الحج : باب جواز العمرة في
أشهر الحج .