Indexed OCR Text

Pages 381-400

- ٣٨١ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن محمد بن المثنى ،
عن عبدة، وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن ابن غيرٍ ،
عن هشام بن عروة .
١٨٢٣ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزيء، أنا زاهر بن أحمد ، نا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب، عن مالك، عن نافع
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ أَنَّ رِ جَالاً مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ ◌ِّه
أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ في السّبْعِ الأَوَاحِرِ مِنْ رَمَضَانَ ،
فَقَالَ رَّسُولُ اللهِ ◌ّهِ" إِ أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ في
السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا، فَلْيَتْحَرَّهَا فِي
الْنَبْعِ الأوَاخِرِ)).
هذا حديث متفق على صحته (٣) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
١٨٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي ، أنا أبو الحسن
الطّيّفوني ، ناعبد الله بن عمر الجوهري ، نا أحمد بن علي الكشمييني ، نا علي
ابن حُجر ، نا إسماعيل بن جعفر ، عن أبي سهيل بن مالك ، عن أبيه
--
(١) الترمذي (٧٩٢) في الصوم: باب ما جاء في ليلة القدر، والبخاري
٢٢٥/٤، ٢٢٧، ومسلم (١١٦٩).
(٢) الموطأ ٣٢١/١ في الاعتكاف: باب ما جاء في ليلة القدر ، والبخاري
٢٢١/٤، ٢٢٢ في التراويح : باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر ،
وفي التعبير: باب التواطؤُ على الرؤيا، ومسلم (١١٦٥).

- ٣٨٢ -
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيِّ عَظِلِّ قَالَ: (( تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَّدْرِ فِي
الوِثْرِ مِنْ عَشْرِ الأَوَاخِرِ مِن شَهْرٍ وَمَضَانَ ».
هذا حديث صحيح أخرجه محمد(١) عن قتيبة، عن إسماعيل بن جعفر .
وروي عن سعيد بن ◌ُجُبير ، عن عبد الله بن عمر قال : سئل: رسولُ
الله عَلَّمِ عن ليلة القدر ؟ فقال: ((هي في كل رمضان))(٢) رواه موسى
ابن عقبة ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد ورواه شعبة وسفيان عن أبي إسحاق
موقوفاً على ابن عمر ،
(١) هو في ((صحيحه)) ٢٢٥/٤.
(٢) أخرجه أبو داود (١٣٨٧) في الصلاة : بب من قال : هي في كل
رمضان، ورجاله ثقات إلا أن أبا إسحاق وهو السبيعي يرمونه بالاختلاط
في آخر عمره ، وقد رواه سفيان موقوفاً على ابن عمر - وهو أثبت
الناس في أبي اسحاق ، وإسناده صحيح أخرجه ابن أبي شيبة ، وقال
الحافظ العراقي في رسالته ((شرح الصدر)) الموجودة ضمن الجزء الثاني
ص ٢٧٠ من مجموعة الرسائل المنيرية : قلت : الحديث محتمل للتأويل
بأن يكون المعنى بأنها تتكرر ، وتوجد في كل سنة في رمضان ، لا أنها وجدت
مرة في الدهر ، فلا يكون حجة لمن قال : تنتقل في جميع ليالي شهر
رمضان ، وهو قول أبي حنيفة، وابن المنذر والمحاملي ، ورجحه السبكي
في شرح ((المنهاج)) وحكاه ابن الحاجب رواية .

باب
من قال هي لية احدى وعشرى
١٨٢٥ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أَبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن يزيد بن عبد الله
ابن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن
عَنْ أَبي سَعِيدِ الْحُدْرِيِّ أَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَ اليه
يَعْتَكِفُ العَشْرَ الوَسْطَى مِنْ رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفَ عَامَاً
حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِثْرِينَ وَهِي الَّيْلَةُ الِ يَخْرُجُ
صُبْحَهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ، قَالَ: مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفِ
الْعَشْرَ الأوَاخِرَ، وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللّيلَةَ، ثُمَّ أَنْسِيْتُهَا، وَقَدْ
وَأَيْتُنِي أَسْجُدُ مِنْ صَبِيحَتِهَا في مَاءِ وَطِينٍ ، فَالْتَمِسُوهَا في
الْعَشْرِ الأوَاخِرِ، وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلْ وِقْرِ».
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْحُدْرِيُ: فَأَمْطَرَتِ آلسّءُ تِلْكَ الَّيْلَةَ
وَكَانَ المَسْجِدُ عَلَ عَرِيشٍ فَوَكَفَ المَسْجِدُ.
قَالَ أَبُوسَعِيدٍ: فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رُسُولَ اللهِلهِ انْصَرَفَ

- ٣٨٤ -
عَلَيْنَا، وَعَلَى جَبْتِهِ وَأَنْفِهِ أَثْرُ الْمَاءِ وَالْطِّينِ مِنْ صَبِيحَةِ لَيْلَةِ
إِحْدَى وَعِشْرِينَ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن إسماعيل ، عن مالك ،
وأخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد، عن بكر بن مُضر، عن ابن الماد .
وفيه دليلٌ على وجوب السجود على الجبهة ، ولولا ذلك لصانها
عن الطين .
وفيه استحبابُ ترك النفض !! علق بجبهته من الأرض في السُّجود.
وفيه أنَّ مارآه في النوم ، فقد يكونُ تأويلهُ أن يرى مثلهُ
في اليقظة .
(١) ((الموطأ)) ٣١٩/١ في الاعتكاف: باب ماجاء في ليلة القدر، والبخاري
٢٣٦/٤ في الاعتكاف: باب الاعتكاف في العشر الأواخر، وفي الجماعة، هل يصلي
الإمام بمن حضر وهل يخطب يوم الجمعة في المطر ، وفي صفة الصلاة : باب
السجود على الأنف في الطين ، وباب من لم يمسح جبهته وأنفه
حتى صلى ، وفي التراويح : باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر ،
وباب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر ، وباب الاعتكاف
وخروج النبي صلى الله عليه وسلم صبيحة عشرين ، وباب من خرج من
اعتكافه عند الصبح ، ومسلم (١١٦٧) في الصيام : باب فضل ليلة القدر،
والحث على طلبها .

ـاب
من قال هي بد: ثلاث وعشرين
١٨٢٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو منصور السّمعاني ،
نا أبو جعفر الرّياني، ناحميد بن زنجويَّة"، نا أحمد بن خالد الحمصي"، نا
محمد بن إسحاق ، عن محمد بن إبراهيم ، حدثني ابن عبد الله بن أنيسٍ
عَنْ أَبِهِ أَنَّهُ قَالَ لِّسُولِ اللهِ عٍَّ: إِنَّ أَكُونُ بِبَادِيِ،
"يُقَالُ لَّمَا: الْوَطَأَةُ، وإِي بِحَمْدِ اللهِ أُصَلّ ◌ِهِمْ، قُرْنِي بِلَيْلَةٍ
مِنْ هَذَا الشَّهْرِ أَنْزِلَهَا إِلَى أَسْجِدِ ، فَأُصَلْهَا فِيهِ ، فَقَالَ :
( إِنْزِلْ لَيْلَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِيْنَ، فَصَلْهَا فِيهِ ، فَإِنْ أَحْبَيْتَ أَنْ
تَسْتَِ آخِرَ السَّهْرِ فَفْعَلْ، وَإِنْ أَحَبَيْتَ فَكُفْ، قَالَ :
فَكَانَ إِذَا صَلْ الْعَصْرَ، دَخَلِ الْمَسْجِدَ ، فَلَمْ يَخْرُجْ إلاَّ في حَاجَةٍ
حَتَّى يُصَلِ الصُّبْحَ، فَإِذَا عَلَى الْصُّبْحَ، كَانَتْ دَابْتُهُ بِيَابِ
الَسْجِدِ(١).
(١) وأخرجه بنحوه أبو داود (١٣٨٠) في الصلاة : باب في ليلة القدر،
وابن عبد الله بن أنيس واسمه ضمرة لا يعرف، وباقي رجاله ثقات.
شرح السنة ج٦ - ٢٥٢

- ٣٨٦ -
وروي فيه عن الزهري عن ضمرة بن عبد الله بن أنيسٍ عن أبيه (١).
هذا حديث حسنٌ .
وأخرجَ مسلم (٢) حديث عبد الله بن أنيسٍ في أنها ليلةُ ثلاثٍ وعشرين.
من طريقٍ آخرَ
١٨٢٧ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيري، أنا حاجب بن أحمد الطُّوسي ، ناعبد الرحيم بن منيب ،
نا يعلى ( ح) وأخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور
السَّمعاني، أنا أبو جعفر الرّياني، نا مُحميد بن زنجويَةَ ، نا يعلى بن
مُبيد، نا الأعمشُ ، عن أبي صالح
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، فَقَالَ :
رَسُولُ اللهِ عَّةُ: (« كَمْ مَضَى مِنَ الشَّهْرِ؟، قُلْنَا: اثْنَتَانِ
وَعِشْرُونَ، وَبَقِي ثَانٍ، فَقَالَ: مَضَى اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ
وَقِيَ سَبْعٌ، إِطْلُبُوُهُا الَّيْلَةَ، الشَّهْرُ ◌ِسْعٌ وَعِشْرُونَ،(٣).
(١) أخرجه أبو داود (١٣٧٩)."
(٢) (١١٦٨) في الصيام : باب فضل ليلة القدر والحث عليها ،
ونصه : عن عبد الله بن أنيس أن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قال :
((أريت ليلة القدر ثم أنسيتها وأراني صبحها أسجد في ماء وطين)) قال :
فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
فانصرف وإن أثر الماءَ والطين على جبهته وانفه . قال : وكان عبد الله بن
أنيس يقول : ثلاث وعشرون : 1
(٣) إسناده صحيح .

باب
من قال هي بلد سبع وعشرين
١٨٢٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو منصورٍ
السمعاني، نا أبو جعفر الرَّياني، نا حميدُ بن زنجويّة"، نا يعلى بن
◌ُبيد ، نا سفيان، عن عاصم.
عَنْ زِرْ قَالَ: قُلْتُ لِأَبيْ بِنِ كَعْبٍ: أَبَ الْنْذِرِ أَخْبِرْنَا
عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، قَالَ ، فَإِنَّ ابْنَ أُمْ عَبْدٍ يَقُولُ: مَنْ يَقْمِ الْحَوْلَ
يُصِبْها. فَقَالَ: رَحِمَ اللهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْنِ، أَمْا إِنْهُ قَدْ عَلَمَ
أَنَّا فِي رَمَضانَ، وَلَكِنْ كَرِهَ أَنْ يُخْرَكُمْ فَتْكِلُوا، هيَ وَالَّذِي
أَنْوَلَ الْقُرْآنَ عَلَىَ مُحَمّدٍ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِثْرِينِ، فَقُلْنَا: يَا أَبَ الْمُنْذِر
أَلَى عَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: بالآيَةِ آلْتِي أَخْبَرَنَا النّبِيِّ بٍِّ، فَحَفِظْنَا
وَعَدَدْنَا، هِيَ وِاللهِ لَا تَسْتَشْفِي قَالَ: قُلْنَا لِزِرَ: وَمَا الآيَةُ؟ قَالَ
تَطْلُعُ الشَّمْسُِ، كَأَنَّهَا طَاسٌ لَيْس ◌َلَا شُعَاعٌ.
"هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن محمد بن حاتم وابن أبي ◌ُعمر،
عن سفيان بن عيينة ، عن عبدة وعاصم.
(١) (٧٦٢)٨٢٨/٢ في الصيام: باب فضل ليلة القدر والحث عليها، وقال
الحافظ في ((الفتح)) ٢٢٩/٤: والقول بانها ليلة السابع والعشرين هو الجادة
من مذهب أحمد ورواية عن أبي حنيفة ، وبه جزم أبي بن كعب ، وحلف

- ٣٨٨ -
قال أبو عيسى: وروي عن النبي ◌َِّ، في ليلة القدر أنها ليلةُ إحدى
وعشرين، وليلةُ ثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع
وعشرين، وآخر ليلة من رمضان . قال الشافعي : كأن هذا عندي -
والله أعلم - أن النبي ◌َِّلُ كان يُجيب" على نحو ما يُسألُ عنه، يُقال له:
أنلتمِسُها في ليلةٍ كذا، فيقول: التمسوها في ليلة كذا ، قال الشافعي
وأقوى الروايات عندي فيها ليلةُ إحدى وعشرين(١).
وروي عن أبي قلابة أنه قال: ليلة القدر تنتقلُ في العشر الأواخر (٢)
وكان أبو بكرة يصلي في العشرين من رمضان، كصلاته في سائر السّنة،
فإذا دخل العشرُ اجتهد.
عليه كما أخرجه مسلم ، وروى مسلم أيضاً من طريق أبي حازم ، عن
أبي هريرة قال : تذاكرنا ليلة القدر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((أيكم يذكر حين طلع القمر وهو مثل شق جفنة))؟ قال أبو الحسن
الفارسي : أي : ليلة السابع والعشرين ، فإن القمر يطلع فيها بتلك
الصفة . وفي الباب عن ابن عمر عند مسلم (١١٦٥) (٢٠٧) رأى رجل أن
ليلة القدر ليلة سبع وعشرين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أرى رؤياكم
في العشر الأواخر، فاطلبوها في الوتر منها)) وفي ((مسند أحمد رقم (٤٨٠٨)
باسناد على شرط الشيخين عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ((من كان متحريها فليتحرها ليلة سبع وعشرين))، وأخرج
أبو داود في ((سننه)) (١٣٨٦) عن معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم في
ليلة القدر قال: ((ليلة القدر ليلة سبع وعشرين)) وإسناده صحيح .
(١) قال الحافظ: وأرجح الأقوال أنها في أوتار العشر الاخير، وعليه
يدل حديث عائشة وغيرها ، وهو قول أبي تور والمزني وابن خزيمة
وجماعة .
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٧٦٩٩) عن معمر عن أيوب عنه .

باب
الاجتهاد في العشر الاواخر من شهر رمضان
١٨٢٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد
الله النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل ، نا علي بن عبد
الله ، ناسفيان ، عن أبي يعفور ، عن أبي الضحى ، عن مسروقٍ
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُ فِِّ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ
شَدَّ مِثْزَرَهُ ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَبْقَظَ أَهْلَهُ.
هذا حديث متفق على صحته ١١) أخرجه مسلم عن إسحاق الحنظليّ،
عن سفيان بن عيينة.
قال أبو سليمان الخطابي : شدة المنزر ◌ُتأوّل على وجهين: أحدهما هجران
النساء، وتركُ غِشياتهنّ، والآخرُ الجدّ والتشمير في العمل . قال رحمه
الله : يقال شددّتُ لهذا الأمر مثزري، أي: تشمرتُ له، وعلى الأول
كنى بذكر الإزار عن الاعتزال عن النساء ، ويُكنى عن الأهل بالإزار
واللباس ، قال الله سبحانه وتعالى (ُن لباس لكم) [البقرة ١٨٣ ]
وقال رجل لعمر :
(١) البخاري ٢٣٣/٤، ٢٣٤ في التراويح: باب العمل في العشر
الأواخر من رمضان ، ومسلم (١١٧٤) في الاعتكاف : باب الاجتهاد في
العشر الأواخر من شهر رمضان .

- ٣٩٠ -
فدىّ لك من أخي ثقةٍ إزاري(١)
أي أهلي .
١٨٣٠ - أخبرنا أبو عثمان الضبي، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو العباس
المحبوبي ، حدثنا أبو عيسى ، نا قتيبة ، نا عبد الواحد بن زيادٍ ، عن الحسن
ابن عبيد الله ، عن إبراهيم ، عن الأسود
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ
الأَوَاخِرِ مَا لَا يَخْتَِّدُ فِي غَيْرِهَا .
هذا حديث صحيح(٢) أخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد.
قال سعيد بن المسيِّب : من شهدَ العشاء ليلةَ القدر، فقد أخذَ
يحظٍ منها .
(١) عجز بيت ، وصدره
ألا أبلغ أبا حفص رسولا .
وهو مطلع قصيدة قالها بقيلة (وقد تصحف في اللسان إلى نفيلة)
الأشجعي، ذكر بعضها صاحب ((الإصابة)) وأنشدها بتمامها في
((اللسان)): أزر .
(٢) الترمذي (٧٩٦) ومسلم (١١٧٤) في الاعتكاف : باب الاجتهاد في
العشر الأواخر من رمضان .

باب
الاغنواف
قَالَ اللهُ سِبْحَانَهُ وَ تَعَلَى (وَطَهْرْ بَيِْيَ لِطِّفِينَ وَالْعَاكِفِينَ)
[البقرة: ١٢٥] وَالاعتِكَافُ: هُوَ الإِقَامَةُ عَلى الشيء، فَقِيلَ
لَنْ لَازَمَ الَسْجِدَ وَأَقَامَ الْعِبَادَةَ فِيهِ: مُعْتَكِفْ وَعَاكِفْ.
١٨٣١ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الحيري ، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن معقل الميداني ، نا محمد بن
يحيى ، ا عبد الرزاق، عن معمر ، عن الزهري ، عن ابن المسيب
عَنْ أَبِي ◌ُرَيْرَةَ أَنْ رَسُولَ اللهِلّهِ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَثْرَ
الأَوَاخِرَ مِنْ رَمّضَانَ حَتّى قَبَضَهُ اللهُ عَزْ وَجَلَّ .
هذا حديث صحيح .
١٨٣٢ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي،
أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا عبد الله بن يوسف ، نا الليث
عن عُقيل ، عن ابن شهابٍ ، عن عروة بن الزبير
عَنْ عَائشَةَ زَوْجِ النّبِيُّ مَلِّ أَنْ الْنْبِيِّ عَظٍِّ كَان يَعْتَكَفُ
الْعَشْرَ الأوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَّ تَوَفَاهُ اللهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ
أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ .

- ٣٩٢ -
هذا حديث متفق على صحته(١) أخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد،
عن ليت .
١٨٣٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي ، نا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل ، نا محمّد هو ابن
سلامٍ، أنا محمد بن فضيلُ بن غزوان، عن يحيى بن سعيد، عن محمرة بنت
عبد الرحمن
◌َنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رُسُولُ اللهٍِّ يَعْتَكِفُ
فِي كُلِّ رَمَضَانَ، وَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ، حَلَّ مَكَانَهُ الَّذِي أْتَكَفََ
فِيهِ، قَالَ: فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ أَنْ تَعْتَكِفَ ، فَأَذِنَ لَهَا
فَضَرَّبَتْ فِيهِ فُبَةً، فَسَمِعَتْ بِهَا حَقْصَةُ، فَضْرَبَتْ قُبَّةٌ،
وَمِعَتْ زَيْتَبُ بِهَا، فَضَرَّبَتْ مُبَّةً أُخْرَى فَلَمَّا أَنْصَرَفَ
رَسُولُ اللهِ عَ ◌ّهُ بِالغَدَاةِ، أَبْصَرَ أَرْبَحَ قِيَابٍ، فَقَالَ:
( مَا هَذَا، فَأُخْبِرَ خَبَرَّهُنَّ، فَقَالَ: (( مَا خَلَهُنَّ عَلىَ هَذا آلْبِرُ
انْزِعُوَهَا فَلَا أَرَاهَا، فَتُزِعَتْ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ حتى
اعْتَكَفَ في آخِرِ الْعَشْرِ مِنْ شَوَّال (٢) .
(١) البخاري ٢٣٥/٤، ٢٣٦ في الاعتكاف: باب الاعتكاف في العشر
الأواخر من رمضان ، ومسلم (١١٧٢).
(٢) وفي رواية للبخاري ((ثم اعتكف عشراً من شوال)) وفي أخرى:
((فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في العشر الأول من شوال)) ، وقد
أول العلماء رواية محمد بن فضيل التي ساقها المصنف بأن المراد بقوله :
((آخر العشر من شوال)» انتهاء اعتكافه.

- ٣٩٣ -
هذا حديث متفق على صحته (١) ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى،
عن أبي معاوية ، عن يحيى بن سعيد باسناده ، وقال : ترك الاعتكاف في
شهر رمضان حتى اعتكف في العشر الأول من شوالٍ .
قال رحمهُ اله: ويحتمل أن يكون المرادُ من قوله في الرواية الأولى:
حتى اعتكف في آخر العشر من شوالٍ . هذا أيضاً يعني: في آخر العشر من
شهر رمضان من أوّل شوال .
في هذا الحديث من الفقه أن المعتكف يبتدىءُ الاعتكاف من أول
النهار ، فيدخلُ المعتكف بعد ما صلى الفجر وهو قول الأوزاعي وأحمد ، وإسحاق
وأبي ثورٍ . وذهب قوم إلى أنه يدخل قبل غروب الشمس من الليلة التي
يريد أن يعتكف فيها من الغد ، فإذا أراد اعتكاف العشر الأواخر من
شهر رمضان يدخل قبل غروب الشمس من يوم العشرين ، وهو قول مالك
والثوري والشافعي ، وأصحاب الرأي . وعن مالك أنه رأى أهل الفضل
إذا اعتكفوا العشر الأواخر من رمضان لا يرجعون إلى أهاليهم حتى
يشهدوا العيد مع الناس قال: وبلغني ذلك عن أهل الفضل الذين مضوا(٢).
قال رحمهُ الله: وفيه دليل على جواز الخروج عن الاعتكاف إذا لم
يكن واجباً بنذرٍ .
(١) البخاري ٢٤٤/٤، ٢٤٥ في الاعتكاف: باب الاعتكاف في
شوال ، وباب من أراد أن يعتكف ، ثم بدا له أن يخرج ، وباب اعتكاف
النساء ، وباب الأخبية في المسجد، ومسلم (١١٧٣) في الاعتكاف :
باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه .
(٢) انظر («الموطأ)) ٣١٥/١، ٣١٦، في الاعتكاف : باب خروج
المعتكف للعيد **

- ٣٩٤ -
وفيه دليلٌ على أن ليس للمرأة أن تعتكفَ بغير إذن الزوج ، وعلى
أن للزوج إخراجها منه بعد الإذن، وبه قال الشافعي ، وقال مالك :
ليس له إخراجُها بعد الإذن .
وفيه دليل على أن الاعتكاف يختصُ بالمسجد، وذهبَ قوم إلى أن
اعتكاف المرأة في بيتها يجوز .
وذهب أكثرٌ أهل العلم إلى جواز الاعتكاف في جميع المساجد ،
قال الله سبحانه وتعالى: ( وأنتم عاكفون ) ولم يُفضِّل، وهو قول سعيد
بن جبير، والنخعي ، وأبي قلابة ، وبه قال مالك ، والشافعي ، وأصحاب
الرأي . ورُوي عن علي أنه قال: لا يجوز إلا في المسجد الجامع(١) ، وروي
ذلك عن عائشة وهو قول الزهري ، والحكم وحمادٍ وكان حذيفة بن اليمان
يقول: لا يكونُ الاعتكافُ إلا في المساجد الثلاثة: مسجد مكة ، والمدينة
وبيت المقدس (٢) وقال عطاء: لا يعتكف إلا في مسجد مكة والمدينة،
وقال مالك: لا يعتكف أحدٌ إلا في المسجد أو في رحبةٍ من رحاب المسجد ،
ولا يعتكفُ فوق ظهر المسجد ، ولا في المنارة .
(١) أخرجه عبد الرزاق (٨٠٠٩) وفيه جابر الجعفي ، وأخرجه ابن
أبي شيبة وفيه الحارث الأعور ، وأخرج عبد الرزاق (٨٠١٠) من حديث
معمر عن رجل عن الحسن ، وعن هشام بن عروة عن أبيه قال :
(( لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة))، وإسناده صحيح .
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٨٠١٤) من حديث الثوري عن واصل
ابن حيان الأحدب ، عن ابراهيم النخعي قال : جاء حذيفة إلى عبد
الله، فقال: ألا أعجبك من ناس عكوف بين دارك ودار الأشعري ،
قال عبد الله: فلعلهم أصابوا وأخطأت ، فقال حذيفة : ما أبالي أفيه
أعتكف أو في بيوتكم هذه إنما الاعتكاف في هذه المساجد الثلاثة : مسجد
الحرام ، ومسجد المدينة ، والمسجد الأقصى ، وكان الذين اعتكفوا
- فعاب عليهم حذيفة - في مسجد الكوفة الاكبر . ورجاله ثقات .

- ٣٩٥ -
قال رحمه الله: في اعتكافه في شوالٍ دليلٌ على أن النوافل: المعتادة إذا
فاتت تُقضى ، كالفرائض ، واختلفوا في أنه إذا خرج من اعتكاف
التطوع هل عليه قضاؤه ؟ فذهبَ قوم إلى أن عليهِ القضاءَ؛ لأن النبي
عَِّ قضاه في شوال، وهـ قولُ مالك، وذهب قومٌ إلى أنه لا قضاء
علىه ، إلا أن يشاء، وبه قال القامعي
قال الشافعي : كلُ حمل لك أن لا تدخل فيه، فاذا خرجت منه لاقضاء
عليك إلا الحج والعمرة.
وفي اعتكافه في أول شوال دليلٌ على أن الصومَ ليس بشرطٍ لصحة
الاعتكاف ، لأن يوم العيد غير قابل الصَّوم ، روي ذلك عن علي ، وابن
مسعودٍ ، وابن عباسٍ ، وبه قال الحسن وعطاء وطاوسٌ ، وعمر بن عبد
العزيز، واليه ذهب الشافعيّ وذهب جماعةٌ إلى أنه لا اعتكاف إلا بصومٍ ،
رُوي ذلك عن ابن عمر وعائشة، وهو قول سعيد بن المسيب ، وعروة بن
الزُبير، والقاسم بن محمد ، وإليه ذهب الزهريُ والأوزاعي ، ومالك ،
وأصحاب الرأي .
١٨٣٤ - أخبرنا أبو عثمان الضّي، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو العباس
المحبوبي، نا أبو عيسى، نا ◌ُندار، نا ابن أبي عديٍ ، قال : أنبأنا
محميد الطويل
عَنْ أَنْسٍ بِنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيْ رَِّ يَعْتَكِفُ في
العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ عَامَاً ، فَلَمَا كَانَ
في الْعَامِ الْمُقْبِلِ، اعْتَكَفَ عِشْرِينَ(١).
(١) الترمذي (٨٠٣) في الصوم: باب ماجاء في الاعتكاف إذا خرج

- ٣٩٦ -
هذا حديث صحيح غريبٌ من حديث أنس . .
١٨٣٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا خالد بن يزيد ، نا
أبو بكر ، عن أبي حصين(١)، عن أبي صالح
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ يُعْرَضُ عَلى النَّيِّ صِّهِ الْقُرْآنُ
كُلَّ عَامٍ مَرَّةٌ ، فَعُرِضَ عَلَيْهِ مَنْ تَيْنِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ ،
وَكَانَ يَعْتَكِفُ كُلَّ عَامٍ عَثْرَاً، فَانْتَكَفَ عِثْرِينَ في العَامِ
الَّذِي قُبِضَ (٣).
هذا حديث صحيح .
منه وإسناده صحيح ، وله شاهد عند أحمد ١٠٤١/٥، وأبي داود
(٢٤٦٣)، وابن ماجة (١٧٧٠) من حديث أبي بن كعب أن النبي صلى
الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان ، فلم يعتكف
عاماً ، فلما كان من العام المقبل اعتكف عشرين يوماً . وإسناده صحيح
أيضاً .
(١) بفتح الحاء المهملة واسمه عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي
الكوفي ثقة ثبت أخرج له الجماعة .
(٢) هو في صحيح البخاري ٤٢/٩ في فضائل القرآن : باب كان
جبريل يعرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي الاعتكاف :
باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان ، وأخرجه الدارمي.
٢٧/٢، وابن ماجة (١٧٦٩)، وأحمد ٣٣٦/٢ و٣٥٥

باب
خروج المعتكف لحاجة الانسان
١٨٣٦ - أخبرنا أبو الحسن الشّرزي ، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو
إسحاق الهاشمي، أنا أبو مُصعب، عن مالك، عن أنس ، عن ابن شهاب ،
عن غزوة بن الزبير ، عن آعمرة بنت عبد الرحمن
عَنْ عَائِشَةَ أَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ إِذَا اغْتَكَفَ
أَذَنَى إِلَيَّ رَأْسُهُ، فَأَرْجِلُهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلاَّ ◌ِحَاجَةٍ
الإنسَانِ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، عن
مالك هكذا عن ابن شهاب ، عن عروة، عن عمرة، وأخرجاهُ عن قتيبة
عن ليت ، عن ابن شهابٍ ، عن عروة وعمرة ، عن عائشة ، وكذلك رواه
غيرُ واحدٍ عن مالك وهو الأصح٤(٢).
(١) ((الموطأ)) ٣١٢/١ في الاعتكاف: باب ذكر الاعتكاف،
و البخاري ٢٣٦/٤ في الاعتكاف : باب لا يدخل البيت إلا لحاجة ، وباب
الحائض ترجل المعتكف ، وباب غسل المعتكف ، وباب المعتكف يدخل
رأسه البيت للغسل ، وفي اللياس : باب ترجيل الحائض زوجها ، وفي
الحيض : باب غسل الجائض رأس زوجها وترجيله ، ومسلم (٢٩٧)
في الحيض : باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله وطهارة
سؤرها والاتكاء في حجرها ، وقراءة القرآن فيه .
(٢) أي: رواية الليث التي جمعت بينهما، ورواه يونس عن
الأوزاعي عن الزهري ، عن عروة وحده ، ورواية مالك عن الزهري ،

--
۔
- ٣٩٨ -
وفي الحديث من الفقه أن المعتكف إذا أخرج رأسه من المسجد
لا يخرجُ عن اعتكافه، ومن حلفَ لا يخرجُ من دارٍ ، فلا يحنثٌ
باخراج الرأس .
وفيه أن المعتكفَ يجوز له غلُ الرأس، وتوجيلُ الشعر ،
وفي معناه حلقُ الرأسِ،وتقلم الظُّفر، وتنظف البدن من الشَّعث والدرنِ.
وفيه دليل على أنه يخرج من المسجد الغائط والبول، ولا يَفدُ به
اعتكافُهُ ، وهو إجماعٌ . ولو خرج لأكل أو شرب، فسد اعتكافه .
واختلف أهلُ العلم فيما سوى ذلك، فقال قوم: له الخروجُ للجمعة،
وعيادة المريض ، وشهود الجنازة، رُوي ذلك عن علي بن أبي طالب (١) وهو
قول سعيد بن جيبر(٢) والحسن ، والنخعي.
وذهب أكثرُهم إلى أنه لا يجوز له الخروجُ لعيادةٍ ، ولا لصلاة جنازة ،
فإن خرج، فسد اعتكافه إن كان واجباً إلا أن يخرج لقضاء حاجةٍ ، فسأل
عن المريض ماراً، أو أكل، فلا يبطل اعتكافُه، قالت عائشة: السنة على
عن عروة، عن عمرة قال أبو داود وغيره : لم يتابع عليها، وذكر
البخاري أن عبيد الله بن عمر تابع مالكاً، وذكر الدار قطني أن أبا أويس
كذلك عن الزهري ، قال الحافظ : واتفقوا على أن الصواب قول
الليث ، وأن الباقين اختصروا منه ذكر عمرة ، وأن ذكر عمرة في رواية
مالك من المزيد في متصل الأسانيد ، وقد رواه بعضهم عن مالك فوافق
الليث أخرجه النسائي ، وله أصلى من حديث عروة عن عائشة كما
سيأتي (يعني في البخاري) من طريق هشام عن أبيه ، وهو عند النسائي
من طريق تميم بن سلمة عن عروة .
(١) أخرجه عبد الرزاق (٨٠٤٩) وإسناده صحيح ونسبه ابن
حزم في ((المحلى)) ١٨٩/٥ إلى سعيد بن منصور .
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٨٠٥٠) بلفظ: المعتكف: يعود المريض ،
ويتبع الجنازة، ويجيب أميراً إن دعاه . ورجاله ثقات .

- ٣٩٩ -
المعتكف أن لا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة"، ولا يمس امرأة، ولا يُباشرها،
ولا يخرجَ لحاجةٍ إلا لما لا بدَّ مِنْه(١).
١٨٣٧ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، وأحمد بن
عبد الله الصالحيّ قالا : أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين الجيري ، أنا محمد بن
أحمد بن محمد بن معقل الميداني ، نا محمد بن يحيى ، نا عثمان بن عمر ، نا
يونس ، عن الزهري
(١) أخرجه أبو داود (٢٤٧٣) في الصوم: باب المعتكف يعود
مريضاً وإسناده قوي ، وقال أبو داود عقب ذكره : وغير عبد الرحمن
ابن إسحاق (وهو أحد رواته عن الزهري) لا يقول فيه: قالت: ((السنة))
ويعني بذلك أن كل من روى الحديث عن الزهري لم يقل في روايته
((السنة)) إلا عبد الرحمن بن إسحاق ، فعلى روايته يكون للحديث حكم
الرفع ، وعلى رواية غيره يكون موقوفاً على عائشة ، قال الخطابي في
((معالم السنن)) ٣٤٣/٢: قولها: ((السنة)) إن كانت أرادت بذلك إضافة
هذه الأمور إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا ، فهى نصوص
لا يجوز خلافها ، وإن كانت أرادت به الفتيا على معاني ما عقلت من
السنة ، فقد خالفها بعض الصحابة في هذه الأمور ، والصحابة إذا
اختلفوا في مسألة كان سبيلها النظر . قلت : ودعوى أبي داود أن غير
عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه: إنها قالت: ((السنة)) غير مسلمة ،
فقد روى الحديث البيهقي في ((السنن)) ٣١٥/٤ من طريق الليث عن
عقيل ، عن ابن شهاب وفيه ((والسنة في المعتكف ألا يخرج إلا للحاجة التي
لابد منها ، ولا يعود مريضاً ، ولا يمس المرأة ، ولا يباشرها، ولا اعتكاف
إلا في مسجد جماعة، والسنة فيمن اعتكف الصوم)) وأخرجه الدار قطني
ص : ٢٤٧ عن عبد الملك بن جريج ، عن محمد بن شهاب ، عن سعيد
ابن المسيب ، وعروة بن الزبير ، عن عائشة أنها أخبرتهما أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان
حتى توفاه الله، ثم اعتكفهن أزواجه من بعده، وأن السنة للمعتكف
ألا يخرج إلا لحاجة الإنسان ، ولا يتبع جنازة ، ولا يعود مريضاً ، ولا
يمس امرأة ولا يباشرها ، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة ، ويأمر من
اعتكف أن يصوم))، وفي لفظ ((وسنة من اعتكف أن يصوم)).

- ٤٠٠ -
---
عَنْ عُرْوَةً وَعْرَةَ أَنَّ عَاِشَةَ قَالَتْ: إِنِي كُنْتُ لَآتِي
البَيْتَ وَفِيهِ الْمَرِيضُ، فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إِلاَّ وَأَنَا مَارَّةٌ وَهِيَ
مُعْتَكِفَةٌ، وإنْ كَانَ رَّسُولُ اللهِِّ لِيُدْخِلُ عَليْ رَأْسَهُ
وُهُوَ فِي الَسْجِدِ، فَأَرَجُهُ وَهُوَ مُعْتَكِمْ، وَكَانَ لاَ يَأْتِي آلبَيْتَ
لَاجَةٍ إلاَّ إِذَا أَرَادَ الْوُضوء(١).
ورُوي عن عائشة قالت: كان يِ ◌ّ بعود المريض وهو معتكفٌ
فيمر كما هو ، فلا يعرجُ يسأل عنه (٢) وهو قول عطاء، ومجاهد ، وبه قال
الأوزاعي والثوري ، وابن المبارك، ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق ،
وأبو ثور، وأصحابُ الرأي .
فإن شرط في اعتكافه الخروجَ لشيء منها ، جاز له أن يخرج له عند
بعضهم ، وبه قال الثوري ، وابن المبارك، والشافعيّ، وإسحاق ، وذهب قومٌ
إلى أنه لا يكون في الاعتكاف شرط ، وبه قال مالك .
(١) وأخرجه البيهقي ٣٢٠/٤ من طريقين عن الليث ، عن ابن
شهاب عن عروة وعمرة، عن عائشة، ونقل ابن حزم بعضه في ((المحلى))
١٨٩/٥ ونسبه إلى سعيد بن منصور من طريق سفيان عن هشيم عن
الزهري ، عن عمرة ، عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت لا تعود المريض
من أهلها إذا كانت معتكفة إلا وهي مارة ، وأخرجه عبد الرزاق (٨٠٥٦)
عن الثوري عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرة ، عن عائشة ، قالت: كانت
تمر بالمريض من أهلها وهي مجتازة فلا تعرض له .
(٢) أخرجه أبو داود (٢٤٧٢) في الصوم : باب المعتكف يعود المريض،
وفي سنده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف .